التصنيف: اقتصادي

  • السفيران الأميركي والفرنسي في حماة

    “من أومأ إلى متفاوت خذلته الحيل” علي بن أبي طالب (ع) كان بيان الخارجية الأميركية، وتصريحات سفيرها في سورية تشير إلى متفاوتات ومتناقضات ومن هنا كانت الحيلة أضعف من أن تجيب على السؤال الدبلوماسي والقانوني : لماذا يذهب السفير الأميركي إلى حماة وفيها مشكلة أوضح أطرافها عصابات إرهابية؟

    والحديث عن سورية ونظامها يحتاج أن نضع النقاط على الحروف في زمن تعيش خريطة السياسة لغة تختلط فيها الحروف وحركات الإعراب ، بحيث يستعصي على القارئ والسامع فهم ما موجود في السطور وهذا هو المنخفض السياسي الذي تمر به المنطقة ، وبسبب هذا المنخفض السياسي أُحتل العراق ، وحوصرت غزة ، وشنت الدعايات على أفضل حزب جماهيري في لبنان ذلك هو حزب الله؟ واليوم تحاصر سورية ، ويقوم السفير الأميركي والفرنسي بزيارة حماة ، تلك الزيارة التي يجب أن تفهم من خلال مخاضات الأمة لا من خلال تصريحات السفير الأميركي التي لا يمكن الاطمئنان لها ولا بيانات وزارة الخارجية الأميركية المسيرة من قبل ” جماعة الإخوة الفيدرالية  العالمية ” التي جعلت من شمال العراق مهيئا للانفصال ، ومن المناطق المتنازع عليها قنبلة في وجه الهوية الوطنية. ربما فات الكثير من الناس معرفة مجيء حزب البعث تمهيدا للاحتلال الصهيوني لفلسطين ، وخطاب عفلق الذي لم يكن خطيبا لمن يعرفه عن قرب:” إذا كان محمد كل العرب فليكن العرب كل محمد ” وهو أول إشكال معرفي يدخل قاموس التأسيس الحزبي الملتبس، ليشكل تآكلا في جسم الأمة. لقد كان تأسيس البعث أمريكيا فرنسيا أيها السادة وعذرا من أبنائنا وإخواننا الذين انخدعوا بشعارات مموهة لا حقيقة لها سوى إلهاء الشباب العربي وقد حصل هذا لقطاع من الشباب.

    ولقد أسقط عبد الكريم قاسم في 8|2|1963 أمريكيا والجاسوس الأميركي ليون كان موجودا مع الذين دخلوا الإذاعة العراقية صبيحة ذلك اليوم وقاموا بإعدام عبد الكريم قاسم ، والطائرة التي قصفت وزارة الدفاع العراقية صبيحة ذلك اليوم كانت آتية من الأردن ؟ وعلي صالح السعدي الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة الانقلاب هو من صرح : بأنهم جاؤوا بقطار أميركي.

    فحزب البعث بجناحيه السوري والعراقي هذا هو منشأه وتلك هي حقيقته ، وإذا كان الشعب العراقي قد ذاق ويلات عصابات حزب البعث وأكبرها في تدمير الدولة العراقية وتخريب القيم الاجتماعية للشعب العراقي ، فإن الشعب السوري هو الآخر لم يعد يستحق أن يحكمه حزب البعث ، وإذا كانت عقلية بشار الأسد هي ليست عقلية صدام حسين في العراق سابقا ، وحزب البعث في سورية هو ليس حزب البعث الذي حكم في العراق ، وسلم البلاد على طبق من ذهب للاحتلال الأميركي ، وإذا كان النظام السوري قد قبل المضي بالإصلاح وهناك خطوات عملية تؤشر لذلك وإذا كان الشعب السوري في أغلبيته المعلنة والموثقة قد أيد برنامج الإصلاح الحكومي ، مثلما أعلن التفافه حول قيادة بشار الأسد ، لأنه رأى الشعب السوري ” وأهل مكة أدرى بشعابها ” بأن هناك عصابات إرهابية مارست القتل على الهوية كما حدث في حمص وحماة ودرعا وجسر الشغور ومعرة النعمان ، ولم تكن حريصة على برنامج معارضة سلمي كما يريد الشعب السوري ، من هذه الرؤية التي لا تشوبها شائبة تحرك الشعب السوري لرفض الإرهاب متذكرا التجربة العراقية وويلاتها ، وأعلن تأييده لبرنامج الإصلاح وخطواته العملية في رفع قانون الطوارئ ، وتغيير الحكومة ، والوعد بتغيير الدستور ، وانعقاد اللقاء التشاوري الذي ضم المعارضة بشكل واضح في فندق سميراميس بدمشق ، وعودة قسم من اللاجئين السوريين في تركيا إلى مدينتهم وقراهم في جسر الشغور رغم الدعاية والتشويه الذي مارسته جماعة الإرهاب والطائفيين مع أهالي جسر الشغور بتخويفهم من الاعتقال والقتل على أيدي الجيش السوري ، مثلما مارست فضائيات الجزيرة والعربية ، والبيبي سي فبركة مكشوفة ظهر زيفها من خلال ” شاهد عيان ” الذي كذب أخباره ومشاهداته غير الحقيقية بعض المواطنين السوريين الذين طالت أسماءهم تلك الأخبار المفبركة.

    وإذا كان في حماة احتقان طائفي يرجع إلى التعبئة الطائفية التي مارستها القاعدة والأحزاب السلفية المتطرفة ، وإذا كانت الأحداث قد أظهرت بشكل موثق الدور الإرهابي لعصابات القاعدة ومن يؤيدهم ويدعمهم لاسيما في لبنان وقد اعترف بعض الإرهابيين بذلك على شاشات التلفزة ، وذكروا أسماء بعض اللبنانيين ومنهم من هم في البرلمان اللبناني ، كما ذكروا أسماء بعض السعوديين الذي يدعمون الخلايا الإرهابية في سورية بعد 2003 ماليا وعسكريا ، وقد ظهرت المعدات الحربية التي استلموها على شاشات التلفزة ، مع هواتف محمولة غير موجودة في سورية.

    إذا كان هذا موثقا لما تقوم به القاعدة وعصاباتها الإرهابية الطائفية فلماذا تقف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب القاعدة ويقوم السفير الأميركي بزيارة تلك العصابات ويحظى باستقبالها

    ولا تقف مع الشعب السوري في غالبيته المطلقة المطالب بالإصلاحات والداعم للإجراءات الحكومية؟ ولماذا لا تساعد الحكومة التي طرحت برنامجا إصلاحيا ، وهي تسعى بخطوات عملية للخروج من سياسة الحزب الواحد إلى التعددية السياسية.

    أسئلة برسم العقل السياسي العربي أينما يكون ، وبرسم النخب الثقافية ، وبرسم الإعلام العربي والمسلم ، أن يأخذ دوره ويقول الحقيقة ، لأن السكوت على مثل هذه المواقف التي لا تنتمي الى الديمقراطية التي ينادي بها إعلام الدول الأوربية وأمريكا وبقية الدول الملتحقة حديثا بالصف الديمقراطي ، ولا تنتمي إلى لائحة حقوق الإنسان التي تعدها الأمم المتحدة من متبنياتها الأساسية.

