التصنيف: اقتصادي

  • المواطنة والكيانية … بمناسبة أجتماع الكيانات ؟

    العراق يحتاج المواطنة, ولا يحتاج الى الكيانية عندما تصبح بديلا عن المواطنة، أصبح التعاطي بالكيانية خلال سير العملية السياسية المتعثرة سببا من أسباب تعثرها، الكيانية من الكيان أو الكيانات, وهي حالة حزبية منطوية على شيء من خصوصية العنصرية ومشتركات الطائفية وفتات ألانا المتمحورة بعناوين الخصوصية في غياب الوعي المتصل بقنوات التنوير ذات البعد السماوي، بينما تمثل المواطنة حالة ألامتداد والتلاقي لتشكل خريطة الوطن بعيدا عن نتوءات التناشز والتمايز, وهذا ما نجحت به دول وتقدمت دول أخرى, عندما أصبح الرئيس عندهم مواطنا في الهرم ألاجتماعي، ونحن أذ ننتمي الى أمة كان نبيها يقول: وما محمد ألا أبن أمرأة من قريش كانت أمه تأكل القديد، وننتمي الى رسالة كان ألانبياء فيها يتعاملون بالمعدن ألانساني قبل كل شيء حتى كانوا أقرب شيء للناس “ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في ألاسواق”.

    وكان أبراهيم “أمة في الناس” وكان مفهوم ألامة مثلما يختزن المعنى العقائدي من دون أحتقان وتطرف كذلك كان يختزن المعنى الحضوري والوجداني للناس سواء كانوا مجتمعين أو متفرقين من دون خلاف، فالقرأم الكريم أستعمل كلمة ألامة في معنى واحد على حيثيات متباينة, فقد أستعمل كلمة ألامة على النحو ألاتي:-

    1-  دلالة ألامة على كل الناس “كان الناس أمة واحدة”.

    2-  دلالة ألامة على مجموعة كبيرة من الناس كشعب مثلا “تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم”.

    3-  دلالة ألامة على مجموعة صغيرة من الناس “ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون” – القصص -23-.

    4-  ودلالتها على الفرد عندما يكون مستجمعا لشروط العمل الناجح مثل النبي أبراهيم “عليه السلام” .

    ونحن نريد من المواطنة الناجحة أن تكون كالفرد الناجح والجماعة الناجحة تصبح أمة في فعلها, وحتى نصل الى هذا المستوى لا بدّ لنا من أن نجعل للمواطنة حضورا, ولكي نجعل للمواطنة حضورا لا ينبغي أن نغيبها في ظل الكيانات ولا في ظل ألاشخاص الذين يستظلون في ظل الكيانات المصطنعة بالفذلكة السياسية غير الواقعية التي تحتشد في زحمة العواطف وتستدر الميول والرغبات بتدافع مشبوب بأفتعال سخونة الموقف الذي يعتاش على لهيب الخطاب بعيدا عن مصداق الحساب، أن الخطأ الفكري المركب على ظهر الحدث المرحل بنوايا وخطط بعيدة الغور في مصالح وأستراتيجيات لا تنتمي الى هوية الوطن حالما تنكشف عن زيف ألادعاء وأنقشاع سحب السماء التي لا تحمل مطرا بل رعدا لا يمطر!.

    أن الحضور الحقيقي للمواطنة هو ممارسة لاستحضار العلم بألانسان والعلم بالمكان والعلم بدوران الحدثان “وهما الليل والنهار” والعلم ببوصلة الكون والعلم بخالق البوصلة وتصريف شؤونها ومنها شؤون ألانسان الذي يكون مواطنا هنا ويكون مخلوقا هناك مثلما يكون عبدا مكلفا في حالة أخرى تكتسب القطعية والدوام في سؤال لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ألا أحصاها كتابه، أن المواطنة حالة فرح مستمرة مثلما هي حالة وعي دائمة وكينونة لا ينساها الوجود ولا يتنكر لها العقلاء، فلماذا نحن نغيب المواطنة بمصطلحات لا تمتلك حضورا عند بوصلة السماء ولا حضورا عند مفردة الوجود, ولا حضورا في التنظيم الذي ينفتح على معاني العدالة والمساواة والحرية والكرامة، أن العاقلة في تشريع السماء لها مفهوم تنظيمي وليس فقط نسبيا أو سببيا بدليل أنها لا تنطوي على الخؤلة ولا المصاهرة، فلماذا نعطي للكيانية المصطنعة دورا حاجبا وعازلا للمواطنة التي هي الحضور المعترف به شرعا وعقلا وتنظيما وتحقيقا وعلى كل المستويات؟.

    أن ثقافة المواطنة أصبحت عندنا مغيبة بفعل ألاحتماء وراء الكيانية الملتبسة بثياب ألاستبدال والتنكر، لنرجع الى ثقافة المواطنة, وهذا يتطلب منا أعادة كتابة الدستور الذي أعترف بالكيانية خطأ وغيب المواطنة قصرا ألا في عبارات هامشية تحتاج الى تأصيل أصطلاحي متوفر لدى أهل اللغة وخبرائها وأهل الفقاهة وخبرائها وأهل ألاجتماع وخبرائه وأهل القانون وخبرائه ولكن ليس الذين تطرحهم فضائيات اليوم المستعجلة بموهوم الخبر وسرعة البث وتحقيق السبق ولو على حساب الحقيقة.

  • الذكرى الثانية لانعقاد مؤتمر النخب الفكرية العراقية

    أنما يخشى الله من عباده العلماء / قرأن كريم

    يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات / قرأن كريم

    في 4|10|2009 أنعقد المؤتمر الأول للنخب الفكرية العراقية بدعوة من وزارة الحوار الوطني , وكان تحديا فكريا وطنيا مناسبا لآظهار وجه العاصمة العراقية بغداد حاضنة للمفكرين والمثقفين العراقيين من مختلف اتجاهاتهم بعد غياب طويل عن مثل هذه ألاحتفالات المعرفية التي تليق ببغداد وبالعراق وبالمنطقة والعالم .

    ورغم اعتراضاتنا التي سجلناها أيام التحضير للدعوات , وأكدنا عليها أثناء انعقاد المؤتمر والتي كانت واضحة في تشخيص عدم جدية بوصلة الدعوات لآنتاج فكر علمي واحتضان ثقافة عراقية وطنية يمكن أن نتفاخر بها مع المنتديات العربية والإسلامية والعالمية .

    وكانت تلك الملاحظات التي نعيد تسجيلها هنا خدمة للثقافة العراقية تتلخص في :-

    1-  عدم دعوة من لايمتلكون المواصفات الحقيقية لآنتاج فكر معرفي حقيقي وواقعي من خلال ألإنتاج المنشور في أكثر من مطبوع.

    2-  أن لا يكون هناك تحيزا حزبيا أو مناطقيا أو طائفيا في منهاج الدعوات .

    3-  أن يكون المؤتمر معنيا بإنتاج فكر المصالحة الوطنية .

    4-  أن تحتضن الدولة هذا المؤتمر وتحرص على أستمراريته لما فيه من أثر طيب في أغناء الساحة الثقافية العراقية التي حرمت من هذه اللقاءات الثقافية ذات السقف العالي من المعرفة.

    ولكن الذي حدث بالرغم من الجهود التي بذلتها وزارة الحوار الوطني التي غيبت في الحكومة الجديدة وتحولت الى وزارة دولة لشؤون المصالحة الوطنية والتي شملها الترشيق الوزاري فأصبح وزيرها مستشارا لرئيس الوزراء .

    ومن المناسب في مثل استذكار الذكرى الثانية لانعقاد مؤتمر النخب الفكرية العراقية في فندق بغداد في قلب العاصمة العراقية التي أراد ألإرهاب أن يطفئ نورها بالتعاون من بعض دول الجوار التي لا تريد للعراق خيرا .

    من المناسب أن نسجل الملاحظات ألآتية قبل الحديث عن مضمون المواد الفكرية والثقافية التي طرحت في المؤتمر الذي أستمر لمدة ثلاثة أيام خصص يوم منها لزيارة شارع المتنبي

    1-  من المواقف الغريبة وغير المفهومة أن ينعقد مؤتمر فكري في بغداد يضم نخبا فكرية عراقية من الداخل والخارج حرصوا على الحضور وإنجاح هذه التظاهرة الحضارية وكانت أبحاثهم التي طبعتها وزارة الحوار الوطني شاهدا على حضور الصوت الفكري العراقي الحامل لهموم الوطن ولم يشهد ذلك المؤتمر حضور حكومي يسجل للحكومة حرصها على الثقافة العراقية الحاضن ألأول لفكر المصالحة التي تحتاجها الحكومة كضرورة مرحلية لصناعة المستقبل العراقي المتوحد بهوية الوطن .

    2-  ومن الغرابة بمكان أن نرى السيد رئيس الحكومة يحرص على حضور المؤتمرات العشائرية التي نقدر ونثمن حضورها ولكن ليس بالصورة التي أظهرت فيها , ولا يحرص السيد رئيس الحكومة على حضور مؤتمر فكري عراقي يضم النخب الفكرية العراقية المنتشرة في المشهد الثقافي المحلي وألاقليمي والعالمي والتي سجل البعض منها رقما يشار له في المحافل الثقافية الدولية .

    3-  والأكثر غرابة وهذا من حق القارئ والمتابع أن يعرفه أن السيد رئيس الحكومة يفوض من ينوب عنه لحضور المؤتمر ويبلغ المؤتمر بحضور شخصية أمنية في الساعة السابعة مساء للقاء مع أعضاء المؤتمر , ولا ندري ما هي مبررات حضور شخصية أمنية لمؤتمر فكري عراقي ؟ ولا أخفي السادة القراء والمتابعين والمثقفين أني عندما سمعت بحضور شخصية أمنية لم أحرص على حضور اللقاء وفضلت أن أحضر لقاءا في أحدى الفضائيات كانت أهميته تتناسب مع خط المؤتمر الفكري وأمتدادا له .

    4-  ومن الغريب وألاغرب الذي تكررت مشاهده في الساحة العراقية وعمليتها السياسية المركبة بمزاج ألاحتلال وطموحات الذين لايعرفون هوية الوطن والمواطن : أن تلك الشخصية ألأمنية المزعومة لم تحضر للقاء النخب الفكرية ؟

    5-  وتضاف الى سلسلة الغرائب التي رافقت انعقاد المؤتمر الفكري ألأول للنخب الفكرية العراقية : أن لاتقوم وزارة الثقافة بالمشاركة في ذلك المؤتمر ولم تكلف نفسها حتى بأضعف ألايمان من مجاملة لها مايبررها في العرف العراقي ألاجتماعي من زيارة مسؤول فيها للمؤتمر أو حضور رمزي يرفع العتب وهو الحد ألأدنى .

    6-  ومن مسلسل الغرائب التي حفل بها ذلك المؤتمر الذي أرادوا له أن يشعر باليتم والحرمان من اليوم ألاول : أن لايقوم أتحاد الكتاب وألادباء العراقي بزيارة المؤتمر والتبرير الذي قد يقدمه البعض بعدم وجود دعوة لهم مقبول , ولكنه لايعفيهم عن مسؤوليتهم الثقافية والوطنية في مثل هذه المناسبات .

    7-  كذلك فأن الصحف العراقية والفضائيات لم يسجل لها حضور في ذلك المؤتمر الذي فرض عليه التعتيم بفعل تجاذبات المحاصصة التي لازالت سببا في كل العلل وألامراض التي تصيب المشروع السياسي الوطني العراقي .

    8-  وتبقى الدعوات التي منحت للبعض بدواعي حزبية ومجاملات ليس لها هوية ثقافية , هي من الصور التي خدشت مضمون ذلك المؤتمر الذي كان شمعة في ليل المنخفض الثقافي العراقي .

    9-  مثلما تبقى الورقة التي قدمت في المؤتمر وحسبت على الفكر وهي غريبة على مضمونة والتي كانت تتحدث عن دور المرجعية بأسلوب متواضع يختزن المجاملة والتملق ويخلو من المضامين الثقافية والفكرية ذات البعد السياسي مما أظهرت فقاعة اللون الحزبي السطحي المحدود الذي كان سببا وراء فشل العملية السياسية وإخفاقاتها المتكررة .

    هذه باختصار معاناة مؤتمر النخب الفكرية العراقية المنعقد في بغداد في 4|10 |2009 والتي ظلت ذكراه مرملة ميتمة تنتظر من ينتصر للفكر والثقافة العراقية بشخص رموزها الذين ألوا على أنفسهم أن يحملوا لواء المعرفة وأن قل المناصرون على طريقة : وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في ألارض .

  • البطالة .. حاضنة التخلف والجريمة!

    وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون | قرآن كريم

    أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون | قرآن كريم

    علامات الاسلام : اليمان والعلم والعمل | حديث شريف

    غبار العمل ولا زعفران البطالة | حكمة مأثورة

    لولا الخبز لما صمنا ولا صلينا ولا أدينا الواجبات | الامام جعفر الصادق .

