التصنيف: اقتصادي

  • ثقـافــة التحريــض بين السلطة والفضـائيـات ؟

    يعاني المشهد الاعلامي في العراق فوضى لا مثيل لها تختزن منخفضات الثقافة ومنخفضات السياسة التي اورثتنا شخصية الممثل المخمور مثلما اورثتنا تجارة الاجساد باسم الفن، وافسدت على شبابنا ذائقة التطلع المستقبلي الذي يضع احلامه في مواخير الليل بدلا من رفوف العلا في سباق الفضاء الذي حلقت فيه شعوب ينتمي بعضها لياجوج وماجوج وبعضها لم يزل يختزن نزعة رعاة البقر الذين استحلوا دماء بريئة ثم دخلوا حمام الديمقراطية ليغسلوا عار التفرقة العنصرية التي لازالت اثارها على تخوم الستينات من القرن الماضي ! 

    الفضائيات التي تتباهى بعرض عضلاتها المالية في شهر رمضان لتستغل حاجة من نستهم سلطة الاحزاب من الذين يزورون العتبات المقدسة مدججين باسلحة حماياتهم التي تحرض عليهم سلام الزائرين,وتستنكرهم هيبة المحراب الذي كان مزارا ومصلى وقنوتا لمريم وعيسى ويحيى الذي كان سيدا ؟ وعلي “عليه السلام” الذي كان يقول : الجلوس في المسجد احب الي من الجلوس في الجنة !! 

    الفضائيات التي تستعرض مسكنة بعض الناس في منافسة محمومة مسكونة بالمن والاذى الذي يجعلهم كمن ينفق ماله رياء الناس وهو لا يؤمن بالله واليوم الاخر ناسيا ما ضرب من مثل لا تمحوه فذلكة الديكور ولا عيون الكاميرات التي لا تعرف سر النور ومعنى نور النور من مشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولم لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ” 

    والمثل من كلمات الذي لا تنفد كلماته لو كان الشجر اقلاما والبحر يمده من بعده سبعة ابحر:عندما قال : كصفوان عليه تراب اصابه وابل فتركه صلدا . 

    اهل السلطة والفضائيات التي اشتركت في سمفونية التحريض نسوا انهم يجمعهم صناعة التحريض ضد بعضهم الاخر فهم جميعا ينطبق عليهم قول الشاعر :- 

    وعينك ان أبدت اليك معائبا 

                    فغضها وقل يا عين للناس أعين  

    فهم جميعا يشتركون في نشر غسيل العراقيين من المحرومين وأهل الحاجة والمسكنة وهم الموجودون في كل الأمم والشعوب ولكن سلطاتهم وفضائياتهم أكثر حكمة واقرب الى شواطئ الإنسانية مما عليه فضائياتنا وأحزاب السلطة عندنا، فأولئك جعلوا لأهل الحاجة حقا من المال العام فكانوا الأقرب الى أطروحة الإمام علي بن أبي طالب في عهده الى مالك الأشتر الذي وضع فيه علم إدارة الدولة وتنظيمها، بينما راحت أحزاب السلطة عندنا تستأثر بالمال العام وتنسى أهل الحاجة والمسكنة ففسحت المجال لبعض فضائيات الادعاء ممن مالها مجهول، وتمويلها غير معلوم ودعايتها ممجوجة وأرقامها محجوجة ؟ 

     فالسلطة عندنا لا تتذكر المحرومين في مخيمات رفحاء الذل والعار لمن كان ينشر غسيلهم لأهل الاستكبار، وبعد سنين الفاقة والعوز والمعاناة منهم من فارق الحياة وأهله لا يجدون تأهيل مجالس الفاتحة على أرواح من فقدوا، ومن في السلطة يشرق ويغرب في منتجعات لم يعرف أسماؤها الناس وفي فنادق الدرجة الأولى المتخمة بمال البترول العراقي الذي ترك أهله يعانون الفقر والعوز والدواء والماء الصالح للشرب وراح يزوق الموائد ويضيء قناديل الصالونات التي تنتظر عقد الصفقات وتقاسم العملات .

     واليوم يحسبون أنهم يصنعون خيرا عندما يفكرون بإضافة حالاتهم الى عداد المفصولين السياسيين .. وصح النوم يا من لا تميزون بين رائحة البصل والثوم ! 

    أما الفضائيات التي تحسب أنها تتسلق على ثقافة التحريض ناسية أنها تحرض على نفسها أولا على طريقة : على نفسها جنت براقش؟ فلا المال الذي توزع مالها، لان المسروق من العراقيين في التسعينات عندما كان خط عمان – بغداد هو خط بارليف المال العراقي المهرب من قبل المحازيب الذين لا أمان لهم على طريقة قول الشاعر الشعبي :- 

     من خان الأبوة … يخون كل إنسان

    لهؤلاء جميعا نقول لهم : كفوا عن التشهير بالعراقيين فلقد اتخمتم شهرتكم بؤسا وعارا سيكون له في قادم الأيام حسابا انتم فيه الخاسرون وتذكروا في شهر رمضان وفي ليالي القدر الذي نزل فيه ” لا خير في صدقة يتبعها أذى ” ان حفلاتكم وموائد إفطاركم ليس لها في شهر رمضان تعرفة وجواز مرور كما هي جوازاتكم الدبلوماسية التي تقاسمتموها على طريقة :العراق بستان قريش؟ وان جولات بعض الفضائيات في أماكن العوز والفاقة المفروضة على تلك العوائل الطيبة لأغراض دعائية تنافسية رائحة الشماتة فيها واضحة وحس التحريض فيها لا يمتلك مصداقية العكس فهو واقع في السقيفة التي يحفرها لغيره .

    نحن أمام ثقافة تحريض بدائية متخلفة فوضوية رعناء تنشر غسيلنا ولا تداوي جراحنا، وتجعل العالم يتفرج علينا، فيزهد فينا ويشمئز من واقعنا الملوث بخيانة الوطن وقهر المواطن وفساد السلطة ومراكز الاعلام وكثير من الفضائيات التي لا تنتمي لهوية الوطن . 

  • بمناسبة اغتياله في 19 واستشهاده في 21 رمضان عام 41 هـ .. الإمــام علـي ( عليه السلام) بـيــن القــرآن والسـيـاســـة

    لنرى في هذه الدراسة المختصرة كيف أنصف القرآن عليا بن أبي طالب “عليه السلام” وكيف ظلمته السياسة، وهذا حق للإمام على من يتصدى للحديث عنه، وسأذكر الآيات الشريفة التي ألمحت الى خصائص وصفات معينة وأعمال خاصة مميزة اجمع رواة الصدر الأول من المسلمين على أنها نزلت في علي بن ابي طالب وفي مقدمتهم حبر الأمة عبد الله بن عباس الذي اخذ عنه الرواة حتى توهم البعض أن من فسر القران هو عبد الله بن عباس وذلك لكثرة ما نقل عنه، ولكن الأمر ليس صحيحا، فمفسر القرآن هو رسول الله “ص” بمواكبة جبرئيل القوي الأمين والروح القدس، ومن بعد رسول الله “ص” تلميذه وربيبه ووصيه علي بن أبي طالب الذي قال عنه رسول الله “ص”: أنا مدينة العلم وعلي بابها.

    18- “ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما”  – النساء – 54- عن ابي الفتوح الرازي في روض الجنان، بما ذكره ابو عبد الله المرزباني بإسناده عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس قال : نزلت في رسول الله “ص” وعلي “ع” – المناقب – ابن شهر أشوب ج2 ص 212- 

    19- ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات الى أهلها وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا ” – النساء – 58- عن ابو جعفر “ع” قال : نزلت فينا والله المستعان – تفسير العياشي – ج1 ص 166. 

    20- “يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا” – النساء – 59- عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلي بن محمد عن سهل بن زياد ابي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن ابي بصير قال : سالت أبا عبد الله “ع” عن هذه الآية: فقال : نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين “ع” فقلت له : ان الناس يقولون : فما له لم يسم عليا واهل بيته “ع” في كتاب الله عز وجل. فقال : فقولوا لهم ان رسول الله “ص” نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله “ص” هو الذي فسر ذلك لهم ونزلت عليه الزكاة ولم يسم من كل أربعين درهما درهما حتى كان رسول الله “ص” هو الذي فسر ذلك لهم ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا سبعا حتى كان رسول الله “ص” هو الذي فسر ذلك لهم – الكافي – ج1 ص 226- وفي رواية اخرى انها نزلت في امير المؤمنين “ع” حين خلفه رسول الله “ص” بالمدينة فقال : يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان. فقال: أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال “اخلفني في قومي وأصلح ” فقال : بلى والله، وأولي الامر منكم” قال: علي بن ابي طالب “ع” ولاه الله أمر الامة بعد محمد وحين خلفه رسول الله “ص” بالمدينة فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافه – المناقب – ابن شهر أشوب ج2 ص15. 

    21- “لكن الله يشهد بما انزل إليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا” – النساء – 166- عن ابن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبد الله “ع” قال: إنما نزلت في علي بن ابي طالب – تفسير القمي ج1 ص 159، والى هنا نكون قد ذكرنا بعض الايات النازلة في علي بن ابي طالب من سورة النساء وهي من التسلسل -16- الى التسلسل -21- في مدونتنا هذه، واما حسب تسلسل لايات الكريمة فمن رقم -1- 41- 54 – 58- 59- 166. 

    22- “يا أيها الذين امنوا أوفوا بالعقود احلت لكم بهيمة الإنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وانتم حرم ان الله يحكم ما يريد” – المائدة -1- عن المعلى بن محمد البصري عن ابن ابي عمير عن ابي جعفر الثاني “ع” في قوله..الآية: قال ان رسول الله “ص” عقد عليهم لعلي “ع” بالخلافة في عشرة مواطن ثم انزل..الآية.. التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين – تفسير القمي ج1 ص 160. 

    23-…”اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم” – المائدة – 3- عن علي أمير المؤمنين “ع” قال: سمعت رسول الله “ص” يقول بناء الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين، والقرينتين قيل له: أما الشهادتان فقد عرفناهما فما القرينتان. قال: الصلاة والزكاة، فانه لا تقبل إحداهما إلا بالأخرى، والصيام وحج بيت الله من استطاع اليه سبيلا وختم ذلك بالولاية فانزل الله “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا” – الأمالي – الطوسي ج2 ص 121- 

    24- يا أيها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ” – المائدة -54- عن الباقر والصادق “ع” ان هذه الاية نزلت في علي “ع” – نهج البيان ج2 ص 102 – قال الثعلبي في تفسير الاية نزلت في علي “ع” – العمدة ابن البطريق ص 158- عن صفوان عن ابان بن عثمان عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر “ع” قال : بينا رسول الله “ص” جالس وعنده قوم من اليهود فيهم عبد الله بن سلام اذ نزلت عليه هذه الاية، فخرج رسول الله الى المسجد فاستقبله سائل، فقال : هل اعطاك احد شيئا. قال نعم : ذلك المصلي، فجاء رسول الله “ص” فاذا هو علي “ع” – تفسير القمي – ج1 ص 170- وروي ان عبدالله بن سلام اتى رسول الله “ص” مع رهط من قومه يشكون الى رسول الله “ص” مالقوا من قومهم، فبينما هم يشكون اذ نزلت هذه الاية، واذن بلال فخرج رسول الله “ص” الى المسجد واذا مسكين يسال، فقال “ص” ماذا اعطيت. قال خاتما من فضة، قال من اعطاكه. قال : ذلك القائم، فاذا هو علي “ع” قال : على اي حال اعطاكه. قال : اعطاني وهو راكع، فكبر النبي “ص” وقال :” ومن يتول الله ورسوله ” – مجمع البيان – الطبرسي ج2 ص 325 وذكر نفس الخبر نقلا عن ابي بكر التميمي وينهي الخبر نقلا عن ابن عباس – اسباب النزول – ص267- وذلك في سبب نزول الاية “55” من سورة المائدة. 

    25- ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون ” – المائدة – 56- عن الامام الباقر “ع” انها نزلت في علي “ع” – المناقب ابن شهر اشوب ج2 ص 4 

    26- يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لايهدي القوم الكافرين ” – المائدة – 67- عن ابي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبدالله، قالا : امر الله تعالى نبيه محمدا “ص” ان ينصب عليا علما للناس ليخبرهم بولايته، فتخوف رسول الله “ص” ان يقولوا حابى ابن عمه وان يطعنوا في ذلك عليه، فاوحى الله اليه هذه الاية، فقام رسول الله “ص” بولايته يوم غدير خم – تفسير العياشي – ج1 ص 152- وكذلك ذكر هذا صاحب المناقب عن الخدري وبريدة الاسلمي ومحمد بن علي – المناقب – ج2 ص 31- وكذلك ذكر هذا في اسباب النزول عن ابي سعيد الخدري – اسباب النزول ص 139- 

    27- يا ايها الذين امنوا لاتحرموا طيبات ما احل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لايحب المعتدين ” – المائدة – 87- عن ابي عبد الله “ع” انه قال : نزلت في علي ” ع” وبلال وعثمان بن مضعون، فاما علي “ع” فانه حلف ان لاينام الليل ابدا الا ماشاء الله، واما بلال فانه حلف ان لايفطر بالنهر ابدا، واما عثمان بن مضعون فانه حلف ان لاينكح ابدا – مجمع البيان – الطبرسي ج5ص365- وهكذا راينا ايات المائدة المباركة من سورة رقم – 1-3 – 54- 56- 67- 87- وعلى التسلسل : 22- 23- 24- 25- 26- 27- هي التي نزلت في علي بن ابي طالب عليه السلام. 