     ولا تنتمي إلى الحملة التي تشن على الإرهاب ومكافحته كما تدعي أميركا ؟ فكيف سيكون حال العالم بعد أن ظهرت أمريكا تدعم الإرهاب علنا في سورية ، وتحاول محاصرة النظام الذي تخلى عن سياساته السابقة وألتحق بصف العمل بالنهج الديمقراطي ، وعمل بخطوات عملية وواضحة من أجل ذلك.

    كيف تسكت الأحزاب العربية والإسلامية على ما يجري من قتل على الهوية من قبل عصابات الإرهاب القاعدي في سورية؟.

    ولمصلحة من تحرق وتدمر مؤسسات الشعب السوري ويقتل الجنود السوريون والضباط السوريون ؟ هل المعارضة أن تحرق ؟ وهل المعارضة أن تقتل أبناء الشعب ؟ وهل المعارضة أن تدمر الاقتصاد الوطني ؟ لماذا لا تعطى فرصة للمعارضة الوطنية المعتدلة أن تثبت جدارتها في التغيير والانتقال السلمي في السلطة ألم تكن هذه هي خيارات العمل الديمقراطي؟

    وأخيرا ستظل زيارة السفير الأميركي لحماة ناقوس خطر لما ينتظر المنطقة بتخطيط جماعة الإخوة الفيدرالية  العالمية والمستفيد الأول منها : إسرائيل ؟

  • السجون … السجون

    لكل دولة سجونها, ومثلما لا بدّ من الحكومة حتى أن كانت غير عادلة, كما هو مقرر في الفقه الاسلامي الذي يعد الحكومة ضرورة شرعية، كذلك السجون ضرورة تنظيمية تربوية, فهل سجون العراق تنحى هذا المنحى؟ أين تقع سجون العراق من السلم التنظيمي للدولة والمجتمع؟ وأين تقع سجون العراق من المستوى التربوي الذي كان هدفا لفكرة السجون التي ولدت اضطرارا, والضرورات تبيح المحظورات، من يستطيع الحديث عن سجون العراق بمسؤولية تبرئ الذمة في الدنيا والآخرة؟

    أين وصلت سجوننا من حيث وضعها التنظيمي والإنساني والمدني مما وصلت إليه السجون لدى بعض الدول التي تحترم الإنسان؟

    في السويد مثلا أصبحوا يسجنون المدان في بيته.. ثم تقوم المؤسسات بزيارته, وتقدم له الصحف والمجلات.

    في التجربة الاسلامية كان القصاص حياة للناس وللمجتمع ولم يكن تشفيا وحقدا وحرمانا “ولكم في القصاص حياة يا أولي أللباب” نعم تم التجاوز لاحقا على سمات وأخلاقية ذلك التوجه, فأصبحت السجون مطامير مظلمة, وزنزانات تمارس فيها الوحشية والسادية وهتك الأعراض والحرمات وتصادر فيها الكرامات, حتى أصبحت السجون رعبا ينغّص على الناس أمنهم , ويفسد حياتهم ويحولها الى كبت دائم أو الى تملق وتزلف يسعى لتفادي المنزلقات التي تؤدي الى السجن، وليس ببعيد عنا مرحلة 1968- 2003 حيث أصبحت السجون مكانا لاستباحة الكرامات , والأعراض, وتشويه المعتقدات, وزرع الكراهية والحقد, وتخريج اللصوص والمنحرفين, والقتلة حتى أصبحت سجون تلك المرحلة من عوامل ألانفصام بين الحكومة والشعب, وبين الدولة والمجتمع, وما نعيشه اليوم من هذا ألانفصام أنما هو إفراز تميزت به تلك المرحلة وأخذت حصة ألأسد, مع وجود شراكة يجب أن لا تنسى للمراحل ألأخرى، ولنا أن نسأل السؤال الموجع ما دور الحكومة اليوم في ذلك المسلسل الذي صنع الكراهية والانفصام بين الحكومة والشعب فيما مضى؟ والجواب لا ينتظر طويلا, بل سيكون حاضرا وهذا ما كنا لا نتمناه على الشكل الآتي:-

    1 –  سجون غير مؤهلة تنظيميا

    2 –  سجون غير مصنفة قانونيا

    3 –  سجون عشوائية إنشائيا

    4 –  سجون متخلفة إداريا

    5 –  سجون غير مؤهلة صحيا

    6 –  سجون غير مؤهلة تعليميا

    7 –  سجون تستباح فيها الأخلاق

    8 –  سجون تمارس فيها النزوات

    وسأكتفي بهذا القدر الموجع والمؤلم والمقزز من التصنيف والفرز الذي لم نكن نتمناه, ولكننا وقعنا في وحوله وفضائحه التي أخذت تتسرب عبر نزلاء السجون الذين وضعوا خطأ في تلك السجون، وعبر مشاهدات من نثق بهم ممن تجعلهم ظروف عملهم ومناسبات الخدمة في تلك السجون أن يشاهدوا عن قرب ما يحدث في تلك السجون وهو مما يشيب له شعر الرأس كما يقولون ومما يدخل الكمد والحزن والأسى على ما نحن فيه من سجون, تكشف عوراتنا وتدحض شعاراتنا, وتميت أحلامنا, وتفسد حياتنا, حتى يتحقق فينا وعلينا قول من قال: لو مات المرء أسفا ما كان به بأس.

    في سجوننا أمراض مزمنة من دون علاج، في سجوننا أمراض معدية أذا عولجت تعالج بغير استطباباتها، في سجوننا أحداث يتعرضون الى ما كان يفعله قوم لوط الذين نزل عليهم العذاب وهم مصبحون لاهون يستبدلون شهوة النساء بشهوة الرجال، في سجوننا خليط من الإرهابيين, واللصوص, والمدانين بمختلف عناوين العقوبة، وفي سجوننا أبرياء دفعتهم تقارير المخبر السري من دون تروي الى غياهب السجون ومن دون وجه حق ونحن جميعا مسؤولون عن هذه الظاهرة, مثلما أننا مسؤولون عن غيرها، في سجوننا ضعف أمني كان سببا لهروب العشرات من قتلة الشعب العراقي، في سجوننا عبث أمني وتخريب وطني يساوي المجرم بالبريء، في سجوننا ترهل أداري هو من أسباب الفوضى فيما يحدث، في سجوننا طعام ملوث برغم ما تنفقه الحكومة على الطعام، في سجوننا ينعدم التخصص في الحراسات , والإدارات, والإشراف, والتبليغ, والزائرين الصحيين, وفي كل شيء يتعلق بشؤون السجن والسجناء.

    في الختام الحكومة الديمقراطية تعرف بسجونها وكيف تعاملها والحكومة العادلة تشهد عليها سجونها, والحكومة الشرعية لا تنسى سجونها، والمجتمع المتحضر يعرف بسجونه وأدارتها وتنظيمها، والذين يتعاطون الشأن الديني والروحي لا يبتعدون كثيرا عما يجري في السجون ليتحملوا مسؤوليتهم الشرعية، والأحزاب المتحضرة تعد السجون والسجناء جزءا من اهتماماتهم , وكذلك منظمات المجتمع المدني، والبرلمانات الوطنية تراقب عن كثب حالة السجون والسجناء، فهل نحن على هذه الشاكلة.. أم كل يغرد على ليلاه؟.

    مع الاعتذار ممن يقرأ هذا ويتألم من صدمة الحقيقة ووخز الضمير.

  • مالحــــوم أخنـــــوف وفكرة “ ستار أكاديمي “!

