التصنيف: اقتصادي

  • الحرب المستقبلية .. الحرب الزلزالية .. العراق والتأثيرات الصحية لغاز الكيمتريل

    (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) “قرأن كريم”، تعرض العراق لحربين مدمرتين : الأولى في الثمانينات كانت حربا أستنزافية دامت ثماني سنوات من 22|9|1980 الى آب |1988 والثانية كانت حربا مدمرة من آب 1990 وهو تاريخ احتلال الكويت ونشوء الحرب في شباط عام 1991 .

    وخلال الحرب الثانية والتي سميت بحرب الخليج الثانية ضرب العراق بغاز الكيمتريل بشكل سري غير معلن ولكن ظهور مايسمى بمرض الخليج على الجنود الأمريكيين رغم اللقاح المسبق الذي أعطي للجنود الأمريكيين ألا أن نسبة 47|0 منهم أصيبوا بذلك المرض الغامض والذي سمي بمرض الخليج .

    وقيام البنتاغون الأمريكي بتلقيح الجنود الأمريكيين الذين أستقدموا الى حرب الخليج الثانية يلقي الضوء على النيات المبيتة لدى الجانب الأمريكي ومعرفته بألآثار الصحية المحتملة للميكروبات المصنعة والتي أستعملت مع غاز الكيمتريل من الطائرات النفاثة الأمريكية والتي ظهرت أعراضها لاحقا على الجنود الأمريكيين ، ولكن الشعب العراقي بأطفاله ونسائه ورجاله ظل عرضة وضحية لتلك الغازات المدمرة وأثارها السيئة على صحة الانسان ، ولذلك رأينا أن بلدنا العراق وسكانه تعرضوا للحالات التالية والتي سنسلط الضوء عليها في هذه الدراسة لأعتقادنا بأنه لم تدرس هذه المظاهر دراسة طبية جادة ومتخصصة لمعرفة أسرار تلك الأمراض الغامضة التي هاجمت الاطفال والكبار من نساء ورجال والتي تنوعت بين :-

    1- أمراض التهابية متعددة مثل : الحمى الزرقاء والسوداء .

    2-  تكاثر الأمراض السرطانية بشكل غير مسبوق وقد كتب أحد الأطباء من البصرة عن ظاهرة الامراض السرطانية في البصرة ، وظهر على بعض الفضائيات ولكن لعدم وجود أهتمام بالبحوث الطبية في العراق نتيجة أنشغاله بالوضع السياسي وأنحلال الدولة ما بعد 2003 ثم تفشي الأرهاب الذي تسبب في أعاقة أعمال الحكومة في التنمية والتطوير الاداري .

    3-  تكاثر الامراض المعدية مثل : التايفوئيد والحمى المالطية والتدرن .

    4-  تكاثر الامراض غير الانتقالية : نتيجة سوء التغذية وأنعدام الرقابة الصحية وقلة الخدمات الصحية نتيجة شلل الحكومة وهيمنة سلطات الاحتلال على القرار العراقي ومنها القرار الصحي .

    5-  تكاثر نسبة السكان وعدم توسع المستشفيات والمراكز الصحية منذ الثمانينات ولغاية 2003 مما جعل النسبة ألاستيعابية للمستشفيات في العراق مقابل كل ” 1000″ نسمة هو “1،4  سرير لكل ” 1000″ مواطن وهي نسبة متدنية جدا قياسا للنسب العالمية الموجود في الدول وهي على الشكل الأتي :-

    1-  الدول المتقدمة 7-8 – سرير لكل “1000” مواطن

    2-  الدول الأخرى بنسبة -4- سرير لكل “1000” مواطن

    وعندما قامت وزارة الصحة في سنوات 2008-2009 بإنشاء الأجنحة الخاصة في المستشفيات وبنسبة 25|0 من أسرة المستشفيات ، فأن نسبة الأّسرة المخصصة لكل “1000” مواطن تناقص الى أقل من 1|0 ولم يلتفت أحد الى ذلك لذلك حدث ضغط كبير وغير متوقع على المستشفيات التي عانت كثيرا من زيادة نسبة الحالات الداخلة بسبب أعمال الإرهاب .

    لقد أستعمل غاز الكيمتريل في العراق عام 1991 فظهر مرض حرب الخليج وعندنا لم تكن هناك دراسات ولا متابعات ولا إحصاء لذلك بقي الوضع الصحي نتيجة الحصار يعاني الإهمال وتناقص الخدمات ، ولم تعرف طبيعة الأمراض ونوعها ، لذلك لم تجر عمليات مواجهة وتحري ولا عمليات علاج مبنية على خلفيات وقواعد طبية تستند الى التحليل والاختبار والتشخيص العلمي ، ومع هجرة الكوادر الطبية المتخصصة منذ الثمانينات والتسعينات الى خارج العراق تضاعفت المشكلة الصحية في العراق وظل المواطن العراقي ضحية لأمراض غير مسيطر عليها تقف وراءها أجندات دولية وخطط حروب مستقبلية كما سنرى في هذه الدراسة .

    وقبل الدخول في أستعراض الأعراض الطبية والصحية والبيولوجية والبيئية والمناخية لغاز الكيمتريل ، من المستحسن جعل القارئ والمتابع في صورة تاريخ صناعة هذا الغاز وكيف دخل عاملا حاسما وفريدا في سلاح الحروب المستقبلية المدمرة غير الذرية وهو ما سمي ” بألاسلحة الزلزالية ” والعلم الذي ظهر مع أكتشاف هذا الغاز هو ” علم الهندسة المناخية ”

    الدول التي اكتشفت هذا الغاز :-

    1-  يعتبر الاتحاد السوفياتي السابق هو أول من أكتشف غاز الكيمتريل

    2-  وتعتبر الصين هي ثاني دولة نتيجة علاقتها السابقة وقربها بالاتحاد السوفياتي السابق

    3-  الولايات المتحدة الأمريكية كانت متأخرة في معرفة هذا الغاز ولكن وجود ألاختصاصيين والعلماء وتطور مراكز الأبحاث عندهم جعلهم يدخلون على معرفة هذا الغاز ويطورون التقنيات الخاصة به مما جعل الولايات المتحدة الأمريكية هي المتمكنة اليوم من أستعمال هذا الغاز لأغراض عسكرية وأهداف عدوانية مدمرة .

    4- يعتقد أن بعض الدول الأوربية ذات العلاقة الطبية والتحالفية مع أمريكا قد حصلت على تقنيات هذا الغاز وأستعمالاته .

    5-  إسرائيل : نتيجة علاقتها الحميمة بأمريكا ونتيجة تطور البحوث العلمية عندها ونتيجة أستضافتها للمكتشف الأول لهذا الغاز بعد انهيار ألاتحاد السوفياتي وهجرة ذلك العالم الذي سنأتي على تفاصيل علاقته بغاز الكيمتريل الى أمريكا ثم الى إسرائيل ، لذلك تمكنت إسرائيل من معرفة هذه التقنية .

    غاز الكيمتريل : يتكون من مركبات كيمياوية يمكن نشرها على ارتفاعات جوية محددة ، لأستحداث ظواهر جوية ومناخية مستهدفة وذلك على الشكل الأتي :-

    فعندما تطلق أحدى الطائرات غاز الكيمتريل في الهواء ، تنخفض درجات الحرارة في الجو وقد تصل الى ” 7″ درجات وذلك بسبب:-

    1-  حجب أشعة الشمس عن الأرض .

    2-  تكون سحابة أصطناعية

    3-  تنخفض الرطوبة الجوية الى 30|0

    4-  بسبب أمتصاصها أوكسيد ألالمومنيوم

    5-  يتحول أوكسيد ألالومنيوم الى هيدروكسيد ألالومنيوم

    6-  يعمل الغبار الدقيق لأوكسيد ألالومنيوم كمرأة تعكس أشعة الشمس .

    7-  يؤدي هذا الى انخفاض شديد في درجات الحرارة .

    8-  أنكماش حجم الكتلة الهوائية التي تغطي مساحات شاسعة تصل الى ملايين الكيلومترات المربعة .

    9-  لذلك تتكون منخفضات جوية مفاجئة في طبقة الغلاف الجوي ” ألاستراتو سفير ”

    10-  تندفع إليها الرياح من أقرب منطقة ذات ضغط جوي مرتفع ، ثم ينتقل التأثير الى المنطقة التي تليها .

    11- ولهذا تتغير المسارات المعتادة للرياح في الأوقات التي تستعمل فيها هذه التقنية .

    12- فتهب الرياح في اتجاهات غير معتادة .

    13-  يعقب ذلك استمرار الحرارة المنخفضة لأيام عدة

    14-   الجفاف لأيام عدة .

    15-  تفقد السماء لونها الأزرق المعروف ، وتصبح أثناء النهار ذات لون رمادي خفيف يميل الى اللون ألأبيض .

    16- وفي المساء يبدو لون السحب الاصطناعية بلون يميل الى الرمادي الداكن ، وهكذا تحدث تغيرات غير مألوفة في الطقس في تلك المناطق المستهدفة ينتج عنها ما يلي :-

    أ‌-  صواعق .

    ب‌- برق .

    ت‌-  رعد .

    ث‌-  جفاف دون سقوط أي أمطار .

    ج‌- أنخفاض في مدى الرؤية بسبب العواصف الكيماوية للمكونات الهابطة الى الأرض حيث تتخذ مظهرا شبيه ” بالشبورة ” .

    ورغم كل هذه النتائج الخطرة ألا أن الكيمتريل ليس شرا مطلقا وإنما هناك بعض الخير في هذه التقنية سنتحدث عنها ، وعلى طريق الحكمة والوصف القرآني الكريم قال تعالى :” ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون ” – ال عمران – 113- ومثلما كانت الآيات القرآنية في سورة أل عمران تتحدث عن مساوئ أهل الكتاب ألا أنها بينت أن منهم من يتلوا آيات الله ويسجد للرحمن ، وكذلك غاز الكيمتريل عندما نتحدث عن خطورته وأضراره الصحية والمناخية والبيولوجية ، فأننا يجب أن لا ننسى أن هذا الغاز صناعة ربانية والإنسان هو مكتشف فقط ، والصانع هو الله العليم الحكيم العادل السلام لا يريد الضرر لعباده ، وعلى العباد أستعمال ما في الطبيعة أستعمالا نافعا خيرا قال تعالى :” إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ” والعمل بتقنية غاز الكيمتريل يمكن أن يكون عملا صالحا وسنعرف ذلك .

    من فوائد غاز الكيمتريل :-

    1-  يقلل من ظاهرة ألاحتباس الحراري .

    2-  يبعد احتمال غرق الكرة الأرضية .

    3-  يستخدم لحجب أشعة الشمس كما ذكرنا سابقا .

    4-  يفيد في ألاستمطار في المناطق القاحلة كما فعلت الصين وسنشرح ذلك .

    لكن يبدو من قصة الكيمتريل واستعمالاته أن أمريكا مصرة على استخدامه استخداما عدوانيا .

    وأنا هنا وقبل ألاسترسال في المزيد من التفاصيل ، أحب للقارئ والمتابع أن يستحضر المعلومة الحقيقة التي تقول : وربك على كل شيء قدير ، وفعال لما يريد ، لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ، وما أوتيتم من العلم ألا قليلا ، وذلك حتى لا يأخذنا الفزع والهلع مما سنقرأ في هذه القصة المثيرة عن الكيمتريل وسعي بعض الدول لقهر الشعوب من خلالها قال تعالى :-” قل أدعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيها من شرك وماله منهم من ظهير ” – سبأ – 22- وقال تعالى :” أن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وأتيناه من الكنوز ما أن مفاتحه لتنوا بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح أن الله لا يحب الفرحين ” – القصص – 76-

    وزيادة في أطمئنان من يقرأ هذه الدراسة والبحث وما فيه من معلومات مخيفة ، ألا أن الذين يستحضرون الإيمان بمعناه الكوني الذي هو حصانة للبشرية من كيد الجبابرة والطغاة العابثين بمستقبل البشرية المرسوم بعناية الخالق قال تعالى :” لكل أجل كتاب ” و ” أذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ” فمستقبلنا هو بيد خالقنا المدبر لكل شيء والقادر على كل شيء ، وليس بيد من أكتشفوا قليلا من علوم الهندسة المناخية ومن عرفوا شيئا يسيرا عن الأسلحة الزلزالية .