    ربما يعرف العمل فقهيا على أنه يتكون من :-

    1-  الصلاة

    2-  الصوم

    3-  الزكاة

    4-  والاخلاص

    ومن هنا يتساءل البعض قائلين : اذن أين العمل وهذه أفعال عبادات؟

    وهذا البعض لايدري أن العبادة هي المحرك الاول للعمل بمعناه الانتاجي ؟ قيل لرسول “ص” هذا الرجل عابد يقضي نهاره بالعبادة؟ قال “ص” : ومن يكد على عياله ؟

    قالوا : أخوه ؟ قال “ص” : فإن أخاه أعبد منه ؟

    وجاء أحدهم الى رسول الله يستعطي ؟ فأعطاه ثلاثة دراهم وطلب منه أن يشتري حبلا بدرهم , وفأسا بدرهم , ويحتطب الحطب ويبيعه حتى يكف وجهه عن المسألة ؟ ففعل الرجل ووجد حلاوة العمل والانتاج ؟

     وكان رسول الله “ص” اذا لقي عاملا قبل يده وقال إني أقبل اليد التي تعمل ؟

    كل الانبياء كانوا يعملون : نزل الوحي على النبي داود فقال له : أن الله يقرئك السلام , ويقول : كل مافيك حسن ألا فيك عيب واحد؟ وارتفع الى السماء ؟ فظل داود يبكي على نفسه ؟

    فنزل عليه جبرئيل قائلا : مالذي يبكيك يانبي الله ؟

    قال ” ألم تخبرني : أن الله يخبرني عن عيب في ؟

    قال : بلى ؟

     قال : أريد أن أعرف عيبي ؟

     قال جبرئيل : العلي العظيم يقرئك السلام يقول : عيبك أنك تأكل من بيت المال ؟

    قال داود فما العمل ؟ فأنزل الله له تعلم صنعة الدروع , فأخذ يصنع الدروع ويبيعها ؟ قال تعالى :” وعلمناه صنعة لبوس لكم ”

    والدعوة الى العمل في الاسلام هي ضد البطالة , وسنرى أن البطالة التي يعاني منها الرجال والنساء اليوم انما تمثل أزمة مفاهيم وأزمة ثقافة قبل أن تكون أزمة حكم وسوء ادارة دولة ؟

    نعم نحن اليوم نعاني في العراق من بطالتين هما :-

    1-  بطالة شباب وخريجين من الرجال والنساء .

    2-  وبطالة دولة متمثلة في الحكومة ومجلس النواب ومجالس المحافظات ومؤسسات الدولة .

    والمدن والمحافظات العراقية وبعد أكثر من ثماني سنوات على المرحلة الجديدة مازالت تخلو من المصانع والمعامل مثلما تخلو من المشاريع الزراعية الجدية , وكأنما هناك عملية صامتة لصناعة البطالة , مثلما هناك شكوى حكومية من تخمة الموظفين , وهذه التخمة بدون تطوير اداري هي بطالة مقنعة.

    ومن مظاهر بطالة الدولة :-

    1-  ظاهرة وجود الكثير من أعضاء مجلس النواب خارج العراق تكشفهم مقابلاتهم الفضائية  وهذه الظاهرة ليس لها مثيل في دول العالم ؟ فوجود هذا العدد من أعضاء مجلس النواب خارج العراق يدل على عدم قيامهم بعمل برلماني منتج وهذه بطالة مكشوفة.

    2-  ظاهرة عدم اكتمال نصاب مجلس النواب في اتخاذ قرارات وهذه الظاهرة متكررة مما يعني وجود نواب خارج إطار العمل الذي كلفوا به , واستثناء السفر الضروري لبعضهم لايمكن أن يشكل رقما يطير معه النصاب.

    3-  ظاهرة سفر رئيس الجمهورية لزيارة بعض الدول وقد تكرر امتداد تلك الزيارات لمدة أسبوع وهو خلاف الاعراف الدبلوماسية في مثل هذه الزيارات , فزيارات من هذا النوع تعبر عن بطالة دولة مقنعة , ولأن كل زيارات رؤساء الدول تتراوح بين يوم ويومين وأقصاها ثلاثة أيام , وما زاد عن ذلك فهو حالة استثنائية ولضرورات تقتضيها مصلحة البلاد ولم نر ذلك حاصلا في زيارات الرئاسة.

    4-  ظاهرة سفر أعضاء مجالس المحافظات في ايفادات مستمرة ومتناوبة , بينما نرى أوضاع المحافظات تعيش حالة من التردي في الخدمات والصحة والتعليم والامن , بل أن بعض مجالس المحافظات إخترع لنفسه ملهاة جديدة ألا وهي اللعب في الملاعب الخاصة وإنفاق ملايين الدنانير على ذلك بينما يتكدس بعض المواطنين في بيوت الصفيح , وبعضهم يتسول في الشوارع والبعض الاخر يبحث في القمامة.

    5-  ظاهرة تسرب الموظفين من الدوام , وهذه الظاهرة لم تنفع معها كل الاجراءات الروتينية لأن واضعيها هم ليسوا قدوة للموظفين , وحتى البطاقة الذكية لم تثمر نتائج مرجوة.

    6-  ظاهرة البطالة المقنعة في دوائر الدولة نتيجة التخمة الوظيفية مع عدم وجود مشاريع حقيقية , ووجود ادارات فاسدة مترهلة تعمل لإرضاء أحزاب السلطة والمتنفذين وليس لإنتاج عمل وظيفي حيوي.

    7-  وجود وزارات خلقت للبطالة وليس للعمل , ومما زاد الطين بلة عين لها أفراد لم يعرف عنهم جدهم ونشاطهم وأنما صعدوا للوزارة بترشيح قوائمهم.

    هذه هي أهم ملامح البطالة في الدولة العراقية اليوم وهي أخطر البطالات لأنها تغري بالمزيد من إتلاف المال وهدر الطاقات وتعطيل الجهود.

    أما بطالة الشباب والخريجين من نساء ورجال , فهذه تركة من أيام الثمانينيات عندما زجت البلاد في أتون حرب عبثية مع إيران ثم حرب عبثية أخرى مع المحيط الدولي وذلك من خلال إحتلال دولة الكويت التي كانت تعبر عن نزوة وصبيانية حكم استدرج لها حتى تكون كالشعرة التي قصمت ظهر البعير.

    فتوقف الصناعة وموت الزراعة كانا المدخل المفتعل لصناعة البطالة في العراق , يضاف الى ذلك موروث من العادات والتقاليد العابرة للمبادئ بسبب التباين الفكري والاجتماعي , والمنتقلة بين المراحل نتيجة عدوى القابلية للتأثر والتأثير التي تتهرب من لحظة الانتباه وعمقها الى سطحية الرؤى ومحدودية الافكار وجمود التجارب التي تفضحها لذة الشهوات وهي تتسول عند أقدام السماسرة وتتطلع الى خصور وصدور الراقصات وبائعات الهوى.

    قال تعالى :” فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوات وإتبعوا الشهوات ” ؟

    والعادات والتقاليد العابرة للمبادئ مازالت لها أرض خصبة في المجتمع الذي يتصف بما يلي :-

    1-  إحتقار المرأة : فما زالت هناك ترسبات تجعل الكثير من الرجال بل وحتى النساء الأمهات تنظر الى المولود الذكر بأفضل ما تنظر به الى المولود الانثى ومن هنا تنشأ المفارقة السلوكية والثقافية , ورغم كل الجهود الفكرية والاخلاقية التي بذلها الاسلام لإلغاء معادلة التمييز بدون حق , ألا أن النفوس المريضة والعقول المحدودة ظلت أسيرة التخلف ولم تغادر أسرها وأقبيتها الى حيث فضاء الحرية الذي صنعه الاسلام للرجل والمرأة في رحلة تكامل من خلال أدوار الحياة وتنظيمها , ألا إن ذلك التنظيم أسيئ فهمه من قبل العقول المحدودة قال تعالى :” فأستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ” – ال عمران – 195-

    2- فالمرأة لها عملها مثلما للرجل عمله وربما تكون بعض النساء متفوقات على كثير من الرجال في العمل سواء كان عباديا بالاصطلاح الفقهي , أو إنتاجيا بالاصطلاح الاقتصادي قال تعالى :” فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يامريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله أن الله يرزق من يشاء بغير حساب – أل عمران – 37-

    جاءت إحدى النساء في زمن النبي فقالت له : يارسول الله أني امرأة صانع ” أي عندها مهنة صناعية ” فأنفق على زوجي ؟

    قال “ص” : نعم أنفقي ؟ حدث هذا في المدينة ؟

    بينما نرى اليوم مازال بعض الناس ينظر الى عمل المرأة بريبة ويحاصرها بالشبهة ؟ … وهي نظرة متخلفة لاتنتمي للاسلام ولا الى روح العصر الذي نحن فيه ؟ أما الفارق في الارث والذي يذهب البعض الى الاعتراض عليه وإعتراضهم ناشئ من عدم معرفتهم بالتنظيم الاجتماعي الذي يدعو له الاسلام دون التفريط بحقوق المرأة التي كان رسول الله يوصي بها ويحذر من التهاون في حقها ؟ فالاسلام حمل الرجل أعباء مالية كثيرة وبسبب ذلك أرتفعت حصته من الارث , والمرأة في الاسلام ريحانة ولذلك خفف الكثير من الاعباء عنها حتى الرضاعة للولد أوجبها على الرجل من حيث الكلفة المادية لها , والاسلام جعل من المرأة ملكة حقيقية في بيتها وأوجد لها هيبة وأحتراما قلما نجد له مثيل في تجارب ألامم والشعوب.

    3-  مازالت هناك نظرة دونية لبعض الاعمال في مجتمعنا وهذا من أسباب شيوع البطالة لدينا , وربما تأتي هذه النظرة حتى من بعض الرؤى الفقهية التي تبتعد عن روح ألاسلام ونظرته للعمل , فبعض الفتاوى الفقهية ربما تجعل بعض المهن والحرف مكروهة أو أن من يمارسها لاتقبل شهادته وهذا أمر في غاية الغرابة ! فلماذا لاتقبل شهادة الحائك مثلا وهو عمل شريف ومهنة كانت يوما لبعض أنبياء الله قال تعالى :” وعلمناه صنعة لبوس لكم ” والحكاية عن نبي الله داود عليه السلام.

    4- وهناك حكاية تنقل عن لقمان الحكيم الذي كان معاصرا للنبي داود حيث يقول لقمان دخلت على داود فوجدته يعمل عملا لم أراه من قبل فهممت أن أسأله عنه ولكني فضلت الصمت والانتظار حتى ينتهي من عمله , فلما انتهى داود من عمله قام ولبس الذي كان يحوكه وقال نعم الدرع للحرب، فعلم لقمان أن هذا درعا فقال كلمته التي ظلت مضربا للامثال :-” الصمت حكمة وقليل فاعله “.

    وفي العصر العباسي مر رجل على رجل ينزح كنيف وهو يردد البيت الشعري :-

     أعفف نفسي عن أمور كثيرة ؟

    يقول الرجل رجعت الى صاحب هذا البيت الشعري وقلت له : ياهذا عمن تعفف نفسك وأنت فيما أنت فيه من تنظيف المراحيض؟

    يقول نظر لي الرجل باستغراب وقال : ياهذا أني أعفف نفسي عن سؤوال الآخرين! يقول فاستحسنت جوابه ومضيت.

    وكان نبي الله يوسف عليه السلام قد طلب من فرعون مصر أن يشتغل محاسبا عند فرعون ولم يستنكف من ذلك قال تعالى :” قال أجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم ” – يوسف – 55- بينما نرى اليوم البعض منا عندما يعين في وظيفة كبيرة يعمل جاهدا على أن يظل العمر كله في مثل تلك الوظيفة ولايقبل بعدها بوظيفة أقل مرتبة وهذه من مظاهر التخلف الذي يسهم في صناعة البطالة.

    ولقد عمل النبي موسى عليه السلام أجيرا عند النبي شعيب عليه السلام قال تعالى :” قال أني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين ” – القصص – 37-

    وعمل نوح نجارا قال تعالى :” ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال أن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ” – يهود – 38-

    وعمل رسول الله “ص” في التجارة , وتجارته في أموال خديجة معروفة .

    والعمل والحركة في الاسلام هي الاساس , فالعمل بمعنى الانتاج هو الاساس للانفاق على العائلة , مثلما هو الاساس للمال الذي يشكل أحد أركان الجهاد الذي يكون إما جهادا بالنفس وإما جهادا بالمال قال تعالى :” لايستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ” – 95- النساء – وقال تعالى :” الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم …” – النساء – 34- والانفاق لايأتي بدون عمل , والانفاق يحتاج الى المال , والمال لايحصل إلا بالعمل , فالعمل هو أساس الحياة من خلاله يتم مايلي :-

    1-  تكامل العائلة وسد احتياجاتها قال تعالى :” وليستعفف الذين لم يجدوا نكاحا حتى يغنهم الله من فضله ” وقال تعالى :” والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لاتكلف نفس غلا وسعها لاتضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك …” – البقرة – 233-

    2-  نمو العلاقات بين المجتمع بما يخدم تطور الاجتماع الانساني ” ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ” فالتدافع الايجابي هو سنة الاجتماع وعليه قوام الحياة.

    3-  والتجارب الفردية والجمعية لاتنمو وتتطور إلا من خلال العمل والمثل المعروف ” من لايعمل لايخطئ “.

    4-  ومن خلال العمل تتكشف الطاقات وتعرف الكفاءات.

    5-  وبالعمل تتطور العلوم والمعارف وعلى هذا الاساس قال تعالى :” وتلك الايام نداولها بين الناس ” وشرط المداولة هو مايلي :-

    أ‌-     الهدف في الحياة , فالهدف يركز العمل وينظمه.

