لنرى في هذه الدراسة المختصرة كيف أنصف القرآن عليا بن أبي طالب “عليه السلام” وكيف ظلمته السياسة، وهذا حق للإمام على من يتصدى للحديث عنه، وسأذكر الآيات الشريفة التي ألمحت الى خصائص وصفات معينة وأعمال خاصة مميزة اجمع رواة الصدر الأول من المسلمين على أنها نزلت في علي بن ابي طالب وفي مقدمتهم حبر الأمة عبد الله بن عباس الذي اخذ عنه الرواة حتى توهم البعض أن من فسر القران هو عبد الله بن عباس وذلك لكثرة ما نقل عنه، ولكن الأمر ليس صحيحا، فمفسر القرآن هو رسول الله “ص” بمواكبة جبرئيل القوي الأمين والروح القدس، ومن بعد رسول الله “ص” تلميذه وربيبه ووصيه علي بن أبي طالب الذي قال عنه رسول الله “ص”: أنا مدينة العلم وعلي بابها.
18- “ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما” – النساء – 54- عن ابي الفتوح الرازي في روض الجنان، بما ذكره ابو عبد الله المرزباني بإسناده عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس قال : نزلت في رسول الله “ص” وعلي “ع” – المناقب – ابن شهر أشوب ج2 ص 212-
19- ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات الى أهلها وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا ” – النساء – 58- عن ابو جعفر “ع” قال : نزلت فينا والله المستعان – تفسير العياشي – ج1 ص 166.
20- “يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا” – النساء – 59- عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلي بن محمد عن سهل بن زياد ابي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن ابي بصير قال : سالت أبا عبد الله “ع” عن هذه الآية: فقال : نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين “ع” فقلت له : ان الناس يقولون : فما له لم يسم عليا واهل بيته “ع” في كتاب الله عز وجل. فقال : فقولوا لهم ان رسول الله “ص” نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله “ص” هو الذي فسر ذلك لهم ونزلت عليه الزكاة ولم يسم من كل أربعين درهما درهما حتى كان رسول الله “ص” هو الذي فسر ذلك لهم ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا سبعا حتى كان رسول الله “ص” هو الذي فسر ذلك لهم – الكافي – ج1 ص 226- وفي رواية اخرى انها نزلت في امير المؤمنين “ع” حين خلفه رسول الله “ص” بالمدينة فقال : يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان. فقال: أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال “اخلفني في قومي وأصلح ” فقال : بلى والله، وأولي الامر منكم” قال: علي بن ابي طالب “ع” ولاه الله أمر الامة بعد محمد وحين خلفه رسول الله “ص” بالمدينة فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافه – المناقب – ابن شهر أشوب ج2 ص15.
21- “لكن الله يشهد بما انزل إليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا” – النساء – 166- عن ابن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبد الله “ع” قال: إنما نزلت في علي بن ابي طالب – تفسير القمي ج1 ص 159، والى هنا نكون قد ذكرنا بعض الايات النازلة في علي بن ابي طالب من سورة النساء وهي من التسلسل -16- الى التسلسل -21- في مدونتنا هذه، واما حسب تسلسل لايات الكريمة فمن رقم -1- 41- 54 – 58- 59- 166.
22- “يا أيها الذين امنوا أوفوا بالعقود احلت لكم بهيمة الإنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وانتم حرم ان الله يحكم ما يريد” – المائدة -1- عن المعلى بن محمد البصري عن ابن ابي عمير عن ابي جعفر الثاني “ع” في قوله..الآية: قال ان رسول الله “ص” عقد عليهم لعلي “ع” بالخلافة في عشرة مواطن ثم انزل..الآية.. التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين – تفسير القمي ج1 ص 160.