    قال تعالى :” قل أرأيتم أن جعل الله عليكم الليل سرمدا الى يوم القيامة من أله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ” – القصص – 71- وقال تعالى :” قل أرأيتم أن جعل الله عليكم النهار سرمدا الى يوم القيامة من أله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ” – القصص – 72-

    نضع هذه الحقائق أمام من يقرأ هذا البحث حتى لا يتصور البعض أن البشرية متروكة لمزاج العابثين بمصيرها ، نعم أن الله قد أخبرنا بأننا نواجه ألامتحان والابتلاء والاختبار في هذه الحياة الدنيا ، وأن الشيطان وحزبه يريدون بنا شرا قال تعالى : أن الشيطان عدو لكم فأتخذوه عدوا ”

    فالرياح والسحب والأمطار صناعة ربانية غير قابلة للمنافسة والمشاركة ، نعم هناك أدعاء بشري يحدث بين أونة وأخرى كما ظهر على لسان نمرود مع النبي أبراهيم ” قال أنا أحيي وأميت ” وكما ظهر على لسان فرعون مع موسى من التكبر والطغيان حتى قال فرعون عن أله موسى :” ما هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ” . فأنتهى به الأمر غريقا لا يستطيع دفع أمواج المياه عنه . وكما حدث مع قارون وسلوكه الطاغي وبغيه المتجاوز لحقوق الناس فأنتهى به الأمر أن خسفت به وبداره الأرض فأصبح عبرة للذين خدعوا بزينته وقصوره وأمواله قال تعالى عن فرعون :” فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فأنظر كيف كان عاقبة الظالمين ” – القصص – 40- وقال تعالى عن قارون :” فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ” – القصص – 81-

    وأنا هنا تستحضرني حكاية عن الذين لا يعرفون أن آجالهم بيد الله وليس لهم في ذلك لا علم ولا قوة ولا حيلة ، وهذا المثل الذي سأذكره ينطبق على أمريكا وإسرائيل الذين أخذهم الغلو في استعمال القوة ونسوا أن قوة الله هي الأكبر وأن مكر الله أكبر من مكرهم . يقال : أن عزرائيل  ملك الموت  سئل يوما : باعتبارك مكلفا من قبل الله بأخذ أرواح البشر : ما هو أكثر شيء رأيته .

    قال : كلفني العلي العظيم بأخذ روح رجل من الناس فوجدته عن ألاسكافي يطلب منه أن يعمل له نعلا يدوم لمدة ثلاثين سنة . وأنا واقف فوق رأسه لآخذ روحه .

  • ظاهرة الألقاب والعناوين .. القبيلة مثالا

    ((قل أدعوا الله أو أدعوا الرحمن أما تدعو فله ألأسماء الحسنى)) قرأن كريم .

    هي ظاهرة قديمة تعبر عن تخلف ثقافي اجتماعي, وهي أحدى تراكمات النفس ألإمارة بالسوء، كل الذين أرادوا أن يتباهوا بصفات وألقاب وعناوين ليست لهم مثل نمرود وفرعون وقارون ذهبوا من غير رجعة وكانوا مثلا سيئا لمن تبعهم أو تأثر بهم قال تعالى (( أن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وأتيناه من الكنوز ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة أذ قال له قومه لا تفرح أن الله لا يحب الفرحين)) – القصص -76- فخرج على قومه في زينة قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون أنه لذو حظ عظيم – 79- وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن أمن وعمل صالحا ولا يلقاها ألا الصابرون -80- فخسفنا به وبداره ألارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين -81-

    أن الذين تعاقبوا على سدانة بيت الله الحرام من الذين لم يعرفوا معنى ألإيمان وقيم الهدى, جعلوا السدانة وحتى عمارة بيت الله الحرام موضع أفتخار على ألآخرين فنزلت ألآية “أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم ألاخر وجاهد في سبيل الله” وهو سؤال استنكاري في خانة من يتعلق بألالقاب والعناوين ويجعلها بديلا عن العمل الصالح الذي قال عنه تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه.

    وأن العمالقة وجرهم وخزاعة وقريش من قبائل العرب التي تعاقبت على عمارة المسجد وسقاية الحاج تحولت لديهم العناوين وألالقاب الى ثقافة بديلة عن ثقافة الهدى وألايمان حتى فتحها الله على يد نبيه الكريم المتواضع محمد بن عبد الله “ص” الذي كان يقول: وما محمد ألا أبن أمرأة من قريش كانت أمه تأكل القديد  وعندما دخل بيت الله الحرام فاتحا بأذن الله كان مطأطأ رأسه حد رقبة ناقته, وقال للذين ظلموه وحاربوه من قريش: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وأبن أخ كريم ؟.

    في الصورة ألاخرى لعشق ألالقاب كان المغيرة بن شعبة يتوحد في كساء الكعبة لا يشاركه أحد بذلك دلالة على حب الشهرة والظهور والتميز بالعناوين وألالقاب حتى نزلت به ألايات الكريمة تتوعده ” ذرني ومن خلقت وحيدا – 11- وجعلت له مالا ممدودا -12- وبنين شهودا -13- الى أن يقول تعالى:” سأرهقه صعودا -17- المدثر –.

    هذه الظاهرة التي تعبر عن أنانية مستفحلة طاغية في النفس ومفسدة للاجتماع نرى لها اليوم من بقية وشلة تطفح على البعض فيجعلون من ألالقاب دعوة جديدة قديمة للآبهة والتعالي المصاب بالنرجسية, فيحسبونها من تجليات علية القوم من دون فاتورة الكلم الطيب ولا سفارة العمل الصالح الذي يتكئ على تاريخ مذهب بالتضحيات الوطنية.

    هؤلاء يختصرون ذلك بمكاتب مزركشة وبيوت مزخرفة وعناوين مطلسمة غير حقيقية فينخدع بهم عشاق الدنيا كما خدعوا من قبل بقارون وفرعون وهامان, ولكن الذين أوتوا العلم كان لهم صوت رافض لتلك المظاهر الزائفة.

    ونحن اليوم بحاجة الى أن نمارس رفض ما هو أستنساخ باهت ومزيف لروح وعقلية عشاق الدنيا بعناوينها وألقابها غير الواقعية.

    فالعالم من حولنا يتسابق بالغزو الفضائي, ويعمل بصمت على أنجاز عدة الحروب المستقبلية عبر التمكن من أستجلاء السحب أو أستمطارها ومن صناعة العواصف وألاعاصير ألاصطناعية, ونحن نتسابق على العناوين وألالقاب كما فعلت أخيرا أحدى الجهات القبلية ومنحت نفسها وغيرها ألقاب “ألامير” ووزعتها في بيانها وكأنها أكتشاف عصري يوازي ما يقوم به غيرنا من علوم تقود الحياة والمجتمع, وما يقدمه البعض منا بهذه الصيغة هو كتابة الشهادة علينا بالتخلف وألارتداد الى عصور الجاهليات التي أكتفت بعبادة ألألقاب والعناوين من دون معرفة سر الحياة وفهم الكون الذي نعيش فيه ونواجه معادلاته الربانية بهروب لا ينتمي الى المعرفة بشيء.

    أن الذين وزعوا لقب ألامارة وألامير على السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء لم يدروا أنهم وقعوا في إشكالية قانونية دستورية.

    والذين وزعوا لقب ألامير كما توزع الحلوى على بعض العوائل التي تنتمي للحوزة الكريمة لم يعرفوا أنهم خالفوا عرفا محترما وأستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير وتلك مفارقة كنا نتمنى ممن يعنيهم ألامر أن يعلنوا رفضهم لمثل هذا التوزيع المجاني المصحوب بمزاج دنيوي مصلحي يكشف هوية من يوزعه ومن يقبله, والنتيجة ليست لصالح ألاثنين.

    أن القبيلة العراقية تحتاج الى أعادة ألانتماء النسبي الى حاضنته ألاجتماعية الطبيعية بعيدا عن تخرصات السياسة ومكائدها, لكي تبقى القبيلة خزينا احتياطيا للوطن وللدولة, لأنها بطبيعة تكوينها تمتلك قابلية ألانتشار والبقاء أكثر من ألأحزاب, فألاحزاب حاضنة أنتمائية تنمو بسرعة وتموت بسرعة, والقبيلة ليست كذلك فديموميتها من طبيعة تكوينها المرتبط بالتشريع “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم” فالجعل هو التكوين, وألاكرم وألاتقى هو التشريع, والذي يعرف التكوين والتشريع هو الذي يكون قادرا على صناعة العلاقة الحميمية بين القبيلة والدولة ومن لا يعرف ذلك لا يصلح لهذه المهمة التي تعاقب عليها خيار الناس وفي مقدمتهم ألانبياء بأختيار السماء وتشخيص الوحي.

    والذين يعترضون على هذا التوصيف مثلهم كمثل بني أسرائيل الذين أعترضوا على طالوت الذي نصبته السماء, واعتراضهم ذلك لأنه لم يكن لديه سعة من المال ولم يكن من العوائل المالكة، تلك هي دنيا العناوين وألالقاب التي لا نريد لها أن تعود الى عراقنا بغلاف مموه يغازل أصحاب السلطة, ويدلس ألألقاب على بعض رؤساء العشائر من ذوي النوايا الطيبة, ليتخذ منها عربونا للوصول الى مأرب تشوه هوية الوطن وتعتدي على ألاصالة العراقية بمزاج خليجي فاقد ألأهلية.

  • تنبؤات سياسية مستقبلية .. انكـفــاء أميركــا .. وولادة إقليـم جديـد

    “وتلك الأيام نداولها بين الناس ”  و”إنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها”  (قران كريم).. ثلاث موبقات : هوى متبع ، وشح مطاع ، وإعجاب المرء بنفسه

    وأربع الى جنبهن أربع : من ملك استأثر ، ومن لم يستشر يندم ، كما تدين تدان ، والفقر الموت الأكبر ، حديث شريف

    الهوى على أربع : على البغي والعدوان والشهوة والعصيان ، الإمام علي بن أبي طالب .

    أميركا اليوم على مقربة من الانكفاء ، بل هي في قلب العواصف القاصمة للتجبر والتكبر ، ونحن إنما نقدم هذه الدراسة لا فرحا بانكسار الآخرين، ولكن تأسيا واعتبارا ، لأننا مشمولون بالعواقب والنتائج إذا ما انتبهنا واستقمنا كما يريد الله تعالى الذي قال لخاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم : ” فاستقم كما أمرت ” .

    وعندما يعتبر رسول الله “ص” إتباع الهوى من الموبقات ، يقوم تلميذه ووصيه علي بن أبي طالب بتوصيف الهوى على أربع :-

    1-  على البغي : وأميركا قد بغت كثيرا ، والهنود الحمر أول من بغت عليهم ، والحق العربي الإسلامي في فلسطين والقدس هو بغي وتطرف أمريكي لصالح الكيان الصهيوني .  

    2-  وعلى العدوان : وأميركا امتازت حقبتها بالعدوان منذ قنبلة هيروشيما على اليابان أيام روزفلت عام 1945 والتي جعلت من انشتاين (أبو القنبلة الذرية) يصبح حزينا كمدا لما لحق البشرية من شر مستطير .

    3-  وعلى الشهوة : والشهوة هي عنوان الهوى المضل والمتبع بإصرار : وما ظاهرة هوليود التي تعتبر صناعة أمريكية تفتخر بها وهي محطة للفساد والخلاعة والمجون بثوب كاذب سموه الفن خدعة للناس ومصيدة للمغفلين .

    وستذكر هوليود في المستقبل على أنها من أسوأ الوان الفسوق وسكرة الهوى المطيح بالأفراد والجماعات والدول ، ومن أجرأ سلوكيات الإباحية وتدمير القيم التي قلدها الذين ماتت عندهم جذوة الحياء وخفارة العفاف حتى أصبحت دويلة مثل الإمارات وهي على اطراف جزيرة العرب التي طهرها الإيمان ببركة الوحي وأذابها وبهم يدخلون الميوعة والتحلل من خلال ما يسمى ” مهرجان السينما السنوي ” وهم لا يملكون من ذلك شيئا سوى التبرع لاستضافة المنهج الصهيوني المستميت بفن الإغراء والهوى المدمر لعقل الناس وكرامتهم حتى تستباح سيادتهم وأوطانهم من خلال ذلك وقد حققوا اختراقا كبيرا من نتائجه أصبح البعض يرى المقاومة للكيان الصهيوني الغاصب تطرفا وعملا من اعمال التخريب .وبعض فضائيات اليوم في العالم العربي وفي العراق خاصة هي مما يروج من حيث يدري او لا يدري للمنهج الصهيوني في تدمير القيم وإحلال الإباحية التي تجعل من الشباب والكهول خرافا تتناطح وأنعاما سائمة همها علفها ، فيسهل صيدها وبيعها كما يريدون .ان من يملك دستورا مثل القرآن وهو خطاب السماء الى أهل الأرض ، ومن يرى ويسمع تلاحق الأعاصير المدمرة في شرق الأرض وغربها التي كان يوما يقف مع معاناة الناس فيها عبد صالح من عباد الله ذلك هو ذو القرنين الذي يسمع به البعض ولا يعرفون عنه شيئا كما يعرفون عن مشاهير هوليود الكاذبين او كما يعرفون عن الفتية والفتيات من الذين وقفوا أمام آلات الطرب التي تجلب الخفة ، وتصنع الهوس والهستيريا ليطفح اللاشعور حاكما على تصرفات البعض الذي جعل المفكر الاجتماعي علي الوردي يؤمن بالعقل اللاشعوري ولا يؤمن بالعقل الشعوري وهي ثغرة علمية في تفكير الذين لم يستحضروا معنى العقل في تجلياته المعرفية الأولى في حضرة الاختبار والعهد الرباني على مستوى الخلية ” وإذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم .” قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ” ولان الدكتور الوردي درس العلوم الإنسانية في أميركا الغارقة بدثار المادة والمعرضة عن تجليات الخلق وفعل الخلية وسلوكها المخفي إلا على طلاب الحقيقة الذين عرفوا ان للخلية في الكائنات اجمع سياق نظام علمي مرهف الشعور دقيق الفهم للخالق المصور ” وان ما من شيء إلا يسبح بحمده ” و ” ان هم إلا أمم أمثالكم ” ” ولكن لا تفقهون تسبيحهم ” ومثلما انشغل البعض منهم بفك طلاسم الخط المسماري والخط الهيروغليفي وتوصلوا الى نتائج طيبة لأنهم كانوا مدفوعين بحس مادي ربحي مستعجل قبل فوات الأوان في بدايات القرن التاسع عشر يوم كان أجدادنا لا يكترثون بما حولهم من الآثار ، بينما كان علماء الغرب وباحثوهم ينصبون خيامهم بالقرب من قصر النمرود ، ونبوخذ نصر ، ومسلة حمورابي والثور المجنح وآشور بانيبال الذي كان يثير دهشتهم بالحصان الجامح والجمل المستسلم والأسد رمز القوة والرأس البشري رمز الفكر والتفكير الذي يقف وراء تلك الممالك و الإمبراطوريات الموغلة في القدم .وهذه المظاهر جعلتهم يوغلوا في تفاصيل المادة وجبروتها الكاذب فأنستهم الالتفات الى ناحية السماء التي مثلتها في نظرهم كنائس حاربت غاليلو وتطلعاته العلمية ، ظنا منهم أنها تمثل السماء ولم يدققوا في الأمر وحقيقته كما دققوا في الآثار من بابل وأور ونينوى وتدمر الى الأهرام وموميائاتها .