    ب‌-           التخطيط , فالعمل بدون تخطيط يصبح فوضى.

    ت‌-           الجدية , والعمل بدون جدية لايعطي ثماره.

    ث‌-           الاستمرارية : والعمل بدون استمرارية يصاب بالتوقف والتوقف هو الموت.

    والامم والشعوب التي تقدمت وظفرت بأسباب النجاح هي التي عملت بهذه الشروط.

    والبطالة لايتحقق معها شيء من تلك الشروط ولذلك يدخل المجتمع المصاب بالبطالة في ركود وجمود وهو الموت البطيء.

    والبطالة هي حاضنة التخلف والجريمة , فالعاطل عن العمل لايتمكن من شراء الكتب والمجلات والصحف , مثلما لايتمكن من مواصلة حتى التعليم المسائي , وهذا الامر يجعل منه منعزلا عن حركة الثقافة وحركة المجتمع وهذه الظاهرة تؤدي تدريجيا الى ظهور حالة التخلف والتي تنعكس على المجتمع بالمزيد من التأخر ولا تتوقف الحالة عند هذا المستوى وإنما تتعداها الى سلوكيات ارتدادية , فنتيجة الحاجة التي تضغط على العاطلين عن العمل في سن الشباب تدفعهم تلك الحاجة لإشباع رغباتهم بمزاولة الانحراف عن خط الاستقامة , فيبدأون بممارسة مايلي :-

    1- الغش

    2-  الكذب

    3-  السرقة

    4-  الاختطاف وهذا ما يعاني منه المجتمع اليوم فقد ظهر على بعض العاطلين عن العمل الميل لممارسة أعمال السرقة والخطف.

    5-  القتل : والذي يكون سببه الحاجة للمال والهدف هو الميسورين.

    والذي يساعد على كل هذه ألاعمال هو الضعف الامني ” من أمن العقاب أساء الادب ” وكذلك غياب القانون أو ضعف تطبيقاته , ونحن اليوم في العراق نعاني من هذا الثالوث : البطالة , والضعف الامني , والضعف القضائي , وكل بلد يعاني من ذلك ليس أمامه إلا الاستنفار الوطني العام فهل نحن فاعلون ذلك ؟

  • العراق والحرب القذرة 1991 الى 2011 م… الأرقام تتكلم

    رغم كل ما قيل وكتب عن الحرب التي شنتها أميركا بغطاء قوات متعددة الجنسية على العراق ، إلا ان أسرار تلك الحرب لازالت غامضة غموض الوضع الأمني في العراق اليوم ، وغموض عملية البناء المتعثر سياسيا واقتصاديا وصحيا وتعليميا واجتماعيا ونفسيا وثقافيا، ولا اعتقد يبقى شيء يستحق الذكر بعد كل هذا التعثر ومع كل هذا التراجع المخيف الذي لم يلتفت إليه الذين ادخلوا في العملية السياسية ولم يكونوا مؤهلين فانشغلوا بامتيازاتهم ونسوا مظالم شعبهم ودمار دولتهم ، ولم تشفع لهم الانتخابات التي شابها الكثير من التزوير وتضليل الناخبين الذين لم يجدوا أخيرا سوى السب والشتم لمن أوصلهم الى هذه الأوضاع المزرية التي جعلت التذمر هو الزاد اليومي للمواطن العراقي . ان حقبة النظام الصدامي البعثي البائد التي امتدت من عام 1968 – 2003 وأذاقت العراقيين من أصناف الظلم والهوان ما يكتب عنه مجلدات وتظل المرارة والخسارة اكبر من كل ما يكتب.

    أقول تلك المرحلة السوداء هي التي قدمت العراق على طبق من ذهب للاحتلال ، وهي التي جعلت العراقيين يقبلون بكل شيء من اجل إزاحة تلك الطغمة التي كان أبناء المسؤولين فيها وعلى رأسهم النزق الفاجر عدي صدام حسين يختطفون بنات بغداد في كل من نادي الصيد والعلوية وأماكن مجونهم وعربدتهم ليغتصبوا من يريدون اغتصابها ويرسلون بعضهن الى مستشفى ابن النفيس لترقيع البكارة لهن على سبيل التسلية والقهر وليس من اجل المحافظة على سمعة من اعتدوا عليهن .

    وللذين يحلوا لهم وصم العراقيين بالعار نتيجة الاحتلال : أقول لهم قليلا من الحكمة ، وقليلا من الورع والتروي ، لأنكم لم تعرفوا محنة العراقيين مع عصابة صدام حسين ، ولم تعرفوا الطبيعة الإجرامية السادية لنفوس تلك العصابة التي أسدلت ستارا من التعتيم على ما يجري من فضائع هي من كبريات الماسي الإنسانية في العراق مصحوبة بدجل إعلامي وتزييف للحقائق ساهمت فيه كل الصحافة العربية التي كانت تقبض الملايين من مخابرات صدام حسين الذي وصلت رشاه حتى لوزراء الدول الأوربية حيث كانت تقدم الأموال العراقية على شكل اكياس من الدولارات تقدم لهم في بيوتهم حتى يسكتوا على جرائم صدام حسين ، ومثل ذلك كانت تقدم الرواتب الى بعض العرب في كل من الأردن واليمن والسودان ولبنان ومصر وتونس والجزائر والمغرب حتى يشكلوا طوقا من التأييد الزائف في سبيل شل المعارضة العراقية وعدم سماع صوت الشعب العراقي ، حتى كان شارع حيفا في قلب بغداد هو لسكن تلك الجماعات من فلسطينيين وسوريين ينتمون الى جماعة الإخوان المسلمين وأردنيين وأفراد آخرين من أقطار عربية سرقت منهم ثقافة الأمة فلم يعرفوا عزا ولا كرامة فضيعوا على أنفسهم طريق الصواب وضيعوا على الشعب العراقي فرصة سماع الحقيقة المغيبة بالرشا المالي والتضليل الإعلامي .

    ولأني ممن عاش تلك المحنة والفترة السوداء من تاريخ العراق فكتابتي عنها تختلف عن كتابة الآخرين ، فانا وبعيدا عن المديح أول سجين إسلامي في سجون الحرس القومي البعثي عام 1963 في مدينة الحلة مركز محافظة بابل الذين حولوا قصر أنور الجوهر التاجر الحلي الى سجن ستظل ذكرياته تسجل عارا على من مارس فيه تعذيب الشباب العراقي ومصادرة الرأي الآخر وتحويل السلطة الى دكتاتورية متوحشة .

    وأنا من خلال كتاباتي كنت اضرب مثلا عن محنة الشعب العراقي مع عصابة صدام حسين ومع محنة الاحتلال فأقول للذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه : إذا كانت عائلة ما تعاني من تمرد وعدوانية احد أبنائها مع العائلة ومع الجيران حتى تصل الأمور الى عدم قدرة العائلة على حل مشاكلها العائلية فيما بينها حتى لا يعلم بها الآخرون وهذا ما يحدث بالطبع عند غالبية العوائل ، ولكن عندما تطغى مشاكل التمرد على صوت العقل ولم تتمكن العائلة من حل مشاكلها بنفسها ، عند ذاك يطفح كيل المشاكل فيخرج خارج البيت وإذا حدث ذلك عندها يتعرض البيت الى دخول الغرباء وحتى الشامتين وغير المحبين بعنوان المصلحين ، وعندها لا يستطيع رب العائلة منعهم من الدخول بسبب الابن العاق للعائلة . وهذا المثل يختصر محنة الشعب العراقي مع صدام حسين الذي ادخل أهل الاحتلال الى بيتهم وتركهم لا يستطيعون رفض ذلك . لأنه قطع كل أواصر المحبة بينهم وبينه وزرع فيهم الكراهية بلا حدود ثم سلبهم كل قدرة على المقاومة وجعلهم شعبا اعزلا مثلما دمر الثكنة العسكرية ودمر المدرسة والمستشفى والجامعة والثقافة والإعلام ودمر الكرامة من خلال تحطيم منظومة القيم الاجتماعية العراقية واعتقد جازما بعد تحقق كل تلك الماسي للشعب العراقي لا يستطيع احد ان يتمنطق بجدل محاولا الرد على هذا التشخيص إلا من يريد ان يكون مشاغبا سفسطيا من الدرجة الأولى ومع مثل هؤلاء يطوي الانسان العاقل كشحا .

    والحرب التي مارسها الاحتلال الأمريكي وقوات متعددة الجنسية على العراق هي حرب قذرة للأسباب التالية :-

    1-  ممارستها الخدعة مع الشعب العراقي ولم تكن صادقة في شعارها في التحرير من الدكتاتورية .

    2-  قيامها ومنذ الساعات الأولى بتدمير معالم الدولة العراقية بحيث لم تترك للعراقيين شيئا يقوموا به دولتهم .

    3-  قيامها بتدمير عجلات الجيش العراقي وكل الآلات العسكرية وهي صالحة للاستعمال وحولتها الى خردة من الحديد وسمحت ببيعها بثمن زهيد لتجار مشبوهين بقيمة ” 5000″ دينار عراقي للطن الواحد . بينما لو كانت تمتلك نيات حسنة وهذا ما يفرضه عليها قانون الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة بالمحافظة على ممتلكات العراق ، وكان بإمكانها إذا أرادت استبدال المكننة العسكرية بصناعتها ان تبيع الممتلكات العسكرية العراقية لأنها ممتلكات الشعب العراقي حتى تضمن تخفيف الإثمان التي ستترتب على ميزانية العراق من جراء شراء أسلحة ومعدات جديدة للجيش العراقي .

    4-  نهب المتاحف والآثار العراقية وسيرد في هذه الدراسة ان هناك سبعة مواقع أثرية عراقية تحولت الى مواقع للجيش الأمريكي وهو مخالف لاتفاقات جنيف .

    5-  نهب البنوك والمصارف العراقية على مرأى ومسمع القوات البريطانية والاميركية .

    6-  احتضانها للمجرمين والمنحرفين من المحسوبين على الشعب العراقي وإقصائها لكل وطني شريف وسياسي نظيف. لذلك شاعت الرشاوى والسرقات في خطة الاعمار المزمعة للعراق منذ اليوم الأول والتي من جرائها فقدت ” 17″ مليار دولار من أموال العراق لا يعرف العراقيون من هو المسؤول عنها .

    7-  ظهر بعد أكثر من ثماني سنوات ان تدريب الجيش والشرطة العراقية لم يكن إلا مسرحية لخديعة العراقيين والتي من جرائها ظهر ان هذه القوات غير قادرة على ضبط فنون الأداء العسكري بحرفية عالية كما كان المتوقع .

    8-  العمل على اختلاط الأوراق الأمنية والعسكرية من خلال زرع الفرق الخاصة ذات المهمات غير الواضحة كما سيظهر في هذه الدراسة ، وإدخال شركات أمنية مشبوهة لا يعرف شيء عنها وليس لأحد السيطرة عليها وما حادثة ساحة النسور إلا واحدة من مظاهر العدوانية ضد الشعب العراقي والتي تضاف الى سجل الحرب القذرة على العراق .

    9-  السماح بدمج الميليشيات نتيجة وجود تواطؤ مع أطراف من تلك المليشيات والتي من خلالها جرت عمليات التصفية والإبادة بين أعوام “2005- 2006- 2007 ”

    10-     تبني صناعة الإرهاب من قبل جورج بوش الابن في العراق لإشغال المجتمع والدولة بقضية لا تنتهي آثارها بسهولة كما خطط لها ولبقاء أميركا صاحبة المرجعية في كل شيء ، وهذا ما ظهر في أحداث الصحوة في بغداد والانبار والتي كانت ملغومة بعلم وتخطيط الجنرالات الأمريكيين والتي جعلت القائد الأمريكي الجنرال بتراوس يعتبر الرمادي مثل معركة ” ستالينغراد ” .

    والآن اترك لغة الأرقام تتحدث وسيكون في حديثها إدانة لكل من دخل اللعبة السياسية الكاذبة في العراق ، مثلما ستشكل هذه الأرقام إدانة لكل الإعلام الذي لم ينتصر لظلامة الشعب العراقي وعاش على أبراج المجاملة والتزلف في سبيل تحقيق أرباح ومكاسب شخصية على حساب الوطن وهويته المسروقة وعلى حساب المواطن وحقوقه المغصوبة .

    وستشكل هذه الأرقام إدانة للكثير من المثقفين العراقيين الذين تعاملوا بنرجسية مع أحداث العراق وغابت عنهم الحقيقة المفجعة التي لم يعكسوها في أعمالهم الثقافية وانشغلوا بالتراشق والاتهامات وسوقوا غير الذي يجب ان يعرفه الشعب العراقي المحروم حتى من قراءة الجريدة . مثلما ستكون هذه الأرقام محرجة للكثير من الفضائيات التي حرضت على الفتنة والطائفية وكانت جزءا من الحرب القذرة على الشعب العراقي ، وستكون هذه الأرقام مأخوذة من تقرير عضو اللجنة التنفيذية لمحكمة ” بروكسل ” السيد ” ديرك ادريا نسنز ” ومن تقارير منظمة حقوق الانسان ، وتقارير وزارة حقوق الانسان العراقية من خلال تصريحات الوزيرة السابقة ” وجدان ميخائيل ” وتقارير لجنة الصليب الأحمر الدولية ، وكتابات الصفي الفرنسي ” جان كلود موريس ” وكتابه الشهير ” لو كررت هذا على مسامعي لا اصدق ” ومن تقارير الصحف الاميركية مثل : نيويورك في 13 حزيران عام 2009 ، ونيوز ويك في تشرين عام 2005 ، والسنداي تلغراف البريطانية بتاريخ شباط عام 2007 ، واتفاقيات جنيف ، واتفاقية عام 1994 المناهضة للتعذيب ، والقانون الأمريكي لجرائم الحرب عام 1996 ، وكتاب عراق الغرباء ” لصاحب هذه الدراسة .