23-…”اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم” – المائدة – 3- عن علي أمير المؤمنين “ع” قال: سمعت رسول الله “ص” يقول بناء الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين، والقرينتين قيل له: أما الشهادتان فقد عرفناهما فما القرينتان. قال: الصلاة والزكاة، فانه لا تقبل إحداهما إلا بالأخرى، والصيام وحج بيت الله من استطاع اليه سبيلا وختم ذلك بالولاية فانزل الله “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا” – الأمالي – الطوسي ج2 ص 121-
24- يا أيها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ” – المائدة -54- عن الباقر والصادق “ع” ان هذه الاية نزلت في علي “ع” – نهج البيان ج2 ص 102 – قال الثعلبي في تفسير الاية نزلت في علي “ع” – العمدة ابن البطريق ص 158- عن صفوان عن ابان بن عثمان عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر “ع” قال : بينا رسول الله “ص” جالس وعنده قوم من اليهود فيهم عبد الله بن سلام اذ نزلت عليه هذه الاية، فخرج رسول الله الى المسجد فاستقبله سائل، فقال : هل اعطاك احد شيئا. قال نعم : ذلك المصلي، فجاء رسول الله “ص” فاذا هو علي “ع” – تفسير القمي – ج1 ص 170- وروي ان عبدالله بن سلام اتى رسول الله “ص” مع رهط من قومه يشكون الى رسول الله “ص” مالقوا من قومهم، فبينما هم يشكون اذ نزلت هذه الاية، واذن بلال فخرج رسول الله “ص” الى المسجد واذا مسكين يسال، فقال “ص” ماذا اعطيت. قال خاتما من فضة، قال من اعطاكه. قال : ذلك القائم، فاذا هو علي “ع” قال : على اي حال اعطاكه. قال : اعطاني وهو راكع، فكبر النبي “ص” وقال :” ومن يتول الله ورسوله ” – مجمع البيان – الطبرسي ج2 ص 325 وذكر نفس الخبر نقلا عن ابي بكر التميمي وينهي الخبر نقلا عن ابن عباس – اسباب النزول – ص267- وذلك في سبب نزول الاية “55” من سورة المائدة.
25- ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون ” – المائدة – 56- عن الامام الباقر “ع” انها نزلت في علي “ع” – المناقب ابن شهر اشوب ج2 ص 4
26- يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لايهدي القوم الكافرين ” – المائدة – 67- عن ابي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبدالله، قالا : امر الله تعالى نبيه محمدا “ص” ان ينصب عليا علما للناس ليخبرهم بولايته، فتخوف رسول الله “ص” ان يقولوا حابى ابن عمه وان يطعنوا في ذلك عليه، فاوحى الله اليه هذه الاية، فقام رسول الله “ص” بولايته يوم غدير خم – تفسير العياشي – ج1 ص 152- وكذلك ذكر هذا صاحب المناقب عن الخدري وبريدة الاسلمي ومحمد بن علي – المناقب – ج2 ص 31- وكذلك ذكر هذا في اسباب النزول عن ابي سعيد الخدري – اسباب النزول ص 139-
27- يا ايها الذين امنوا لاتحرموا طيبات ما احل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لايحب المعتدين ” – المائدة – 87- عن ابي عبد الله “ع” انه قال : نزلت في علي ” ع” وبلال وعثمان بن مضعون، فاما علي “ع” فانه حلف ان لاينام الليل ابدا الا ماشاء الله، واما بلال فانه حلف ان لايفطر بالنهر ابدا، واما عثمان بن مضعون فانه حلف ان لاينكح ابدا – مجمع البيان – الطبرسي ج5ص365- وهكذا راينا ايات المائدة المباركة من سورة رقم – 1-3 – 54- 56- 67- 87- وعلى التسلسل : 22- 23- 24- 25- 26- 27- هي التي نزلت في علي بن ابي طالب عليه السلام.
28- واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده واصلح فانه غفور رحيم ” – الانعام – 54- عن ابن عباس ان هذه الاية نزلت في علي وحمزة وجعفر وزيد – تفسير الجموزي ص 265 ج21
29- انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون ” – الانفال – 2- انها نزلت في علي “ع” وابي ذر وسلمان والمقداد – تفسير القمي ج1 ص255-
30- يا ايها الذين امنوا استجيبوا للله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه وانه اليه تحشرون ” – الانفال – 24- عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ابن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمي عن ابي الربيع الشامي قال : سالت ابا عبد الله “ع” عن هذه الاية فقال : نزلت في ولاية علي “ع” – الكافي الكليني ج8 ص 258-
31- وان يريدوا ان يخدعوك فان حسبك الله هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين ” – الانفال -62- حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال : حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم قال : حدثنا جعفر بن سلمة الاهوازي عن ابراهيم بن محمد الثقفي قال : حدثنا العباس بن بكار عن عبد الواحد بن ابي عمرو عن الكلبي عن ابي صالح عن ابي هريرة عن رسول الله “ص” قال : مكتوب على العرش : انا الله لا اله الا انا وحدي لاشريك له ومحمد عبدي ورسولي ايدته بعلي فانزل الله هذه الاية – الامالي الصدوق – ص 179- ج2 وكفاية الطالب ص 224-
32- يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ” – الانفال – 64- قالوا نزلت في علي “ع” – تاويل الايات شرف الدين النجفي ج1 ص 196-