    واليوم أميركا التي تقف جيوشها في كل مضائق وبحار العالم وتخاطب رؤساء الأنظمة بالغطرسة والتعالي وتجعل من الفضاء مسرحا لحرب النجوم وهو طموح غير حقيقي وغير واقعي أعلن عنه خطاب السماء من خلال القران عندما قال :” يا معشر الجن والأنس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ، يرسل عليكم شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ” ومثلما قال رسول الله “ص” ما خاب من استشار .

    إلا ان أميركا التي استعملت بوصلة الاستشارة في اشياء كثيرة لكنها لم تستشر خبراء السماء والناطقين بكتاب الله ذلك هو القران الكريم رغم معرفتهم بخطورة وصحة النهج القرآني وكانوا خائفين من استرجاع المسلمين لقراءته ليجتمع لهم رصيد الثروات ورصيد العلم ، فيصبحوا قادة العالم الحقيقيين ، فعملوا على إفساد ذلك التلاقي المنتج وكانوا وراء كل رؤساء الأنظمة الفاسدة الذين دمروا بلدانهم وحطموا احلام شعوبهم ، فجاء .الأميركيون والأوربيون اليوم ليمارسوا لعبة باتت مكشوفة ومتأخرة فيما يسمى بالربيع العربي الذي اختلطت فيه اوراق الارهاب بأوراق الاصلاح الاعزل ، فكان للإرهاب صولة تخريبية وسبق فاشل وخاطئ مما لوث المناخ السياسي والاجتماعي ، ومن سوء حظ الغرب الأمريكي أنهم وقفوا مع معطيات الارهاب مدافعين وتناسوا أهل الاصلاح ودأبهم الحثيث الذي وصل الى قناعة عامة الناس لان الفطرة البشرية هي مع الخير والنفع العام وهذه هي خريطة الفسلجة البشرية المزروعة في اعماق الخلية التي تميز الاصوات والنغمات وتتعاطف مع الذبذبات عندما تكون لحنا سماويا لان اللحن السماوي صادق وقريب من النفس والروح وتلك هي بوصلة الكون وفضاءاته المسبحة للخالق ” يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض ” .

    وتسونامات الأرض والسماء هي من طراز الحركة المأمورة والمنسقة بعناية استهداف المخطئ ، وإنقاذ المصيب والمستقيم ” ليسوا سواء من أهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون – آل عمران – 113-

    وهذه المعادلة هي غير المعادلة الأمريكية والأوربية التي ضاعت في زحمة اشتداد الصراع فلم تعرف المخطئ من المصيب والمخرب من المصلح ، مما جعلها تنفق المليارات بدون مردود منتج ومربح مما جعل ديونها الخارجية تربو على ” 14″ ترليون دولار .

    ومع تكرار الأعاصير والعواصف من حولها والتي طلبت الرئاسة الامريكية ” 5،1 ” مليار دولار لمواجهة اضرار وتكاليف تلك الاعاصير المدمرة والتي بسببها :-

    1- كثرت منازل الخيام للأمريكيين المتضررين من تلك الاعاصير والذين سيكون لهم اثر في الاضطرابات الاجتماعية.

    2-  كثرت الامراض والاوبئة في تلك المناطق مما جعل الخدمات الصحية تعاني من حاجتها للمال والتقديمات الصحية.

    3-  تعرض صناديق الضمان لضغط كبير وغير متوقع نتيجة كثرة الحوادث والمتضررين .

    4-  تصاعد أزمة السكن .

    5-  تصاعد الأزمات الاجتماعية وكثرة ظاهرة الفقر .

    6-  تصاعد أزمة المخدرات وانتشارها .

    7-  تعرض الجنود .الأميركيون في مناطق الحروب والصراعات الى حالات نفسية وإصابتهم بأمراض جديدة مثل مرض حرب الخليج ، ومع كل الصمت والتكتم على ذلك إلا ان أخبار عوائلهم بدأت تصل الى شبكات الأخبار ومنها شبكة ” اخبار فوكس نيوز ”

    وهناك علم أمريكي تخصص في علوم المستقبل ذلك هو ” جيرالد سيلانتي من مواليد 92| 1|1946 وفي العام 1980 أسس معهدا متخصصا في رصد التوجهات المستقبلية ، وهو من توقع ما يلي :-

    1-  انهيار الاتحاد السوفياتي .

    2-  وتوقع انهيار سوق الأسهم في أميركا عام 1987 .

    3-  وتحدث عن أحداث عام 2012 ، 2014

    4-  وتوقع حدوث ثورة قريبة تقترن باعمال شغب واعتصامات وانتفاضات ضد الضرائب والبطالة والجوع.

    5-  وتوقع ان يكون الغذاء الهم الاول للناس وأكثر من هدايا شجرة عيد الميلاد .

    6-  وتوقع انهيار الدولار الأمريكي وانه سيفقد 90|0 من قيمته .

    7-  وتوقع تدهور محلات بيع التجزئة .

    8-  وتوقع ان تتحول أميركا الى دولة متخلفة .

    9-  وتوقع ان يكون وضعها أسوأ من كساد عام 1930 .

    10-      وتوقع ان يقوم فقراء المدن بتهديد نظام المجتمع .

    11-       وتوقع بان تكون مدن الخيام بؤرا للثورة والتمرد .

    12-       وتوقع ان تكون المخدرات سببا للانحلال والفساد العام.

    ونحن بالوقت الذي ننقل فيه أراء هذا العالم الأمريكي بكل حيادية على طريقة أهل مكة أدرى بشعابها ، ومن خلال قراءتنا لمستقبل المنطقة والعالم ، نجد انفسنا وبدون فخر وادعاء بأننا نمتلك خزينا فكريا تاريخيا متخصصا بقراءة مستقبل البشرية في ضوء معطيات علمية بعيدة عن تهريج الفلكيين واصحاب الابراج ، فالصانع أدرى بمستقبل المصنوع ، والأول هو الله الخالق والثاني هو :-

    1-  الانسان

    2-  الحيوان

    3-  النبات

    4-  الجماد : وهو الجبال والرمال والحجارة التي لا نعتبرها في الفكر الاسلامي جمادا لايعي شيئا وانما هو يمتلك كامل القدرة على التفاعل مع مكونات الخلق والتكوين والاستجابة لذلك ” لو انزلنا هذا القران على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله ” وقال تعالى :” ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون ” البقرة – 74-

    فالحجارة التي تهبط من خشية الله قد سبقت الكثير من البشر الذين يرون ايات الله فيعرضون عنها كما يحدث اليوم .

    والقران الذي يخبرنا عن انقاص الارض من أطرافها وهو ما يحدث بشكل مستمر وما يبدو أكثر وضوحا هذه الايام من :-

    1- تكاثر الزلازل .

    2-  ومن تكاثر الهزات البركانية التي عطلت الملاحة في اوربا بسبب بركان ايزيلندا .

    3-  ومن تكاثر الاعاصير المدمرة ومنها عصار تسونامي الذي لو تكرر لجعل اليابان ودول قريبة منها عاجزة عن القيام من دمارها وخرابها .

    4-  ومن ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق .

    5-  ومن هطول الامطار في غير وقتها وهو مما اخبرنا عنها رسول الله “ص” في آخر حجة الوداع .

    6-  ومن ذوبان ثلوج المناطق القطبية الذي إذا استمر سيهدد بغرق بعض المدن .

    7-  ومن ظهور أجيال جديدة من الجراثيم والفيروسات لم تكن المؤسسات الطبية قادرة على ملاحقة آثارها .

    8-  ومن ازدياد اشعاعات اليورانيوم المنضب وتأثيراتها السرطانية التي تعجز امامها الاجراءات الصحية .

    والقرآن الكريم لم يخبرنا عن الحالات المادية والظواهر الاجتماعية فقط ، وانما اخبرنا عن المعاني الروحية والاخلاقية ولاسيما الجانب المرتبط بالغيب باعتباره حضورا حقيقيا وان غابت تفاصيله عن الناس ، فالله سبحانه وتعالى قد بين لنا : ” لخلق السماوات والأرض اكبر من خلق الناس ” وعندما لا يدرك ولا يشعر الناس بذلك لا يعني ذلك عدم وجود عوالم السماوات المجهولة بالنسبة للناس والتي بدأت علم الفضاء بإلقاء بعض الضوء بشكل محدود عليها .

    وأميركا التي تحاصرها الازمات اليوم بات واضحا عجزها وعجز الاطراف المتعاونة معها على مواجهة التحديات والازمات ، فأميركا التي أنفقت كثيرا من مالها في سبيل الحفاظ على امن اسرائيل ، وجدت نفسها في الأزمة الاخيرة بانها غير قادرة على تفادي تهديد اسرائيل وضربها ، وهي نتيجة عدم الحكمة في ادارتها للازمة في المنطقة واعتمادها على اصدقاء لا يمتلكون وجودا حقيقيا ومؤثرا في المنطقة ، فتركيا العثمانية بجلباب اوردغان اخطأت الحسابات في خيار الاخوان المسلمين الحزب المتعب والمنقسم في خياراته والمسبوق بالبؤر الارهابية التي افسدت من حوله كل شيء . واقترابها من فلسطين أفسدته الضربة الاسرائيلية لسفينة الحرية التركية وقتل تسعة من طاقمها بدم بارد جعل تركيا تستجدي اعتذارا من اسرائيل طال أمده ولم يحصل بسبب الصلف الصهيوني الطامع بالولاء الأمريكي الداعم .

    ونتيجة كراهية الناس للإرهاب وجماعته من خلال تجربة العراق مع المجموعات الإرهابية ، ونتيجة الضعف الأمريكي والأوربي وتظاهرات لندن مثالا على ذلك .

     ونتيجة قرب الممانعة والمقاومة من عواطف ومشاعر الناس فان جبهة قديمة متحالفة سيولد منها إقليم جديد يشكل محورا لنمو الروح الوطنية في المنطقة ، وهذا الإقليم يتكون من :-

    1-  إيران

    2-  العراق

    3-  سوريا

    وستلتحق بهذا الإقليم كل من السودان ولبنان وبدرجة ضعيفة الاردن ، وبدرجة أقوى سلطنة عمان ، وينتظر تطور الاحداث في اليمن المرشح بعد التغيير للالتحاق بهذا الإقليم ، أما الدول التي شملتها التغييرات غير النهائية فلا زالت غير قادرة على تحديد موقفها وسيأخذ ذلك وقتا طويلا .أما دول الخليج فقد فقدت بوصلة الاحداث وأغراها تحالفها غير الصادق مع أميركا وخوفها على عروشها جعلها تخطئ مرتين مرة مع العراق المحطة التي تتبلور من خلالها تراكمات كثيرة ، وخطاها الثاني مع شعب البحرين والشعب السوري ، فدعمهم لدرع الجزيرة بدون غطاء شعبي سيجر عليهم نقمة شعبية سيكون للشعب السعودي فيها دورا لا تعرف دول الخليج أبعاده .وقيام قطر بدور اكبر من حجمها يصب في صالح المصالح الاسرائيلية بدعم سعودي واضح وخليجي مخفي ظنا منها ان الدعم المالي كاف لحل أزمات المنطقة ، ولقاء امير قطر مع قاسم سليماني رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري وعدم لقائه مع السيد خامنئي كان جوابا فيه الكثير من الدلالات ، وما سمعه أمير قطر من طهران يعبر بشكل واضح عن ظهور لإقليم الجديد وما سمعه الاتراك من الايرانيين عن الدرع الصاروخي الأوربي وتحرشهم بالأمن السوري جعلهم يفقدون الآمال في عملية جسر الشغور التي خططوا لها وانتهت بفشل واضح ، والتفاف غالبية الشعب السوري حول إصلاحات بشار الاسد مع تماسك الجيش السوري ووقوف غالبية العلماء السوريين ورجال الدين المسيحي السوريين مع القيادة السورية مع حزمة الاصلاحات التي انطلقت بشكل عملي مع رفض العراق لخطوات التواطؤ وموقفه المعروف من اسرائيل والارهاب وبقايا النظام الصدامي والبعث المفلس يجعل من العراق متقدما في تكوين الاقليم الجديد الذي لم يعد للاحتلال الأمريكي دورا في لعب مزيدا من الأوراق بعد ان ثبت عدم مصداقيته طيلة ثماني سنين في الاعمار والفدرالية والاقاليم والمناطق المتنازع عليها هي من صناعته ، وما دعوة مسعود البرزاني حزب العمال التركي الكردي وحزب صغير إيراني كردي الى رفض العمل العسكري والاتجاه الى الحوار ما هو إلا دليلا على خيبة شعور البارزاني من مساندة أمريكية ناجحة ومضمونة .