    28- واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده واصلح فانه غفور رحيم ” – الانعام – 54- عن ابن عباس ان هذه الاية نزلت في علي وحمزة وجعفر وزيد – تفسير الجموزي ص 265 ج21 

    29- انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون ” – الانفال – 2- انها نزلت في علي “ع” وابي ذر وسلمان والمقداد – تفسير القمي ج1 ص255- 

    30- يا ايها الذين امنوا استجيبوا للله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه وانه اليه تحشرون ” – الانفال – 24- عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ابن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمي عن ابي الربيع الشامي قال : سالت ابا عبد الله “ع” عن هذه الاية فقال : نزلت في ولاية علي “ع” – الكافي الكليني ج8 ص 258- 

    31- وان يريدوا ان يخدعوك فان حسبك الله هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين ” – الانفال -62- حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال : حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم قال : حدثنا جعفر بن سلمة الاهوازي عن ابراهيم بن محمد الثقفي قال : حدثنا العباس بن بكار عن عبد الواحد بن ابي عمرو عن الكلبي عن ابي صالح عن ابي هريرة عن رسول الله “ص” قال : مكتوب على العرش : انا الله لا اله الا انا وحدي لاشريك له ومحمد عبدي ورسولي ايدته بعلي فانزل الله هذه الاية – الامالي الصدوق – ص 179- ج2 وكفاية الطالب ص 224- 

    32- يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ” – الانفال – 64- قالوا نزلت في علي “ع” – تاويل الايات شرف الدين النجفي ج1 ص 196- 

    33- والذين امنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك منكم واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ان الله بكل شيئ عليم ” – 75- الانفال – عن زيد بن علي “ع” قال هذه الاية ” اولوا الارحام بعضهم اولى ببعض ” ذاك علي بن ابي طالب “ع” كان مهاجرا ذا رحم – المناقب ابن شهر اشوب ج2 ص 168- وهكذا راينا مانزل في علي في سورة الانفال من الاية رقم – 2-24- 63- 64- 75- ومن التسلسل -29- 30 -31- 32- 33- 

    34- والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم ” – التوبة – 100- مالك بن انس عن سمي عن ابي صالح عن ابن عباس قال : ” والسابقون الاولون ” نزلت في امير المؤمنين فهو اسبق الناس كلهم بالايمان وصلى على القبلتين وبايع البيعتين، بيعة بدر وبيعة الرضوان وهاجر الهجرتين مع جعفر من مكة الى الحبشة ومن الحبشة الى المدينة – المناقب ابن شهر اشوب ج2 ص 5 وشواهد التنزيل ج1 ص 256- وعن الامام الصادق انها نزلت في علي ومن معه من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم – نهج البيان ج2 ص 140- وهذا كان في سورة التوبة رقم الاية ” 100″ والتسلسل رقم ” 34″ 

    هذا باختصار بعض ما وجدناه من اسباب النزول في الامام علي عليه السلام في سورة – البقرة – وال عمران – والنساء – والمائدة – والانعام – والانفال – والتوبة – وهو نموذج من المناقب التي سجلها اصحاب السير والروايات لعلي بن ابي طالب عليه السلام وذلك يعني ان القران قد انصف هذا الامام على ما بذله في سبيل الله من جهاد خاص لوجهه ومن عمل صالح يرضاه الله تعالى، وهذا الانصاف يشكل حجة علينا جميعا في ان لانجعل هذا الامام عرضة لاهوائنا وتقلبات امزجتنا وتضارب مصالحنا، فهو من خلال هذا الانصاف الالهي اصبح حجة علينا وعلى الناس اجمع الى قيام الساعة. وسنرى في المقابل كيف تعاملت السياسة وكثير من اهلها مع هذا الامام الحجة الذي شكا مرارة المواقف وظلم الذين جحدوا حقه وحرفوا الاقوال والنصوص حتى يسوقوا لانفسهم ما كانوا يريدون الحصول عليه من حطام الدنيا. 

    فلنستمع الى الامام نفسه وهو يتحدث عن معاناته التي يطول شرحها وليس ابلغ من الامام علي خطيبا وهو القائل : نحن : افصح وانصح واصبح. قال عليه السلام في الخطبة التي عرفت بالشقشقية :- اما والله لقد تقمصها فلان وانه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقى الي الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت ارتئي بين ان اصول بيد جذاء، او اصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرايت الصبر على هاتا احجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، ارى تراثي نهبا، حتى مضى الاول لسبيله فادلى بها الى ابن الخطاب بعده ثم تمثل بقول الاعشى :- 

    شتان ما يومي على كورها 

     ويوم حيان اخي جابر. 

    فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته اذ عقدها لاخر بعد وفاته لشدة ما تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة، ان اشنق لها خرم، وان اسلس لها تقحم، فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس، وتلون واعتراض، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة، حتى اذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني احدهم، فيا للله وللشورى متى اعترض الريب في مع الاول منهم حتى صرت اقرن الى هذه النظائر، لكني اسففت اذ سفوا، وطرت اذ طاروا، فصغى رجل منهم لضغنه ومال الاخر لصهره مع هن وهن، الى ان قام ثالث القوم نافخا حضنه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو ابيه يخضمون مال الله خضم الابل نبتة الربيع الى ان انتكث فتله، واجهز عليه عمله، وكبت به بطنته، فما راعني الا والناس كعرف الضبع الي ينثالون علي من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم، فلما نهضت بالامر، نكثت طائفة، ومرقت اخرى، وقسط اخرون كانهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول :” تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ” – القصص – 83- بلى والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في اعينهم وراقهم زبرجها، اما والذي فلق الحبة، وبرا النسمة لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما اخذ الله على العلماء ان لايقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم، لالقيت حبلها على غاربها، ولسقيت اخرها بكاس اولها، ولالفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز – نهج البلاغة ج1 ص 38- 

    ولا يحتاج بيان الامام علي عليه السلام الى مزيد من التوضيح فالظلم واضح بكل مراحله قبل الهجرة وبعد الهجرة، وفي حياة رسول الله “ص” الذي اخبره بالفتنة التي سيواجهها عندما قال له ذات يوم ياعلي : طلبت من ربي مسائل كثيرة فاستجاب لها الا مسالة واحدة. قال الامام : وما هي يارسول الله. قال “ص” طلبت من ربي ان يجمع امتي من بعدي لك، فنزلت الاية ” احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لايفتنون…” فقال له رسول الله “ص” حضر نفسك ياعلي للفتنة القادمة. وعندما ظلم بعد انتقال الرسول الى الرفيق الاعلى وقد شرح عليه السلام ذلك مفصلا في خطبته، حتى اذا مال الناس اليه كما وصفهم وهي البيعة المطلقة، نكثت طائفة، ومرقت اخرى، وقسط القاسطون، مع وجود هذا الكم المبارك من النصوص القرانية التي مرت معنا وهي تترى في حق الامام علي عليه السلام وتوضح بما لا اشكال فيه مع توضيح وشرح النبي “ص” وبيان منزلة الامام علي عليه السلام. 

    ولنستمع اليه مرة اخرى كيف يحدثنا ببلاغته عن المواقف والمعاناة التي عاشها فهو يقول :- 

    وقر سمع لم يفقه الواعية، ربط جنان لم يفارقه الخفقان، ما زلت انتظر بكم عواقب الغدر، واتوسمكم بحلية المغترين حتى سترني عنكم جلباب الدين، وبصرنيكم صدق النية، اقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة، حيث تلتقون ولا دليل، وتحتقرون ولا تميهون، اليوم انطق لكم العجماء ذات البيان، غرب راي امرئ تخلف عني، ما شككت في الحق مذ اريته، لم يوجس موسى عليه السلام خيفة على نفسه، بل اشفق من غلبة الجهال ودول الضلال، اليوم توافقنا على سبيل الحق والباطل من وثق بماء لم يظما – نهج البلاغة – ج1 ص40- 

    وهناك صورة ثالثة يرسمها عن محنته وظلم السياسة له يقول عليه السلام :- 

    والله لا اكون كالضبع تنام على طول اللدم حتى يصل اليها طالبها ويختلها راصدها، ولكني اضرب بالمقبل الى الحق المدبر عنه، وبالسامع المطيع العاصي المريب ابدا، حتى تاتي علي يومي فوالله مازلت مدفوعا عن حقي مستاثرا علي منذ قبض رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حتى يوم الناس هذا – نهج البلاغة ج1 ص 42- 

    وهنا صورة تختصر كثيرا من الظلم الذي عاناه الامام من ساسة الجور ودها قنة المكر حيث يقول : – 

    الا وان الشيطان قد ذمر حزبه واستحلب جلبه ليعود الجور الى اوطانه، ويرجع الباطل الى نصابه، والله ما انكروا علي منكرا، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا، وانهم ليطلبون حقا هم تركوه، ودما هم سفكوه ” اي دم عثمان بن عفان “، فلن كنت شريكهم فيه فان لهم لنصيبهم منه، ولئن كانوا ولوم دوني فما التبعة الا عندهم، ان اعظم حجتهم لعلى انفسهم، يرتضعون اما قد فطمت، ويحيون بدعة قد اميتت، ياخيبة الداعي. من دعا والام اجيب، واني لراض بحجة الله عليهم، وعلمه فيهم، فان ابوا اعطيتهم حد السيف، وكفى به شافيا من الباطل وناصرا للحق، ومن العجب بعثهم الي ان ابرز للطعان، وان اصبر للجلاد، هبلتهم الهبول. لقد كنت وما اهدد بالحرب ولا ارهب بالضرب، واني لعلى يقين من ربي، وغير شبهة من ديني. – نهج البلاغة ج1 ص 57- 

    ونختم مع ما يخبرنا به الامام من معاناته حيث يقول :- 

    ايها الناس المجتمعة ابدانهم المختلفة اهواؤهم، كلامكم يوهي الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم الاعداء، تقولون في المجالس : كيت وكيت، فاذا جاء القتال قلتم حيدي حياد…الى ن يقول : استراح قلب من قاساكم، اغاليل باضاليل. ثم يقول : المغرور والله من غررتموه، اصبحت والله لا اصدق قولكم، ولا اطمع في نصركم. ما بالكم ما دواؤكم ما طبكم. القوم رجال امثالكم. اقولا بغير عمل، وغفلة من غير ورع وطمعا في غير حق – نهج البلاغة ج1ص 70- 

    بهذا نكون قد استعرضنا باختصار انصاف القران الكريم لهذ الامام واستعرضنا باختصار اكثر صورا من ظلم السياسة واغلب اهلها لهذا الامام الذي حمل همه معه وارتحل عن دنيا جاهد لاصلاحها وسياسة اراد صادقا ان يعطيها وجهها المقبول عند الله تعالى. 

  • ليلة القدر .. الليلة الكونية

    أنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بأذن ربهم من كل أمر* سلام هي حتى مطلع الفجر * 

    أذا كنا نعيش عصر الفضاء , ونشتاق لرؤية المشهد البشري “ألاجتماع ألانساني ومنظوماته المختلفة” مثلما نشتاق لرؤية المشهد الكوني الذي أصبح اليوم يمتلك سيولة غزيرة من الصور الناقلة لسطح الأرض من مختلف جهاتها وهو في الثقافة الفضائية اليوم يعد “بيتنا ألازرق” ومثلما صور مدهشة عن المريخ , والزهرة والمشتري والأكثر دهشة عن مجرة درب التبانة وملايين نجومه المتشحة بملاءة بيضاء مازال سرها يستحوذ على مخيلة علماء الفضاء وكثير منهم لم يسمعوا بسورة “القدر” وآياتها المتألقة بالسبق الفضائي وعلومه التي تعد كنزا كونيا ينتظر طلابه المولعين بالمعرفة التي تعيد نظم العالم نظما يسد الذرائع على من ذاق ذرعا بالتنظيم الكوني لا لشيء ألا لأنه أنطوى في كهوف ومغارات الجغرافية النفسية التي افتقدت الى الدليل العقلي المضيء في جنبات تلك الجغرافية عندما يعرف سر الضوء وحركته المنتجة للنور الذي يبقى ألقا دائما متوهجا تحركه يد الغيب التي كتبت بيانا عن ذلك فاقت بلاغته كل ما قيل من بلاغة وكل ما استلمت خلايا السمع بمطرقتها وسندانها العظمى وعصبها ولحائه الذي تحمل مسؤولية المودة والجوار لخلايا الدماغ ذات النيورنات النجمية المشعة كأشعاع نجوم المجرات البعيدة ذلك هدى له طلاب وأساتذة مشغولين بالنور والتنظيم وليس بالثرثرة والتعتيم كما يحدث في عالمنا الأرضي اليوم الذي كتب على نفسه مغادرة المشهد الكوني ولما تطفأ أنواره بعد.

    وذلك كسل وتراخي: حذرنا منه طلاب وأساتذة علوم الهدى الذين شوشوا على طريقتهم دراويش المظهر دون المخبر وبائعوا الحروف والكلمات بثمن بخس, وأجر تساوى مع أجر المومسات ومن ضيعوا معنى الطهارة التي من دونها لايمكن الالتحاق بفضاءات التجلي والعلا, حيث التسبيح لغة لانفقهها بحسنى ألارضي المادي المغرق بالطين الازب والحمأ المسنون, برغم مافي ذلك من حضور لذرات العهد الإلهي المسبح اعترافا بالحقيقة وأقرارا للفضل والرحمة التي يجمعها لطف الخالق وشهادة الطارق وما أدراك ما الطارق: النجم الثاقب.

    في ليلة القدر، أعلان كوني مازالت البشرية تتثاءب لم تصحو من نومها المفتعل بوسوسة الخناس الذي يوسوس في صدور الناس جنوده من الجنة والناس أتباع الهوى واللذة على مطارح الغوا والردى الذي يستجمع حفرة لعاثر, وخدعة لناثر, وسرقة لناشر في مطبوعة مصورة أو فضائية يحسبونها مطورة وما هي كذلك عندما تفتقر لحضور النور الذي يمحق الديجور ويمتص ظلام الجحور ليعلن انتصار العلم واندحار الجهل, وتلك هي بشارة ليلة القدر أن يكون للنفس قدرا … وللعقل قدرا … وللروح قدرا ..وللفرد قدرا رجلا أو أمرأة لآنهم مكلفون بالتنظيم وأداره التصميم الذي يتناغم مع جنود السماوات والأرض التي أعلنت بيعتها يوم كانت الأرض غير الأرض والسماوات غير السماوات مستحضرة معلومة اليقين النهائي ألابدي “يوم نطوي السماوات كطي السجل للكتب” “والأرض جميعا قبضته” وليس لساكنها ألا الخضوع والاعتراف والتسليم, وليس للذين يعرجون وهم الملائكة ألا السبق بالاعتراف لمن الملك اليوم …”لله الواحد القهار” يومها تشهد الأشياءالعشرة : –

    1-الحجر وهو أثقل وأشد.