    هذا اضافة الى مشاهداتنا الميدانية كسياسي مشارك في أكثر من نشاط شعبي وجماهيري من المؤتمر الوطني العام الى قيادة جبهة مرام بانتخاب ما يزيد على “250 ” شخصية سياسية وحزبية من الموصل الى البصرة ، وانتخاب من قبل أعضاء المكتب السياسي لجبهة مرام البالغ عددهم “30 ” عضوا.

    ثم كمحاضر اجمع مابين السياسة والفكر في مختلف الميادين منها العشائرية ، والجامعية ، والندوات الأدبية الخاصة في بغداد والمحافظات ، والمستشفيات والمساجد والحسينيات ، هذا اضافة الى وجودي السابق في قيادة المعارضة العراقية في المهجر من خلال اشتراكي عضوا في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الى سنة 1988 ، وقبلها تحملي مسؤولية العمل الدعوتي الجماهيري لحزب الدعوة الإسلامية في كل من سورية وإيران وبعض الدول الأوربية الى سنة 1984 م .

    اذكر هذا لأدفع شبهة الحديث النظري الذي يتورط به البعض دون وجود بينة ميدانية وحقيقة موضوعية لحديثه وكلامه وهذا ما هو شائع الآن في العراق ، بحيث أصبحت السياسة ادعاء والثقافة ادعاء والتحليل السياسي انتحال صفة ، والخبير تجديف بعناوين لا صحة لها ، وهذا من مظاهر المنخفض الثقافي والسياسي الذي تحدثت عنه في كتاباتي التي قلت عنها شعرا :-

    كانت كتاباتي دليل هويتي …. والحرف فيها شاهد متشهد .

    ثم ان مصادر هذه الأرقام تظل متحصلة من معايشتي اليومية للحدث العراقي السياسي منذ العام 1963 الى تاريخ كتابة هذه الدراسة أواخر عام 2011 م ، فلقد تعرضت لمهاجمة مجموعة إرهابية عام 2004 وبصحبتي اثنان من الشباب من منطقة الوردية في ضواحي الحلة منهم المجاهد عارف البكري ، وقد تم تجاوزنا تلك الحادثة بقدرة ربانية لا يسعنا إلا شكر الباري الخالق الحافظ لعباده من كل سوء ومكروه . كما تعرضنا الى قصف صاروخي على منزلنا لم ينفجر الصاروخ بعناية الله ولطفه علما باني كنت خارج المنزل .

    والحرب القذرة التي سأشرح أرقامها ومآسيها تمتد على العراق من عام 1991 حيث قصف العراق بغاز الكيمتريل ، وذكرت ذلك في دراستي المنشورة في جريدة المستقبل العراقي في الشهر التاسع من عام 2011 وهي بعنوان : الآثار الصحية لغاز الكيمتريل في العراق ” ثم ضرب بغاز الكيمتريل عام 2003 وبعد ذلك جرت وقائع أرقام الحرب القذرة والتي تصاعدت منذ عام 2005 -2006 – 2007 ولازالت آثارها حتى اليوم بتاريخ 2011 وهو تاريخ انتهاء وجود القوات الاميركية التي تتحايل مع من ادخلتهم في العملية السياسية المعلبة بتصنيع امريكي ومشورة بريطانية على إبقاء وجودها بصيغ مموهة مستغلة حاجة العراق للخروج من بنود الفصل السابع والتي جعلت الغيوم تحول حول مصيرها من جراء اختراع قضية ميناء مبارك الكويتي بمشورة بريطانية ماكرة .

    ويمتد تاريخ الحروب القذرة الاميركية منذ تفجير قنبلة هيروشيما الذرية على اليابان نتيجة خيانة روزفلت للوعد الذي قطعه لانشتاين ابو القنبلة الذرية الذي كان مهاجرا في أميركا من طغيان سلطة هتلر .

    ثم امتدت قذارة الحروب الاميركية الى فيتنام في الستينات ثم الى السلفادور ثم كوريا ثم أفغانستان ثم العراق .

    ويعتبر ريغان وبوش من أكثر الرؤساء الأمريكيين الذين تورطوا في الحروب القذرة . ومن أرقام تلك الحرب القذرة ما يلي :-

    عدد الأكاديميين المقتولين حسب سنوات الحرب القذرة :” محكمة بروكسل ” 

    2006 …………… 113 أكاديميا قتل .

    2007 ……………63 أكاديميا قتل .

     2008 ………….19 أكاديميا قتل .

    2009 ………….10 أكاديميا قتل .

    2010 …لغاية 15 أكتوبر 16 أكاديميا قتل .

    عدد الإعلاميين المقتولين ” محكمة بروكسل ”

    2006 ……………88 إعلاميا مقتولا .

    2007 ……………81 إعلاميا مقتولا .

    2008 …………..19 إعلاميا مقتولا .

    2009 ………….8 إعلاميين مقتولين.

    2010 لغاية 15 أكتوبر 12 إعلاميا مقتولا .

    تم حرق وتدمير 80|0 من مراكز التعليم في العراق ، ومنذ آذار عام 2003 تم قصف ” 700″ مدرسة ، وتم حرق ” 200″ مدرسة ، ونهب أكثر من ” 3000″ من مراكز التعليم .

    نسبة المدرسين في بغداد هبط 80|0 خلال أعوام 2003 – 2008 .

    صحيفة الوول ستريت تكلمت عن ” 31″ حالة هجوم عنيف ضد المؤسسات التعليمية ، واستهدفت الجامعة المستنصرية حيث استشهد وجرح أكثر من ” 335 ” طالبا .

    وحسب تقرير نيويورك تايمز فان ” 70 ” مركزا  تعليميا  أصبح مقرا للقوات الاميركية والعراقية في ديالى  . وأصبح ” 20000 ” من الأطباء فقط من الباقين من أصل ” 34000 ” طبيب مسجل في النقابة حتى عام 2009 . عاد منهم” 2000 ” فقط .

    تم قتل “70” طبيبا في العراق .

    اختفت ” 15000 ” قطعة أثرية ، وقطع مأخوذة من ” 12000 ” موقع اثري في العراق .

    وقال الخبير التاريخي ” فرانسيس ديبلاوي ” ان ” 8500 قطعة أثرية لازالت مفقودة . ان ” 7 ” مواقع أثرية تحولت الى مقار للقوات الاميركية ، وان أكثر المواقع تضررا هو موقع آثار بابل الشهيرة .

    أول مرة نشرت وثائق ” الويكيلكس ” في 22 أكتوبر عام 2010. ” سي مي كرولي ” هو المتحدث باسم القوات الاميركية وقد أخذت بعض التصريحات والأرقام من خلال لقاءاته الصحفية والمؤتمرات .

    الأول من يناير عام 2004 خطط لإنشاء وحدات شبه عسكرية مؤلفة من رجال المؤسسة العسكرية الاميركية والجماعات المنتسبة للميليشيات . ” 87 ” مليار دولار أنفقت منها ” 3 ” مليارات سرية لا يعرف عنها شيء . صحيفة الوول ستريت أول من تكلمت عن المثلث السني . قام البنتاغون بتعيين المرتزقة مثل ” دايكورب ” الذي ساعد الميليشيات الطائفية .

    الحرب القذرة استخدمت في : –

    1- فيتنام

    2-  أميركا اللاتينية

    3-  العراق

    4-  كولومبيا

    5-  وصربيا

    6-  وكوريا

    7-  وأفغانستان

    وخبراء هذه الحرب هم كل من :-

    1-  السفير جون نيجروبونت

    2-  جيمس ستل في السلفادور

    3-   ستيفن كاستل في كولومبيا

    ثم نقلوا للعراق للقيام بنفس الاعمال القذرة حسب تقرير محكمة بروكسل ” . وهؤلاء قاموا بتدريب مغاوير الداخلية بطريقة ماكرة .

    وقاموا عام 2006 بضم فرق الموت والميليشيات الأخرى وقامت القوات الاميركية بنصب مكان خاص للتدري غير معروف المكان . وقام خبراء الجيش الأمريكي بالخطوات التالية :-

    1-  نصب هواتف أقمار صناعية

    2-  أجهزة كومبيوتر

    3-  اتصالات الانترنت

    ومراكز المغاوير له اتصال مباشر بوزارة الداخلية او اي قاعدة عسكرية فعالة من وجهة نظر أمريكية ، وعندما تقوم بعض المليشيات بإعمال عنف يقوم ” كاستل ” بالتصريح بأنها اعمال المتمردين ” وعندما يقوم الإرهابيون بعمليات قتل يصرح الناطق الأمريكي بأنها من اعمال المليشيات المتحالفة مع إيران .

    ان مكاتب المستشارين الأمريكيين هي في الطابق الثامن من بناية وزارة الداخلية وهي فوق الطابق السابع الذي تجري فيه عمليات التعذيب والتحقيق ” حسب تقرير محكمة بروكسل ”

    منع الإعلام من معرفة مايجري خلال أعوام 2005 – 2006 .

    ولكن نيوز ويك نشرت في يناير عام 2005 تصريحا للجنرال ” داوننج ” وهو قائد القوات الاميركية السابق من على قناة ” ان سي سي ” قائلا : ان الأمر تحت السيطرة من قبل القوات الاميركية والعراقية .

    تعرض العراقيون الى أسوء حري قذرة مابين أعوام 2005- 2007 ، وقد شوهد البعض منهم معتقلا او محمولا على ظهر شاحنة من قبل ميليشيات بثياب الشرطة العراقية وبتخطيط أمريكي غامض .

    صرحت وزيرة حقوق الانسان في العراق ” وجدان ميخائيل ” بان وزارتها تلقت ” 9000″ شكوى حول اختفاء الأهل والأقارب مابين عام 2005 -2006 ”

    عملية الإرهاب ” فينكس ” او ” السلفادور ” في العراق عام 2007 ” أعلنت القوات الاميركية إستراتيجية جديدة ” سيرج ” نفذتها القوات الاميركية والعراقية في بغداد والانبار ” .

    العنف الناتج عن عملية ” الموجة ” قلص عدد الأطباء الى 22|0 مخلفا ” 15000″ الف من أصل ” 34000″ عام 2008

    ارتفع عدد المهجرين بشدة مابين عام 2007- 2008 ” وزارة الداخلية هي تحت سيطرة الاميركان وهي المسؤولة عن وحدات القتل بدون أمر قضائي . التقليل من القتل بعد الخطة الأمنية يخدم الأمريكيين ، ولذلك ظهرت له فعاليات في أماكن اخرى مثل : حوادث السجون ، واختراقات أمنية متفرقة كان آخرها حادث النخيب واختراقات كربلاء . وتصاعد القوة عام 2007 تمثل في :-

    1- غارات جوية .

    2-  تحليق طيران الهليكوبتر فوق منازل بغداد بارتفاعات منخفضة جدا مما يسبب إزعاج المرضى ورعب الأطفال وهو ممنوع دوليا .

    3-  طائرات مزودة برشاشات ومدفعية .

    4-  ان عملية ” الموجة ” كانت معدة لتكون الذروة في تدمير السنوات الأربع الماضية .

    5-  عام 2004 دمرت الفلوجة والرمادي والنجف .

    6-  هناك وجه آخر لعمليات ” سيرج ” الموجة ” ” التصعيد ” هو زيادة اعتماد فرق الاغتيالات في نيسان عام 2008 .

    7-  أعلن بوش إثناء خطابه متفاخرا قائلا القوات الاميركية الآن تقوم بعمليات ليليلة .

    8-  نشرت نيويورك في 13 حزيران عام 2009 عندما تولى الجنرال ” ستانلر ماكريستال ” قيادة العمليات الخاصة حيث اشرف على عمليات سرية لمدة خمس سنوات ، وان معظم ما قام به هذا الرجل خلال ” 33″ عاما لازال غامضا وسريا بما في ذلك خدمته مابين عام 2003 – 2008

    9-  السنداي تلغراف بتاريخ شباط عام 2007 بان بوادر براهين على القوات الخاصة البريطانية دربت إرهابيين في المنطقة الخضراء حيث حصلت نخبة جناح ” الساس ” الذين يدعون ” فرقة العمل الأسود ” ذي التاريخ الدامي في شمال ايرلندا حيث حصلت على حصانة لإدامة اعمالها وهو توفير متفجرات تقنية عالية ثم يلقى اللوم على الإيرانيين والسنة .

    10-    في اكتوبر عام 2010 ذكر الموقع الرسمي للقوات الاميركية ان فريق سوات في البصرة قد تدرب مع مختلف القوات الخاصة بما فيها : قوات ” سيل ” التابعة للأسطول وقوات ” ساس ” البريطانية والفيلق الأول وفرقة ” 68″ الموجودة في الجنوب وفيلق المدفعية الأول حيث يتم التعاقد مع مرتزقة مثل ” بلاك ووتر ” في عمليات مكافحة التمرد . وهي عناوين للتغطية حيث لا يزال التمرد موجودا في العراق والاختراقات الأمنية من شواهده .