    مالحوم أخنوف هو مفكر اسرائيلي ، وضعت تحت تصرفه أموال طائلة لإنتاج ونشر برامج مثيرة للانتباه تحت غطاء الفن ، وهو الغطاء الذي تتحدث به كل الفضائيات والاذاعات ، والمراكز التي تعتني بالترفيه والمتعة واستحضار وسائل اللذة ، وتقديمها لشباب العالم الاسلامي على أنها من موضات العصر والتقدم ومواكبة روح التحضر.

    ستار أكاديمي اليوم : يعرف اسمه ، ويعرف عنوانه ، ولايعرف من أطلق فكرته؟ وما هي غايته؟ وما حاجة المجتمع والناس له؟

    وحال هذا المصطلح أو هذا الشعار كحال غيره من المصطلحات والشعارات ، التي دخلت فضاءاتنا الثقافية ، والاعلامية ، والسياسية ، والاجتماعية ، واستقرت ، دون أن يكون لنا وقفة تأمل أو مراجعة لما يأتينا ، أو ينتشر في مجتمعنا ، ويأخذ من مشاعر شبابنا ، ويتناوله كهولنا نساء ورجالا ، دون وعي وإحساس بخطورته أن كان خطرا ، وبفائدته أن كان مفيدا ، وتلك ظاهرة التقليد التي استقرت عندنا وطغت على كل مظاهر حياتنا ، بسبب عدم وجود مصدات فكرية  ، وفلاتر وطنية ، وممانعات روحية تمتلك الحيوية ، مثلما تمتلك الفراسة التي تعيد تشكيل الهوية لصناعة موقف مشترك تتوحد فيه وعليه الحكومة وإعلامها  ، والهيئات الاجتماعية ونخبها.

    ولأننا ضيعنا حسابات النخب في حياتنا ، وأعني بها “ أهل الرأي والمشورة ، وأهل الخبرة ومن يقدر الضرورة “ لذلك أصبحنا مكشوفين على كل المستويات ومنها :-

    1-  المستوى الاعلامي .

    2-  المستوى الثقافي .

    3-  المستوى السياسي .

    4-  المستوى الاقتصادي .

    5-  المستوى الأمني .

    6-  المستوى العسكري .

    7-  المستوى الاجتماعي .

    وبسبب هذا : أصبح يكتب عنا ، ولانكتب عن الآخرين لأننا لانعرف شيئا موثقا عنهم .

    وأصبحنا نلبس مايصنع الآخرون ، لأننا لانصنع مانلبس ؟

    وأصبحنا نأكل ماينتج الآخرون ، لأننا لاننتج مانأكل ؟

    وأصبحنا نستورد مايصنع الآخرون ، لأننا لانصنع مانحتاج ؟

    وأصبحنا لانقرأ ما يكتب عنا ، لأننا تركنا القراءة ، وهجرنا الكتاب!.

    وأصبحنا لانعرف : البحث وشؤونه ، وأصبح الآخرون يصدرون لنا البحوث التي نطالعها ونحن كسالى نتثاءب عند الصباح وفي الظهيرة ، ونسهر على : هذه ليلتي وحلم حياتي “ والليل والنهار ليس لنا ، والأحلام الحقيقية مهاجرة منا وبعيدة على مخيلتنا ، وإكتفينا بأضغاث أحلام شوهت رؤيتنا ، وسرقت خصوصياتنا وبقينا نجتر الأشعار ترديدا مدرسيا مملا ، وملهاة لاتعشقها العيون ولاتطرب لها الأسماع التي غزاها سراب التقليد ، وتغلغلت فيها تقليعات “ ستار أكاديمي “ وموضات الفيس برسلي ومن تبعها بتجديد مغلف بالحداثة ومستصحب بالتقنيات التي لازلنا فقراء معرفتها ؟ فاستوديوهات فضائياتنا تفضحنا بالتقليد ، وتسرق هويتنا بالموضة ، وتغادر تاريخنا بالغربة ، وتقدم لنا زادا لاتهضمه معداتنا ويخدر عقولنا بالمغالطة عندما تريد من برنامج “ فري “ أن يكون رائدا ، ومن يشارك فيه مميزا ، في عمل لايعرف الريادة وصناعتها ، ولا التميز وخصوصياته ، وهو بعد كل هذا وذاك إسراف في التقليد ، وخضوعا ومتابعة للآخر الذي لايريد لنا التجديد ، ويكرس كل جهوده في سبيل المحاصرة لإبقائنا خارج التاريخ ، فأينما نتجه لانجد لنا موقعا ، فكوكل ، والياهو ، وتويتر ، والفيس بوك ، مصائد الشبكة العنكبوتية التي تحاصرنا كطيور جريحة ، وتختزلنا كخراف في زريبة تطمعنا بالعلف لينتظرنا الجزار والشواء والآكلون الذين استطعموا لحومنا منذ رحلة ماجلان الفاشلة ، وما أعقبها من البحث عن التوابل الهندية فكنا اللقطة في الطريق ، ومازلنا نمشي كالبطريق ، لاهو طائر فيطير ، ولاهو بشر فيسير ؟ فأصبحنا فرجة المتفرجين ، وموضع استهزاء الساخرين وعلى رأسهم الصهاينة الذين يدعمون “ ستار أكاديمي “ مثلما دعموا غيره من المشاريع التي يقودها الجنس الذي أصبح في فضائيات دول الخليج ثقافة علنية مستباحة فيها الأذواق وملغية فيها الأسرار بين الزوج وزوجته ، فالممارسة الجنسية تقدم على الشاشات خطوة بخطوة معلنين جهالتهم ومعبرين عن دعارة لاتعرف للمرأة حياء هو كنز حياتها ونجاحها وأثمن مافي شخصيتها ، فالحديث عن “ البظر ومهبل المرأة كأماكن للتهيج الجنسي هي ثقافة “ ستار أكاديمي “ التي جمع لها شتات من الفتيات والشبان الغاوين بالحداثة والمقلدين لما يقدم لهم حبا بالظهور ، ورغبة بالتميز الذي لايعرفون له توافقا بالشعور من مجتمع حولهم ، مسلوب الإرادة ، ومعتدى عليه بالسيادة، وفاقد للصحيح والمخلص من القيادة.

    ولهذا أصبح مالحوم أخنوف وغيره في ستار أكاديمي وغيرها من المسميات هم القادة في مجتمع سادت فيه البلادة ، لأنه لايعطي أهل الرأي والمشورة حق الريادة ؟

  • “الحيف يدعو إلى السيف”.. العراق بين احتلالين.. ثورة العشرين تحدياً

     د. علي التميمي

    من عام 1917 حيث الاحتلال البريطاني للعراق، الى عام 2003 والاحتلال الأمريكي، ما الذي تغير في العراق كدولة؟ وما الذي تغير في العراق كمجتمع؟ أما الذي تغير في العالم فهو كثير وكبير. ولكن يهمنا في مناسبة ذكرى ثورة العشرين ان نتحدث عن العراق الدولة، وعن العراق المجتمع.

    أما الدولة التي ولدت في أحضان الاحتلال البريطاني فبرغم كل ما قيل عنها، ولاسيما ان القائلين عنها قارنوها بما بعدها، وهذا صحيح من جانب، ومن جانب آخر ينطوي على مصادره، لا يمكن سلامة البحث مع وجودها.