33- والذين امنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك منكم واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ان الله بكل شيئ عليم ” – 75- الانفال – عن زيد بن علي “ع” قال هذه الاية ” اولوا الارحام بعضهم اولى ببعض ” ذاك علي بن ابي طالب “ع” كان مهاجرا ذا رحم – المناقب ابن شهر اشوب ج2 ص 168- وهكذا راينا مانزل في علي في سورة الانفال من الاية رقم – 2-24- 63- 64- 75- ومن التسلسل -29- 30 -31- 32- 33-
34- والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم ” – التوبة – 100- مالك بن انس عن سمي عن ابي صالح عن ابن عباس قال : ” والسابقون الاولون ” نزلت في امير المؤمنين فهو اسبق الناس كلهم بالايمان وصلى على القبلتين وبايع البيعتين، بيعة بدر وبيعة الرضوان وهاجر الهجرتين مع جعفر من مكة الى الحبشة ومن الحبشة الى المدينة – المناقب ابن شهر اشوب ج2 ص 5 وشواهد التنزيل ج1 ص 256- وعن الامام الصادق انها نزلت في علي ومن معه من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم – نهج البيان ج2 ص 140- وهذا كان في سورة التوبة رقم الاية ” 100″ والتسلسل رقم ” 34″
هذا باختصار بعض ما وجدناه من اسباب النزول في الامام علي عليه السلام في سورة – البقرة – وال عمران – والنساء – والمائدة – والانعام – والانفال – والتوبة – وهو نموذج من المناقب التي سجلها اصحاب السير والروايات لعلي بن ابي طالب عليه السلام وذلك يعني ان القران قد انصف هذا الامام على ما بذله في سبيل الله من جهاد خاص لوجهه ومن عمل صالح يرضاه الله تعالى، وهذا الانصاف يشكل حجة علينا جميعا في ان لانجعل هذا الامام عرضة لاهوائنا وتقلبات امزجتنا وتضارب مصالحنا، فهو من خلال هذا الانصاف الالهي اصبح حجة علينا وعلى الناس اجمع الى قيام الساعة. وسنرى في المقابل كيف تعاملت السياسة وكثير من اهلها مع هذا الامام الحجة الذي شكا مرارة المواقف وظلم الذين جحدوا حقه وحرفوا الاقوال والنصوص حتى يسوقوا لانفسهم ما كانوا يريدون الحصول عليه من حطام الدنيا.
فلنستمع الى الامام نفسه وهو يتحدث عن معاناته التي يطول شرحها وليس ابلغ من الامام علي خطيبا وهو القائل : نحن : افصح وانصح واصبح. قال عليه السلام في الخطبة التي عرفت بالشقشقية :- اما والله لقد تقمصها فلان وانه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقى الي الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت ارتئي بين ان اصول بيد جذاء، او اصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرايت الصبر على هاتا احجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، ارى تراثي نهبا، حتى مضى الاول لسبيله فادلى بها الى ابن الخطاب بعده ثم تمثل بقول الاعشى :-
شتان ما يومي على كورها
ويوم حيان اخي جابر.
فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته اذ عقدها لاخر بعد وفاته لشدة ما تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة، ان اشنق لها خرم، وان اسلس لها تقحم، فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس، وتلون واعتراض، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة، حتى اذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني احدهم، فيا للله وللشورى متى اعترض الريب في مع الاول منهم حتى صرت اقرن الى هذه النظائر، لكني اسففت اذ سفوا، وطرت اذ طاروا، فصغى رجل منهم لضغنه ومال الاخر لصهره مع هن وهن، الى ان قام ثالث القوم نافخا حضنه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو ابيه يخضمون مال الله خضم الابل نبتة الربيع الى ان انتكث فتله، واجهز عليه عمله، وكبت به بطنته، فما راعني الا والناس كعرف الضبع الي ينثالون علي من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم، فلما نهضت بالامر، نكثت طائفة، ومرقت اخرى، وقسط اخرون كانهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول :” تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ” – القصص – 83- بلى والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في اعينهم وراقهم زبرجها، اما والذي فلق الحبة، وبرا النسمة لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما اخذ الله على العلماء ان لايقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم، لالقيت حبلها على غاربها، ولسقيت اخرها بكاس اولها، ولالفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز – نهج البلاغة ج1 ص 38-
ولا يحتاج بيان الامام علي عليه السلام الى مزيد من التوضيح فالظلم واضح بكل مراحله قبل الهجرة وبعد الهجرة، وفي حياة رسول الله “ص” الذي اخبره بالفتنة التي سيواجهها عندما قال له ذات يوم ياعلي : طلبت من ربي مسائل كثيرة فاستجاب لها الا مسالة واحدة. قال الامام : وما هي يارسول الله. قال “ص” طلبت من ربي ان يجمع امتي من بعدي لك، فنزلت الاية ” احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لايفتنون…” فقال له رسول الله “ص” حضر نفسك ياعلي للفتنة القادمة. وعندما ظلم بعد انتقال الرسول الى الرفيق الاعلى وقد شرح عليه السلام ذلك مفصلا في خطبته، حتى اذا مال الناس اليه كما وصفهم وهي البيعة المطلقة، نكثت طائفة، ومرقت اخرى، وقسط القاسطون، مع وجود هذا الكم المبارك من النصوص القرانية التي مرت معنا وهي تترى في حق الامام علي عليه السلام وتوضح بما لا اشكال فيه مع توضيح وشرح النبي “ص” وبيان منزلة الامام علي عليه السلام.