    11-     قوات العمليات الخاصة في العراق بدا مشروعها في الأردن بعد عام 2003 ولهذا أصبحت القوات العراقية مخترقة وهي تسع كتائب تمتد الى أربعة أقاليم ” قواعد فدائية ” أصبحت عام 2009 جاهزة .

    12-      قرار مجلس الأمن المرقم 1483 هو من يعطي الغطاء للقوات الاميركية.

    13-      تقارير الأمم المتحدة لحقوق الانسان في العراق تقول ان الولايات المتحدة أكدت أنها تعتبر العراق محل نزاع دولي مسلح وعلى هذا تتوقف اجراءات اتفاقية جنيف الرابعة ، حيث لا تتوافق هذه الإجراءات مع الحقوق المدنية العراقية التي تنص على وجوب حكم العراق طبقا للاتفاقات الدولية .

    14-      ان إصرار الولايات المتحدة على بقاء العراق محل نزاع دولي مسلح حتى عام 2007 يثير موجة من التساؤلات لم يلتفت إليها السياسيون في العراق وكذلك الأحزاب الحاكمة والمثقفون ومفاد ذلك هو بطلان الدستور وبطلان التغييرات السياسية في العراق .

    15-  اعمال العنف التي مورست خلال الحرب القذرة في السجون والمعتقلات العراقية هي :-

    ا‌-     التهديد بالقتل

    ب‌-   إعدام صوري

    ت‌-   عمليات إغراق وهمية

    ث‌-  أوضاع غير مريحة

    ج‌- انخفاض درجة حرارة الجسم

    ح‌- الحرمان من النوم.

  • الدين والسياسة من أمريكا الى عمر بن العاص مرورا بالعلمانيين

    قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لأنزلنا أليهم  من السماء ملكا رسولا”  قرأن كريم. يتعالى صراخ البعض هذه الأيام من حديثي العهد بالسياسة وقليلي المعرفة بالدين في شعار مفتعل سببه العجز الثقافي والهزال السياسي , فتراهم يتشبثون بمقولات يحسبون أنها من بنات أفكار العصر , ومن مطالب الجمهور , وهم لا عصرا وعوا ولا جمهورا عرفوا , ولا سياسة فهموا , ولا دينا أخلصوا , ومقولاتهم تلك هي:-

    1- فصل الدين عن السياسة 

    2-  وفصل الدين عن الدولة

    3-  الدين لله والوطن للجميع

    ولعمري تلك مقولات ينهد لها العرش , وتخر لها الجبال , وتهزأ منها الطير , ويتبرأ منها كل ما دب على الأرض برجلين أو أربع ومن مشى على بطنه , ومن طار بجناحين , ومن غار سابحا في أعماق البحار , فكلها أمم أمثالنا ولكن لا نفقه تسبيحهم , والتسبيح مظهر من مظاهر الدين , قال تعالى: ” ذلك الدين القيم ” 

    وقال تعالى :” وأن من شيء ألا يسبح بحمده ” وهذا الشيء هو كل هذه المخلوقات التي يجمعها الكون وهي :-

    1-  غبار الغازات التي تكون المجرات

    2-  النجوم بأعمارها المتفاوتة من الشباب الى الكهولة الى الشيخوخة وهي :-

    أ‌-     النجوم الزرقاء

    ب‌-    النجوم الحمراء

    ت‌-    النجوم البيضاء

    3-  النيازك

    4- الشهب

    5-  الشمس والقمر

    6-  الأثير

    7-  الملائكة

    8-  الأرض  وما يخرج منها وما يلج فيها وما يوجد عليها وهم:-

    أ‌-     ألإنسان

    ب‌-   الحيوان

    ت‌-    النبات

    وهذه المخلوقات حركتها منظمة , وحياتها مصممة , وأجالها معروفة , وأرزاقها مضمونة ” الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى”

    والهداية : هي الميل نحو الشيء , وهذا الميل يستبطن الحب بمعناه الكوني لا كما تردده أغاني المغنين .

    فالحب الكوني هو العشق الحقيقي القائم في فسلجة الخلايا التي تأتمر بخطاب الخلق وعلى ذلك شواهد من تاريخ الأحداث لا يغفلها ألا من مرض قلبه وفسد عقله وفارق فطرته , وتلك الشواهد هي:-

    1-  شجرة أدم .

    2-  وشجرة رسول الله “ص” التي تحركت بناء على سؤال من ملأ قريش لرسول الله أن يحركها .

    3-  وناقة صالح .

    4-  وحوت يونس .

    5-  وكبش إسماعيل .

    6-  وعصى موسى .

    7-  وطير عيسى الذي خلقه على هيئة الطين ثم نفخ فيه بأذن الله فصار طيرا .

    8-  وهدهد سليمان .

    فهذه الخلائق المتنوعة يجمعها فعل الدين , فالدين الذي تعرفه الخلائق وتدين به لا يجوز لأحد أن يأتي اليوم لينسخه من حياة الناس , وبما أن الحكم والدولة للناس ومن أجل النظام العام فلا يجوز لأحد من باب العلم بألاسباب والمسببات أن يدعو لتجريد الحكم والدولة  من الدين فهو كمن يسلب الروح من الجسد .

    وإذا كانت السياسة هي فعل الحكم والدولة فلا يجوز لأحد أن يسلب الحكم والدولة من فعلها وإذا كان فعلها هو صناعة الدين , فلا يجوز لأحد أن يسلب الصناعة من صانعها .

    وبعد كل هذه المقدمات وهي ضرورية : نقول للذين يدعون الى فصل الدين عن الدولة والسياسة عن الدين بحجة الفاسدين الذين جعلوا من الدين غطاء , أن هذه الظاهرة سلوكية قد توجد في كل الحالات المماثلة في الديمقراطية والعلمانية التي يقودها الناس وهذه أمراض الناس لا يسلم منها معتقد ولا شعار .

    ثم أننا نذكرهم أن لا يقعوا بما وقع به أبو موسى ألاشعري مع عمر بن العاص في قضية التحكيم الشهيرة في صفين عندما أستدرج أبو موسى ألاشعري لخلع علي بن أبي طالب بينما قام عمر بن العاص بتثبت صاحبه معاوية .

    واليوم أيها المخدوعون بأمريكا التي خدعتكم بالديمقراطية والعلمانية ؟ … ها هي اليوم القيادة ألأمريكية تثبت إسرائيل في فلسطين وتنتصر للصهيونية دينا جديدا بدعوى الكنيسة المتطرفة ألانجلوكانية والتي تقول :” أن الصهيونية كانت نشيد المسيح فأصبحت شعارا ” ثم تلتزم القيادة ألأمريكية بالديانة التوراتية المحرفة عبر ألإيمان بسفر حزقيال 38-39- وتؤكد على معركة الهرمجدون , وتتأهب لمواجهة ” يأجوج ومأجوج ” في دياركم زاعمة أنها في بابل تارة وتارة تدعي أنها في أيران اليوم وخلاصة ألأمر أن أمريكا التي أغرت ألأحزاب العلمانية بترك الدين والتخلي عنه وفصل الدين عن الدولة مما جعل العلمانيون العرب يهرعون لهذه الصيحة بكل الغباء الذي يجلل العقول ويشوه ألإفهام , فعندما اشتعلت حرب فصل الدين عن الدولة قامت أمريكا بترتيب أولوياتها وفقا للأطروحة الدينية المنحرفة والمتخلفة وهي تعد نفسها لحرب ” الهرمجدون ” فتكون قد فعلت بكم كما فعل عمر بن العاص بأبي موسى ألاشعري في قضية التحكيم التي أسقطت حقا حذرت السماء من ضياعه , وأنتم اليوم تسعون لضياع حق من حقوق السماء وهو حق الناس في الدين والسياسة والدولة والحكم .

  • أمريكـــا التــــوراتية … احتقان الخرافة واستحضار الأسطورة في العقل القيادي الأمريكي

    “وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا” – الكهف – 59 –

    “وقضينا الى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلون علوا كبيرا -4- فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا – 5- ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا” -6- الإسراء

    “لو كررت ذلك على مسامعي فلن أصدقه”. الكاتب الفرنسي جان كلود موريس . أنشغل العرب والمسلمون بخلافاتهم , وتوحدت مراكز القيادة الأمريكية حول خرافاتهم , فمن يصدق أن سفر التكوين لحزقيال المرقم 38- 39 – هو الكتاب الأول الذي يقرأه رونالد ريغان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية عام 1980 .

    وسفر حزقيال هو الكتاب المفضل عند جورج بوش ألابن الذي بلغ به الحد أن يصبح هائما مغرما معتقدا بألاسطورة التوراتية أكثر من اليهود أنفسهم , واليوم عندما يقف الرئيس ألامريكي أوباما على منصة ألامم المتحدة ليرفض التصويت على قبول دولة فلسطين عضوا في ألامم المتحدة , ثم يردف ذلك مازحا بقوله أن مجلس ألامن أصبح تحت رئاسة ألارهاب قاصدا بذلك دولة لبنان التي تترأس مجلس ألامن في هذه الدورة , وأشارة أوباما تلك هي لحزب الله في لبنان الشريك القوي في الحكومة اللبنانية التي تشكلت أخيرا نتيجة ألاغلبية النيابية .

    والسفيرة ألامريكية في لبنان نقلت الى البطرك الماروني ما بشارة الراعي نتيجة مواقفه ألاخيرة أنزعاج القيادة ألامريكية من تلك المواقف التي تنتمي الى الوطن لبنان والى محيطه العربي ؟

    أن ما سنبينه في هذه الدراسة يعكس عجز ألاعلام العراقي والعربي وألاسلامي عن فهم حقيقة المواقف ألامريكية المستميتة في الدفاع عن أسرائيل , مثلما تكشف هذه الدراسة عجز الساسة العرب عن فهم معادلة الصراع العربي الصهيوني المصحوب بعجزهم عن فهم سايكولوجية القيادة ألامريكية ومعها القيادة البريطانية وألاسترالية وجمع من ألاوربيين الذين تتباين مواقفهم ولكنها لاتخرج عن الخط ألامريكي المغرم بالاهوت والمولع بألاساطير التي تشكل ميكانزم التفكير الروحي المختطف بأيحاءات سفر التكوين المليئ بالنبوءات الكاذبة التي كتبها ” حزقيال ” في الجزء “38” – و ” 39″ وذلك بذريعة القضاء على : ” يأجوج ومأجوج ” من خلال أصطناع معركة وهمية سموها ” هر مجدون” وهار = يعني جبل بالعبرية، مجدون = وادي في فلسطين يقع في مرج أبن عامر .

    وسأذكر الأسماء باللغة ألانكليزية كما وردت في كتبهم المتداولة في الكنيسة ” ألانجيلوكانية ” التي كانت تقول :-

    كانت الصهيونية ” أنشودة مسيحية ” ثم أصبحت ” حركة سياسية “.

    GOG-U-MAGOG- EZeKieL-38-39-

    THEWARTOENDALLWARE

    وسأضع أمام القارئ والمتابع جملة من الشعارات التي طغت على الخطاب الرئاسي ألامريكي من أيام رونالد ريغان مرورا بجورج بوش ألاب مع بروز حاد وطاغي أيام جورج بوش ألابن الذي سنرى أنه ألاكثر هوسا بالخرافة الاهوتية التي تحولت الى توراتية متجذرة في عقيدة ” هرمجدون ” و ” يأجوج ” و ” مأجوج ” وهناك خرائط تفصيلية يحتفظون بها في مكاتبهم وفي الكنيسة ” ألانكلوكانية ” المتعصبة التي تعتبر هي من يحمل معنى ألاصولية المسيحية المتطرفة والتي لاترتبط بالكنائس المسيحية المرتبطة بالفاتيكان , والقس الذي أراد حرق القرأن هو من هذه المجاميع المتعطشة للعدوان والتي جعلت الممثل الغاوي رونالد ريغان الذي أصبح رئيسا للولايات المتحدة يجعل من أمنياته الرئيسية أن يشارك في معركة ” هرمجدون ” ولكنه والحمد لله قد وافاه ألاجل ولم تتحقق أحلامه المتعطشة لسفك الدماء , ولم يأخذ العبرة من فشل خططهم الماكرة عندما تهاوت طائراتهم في صحراء طبس الإيرانية.

    وشعاراتهم التي وعدنا بها القراء هي :-

    1-  محور الأشرار

    2-  بؤر الكراهية

    3-  قوى الظلام

    4-  شعب الله المختار

    5-  الهر مجدون

    6-  ظهور المسيح الدجال

    7-  فرسان المعبد

    وكان جورج بوش ألابن يدعي أنه تأتيه رسائل مشفرة يبعثها اليه الرب عن طريق الإيحاءات الروحية والأحلام الليلية .

    وكانوا يزعمون أن يأجوج ” و ” مأجوج ” هم بالقرب من بابل , وهذا ما كانت تروج له الكنيسة ” ألانجلوكانية ” وهي صاحبة شعار ” الصهيونية أنشودة المسيح ” .