    2- والحديد وهو فيه بأس شديد فهو أشد من الحجر.

    3- والنار وهي أشد من الحديد.

    4- والماء وهو الذي يطفئ النار فهو أشد منها.

    5- والسحاب وهو أشد من الماء.

    6-  والهواء وهو أشد من السحاب.

    7- والملك الذي يؤمر بحركة الهواء فهو أشد من الهواء.

    8- وملك الموت وهو أشد من الملك.

    9- والموت وهو أشد من ملك الموت.

    10-    والله وهو من يأمر الموت.

    هذه هي المعادلة المعرفية التي تختزن علوم الفيزياء والفضاء والطب, والاجتماع والسياسة والتي لم يعرفها ألا طلاب الهدى وأساتذة الهدى, والذي كان قاب قوسين أو أدنى, ثم دنا فتدلى, والذي رأى من أيات ربه الكبرى برفقة ودلالة القوي ألامين والروح القدس هو من نثر العلوم على سدنتها الحقيقيين من أهل بيت النبوة, فكان علي بن أبي طالب عليه السلام هو باب تلك المدينة المشعة بنور العلم ذلك هو رسول الله “ص” الذي جعلت له الأرض مسجدا وترابها طهورا, ونفحات ليلة القدر هي صناعة ربانية بداياتها التنزيل المبارك قال تعالى:”تنزيل الكتاب لاريب فيه من رب العالمين” – السجدة – 2- وقال تعالى:”تنزيل العزيز الحكيم” – يس – 5- وقال تعالى:” أنا أنزلناه في ليلة مباركة أنا كنا منذرين” – الدخان – 3- 

    فهل أن لنا ونحن في عصر الفضاء أن نعيد حساباتنا بمعرفة أكبر من جهل الجاهلين لنتعامل مع ليلة القدر على أنها صناعة لقدرنا في كل شيء وقدرنا اليوم تتوزعه الهموم والمشاغل الجانبية والهامشية التي جعلتنا كريشة في مهب الريح تتقاذفنا الأهواء وتشتتنا الرغبات الجامحة غير المستنيرة بنور العقل والهدى فأعطينا حبلنا لغيرنا وركبنا سفينة مشرعة الى المجهول قراصنتها ماكرون وربانها جامح مغرور قد نسي ذكر الله ونسي ليلة القدر التي لايمكن لعاقل يحب نفسه ووطنه ألارضي “وألارض وضعها للآنام” أن ينسى ليلة القدر التي هي صاحبة ألامتيازات الأتية:-

    1- الاستثمار المربح للجميع.

    2- المحبة للجميع.

    3- الطمأنينة للنفوس.

    4- الرشد للجميع.

    5- الوفاء للجميع.

    6- الأنصاف للجميع.

    7- رفض الشر والكراهية.

    8- الطاعة المرتدية جلباب العلم.

    9- الهداية للجميع.

    هذه هي برامج الإنعاشوالإصلاح الحقيقي تنتظرنا في ليلة القدر فهل نحن كذلك.

  • بمناسبة اغتياله في 19 واستشهاده في 21 رمضان عام 41 هـ

     الإمــام علـي (عليه السلام) بـيــن القــرآن والسـيـاســـة 

    لنرى في هذه الدراسة المختصرة كيف أنصف القرآن عليا بن أبي طالب “عليه السلام” وكيف ظلمته السياسة، وهذا حق للإمام على من يتصدى للحديث عنه، وسأذكر الآيات الشريفة التي ألمحت الى خصائص وصفات معينة وأعمال خاصة مميزة اجمع رواة الصدر الأول من المسلمين على أنها نزلت في علي بن ابي طالب وفي مقدمتهم حبر الأمة عبد الله بن عباس الذي اخذ عنه الرواة حتى توهم البعض أن من فسر القران هو عبد الله بن عباس وذلك لكثرة ما نقل عنه، ولكن الأمر ليس صحيحا، فمفسر القرآن هو رسول الله “ص” بمواكبة جبرئيل القوي الأمين والروح القدس، ومن بعد رسول الله “ص” تلميذه وربيبه ووصيه علي بن أبي طالب الذي قال عنه رسول الله “ص”: أنا مدينة العلم وعلي بابها”. 

    والآن سأذكر أولا ما ذكر من أسباب النزول في حق علي بن أبي طالب عليه السلام لأثبت للقارئ والمتابع كيف أنصف القرآن الكريم عليا وما ذا يترتب علينا من خلال ذلك الإنصاف الذي لم يكن إلا لإحقاق الحق والعمل به. 

    الآيات القرآنية الشريفة التي نزلت في علي بن أبي طالب : 

    1- وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واوتوا به متشابها ولهم فيها ازواج مطهرة وهم فيها خالدون – البقرة – 25- عن ابن عباس قال فيما نزل من القران خاصة في رسول الله “ص” وعلي “ع” واهل بيته دون الناس من سورة البقرة هي هذه الاية التي ذكرنا، وقال : نزلت في علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث ابن عبد المطلب – شواهد التنزيل ج1 – ص74 .

    2- والذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون – البقرة – 82- عن الإمام الباقر عليه السلام قال : نزلت في علي “ع” وهو اول مؤمن واول مصل – الكافي –ج5- ص17. 

    3- يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع الصابرين – البقرة- 153- عن موفق بن احمد باسناده عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله “ص” ما انزل الله اية فيها ” يا ايها الذين امنوا ” الا وعلي على راسها واميرها – مناقب الخوارزمي ص188، وكذلك باسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال : ما انزل الله تعالى في القران اية يقول فيها ” يا ايها الذين امنوا ” الا كان علي بن ابي طالب “ع” شريفها واميرها – الصواعق المحرقة – بن حجر الهيثمي – ص 127- 

    4- يسئلونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بان تاتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من ابوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون – البقرة – 189- عن علي بن ابراهيم قال نزلت في علي بن ابي طالب لقول رسول الله “ص” : انا مدينة العلم وعلي بابها ” ولا تاتوا المدينة الا من بابها – تفسير القمي ج1 ص46- 

    5- ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد – البقرة – 207- عن ابي الفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصي قال : حدثنا احمد بن عبيد الله الغداني قال: حدثنا الربيع بن سيار قال: حدثنا الاعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه الى آبي ذر “رض”: ان عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن ابي وقاص امرهم عمر ابن الخطاب ان يدخلوا بيتا ويغلق عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم واجلهم ثلاثة ايام فان توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وان توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد، قال لهم علي بن أبي طالب “ع” إني أحب ان تسمعوا مني ما أقول لكم فان يكن حقا فاقبلوه، وان يكن باطلا فأنكروه فذكر فضائله ويقولون بالموافقة، وذكر علي في ذلك : فهل فيكم من احد نزلت فيه هذه الآية “ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ” لما وقيت رسول الله بنفسي ليلة الفراش. قالوا : لا. – الأمالي – الشيخ الطوسي ج2 ص159- وعن جابر عن ابي جعفر “ع” قال : واما قوله : ” ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ” فإنها نزلت في علي بن ابي طالب “ع” حين بذل نفسه لله ورسوله ليلة اضطجع على فراش رسول الله “ص” لما طلبته قريش – تفسير العياشي ج1 ص 1011 وعن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين “ع” قال : ان اول من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله علي بن ابي طالب “ع” – المناقب للخوارزمي ص 74 

    6- الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون – البقرة – 257- عن الإمام الباقر “ع” في قوله تعالى: “والذين كفروا ” بولاية علي بن ابي طالب “ع” “أولياؤهم الطاغوت “نزلت في أعدائه ومن تبعهم أخرجهم الناس من النور، والنور ولاية علي بن ابي طالب فصاروا الى ظلمة ولاية اعدائه – المناقب – ابن شهر اشوب ج2 ص 81 

    7- ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فاتت أكلها ضعفين فان لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير – البقرة – 265- عن سلام بن المستنير عن ابي جعفر “ع” قال : نزلت في علي بن أبي طالب “ع” – تفسير العياشي ج1 ص148 

    8- الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون – البقرة – 274- عن ابي اسحاق قال : كان لعلي بن ابي طالب “ع” اربعة دراهم لم يملك غيرها، فتصدق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية فبلغ ذلك النبي “ص” فقال : ياعلي ما حملك على ما صنعت. قال : انجاز موعود الله، فانزل الله الاية – تفسير العياشي ج1 ص 151، وعن عبد الوهاب بن مجاهد عن ابيه قال : كان لعلي “ع” اربعة دراهم فأنفقها واحدا ليلا وواحدا نهارا وواحدا علانية وواحدا سرا فنزلت الاية – مناقب الخوارزمي ص198 – وينابيع المودة ص92- هذا ما ورد في بعض ايات من سورة البقرة المباركة وهي من السور المدنية، وساذكر ما جاء من آيات في سورة آل عمران المباركة ان شاء الله وعلى الشكل الآتي:- 

    9- فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكافرين – آل عمران -61- قال الشعبي : اباءنا ” الحسن والحسين ” ونساءنا ” فاطمة ” وانفسنا ” علي بن ابي طالب “ع” – شواهد التنزيل – الحسكاني ج1 ص 122- وذلك اجمعت المرويات والاسانيد على ان رسول الله “ص” لما جاء لمباهلة وفد نصارى نجران جاء ومعه : علي وفاطمة والحسن والحسين وفي ذلك دلالة كبيرة على معنى التصدي والمواجهة في المواقف الحرجة حيث لم يضحي مع رسول الله الا من هم يفدوه بانفسهم وعلي بن ابي طالب هو من نام في فراش الموت قبل ذلك من اجل سلامة رسول الله “ص”.

    10- يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون – آل عمران – 102- عن تفسير وكيع قال: حدثنا سفيان بن مرة الهمداني عن عبد خير قال : سالت علي بن ابي طالب “ع” عن هذه الاية فقال : والله ما عمل بها غير اهل بيت رسول الله نحن ذكرنا الله ونحن شكرناه فلن نكفره ونحن اطعنا ه فلم نعصه، فلما نزلت هذه الاية قالت الصحابة لانطيق ذلك، فانزل الله تعالى :” فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا ” قال وكيع : ما اطقتم ثم قال : ” واسمعوا ” ماتؤمرون به ” واطيعوا ” يعني اطيعوا الله ورسوله واهل بيته فيما يامرونكم به – المناقب – ابن شهر اشوب ج2 ص 177.

    11- وما كان لنفس ان تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين – آل عمران – 145- قال الشيخ المفيد في حديث سبعين منقبة لأمير المؤمنين “ع” دون الصحابة، بإسناده عن ابن داب وذكر مناقبه الى ان قال : ثم ترك الوهن والاستكانة : انه انصرف من احد وبه ثمانون جراحة تدخل الفتائل من موضع وتخرج من موضع فدخل عليه رسول الله “ص” عائدا وهو مثل المضغة على النطع فلما راه رسول الله “ص” بكى وقال : ان رجلا يصيبه هذا في الله لحق على الله ان يفعل به ويفعل، فقال مجيبا له وبكى : بابي انت وامي، الحمد الله الذي لم يرني وليت عنك ولا فررت، بابي انت وامي كيف حرمت من الشهادة. قال : انها من ورائك ان شاء الله، قال : فقال له رسول الله “ص” ان ابا سفيان قد ارسل موعده بيننا وبينكم حمراء الاسد، فقال : بابي انت وامي والله لو حملت على ايدي الرجال ما تخلفت عنك قال فنزل ” وكاين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ” ونزلت الاية التي قبلها فيه، ثم ترك الشكاية من الم الجراحات وشكت المراتان الى رسول الله “ص” وما يلقى وقالتا : يارسول الله قد خشينا عليه مما تدخل الفتائل في موضع الجراحات من موضع الى موضع وكتمانه ما يجد من الم، قال : فعد مابه من اثر الجراحات عند خروجه من الدنيا فكانت الف جراحة من قرنه الى قدمه – الاختصاص ص 158- 

    12- الذين استجابوا للله والرسول من بعد ما اصابهم القرح للذين احسنوا منهم واتقوا اجر عظيم – ال عمران – 172- عن ابي رافع بطرق كثيرة انه لما انصرف المشركون يوم احد بلغوا الروحاء، قالوا لا الكواعب اردفتم ولا محمدا قتلتم ارجعوا، فبلغ ذلك رسول الله “ص” فبعث في اثارهم عليا “ع” في نفر من الخزرج فجعل لايرتحل المشركين من منزل الا نزله علي “ع” فانزل الله تعالى الاية – المناقب – ابن شهر اشوب ج2 ص 125- وعن سالم بن ابي مريم قال : قال لي ابو عبد الله “ع” : ان رسول الله “ص” بعث عليا “ع” في عشرة وهم الذين نزلت فيهم الاية وانما نزلت في علي – تفسير العياشي ج1 ص 206- 

    13- الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل – ال عمران – 173- عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس، وعن ابي رافع انها نزلت في علي “ع” وذلك انه نادى يوم الثاني من احد في المسلمين فاجابوه وتقدم علي “ع” براية المهاجرين في سبعين رجلا حتى انتهى الى حمراء الاسد ليرهب العدو، وهي سوق على ثلاثة اميال من المدينة ثم رجع الى المدينة يوم الجمعة وخرج ابو سفيان حتى انتهى الى الروحاء، فلقي معبد الخزاعي فقال ما وراءك. فانشده : 

    كادت تهد من الاصوات راحلتي 

     اذ سالت الارض بالجرد الابابيل 

    تردي باسد كرام لا تنابلة 

     عند اللقاء ولا خرق معاويل 

    فقال ابو سفيان لركب من عبد قيس : ابلغوا محمدا اني قتلت صناديدكم واردت الرجعة لاستاصالكم. فقال النبي “ص” : حسبنا الله ونعم الوكيل، قال ابو رافع قال ذلك علي “ع” فنزلت الاية – المناقب – ابن شهر اشوب ج1 ص 194 

    14- الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ” – ال عمران -191- عن ابي جعفر وابي عبد الله “ع” ان هذه الاية والايات التي في اواخر سورة ال عمران نزلت في علي بن ابي طالب “ع” وفي جماعة من اصحابه، وذلك ان النبي “ص” لما امره بالمهاجرة الى المدينة بعد موت عمه ابو طالب رحمه الله، وكان قد تحالفت عليه قريش بان يكبسوا عليه ليلا وهو نائم، فيضربوه ضربة رجل واحد، فلم يعلم من قاتله، فلا يؤخذ بثاره، فامر الله بان يبيت مكان ابن عمه عليا “ع” ويخرج ليلا الى المدينة ففعل ما امره الله به، وبيت مكانه على فراشه عليا “ع” واوصاه ان يحمل ازواجه الى المدينة، فجاء المشركون من قريش فوجدوا عليا “ع” مكانه فرجعوا القهقري وابطل الله ما تعاقدوا عليه وتحالفوا، ثم ان عليا حمل اهله وازواجه الى المدينة فعلم ابو سفيان بخروجه وسيره الى المدينة فتبعه ليردهم وكان معه عبد له اسود فيه شدة وجراة في الحرب، فامره سيده ان يلحقه فيمنعه عن السير حتى يلقاه اصحابه، فلحقه فقال له لاتسر بمن معك الى ان ياتي مولاي، فقال “ع” له ويلك ارجع الى مولاك والا قتلتك، فلم يرجع، فشال علي “ع” سيفه وضربه فابان عنقه عن جسده، وسار بالنساء والاهل، وجاء ابو سفيان فوجد عبده مقتولا، فتبع عليا وادركه، فقال له : ياعلي تاخذ بنات عمنا من عندنا من غير اذننا وتقتل عبدنا. فقال : اخذتهم باذن من له الاذن، فامض لشانك، فلم يرجع وحاربه على ردهم باصحابه يومه اجمع فلم يقدروا على رده وعجزوا عنه هو واصحابه، فرجعوا خائبين. 