    وعلى ذلك ومن كل هذا فان الإقليم الجديد هو ولادة وافراز طبيعي سيجد مزيدا من الدعم الشعبي والاستقلالية في القرار . مثلما سيجد مزيدا من الاصطفاف الجديد بين القوى السياسية في المنطقة .

  • السكــري الكـاذب والسياسي الكاذب

    بالرغم من أنني توقفت عن ممارسة مهنة الطب هذه المهنة ألانسانية التي أحببتها وقضيت زهرة عمري أجد وأجتهد من أجل التمكن من أتقانها والعيش مع معاناة المرضى , والى جانبها لم أنفك عن الحياة العلمية في الفكر والسياسة , فدراساتي الأكاديمية والحوزوية كانت رديفا لدراستي الطبية , وتوقفي عن ممارسة مهنة الطب وعدم فتح العيادة الخاصة لم يمنعني من أستقبال حاجة المرضى من معارفي وأصدقائي وأصدقاء معارفي لكثرة حاجة المرضى الى التشخيص الطبي الصحيح والحنان ألابوي المخلص الذي بغيابه جعل الكثير من مرضانا يسافرون الى الهند وأيران ودول الجوار وما هو أبعد من الجوار .

    وذات يوم راجعني أحد المرضى بواسطة صديق لي , وعندما أستقبلته في بيتي وشرح لي مايحدث له من أعراض , وهي كثرة العطش وكثرة التبول وهي بشكل أولي أعراض لمرض السكري وبعد فحصه فحصا طبيا سريريا وأطمأننت على قلبه وضغطه الشرياني وجهازه التنفسي والهظمي وما يتعلق بهما , طلبت له تحليلا للسكر بالدم , وكانت النتيجة طبيعية مما أثار أستغراب مريضي ولم يثر استغرابي. 

    ولأن الأعراض متكررة وضاغطة على مشاعر مريضي أعطيته الدواء الخاص بالسكري قاصدا من ذلك معرفة ماوراء هذه ألاعراض .

    وكانت النتيجة أن توقف العطش وتناقص التبول عند المريض , وبعد أيام أعدت فحص السكري بالدم وعلى طريقة الصيام الصباحي والعشاء الليلي الخفيف حتى يمضي “17” ساعة لضمان صحة النتيجة , فكان السكري بحدود “110” وهو المعدل الطبيعي للسكري بالدم , وعندما أوقفت دواء السكري عادت ألاعراض للمريض كما كانت ” كثرة التبول وكثرة العطش ” وبعد التأكد من عدم زيادة السكري بالدم في مختبرات متعددة وبفواصل زمنية ومع أخذ دواء السكري وتوقفه أصبحت النتيجة عندي معروفة ولكنها عند مريضي غير معروفة وهنا يبدأ دور الطبيب الخبير بأختصاصه والخبير بنفسية مريضه والحريص عليه أبويا وأخويا وهذا ما يفتقده أغلب أطباءنا اليوم بسبب أقبالهم على الربح المادي على حساب العلم وأخلاقية مهنة الطب , ثم بينت لمريضي أنه لايعاني من مرض السكري الحقيقي ولكنه يعاني من السكري الكاذب وهذا يسببه نقصان هورمون ” أي دي أج ” وليس نقصان ألانسولين .

    ومن هذه القصة الطبية أدخل على قصصنا السياسية اليوم فمثلما أكتشفت مرض السكري الكاذب , فأنني  ومن موقع عملي الفكري والسياسي الذي مارسته بحرفية لاتقل عن حرفية مهنة الطب , وبعلمية لا تسمح لنفسها تناسي خصوصيات العلم وحقيقته في العمل السياسي , أكتشفت أن وسطنا العراقي مليئ بالسياسيين الكاذبين من أعلى قمة بالهرم السياسي الى أدنى قاعدة ساعد على ذلك مايلي:- 

    1-  تدهور منظومة القيم التي عمل على تدهورها وأسقاطها النظام السابق طيلة مايزيد على “35” سنة .

    2-  وجود الاحتلال الذي لم يكن صادقا ومخلصا في معادلة التغيير العراقي .

    3-  وجود ألاحزاب الوهمية غير الحقيقية , وأقصد بألاحزاب الوهمية هي :-

    أ‌-     من تشكلت فورا وبصورة مفاجئة وبدون مقدمات  تحضير وأختمار ساعدها في ذلك فترة الفراغ التي تلت سقوط النظام السابق , وضعف وتفكك ألاحزاب القديمة .

    ب‌-  من وجود ظاهرة ألانشقاقات وألانشطارات الحزبية بعيدا عن دواعي ألانشطار الحقيقي .

    ت‌-  وجود الداعم الأجنبي الذي وفر السيولة المالية لبعض النكرات وهم من السياسيين الكاذبين , الذين أستغلوا حاجة البسطاء من الناس فكونوا لأنفسهم مكاتبا وتجمعا لايعرف مايحدث في البلاد وما يراد من العباد . 

    ث‌- وجود الفضائيات والصحف التي تتكأ على الدعم الخارجي , وهذا الوجود الهش والكاذب ساهم في غش وأغراء بعض الشباب والشابات .

    والسياسي الكاذب هو الذي كان سببا فيما يلي :-

    1-  ألاحزاب الكاذبة 

    2-  الوزير الكاذب 

    3-  المدير العام الكاذب 

    4-  المستشار الكاذب 

    5-  السفير الكاذب 

    6-  الضابط الكاذب ” دمج الميليشيات ” 

    7-  القاضي الكاذب 

    8- عضو البرلمان الكاذب 

    9-  عضو مجلس المحافظة الكاذب 

    ومع وجود هذه الشبكة من الفاسدين , وفسادهم بسبب :

    1-  شهاداتهم الكاذبة .

    2-  مواقعهم الكاذبة .

    3-  ادعاءاتهم الكاذبة. 

    4-  أعلامهم الكاذب . 

    5-  أنتاجهم الكاذب .

    6-  علاقاتهم الكاذبة .

    7-  استثماراتهم الكاذبة . 

    وعلى هذا وبسبب هذا فنحن في العراق في ورطة حقيقية وفي وضع ملتبس حد ألاحباط عند الذين لايعرفون علاج مثل هذه الحالات التي وقف أمامها يوما أمام ثاقب النظر وهو من أختيارات السماء ومن الناجحين في أختباراتها ” أتقوا الله حق تقاته ” و ” جاهدوا في الله حق جهاده ” ذلك هو : علي بن أبي طالب عندما قال مخاطبا أصحاب الكذب السياسي قائلا لهم : ماطبكم ؟ ما داؤكم؟ وما دوائكم ؟ أخرس أنتم لماذا لاتجيبون ؟ لقد ملأتم قلبي قيحا وجرعتموني التهمام أنفاسا ,ثم قال لهم : والله وددت أني لم أعرفكم ولا تعرفوني .

    أن التراجع الذي نراه اليوم في العملية السياسية , والتأكل الذي نراه في الحكومة , وألاختراقات التي نشهدها في الميدان ألامني , والفرار المستمر والمتكرر من السجون العراقية , والمهاترات التي نسمعها يوميا من أمام قبة البرلمان وفي داخلها ومن شاشات الفضائيات يقف وراءها السياسي الكاذب , والوزير الكاذب والبرلماني الكاذب , وألاعلامي الكاذب , ومثلما وجد خبراء الطب علاجا للسكري الكاذب فأن خبراء السياسة الحقيقيين يمتلكون حلا للسياسي الكاذب , ولكن بعد أن يأخذوا مواقعهم التي أحتلها الكاذبون . 

  • أميركا تغص بالإرهاب

     (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) قرآن كريم

    صانعو الإرهاب يغصون بالإرهاب … واليوم أوباما المحاصر بالديون الخارجية والمهدد بإعصار المذنب ” الينين ” يشكو من احتمال تعرض بلاده لهجمات إرهابية قريبة .

    هل هذه الشكوى لتخفيف شدة ضغط المعارضين له ؟ أم لتبرير مزيد من الصرف المالي الذي بلغت فاتورة الأعاصير “5،1″ مليار دولار .

    أم لتبرير ألانسحابات المتوقعة من العراق وهي على مضض!! .

    تذكرت حالة أميركا صانعة الإرهاب في العراق يوم كان بوش ألابن يفتخر بصناعة الإرهاب ، عندما كنت في السنين الخوالي طبيبا في هور الحمار وكنا في رحلة عمل بواسطة زورق نهري صغير وبالقرب من الجبايش رأينا مالك الحزين وهو يغص بسمكة كبيرة استعصت عليه أن يبلعها فغص بها وكان حال الاثنين يرثى لها . … فمالك الحزين تدلت رقبته والسمكة تصارع من أجل الإفلات من منقاره الطويل .

    أنها ظاهرة الورطة التي لم يحسب صاحبها حسابه ، ومثلما تورط مالك الحزين في التهام سمكة غير قادر على ابتلاعها ، كذلك تورطت بعض الأنظمة العربية ومنها السعودية على وجه التحديد وقطر التي لعبت دور الكبار وهي ما تزال تحبو دون مستوى الصغار .

    فبألامس قامت الأميرة السعودية نسمة وما أكثر الأميرات السعوديات ، فالإحصائيات تقول هناك ” 6″ آلاف أميرة عانس تزدحم بهن القصور الملكية في الجزيرة العربية مهبط الوحي التي لم يودعها رسول الله “ص” في أخر حجة الوداع ألا وأخبرنا عبر أصحابه الذين كانوا معه عن أشراط الساعة ومنها :-

    1-  يحج الأغنياء من أجل النزهة

    2-  ويحج متوسطو الحال من أجل التجارة

    3-  ويحج الفقراء من أجل التفاخر والأبهة

    ومنها أن يسلط على بلاد المسلمين :-

    1-  أمم من الغرب يسومونهم ذلا

    2-  وأمم من الشرق يستضعفونهم

    ويسلط عليهم الحكام الظلمة الذين :-

    1-  يكثرون من المنكر

    2-  ويحاربون المعروف

    3-  ويقتلون الصالحين

    4-  ويجعلون قراءة القرآن غناء

    5-  ويزخرفون المساجد تفاخرا

    وتكون النساء :-

    1- سلعة في المتاجر والمكاتب

    2-  ويكون التبرج عرفا والحشمة عيبا

    3-  ويترك الأطفال لغير أمهاتهم

    4-  ولا يجد الزوج في بيته أنسا

    ويكون الأبناء :-

    1-  يمارسون العقوق مع أبائهم

    2-  ويرمون أمهاتهم على قارعة الطريق

    3-  ويكثرون بر أصدقائهم

    وتكون سماؤهم :-

    1- تمطر في غير أوان المطر

    2-  وتجف أنهارهم

    3-  وتكثر السباخ في أرضهم

    4-  ويشكو الكل من عدم وجود الإرباح

    صدق رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى أن هو ألا وحي يوحى ، فأهل الغرب اليوم دخلوا أرضنا وطمعوا بخيراتنا فتلاعبوا بتنصيب الدمى من الرجال علينا حتى سفهوا دولنا وشوهوا حياتنا وضيعوا فرص البناء عندنا وأذلونا ، فهؤلاء الأميركيون يدفعون ثمنا بخسا لقتلانا ومقداره ” 2000″ دولار كما فعلوا في ضحايا المحمودية بينما أخذوا من الهارب من شعبه معمر القذافي ” 000،000،10″ ملايين دولار تعويضا لضحايا لوكربي لكل واحد منهم . واليوم يتقدم من الشرق الصين وروسيا الى سورية بعنوان مساعدتها ضد الهجوم الأوربي عليها وقواعدهم البحرية في اللاذقية واستثماراتهم النفطية والصناعية هي خيارهم قبل كل شيء وسورية المحاصرة من قبل الأنظمة الخانعة للغرب وللطموح الصهيوني تتذرع على السذج من الناس بالدواعي الطائفية لتكون سلاحا سبقها إليه جماعة القاعدة المشبعين بالفكر الوهابي التكفيري الخارج من نزعة الانسان الى طيش الشيطان .