    ورغم دهاء وخبرة البريطانيين التي اكتسبوها عبر مدة طويلة من الاستعمار والذي جعل بلادهم تسمى “بريطانيا العظمى”، إلا ان روح الإبداع وصفاء الوطنية لا تنتقل بالواسطة وعبر الآخرين، ولكنها تحتاج الحضور للمكون الوطني، وهذا المكون في حالات الاحتلال والاستعمار، يكون مبعدا، ولذلك يتقدم عليه رموز السمسرة والنفاق، ومن جراء ذلك تأخذ الأمور منحى سطحيا يكتفي بالشكليات، لذلك تكون حركة الدولة متخشبة غير مرنة فتضمر الحيوية، وينمو الخداع والغش ليصنع شكلا ظاهريا لا يثمر إبداعا، ولا تختمر فيه وطنية.

    ولذلك كانت الدولة العراقية في ظل الاحتلال تنشا مشوهة لا تنتمي الى جذورها، ولا تستقي من نبع ينابيعها، فظهرت التربية متلونة بمزاج من يخدم سلطة الاحتلال، وظهرت الصحة متخمة بالتقليد الذي جعل المهنة تركض لاهثة وراء الشكل وتنسى المضمون والمنطلق الذي يتعبد بالنص القرآني: “واذا مرضت فهو يشفين” ويستدل بالنص النبوي: “ما انزل الله من داء إلا وجعل له دواء فتداووا يا عباد الله”.

    وبدل من ان تزرع بذور تناسب التربة العراقية في التربية مثلا: قدموا لها مقولات لم يكن لصاحبها إرثا فكريا او معرفيا، وإنما هو من رعايا الاحتلال الذين دجنهم على خدمة التاج البريطاني، قبل ان يتواصلوا مع القواعد الشعبية بهمومها وحاجاتها، ونتيجة الفراغ الذي تركته السلطنة العثمانية، وجد الطامعون بالألقاب والمناصب فرصة للظهور ولو بالتتويج البريطاني، فكان فيصل بن الشريف حسين ملكا على العراق الذي نقلوا عنه مقولة: “لو لم أكن ملكا لكنت معلما”. وقدمت للمدارس العراقية على أنها تشجيع للعلم، ولكن بعد هذه المقولة المخدرة، لم يشهد العراق مشروعا تربويا وعلميا يعبر عن صدق تلك الشعارات.

    وإذا كانت الصناعة العراقية حالها حال التربية والصحة والثقافة والزراعة، لم تشهد توجها حقيقيا لاكتساب الخبرات وتطوير المهارات وادخال المكننة خصوصا بعد الاكتشاف المبكر للنفط في حقول بابا كركر العراقية، ومن يعتبر مشاريع مجلس الإعمار في العهد الملكي هي من طليعة المشاريع التي نهضت بالعراق، ينسى ان الدولة اية دولة، لابد لها من تقديم الخدمات، والكلام هنا في نوعية الخدمات، وحجم الحاجة الوطنية لها، لا تلك الخدمات التي تقدم على طريقة الشاعر:-

    وقصيدة قد قلتها ليقال من ذا قالها

     تأتي الملوك غريبة ليقال من ذا قالها

    فالبلد كان خاليا من كل المشاريع الخدمية التي كان لابد منها، والبلد الذي اكتشف النفط فيه في العشرينيات من القرن الماضي لم تظهر مشاريع مجلس الاعمار الا في الخمسينيات، وبناء الطرق لم يبدأ إلا في نهاية الخمسينيات “طريق حلة – ديوانية” على سبيل المثال وضع الحجر الأساس في العام 1957 م.

    والمنطقة الوسطى والجنوبية التي كانت تعاني من انتشار مرض التدرن، لم يؤسس فيها مستشفى متخصص لعلاج أمراض السل إلا عندما بادر الحاج عبد الرزاق مرجان لإنشاء مستشفى للأمراض الصدرية على نفقته الخاصة في مدينة الحلة عام 1957.

    والمنطقة الشمالية التي كانت تعاني من أمراض الملاريا، وتضخم الغدة الدرقية بسبب المياه الكبريتية التي تصب في نهر دجلة عند الموصل فتؤدي الى اختزال اليود في الجسم، مما يؤدي الى تضخم الغدة الدرقية، ولم يفكر احد في ايجاد مصحات خاصة للمواطن.

    والأمية ظلت متفشية بين المواطنين…. ومن ملاحظة كل ذلك وغيره يمكن الاستنتاج بان ثورة العشرين التي قام بها الشعب العراقي من خلال طلائع العشائر التي تحمل شعورا وطنيا متاصلا من خلال رصيد ثقافي شعبي يتصل بتاريخ العراق وما وقع فيه من احداث وثورات كانت تتحرك طبقا لبوصلة السماء التي أخذت من مشاعر الناس وهجا لا يرتفع الى مستواه اي رصيد او وهج اخر. ومن الامثلة الحية على ذلك هو ما لثورة الامام الحسين من رصيد تعبوي جماهيري قل نظيره تاريخيا، وبشريا.

    ومن مصاديق الحس الشعبي المعبأ بذلك الرصيد الذي يحتوي على قيمة عليا من الافكار والمفاهيم، حيث وقف احد الشعراء الشعبيين يوما في حفل جماهيري عشائري يمدح احد رؤساء العشائر، فبلغ واخطأ في المعنى والمفهوم، فما كان من الجمهور الحاضر والمستمع الا ان رد عليه غاضبا طالبا منه عدم الاستمرار في الهوسة التي تتضمن خطا. حيث قال: –

    هذا الما جابت حوى من امثاله….. مشيرا الى رئيس العشيرة الممدوح بما لا يتناسب مع وجود الانبياء وفي مقدمتهم النبي محمد “ص” الذي لا يجوز ان يقارن بهم احد من عامة الناس.

    هذا الحس المحمل بثقل التاريخ ومفاهيمه، هو الذي حرك العشائر العراقية للثورة ضد الانجليز وعملائهم، واذا كانت ثورة العشرين قد انطلقت من عشائر الرميثة بقيادة شعلان ابو الجون، وقامت معها بقية عشائر العراق، وهذه الظاهرة لم تدرس بعين التحليل الاجتماعي جيدا، فالعراق في تلك الفترة لم تكن المدن فيه قد وصلت الى حاضنات حضرية تتمثل فيها مكونات سكانية متعددة تنشط فيها مؤسسات او منظمات مهنية وغيرها، وانما كانت مدن عانت من تهميش حكام السلاطين العثمانيين فبقيت بدون حواضر مهمة حتى العاصمة بغداد بالرغم من تغني الأتراك بالمثل التركي عن بغداد والذي يعود الى زمن بغداد ايام العصر العباسي، حيث يقول المثل التركي: “لا مدينة كبغداد”.

    ولذلك كانت مضارب العشائر العراقية تشتمل على حيوية ونشاط يلفت الانتباه اكثر مما هو عليه في المدن التي لازالت في طور النمو البطيء. وكانت مضايف العشائر تشهد اجتماعات ولقاءات تفرضها العادات والطقوس، مما يجعلها محط انظار الناس. ولذلك كانت مظاهر الغطرسة البريطانية منظورا إليها بعين الكبرياء العشائرية التي تستمد من معتقداتها الدينية ما يجعلها تأنف من الرضوخ والاستكانة.