    وسار علي “ع” باصحابه وقد كلوا من الحرب والقتال فامرهم علي “ع” بالنزول ليستريحوا ويسير بمن معه، فنزلوا وصلوا على ما يتمكنون وطرحوا انفسهم عجزا يذكرون الله تعالى في هذه الحالات كلها الى الصباح ويحمدونه ويشكرونه ويعبدونه ثم سار بهم الى الى النبي “ص” ونزل جبرئيل قبل وصولهم فحكى للنبي “ص” حكايتهم وتلا عليه من اخر ال عمران الى قوله ” انك لاتخلف الميعاد ” فلما وصل بهم الى النبي “ص” قال له : ان الله سبحانه قد انزل فيك وفي اصحابك قرانا وتلا عليه من اخر ال عمران الى اخرها – نهج البيان – الشيباني ج1 ص 79- 

    15- يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون – ال عمران -200- عن علي بن ابراهيم بن هاشم عن علي بن اسماعيل عن حماده بن عيسى عن ابراهيم ابن عمر اليماني عن ابي الطفيل عن ابي جعفر محمد بن علي بن الحسين “ع” : ان ابن عباس بعث اليه من يساله عن معنى هذه الاية. فغضب علي بن الحسين “ع” وقال للسائل : وددت ان الذي امرك بهذا واجهني به. ثم قال : نزلت في ابي وفينا ولم يكن الرباط الذي امرنا به بعد، وسيكون ذلك ذرية من نسلنا المرابط، ثم قال : اما ان في صلبه : يعني ابن عباس وديعة ذرئت لنار جهنم، سيخرجون اقواما من دين الله افواجا، وستصبغ الارض بدماء فراخ من فراخ ال محمد “ص” تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير مدرك، ويراط الذين امنوا، ويصبرون ويصابرون حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين – الغيبة – النعماني ص 199، وروي الحسين بن مساعد ان الاية نزلت في رسول الله “ص” وعلي “ع” وحمزة رضي الله عنه – تحفة الانوار ص 114 مخطوط. 

    16- يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسالون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا ” – النساء -1- عن المرزباني باسناد عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى..الاية..انها نزلت في رسول الله “ص” واهل بيته وذوي ارحامه وذلك ان كل سبب ونسب مقطوع يوم القيامة الا ما كان من سببه ونسبه “ص”، فعلي بن ابي طالب مشمول بهذا النزول – المناقب – ابن شهر اشوب ج2 ص 268.

    17- فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ” – النساء – 41- عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن يعقوب بن زيد عن زياد القندي عن سماعة قال : قال ابو عبد الله “ع” : نزلت في امة محمد “ص” خاصة في كل قرن منهم امام منا شاهد عليهم، ومحمد “ص” في كل قرن قرن شاهد علينا، فالامام علي مشمول يهذا النزول – الكافي ج1 – ص 146.

  • معركة بدر وجنود السماء

    ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون” – أل عمران – 123- 

    مناسبات شهر رمضان المبارك كثيرة ، ومن الحكمة والفهم الصحيح التوقف عندها ، لأنها تفرض نفسها كونيا ، وعلوم الفضاء اليوم تقترب من ذلك ، فلتكن الصحافة الناجحة في مقدمة الحضور. 

    في معركة بدر الكبرى قال رسول الله “ص” : اللهم أن تهلك هذه العصابة لا تعبد ” 

    والآية القرآنية وصفت حال المؤمنين ” بألاذلة ” فلنقرأ عنهم هذه الأرقام التي شخصتها ألآية الكريمة : – 

    1-  عدد المقاتلين المسلمين = 313 مقاتلا. 

    2-  معهم ثمانية سيوف فقط . 

    3-  معهم فرسان فقط ز 

    4-  معهم ثمانية أدرع فقط . 

    أما عدد مشركي قريش فكان على النحو الآتي :- 

    1-  عددهم يربو على الألف مقاتل . 

    2-  معهم عدد كبير من العدة والعدد . 

    3-  معهم عدد كبير من الخيول . 

    وهي أول معركة تشارك فيها الملائكة قال تعالى :” أذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ألاف من الملائكة منزلين ” أل عمران – 124- 

    ولكن هذا المدد وتلك المؤازرة مشروطة بالعناصر ألآتية:- 

    1-  أن يتمتع المؤمنون بالصبر ، وللصبر في المفهوم ألإيماني معاني معرفية تمتد بامتداد مساحة الحياة قال تعالى :” واستعينوا بالصبر والصلاة وأنها لكبيرة ألا على الخاشعين ” وقال تعالى :” يا أيها الذين أمنوا أصبروا وصابروا واتقوا الله لعلكم تفلحون ” – أل عمران – 200- 

    2-  أن يكونوا على قدر كبير من التقوى قال تعالى :” يا أيها الذين أمنوا ..اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن ألا وأنتم مسلمون – أل عمران – 102-  وقال تعالى :” الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بألاسحار ” – 17- أل عمران ، وقال تعالى :” وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين ” – أل عمران – 115- 

    والصبر والتقوى يتحدان في معطى نفسي منفتح على العقل بمعطياته المتعددة وهي :- 

    1-  العلم 

    2-  الحلم 

    3-  الفهم 

    4-  الرشد 

    5-  التوازن 

    6-  المرونة 

    7-  الطاعة 

    8-  الشكر 

    9-  العفاف 

    10-الحياء  – تحف العقول عن أل الرسول – من أسئلة الراهب شمعون بن لاوي بن يهودا وهو من حواري عيسى عليه السلام الى رسول الله “ص” . 

    فبحصول واستكمال هذه المفردات العشر يكتمل العقل ، ويحصل الصبر والتقوى بملاكاتها التي ارتضاها الله سبحانه وتعالى لعباده الذين جعلهم وأراد منهم أن يكونوا مشروع البناء والإصلاح ونشر العدالة التي في أجوائها تنمو الحرية ، وتتفتح طاقات الناس في ألإبداع الذي لا يغادر تلك المفردات . 

     ومعركة بدر الكبرى كانت من المحطات التي كشفت عن عقول استكملت تلك المفردات ، فكان عقل علي بن أبي طالب محاربا ومقاتلا يدير المعركة بملاكات العقل الذي جعله الله قائدا وبالمعرفة التي جعلها الله رائدة مستجمعا للصبر والتقوى التي قال الله عنها :” وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ” – ال عمران – 146- وبهذه المناسبة يقال أن ألإمام علي بن أبي طالب أصيب بجراح في كل جسمه يوم أحد حتى أن رسول الله عندما زاره ليطمئن عليه قال لرسول الله “ص” : يا رسول الله بأبي أنت وأمي كنت أرغب بالشهادة ؟ قال “ص” هي ورائك ؟ وقالت النسوة اللاتي أشرفن على ضماد ألإمام : يا رسول الله ندخل فتيل الضماد في جرح علي فيخرج من الجهة ألأخرى لعظم الجراح وعمقها ، ومع ذلك في اليوم الثاني من معركة أحد أخذ ألإمام سرية بأمر رسول الله “ص” وتابع فيها جماعة من مشركي قريش في حمراء ألأسد ليدخل الرعب في نفوسهم ويفوت عليهم فرصة ألاعتقاد بهزيمة المسلمين بعد الذي لقوه على أيدي المسلمين في معركة بدر الكبرى . ستظل معركة بدر منارة الجهاد الذي أجتمع فيه جنود السماء مع جنود ألأرض وهم طلائع المؤمنين ، والى ذلك كان يشير حديث رسول الله “ص” : ” نصرت بالرعب ” وأعطيت الشفاعة ، وجعلت لي ألأرض مسجدا وترابها طهورا ، وبعثت للأسود وألا صفر والأبيض ، والنصر بالرعب هو من خصائص الفتوحات التي من الله بها على المسلمين حيث يلقي الرعب في قلوب الكافرين والى ذلك أشار ألأمام علي بن أبي طالب عندما سألوه : كيف كنت تصرع أبطال العرب ؟ فقال : ما نازلت رجلا ألا وأعانني على نفسه ؟ فهل لنا أن نتحلى بما تحلى به أولئك المؤمنون من صبر وتقوى حتى نهزم ألإرهاب ومن يريد شرا بالعراق. 

  • الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ).. إمام الصلح والتسوية

    “يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردّوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا”، النساء – 59. 

    تمر علينا في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك ذكرى ولادة الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عيهما السلام، ولأننا نعيش في مرحلة أسيء فيها لمعالم مدرسة أهل البيت من خلال التطبيق السيئ في تنظيم الدولة، وفي معاملة الناس، في مقابل ذلك نعيش فوضى إعلامية جارفة نتيجة الحرية التي أطلت علينا من بوابات حملت معها شوائب سلوكية غير منضبطة، وأفكار مشوشة تعاني من تراكمات ثقافية لا تنتمي لهوية الوطن ولا لحاجات الناس ومشاعرهم، لهذا رأيت أن أسلط الضوء على بعض محطات من حياة هذا الإمام المظلوم ظلامة العلم عند الجهلة، وظلامة الحق وأهله من قبل الباطل وأهله، وتلك هي حالة الصراع التي يكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه. 

    ولد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين، في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من عام ثلاثة للهجرة النبوية المباركة. 

    تولى تسميته بالحسن رسول الله “ص” بنفسه وفي ذلك دلالة خاصة للعناية النبوية التي لا تنطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. 

    قام رسول الله “ص” بالآذان في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى وهي سنة نبوية سنها رسول الله “ص” للبركة في المواليد. 

    وقام رسول الله بالعق عنه في اليوم السابع وهي سنة نبوية تسمى اليوم عند المسلمين “بالعقيقة”. 

    قام رسول الله “ص” باستباق تبليغي وإعلامي ليكشف للمسلمين أهمية هذا الوليد ” الحسن بن علي” فقال: 

    1- الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا. وكأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد القول للمسلمين: ان قعود الإمام الحسن عن الفتنة وتوقيعه الصلح مع معاوية نتيجة تقديره للظروف المحيطة به وبخصومه والتي لخصها الإمام الحسن بقوله: كنتم في صفين تحركتم ودينكم أمام دنياكم، واليوم تحركتم ودنياكم أمام دينكم. فكان ذلك إمضاءً من رسول الله “ص” لصحة موقف الإمام الحسن عليه السلام والذي أسيء فهمه حتى من قبل المقربين إليه والذين كان البعض منهم يدخل على الإمام الحسن فيسلم ويقول: السلام على مذل المؤمنين. 

    2- الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة: وفي ذلك إشارة لصحة ما قام به الإمام الحسن وصحة ما قام به الإمام الحسين في ثورته التاريخية التي صنعت هوية الجهاد والثورة بلغة السماء وخطاب الوحي وولاء الناس الذي شكل حزاما للثورة على مدى التاريخ. 

    هذا ما حرص عليه رسول الله “ص” من إبراز أهمية وموقع الحسن بن علي بن أبي طالب في مستقبل الحاكمية والولاية التي هي تكليف الهي وخيار رباني لا اعتراض عليه عندما يكون العقل حاضرا والضمير نقيا والنفس راضية مرضية داخلة في عباد الله لتصل الى جنته التي لا تنال إلا بمرضاته سبحانه وتعالى “وأزلفت الجنة للمتقين”، وهذا الموقف المعرفي في دلالاته لا يبقي حجة للتخرص ولا مجالا للتهرب من مواجهة الحق ومعرفة العلم حيث تشخص الرجال وتوزع الادوار بعيدا عن المزاج والهوى والمصالح الشخصية قال تعالى “وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات او قتل انقلبتم على أعقابكم”، والانقلاب على العقب ظهر واضحا في استبعاد من قدمهم رسول الله “ص” بأمر من الله تعالى: الذي تواترت خطاباته عبر القرآن الكريم فكانت الآيات المباركة يحملها جبرائيل سفير السماء الى رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين، وقد عبرت الآيات القرآنية عن جبرائيل بالقوي الأمين، وبالروح، وبالروح القدس، وبشديد القوى وذلك في سورة النجم المباركة وفي غيرها، وقد ثبت الله سبحانه وتعالى نصوصه المباركة حول النفاق والمنافقين حيث قال: “ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال أنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم”، محمد – 16. 