    أن النزغ الإرهابي المتمرد على القيم والمنسلخ من ثوب الإنسانية والملوث بالفطرة هو من يشكل اليوم غصة لأميركا التي لا تمتلك خبرة بتراكمات المنطقة التاريخية على صعيد الأفكار والمدارس الفقهية التي شكا منها أبو العلاء المعري عندما قال شعرا :-

    أجاز الشافعي فعال شيء … وقال أبو حنيفة لا يجوز .

    فضاع الشيب والشبان منا … وما اهتدت الفتاة ولا العجوز .

    ومثلما تغص أميركا وألاوربيون اليوم بالنشاط الإرهابي وعدواه الذي جعل من لندن ساحة للفوضى ، فأن أنظمة الخليج هي الأكثر غصة وحيرة ، فهذا أمير قطر الذي أنقلب على والده في الحكم يتعرض اليوم الى محاولة اغتيال لا يمكن أن يكون وراؤها إلا الذين سخر لهم قناة الجزيرة من خلال الفلسطيني المغمور وضاح خنفر الذي كشفت وثائق ويكيليكس علاقته بالمخابرات الأميركية .

    ومنع الصحافة من نشر صور زوجته موزة التي دخلت ميدان السيدات الأولى من خلال المشاركات التي تستباح فيها الممنوعات.

    هؤلاء اليوم جميعا بما فيهم الصغير البحريني الذي أراد أن يكون ملكا فلبس عباءة الطائفية ليحرم أغلبية شعبه المعروف انتمائها لمدرسة أهل البيت لا تعصبا ولا طائفية ولكن أنتماء معرفيا يفرض نفسه كخيار للإنسان الذي يبحث عن الحق المبرئ للذمة .

    أن القبائل العربية في الجزيرة اتخذت من البحرين مقرا لها قبل أن تمتد إليها أطماع ألإمبراطوريات المجاورة ، والذين يطعنون بعروبة وانتماء أهل البحرين أنما يسيئون للتاريخ وللوجود العربي والذين يحاصرون العراق بسبب انتمائه المعرفي هم جهلة من الطراز الأول ، والذين يستكثرون على سورية انفتاحها على المقاومة والممانعة ضد الصهيونية ، سينعكس مكرهم عليهم لأنهم لا يعلمون معنى ” والجوار الكنس ” ومذنب هالي امتداد ذنبه مئة مليون كيلومتر وهو يكنس الأغبرة والغازات عبر هذه المسافات فيسبب ألاهتزاز والعواصف ، ومذنب ” الينين ” سيكون في ” 26|9| 2011 سببا محتملا في هزات وأعاصير تجتاح الجانب الغربي من الولايات المتحدة واليابان ، وعندها ستكبر غصة الذين اختاروا الإرهاب لتخويفنا ، فخافوا قبلنا وأكثر منا .

  • فقيه الدين … وفقيه الحوزة ؟

    (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم أذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) – التوبة -122- 

    تثار هذه الايام في الاوساط الحوزوية في أكثر من مكان ضجة , ينشغل بها البعض ليعتبرها من الاولويات وهي ليست كذلك ؟ 

    ومن خلال هذه الضجة يبرز للفتنة قرن , وينتهز المنافقون فرصة يبحثون عنها وهم الذين قال تعالى عنهم 🙁 لو خرجوا فيكم ماذادوكم الا خبالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين) – التوبة -47- 

    ومن خلال تلك الفتنة يراد اسقاط بعض الشخصيات , والهاء الامة عن مواجهة استحقاقات يفرضها الواقع ويدعو اليها الشرع ؟ 

    أن مقولة فقيه الدين هي ليست مقولة فرد أو جماعة وأنما هي تأسيس قرأني , وخط نبوي , وأستكمال ولائي مارسه الائمة الاطهار عليهم السلام , قال الامام علي في ذم اختلاف العلماء في الفتيا : 

    ترد على أحدهم القضية في حكم من الاحكام , فيحكم فيها رأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره , فيحكم فيها بخلافه , ثم يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم , فيصوب آراءهم جميعا , وإلههم واحد , ونبيهم واحد وكتابهم واحد ؟ أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه  أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل الله دينا ناقصا فإستعان بهم على إتمامه  أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول : ما فرطنا في الكتاب من شيء – الانعام -38- وقال : ” تبيانا لكل شيء ” – النحل – 89- وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا , وأنه لاأختلاف فيه فقال سبحانه :” ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ” – النساء – 82- وأن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لاتفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به – نهج البلاغة –ص 54- 

    والدين الذي هو تبيان لكل شيئ , وهذا الشيء هو كل مامبثوث في الوجود وتنعكس أثاره على الانسان ويحتاج أن يسأل عنه , ويعرف تفاصيله لارجما بالغيب , ولا أتباعا للهوى , ولكن الدليل والحجة يجب أن تكون مبينة ومفصلة في كتاب الله الذي لم يفرط بشيء أو سنة نبيه الذي لاينطق عن الهوى أن هو ألا وحي يوحى ؟ 

    وعليه فالدين بهذا المعنى الشامل وهي غير الشمولية التي يقصدها البعض هذه ألايام ويراد منها الدكتاتورية ومحاصرة الحرية كما يروجون له ولكن فكرتهم تلك هي الاخرى لاترسو على شاطئ المعرفة وتبحر بعيدا في متاهات التجديف على غير هدى ؟ 

    فالدين هو فلسفة الحياة وفهم الكون والاقتراب من الطبيعة التي سنجدها مكلفة واعية فاهمة لدورها لاكما يصورونها مادة جوفاء وعجماوات تائهة في الغابات والصحارى , وأخرى يلفها موج البحر وتغيب في أعماقه , وثالثة تطير في جو السماء لاتلوى أن تعود الى أعشاشها متعبة ؟  

    والنصوص تتراءى من القرأن كتاب الهدى الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفة , والذي نزل بالحق ويدعو للحق , وهو يدعو للتي هي أقوم , ونصوص مثل :” ، أن هم  ألا أمم أمثلكم ” وأن من شيء ألا يسبح بحمده ” والحيوانات والنباتات والحجارة من تلك الاشياء , ” ولكن لاتفقهون تسبيحهم ” 

    ثم تأتي النصوص القرآنية طافحة بالتفاصيل المدهشة قال تعالى :” ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وأن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وأن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وأن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون – البقرة -74- 

    فالدين هو مع مواجهة هذه الحقائق وهو معني بها , فهو مع الفيزياء وعلومها , وفيزياء الكم اليوم هي التي تقود علوم الفضاء وتفرض نفسها بريادة متقدمة على بقية العلوم , والانترنيت صناعة ربانية واليوم هو اكتشاف بشري لم يعرض عنه الدين ورؤيته له كانت تأسيسية من أيام النبي سليمان وعرش بلقيس ملكة سبأ الذي نقله من عنده علم من الكتاب وهو حدث كومبيوتري انترنيتي متقدم، وعلوم الابدان هي علوم الحياة كلها لأن البدن هو الشعور وهو الرغبة والفرح والحزن والالم والسعادة والمشاريع والكموح وميدان ذلك يستغرق كل الفعاليات الحياتية والاجتماعية من سياسة واقتصاد , واجتماع , وأمن , وعلم نفس , وعلم السكان , وعلم الفضاء , وعلم الطاقة , وعلم البحار وعلم الارض وجيولوجيتها وعلم الزمان وعلم المكان والرقيب الثالث وهو الانسان يظل هو المحور مع عدم الغفلة عن حقائق الكون قال تعالى :” لخلق السماوات والارض أكبر من خلق الناس ” ؟ 

    أمام هذه الحقائق وسعة دائرتها , فالدين هو فقه الحياة والكون والفقيه الذي نريد هو فقيه الدين لافقيه الحوزة الذي أصبح عرفا مما ينعكف على دراسة الفقه وألاصول تحديدا أشتراطيا غير مؤكد في رسالة الدين ومختصرا لها على جزئيات لايقوم عليها شأن الدين لوحدها فقط وأنما يظل الدين امتدادا عموديا الى حيث السماء وامتدادا أفقيا الى حيث الانسان كحركة ذي القرنين الذي مكن الله له في الارض فجالها من مشرقها الى مغربها ولبى تطلعات الاقوام وكان أهلا للمسؤولية ومن هنا نفهم فقه الدين وأتساع مسؤوليته , والذين أختزلوا الدين بالفقه والاصول لم يكونوا يمتلكون سوء النية ولكنهم كانوا على كل حال مقصرين أن أصروا على ماوجدوا من قبلهم على هذه الحال , ولدينا من الفقهاء من يمتلكون سعة البصر والبصيرة ممن لم يقفوا على دائرة الفقه والاصول وأنما توسعوا في الفلسفة ومطالبها والعرفان وأدابه , والفلك ومتطلباته والطب واختصاصاته , وأن يظل ألاختصاص قدر للمختصين وميزة للعاملين  في الشؤون العلمية ” وما أوتيم من العلم إلا قليلا .” 

    ومع توسع دوائر العلم وحاجة المتعلمين الى نور الحقيق واشعاعاتها فنحن مع فقيه الدين ولسنا مع فقيه الحوزة والخصوصية علمية والمطلب معرفي وليس مزاجي ؟ 

  • أولويات الامام علي (عليه السلام) في الحضور العلمي والسياسي

    لاتوجد شخصية فرضت نفسها حتى على خصومها في التاريخ كشخصية ألامام علي بن أبي طالب عليه السلام وكرم الله وجه الذي لم يسجد لصنم في بيئة جعلت “360” صنما في الكعبة  ورغم كل ما قيل وكتب عن هذه الشخصية وحتى هذا الذي نكتبه اليوم يظل ناقصا لسعة الدائرة التي شغلتها هذه الشخصية , فهي أمتازت بالمواصفات التالية :- 

    1-  أسبقية الحضور وألايمان بالدين ألاسلامي : حين دخل يوما فوجد رسول الله “ص” وخديجة يصليان فقال : ماهذا يامحمد؟ قال “ص” : هذا دين الله , فدخل فيه وأمن فكان ثالث ثلاثة لا رابع لهم , وهو من يقول في ذلك : كان بيت في جزيرة العرب يضمني ورسول الله وخديجة لارابع لنا وكان “ص” يتعبد في غار حراء بالسنة مرة أراه ولا يراه أحد غيري , ثم يقول : والله لآنا أول من صدقه – نهج البلاغة ص82 , وهذا عمل سياسي . 

    2-  هو أول فدائي في ألاسلام يقدم نفسه فداء لرسول الله “ص” عندما أرادت قريش قتل رسول الله وهو نائم في فراشه ليلا حتى تضيع معالم جريمتهم كما كانوا يعتقدون ولكن خاب ظنهم , ونجا رسول الله “ص” ونزلت في ذلك أية قرأنية ” ومن الناس من يشري نفسه أبتغاء مرضاة الله والله رؤف بالعباد ” وهذا عمل سياسي   

    3- وهو من كلف من قبل رسول الله “ص” بأصطحاب زوجاته بالهجرة من مكة الى المدينة , وذلك لآنه كان ألاقدر على تحدي أبي سفيان وجماعة قريش , حيث عمد أبو سفيان الى اللحاق بعلي ومنعه من أصطحاب زوجات رسول الله “ص” الى المدينة ومن أجل ذلك أرسل عبدا له معروف بجرأته بالحرب، وقال له: أمنع عليا من المضي الى المدينة حتى نصل اليك وجهز سرية لذلك , وعندما لحق العبد بعلي بن أبي طالب وطلب منه التوقف عن السير ريثما يلحق به سيده أبو سفيان , أنتهره ألامام وقال له : تنح وألا قطعت رأسك وعندما لم يتنح بادره بضربة سيف حزت رقبته , ومضى وعندما جاء أبو سفيان وجد عبده ميتا ، فتابع السير حتى لحق بعلي فقال له : من أجازلك أخذ بنات عمنا ؟ فقال ألامام: أذن لي من له ألاذن قبلك ، وحاول منع ألامام من السير ألا انه لم يستطع حتى وصل المدينة وكان جبرئيل عليه السلام قد أخبر النبي بكل ما جرى لعلي وأصحابه في الطريق من قبل أبي سفيان وجماعته . 

    4-  وهو أول من تصدق بالليل والنهار وبالسر والعلن ونزلت فيه أية، قال تعالى :” الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون – البقرة – 274- وكان عنده أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية . 

    5-  وهو أول من دفع الزكاة وهو قائم يصلي في المسجد ” أنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ” وفي الرواية أن رسول الله كان جالسا مع جماعة من اليهود منهم عبد الله أبن سلام وهو ممن أسلم هو وجماعته ونزلت عليه هذه ألاية فخرج الى المسجد فوجد سائلا فقال له : هل أعطاك أحد ؟ قال نعم : قال وما أعطاك ؟ قال خاتم فضة ؟ قال من هو ؟ فأشار الى رجل قائم يصلي وكان هو ألامام علي بن أبي طالب عليه السلام. 

    6-  وهو أول من نزلت فيه أية قرأنية تفضله وتشهد بجهاده وعمله الصالح وذلك ردا على من كان يتفاخر بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام قال تعال “أجعلتم سقاية الحاج وعمار المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم ألاخر وجاهد في سبيل الله لايستوون ..” 