    ومن مظاهر الاستعلاء البريطاني الذي رفضته حاسة الفرز العشائري، ما كانت تتعامل به القنصلية البريطانية مع الشريف حسين والد الملك فيصل الذي نصب ملكا على العراق، ووالده تم نفيه الى قبرص، وكان الملك فيصل يرسل حوالة شهرية الى والده في قبرص مقدارها “مئة دولار”، وكان البريد وإدارة السكك الحديد بيد البريطانيين ويعاونهم في ذلك بعض الموظفين والعمال الهنود، مما سهل عليهم التلاعب بالبريد الذي لم يكن وطنيا وبالسكك الحديد التي كانت تخدم مصالحهم، وهو تماما ما يشبه ما حصل في الإدارة الامريكية للعراق بعد “2003” من ايام كارنر وبريمر ومن اثار تلك المرحلة اختفاء ” 17″ مليار دولار أمريكي”.

    والملك فيصل الاول الذي انعم عليه البريطانيون بالتاج العراقي المنقوص السيادة، واجه نفس المصير الذي واجهته حكومات ما بعد “2003” من انتقاص السيادة.

    فعندما كان الشريف حسين يقيم منفيا في قبرص، أخروا عنه ذات مرة وصول الراتب الذي يرسله له ولده الملك في العراق، مما اضطر الشريف حسين الذي رفض بائع الخضرة تجهيزهم دون تقديم سعر الفاكهة نقدا. ان يذهب الى القنصلية البريطانية في قبرص ليستقرض مبلغا من المال لحين وصول الحوالة. وكان كاتب القنصلية يهوديا فقال للشريف حسين في معرض أهانته ما الضمان. فقدم الشريف حسين خنجره الذهبي، فما كان من الكاتب اليهودي الا ان زاح الخنجر بقلمه زيادة بالاحتقار، وقدم له المائة دولار. وهذا الموقف اثر على نفسية الشريف حسين فعندما رجع الى بيته اصيب بانفجار دماغي، ونقل الى عمان وتوفي هناك متاثرا من ذلك الموقف.

    ولقد حدث في زمن الاحتلال الأمريكي للعراقيين شعبا وحكومة من الإذلال والهوان اكثر مما حدث لهم أيام الاحتلال البريطاني بالرغم من النفي الذي تعرض له البعض من رؤساء العشائر والشخصيات الى الهند، ففي عهد الاحتلال الأمريكي الذي تختلف اسبابه عن الاحتلال البريطاني ولكن تتوحد اهدافهما، فالاحتلال الامريكي حاصر بيت احد اعوانه وادلائه بالدبابات، وقطع عنه وعن حزبه ما كان يعطيه من مساعدات شهرية، وقام بالاعتداء على احد شخصيات الحزب الإسلامي، وهو الامين العام للحزب، وقام بمسلسل الاهانة والإذلال باعتقال احد شخصيات الاحزاب الدينية على الحدود وقاموا باستجوابه لمدة ” 12″ ساعة مع الاعتداء والضرب وتوجيه الإهانات، وبعدها قدم السفير الامريكي زلماي خليل زاده اعتذارا شفويا لا قيمة له تجاه ما قامت به عناصرهم من الاهانة والإذلال.

    والعجيب ان كل هذا حدث مع أطراف تؤيدهم وتسير في مشروعهم دون ان يصدر من تلك الأطراف ما يعبر عن الرفض والتحدي كما صدر عن عشائر العراق في ثورة العشرين.

    صحيح ان الظروف اختلفت وأسباب الاحتلال اختلفت، ولكن الإباء والكرامة لن تختلف في مفاهيمها، ولكن الرجال اختلفوا.

    شعار ثورة العشرين:-

    “الطوب احسن لو مكواري” وهذا الشعار هو التحدي الذي واجه به ثوار ثورة العشرين جحافل الجيش البريطاني ومرتزقته، والطوب يعني = المدفع، والمكوار يعني = قضيب من الخيزران مكسوا رأسه بالقير على شكل كرة دائرية، وكان شائعا عند ابناء العشائر في تلك الايام كسلاح شعبي بسيط، ورغم بساطة سلاحهم إلا ان معنوياتهم كانت كبيرة واصرارهم على الدفاع عن بلدهم وشرفهم كان الاكبر، وهذا الامر هو من مواريث التغذية الدينية التي تقوم على شحن النفوس بالعزيمة التي تضاعف من قوة المقاتلين، وهذا الارث كان المسجد يغذيه باستمرار عبر حضور متناوب بالذكرى التي تمر عبر حياة النبي “ص” وجهاده، وعبر سلسلة الائمة الاطهار وعلى راسهم الامام علي بن ابي طالب عليه السلام مثال الشجاعة الذي قال عنه بن ابي الحديد المعتزلي شعرا:-

    ياقالع الباب التي عن قلعها

     عجزت اكف أربعون وأربع

    ولذلك عرف الامام علي: بانه قالع باب خيبر. وهو الذي قيل له: كيف كنت تصرع ابطال العرب. قال مانازلت رجلا الا واعانني على نفسه. وهو القائل لعمر بن الخطاب “رض” عندما استشاره في الحرب مع الفرس. فقال له: ما كنا نحارب بالكثرة. ولكن بالنصر والعدة. وقبل ذلك كان النص القرآني الذي يتردد على المنابر: ” ان تكونوا مائة تغلبوا مئتين” و ” ان تكونوا الفا تغلبوا الفين “. و ” ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة…” وقوله تعالى: ” اذ تقول للمؤمنين الن يكفكم ان يمدكم ربكم بثلاثة الاف من الملائكة منزلين – ال عمران – 164-

    وكانت الاشعار المدوية تهز مشاعر ابناء العشائر والقرويين وابناء المدن وهم يحضرون احتفالات ثورة الامام الحسين حيث تقول تلك الاشعار:-

     من جانب المحراب يمضي ركبنا

     للنور لامن جانب الماخور

    فكان المسجد مرجعا ثوريا، ومثلما كان في ثورة العشرين يرفع راية الجهاد الذي تقدمه المجتهدون من العلماء، مثلما عاد المسجد اليوم مرجعا للحركات التحررية في عواصم العالم العربي والاسلامي، واذا كان البعض يراهن خاسرا على فصل الدين عن السياسة، وذلك لعدم معرفتهم بطبيعة الدين وقيمومته الكونية، وعدم معرفتهم بالسياسة ومحركاتها الوجدانية المرتبطة بالاحسن والاصلح والاتم، تلك الثلاثية التي لاتطمئن الا بالعدالة ومسوغاتها المرتكزة على تفاصيل الكتاب والميزان، ولا كتاب احصى لحاجات البشرية وتنوعات الكون احسن من كتاب الله الذي اعتبره الله نورا للانسان مثلما اعتبر النبي برهانا للحق قال تعالى: ” ياايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبينا ” – النساء – 174-.

    ان مرجعية التظاهرات اليوم في العالم العربي والاسلامي تتضح من خلال رفعها لشعار ” الله ” ثم ” الوطن ” وبما ان الوطن صناعة ربانية قال تعالى ” والارض وضعها للانام “، فمن هنا يفهم الاجماع على مرجعية ” المسجد ” بعيدا عن اسماء الافراد باعتباره بيتا من بيوت الله، يظل هو الملاذ عبر كل الازمات التي تعصف بالشعوب، حيث تتهاوى وتتراجع كل المرجعيات الوضعية امام السنة الكونية ونظامها العام قال تعالى:” لمن الملك اليوم لله الواحد القهار” و “كل من عليها فان” هذه الحقيقة هي الجواب النهائي على كل الأسئلة التي لم تجد جوابا شافيا عبر احتدام الصراعات ونشوب الخلافات.