    ولقد كان الوحي المبارك يحرص على الدعم المطلق لرسول الله “ص” مع التركيز على بيان ما يقال بعيدا عن الحق وأهله والعلم ورواده فيما يخص شؤون الرسالة ومستقبل الإسلام قال تعالى: “نحن اعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد”، ق-45. 

    ولذلك اتخذ التذكير بالقرآن الخواص التالية:- 

    1- تثبيت حق ذوي القربى من رسول الله “ص” قال تعالى: “قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى”، وعندما نزلت هذه الآية المباركة كان المسلمون يسألون رسول الله “ص” يا رسول الله من هم القربى فيقول: هم علي وفاطمة والحسن والحسين “فالحسن بن علي بن أبي طالب هو من القربى برسول الله التي نص الوحي المبارك على مودته وذلك يعني انه إمام مفترض الطاعة، وحرب معاوية بن أبي سفيان معه باطلة وتجاوز معاوية على مكان الخلافة هو فرية وبدعة وخروج على النص ومروق من الطاعة المفترضة لله ورسوله ولأولي الأمر. 

    2- تثبيت حق اهل البيت النبوي بصيغته الشرعية بالنص قال تعالى:” انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ” وقد ثبت بالنص الروائي المجمع عليه في الصحاح والأسانيد، بان المقصود بأهل البيت هم: رسول الله “ص” وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين ” وليس المراد بخصوص هذه الآية المباركة كل زوجات النبي وان كان زوج الرجل من أهله عرفا وشرعا ولكن هناك استثناءات هي بنص القران الذي يفسر بعضه بعضا في سنة رسول الله ومدرسة أهل البيت عليهم السلام قال تعالى في خطاب نوح عليه السلام مع الله تعالى حول ابنه الذي عصى قال تعالى:” رب ان ابني من اهلي… الى ان قال ” انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح ” فثبت ان العمل غير الصالح يخرج صاحبه من حضيرة الأهل. 

    ثم النص القرآني التالي هو حجة على الجميع في هذا الباب قال تعالى: “ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما”، فلم تكن الزوجية في حياة الأنبياء مانعة من نزول العقاب بحق الزوجات عندما يخالفن القواعد الشرعية، وقد ثبت تاريخيا وبشكل موضوعي واقعي ارتكاب بعض زوجات الرسول “ص” وهن امهات المؤمنين لحكمة اقتضاها التشريع المبارك بحق رسول الله وكرامته حتى لا يتزوجهن احد بعده وقد نص القرآن على ذلك فمنع طيش الحاقدين ونزوات المنافقين الذين قال بعضهم: محمد يتزوج نساءنا ولا نتزوج نساءه والله لنمضي بين خلاخيلهن بعد موته. فمنع الله ذلك بالنص وحرم أولئك المارقين من تحقيق رغباتهم الشيطانية، ولكن كبار علماء أهل السنة والجماعة اعترفوا بخطأ السيدة عائشة أم المؤمنين بحرب الجمل ومنهم العلامة ناصر الدين الألباني، فلماذا لا تكون عند البعض الجرأة والمصداقية بقول الحق ودحض الباطل والانتصار لسنة رسول الله التي جعلت من اهل البيت هم عدل الكتاب واحد الثقلين، وهذه سير وحياة وتاريخ أنبياء الله حافلة بوجود الوصي فلكل نبي ورسول وصي فلماذا يحرم خاتم الانبياء والمرسلين من وجود الوصي له لتبقى متروكة للأهواء والمنازعات التي جرت على المسلمين ويلات وكوارث لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم. 

    3- تثبيت حق اولي الامر وتحديد هويتهم واسمائهم، قال تعالى:” يا ايها الذين امنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الأمر منكم…” – النساء – 59- وقد عمل البعض على تشويه وإساءة هذا المعنى فاعتبروا ان كل من يصل الى حكم المسلمين وبأي طريقة فهو من أولي الأمر الذين لا يجوز الخروج عليهم إلا ان يعلنوا “الكفر البواح” ولا ندري بأي عقلية يفكر مثل هؤلاء ومن أعطاهم هذا التفسير وهذا التأويل والله تعالى يقول: “لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم”، وقد أصبح واضحا لجميع المسلمين في القرن الأول الهجري وما بعده ان الراسخين في العلم هم اهل بيت النبوة تحديدا وهم علي بن ابي طالب عليه السلام والحسن والحسين وفاطمة الزهراء وأبناؤهم المنصوص عليهم من قبل رسول الله “ص” ثم ان من يظهر الكفر البواح كما جاء في روايات الوضع هل يحتاج بعد الى فتوى بخلعه. وهذه الروايات وضعت ايام العصر الاموي لتسويق الخلافة والشرعية لهم ثم استمرت أيام العباسيين طمعا بالسلطة، ولذلك كان المأمون العباسي يسأل الإمام الرضا عليه السلام.. أين حق العترة في كتاب الله. فيقول له قال تعالى: “ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم”، آل عمران – 34، فعيسى عليه السلام أصبح من ذرية إبراهيم عن طريق أمه مريم عليها السلام والحسن والحسين هما من أبناء رسول الله من خلال فاطمة عليها السلام وهذا هو الشرع والمنطق. ثم الوقائع والحياة العملية للمسلمين تشير الى الموقعية العلمية لأهل البيت المعترف بها من قبل الجميع فهذا الحسن البصري يسال الامام الحسن قائلا: الى ابي محمد الحسن بن علي “ع”: اما بعد، فانكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة والإعلام النيرة الشاهرة كسفينة نوح عليه السلام التي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون، كتبت إليك يا ابن رسول الله عند اختلافنا في القدر وحيرتنا في الاستطاعة، فاخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي أبائك عليهم السلام، فان من علم الله علمكم وانتم شهداء على الناس والله الشاهد عليكم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. 

    فأجابه الحسن عليه السلام قائلا: بسم الله الرحمن الرحيم، وصل كتابك، ولولا ما ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك اذا ما أخبرتك، اما بعد: فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره ان الله يعلمه فقد كفر، ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر: ان الله لم يطع مكرها، ولم يعص مغلوبا ولم يهمل العباد سدى من المملكة بل هو المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم، بل أمرهم تخييرا ونهاهم تحذيرا، فان ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادا، وان انتهوا الى معصية فشاء ان يمن عليهم بان يحول بينهم وبينها فعل وان لم يفعل، فليس هو الذي حملهم عليها جبرا ولا ألزموها كرها، بل من عليهم بان بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم لا جبلا لهم على ما أمرهم به فيكون كالملائكة ولا جبرا لهم على ما نهاهم عنه، ولله الحجة البالغة، فلو شاء لهداكم أجمعين، والسلام على من اتبع الهدى – تحف العقول عن آل الرسول – لابن شعبة الحراني ص 164. 

    مواقف معاوية مع الإمام الحسن: 

     من المناسب ونحن في ذكرى ولادة هذا الإمام المصلح ان نذكر بعضا من مواقف معاوية التي تنم عن الجهل والحقد على أهل هذا البيت عليهم السلام: وبعد الصلح قال له معاوية: اذكر فضلنا. فقام الإمام الحسن وقال: 

    من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فانا الحسن ابن رسول الله: انا ابن البشير النذير، انا ابن المصطفى بالرسالة، انا ابن من صلت عليه الملائكة، انا ابن من شرفت به الامة، انا ابن من كان جبرائيل السفير من الله اليه، انا ابن من بعثه رحمة للعالمين “ص” فلم يقدر معاوية ان يكتم عداوته وحسده فقال: ياحسن عليك بالرطب فانعته لنا. قال: نعم يا معاوية: الريح تلقحه، والشمس تنفخه، والقمر يلونه، والحر ينضجه، والليل يبرده، ثم اقبل على منطقه فقال: انا ابن المستجاب الدعوة، انا ابن من كان من ربه قاب قوسين او ادنى، انا ابن الشفيع المطاع، انا ابن مكة ومنى، انا ابن من خضعت قريش له رغما، انا ابن من سعد تابعه وشقي خاذله، انا ابن من جعلت له الارض مسجدا وترابها طهورا، انا ابن من كانت اخبار السماء اليه تترى، انا ابن من اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقال معاوية: اظن نفسك تنازعك ياحسن الى الخلافة. فقال: ويلك يامعاوية انما الخليفة من سار بسيرة رسول الله “ص” وعمل بطاعة الله، ولعمري انا لاعلام الهدى ومنار التقى، ولكنك يامعاوية ممن ابار السنن واحيا البدع، واتخذ عباد الله خولا، ودين الله لعبا فكان قد اخمل ما انت فيه، فعشت يسيرا وبقيت عليك تبعاته: يامعاوية والله لقد خلق الله مدينتين احداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب اسماهما: جابلقا، وجابلسا، ما بعث الله اليهما احدا غير جدي رسول الله “ص”، فقال معاوية: يا ابا محمد اخبرنا عن ليلة القدر. قال: نعم عن مثل هذا فاسال: ان الله خلق السماوات سبعا والارضين سبعا والجن من سبع والانس من سبع فتطلب من ليلة ثلاث وعشرين الى ليلة سبع وعشرين: ثم نهض – تحف العقول في ال الرسول – ص 166- 

    من خلال هذه المواقف نرى بوضوح معاناة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب وهو من اولي الامر، ومن الراسخين في العلم الذين يعلمون تاويل القران بما علمهم الله تعالى واصطفاهم على العالمين، حيث يتضح مقدار الجهالة والحقد والحسد الذي ياكل حنايا النفس المريضة، حيث راينا معاوية لايطيق سماع الحجج والبراهين العلمية التي كان يقدمها الامام الحسن للجمهور الذي كان يستمع وكيف كان معاوية يضجر ويتالم بحسد من ذلك فتارة يحاول باستخفاف واستهزاء ان يقطع كلام الامام فيساله عن وصف الرطب. وراينا كيف ان الامام الحسن بثقته بربه وثقته بنفسه لايرتبك ولا يغضب ويصف الرطب وصفا علمليا تجعل من يستمع اليه لايحتاج مزيدا من الادلة على علو عقله ورجاحة علمه وطيب نفسه وسعة صدره وتلك هي مواصفات القيادة التي كانت متجسدة في الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام. ففي موقف واحد اجاب الامام عن المسائل التالية:- 

    1- علمه بالثمار مثل الرطب وهو علم يكشف عن علم لدني وموهبة من الله تعالى. 

    2- علمه بسيرة رسول الله “ص” وخصائص الوحي مما تدل على انه قريب مطلع على علوم رسول الله التي هي علم من الله تعالى. 

    3- معرفته بمسائل الغيب ومنها مدينة “جابلقا” و مدينة “جابلسا” والتي لم يسمع بهما احد من قبل. 

    4- إخباره عن ليلة القدر تكشف علمه المأخوذ عن رسول الله “ص”. 

    5- في كل تلك المواقف يكتشف المراقب والمتابع إفلاس معاوية بن ابي سفيان من اهلية التصدي والخلافة التي تحتاج الى مواصفات في الشخصية افتقدها معاوية نتيجة قيامه بالاستهزاء والسخرية في سبيل احراج الامام الحسن، وعندما لم يفلح في مسعاه راح يساله عن مسائل الغيب. وهذا الموقف لو لم يكن هناك غيره لكفى به دليلا على احقية الامام الحسن بالخلافة لما ظهر عنده من علم الله وعلم رسول الله وما ظهر عليه من الكياسة والخلق التي هي رصيد دائم للتصدي بعد رصيد العلم والنص. 

    وهنا احب ان اقدم للقارئ والمتابع موقفا اخر يكشف صورة معاوية بكل ظلاميتها حيث يرويها صديق حميم لمعاوية ذلك هو الوليد بن المغيرة وقد ذكرها الشيخ المفيد احد اعلام علماء بغداد في القرن الرابع الهجري في كتابه الاختصاص حيث جاء فيه: 

    يقول الوليد بن المغيرة رجع ابي يوما مهموما فقلت له: يا ابي مالي اراك مغموما اقصر احد من العيال بخدمتك. قال: لا ولكن رجعت اليوم من الام الناس. قلت ممن رجعت. قال: من معاوية. قلت وكيف ذلك وهو صاحبك. قال: قلت لمعاوية بعد وفاة الحسن بن علي: هلا رافت بابناء عمومتك من بني هاشم بعد ان مات الحسن بن علي وخلا لك الجو. يقول: فضرب على فخذي وقال: لا ام لك لقد حكم ابو بكر واجتهد ما اجتهد ثم هلك فلا يقال عنه الا ابو بكر. ثم حكم عمر بن الخطاب واجتهد ما اجتهد ثم هلك فلا يقال له الا عمر بن الخطاب، ثم حكم اخونا عثمان بن عفان واجتهد ما اجتهد فلا يقال عنه الا عثمان بن عفان. اما اخو بني هاشم فلا يزال يذكر على المنابر خمس مرات باليوم. هذه هي حقيقة معاوية لمن لايعرفه، حاقد على رسول الله “ص” ومن يحقد على رسول الرحمة والهداية فلا نعجب ان رايناه يتعامل مع الامام الحسن كما مر معنا، والعاقبة للمتقين.، والحمد للله رب العالمين .

  • الكلام الصريح في الترشيح رؤية تنصف الوطن وتستميح الأصدقاء عذرا

    مرة أخرى تكشف عورتنا الثقافية والسياسية في عدم قدرتنا على الترشيح الصحيح، وبعد أن عجزت أحزاب السلطة عن ذلك، جاء من يريد أن يبدي برأيه حرصا على وطن يجتاحه فراغ يفتح شهية ألازمات مصحوبا بطيبة قلب وصدق نوايا مع فقر في التجربة ومائدة متواضعة في مثل هذه القضايا.   

    وجاء من يريد أن يبدي برأيه وهو منحاز تفضحه ألارتباطات الحزبية والصداقات المستجمعة من أطراف المناسبات التي لا يستحسن شهادتها في مثل هذه المواضيع الحساسة، وعليه كان لا بدّ من التصريح بمواصفات الترشيح والتأكيد عليها بعيدا عن المديح والإطراء غير المريح أخلاصا للموعظة التي قل طلابها وكثر مبغضوها، وحبا بالوطن الذي يشكو قلة الوفاء بعد أن حاصره المخلصون الجفاء،فيا أيها اللاهثون وراء الترشيح إليكم هذا التنقيح :- 

    1-  لا تستعجلوا ذكر ألأخلاق لمن تريدون ترشيحه وما ذكرتموه لا يمنحكم ويمنح مرشحكم أجازة الأخلاق كما هي في بوصلة السماء وصفحاتها المنقحة بالاتفاق.   