    وعندما ضغط جورج بوش على جاك شيراك الرئيس الفرنسي قبيل شن الحرب على العراق قائلا له : أننا من الضروري أن نقوم بحرب أستباقية لتدمير يأجوج ومأجوج التي تتحضر لتدمير إسرائيل وتدميرنا وأنها ستكون المعركة الفاصلة , وبالرغم من أن جاك شيراك لم يقتنع بمثل هذا الكلام , بل أنه أستسخفه وأحتقره كما نقل ذلك الى ” جان كلود موريس ” مؤلف كتاب ” لو كررته على مسامعي ما صدقته “.

    ألا أن جاك شيراك استعان بالبروفيسور اليهودي في جامعة لوزان السويسرية وهو ” توماس رومر ” وهو من علماء الفقه اليهودي حيث سأله عن معنى ” يأجوج ومأجوج ” الذي قال : أن يأجوج ومأجوج ورد ذكرهم في سفر التكوين , وكتبهم هي :-

    1- حزقيال – الأجزاء -38-39-

    2-  التلمود

    3-  الزوهار

    4-  الطاروط

    وحتى نأخذ فكرة عن حجم الحشد الذي يقف وراء تلك الأفكار وترويجها نذكر الأرقام التالية :-

    1-  هناك 1200 كنيسة أنجليكانية .

    2-  وأن رونالد ريغان كرر كلمة هرمجدون ” خمس مرات ” .

    3-  جيري فلويل : زعيم الأصوليين المسيحيين والذي قال :”الهرمجدون حقيقة ” وستكون المنازلة النهائية فيها .

    4-  وقال ” جيمي سواجرت ” أن الهرمجدون ” قادمة وهي بالقرب من بابل .

    5-  وقال القس الأصولي ” كين نبوغ ” : أن المليارات من البشر سيموتون في الهرمجدون .

    6-  وقال سكوفيلد : أن المسيح سوف يرفعهم فوق السحاب .

    7-  وقالت الكاتبة الأمريكية ” جريس هالسال ” : أن تاريخ الإنسانية سينتهي في ” الهرمجدون “.

    8-  ونشرت أحدى مؤسساتهم في العام 1985 قائلة :” أن ” 61″ مليون أمريكي ” يستمعون هذا البرنامج ويبشرون بالهرمجدون .

    9-  ويقول الكاهن ” جاك فان أيمب ” لدينا برامج أسبوعية تشترك فيها :-

    أ‌-     90 قناة تلفزيونية

    ب‌-   43 محطة إذاعة   

    ت‌-      ويصل برنامج ” جيمس دونس ” الى ” 28″ مليون مشاهد

    ث‌-      وشبكة “cba  يديرها الكاهن المتعصب ” بات روبرتسون ” وأن لديها:

    ج‌- 80 ألف قس.

    ح‌-  20 ألف مؤسسة لاهوتية.

    خ‌-  200 كلية لاهوت.

    د‌-    مئات المحطات التلفزيونية التي تبشر بالهرمجدون .

    ذ‌-   ذكرت صحيفة لوفو أوبزرفاتور الفرنسية تفاصيل هذا الحشد الإعلامي والتثقيف اليومي والأسبوعي والشهري والسنوي.

     

    أن جان كلود موريس هو المراسل الحربي لصحيفة ” لو جورنال ديماش ” من عام 1999 – 2003 وهو من كتب عن جاك شيراك ونقل عنه رأي جاك شيراك بجورج بوش ألابن , وهو من كتب عن ساركوزي الرئيس الحالي لفرنسا والذي قاد الحملة في ليبيا وزارها مع رئيس الوزراء البريطاني ” كاميرون ” ولا ندري هل أن ألاوربيين أعتقدوا بأن ” الهرمجدون ” أنتقل الى ليبيا ؟ أم أنهم لازالوا يعيشون أضغاث أحلام رونالد ريغان وجورج بوش ألابن الذين كانوا يعتقدون أن ” الهرمجدون ” بالقرب من بابل .

    ولذلك كانت النقاشات والحوارات المعمقة مع بعض ألامريكيين من طاقم وزارة الخارجية الأمريكية الذي خصص قسما كبيرا للعراق لدراسة كل ما يتعلق بالعراق :-

    1- تاريخيا

    2-  سياسيا

    3-  اجتماعيا

    4-  اقتصاديا

    5-  عسكريا

    6-  عقائديا

    ولذلك كنا نرى الساسة ألامريكيين يركزون بعمق على القضايا الدينية والاختلافات العقائدية والتباينات ألاثنية , والجيوسياسية , والفورمولوجيا السكانية وألاثارية , لذلك أول مانهب متحف العراق واستوطنت الوحدات العسكرية الأمريكية في كل مواقع الآثار العراقية , ولم يلتفت أحد من السياسيين العراقيين الى هذه الظاهرة كما لم يلتفت أغلب المثقفين العراقيين الى هذه الظاهرة .

    ألامريكيون كانوا يقولون في سرهم ونجواهم وبعد محادثات معمقة : أن حضارة بابل : هي من الحضارات الحارة .

    ويقصدون بالحارة ” الحيوية الجذابة ” فأن لم تسيطر عليها تسيطر عليك . وهذا الفهم نابع من مفاهيم التوراة المحرفة والتي يتبناها أصحاب الكنيسة ألانجلوكانية ” المتطرفة التي تحسب في الظاهر على أسم الكنيسة ولكن لا علاقة حقيقية لها بها فهي اختطت لنفسها ثقافة لاهوتية توراتية من خلال شعارها ” الصهيونية أنشودة المسيح ” . ومن العار أن كل الإعلام العربي وكل المثقفين العرب وكل السياسيين العرب لم يفكروا بعمق وخطورة هذه الثقافة التي اختطفت القيادة الأمريكية والعقل الأمريكي من خلال الحشد ألاعلامي واللاهوتي والمال الهائل الذي سخر لذلك بما فيه المال العربي المودع في مصارفهم وبنوكهم , ثم أن الخلل الكبير في إشكالية الثقافة العراقية والعربية أنها نأت بنفسها عن الثقافة التي تمتلك أصالة المواجهة والقدرة على كشف العقل اللاهوتي المزيف الذي يدعي بالرب باطلا , وابتعاد الزخم الثقافي والسياسي العربي عن تبني فكرة السماء صاحبة المشروع المخطط لبوصلة الصراع البشري ومعرفة نهاياته , وصاحبة المعرفة التفصيلية بنوايا اليهود قتلة الأنبياء وأصحاب ألانحراف الفكري التاريخي ضد رسالات الأنبياء .

    وبدلا من أن يصار الى استشارة العقل المعرفي الإيماني في منطقتنا وسياستنا المبتلاة بالتأمر والخيانة والموعودة بالمواجهة التي لابد منها والتي حضر العقل القيادي الأمريكي نفسه لها من خلال حشد الخرافة والكراهية للإسلام من خلال مابينا من أرقام ميدانية , ألا أن الذي جرى عندنا هو ألاستعانة بالمحدودية من الذين لم يقرأوا تاريخ الصراع قراءة معرفية ومن الذين لم يكونوا يوما أرقاما تشتهيها المعرفة وتحترمها الثقافة وتعترف بها السياسة لذلك بقينا في دوامة تعطي لخصومنا الفرصة الذهبية ومازالت  , وعندما تتغير هذه المعادلة تتغير خريطة الصراع. ” وتلك الأيام نداولها بين الناس “.

     

  • كساد المحاصصة كساح الدولة !

    الدستور هو عقل الوطن ، وعندما يصاب العقل بالخطل يضيع الوطن . والدستور هو كالمحرك بالنسبة للسيارة , فإذا أصاب المحرك خلل لم تتحرك السيارة .

    ودستورنا فيه ثغرات , وضعت على عمد , ونصبت بدون وتد , وعمرها محدد بأمد , وقد حان ألأمد بعد أن توضحت نوايا العمد. 

    الأكراد هم من تعمدوا الثغرات وقطفوا الثمرات , وأستمرأوا ألامتيازات .

    ومن كان معهم خفت صوتهم عند الاملاءات , وظهر ندمهم عندما كبرت المعضلات .

    والشعب كان مغيبا , وظل مغيبا حتى حان وقت ألانتخابات , فاستمطروه بمزيد من الوعود هي أشبه شيء بالمغيبات , وطلاسم ذوات العقد النفاثات .

    واليوم ذهب النفث بالمودات , وظهرت ملامح القبح في وجوه الساحرات , واختلطت حبالهم وعصيهم ولم يكن لموسى حضور في الملمات .

    وظلت تحذيرات نبينا “ص” خالدات : كيف بكم أذا سامكم أهل الشرق والغرب بالمدلهمات , والذل والهوان المصادر للكرامات .

    ثم كانت تحذيرات علي بن أبي طالب للعرب عندما خاطبهم قائلا : لقد زاحتكم ألامم من القياصرة وألاكاسرة عن بحر العراق وخضرة ألافاق , حتى عشتم في أرض ليس فيها ألا نبات الشيح ومهب الريح في بيوت مهزوزة , وأصنام معبودة , وبنات مؤودة. 

    حتى نزل عليكم الوحي فأصبحتم أهل خراج ودخلتم دواوين الملوك فإذا تركتم ما أنزل عليكم رجعتم الى ما كنتم فيه .

    وقديما قال الشاعر الذبياني :-

    أذنتنا ببينها أسماء ……. رب ثاو يمل منه الثواء .

    والعراقيون اليوم ملأوا الثواء …………………..

    وثواءهم  كان بسبب المحاصصة والاحتلال , والاحتلال اليوم على وشك الرحيل الملغوم بألاحابيل التي تعددت أسماؤها وتفننوا في معسول كلامها , ولكن جف ضرعها وأنقطع حليبها , وجاع الصغار ونحل الكبار , وأصبح زادنا كقدور البهلول الموضوعة على أطراف النخيل والموقد تحتها بقصد التمويه والتعليل حتى نفد صبر المنتظرون , فبانت حقيقة التدليس : أن نارا لا تنضج طعاما في قدر وضع على أطراف الفضاء , وبينها وبينه هواء هو أشد من النار وأقوى من الماء , وهو كفيل بتفسير ألافتراء .

    والعراقيون اليوم : أفتري عليهم , فلا الدستور ينفعهم , ولا الديمقراطية تحققت لهم , ولا الرخاء قريب منهم .

    وهم بين لظى الخلافات , وبؤس ألاجتهادات : التي حللت التزوير وباعت السجاد بالحصير , واستبدلت الكفاءة بالتنابلة من أصحاب الشخير .فلا التراخيص خيرها مضمون  , ولا الموانئ مشروعها مصون .والكل خائف من المنون , فالطائفية نابها مسنون , والعنصرية غدرها غير مأمون .

    والإرهاب مازال يحلم بتحقيق الكثير في بلد ماله من نصير .كساد المحاصصة ذاع صيته وكثرت ضحاياه , فقانون الأحزاب غير مرحب به , وتخفيض رواتب الرئاسات متكتم عليه , والامتيازات فرصة البعض التي يخافون فواتها , لذلك شيدت قصور في دول الجوار , وأستثمرت أموال في البلدان البعيدة , وأرتفعت أرصدة في بنوك ألاغتراب .

    بينما في العراق تظل الشوارع مخربة وألارصفة متربة , والمجاري لعبة البهلوان , وألاستثمار قصة من أيام زمان.والبطالة متفشية , والفقر مرتفع الوتيرة , والترمل يحصد نساء كثيرة , الرشا شائعة في كل مؤسسة صغيرة أو كبيرة , والتزوير شريك المحاصصة وتؤمها , والدمج حليفها وأبنها بالتبني ؟وخطاب الجمعة يكتفي بألانتقاد الخفيف , لآن من يصوغه قد مر من أقبية المحاصصة , ونال ألقابا لا كتاب لها ولا دليل , وهي من المساءلة يوم لها عسير .الحريص على العراق : لابد له من رفض المحاصصة , وإعادة كتابة الدستور , مثلما نحتاج الى قانون للانتخابات جديد يلغي نظام القائمة , ويرفع تلاعب الأيدي التي لا تتورع عن الخيانة والدس .مصائبنا كلها من كساد المحاصصة , ومن دستور ثغراته أكثر من حسناته , وأخطاؤه أكثر من ايجابياته .ومصائبنا من عملية سياسية لا تمتلك من السياسة ألا أسمها , ومن الدولة ألا رسمها , فدولة بلا رجال , كالجسد بلا رأس , وكالأرض بلا زرع , وكالأنهار بلا شواطئ , وكالسحب بلا أمطار , وكالليل بلا نهار .بلادنا سرمد للخطيئة , وافتضاح للأعراض , واستهانة بالكرامات وانتهاك للسيادة أذا ظلت سادرة في محاصصاتها , وقانعة بما سموه دستورها , وهو مذبح للإرادات وتشجيع للخصومات وإطالة للنزاعات , وتفريق للجماعات واستحضار للعداوات وتفتيت للكيانات , وعذاب للأولاد وألامهات , وهذه محنة يطول ليلها ويغطش نهارها , ولا يستبين فيها فجر ولا صبح , فكلها دياجي الغسق , وبوم وما نطق , وحمار وما نهق , وطاووس وما زعق وغراب وما نعق .ومحنة هذا لونها وتلك عقدها يسأل عنها أصحاب القرطاس من فقه وما فيه للناس , ومن لا يجب يكب  على منخريه في قعر الهاوية ويداس بالأقدام على الرأس من قبل زبانية لا يعرفون ألا ما يؤمرون , والعاقبة للمتقين .