    ان ثورة العشرين كانت ببساطتها قريبة من مفهوم الكون ومرجعية المسجد وقيمومة الدين، استجابة للفطرة التي لا تحتاج الى تعقيدات المطالب الفلسفية بمقدار ما تحتاج الى الشفافية والوضوح والاقتراب من نداء الروح ” ومالي لااعبد الذي فطرني واليه ترجعون ” و ” لكم دينكم ولي دين ” اطروحة سبقت كل الديمقراطيات، وعلمت العفوية التي جعلت ابنة فلاح جنوبي من ميسان تتغلب على حنكة المبشر القادم مع الاحتلال البريطاني عندما سال فلاحا بسيطا: هل الميت احسن ام الحي. فقال الفلاح: الحي احسن. فقال المبشر الانجليزي: فاذن عيسى احسن من محمد. لان عيسى حي ومحمد ميت. فما كان من الفلاح الجنوبي الذي كانت معه ابنته وهي طفلة صغيرة ورثة الملابس: ان قال للمبشر ببساطة الفطرة وبدون تكلف: فاذن سكينة واشار الى طفلته: افضل من مريم. فصعق المبشر ولاذ بالصمت. تلك كانت حيلة الاحتلال ومكره: امام بساطة الفطرة وطيبة فلاح الجنوب وهم جنود ثورة العشرين التي امتازت بالتحدي. فهل لنا اليوم من ذلك النموذج ولو ببراءة سكينة وبساطة والدها الفلاح.

    اعتقد اننا نمتلك الكثير ولكن علينا حسن الاختيار والصدق في النوايا والتوجهات.

  • رحلة الفضاء الأولى الإسراء والمعراج

    سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير |سورة الإسراء -1-.

    تفتخر الأمم والشعوب برحلاتها الفضائية، مثلما تفتخر بروادها.

    ولكن لااحد يدري ان اول رائد حقيقي للفضاء المعجز هو محمد بن عبد الله رسول الله “ص” وخاتم الانبياء والمرسلين.

    ومما يزيد الأمر حيرة وحزنا، ان ذكرى تلك الرحلة الفضائية تمر علينا كل سنة في ” 27″ من شهر رجب، ولا تحتفل بها فضائيات الأنظمة التي يعيش بعضها على نعمة الاسلام، ويحرص بعضها على الانتساب الى الألقاب الإسلامية التي تعطيهم هيبة واحتراما في نفوس الناس ويكتفون بذلك.

    والقران الكريم كتاب الإسلام، ودستور البشرية الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هو من صرح وكشف عن ثلاث رحلات فضائية هي :-

    1-  رحلة الاسراء والمعراج للرسول محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وهي رحلة فضائية تامة ذهابا وايابا بواسطة البراق وبقدرة الله سبحانه وتعالى، وكانت على مرحلتين :-

    ا‌-     المرحلة الاولى من مكة المباركة ومسجدها الحرام الى القدس ومسجدها الاقصى.

    ب‌-   المرحلة الثانية : من المسجد الأقصى الى آفاق السماوات العليا حيث العرش وهو قدس الأقداس، ومن هناك نستمع الى القصة العجيبة التي ترويها لنا الآيات القرآنية من سورة النجم:-

    ا‌-     والنجم اذا هوى *

    ب‌-      ماضل صاحبكم وماغوى *

    ت‌- وماينطق عن الهوى *

    ث‌-   ان هو الا وحي يوحى *

    ج‌- علمه شديد القوى *

    ح‌- ذومرة فاستوى *

    خ‌- وهو بالافق الاعلى *

    د‌-    ثم دنا فتدلى *

    ذ‌-    فكان قاب قوسين او ادنى *

    ر‌-  فاوحى الى عبده ما اوحى *

    ز‌-  ما كذب الفؤاد ماراى *

    س‌-    افتمارونه على ما يرى *

    ش‌-   ولقد رآه نزلة اخرى *

    ص‌- عند سدرة المنتهى *

    ض‌-    عندها جنة المأوى *

    ط‌-    اذ يغشى السدرة ما يغشى *

    ظ‌-        ما زاغ البصر وما طغى *

    ع‌- لقد رأى من آيات ربه الكبرى *

    ثمانية عشر اية مباركة تحكي قصة المشاهدة العجيبة، والوصول المعجز الى حيث سدرة المنتهى، والى حيث ” قاب قوسين او ادنى ” والى حيث ” جنة الماوى ” و ” ما يغشى السدرة ” و ” الايات الكبرى”.

    كل هذه المعاني والمصطلحات لم نشتغل عليها، ولم ندخلها في مدارسنا لتكون موضع شوق وطموح لطلابنا ومحطة تامل وتفكر بدل ان نحشو ادمغتهم بالمعلومات التاريخية المتكررة، والمواد البعيدة عن واقع الحياة، حتى بدانا نخرج اجيالا مشلولة مخدرة ليس لديها تطلع، وغير قادرة على ان تصبح من اهل المشاريع.

    ولم ندخل تلك المعلومات المشوقة الى مختبراتنا ومراكز بحوثنا لنتابع مسيرة التواصل مع هدي السماء التي قالت لنا :” يامعشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لاتنفذون الا بسلطان، …..” يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران – الرحمن – 35-

    ولم نتوقف عند فيض هذه المعلومات الالهية، وهي ذخيرة علمية وهدية سماوية لم نحسن استثمارها والعمل على هدي رافتها بنا وتحذيرها لنا حتى لانقع في غلواء المكابرة التي منيت بها رحلات الفضاء اليوم وصرفت عليها مليارات من الدولارات، والكثير من ابناء البشرية الفقراء بامس الحاجة لها ” يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ” وهذا ما توصلت اليه بعض رحلات الفضاء التي لم تكن لديها مثل هذه المعلومة، فسرعة الرياح حول المريخ مثلا تصل الى “500” كيلو متر بالساعة، وهو مما يجعل السفن الفضائية تواجه صعوبات ومخاطر لايمكن تلافيها في كثير من الاحيان، مع مايترتب عليها من خسائر فادحة.

    2-  رحلة الفضاء التي ارتفع فيها عيسى عليه السلام الى السماء، ولم يعد وينتظر نزوله مع المهدي المنتظر، وهو وعد الهي لايجادل فيه الا من سفه نفسه.