    2-  لا تعتمدوا على ما ذكرتموه فأنه أغراء وتجديف في بحر موجه عال ومخيف.   

    3-  فأرقامكم مجروح بها ولا تصمد أمام من جاع للرغيف ومن فقد أمنا نتيجة التفخيخ وظل مرهونا للطوارئ من الشتاء الى الصيف ، ويحكمه جيش لا يحترم الضابط فيه العريف.   

    4-  ومن ذكرتم تورطوا بأسماء أحزاب لا مضامين لها تعطي حق التعريف.   

    5-  ومن ذكرتم لا يستطيعون الإفصاح عن تمويلهم وهذه شبهة لا يقوى على ردها حكيم الفلسفة ولا بليغ النحو والتصريف.   

    6-  أطلبوا من المرشح أن يكون رقما في السياسة وفي ألاجتماع تكون حجتكم قوية تنفعكم وتنفع المرشح.   

    7-  وابتعدوا عن التجارب الشخصية المحدودة والعلاقات الحزبية فأن تلك تصنع أهواء لا تنفع الوطن والمواطن.   

    8-  وأعلموا أن رجل الدولة هو من لم يستسلم لحاشية مطعون بمصداقيتها ، وبعض الذي ذكرتم حولهم حواشي فاسدة.   

    9-  ولتكن ترشيحاتكم مبنية على أرقام التجربة ، ومن ذكرتم تجاربهم السابقة لا تقدم لهم فتح عطاءات الترشيح ، فالتزوير  ظل شائعا ، والرشاوى ظلت معششة ، والحق غير معمول به في تلك الدوائر ، والباطل غير متناه عنه ، فكيف ترشحون من عجز أن ينتصر للحق ، ومن سكت عن الباطل وألارقام كثيرة والوطن أمانة في أعناق الجميع ، فلا تخونوا ألأمانة بترشيحات غير مدروسة ، ورغبات غير مأنوسة.   

    10-   كل الذين قرأنا لهم مديحا لهذا أو لذاك كمقدمة لتولي موقعا وزاريا خانهم ألأسلوب تارة وتارة أخرى جانبوا الحقيقة لعدم اطلاعهم على ملاكات حق الترشيح كما تتطلبه المعرفة التفصيلية بعلم أدارة الدولة حصرا.  

    11-                  تأكيدا على الختام : أبحثوا عن تاريخ الرجال ، وعن أصدقائهم وارتباطاتهم خارج العراق وداخله ، وتجنبوا صاحب الحاشية ، فقد قال الإمام علي بن أبي طالب صاحب تقنين أطاريح الحكم والولاية: “هلك الرجل أذا كثر خلفه خفق النعل”.   

  • دراسة مقارنة بين مفاهيم الدين وبحوث علم النفس .. العصاب والقهر الوسواسي بين الإيمان وعلم النفس

    طرح موضوع العصاب والقهر الوسواسي في الدراسات النفسية بعنوان العصاب الديني والقهر الوسواسي، ونسبوه كذلك للدين، وبالرغم من ان علم النفس الوضعي كان متوازنا في طرحه أغلب مضامين المظاهر النفسية المرضية، إلا انه لم يكن مصيبا بانتساب العصاب الى الدين ولو على مستوى النسبة اللفظية دون النسبة الاصطلاحية التي سيجد الدارسون أنفسهم بحاجة الى المراجعة أكثر من مرة خصوصا عندما يستطلعون فضاءات الدين كما رسمتها بوصلة السماء قال تعالى: “شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”. وقال تعالى: “ذلك الدين القيم”، وقال تعالى: “فطرة الله التي فطر الناس عليها”، وقال تعالى: “ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها”، وقال تعالى: “الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى الى اجل مسمى”، وقال تعالى: “واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون”، – البقرة – 48- وقال تعالى: “يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم” – البقرة – 55- وقال تعالى : “ولبئس ما شروا به انفسهم..” البقرة – 102- وقال تعالى:”حسدا من عند أنفسهم….” – البقرة – 109- وقال تعالى: “..إلا من سفه نفسه..” – البقرة – 130- وقال تعالى: “ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله…” – البقرة – 207- وقال تعالى:”وما تنفقوا من خير فلأنفسكم..” – البقرة – 272- وقال تعالى: “ثم توفى كل نفس ما كسبت..” – البقرة – 281- وقال تعالى: “…وان تبدوا ما في انفسكم…” – البقرة – 284- وقال تعالى:”..ووفيت كل نفس ماكسبت..” – آل عمران – 25- وقال تعالى: “يوم تجد كل نفس ما عملت…” – آل عمران – 30- وقال تعالى:”..اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم..” – ال عمران – 117- وقال تعالى:” وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله..” – ال عمران – 145- وقال تعالى:”..قد أهمتهم انفسهم..الى قوله..يخفون في انفسهم..” – ال عمران – 154- وقال تعالى:” كل نفس ذائقة الموت..” – ال عمران – 185- وقال تعالى:” لتبلون في اموالكم وانفسكم..” – ال عمران – 186- وقال تعالى:” يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة..” – النساء – 1- وقال تعالى:”… ولا تقتلوا انفسكم..” – النساء – 29- وقال تعالى:”..يزكون انفسهم…” – النساء – 49- وقال تعالى:”..وقل لهم في انفسهم قولا بليغا ” – النساء – 63- وقال تعالى:”.. اذ ظلموا انفسهم…” – النساء – 64- وقال تعالى:”…ثم لايجدوا في انفسهم حرجا..” ” – النساء -65- وقال تعالى:”.. وما اصابك من سيئة فمن نفسك..” – النساء – 79- وقال تعالى:”…ظالمي انفسهم…” – النساء – 97- وقال تعالى:”… يختانون انفسهم…” – النساء – 107- وقال تعالى:”.. او يظلم نفسه..” النساء – 110- وقال تعالى:”…فانما يكسبه على نفسه..” – النساء – 111- وقال تعالى:” وما يظلون الا انفسهم.” – النساء – 113- وقال تعالى:”..وأحضرت الانفس الشح..” – النساء – 128- وقال تعالى:”.. ولو على انفسكم..” – النساء – 135- 

    ولقد اكتفيت بهذا القدر من الآيات في سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء خشية الإطالة والتي تتحدث عن النفس بمختلف حالاتها وأطوارها من حيث الموقف في الحياة ولقاؤها بالخير و بالشر كحالة من حالات الابتلاء والامتحان ذات التنظيم العالي على مستوى التواصل مع حركة الموجودات “يا أيها الإنسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه”، وقال تعالى: “وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين” – الصافات – 113، 

    ان حالة العصاب كمرض نفسي هو أمر واقع خارج إطار ومضمون الفكر الديني “فالفكر نشاط ايجابي فعال للنفس” وتلك الايجابية تجد من مساحة الخير مائدة تنعم بها النفس التي ترغب بكل ما هو لذيذ، وممتع، واللذة الحقيقية والمتعة الحقيقية هي مما تتفاعل معها كل الخلايا بفسلجة مفعمة بالتوازن الذي مصدره الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.

    فالدين حقل للعلم والحكمة وان تفاوت المتدينون حقا في المستوى إلا أنهم مشمولون بهذه المعاني وذلك المستوى الذي يضمن عدم وقوعهم في دائرة الأمراض النفسية لا من خلال لهيب العمل ولا من خلال الإجهاد الذي درجت عليه مدارس علم النفس الوضعية قال تعالى: “كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون”، البقرة – 151. 

     ثم ان حالة الاطمئنان التي يشعر بها المتدين هي الضمانة من كل المخاوف والوساوس التي يقع بها غير المتدين، وهذا لا يعني عدم وقوع المتدين عموما بقدر من الوسواس المحدود بحسب طبيعة النفس البشرية التي مرت معنا في كل المحاور التي اخترناها من الآيات الكريمة فهي تارة تقع في الحسد وتارة تقع في سوء الظن وتارة تقع في سوء التقدير، وتارة تقع في المحدودية لا لشيء الا لانها غير معصمومة، ولكنها في اطار التدين الصحيح والصادق نجد انها حالما ترجع الى توازنها والى رصيدها الفكري في استحضار نسبتها الى الله تعالى ولو على غير قياس من يفهم ذلك اصطلاحا، ولذلك كان باب التوبة ولوجا طبيعيا لتفادي حالة اليأس والإحباط التي يصاب بها غير المتدين، ومع وجود المحطات التالية ينتفي مفهوم العصاب بالنسبة للمتدين:- 

    1- الاستغفار “وما كنت معذبهم وأنت فيهم وما كنت معذبهم وهم يستغفرون”.

    2- الدعاء، فهو فضاء روحي خصب يتكامل فيه الإنسان مع الحاجة للمطلق وهو الله تعالى. 

    3- التوبة: وهي محطة للاستحمام الروحي تجعل من: القلق، والوسواس، والخوف غير المبرر، والرعب، والهوس، والوجل، والانفصام، والعصاب القهري وغير القهري لايجد طريقه للمتدين الحقيقي حتى عندما يخطا 

    بينما نجد ان تلك الأمراض النفسية تجد طريقها لغير المؤمنين لعدم وجود تحصينات روحية ودعائم أخلاقية، رغم تحسن الأداء المدني وتحسن العلاقات بين الدولة والمجتمع وهذا ما يلاحظ في بلدان العالم الغربي فبرغم كل التقديمات التي وصلت اليها اجتماعيا الا ان الإنسان هناك لم يجد إشباعا روحيا فظل يشعر بالفراغ الذي فتح عليه كل قنوات الأمراض النفسية ومنها الكآبة. 

    ثم ان ما يلاحظ اليوم في الوسط الشعبي المحسوب على الإسلام بشكل خاص او الايمان بشكل عام مما يسمون بالمتدينين عرفا وهم يصابون بمختلف انواع الامراض النفسية، فتفسير تلك الظاهرة: ان هؤلاء لم يصلوا الى المستوى المقبول معرفيا من الدين، فخلطوا شيئا من الدين مع أشياء من العادات والتقاليد والمفاهيم المغلوطة والرؤى الناقصة عن الدين فادى بهم ذلك الى ان يصبحوا فريسة للخرافة والأساطير مثلما أصبحوا فريسة للأمراض النفسية وعند هذه اللحظة الشعورية النفسية والإدراكية نجد أنهم لا يملكون الاعتقاد المنبعث من الحيوية والقوة الذي ينعش النفس فهم مرضى لا بسبب التدين ولكنهم مرضى لأنهم لم يفهموا التدين والدين والإيمان بشكله الصحيح فهم كمن اخذ الدواء بطريقة خاطئة او كمن استبدل دوائه بدواء غيره. وعلى هذا لايعتبر من الناحية العلمية مايبدو على كثير من الحالات الشعبية من هوس بالقضايا الدينية دينا، كما لايعتبر العصاب، والقهر الوسواسي نابعا من سبب ديني كما يتصوره البعض لا لشيئ الا لمجرد احتساب ذلك الشخص المصاب مثلا من الذين يؤدون الصلاة، وللصلاة مثلا كثيرا من القواعد والشروط ان من حيث الاداء او من حيث الشروط قال تعالى:” ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ” والقاعدة الفقهية تقول: تقبل الصلاة اذا قبل ما سواها”. وما سواها مساحة واسعة من السلوك والعلاقات، والذين يصابون بالعصاب او القهر الوسواسي ليسوا من المصلين بالمفهوم العقائدي للصلاة ولا بالمفهوم الروحي لها، لذا فان العنوان الذي دخل فيه الدارس لعلم النفس الوضعي معتبرا ذلك محسوبا على الدين لم يكن صائبا على مستوى المفهوم او على مستوى الاصطلاح، وهناك المزيد من التوسع في هذه الدراسة عبر مفهوم الدين المعرفي، 

    وسيكون المحور القادم من هذه الدراسة متوسعا ومركزا على المفهوم المعرفي للدين، وتشعب خصوصياته في حياة الناس كل الناس، وليس محصورا بالمتدينين، او المؤمنين او المسلمين، لاسيما وان القرآن الكريم قد خاطب الناس جميعا، واعتبر القران هداية للناس، قال تعالى:- 

    1- وتلك الأيام نداولها بين الناس. 

    2- ولا تبخسوا الناس أشياءهم. 

    3- واذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا..” البقرة -125- 

    4- يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم..” البقرة – 21- 

    5-..امنوا كما امن الناس..” – البقرة – 12- 

    6- ومن الناس من يقول آمنا..” –البقرة – 8- 

    7- يا ايها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين ” – البقرة – 168- 

    8- ثم افيضوا من حيث افاض الناس..” – البقرة – 199- 

    9- ان الله لذو فضل على الناس ولكن اكثر الناس لا يشكرون ” – البقرة – 242- 

    10- من قبل هدى للناس..” – ال عمران – 4- 

    11- ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه..” – آل عمران – 12- زين للناس حب الشهوات..” – آل عمران – 14- 

    13-“..ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب اليم ” 21. 

    14-“..قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا…” – آل عمران – 41. 

    15- “ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ” – آل عمران – 46. 

    16- “ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله..” – آل عمران – 79. 

    17- “أولئك جزاؤهم ان عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين”– آل عمران – 87. 

    18-“… وحبل من الناس..” – آل عمران – 112. 

    19-.. والعافين عن الناس…” – آل عمران – 134. 