ولنستمع اليه مرة اخرى كيف يحدثنا ببلاغته عن المواقف والمعاناة التي عاشها فهو يقول :-
وقر سمع لم يفقه الواعية، ربط جنان لم يفارقه الخفقان، ما زلت انتظر بكم عواقب الغدر، واتوسمكم بحلية المغترين حتى سترني عنكم جلباب الدين، وبصرنيكم صدق النية، اقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة، حيث تلتقون ولا دليل، وتحتقرون ولا تميهون، اليوم انطق لكم العجماء ذات البيان، غرب راي امرئ تخلف عني، ما شككت في الحق مذ اريته، لم يوجس موسى عليه السلام خيفة على نفسه، بل اشفق من غلبة الجهال ودول الضلال، اليوم توافقنا على سبيل الحق والباطل من وثق بماء لم يظما – نهج البلاغة – ج1 ص40-
وهناك صورة ثالثة يرسمها عن محنته وظلم السياسة له يقول عليه السلام :-
والله لا اكون كالضبع تنام على طول اللدم حتى يصل اليها طالبها ويختلها راصدها، ولكني اضرب بالمقبل الى الحق المدبر عنه، وبالسامع المطيع العاصي المريب ابدا، حتى تاتي علي يومي فوالله مازلت مدفوعا عن حقي مستاثرا علي منذ قبض رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حتى يوم الناس هذا – نهج البلاغة ج1 ص 42-
وهنا صورة تختصر كثيرا من الظلم الذي عاناه الامام من ساسة الجور ودها قنة المكر حيث يقول : –
الا وان الشيطان قد ذمر حزبه واستحلب جلبه ليعود الجور الى اوطانه، ويرجع الباطل الى نصابه، والله ما انكروا علي منكرا، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا، وانهم ليطلبون حقا هم تركوه، ودما هم سفكوه ” اي دم عثمان بن عفان “، فلن كنت شريكهم فيه فان لهم لنصيبهم منه، ولئن كانوا ولوم دوني فما التبعة الا عندهم، ان اعظم حجتهم لعلى انفسهم، يرتضعون اما قد فطمت، ويحيون بدعة قد اميتت، ياخيبة الداعي. من دعا والام اجيب، واني لراض بحجة الله عليهم، وعلمه فيهم، فان ابوا اعطيتهم حد السيف، وكفى به شافيا من الباطل وناصرا للحق، ومن العجب بعثهم الي ان ابرز للطعان، وان اصبر للجلاد، هبلتهم الهبول. لقد كنت وما اهدد بالحرب ولا ارهب بالضرب، واني لعلى يقين من ربي، وغير شبهة من ديني. – نهج البلاغة ج1 ص 57-
ونختم مع ما يخبرنا به الامام من معاناته حيث يقول :-
ايها الناس المجتمعة ابدانهم المختلفة اهواؤهم، كلامكم يوهي الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم الاعداء، تقولون في المجالس : كيت وكيت، فاذا جاء القتال قلتم حيدي حياد…الى ن يقول : استراح قلب من قاساكم، اغاليل باضاليل. ثم يقول : المغرور والله من غررتموه، اصبحت والله لا اصدق قولكم، ولا اطمع في نصركم. ما بالكم ما دواؤكم ما طبكم. القوم رجال امثالكم. اقولا بغير عمل، وغفلة من غير ورع وطمعا في غير حق – نهج البلاغة ج1ص 70-
بهذا نكون قد استعرضنا باختصار انصاف القران الكريم لهذ الامام واستعرضنا باختصار اكثر صورا من ظلم السياسة واغلب اهلها لهذا الامام الذي حمل همه معه وارتحل عن دنيا جاهد لاصلاحها وسياسة اراد صادقا ان يعطيها وجهها المقبول عند الله تعالى.