    3-  الرحلة الفضائية التي تم بواسطتها احضار عرش بلقيس ملكة سبا من مملكة بلقيس في اقصى جنوب الجزيرة العربية الى ارض كنعان في فلسطين حيث مقر نبي الله سليمان قال تعالى :” قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما راه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ءاشكر ام اكفر ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم – النمل -40-

    والذي عنده علم من الكتاب استحضر عرش بلقيس بسرعة كسرعة الضوء او مافوق تلك السرعة، وهو ما تحدثت عنه اخيرا نظرية ” السفر في الزمان ” لانشتاين، وهذا الرجل العالم في فيزياء الكم هو الذي وضع نظرية ” انبساط الوقت ” بناء على معلومة وصلته مفادها ان نبي الاسلام محمد بن عبد الله “ص” عندما ارتفع بقدرة الله الى السماء في رحلة الاسراء والمعراج لامس ردائه ابريقا من الماء كان الى جانبه فانسكب الماء من الابريق، وعندما رجع النبي من تلك الرحلة الفضائية المعجزة، كان ابريق الماء لايزال ينسكب منه الماء. مما يعني : ان تلك الرحلة الفضائية المباركة لرسول الله قد استغرقت ثوان.؟ وان المشاهدات التي تحدثت عنها سورة النجم ” ما كذب الفؤاد ماراى ” هي مشاهدات حقيقية، ولكنها نورانية تقربها لنا سرعة الضوء وتعطينا عنها فكرة تظل دونها الاسرار التي لايعرفها الا الله والراسخون في العلم ” وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ” و ” تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة “، وبعد ان اصبح حساب السنوات الضوئية معروفا عند علماء الفضاء، الا ان نورانية الحركة، ومعنى الشهود، والمشاهدة القلبية التي تعتمد على سيولة النور ونور النور الذي قال عنه تعالى : ” الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لاشرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شيئ عليم – النور – 35-

    هذه اضاءة مختصرة لنراجع انفسنا على صدى ذكرى اول رحلة فضائية في تاريخ البشرية، حتى لانظل نعتقد ان كاكارين الروسي هو اول رائد فضاء، مع تقديرنا للجهود البشرية في هذا المجال مثلما لايصح الاعتقاد ان اول من نزل على القمر كان امريكيا، ورسولنا “ص” قد كشفت له اسرار الكواكب والنجوم، مثلما كشفت له اسرار الفضاءات ” ماكذب الفؤاد ما راى ” وتلك مناسبة ذهبية وعيد حقيقي للعلم والفضاء الذي ينتظر منا الكثير.

  • رأي فكري حول تخويل صلاحيات رئيس الجمهورية ؟

    بل ألانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيرة « |قرأن كريم كثر الحديث حول تخويل صلاحيات رئيس الجمهورية , وتباينت ألاراء , ومن غير المناسب أن تتدخل الحسابات السياسية , والحساسيات الشخصية في تقويم الموقف , ومن المفيد والمناسب أن نقول : من حق رئيس الجمهورية تخويل صلاحياته لنائبه , هذا أولا : ولكن لآن السيد رئيس الجمهورية سبق وأن أعلن مرارا وجهارا : أنه لايوقع على عقوبة ألاعدام , لآنه عضو في ألاشتراكية الدولية ؟

    وهنا يظهر ألاشكال في المبنى والموقف النفسي والعقائدي للموقف , فرئيس الجمهورية من واجبه توقيع المراسيم الخاصة بالدولة العراقية , ورفضه التوع عا لى مرسوم من تك لمرسم خل القضة بعنو ان أخر غير عنوان الصلاحية ,فلو كان الرئيس يتمتع نفس الحالة المتفاعلة مع تحمل المسؤولية , لكان تخويله للصلاحية صحيحا خصوصا ما يخص عقوبة ألاعدام , ولكن لآن الرئيس قد أعلن رفضه التوقيع على عقوبة ألاعدام , هنا حدث ألاشكال الدستوري , وهو عدم قيامه بما أمره به الدستور , والواجبات لايمكن أن تبعض.

     كما لايمكن أن يجتمع القبول والرفض لحالة واحدة في أن واحد , من باب لايجتمع المتناقضان , مثلما لايجتمع المعدوم والموجود , فعليه حالتة التخويل هنا تكون من باب التهرب من واجب , مع عدم وجود مسوغ قانوني , وما ألزم السيد رئيس الجمهورية به نفسه باطل بالبديهة , بعد أن أصبح رئيسا للجمهورية , فلا يمكنه ألالتزام بما لمؤتمر ألاشتراكية ,على حساب ما للعراق وأهله ودستوره من حقوق وواجبات , فعذر رئيس الجمهورية مشمول بحكم ألاية القرأنية , وهو فساد التبريرات في مقابل حقيقة القناعات المستقرة في النفس , ومن هنا فالتخويل هو تهرب من واجب ومسؤولية , وعندما يتحقق ذلك , يكون التخويل فقط في هذه الحالة غير جائز , نرجو أن ينشر هذا التوضيح , تنويرا للرأي العام , وتسليطا للضوء على زوايا لم يتطرق اليها بعض أصحاب الرأي .

  • ثقافة الانترنيت وظاهرة الفيسبوك

    اصبح الانترنيت الذي يسمونه بالشبكة ” العنكبوتية ” داخلا بقوة في حياة الناس، وان لا يزال محصورا بطبقات محدودة من المتعلمين، لكنه ينتظر له ان يتسع باضطراد، لانه اصبح من عناوين التباهي بالتحضر، ومواكبة العصر، وهذا ما يعطيه فرصة لاتتوفر لغيره من مستجدات العصر.

    ومما يرتبط بهذه الظاهرة، وهو من بواعث اهتمام هذه الدراسة بالاضافة الى سعينا الجاد لمواكبة روح العصر على هدي السماء المرجعية التي لابد منها، وذلك عندما نواجه كل مفردات الحياة.

    ان ظاهرة الانترنيت : ولدت في احضان الحضارة الاوربية، وتحديدا في امريكا، ولان المناخ الاقتصادي الامريكي، متجذر فيه الحضور اليهودي المتصل باللوبي الصهيوني، فان استثمار وتشغيل الانترنيت مسيطر عليه تماما من قبل هذه الجهة ذات التطلع المغموس بالسياسة التي تخطط للهيمنة، والبقاء على قمة صناعة القرار عالميا من خلال مجموعة ” الاخوة العالمية الفدرالية؟

    ومن هنا فان هيئات او منظمات ” غوغل ” و ” ياهو ” هي يهودية؟ وهي منظمات مسيطرة على حركة الانترنيت ذات الريع الاقتصادي الخيالي ولكنه غير منظور الا من قبل الذين يعرفون خصوصيات هذا الانتشار الجديد الذي تطور من خلال هندسة الاتصالات، وتركزت له البحوث، واصبحت له المصادر العلمية ذات الغور الكبير في دقائق هذه العلوم التي يعرف شيئا منها من يتخصص بدراسة هندسة الاتصالات، فعلم الهوائيات، وعلم الرادار، والعلم باجيال الموبايلات، والاستشعار عن بعد، تعتبر كلها من علوم الفضاء وان ارتبطت تقنيا ببعض المحطات الارضية؟

     وعلوم الفضاء ستبقى تمثل طموحا للبشرية التي تتطلع الى السماء واسرارها المغرية بحب الاستطلاع والاكتشاف قال تعالى :” يامعشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض، فانفذوا، لاتنفذون الا بسلطان – الرحمن – 32-

    وكان الامام علي بن ابي طالب هو اول من قال : سلوني قبل ان تفقدوني، فاني اعلم بطرق السماء من طرق الارض ”

    وهو اول من وصف وتكلم عن ” سكائك الريح ” و ” طرائق الهواء ” وهو بذلك كان يريد فتح باب الثقافة الفضائية للناس على هدي الاية القرانية رقم ” 32″ من سورة الرحمن المباركة في القران الكريم، كما انه كان يريد في نفس الوقت اقامة الحجة على الناس حتى يعرفوا مقام الرسالة الاسلامية وما جاءت به من مفاهيم الامامة ودورها في تعزيز مكانة النبوة التي هي بعث رباني معزز بالوحي، والامامة جعل رباني مستمر بالصالحين الاوصياء لخلافة النبوة في الارض. ولذلك كان عليه السلام يقول : ايها الناس خذوها من خاتم الانبياء والمرسلين : انه يموت الميت منا يعني اهل البيت ” وهو ليس بميت.، ويبلي البال منا وهو ليس ببال. وفي هذا الكلام حجة على العقول سواء في عصر التنقل بالجمال، او عصر التواصل بالانترنيت.