  • فضاء الوطن والتلوث السياسي

    “والأرض وضعها للأنام” – الرحمن -10- الأرض اليوم هي بيتنا الأزرق في مفهوم علم الفضاء ، وهو يقع على الجانب الغربي من مجرة درب التبانة على مسافة أربعة آلاف سنة ضوئية . ” وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ”

    ومن الحقائق التي تغيب عن أذهان الناس لاسيما عندما ينغمسون في السياسة هي العلاقة بين السماوات والأرض وخلق الناس . قال تعالى : “لخلق السماوات والأرض اكبر من خلق الناس “.

    وهذه الإشارة هي للعلاقة الوجودية بين الناس وبين بقية مكونات الطبيعة على مستوياتها الأرضية والسماوية ” الكون ” قال تعالى :” قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لأنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ” وهذه هي الحتمية بين السماء والأرض ، والتي لا تفوقها حتمية أخرى .

    والتلوث السياسي من ابرز مظاهره هو عدم قدرته على تشخيص هذه المعادلة الكونية التي تنتمي الى روح العلم . فالتفكير بانفصال الأرض عن السماء هو الخطأ المنهجي الأول الذي جر على البشرية كل أنواع التلوث السياسي الذي سنرى انه لم يسلم منه حتى من ادعى التدين او من عمل في بعض الأحزاب الدينية فضلا عن الأحزاب العلمانية التي غردت بعيدا عن شاطئ الإيمان ، واصطنعت لنفسها زورقا مثقوبا ، والزورق المثقوب لا يوصل للشاطئ ، ولا لبر الأمان الذي تتوق إليه النفس البشرية بالفطرة .

     فأول معالم التلوث السياسي هو :-

    1-  ضياع معالم البوصلة بين السماء والأرض . ” قل ان جعل الله عليكم الليل سرمدا الى يوم القيامة من اله غير الله يأتيكم بضياء ” . وهو سؤال يلامس الفطرة ، ويدعو لمواجهة الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها . قال تعالى :” إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا أذناك ما منا من شهيد – فصلت – 47-

    2-  الاعتزاز بالأنا والتفرد بالذات : وله أمثلة تاريخية : نمرود ، فرعون ، قارون ، قال تعالى :” ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم ، واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين – القصص -76- هذا في المجتمعات غير العربية ، أما في المجتمع العربي القديم ، فكان المغيرة بن شعبة مثالا للذات الأنانية في غرورها وطغيانها قال تعالى :” ذرني ومن خلقت وحيدا – 11- وجعلت له مالا ممدودا -12- وبنين شهودا -13- ومهدت له تمهيدا -14- ثم يطمع ان أزيد- 15 – كلا انه كان لا يأتنا عنيدا -16- سأرهقه صعودا – 17- الرحمن .

    3-  استعمال الوسائل التي تدعو الى الخداع وتمويه الواقع ، قال تعالى :” فخرج على قومه في زينته ، قال الذين يريدون الحياة الدنيا  ياليت لنا مثل ما أوتي قارون انه لذو حظ عظيم – القصص -79- ومثلما كان بالأمس يستعمل عشاق الدنيا من أرباب السلطة والجاه الذين كانوا سببا في التلوث السياسي ، يستعملون الزينة والتفاخر بالمظاهر في سبيل خداع عوام الناس لاسيما الذين يعشقون الحياة الدنيا بلونها المادي المغري باللذة والمتعة المؤقتة ، فإننا نرى اليوم كثيرا ممن يلوثون السياسة ، يتفاخرون بالمظاهر وهي على الشكل الأتي :-

    ا‌-   قصور فخمة .

    ب‌- مكاتب محصنة .

    ت‌-  حمايات مدججة بالسلاح .

    ث‌-  فضائيات خاصة بهم وتمجدهم .

    ج‌- صحف ومجلات ناطقة بأسمائهم ومروجة لخطهم وزعاماتهم الوهمية 

    ح‌- استثمارات متنوعة يستخدمون بها أصحاب الحاجة من الناس ، فينمون عندهم روح الاستصغار والتبعية .

    خ‌- قوائم انتخابية قوامها المال ليسدون من خلالها طريق الاختيار السليم ويشوهون بها الديمقراطية واستقلالية القرار الشعبي .

    د‌-    أحزاب بمسميات وطنية ودينية وشعارات مطنبة بالإغراءات الفارغة من الحقيقة ، وتجميع لإفراد يهمهم رغيف الخبز بأي ثمن دون ان يسألوا عن مصدره ، على طريقة الأنعام السائمة وراء علفها .

    هذه هي أهم وسائل التلوث السياسي في فضاء الوطن الأرضي ” كوكب الأرض ” والتي تشترك فيها اليوم أجندات مختلفة تبدو متباينة متصارعة ولكنها في الحقيقة يجمعها خلاصة أعمالها وحقيقة توجهاتها ، فهي بالنتيجة كلها تؤدي الى فساد المناخ السياسي الأرض :” ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ” وفسادها ينعكس على منظومة البيئة والمناخ مثل :-

    1-  تلوث المياه .

    2-  جفاف التربة .

    3-  التصحر .

    4-  الاحتباس الحراري .

    5-  استمطار السحب والتلاعب بالجينات  ” هندسة المناخ “.

    وفسادها ينعكس على الاجتماع مثل :-

    1-  تدمير منظومة القيم كما فعل النظام السابق في العراق .

    2-  تدمير الأخلاق لأضعاف روح الشعائر .

    3-  تفكيك روابط الأسرة والمجتمع .

    4-  إضعاف الحواضن الأساسية : الوطن ، الأسرة ، المدرسة ، المجتمع ، الدين .

    5-  إضعاف القوانين وتسويفها والتمرد عليها .

    6-  إشاعة وترويج التزوير كرافع للعجز وطارد للكفاءة .

    وفي العراق يتعرض الوطن والمواطن الى تلوث سياسي في المفهوم ، وفي العلاقات ، فالأحزاب متقاطعة ، ورؤساء الكتل والقوائم مختلفون في الثوابت ولا توجد قواسم مشتركة حقيقية تجمعهم ، والمعاني الحقيقية مثل الدين ، والوطن تتعرض الى تشويه متعمد ، والمعاني السياسية للديمقراطية والفدرالية والمركزية وإلا مركزية تتعرض الى سوء تطبيق متعمد ، والمثقف مغيب ، والجاهل والمحدود يجد فرصة كاذبة للظهور المؤدي الى الضياع .  

  • الأوربيون في طرابلس والأتراك في تونس

     في تصريح لرئيس المخابرات التركي مع أعضاء المخابرات التركية قال فيه : نحن قدنا العرب في الماضي وسنعرف كيف سنقودهم الآن . وساركوزي يسارع لزيارة طرابلس مستصحبا معه مئة وستين رجلا لحمايته ومعه كاميرون الخارج  من أزمة التمرد في لندن . والعرب يجتمعون للتحريض على سورية والعراق رغم تساقط من خدعوهم بالاغراءات وآخرهم كان المقدم في الجيش السوري حسين همروش الذي طبلت له فضائيات الجزيرة والعربية والحرة عراق على انه منشق من الجيش السوري ويقود تجمع الضباط الأحرار والذي انهالت عليه الاتصالات من خونة الشعب السوري من الذين قبلوا بذل العمل مع إسرائيل وطالبوا بكل وقاحة بتدخل دولي في سورية ، فعبد الحليم خدام الذي باع التراب السوري لكي يكون مطمرا للنفايات النووية يوم كان نائبا لرئيس الجمهورية ورفعت الأسد الذي اعتدى على حجاب الفتيات السوريات في الثمانينات ومحمد رحال الذي يعمل مع المخابرات الأمريكية والفرنسية لتعبث المجاميع الإرهابية بأمن وأمان الشعب السوري كما فعلت العصابات الإرهابية الساقطة أخلاقيا من بقايا القاعدة وفلولها الطائفية على قتل ” 22″ مسافرا عراقيا في طريق النخيب بين الانبار وكربلاء مضيفة بذلك جريمة جديدة تضاف الى جرائمها التي تجاوزت العد في العراق وبعد يأسها وإحباطها انتقلت الى سورية بإغراءات المال السعودي والقطري وأموال أخرى لم يجرأ أصحابها الإعلان عن أنفسهم وان كانوا معروفين من سجلاتهم الخائبة في العراق . والإخوان المسلمون كانوا أول المتصلين بالمنشق العسكري السوري حسين هرموش والذي يعرف تاريخ ارتباط الإخوان المسلمين بصدام حسين مجرم الثمانينات والتسعينات في العراق والمعتدي على حرمة الآذان الإسلامي بمنعه من الخروج خارج المساجد بحجة منع الضوضاء في العام 1974 . وصدام حسين المعتدي على حرمة القرآن الكريم عندما سولت له نفسه المريضة بكتابة القرآن بدمه الملوث بكل أنواع الآثام والأكل الحرام من أموال الشعب العراقي .

    هذا النموذج الذي يختصر البغي والانحطاط كان يحظى بدعم وتأييد الإخوان المسلمين ، فلا غرابة إذا أسرعوا قبل غيرهم للاتصال بالمنشق الوهمي الخائب المقدم حسين همروش الذي ظهر على الفضائية السورية مساء يوم الخميس ليلة الجمعة الموافق 15|9|2011 ليعلن عن تمثيلية لا حقيقة لها تنادى لها أعراب قطر والسعودية ومجنديهم من الإخوان المسلمين وأدعياء المعارضة الفاشلين كفشل بعثي صدام حسين وأيتامه ، وكتخبط السلفية المفلسة عقائديا وشعبيا والتي ارتضت لنفسها في العراق وسورية ان تكون مؤازرا لأعمال الإرهابيين من فلول القاعدة الوهابية المخدرة بالمال السعودي والفتاوى التي تنتمي للشجرة الملعونة التي رآها رسول الله “ص” في رؤية تحدث عنها القرآن وعرفت أسماءها ولحكمة ربانية نزلت الآية القرآنية المباركة :” لا تحرك به لسانك لتعجل به ” . واليوم إذ يحتفل الأوربيون بدخولهم طرابلس فاتحين بعربون القذافي وكتابه الاخضر الممسوخ الذي أراد ان يكون بديلا للقران الكريم فوسمه الله على الخرطوم وجعل احلامه أضغاث مشتتة في صحراء النيجر والجزائر وانتصر صوت العملاق المهذب تلميذ مدرسة أهل البيت عليهم السلام موسى الصدر المغيب منذ العام 1978 في صحراء ليبيا التي ضاقت اليوم على من صنع الإرهاب وغدر بالسيد موسى الصدر وتآمر على العراق وأهله وظهرت شيكات الحسابات بأسماء عراقية المحنا لها في عمود اضاءاتنا في جريدة “المستقبل العراقي” بعنوان   ليبيا ذكريات نموذجين من المعارضة العراقية ” . واحتفال الأوربيين في طرابلس هذا يقابله فشل عربي مدقع عبر عنه ما يسمى بمجلس التعاون الخليجي الذي ضم إليه كلا من الاردن والمغرب بتوصية أمريكية إسرائيلية لها سوابق في صناعة الذل العربي أيام حسني مبارك الذي أوقف مشروع الخط البحري السعودي المصري بإشارة من إسرائيل التي تحرص على تقسيم المنطقة وتشتيت قواها وكان لها في العراق فرصة نموذجية مع غطاء الاحتلال فأتخذت عناصرها من جبال العراق مكانا آمنا بفعل ذلك يحرص اليوم الخائب تركي الفيصل على الاتصال مع حزب العمال التركي الكردي عبر بوابة إقليم كردستان العراقي الذي لم يعد المسؤولون فيه يقدرون طبيعة المتغيرات المقبلة مع انكفاء أمريكا القريب ومع وجود الدرع الصاروخي الأوربي في تركيا الذي جعل فرائص البعض في الإقليم ترتجف فتقول للأحزاب الكردية المعارضة في كل من إيران وتركيا عليكم بإلقاء السلاح . وهم ممن أهدروا السيادة العراقية في الشمال لتلك المجاميع الإرهابية طيلة التسعينات والى اليوم ، وبناء على المتغيرات هذه ندعو الحكومة العراقية ان تبادر الى إرسال الجيش العراقي الفدرالي الى منطقة الحدود الشمالية مع تركيا وإيران وان لا يعطوا مزيدا من الذرائع لمن يقول على الحكومة المركزية ان تقوم بواجبها تجاه القصف الخارجي الذي طال المناطق الحدودية الشمالية طيلة السنوات السابقة .

    ان الفراغ في الحدود الشمالية العراقية يجب ان يملا من قبل الجيش العراقي وهذا هو حكم الدستور ومنطق الفدرالية ومعنى السيادة ، حتى لا يظل للفاشلين العرب ومن تعاون معهم من حجة على طريقة ” العذر أقبح من الفعل ” .

    ان مبادرات جديدة يجب ان تقوم بها الحكومة العراقية لاستلهام المتغيرات الجديدة والولادات القادمة على ضوء مخاض الإحداث واستعصاص سورية على التحديات مما يجعل العراق عمقا لسورية وسورية عمقا للعراق ومن يقف مع هذا الخط من المقاومة التي استبسلت في صناعة التراجع الإسرائيلي ، ومع كل هذا النمو هناك الشعور الشعبي العربي والإسلامي الذي يحتضن الممانعة والأصالة ويستميت في سبيل السيادة والهوية الوطنية ، ولكن هذه المعاني تحتاج الى تغييرات كبرى من داخل البنى السياسية على مستوى تبديل الوجوه التي ثبت فشلها داخل الحكومة وداخل الأحزاب التي تنتمي للسلطة ، ويكفينا تبريرات ، فالوطنية ان تعمل ولا تتكلم ، وإذا وضعنا الانسان المناسب في المكان المناسب عندها نعرف كيف نسترجع مياهنا وحقوقنا وثرواتنا ونفطنا وسيادتنا ووحدتنا الوطنية..