    20- هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ” – ال عمران – 138- 

    ومن خلال عشرين موقعا مباركا للآيات القرآنية رأينا ان المحور الرئيسي هو الناس، فالمداولة للأيام بين الناس وذلك عدل رباني وهو دين، ولا يجوز بخس حقوق الناس، وهو حق ودين، والبيت وهو الكعبة المشرفة هي مرجع للناس وامن لهم، وهذا رحمة ودين، والإفاضة من حيث أفاض الناس، وهو مشاركة واعتراف بالناس وأعمالهم عندما تكون بالاتجاه الصحيح وهذا إنصاف وهو دين، ويوم الجمع هو للناس جميعا وهذه قيمومة حق وواجب وهو دين، وفضل الله على الناس جميعا، وهذه رحمة ولطف وهو دين، وتزيين حب الشهوات للناس وهو اختبار قائم على العلم وهو دين، والذين يأمرون بالقسط من الناس ضريبتهم من قبل أعداء الله القتل وهذه ضريبة جهاد وهي دين، والنبي المأمور بالاختبار لا يكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا، فالناس محطة للاختبار وهذا مفهوم الاجتماع وضروراته، وهو دين، والطفل الذي في المهد وهو عيسى عليه السلام يكلم الناس ليقيم عليهم الحجة، فالناس هم اهل البيعة والحل والعقد وتلك هي الشورى مستقبلا وهذا هو الدين ” وشاورهم في الامر ” والذي يتكبر ويقول للناس كونوا عبادا لي هو ظلم للناس وتجاوز على الشريعة، وهذا الرفض هو دين، والذين يستحقون اللعنة يلعنهم الله والملائكة وللناس دور في هذا الموقف اعترافا بالمشاركة وتحمل المسؤولية ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وهذا دين، وللناس حبل كما لله حبل مع المجاز وهذا توزيع للادوار، وهذا دين، والذين يتصفون بالتقوى لا يتحقق ذلك إلا بالعفو عن الناس وذلك خلق والخلق دين، ثم يكون البيان والإعلان والبلاغ هو للناس لأنهم المشمولون بالبلاغ “يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا”، وهذا هو الدين الذي تضع قاعدته المعرفية الآية القرآنية: “لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين ” – ال عمران – 164. 

    فهذا العلم وهذه الحكمة هي التي تصنع الايمان الحقيقي الذي لايقف حائرا امام مشكلات الحياة والغازها، فالنبي المعصوم ومن بعده الامام المعصوم يقومون بالدور التبليغي ويواجهون كل الاسئلة العقلية والوضعية والغيبية ” الا من ارتضى من رسول ” فيجيبون عليها وفي تلك الإجابات راحة نفسية قبل كل شيء ليس للمؤمنين وانما للناس جميعا، وهذه الراحة النفسية هي صمام الامان امام الازمات الحياتية المتوقعة والتي تواجه الناس جميعا ومنها على سبيل المثال:- 

    1- الموت “اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة”، انك ميت وإنهم ميتون “وكل نفس ذائقة الموت ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة”.

    2- المرض بأنواعه: الحاد، والخفيف، والمؤقت والمزمن “وإذا مرضت فهو يشفين”. 

    3- الفقر والغنى ومضاعفاتهما في الحياة “ان قارون من قوم موسى فبغا عليهم”،..”وقال موسى ربنا انك آتيت فرعون وملاه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم”، –يونس– 88- وقال تعالى: “ويا قوم من ينصرني من الله ان طردتهم أفلا تذكرون” – هود – 29. 

    4- الكوارث الطبيعية ” او كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ” – البقرة – 19- وهذه الكوارث هي التي تتبلبل العقول فيها وتضطرب النفوس عندما لايكون معها رصيد من المعرفة بقدرة الله على الكون والحياة لذلك نراها تتشبث بالحياة بطريقة واهية وساذجة وقد ضرب الله مثلا لذلك:”..كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولايؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين”، – البقرة – 264- فالصخرة الملساء التي عليها غبار او تراب عندما ينزل عليها المطر يزيل ذلك التراب فترجع ملساء ولا يستطيع احد منع إزالة المطر لذلك التراب، كذلك حال الذين لا يؤمنون بالله فإنهم لا يملكون شيئا ولا يقدرون على منع ذلك الحدث وتلك الكوارث وما حوادث تسونامي اليوم والأعاصير الأخرى إلا تحديا للبشرية وللقوة التي لا تؤمن بالله، والتي لا تستطيع منع وقوع الحالات النفسية من كآبة وتشاؤم وقلق وهلع وحالات هستيريا وعصاب للذين يفقدون أموالهم وثرواتهم وهم غير محصنين بالمفاهيم الايمانية، يقول ديل كارنيجي صاحب كتاب ” دع القلق وابدأ الحياة”، انه حضر مع جماعات مسلمة في شمال إفريقيا وفي المغرب وجاءتهم عاصفة عاتية فأخذت مواشيهم ورمتها في البحر وفي الصباح الباكر يقول وجدتهم قد جلسوا يحتسون القهوة والشاي ويقولوا هذا قدر مقدر من الله والله يعوضنا ما فقدنا ولم تظهر عليهم علامات الاسى والقلق والتشاؤم فتعجب من ذلك وقال لو حدث هذا في المجتمعات الاوربية لوجدت حالات الكآبة والأمراض النفسية تملا المستشفيات. ولهذا كانت النفس البشرية هي المحطة التي تدور حولها فضاءات التغيير قال تعالى:” ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم وان الله سميع عليم ” – الانفال – 52- وعلم النفس الوضعي لم ياخذ بهذا المفهوم لذلك ظلت دراساته ومناهجه التي درسها الطلاب والاستاذة في العالم الاسلامي اسيرة ذلك المنهج الوضعي الذي يقول بإجهاد العمل، ولهيب العمل الذي يصل بالانسان حد الاعياء ثم الكابة بعيدا عن استحضار طاقة الايمان واثرها بالحياة، وقدرة الله التي تدخل في كل شيئ قال تعالى:” ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ” – ال عمران – 123- وليعلم القارئ والمتابع ان المسلمين في معركة بدر كان عددهم ” 313 ” وكان عدد مشركي قريش يربو على ” 1000″ وكان مع المسلمين “2” درع فقط و ” 2″ من الخيل و ” 8″ سيوف فقط. بينما كان مع المشركين عدة كبيرة من السلاح بكل انواعه ومع ذلك كانت الغلبة بفضل قوة الايمان لجماعة المسلمين قال تعالى:” اذ تقول للمؤمنين الن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة الاف من الملائكة منزلين ” – ال عمران – 124- وهذه حقائق السماء والسماء هي صاحبة العلم بكل شيئ والقدرة على كل شيئ ومن يكن مع السماء تكن معه القوة غير المنظورة والطاقة المحسوسة بالنشاط والحيوية، وعلم النفس الوضعي رغم كل انجازاته في دراسة النفس البشرية الا انه لايزال بحاجة الى النظر الى الروح من باب المفاهيم التي باركتها السماء، وجعلتها في متناول العقل البشري. 

  • الإغــراق التجـــــاري للعـــراق

    هذه المرة سنتحدث عن ألإغراق التجاري للعراق، ومرة أخرى أن شاء الله سنتحدث عن “الغريق التجاري” وهو العراق، وفي كلتا الحالتين هناك شجون تدمي القلب، لأن البلد الذي تم إغراقه تجاريا هو العراق، وأهل العراق لاهون كأن الأمر لا يعنيهم ،والمقصود هنا والصراحة واجبة : هو ” الحكومة ” ومستشاروها ألاقتصاديون ، والتجاريون أن وجدوا ، والاستثماريون الذين بدأنا نسمع بهم ، ولا نرى لهم جهدا حقيقيا في أعاقة عملية أغراق العراق تجاريا ،وألاغراق التجاري للعراق ظاهرة بدأت بتخطيط دولي وأقليمي منذ السبعينيات عندما تم أغراق السوق العراقية بسيارت ” المسكوفج ، وسكودا التي سماها العراقيون في وقتها ” بالليلة السودة ” لرداءتها ثم سيارة ” الادة ” التي تم مبادلتها بأحذية ” باتا ” الشعبية العراقية.واليوم عندما أصبحنا لانملك حتى ” أحذية باتا الشعبية ” وأصبحنا نستورد كل شيء .

    وياليت استيرادنا يتم كما هو عند الدول التي تحترم أقتصادها ، وتحترم شعبها .

    فالاستيراد عندنا هو عملية أغراق للسوق العراقية بكل أنواع ألانتاج غير المصنف ، وغير المعرف ، مع غياب جهاز التخطيط العراقي ، وأجهزة التقييس والجودة ، وأجهزة الرقابة والسيطرة النوعية ، مع غياب واضح للدوائر القانونية والقضائية التي تشكل منظومة التشريعات التي تحمي أقتصاد البلد من تجارة وصناعة وزراعة .

    ونتيجة ذلك نحن اليوم بلد أن صح التعبير :-

    1- بلا تجارة منظمة .

    2-  وبلا صناعة قائمة .

    3-  وبلا زراعة واعدة .

    وقد تعاهد بعض الجيران على تنفيذ عملية ألاغراق التجاري للعراق وفي مقدمتها ” تركيا ” واليكم التفاصيل :-

    1-   يباع القميص الرجالي في تركيا بسعر ” 30″ دولارا  ويدخل العراق فيباع بما يعادل ” 12″ دولارا . والذي لايعرف بخفايا ألامور يظن للوهلة ألاولى أن ذلك لصالح المستهلك العراقي . ولكنه لايدري بهذه العملية قد دمر صناعة النسيج العراقية التي تمتلك مصانع كبيرة منتشرة في أغلب المحافظات العراقية ويعمل فيها ألاف العمال العراقيون الذين يعولون عوائل هي ألاخرى بألاف .

    2-  تقوم الحكومة التركية بتخفيض أو رفع الضرائب والكمرك نهائيا عن المنتوج التركي للشركات التركية التي تدخل بضاعتها للعراق مما يساعدها على البيع بذلك السعر الذي هو أقل من سعر البيع للمستهلك التركي .

    3-  وبهذه الطريقة وغيرها أستطاعت تركيا أن ترفع من التنمية عندها أضعاف مضاعفة ، بينما تراجعت التنمية عندنا بل وأختفت ونحن مع ذلك نملآ ديوان مجلس الوزراء بالمستشارين الذين تفوق مخصصاتهم ميزانية مؤسسات هي بأمس الحاجة للدعم المالي لتقديم الخدمات أو تطوير الإنتاج.

    4-  وتجاه هذه الظاهرة العدوانية على ألاقتصاد العراقي والتجارة العراقية لم تقم الحكومة العراقية والوزارات المختصة بجهد يتناسب وحجم الخطورة التي يتعرض لها العراق .

    5-  ولم يقم مجلس النواب الذي يتمتع بأمتيازات خيالية من المال العراقي ، لم يقم بدراسة هذه الظاهرة العدوانية على العراق والوقوف بوجهها ، والسعي لآيجاد التشريعات التي تلزم الحكومة بالعمل على أنقاذ العراق من عملية ألاغراق التجاري .

    6-  كل الزيارات التي قامت بها الحكومة ووزراؤها الى الدول التي تم زيارتها لم تعمل على تخليص العراق من هذه العملية القاتلة .

    7-  كل المسؤولين الذين زاروا تركيا وسربوا بعض التصريحات ألاعلامية أثبتت الوقائع أنها لم تكن واقعية لجهة أنقاذ العراق من تلك العملية العدوانية لآغراق العراق تجاريا.

    8-  ومن ألاساليب المرافقة لعملية ألاغراق التجاري للعراق هناك عملية أبتزاز المواطن العراقي الذي يزور تركيا ماليا فتركيا تدعي بالظاهر أنها لاتأخذ أجور فيزا على العراقيين . وهذه فبركة ليس لها صحة وهي عبارة عن الضحك على الذقون بالنسبة للحكومة العراقية ووزارة الخارجية العراقية والمواطن العراقي ، فالحكومة التركية تطلب من المواطن العراقي الذي يزورها للمرة ألاولى أن يؤمن ” 200″ دولار في المصرف التجاري المجاور للسفارة التركية في بغداد ، وعندما يكمل هذه العملية ويدفع المبلغ  يتم أعطائه الفيزا ، ثم يقال له أذهب وأسترجع المبلغ الذي دفعته ، وعندما يسترجع المبلغ يستقطع منه ” 50″ دولارا كرسوم . وبهذه العملية الملتوية يكونوا قد أستوفوا مبلغ الفيزا ” 50″ دولارا وهم في الظاهر يعلنون أنهم لايأخذون أجور الفيزا على العراقي ، أعرفتم ماذا يجري لنا من أستدراج وأستغفال ، كل ذلك بسبب ضعف ألاجهزة الحكومية في وزارة الخارجية ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ، واللجان والعناوين الملحقة بها وهي كثيرة في عددها وكثيرة في أمتيازاتها ومسرفة في أيفاداتها وزياراتها للدول التي لاتعد عن أستجمام في فنادق الدرجة ألاولى والمطاعم بألاتكيت الساحب للعملة من جيوب زبائن أتخموا بالشيكات بدون حساب ومراجعة .

    9- ويظل المواطن العراقي نتيجة عملية ألاغراق التجاري يأكل المواد الغذائية الفاسدة ، ويستهلك البضاعة الخردة ، مثلما يظل الدخل الوطني معرض للآسراف وتبذير العملة لعدم وجود أجهزة تحميه ، وعدم وجود مسؤولين يشعرون بشعوره ، فالفساد يعشعش ويتراكم ، وطاقمه الوظيفي محمي بالمحاصصة ، وبالظاهرة الديمقراطية التي لم يحصل منها الشعب العراقي سوى المعاناة التي أمتدت الى كل مفاصل الحياة ، ويبدو أن هيئة النزاهة البرلمانية ستبقى تصريحاتها حبرا على ورق ، مثلما تظل مفوضية هيئة النزاهة تعاني من تراكم كادرها الوظيفي المعرض للآصابة بعدوى الفساد المستشري والطافح كالطوفان .

  • الدراما الرمضانية …غربة عقل .. وترهل روح .. وسرقة جمهور

    “شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان” سورة البقرة –185. درجت اغلب المسلسلات التي تستثمر مناسبة شهر رمضان استثمارا ربحيا ماديا على تسمية تلك المسلسلات ” بالرمضانية ” وهذا اعتداء جديد يضاف الى الاعتداءات التي تكاثرت نتيجة المنخفض الثقافي الذي تعيشه المنطقة ومنها العراق.وإذا كان اغلب العاملين بتلك المسلسلات هم خريجو حواضن تعليمية في المسرح وفنونه المختلفة لم تكن تلك الحواضن مؤسسة تأسيسا ينسجم مع خميرة الثقافة التي تغذي الجمهور المسلم والعربي غذاء روحيا يمتد على مدار السنة بأشهرها وأسابيعها وأيامها وساعاتها ومناسباتها التي صنعت بوحي السماء، وحشد الملائكة، وجهد الرسل، ومجموعة الرجال والنساء الصالحين الذي طرزوا الحياة بمواقف العز والفخر كما طرزت السماء بزينة الكواكب.