    7-  وهو أول من لم يهن ولم يستكن رغم الجراح التي ملأت جسده في معركة أحد , وذلك عندما توعد أبو سفيان أن يقضي على محمد وجماعته في اليوم الثاني من معركة أحد وضرب لهم موعدا في حمراء ألاسد وهو مكان يبعد عشرة أميال عن المدينة , فقال علي بن أبي طالب: والله يارسول الله لوحملت على ألاكف لن أتراجع عن نصرتك . وفي اليوم الثاني أخذ سرية من المهاجرين وألانصار وسار بهم الى حمراء ألاسد , وكان أبوسيان قد لقي الشاعر معبد الخزاعي في الروحاء فقال له : ماورائك ؟ فأنشده :- 

    كادت تهد من ألاصوات راحلتي 

                 أذ سالت ألارض بالجرد ألابابيل 

    تردى بأسد كرام لاتنابلة 

                 عند اللقاء ولا خرق معازيل ؟ 

    فقال أبو سفيان لركب من عبد القيس أبلغوا محمدا أني قتلت صناديدكم وأردت الرجعة لآستئصالكم . 

    فقال النبي “ص” : حسبنا الله ونعم الوكيل – المناقب – أبن شهر أشوب ج2 ص 194 

    وهكذا كان علي بن أبي طالب عليه السلام أول من تصدى لعنجهية كفار قريش بزعامة أبي سفيان زوج أكلة ألاكباد هند وردهم على أدبارهم خائبين وفيه نزلت ألاية :” الذين أستجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم وأتقوا أجر عظيم – ال عمران -172 – الذين قال لهم الناس أن الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم فزادهم أيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل – 173 , وقال تعالى :” وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما أستكانوا والله يحب الصابرين – ال عمران -146- 

    8-  وهو السباق لمنازلة عمرو بن ود العامري في يوم الخندق وبه كف الله القتال عن المسلمين , وذلك عندما تمكن علي بن أبي طالب من قتل عمرو بن ود العامري , فأنكفأ المشركون يجرون أذيال الهزيمة وفي ذلك قالت أخت عمرو بن ود العامري بعد مصرع على يد علي بن أبي  طاب :- 

    لو أن قاتله غير الذي قتله ….. لقتلت نفسي . 

    وذلك أعترافا منها بفروسية وبطولة علي بن أبي طالب عليه السلام وهو الذي قال عندما سألوه كيف كنت تصرع أبطال العرب ؟ 

    قال : ما نازلت رجلا ألا وأعانني على نفسه . 

    9- وهو السباق لفتح حصن خيبر الذي عجزت سرايا المسلمين عن فتحه حتى خيم الوجوم والحزن على المسلمين , فقال رسول الله “ص” : سأعطي الراية غدا لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ؟ وفي الصبح الباكر نادى رسول الله عليا وأعطاه الراية وقال له : ياعلي خذ الراية ولا تلتفت ؟ ومن دقة لامام علي في تطبيق وصايا رسول الله وشدة طاعته للله ورسوله ولآن رسول الله قال له : خذ الراية ولا تلتفت , وحدثته نفسه أن يسأل رسول الله سؤالا فأرجع الفرس الى الخلف حتى لايخالف وصية رسول الله فقال له رسول الله مابك ياعلي ؟ 

    قال : يارسول الله الى أي حد أقاتل هؤلاء ؟ 

    قال : حتى يقولوا : أشهد أن لا أله ألا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . 

    وفي ذلك قال الشاعر أبن أبي الحديد المعتزلي :- 

     يابرق أن جئت الغري فقل له 

                     أتراك تعلم من بأرضك مودع ؟ 

    ياقالع الباب التي عن قلعها 

     عجزت أكف أربعون وأربع 

    10- وهو أول من هاجر الهجرتين وبايع البيعتين . 

    11-وهو أول من قال عنه رسول الله : كل أية تخاطب المؤمنين فعلي بن أبي طالب على رأسها . 

    12-وهو أول المقصودين بأولي ألارحام في القرأن لآن رسول الله “ص” قال : كل رحم ونسب مقطوع يوم القيامة ألا رحمي ونسسبي . 

    13-وهو المسمى بالشاهد منه لرسول الله قال تعالى :” ويتلوه شاهد منه ” والشاهد هو علي بن أبي طالب لآن رسول الله كما جاء في الصحاح قد قال لعلي : ياعلي أنت مني وأنا منك ” 

    14-وهو أول من شبه بعيسى بن مريم من قبل رسول الله “ص” فقد كان رسول الله يوما جالسا مع أصحابه فقال لهم سيدخل عليكم شبيه عيسى بن مريم , فدخل أحدهم فقالوا هذا يارسول الله ؟ 

      قال : لا 

    ودخل أخر فقالوا هذا يارسول الله ؟ 

    قال : لا 

    ودخل علي بن أبي طالب , فقالوا هذا يارسول الله ؟ 

    قال : نعم ؟ وهنا تحركت جماعة المنافقين وبدأوا يطلقون التعليقات ويغمزون من طرف النبي “ص” وعلي بن أبي طالب عليه السلام قال تعالى :” أن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون – 29- المطففين – وأذا مروا بهم يتغامزون -30- وأذا أنقلبوا الى أهلهم أنقلبوا فكهين – 31- وأذا رأوهم قالوا أن هؤلاء لضالون -32- وما أرسلوا عليهم حافظين -33- فاليوم الذين أمنوا من الكفار يضحكون -34-   

    ومن فريق النفاق هذا كان المغيرة بن شعبة والوليد بن المغيرة الذي قال عنه تعالى تهديدا ” ذرني ومن خلقت وحيدا – وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا الى أن قال تعالى ” سأرهقه صعودا ” ومعاوية بن أبي سفيان الذي قال عنه القرأن ” فلا صدق ولا صلى ” وهو من كان يختزن الكراهية والحقد لرسول الله ولعلي بن أبي طالب وهو من لم يتحمل حقده ذاك حتى أقرب أصحابه وهو المغيرة بن شعبة الذي ينقل عنه ولده الوليد يقول : رجع أبي يوما مغموما فقلت له مابك يا أبي أقصر أحد من العيال بخدمتك ؟ قال : لا ولكن رجعت اليوم من ألئم الناس ؟ 

    قلت : ممن رجعت يا أبتي ؟ 

    قال : رجعت من معاوية ؟ 

    قلت كيف ذلك ومعاوية صاحبك ؟ 

     قال : قلت له : يامعاوية ألان وقد هلك الحسن بن علي , هل لك ن تحسن مع أبناء عمومتك من بني هاشم  

    فضرب على فخذي وقال : لا م لك لقد حكم أبو بكر وأجتهد ما أجتهد ثم رحل فلا يقال عنه ألا أبو بكر ؟ 

    ثم حكم عمر بن الخطاب وأجتهد ما أجتهد ثم هلك فلا يقال عنه ألا عمربن الخطاب . 

    ثم حكم أخونا عثمان وأجتهد ما جتهد ثم هلك فلا يقال عنه ألاعثمان .

    أما أخو بني هاشم فلا يزال يذكر على المنابر خمس مرات ؟ أي ن معاوية غير راض على ألاذان الذي يذكر  فيه رسول الله “ص” , وصدق رسول الله “ص” عندما قال : لاتصدقوا من يدعي حبي وهو يبغض عليا ؟ 

    وعلي بن أبي طالب عليه السلام أول من وضع قاعدة ” تزاحم الموجبات في الفقه ألاسلامي وهو من قال عنه رسول الله : علي أقضاكم , ومن تفاصيل تزاحم الموجبات قضية ” زريبة ألاسد ” أذا أفترس واحدا وهذا الواحد تمسك بالثاني من أصحابه والثاني بالثالث والثالث بالرابع فأفترسهم ألاسد جميعا ؟ وقد قضى علي : بأن ألاول هو فريسة ألاسد ولا دية له والثاني له ثلث الدية من ألاول والثلث له ثلثي الدية من الثاني والرابع له الدية كاملة من الثالث ؟ 

    -وألامام علي بن أبي طالب ول من قال بعد رسول الله “ص” : سلوني قبل ن تفقدوني فأني أعلم بطرق السماء من طرق ألارض ؟ 

    -وهو أول من وضع قاعدة التحليل النفسي المتبعة اليوم وذلك عندما عرضوا له رجلين كل منهما يدعي نه هو السيد وألاخر هو العبد , وعندما رفضا ن يقرا بالحقيقة طلب ممن حوله أن يضعوا رؤسهم في ثقب بحائط وقال : ياسياف أقطع رقبة العبد ؟ فصاح العبد منهم دخيلك سيدي ؟ فعرف من هو العبد ؟ 

    -وألامام أول من أستعمل قاعدة الجسم الغاطس يساوي وزن الماء المزاح والتي عرفت لاحقا بقاعدة أرخميدس وذلك عندما عرضوا عليه مسألة أمرأة نذرت ن تعطي مالا بوزن الفيل أو حبا حسب الرواية , فقال لهم ضعوا 

    -السفينة في الماء وحددوا علامة لحد الماء على جانبي السفينة ثم ضعوا الفيل في السفينة وضعوا علامة لحد الماء ثم أنزلوا الفيل وضعوا حبوبا الى ن تصل الى الحد الذي وصل فيه الماء عند وضع الفيل يكون ذلك موازيا لوزن الفيل , وهذه هي اليوم فيما تعرف بقاعدة أرخميدس. 

    -وألامام علي أل من طبق الفحوصات في الكيمياء الحيوية : وذلك عندما جلبوا له أمرأة تدعي من أغتصبها وقد وضعت على ثيابها مادة بيضاء لزجة أدعت أنها مني الرجل , فما كان من ألامام ألا أن طلب ماء مغليا وسكبه فوق تلك فجمدت لآنها من زلال البيض , وهكذا أبطل دعواها ولو كان من مادة المني لما جمدت بالماء الساخن وهذا من تحاليل الكيمياء الحيوية اليوم والتي لم تكن تعرف في ذلك الوقت . 

    -وألامام علي أول من علم النحو لآبي ألاسود الدوئلي وقال له : أنحو على هذا , وهو أول من قال : نحن أفصح وأنصح وأصبح . 

    -وهو أول من أمر بفتح بلاد السند وذلك بأستعمال السفن والزوارق للعبور لآن من كان قبله قال : لاتحملوا دودا على عود , يقصد بالدود الجند وهم البشر وبالعود خشب السفينة ؟ 

    -وألامام علي أول من قال : أنا أعلم بالقرأن وأياته في سهل نزلت أم في جبل وفي ليل أو نهار , وفي سلم أو حرب ؟ 

    -وألامام هو أول من أعلن عنه أنه عنده علم الكتاب وذلك في ألاية ” ومن عنده علم الكتاب ” وقال النبي علي عنده علم من الكتاب . 

    -وهو أول من خطب خطبة ليس فيها حرف الألف . 

    -وهو أول من تكلم في الملاحم ؟ 

    -وهو أول من أجاب عن مسألة ماهي أشد عشرة أشياء ؟ 

    -فقال : أشد عشرة أشياء في الوجود هي :- 

    -الحجر أولا 

    -والحديد أشد من الحجر 

    -والنار أشد من الحديد 

    -والماء أشد من النار 

    -والسحاب أشد من الماء 

    -والهواء أشد من السحاب 

    -والملك أشد من الهواء 

    -وملك الموت أشد من الملك 

    -والموت أشد من ملك الموت 

    -والله أشد من الموت . وهذه هي من أمهات المطالب العلمية بأطار فلسفي . 

    -وعليه رأينا كيف كان ألامام علي أعلم الجميع وأشجع الجميع بعد رسول الله طبعا , وأفقه الجميع في أمور السياسة والاقتصاد والتنظيم ألإداري , والحائز على ألاولوية والسبق في كل الميادين , أفليس من الحق ان يكون المقدم وصاحب الولاية وألامامة لآنه ألاحق وألاخلص في أتباع النبي “ص” وحنفية أبراهيم عليه السلام , هذا هو ألامام علي الذي كان اول واخر مولود في الكعبة المشرفة بعد ان انشق الجدار لأمه الطاهرة عليها السلام في اعجاز الهي  ظل فخرا على مر التاريخ، وهو الذي  كان يقول من تواضعه : أتركوني كأحدكم أكون أطوعكم وأسمعكم .   

  • المال السياسي والاستثمار !

    المال السياسي يسطو علينا جميعا، يجتاح ثقافتنا ذات الضغط المنخفض، ويسير سياستنا ذات المناسيب المنخفضة منذ قال الذي كان مندحق البطن واسع البلعوم يأكل ما يجد ويطلب مالايجد الى المغيرة بن شعبة: لا أم لك هذا أخو بني هاشم لايزال يذكر على المنابر خمس مرات باليوم. ومنذ أن دفنت هذه الكلمة في حنايا وأحشاء سياستنا فبيضت وفرخت ألوانا متعددة ونماذجة متباعدة من عشاق السلطة الذين وجدوا في المال سلما لمأربهم لآن أهل الحكمة قالوا: المال يمنحك الرئاسة . 