  • الحرب المستقبلية .. الحرب الزلزالية .. العراق والتأثيرات الصحية لغاز الكيمتريل

    اليوم أمريكا تخطط للتمكن من سلاح الدمار الشامل عبر غاز الكيمتريل وتقنياته عام 2025 وكل التقارير العلمية تقول أن أمريكا دخلت مرحلة ألاختناق بأزمة لن تخرج منها قبل انهيارها ومن أصحاب هذا الرأي العالم الأمريكي المتخصص بعلوم المستقبل ” جيرالد سيلانتي ” المولود عام 1946 والذي أسس عام 1980 معهدا لأبحاث المستقبل ، وهو من تنبأ بانهيار ألاتحاد السوفياتي قبل سنتين من انهياره ومن تنبأ بانهيار سوق الأوراق النقدية ، وهذا العالم الأمريكي هو من تنبأ اليوم بانهيار أمريكا عام 2020 بسبب الإضرابات والاعتصامات ومدن الخيام التي ظهرت عقب عواصف مدمرة وبسبب انتشار المخدرات بين الشباب ، وأخيرا بسبب الجوع الذي سيواجه الناس . فأمريكا التي هذه حالها وهي تأمل من التمكن الكامل على تقنية غاز الكيمتريل كسلاح تدميري شامل وليس من الأسلحة الذرية .

     وبهذا يكون مثلها مثل ذلك الرجل الذي يوصي ألاسكافي بأن يصنع له حذاء يدوم ثلاثين عاما وملك الموت فوق رأسه ليأخذ روحه .

    وألان نبدأ باستعراض تاريخ اكتشاف غاز الكيمتريل كما وعدنا بذلك :

    أن الاتحاد السوفياتي السابق سبق الولايات المتحدة الأمريكية باكتشاف هذا الغاز في مجال الهندسة المناخية وذلك أوائل القرن الماضي عندما حصل على نتائج دراسة للباحث الصربي ” نيقولا تيسلا ” الذي صنف بأنه من أعظم علماء ذلك القرن ، بعد أن قام باكتشاف الموجات الكهرومغناطيسية ، وقام بابتكار مجال الجاذبية المتبدل ، وأكتشف قبل وفاته كيفية أحداث ” التأين ” في المجال الهوائي للأرض والتحكم فيها بإطلاق شحنات من موجات الراديو فائقة القصر مما يسفر عن أطلاق الأعاصير ألاصطناعية وبذلك يكون نيقولا تيسلا ” هو مؤسس علم الهندسة المناخية الذي بدأه ألاتحاد السوفياتي ، ثم تلته الصين كما بينا في بداية هذه الدراسة .

    ويقال أن أمريكا بدأت معرفتها مع بداية انهيار ألاتحاد السوفياتي ، وهجرة الباحث الصربي نيقولا تيسلا ” الى أمريكا وأوربا وأسرائيل ، وكان أخر ألاستخدامات السلمية لهذا الغاز بمناسبة مرور “60” عاما على هزيمة ألمانيا النازية ، وأنتهاء الحرب العالمية الثانية وذلك في مايو من عام 2005 باستخدام وزارة الدفاع الروسية للطائرات برش الغاز في سماء موسكو وخصوصا الميدان الأحمر لتشتيت السحب وأجراء مراسيم ألاحتفال في جو مشمس وكان ضيف الشرف في هذا ألاحتفال هو الرئيس الأمريكي جورج بوش ألابن ، وهي رسالة موجهة له ليفهم منها دقة التحكم بالطقس بتقنية الكيمتريل على مستوى مدينة واحدة هي موسكو .

    وقبل التجربة الروسية هذه قام الروس بإسقاط الأمطار الصناعية ” أستمطار السحب ” وذلك برش الطبقات الحاملة للسحب ، وقد أستفادت الصين من ذلك بين عام 1995 – 2003 وذلك بقيامها باستمطار سحب فوق ” 3″ ملايين كيلومتر مربع حوالي ثلث مساحة الصين وحصلت على ” 210 ” مليار متر مكعب من الماء ، حققت مكاسب اقتصادية من استزراع تلك المناطق التي كانت جافة فحصلت على أرباح ” 1،4″ مليارات دولار وكانت الكلفة ” 265″ مليون دولار .

    ثم تطورت أبحاث الكيمتريل على يد واشنطن وتوصلت الى قواعد عملية وتطبيقات تؤدي الى الدمار الشامل يطلق عليها ” الأسلحة الزلزالية ” يمكن من خلالها أحداث زلازل مدمرة اصطناعية في مناطق حزام الزلازل ، وتقنيات لاستحداث ضغوط جوية عالية أو منخفضة تؤدي الى حدوث أعاصير مدمرة .

    وما يثير الغرابة والحسرة أن أمريكا نجحت باحتيال وخبث ومكر شديد بالحصول على موافقة الأمم المتحدة ، ومنظمة الصحة العالمية في مايو عام 2000 على قيامها بمهمة تقنية الكيمتريل في تخفيض ألاحتباس الحراري على مستوى الكرة الأرضية وذلك بعد عرض براءة اختراع مسجلة عام 1991 من العالمين ” ديفيد شانج وأي فوش ” وذلك من أجل الإسهام بحل مشكلة ألاحتباس الحراري دون التطرق الى الآثار الجانبية وأعلنت أمريكا عزمها على تمويل المشروع ، ووافق أغلبية أعضاء الأمم المتحدة على ذلك . بإدخال  هذا الاختراع في حيز التطبيق ، وبذلك مرر المشروع بموافقة المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية ، بعد أن أثار الكثير من العلماء مخاوفهم من التأثيرات الجانبية لتقنية الكيمتريل على صحة الانسان والتي لم يؤخذ بها .

    وقد سعت الولايات المتحدة للأمريكية لأظهار نفسها وكأنها تخدم البشرية ، ألا أنها أخفت الهدف الرئيس وهو تقنية الدمار الشامل ، وتقول التقارير بأن الولايات المتحدة  الأمريكية ستكون متمكنة من هذه التقنية في العام 2025- . وذلك بالتحكم في طقس أي منطقة بالعالم .

    وهناك اعترافات من داخل أمريكا تؤكد صحة ذلك ، فهناك محاضرة ألقاها الكولونيل ” تامزي هاوس ” أحد جنرالات الجيش الأمريكي على شبكة معلومات القوة الجوية كشف فيها أن أمريكا قادرة عام 2025 على التحكم بطقس أية منطقة بالعالم عن طريق تكنولوجية عسكرية غير نووية يتم أطلاقها من خزانات ملحقة بالطائرات النفاثة ، وأشار الى أن أمريكا مصممة على استخدام تقنية الكيمتريل كجزء من أدواتها الرئيسة للحروب المستقبلية ، كما تضمنت المحاضرة الإشارة الى أن البنتاغون أوصى باستخدام الجو الأمريكي أسلحة التحكم بالطقس لإطلاق كوارث طبيعية اصطناعية تتكون من :-

    1-  الأعاصير

    2-  الفيضانات

    3-  الجفاف المؤدي الى المجاعات .

    4-  مع البدء بنشاط أعلامي مكثف ليتقبل المواطن الأمريكي مثل هذه الاختراعات من أجل طقس مناسب ” وهو تحايل على قدرة الله ”

    5-  وحماية المواطن الأمريكي من الإرهاب . وهي خدعة بات افتضاحها جليا من خلال التحذير الذي أطلقه الرئيس أوباما قبل أيام عن احتمال تعرض أمريكا لهجمات إرهابية محتملة.

    ولم تكن ألاعترافات الأمريكية وحدها هي الكاشفة لحقيقة ما يجري في الخفاء لتطوير هذا السلاح وأهدافه ففي مايو من عام 2003 تمكن عالم من علماء الطقس الكنديين ومن خلال مشاركته بمشروع الدرع الأمريكي وهو ” ديب شيلد ” من ألاطلاع على هذا السر وأعلن ذلك على شبكة المعلومات الدولية ” ألانترنيت ” في موقع تحت أسم ” هولمزليد ”

    وهذا العالم الكندي يقول وقع بصره بالصدفة على وثائق سرية تتحدث عن أطلاق الكيمتريل على كل من :-

    1-  كوريا الشمالية

    2-  أفغانستان

    3-  إقليم كوسوفو أثناء الحرب الأهلية اليوغسلافية

    4-  العراق

    5-  السعودية ، وذلك في حرب الخليج الثانية

    وأضاف هذا العالم الكندي بأنه مقتنع بفكرة الكيمتريل ولكن للأغراض السلمية ، وذلك بتقليل من ظاهرة ألاحتباس الحراري

    ولكنه يرفض أن يتحول الى سلاح لإجبار الشعوب وقتلها وفناء الجنس البشري ، وقد أشار الى أنه قرر الانسحاب من العمل بمشروع الدرع الأمريكي لآن هدف واشنطن كما يقول هو الشر ، وبعد حوالي ثلاث سنوات وجد هذا العالم مقتولا في سيارته وقيل عنه أنه أنتحر .

    العراق والكيمتريل 

    وقد نشرت صحيفة الأهرام المصرية في 7 يونيو عام 2007 كشف فيها الدكتور منير محمد الحسيني أستاذ المكافحة البيولوجية وحماية البيئة بكلية الزراعة بجامعة القاهرة حقائق مثيرة في بحث أعده خصيصا لهذا الأمر ومن أبرزها أن علماء الطقس أطلقوا سرا الكيمتريل للمرة الأولى فوق كوريا الشمالية وأدى ذلك الى تحول الطقس الى جاف وتم أتلاف محاصيل الرز الغذاء الرئيس لهم مما أدى الى موت الآلاف شهريا ، وقد أستخدم هذا السلاح في مناطق ” تورا بورا ” بأفغانستان لتجفيفها ودفع السكان للهجرة كما أطلقت مؤسسة ” ناسا ” عام 1991 فوق العراق قبل حرب الخليج الثانية وقد طعم الجنود الأمريكيون باللقاح الواقي من الميكروب ، وأعلن في وقتها عن أصابتهم بمرض غريب وبنسبة 47% منهم

    ويقول الدكتور منير محمد الحسيني أن علماء أسرائيل قاموا بتطوير السلاح الذي تم الكشف عنه في العام 2003 بواسطة عالم كندي ، وفجر مفاجئة مفادها : أن اعصار جونو الذي ضرب مسقط كان هدفه إيران لكنه وصلها ضعيفا فلم يحدث المطلوب . ويؤكد العلماء المختصون أن أعصار جونو صناعة أمريكية إسرائيلية هدفها تدمير إيران ولكن مثلما فشلت عملية طبس في الثمانينات فشل أعصار جونو على أيران وهذا معنى ” ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ”

    وعليه يقولون أن التجارب لن تستقل وتستكمل قبل عام 2025 ويرجحون أن سبب أرتفاع درجات الحرارة الأخيرة في أغلب بلدان العالم ومنها العراق بالذات الذي تتصاعد فيه درجات الحرارة بشكل ملفت للنظر وخلافا لحقائق الجغرافية والمناخ فكيف تصل درجة الحرارة مثلا في بغدا الى أكثر من خمسين درجة وهي مدينة تقع شمال مدينة الرياض مثلا بأكثر من ” 1500″ كيلو متر وتقع على نهر كبير هو دجلة وفي سهل أخضر تحيط بها المزارع بينما بعض المدن تقع في قلب الصحراء وبالقرب من خط ألاستواء ودرجة حرارتها أقل من درجة حرارة بغداد . هذه الظاهرة يجب التوقف عندها والسر سيكون واضحا عندما نعلم أن بغداد تعرضت الى :-

    1-   الضرب بغاز الكيمتريل في العام : 1991 ، وفي العام 2003

    2-  وأن العراق تعرض الى حرب عبثية منذ العام 1980 والتي أعتبرت ميدانا لتجربة مختلف الأسلحة والقذائف والإشعاعات

    3-  مخلفات اليورانيوم المنضب في العراق ذات تأثيرات خطيرة بألاشعاع وانعكاس الأشعة والحرارة

    4-  وسحابة الكيمتريل عندما تهبط فوق المدن العراقية تؤدي الى قيام أوكسيد ألالمونيوم كمرآة تعكس الأشعة الى الأرض مما يؤدي الى أرتفاع درجات الحرارة مسببا فيما يسمى بموجات الحر القاتل كما حدث في العراق في صيف 2011 وكما حدث من قبل في باريس ومدن جنوب أوربا في العام 2007

    5- كما أن أسراب الجراد تأثرت بهذه التقنية وخصوصا ما حدث في العام 2004 بحيث لوحظ تغير لون الجراد الى الأحمر بينما لونه العادي أصفر والسبب في ذلك هو عدم نضجه الجنسي نتيجة ألانحراف المبكر في اتجاهه الإجباري واختفاء السماء خلف سحب أصطناعية وتكوين منخفض جوي أدى الى أنحراف مسار الجراد الى مناطق أخرى مثل الجزائر وليبيا.