     اذا كانت المسلسلات تمثل فنا كما يدعي أصحابها، فالفن عند أهل العلم هو: ” فكر + تجربة ” والفكر هو نشاط فعال للنفس، وحتى يكون النشاط الفكري فعالا للنفس لابد له من ان يكون قادرا على تحريك ” الفطرة ” قال تعالى:” فطرة الله التي فطر الناس عليها”.

    والنفس هي صناعة ربانية قال تعالى: ” الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها، فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى الى اجل مسمى”.

    وفلسفيا تعرف النفس على انها: “جوهر لا يتأثر بالمادة حدوثا ولكن يتأثر بالمادة بقاء “. وعليه فكل مايحدث في الحياة ومسيرتها انما هو ينعكس على شاشة النفس فيؤثر فيها سلبا او إيجابا.

    والمسلسلات سواء كانت في رمضان او في غير رمضان، انما هي تتوخى التاثير على النفوس من خلال:-

    1-  المتعة: وهو مفهوم لم يحسن التعامل معه واتقانه باداء يحترم جغرافية ” العقل، والروح، والنفس ” ولذلك ذهب مفهوم المتعة عند المشتغلين بالمسرح، والتمثيل والغناء والرقص الى معاني غير حقيقية للمتعة مثل:-

    ا‌-    اللهو

    ب‌-  اللذة

    ت‌-  التدليك العاطفي

    ث‌-  الفرح غير الحقيقي “الكاذب”.

    2-  الطرب: وهو خفة تعتري الحواس الداخلية، فتظهر الحركات اللاارادية على اعضاء الانسان، فتشكل لغة جسد مدفوعة بفقدان الارادة، وهذا مايحدث في مهرجانات الغناء الصاخبة والمثيرة، ولقد تخصصت بعض الغانيات بالاثارة تحت غطاء الفن وهو تمويه مخاتل وخادع لا يمتلك من الحقيقة التي تظل ماثلة بالمسؤولية مع الانسان في مراحل الخلق والتكوين التي سميت وحددت عناوينها في كتاب لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ذلك هو كتاب السماء ” القران الكريم ” الذي قال عنه تعالى ” ان هذا القران يدعو للتي هي أقوم”، وقال تعالى: “وبالحق انزلناه وبالحق نزل”.

    3-  ملء الفراغ: وهو مدعى ينطوي على مزيد من سرقة اغلى واثمن رأسمال في حياة الناس ذلك هو ” الزمن ” وان شئت سمه ” الوقت ” وهو الاطار الذي يحتضن فعاليات الإنسان وأعماله، فيكون شاهدا عليها بلغة الكون التي سخرتها السماء في التعبير عن كل شؤون وشجون الخلق: حجرا قال تعالى: “ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون ”  سورة البقرة – 74- فاذن للحجر ثلاث خصائص هي:-

    1-  يتفجر منه الانهار “الينابيع”

    2-  يخرج منه الماء “العيون”

    3-  يهبط من خشية الله. اي اعطاه صفة الوعي والإحساس على مستوى الذرة ومكوناتها، والخلية وأجزائها، وهو مفهوم عبادي مشترك بين جميع الكائنات الذي عبرت عنه ست سور في القران الكريم تسمى “بالمسبحات ” قال تعالى: ” يسبح لله ما في السماوات وما في الارض” والتسبيح هنا على مستوى الخلية وهي حقيقة يشترك بها الجميع من البشر، المسلم وغير المسلم، ومن المسلمين: المصلي وغير المصلي، والمؤمن والكافر، كلهم خلاياهم تسبح لله.

    وللتأكيد على هذا المعنى قال تعالى: “لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله” وقال تعالى: “وقيل يا ارض ابلعي ماءك وبأسماء اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين”– سورة هود – 44.

    ومثلما رأينا كيف يكون مشهد الحجر وهو مادي في حركة وفعالية الكون ولغته، كذلك سنرى “الحيوان” المكون الآخر لمشهد الخلائق، والذي استعمل القران فيه أصنافا من الحيوانات لإسباغ المداليل الحيوية في المشاركة، حتى سمى بعض السور القرآنية باسماء بعض الحيوانات: مثل “البقرة، الأنعام، النحل، النمل، العنكبوت، العاديات وهي الخيل، الفيل” وذكر الغراب والهدهد، والحوت، والجمل . والجراد، والقمل، والضفادع.

    كما ذكر النبات كمشارك في المشهد الكوني بفعالية حيوية، فسمى سورة باسم ” التين ” وهو من الفاكهة، وشجرتها من الاشجار التي ذكرت في القران الكريم قال تعالى: ” والنجم والشجر يسجدان ” – سورة الرحمن – 6- وذكر في القران: الزيتون، والنخل، والعنب، والرمان، قال تعالى: “وهو الذي انزل من السماء ماء فاخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا الى ثمره اذا اثمر وينعه ان في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون – سورة الانعام – 99- كما ذكر الله في القران: البقول، والقثاء وهو الخيار، والثوم، والبصل، والعدس،قال تعالى:” واذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سالتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباء وبغضب من الله ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ” – سورة البقرة – 61.

    ومع هذه المشاهد لمكونات الخلق، كان الزمن وعاء لتسجيل الحدث،قال تعالى:” ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم”.

    وشهر رمضان من تلك الشهور التي ذكرت في كتاب الله يوم خلق الله السماوات والارض، وهذا تذكير على اهمية الزمن “الوقت”  الذي لم يعد له حساب في حياة اغلب الناس لاسيما في العراق نتيجة المنخفض الثقافي، وهذا من عوامل واسباب تاخرنا، والمسلسلات التي تكتب في رمضان او بالاحرى التي تستغل هذه المناسبة التي لازالت تشكل جزءا من عقيدة الانسان المسلم، ولكن هذه العقيدة اصبحت عند البعض تراثا تاريخيا لا يحرك عنده الرغبة في مراجعة مواقفه ومفاهيمه عن الكون والحياة والعلاقات، والاستثناء موجود ولكنه قليل تغلب عليه الكثرة المخدرة بفعل ماتراكم عليها من هموم ومشاغل، لعل منها ما تميعه هذه المسلسلات بحشد من الصور والمواقف التي لاتؤخذ فيها نواميس العقيدة، ومناقب الاخلاق، بل تظل تظارد الشباب بالتدليك العاطفي لموقف عاطفي مصطنع، ولنظرة تستفز الغرائز بتحفيز هرمونات ذكورية، وهرمونات انثوية باستحضار السجية الحيوانية بعيدا عن خفارة العقل ومدركاته المنظمة لمثل هذه التقنية الفسلجية لتنتقل بها من طور السفاد الحيواني الى طور المودة الانسانية وامتدادها في حنايا النفس وفضاء الروح التي تنبض وتخفق حبا لخالقها الذي اذا انعقد بتلك المواصفات لم يعد ينافسها حب اخر قال تعالى:”وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك، قال معاذ الله انه ربي احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون”، يوسف – 23- ولقد أحسن وأجاد مسلسل “يوزر سيف” الذي قدم حياة النبي يوسف “ع” تقديما يحترم سياقات العقل والروح، ولا يعتبر الزلة او الخطأ في شوط من حياة الشباب والفتيات نهاية المطاف وانما هناك إمكانية لاستحضار الوعي والتوبة، حيث تكون مسيرة التكامل متوحدة على معرفة “الله” و “اليوم الآخر” و الموت والحياة ” و “الحساب” و “الجزاء”.

    بينما نرى ان مجرد الخطأ في مقطع من الحياة في مجتمعنا يؤدي الى السقوط والحرمان والعزلة الابدية والعار الذي لاتمحوه التوبة والندامة واعادة الحساب، وتلك جناية وذلك ارهاب يمارسه المجتمع من حيث يدري او لايدري.

    والمسلسلات التي تنتج في رمضان وتتخذ من اسمه عنوانا ومن مناسبته ميدانا للتسلل الى البيوت ومن ثم الى افتراش وقت الناس، وهو من اثمن الاوقات، قال تعالى: اياما معدودات فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر ..” سورة البقرة – 144- وقال تعالى:” وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام الى الليل …” – سورة البقرة – 147- وقال تعالى:” قم الليل الا قليلا ” –سورة المزمل -2- نصفه او انقص منه قليلا * او زد عليه ورتل القران ترتيلا * انا سنلقي عليك قولا ثقيلا * ان ناشئة الليل هي اشد وطئا واقوم قيلا * ان لك في النهار سبحا طويلا * -7-

    فنحن في شهر رمضان امام مشروع إيماني ومحطة روحية حافلة بموائد المعرفة، نحن مع نبي مرسل هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهذا يعني اننا سنكون على موعد مع اكتمال الدروس والتمارين الجسدية والروحية والعقلية قال تعالى: ” اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ” وعن الرسول قال تعالى: ” وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ” وعن الرسول والقران قال تعالى: ” يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبينا – النساء -174- وعن القران قال تعالى: ” نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا القران وان كنت من قبله لمن الغافلين ” – سورة يوسف -3-

    ففي رمضان يجتمع مايلي:-

    1-  الزمن قال تعالى:” شهر رمضان الذي انزل فيه القران ..

    وقال تعالى:” يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج” – البقرة – 189- وقال تعالى:” ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم “، وقال تعالى:” ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون”.

    2-  القران: قال تعالى:” وانزلنا اليكم نورا مبينا …وقال تعالى:” ولقد انزلنا اليك ايات بينات وما يكفر بها الا الفاسقون – البقرة – 99- وقال تعالى:” ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين ” – البقرة – 2- وقال تعالى: ” افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها ” – محمد – 24- وقال تعالى:” تنزيل الكتاب لاريب فيه من رب العالمين ” – السجدة – 2-

    3-  الرسول: قال تعالى: “يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم”، وقال تعالى:” كما ارسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم اياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون” – البقرة – 151-  وقال تعالى:” والذين امنوا وعملوا الصالحات وامنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم – محمد – 2- وقال تعالى:” قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرانا عجبا” – الجن – 1- وقال تعالى:” يا ايها الذين امنوا لاترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وانتم لاتشعرون ” الحجرات – 2- وقال تعالى:” انا فتحنا لك فتحا مبينا ” – الفتح – 1- وقال تعالى:” ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما ” الفتح – 10- وقال تعالى:” قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا الذي له ملك السماوات والارض لا اله الا هو يحي ويميت فامنوا بالله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ” – الاعراف – 158- وقال تعالى:” ان الذي فرض عليك القران لرادك الى معاد قل ربي اعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين” – القصص – 85-

    فنحن امام زمن هو صناعة ربانية، وسمي لنا من ذلك الزمن ” شهر ” هو رمضان، وحددت لنا عبادة في هذا الشهر هي ” الصيام ” قال تعالى:” فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر …” البقرة – 185- وامام كتاب منزل في هذا الشهر هو ” القران الكريم ” شهر رمضان الذي انزل فيه القران ”  ومع نبي رسول هو خاتم الانبياء والمرسلين الذي ارسل رحمة للناس الذي قال “ص”:- ايها الناس: بعثت للاسود والابيض والاصفر، واعطيت الشفاعة، ونصرت بالرعب، وجعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا ” وقال “ص”: “أحسنكم أحسنكم لعياله، وأنا أحسنكم لعيالي”. وكان “ص” يقول:-

    1-  لافقر اشد من الجهل، ولا مال اعود من العقل – تحف العقول – ص13- لابن شعبة الحراني

    2-  احب العمل الى الله ثلاث خصال: من اتى الله بما افترض عليه فهو من اعبد الله، ومن ورع عن محارم الله، فهو من اورع الناس، ومن قنع بما رزقه الله فهو من اغنى الناس.

    3-  وقال “ص”: العقل هو عقال من الجهل ومن العقل تشعب مايلي:-

    ا‌-     الحلم .

    ب‌- الرشد .

    ت‌-  العفاف .

    ث‌- الصيانة

    ج‌- الحياء

    ح‌- الرزانة

    خ‌- المداومة على الخير .

    د‌-  كراهية الشر .

    ذ‌-  طاعة الناصح .

    فهذه العشرة اصناف هي عماد المعرفة وعلم السلوك والاخلاق، والدراما الرمضانية الجادة يجب ان تنطلق من هذه الابعاد ومن تلك المحطات، حتى تسهم في بناء ثقافة متحضرة تجعل من الانسانية تعتمد المسلسلات التي لاتظل حصرا على هوليود وحكرا عليها والتي اصبحت تتحكم باجازة الافلام، والمسلسلات، وما حدث من منع لفيلم ” السيد المسيح ” واخيرا تم منع الفليم الضخم عن النبي سليمان، والذي قال عنه الناقدون والمتابعون انه فيلم هوليودي بامتياز. ولكن المشرفين على هوليود منعوا فيلم ” النبي سليمان ” لا لشيئ الا لانه يختلف عن السياقات التي تعتمدها الهيئات اليهودية في التوراة، بينما فيلم سليمان يعتمد على النص القراني، قال تعالى:” واتبعوا ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما مايفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من احد الا باذن الله ويتعلمون مايضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاق  ولبئس ماشروا به انفسهم ولو كانوا يعلمون ” – البقرة – 103- وقال تعالى:” ولقد اتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد للله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ” – النمل – 15- وقال تعالى: ” وورث سليمان داود وقال يا ايها الناس علمنا منطق الطير واوتينا من كل شيئ ان هذا لهو الفضل المبين ” – النمل – 16- وقال تعالى:” وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون ” – النمل – 17- وقال تعالى:” قيل لها ادخلي الصرح فلماراته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال انه صرح ممرد من قوارير قالت ربي اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان للله رب العالمين ” – النمل – 44.