    وبدلا من أن تتحول الرئاسة الى بوصلة توجه حركة المال باتجاه: مستحقيه من أهل الحاجة الذين لايحق للحاكم تغافلهم، أصبح المال هو الذي يتحكم ببوصلة السلطة بل هو صانعها وأميرها، وهذا الفن من العمل أصبح له محترفون ففي الغرب منه الكثير وهم يرون شعوبنا قاصرة وحكامنا أباطرة . وتصريحات ألان جوبيه الفرنسي ورئيسه ساركوزي بشأن كسبهم للمستقبل في ليبيا هو التعبير الذي يختصر لغة المال السياسي في حركته التي تستبيح الجغرافية، وتتناسى المواثيق والعهود التي منها وفيها كتبت فصول حقوق ألانسان ذات المكاتب المخملية في بناية ألامم المتحدة في نيويورك التي لاتقول شيئا قبل أن تنظر الى مايقوله سيد البيت ألابيض الذي تحاصره أزمة الديون كحبل المشنقة: ولكنه اليوم يرى المال العربي من ليبيا الى الخليج مرورا بالعراق هو الامل المرجي والمرتجى لفتح كماشة ألازمة المالية ذات ألابعاد المخيفة لمن يعرف واقع الحال ومستقبل الأجيال . 

    والمال السياسي كل مترابط له جيش من الأتباع والأنصار والمتطوعين والمخاتير والممثلين والهواة، ومن السدنة والمعمرين ومن الرعايا الذين تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصا . 

    هؤلاء لهم منتجعات ولمنتجعاتهم خلوات، ولخلواتهم خطط ومؤامرات، بضاعتهم شعوب مغفلة، وحكام مبتذلة، ونساء مسترجلة كان لها وصف في حديث رسول الله “ص” عن أشراط الساعة أثار دهشة من كان حوله ، الذين رحلوا وتركوا لنا تبعات الدهشة وأثار الوحشة .” يوم تركب السروج الفروج “ . 

    ويوم يصبح حج ألاغنياء للنزهة، وحج متوسطي الحال للتجارة، وحج الفقراء للتباهي والفخر. ويوم تكون سكرة العرب لا من خمرة وأن كثر محتسوها ولكن من سكرة المال السياسي الذي تكاثر كتكاثر رمال الصحراء العربية. المال السياسي بتوصيف أهل الحكمة من أعطاهم الخطاب القرأني مواصفات :- 

    1 – أهل الذكر 

    2 – والراسخون في العلم 

    3 – وأولي الأمر 

    4 – وأهل المودة من قرابة رسول الله “ص” 

    5 – والسابقون السابقون أولئك المقربون 

    6 – وأولي أرحام، ولا رحم باقية يوم القيامة ألا رحم رسول الله 

    7 – والذين أذا قرئ القرأن وجلت قلوبهم 

    8 – والذين يؤتون الزكاة وهم راكعون 

    9 – والذي جهادهم وعملهم الصالح أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام .

    10 – والذين يشرون أنفسهم أبتغاء مرضاة الله 

    11 – والذين هم الربانيون الذين لم يهنوا ولم يستكينوا لما أصابهم في سبيل الله 

    12 – والذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا 

    هؤلاء هم من يطمئن لتوصيفهم وأخبارهم وتشخيصهم، وهم من يبرئ الذمة، ويسعد الأمة . هم من حذرونا من المال السياسي فقالوا لنا : هو من ينقض الغزل ويفت الحبل ويزرع الفتنة بسبب سوء البطانة من صهر مائل وصنو حائل وأمل زائل . المال السياسي اليوم يتغلغل في حياتنا فيفسد مشاريعنا بالعمولة مقدما وسلفا، ويفسد مصارفنا بغسيل ألاموال المنهوبة والمرعوبة. ويدمر أحلامنا بالتواطئ مع من يريدون شراء مستقبلنا بضاعة مزجاة لآنتخاباتهم وتفادي خسائرهم المقبلة. 

    المال السياسي هو عنوان المرحلة الكاذبة لأنه يصوغ الخدعة ويسوغ المنحة، ويبرر الإكرامية، ويشرع للعيدية، ويستنجد بالقضاء، ويهدد بألاقصاء، ويسكت عن مصادر تمويل الأحزاب. 

    المال السياسي اليوم هو من يمتلك الفضائيات، ويدخل شريكا شرسا في المقاولات، ومن يعقد الصفقات لشراء الشركات والصحف والمجلات وهي عقل ألامة وثقافتها، وهو من يؤسس الدعاية للآنتخابات في سبيل أن يربح الجولات ديمقراطيا وثيوقراطيا ودستوريا وعلى كل المستويات أنه غول الغولات وكارثة الكوارث وصانع ألازمات .

  • حكــم القصـــاص في كـــاتــم الصــــوت

    “ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما” – 93- النساء . 

    الدكتور علي التميمي 

    من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم أن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون “- المائدة – 32- 

    “وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون” – المائدة – 45- 

    قرأنا لبعض من يقول أن مسدس كاتم الصوت الذي شاع استعماله أخيرا في العراق ولاسيما في بغداد للقتل بطريقة عشوائية كما ظهر من اعترافات من اعترفوا أخيرا بذلك من على شاشة الفضائية العراقية , وقد ظهر واضحا أن أولئك القتلة استخدموا من قبل جهات عدوانية تريد إشاعة الفوضى والرعب من خلال استعمال المسدس كاتم الصوت في قتل المجني عليهم تعمدا وذلك للأسباب التالية :- 

    1-  سهولة ممارسة القتل العمد 

    2-  سهولة اقتناص المغدور بهم 

    3-  سهولة أخفاء الجريمة 

    4-  تضييع فرص وجود الشاهد لعدم انتباه من هم في منطقة الجريمة ألا بعد مرور وقت 

    5-  تفويت فرصة إنقاذ وإسعاف المجني عليهم بسبب عدم معرفة من هم بالقرب من الحادث ألا بعد مرور وقت ربما يكون طويلا . 

    وسنرى من خلال هذه النقاط الخمس أنه يمكن الوصول الى استنتاج الحكم الشرعي بمثل هذا العمل من القتل العمد والذي أستعمل فيه سلاح جديد لم يكن موجودا من قبل مما جعل القضاء الوضعي يقف حائرا , مدعيا أنه لا يمتلك نصا بهذا الخصوص كما ذكر بعض من كتبوا عن هذا الموضوع محتجين بعدم وجود نص في الدستور العراقي أو في قانون المحاكم الجنائية التي تتبع القانون الوضعي , وحتى نضع القارئ والمتابع بصورة قصور القانون الوضعي وتخلفه عن عدم القدرة على أنصاف الناس وإعطائهم حقوقهم من جراء ما يتعرضون له من ألاعتداءات التي تكون متمثلة بالجراحات أو بالكرامات الشخصية وهي مما يحرص عليه القانون الشرعي الذي قسم الإيقاعات الى :- 

    1-  القصاص وله تفاصيل كثيرة قال المحقق الحلي رحمه الله : القتل العمد يوجب القصاص لا الدية – شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام – ج8- ص 225- الشيخ نجم الدين محمد بن الحسن الهذلي المعروف بالمحقق الحلي . 

    2-  الحدود : وهو كل ماله عقوبة مقدرة 

    3-  التعزير : ما ليس له عقوبة مقدرة 

    وأما ” الدية ” فهي ما يترتب على الجاني في تلك الأقسام من عقوبة جسدية كما في القتل العمد وفقدان الأطراف والأعضاء والجراحات أو عقوبة مالية كما سيأتي أو عقوبة معنوية كالصيام مثلا . 

    وحتى نوضح الفارق بين القانون الشرعي وبين القانون الوضعي , نضرب مثالا بالجراح والكدمات التي يتعرض لها المجني عليهم فمثلا أعتبر القانون الشرعي ” الفقه ” أن الشجاج والجراح تقسم الى ثمان هي :- 

    1-  الحارصة 

    2-  الدامية 

    3-  المتلاحمة 

    4-  السمحاق 

    5-  الموضحة 

    6-  الهاشمة 

    7-  المنقلة 

    8-  المأمومة 

    ولكل من هذه الأقسام عقوبتها المحددة بوضوح بحيث لا تضيع حقوق الناس كما سيأتي بيانه , بينما نرى أن القانون الوضعي يعتمد في تقسيم الجراح والشجاج على علم الطب ورغم كل الجهود الطيبة التي قدمها علم الطب ولاسيما الجراحة وقسم الطب العدلي ألا أننا نجده يقسم الجراح والشجاج والكسور الى ما يلي :- 

    1 – جرح خدشي 

    2- جرح قطعي 

    3- جرح هرسي غير منتظم 

    4- كسر بسيط 

    5-  كسر مركب 

    6-  كسر مفتت   

    وهكذا رأينا أن القانون الشرعي أكثر تفصيلا من القانون الوضعي وعلى هذا لو تعرض إنسان الى ضربة كف ” من شخص معتدي فهذه الضربة تؤدي الى ألاحمرار الذي ربما يزول بسرعة وإذا جاءت على العين والمناطق الرخوة فأنها تؤدي الى ما يلي :- 

    1-  التورم 

    2-  الاسوداد 

    3-  الاخضرار 

    وعندما يحدث الحادث ويذهب المعتدى عليه لتقديم شكوى ضد الجاني يطلب منه مركز الشرطة تقريرا طبيا وعندما يذهب للطبيب في الساعات الأولى , فالطبيب لا يشاهد ربما فقط أثر احمرار  خفيف  فيعطيه تداوي لمدة ” 24″ ساعة لعدم وجود جرح أو مضاعفات أخرى , فيذهب المعتدى عليه للقاضي الذي لا يحكم في مثل هذه الحالات على الجاني بشيء ألا أن يكون تقرير الطبيب من ثلاثة أيام فما فوق للتداوي والعلاج أو دخول المستشفى . 

    بينما القانون الشرعي يعطي للمضروب بالكف حقا هو الدية على الشكل التالي :- 

    1-  إذا كان مكان الضرب محمرا فله عقوبة ” دينار ونصف الدينار شرعي , والدينار الشرعي ثلاثة أرباع مثقال الذهب ومثقال الذهب يقترب من خمسة غرامات . 

    2-  أذا كان المكان مسودا فديته : ثلاثة دنانير شرعية . 

    3-  وإذا كان المكان مخضرا فديته ستة دنانير ويعادل بالقيمة التي ذكرناها , وعلى هذا يكون المعتدى عليه قد أوجب له القانون الشرعي حقا تأديبيا بدفع دية من قبل الجاني بينما رأينا القانون الوضعي ترك الجاني طليقا بدون عقوبة وترك المجني عليه مغدورا في الحق وفي النفس لما له من أثر على شخصية من يعتدى عليه ولو بالضرب غير المؤذي ولكنه مهين وشائن بحق الناس , وهذا الموقف الشرعي هو الذي يحافظ على حقوق الناس مثلما يحافظ على فرض القانون وهيبة الدولة واحترام الفرد والمجتمع وذلك من خلال تطبيق القانون ومن خلال تفاصيل القانون التي تلاحق كل الحالات صغيرها وكبيرها ومن هنا قال الإمام الصادق عليه السلام : لم تترك الشريعة من شيء حتى الارش في الخدش . 

    وأما ديات الجراح والشجاج فهي على الشكل الآتي :- 

    1- الخارصة : وهي التي تقشر الجلد , وديتها ” بعير ” 

    2-  الدامية : وهي التي تأخذ من اللحم وفيها ” بعيران ” 

    3-  المتلاحمة : وهي التي تأخذ اللحم كثيرا ولا تبلغ السمحاق وفيها ” ثلاثة أبعرة ” 

    4-  السمحاق : وهي التي تبلغ القشرة المغطية للعظم وفيها ” أربعة أبعرة ” 

    5-  الموضحة : وهي التي تكشف العظم وفيها ” خمسة أبعرة ” 

    6-  الهاشمة : وهي التي تهشم العظم وديتها ” 10″ من الإبل 

    7-  المنقلة : وهي التي تنقل العظم من موضعه ” كسر مركب ” فديتها ” 15″ من الإبل 

    8-  المأمومة : وهي التي تبلغ أم الرأس وهي الخريطة التي تجمع الدماغ ففيها ثلث دية الانسان وهي : ” 33″ بعيرا 

    9-  الدامغة : وهي التي تفتق الخريطة أي غشاء الدماغ فقد قالوا أن السلامة معها بعيدة فأن فارق الحياة فالدية كاملة وأن لم يفارق الحياة فالدية تحسب بحسب الآثار المترتبة مع زياداتها على “33” بعيرا . 

    وهكذا رأينا قدرة القانون الشرعي على أعطاء الناس حقوقهم لاكما هو في القانون العراقي في التسعينات وتعديلاته المعمول بها ولا في قانون بريمر الحاكم المدني في العراق والذي يرجع إليه من يعمل في القانون الوضعي , وبناء على ما أوضحنا يمكننا ألان تقريب الصورة للقارئ والمتابع من خلال أمثلة عملية حكم بها من هو في تصريح رسول الله “ص” أقضى الخلفاء بل أقضى المسلمين عامة في مسائل القضاء والفتاوى . وسنأخذ مثالا على ذلك باب ” تزاحم الموجبات ” في الفقه الإسلامي وهو الفقه المنقول عن رسول الله “ص” بواسطة علي بن أبي طالب عليه السلام الذي قال عنه رسول الله “ص” : أنا مدينة العلم وعلي بابها ” وعن علي بن أبي طالب أخذ لائمة الأطهار من أهل البيت عليهم السلام الذين جعلهم الله هم الذين يتمتعون بالصفات الآتية :- 

    1-  هم أولي الأمر الواجبة طاعتهم 

    2-  هم أهل الذكر 

    3-  هم الراسخون في العلم 

    4-  هم المخولون بعد الله ورسوله بتأويل القرآن 

    5-  هم من يتقي الله حق تقاته 

    6-  هم من يجاهد في سبيل الله حق جهاده 

    7-  هم أهل المودة التي جعلت بدلا عن أجر رسول الله 

    8-  هم أولي الأرحام 

    9-  هم السابقون السابقون 

    10-     هم الذين يحبون الله ورسوله ويحبهم الله ورسوله 

    11-     هم الذين أذا قرأ القرآن وجلت قلوبهم وأزدادوا خشوعا 

    12-    هم الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم 

    13-    هم أفصح الناس وأنصح الناس وأصبح الناس 

    14-    هم الذين لم يستكينوا ولم يهنوا لما أصابهم في سبيل الله .

    هؤلاء هم من ثبت عند كافة المسلمين الذين عاصروهم بأنهم شجرة العلم ومختلف الملائكة وأهل بيت النبوة , فعندما نأخذ علومنا من هؤلاء نكون على الطريق الصحيح والمحجة البيضاء وهؤلاء هم من وضعوا قاعة ” تزاحم الموجبات ” التي تقول أذا أتفق المباشر والسبب ضمن المباشر ويضربون على ذلك أمثلة مثل :- 

    1-  كالدافع مع الحافر 

    2-  والممسك مع الذابح 

    3-  وواضع الحجر في الكفة مع جاذب المنجنيق واليوم مثالها كواضع القنبلة أو الصاروخ في فوهة السبطانة والرامي أي القداح . وتوزيع المسؤولية عليهما . 

    ومن الأمثلة العملية التي يضربونها ويريدون بها كيف تتضاعف المسؤولية وفي مثال المسدس الكاتم للصوت المستعمل في القتل كيف سنرى بسهولة مضاعفة العقوبة 

    ففي مثال : ” الزريبة ” يقولون لو وقع واحد في زريبة الأسد , فتعلق به ثان , وتعلق بالثاني ثالث وبالثالث رابع فأفترسهم الأسد . 

    ففي رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : قضى أمير المؤمنين علي عليه السلام على الشكل الآتي :- 

    1-  في الأول فريسة الأسد , ويغرم أهله ثلث دية الثاني “33” بعيرا 

    2-  ويغرم الثاني لآهل الثالث ثلثي الدية “66” جملا ” 

    3-  ويغرم الثالث لآهل الرابع الدية كاملة ” 100″ بعير . لماذا لآن الأول هو من أفترسه الأسد فلا دية له , والثاني كان بسبب الأول فتدفع لأهله ثلث الدية كتخفيف لآن من أفترسه الأسد له ظرف نفسي مخفف , أما الثاني فيدفع أهله للثالث ” 66″ لأنه لم يكن موقفه من الناحية النفسية كموقف الأول , وأما الثالث فيدفع أهله لآهل الرابع دية كاملة لعدم وجود ظروف مخففة لحالته . 

    المحقق الحلي – شرائع الإسلام ج8 ص313   

    وعلى هذا يكون القاتل بالمسدس الكاتم للصوت يتحمل مسؤولية مضاعفة في تشديد العقوبة للأسباب التي ذكرناها في مقدمة هذه الدراسة  . 

  • ليبيا ذكريات نموذجين من المعارضة العراقية ؟

    ألان وقد دخل ثوار ليبيا الى باب العزيزية حصن الذين أرادوا قهر الشعوب فأنقهروا , ومرأب الذين أرادوا أخفاء القامة ألايمانية التي جعلت من اللبنانيين يتوحدون حول عمامة مدرسة أهل البيت ذلك هو العملاق المتواضع والعقل المفكر موسى الصدر الذي عندما زار النجف عام 1959 وطلب منه الشهيد فيلسوف القرن العشرين محمد باقر الصدر أن يحضر بحث السيد الخوئي , وعندما حضر وبعد درس البحث سأل الشهيد محمد باقر الصدر أبن عمه موسى الصدر قائلا له : من وجدت ألاعلم ؟ قال السيد موسى الصدر للشهيد محمد باقر الصدر وجدتك أنت أعلم الجميع ؟ 

    ألان أصبح بأمكان اللبنانيين معرفة اللغز الذي أحاط بقضية أختفاء السيد موسى الصدر ورفيقيه , ولاسيما بعد أستقرار وأستتباب ألامن للمجلس الوطني ألانتقالي الليبي الذي سيعاني الكثير نتيجة الدمار والخراب الذي تركه المعتوه معمر القذافي صاحب الكتاب ألاخضر الذي طبعه أحد المسؤولين العراقيين الى اللغة الكردية وقدمه للقذافي الذي يقال أنه أهداه خمسة ملايين دولار ؟ 

    ومن هنا أريد للتاريخ وللوطن وشرفاء هذا الوطن وهم كثر أن أذكرهم بنوعين من المعارضة العراقية ومن حسب على المعارضة ولعب على شرنقة النفاق ولعبة ألاذلال التي كانت ألانظمة العربية تسترق بها شرف مدعي المعارضة والطارئين عليها وبعض هؤلاء من محترفي النفاق وألادعاء تسربوا بعد 2003 ليحصلوا على فتات موائد بريمر فيكون لهم مكانا هنا ومكانا هناك من كعكة الدولة العراقية التي أرادها المحتل أن تظل في تجاذبات لاتمنح العراقيين ماكانوا يأملونه بعد عذابات الدكتاتورية التي أتت على كل شيئ ؟ 

     لقد كانت المعارضة العراقية وعلى رأسها الحركة ألاسلامية محاصرة من قبل ألانظمة التي جعلت من صدام حسين وحزب البعث خيارها المؤقت لتفتيت العراق والمنطقة , وغباء صدام ومن معه جعلهم جنودا أوفياء لتلك اللعبة الماكرة والتي تظهر معالمها اليوم في تونس ومصر وفي ليبيا حيث يقوم فليتمان نائب وزير الخارجية ألامريكي بزيارة بنغازي وأعطاء توجيهاته لمن أجتمع بهم , ويقوم حلف الناتو بمؤازرة ظاهرية مترددة مع ضربات جوية تزرع الخراب ولا تكتب نصرا حقيقيا الذي لايمكن أن يتحقق ألا بدماء وتضحيات الشعب الليبي والذي سيجعله أمام تحدي كبير فيه الكثير من ألاختراقات التي سيكون أهمها نوايا حلف الناتو والمتعاونين معه الذين يمثلون الخاصرة الرخوة في منطقتنا ؟ 

    بعد أن شهدنا أختفاء صاحب الكتاب ألاخضر الذي سيظل يمثل قمة المنخفض الثقافي وقمة المنخفض السياسي الذي تعرضت له المنطقة العربية وألاسلامية والتي قلت عنها في أكثر من مناسبة أنها تقود الى الفقر والى ألاحتلال , ومثلما حدث للعراق من جراء حزب البعث وأميته الثقافية والسياسية , كذلك يحدث اليوم لليبيا من فقر مدقع وأحتلال يبسط هيمنته بطرق مختلفة أبسطها عنوان المساعدات التي سيجد الشعب الليبي نفسه مضطرا لها ؟ 

    لقد ظهر القذافي في السبعينات والثمانينات جاعلا من نفسه ظهيرا ومؤازرا لحركات المعارضة , وهو غطاء وقناع طالما لبسته أنظمة المنطقة الفاقدة للشعبية وألاصالة والمتحالفة سرا مع أنظمة اللوبي العالمي الذي تحتل أسرائيل فيه موقعا قياديا ولكن من خلف الكواليس التي يعرفها من يمتلك فراسة النظرة السياسية ؟ 

    ووجد بعض الذين قذفتهم ظروف الهجمة العدوانية لآنظمة المنطقة وفي مقدمتهم في ذلك الوقت نظام صدام حسين وحزب البعث , وجدوا أنفسهم بدون مؤهلات يعيشون أرهاصات المعارضة ذات العنفوان ألاسلامي , مما جعل البعض من هؤلاء يستسهلون الجلوس على موائد مخابرات تلك ألانظمة ومثلما ذهب ألاخوان المسلمون في سوريا الى صدام حسين وأصبح شارع حيفا منطقة أمنية للكثير منهم , كذلك ذهب البعض من المعارضة العراقية في تلك ألايام الى القذافي وأدعوا بأنهم من قادة المعارضة العراقية وأستلموا مئات ألالوف من الدولارات , وعندما أنكشف زيف أدعائهم راحوا يبحثوا عن مكان أخر فكانت السعودية وأنظمة الخليج ومنها الكويت في التسعينات هي من ذهب اليها المتسولون من المعارضة العراقية وكان البعض منهم يستلم راتبا شهريا من السفارات الكويتية ؟ 

    وظلت الهيمنة المخابراتية للقذافي مستمرة على بعض العراقيين حتى بعد 2003 ومن هم في مواقع المسؤولية اليوم كانوا يتعاطون العلاقة مع المخابرات الليبية الى وقت قريب , ومنهم من أصبح عضوا في البرلمان بواسطة التسلق مع القوائم وهو من كان يوما يقيم علاقة مع المخابرات الليبية ولابد من تأنيب الضمير لمن يمتلك ذلك ؟ 

    في العام 1986 حضرنا مؤتمر المثابة في طرابلس الذي كان القذافي ومخابراته يعتبرونه محطة لآصطياد العملاء ؟ وكنا نمثل المعارضة ألاسلامية في المؤتمر , وعندما أشترطنا على أدارة المؤتمر بما يعزز أستقلال هويتنا الوطنية وألاسلامية وعندما لم يلتزموا بها في أثناء أول جلسة للمؤتمر طلبت من أعضاء الوفد العراقي ألانسحاب من المؤتمر وفعلا أنسحبنا وذهبا فورا للفندق الذي نقيم فيه , وجائنا مستشار القذافي الى الفندق وكلمني فلم أرد عليه أمعانا في صلابة الموقف ؟ فقال لي مستميلا يادكتور نحن الليبيون عندما يبكي لنا طفل تقول له أمه : خاطر حسن وحسين ياأبني أسكت ؟ ووجه ألاستمالة واضح فقلت له : نحن بدو لاتؤثر فينا المخدرات ؟ فقال : ونحن الليبيون أيضا بدو قلت له : أنتم في شمال أفريقيا مهجنين في أشارة الى أحراجه وعدم أحترامه ؟ وفي محاولة أسترضائية جمعونا وثلاثة من دكاترة ألاقتصاد عندهم وجرى حوار بيننا حول النظرية ألاقتصادية ألاسلامية والكتاب ألاخضر وبعد ثلاثة أيام لم يجدوا أمامهم ألا ألاعتراف بصواب نظرية ألاقتصاد ألاسلامي , ومن ذلك الوقت أيس نظام القذافي من أقامة علاقة مع الحركة ألاسلامية العراقية بأستثناء الطامعين بالمال وهم من كل ألاتجاهات , وذات مرة طلبت السفارة الليبية في عمان اللقاء بنا بواسطة طرف عراقي هو ألان في مواقع المسؤولية , وفي أثناء اللقاء أعطينا للمسؤول الليبي درسا في شرف العلاقة بين ألانظمة وألاحزاب وبين الدول مع بعضها بعيدا عن مفهوم أزدواج العلاقة ومفهوم العمل ألاستخباراتي , وكان المسؤول الليبي يحاول أظهار القذافي على أنه من أبناء ألامام موسى الكاظم عليه السلام وذلك في محاولة بائسة للتقرب المذهبي الكاذب الذي أستعمله صدام حسين عندما أرجع نسبه الى ألامام الحسين من خلال كتيب طبع عام 1969 ووزع بألاكراه على الدوائر العراقية بقيمة نصف دينار للنسخة الواحدة ؟ ويتذكر العراقي الذي هو ألان في موقع المسؤولية ماذا قال له المسؤول الليبي بعد لقائنا ؟ حيث قال له كما أخبرني هو : أن هذا الدكتور ذاته كبيرة ؟ فقلت له وأنت ماذا أجبته فسكت صاحبي فقلت له هذا درس لكم ولهم كيف يتعاملوا مع ألاصالة والمبدئية وشرف الوطن ومن يحمل أسمه  ؟ هذا نموذج من أيام المعارضة العراقية يمثل نموذج ألاصالة والوطنية التي جعلتنا لم نبع شرف المعارضة وسمعة الوطن , والنموذج ألاخر المتهالك على المال والوجاهة الكاذبة والذي أصبح سمسارا للقذافي وغيره من أنظمة المنطقة , وبعض هؤلاء هم ألان في مواقع المسؤولية في الدولة العراقية ؟ أترك التقييم لمن يفكر لصالح الوطن وأهله , لآنه بمثل هذا المستوى من الفكر نبني وطننا ونفتخر بأصالتنا في المعارضة وفي الدولة ؟