    فالانترنيت، شبكة تتحرك عبر الاثير، والاثير صناعة ربانية وهو جزء من الفضاء، وفي القران الكريم ما يقرب من ” 500″ اية قرانية مباركة تتحدث بشكل مباشر وغير مباشر عن الفضاء وذلك كله من اجل تركيز ثقافة الفضاء التي تاخرنا فيها كثيرا.

    فنحن ليس من باب التفاخر، ولكن من باب تقرير موضوعية الاشياء نمتلك ” رحلة الاسراء والمعراج ” وهي من المحطات التي تصنع فرصا ثمينة للتفكير بثقافة الفضاء وعلومه.

    قال تعالى : ” سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصا الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا انه هو السميع البصير – سورة الاسراء – 1-

    ومما يرتبط باخبار تلك الرحلة الفضائية التي خص بها خاتم الانبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله وسلم ان النبي “ص” عندما ارتفع الى السماء بقدرة الله تعالى : لامس رداءه ابريقا كان بجوار رسول الله، فوقع الابريق على الارض وانسكب ماءه، وظل الماء ينسكب حتى رجع الرسول الى الارض، ولما سمع انشتاين بهذه القصة، عكف على دراستها بذهن العالم الذي وضع فيزياء الكم، فوضع نظرية جديدة سماها ” انبساط الوقت ” التي اصبحت متلازمة مع نظرية ” السفر في الزمان ” التي سبقتها الاية القرانية : ” واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم، الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين ” وفيزياء الكم هي التي الغت فيزياء نيوتن القائمة على البعد المادي ” الميكانيك ” بينما فيزياء الكم ادخلت ” المراقب ” وهو الانسان بعدا ثالثا مع الزمان والمكان والانسان ببعده الروحي، ينتمي لعالم الجوهر، وينتمي للمادة ببعده الجسدي، والبعد الروحي هو من عالم الجوهر الذي له قوانين خاصة، لذلك لايمكن الغاء هذه الحقيقة، ولان الاثير هو الاخر جوهر، وهو جزء من الفضاء، والانترنيت يتحرك عبر الاثير فهو جزء من الفضاء، ولاننا تخلفنا كثيرا في معرفة ثقافة الفضاء التي خصص لها القران كما قلنا ما يقرب من “500” اية قرانية : قال تعالى : ”

    1- او كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين – البقرة – 19-

    2- وظللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات مارزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون – البقرة – 57-

    3- ان الله لايخفى عليه شيئ في الارض ولا في السماء – ال عمران – 5-

    4- الحمد للله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون – الانعام – 1-

    5- اولم ينظروا في ملكوت السماوات والارض وما خلق الله من شيئ وان عسى ان يكون قد اقترب اجلهم فباي حديث بعده يؤمنون – الاعراف – 185-

    6- الم تر ان الله خلق السماوات والارض بالحق ان يشا يذهبكم ويات بخلق جديد – ابراهيم – 19-

    7- رب السماوات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا – مريم – 65-

    8- قال بل ربكم رب السماوات والارض الذي فطرهن وانا على ذلكم من الشاهدين – الانبياء – 56-

    9- ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا – الفرقان – 25-

    10- قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما راه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ااشكر ام اكفر ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم – النمل – 40-

    هذه نماذج مباركة من الايات القرانية التي تتحدث عن الفضاء، مما يسمح بتشكيل ثقافة فضائية على هدى تلك الايات المباركة ولكن بعد بذل الجهد في العمل والاختبار حتى نكتشف عوالما جديدة كما اخبرتنا الاية ” 32″ من سورة الرحمن، وكما اخبرتنا الاية ” 40 ” من سورة النمل والتي تعطينا صورة عن الحركة عبر الاثير التي نفذها رجل صالح من جماعة سليمان عليه السلام هو اصف بن برخيا الذي عنده علم من الكتاب وليس كل علم الكتاب، وبواسطة ذلك العلم استطاع ان يجلب عرش بلقيس ملكة سبا من سبا في اقصى جنوب الجزيرة العربية الى مملكة النبي سليمان الذي كان في ارض فلسطين اليوم المحتلة من قبل اسرائيل؟

    فعندما ننتقل نحن اليوم عبر الانترنيت من اقصى بقاع الارض الى بقاع اخرى بلمحة بصر، علينا ان نتذكر قدرة الله تعالى الذي هيا لنا كل هذه الوسائل، فلولا قدرة الله، لما تمكنا من الاستفادة من الشبكة العنكبوتية التي تتحرك بالقوانين التي وضعها خالق السماوات والارض، وعلينا ان نتذكر مقولة الامام علي عليه السلام حول علمه بطرق السماء وعلمه بسكائك الريح وطرائق الهواء، وهي دعوة مبكرة للعمل باكتشاف هذه الطرق التي سبقنا غيرنا اليها.

    ومع ذلك ومع تحقق هذا السبق فاننا غير انانيين في هذا المسعى، بل علينا ان نتمتع بكل الموضوعية والاعتراف باحقية من اكتشف وعمل، وثابر، من باب الانصاف على طريق الاية المباركة ” ولا تبخسوا الناس اشيائهم “.

    ولكن علينا استحضار اصالتنا وهويتنا ونحن نمارس العمل بالانترنيت، فالانترنيت اليوم عالم واسع فيه مايلي :-

    1- كتابة الرسائل والابحاث ونقلها الى اي مكان نريده.

    2- متابعة اخبار العالم، من احداث سياسية واجتماعية.

    3- معرفة حالة المناخ، ودرجات الحرارة والامطار.

    4- المراسلات مع من نريد من الاصدقاء والمعارف.

    5- الاحتفاظ بالبحوث والرسائل مخزونة كما نشاء.

    6- انجاز المعاملات الخاصة بالدوائر والمؤسسات والحكومات ولذلك شاعت اليوم تسمية الحكومة الالكترونية.

    7- وقد عملت الهيئات التي تسيطر على الانترنيت على احتكار خدمة وامتيازات الانترنيت بحيث لايشعر الناس بذلك، ومن الادلة على ذلك قيامهم بتعريض صاحب شبكة ” الويكليكس ” الذي خرج قليلا عما يريدون، فعرضوه للمحاكمة. ومن المشاريع السرية التي حرصت على انشائها تلك الهيئات هو:-

    ا‌- الياهو

    ب‌- الغوغل

    ت‌- خدمة تويتر

    ث‌- خدمة الفيسبوك، وهناك مشاريع مستقبلية كثيرة سعيا منهم للابقاء السيطرة على جفرات العمل بهذا البرنامج الكوني ” الانترنيت “، وما يهمنا في تسليط الضوء على ثقافة ” الانترنيت ” ان نركز الانتباه الى مستجدات هذه الخدمة التي اندفع اليها الناس لاسيما الشباب، فاصبح التواصل عبر الفيسبوك ظاهرة شبابية، من دون الاحاطة بخلفياتها ومعرفة اثارها النفسية والاجتماعية، والاقتصادية، ثم السياسية.

    ونريد ان نركز البحث على الجوانب الاجتماعية النفسية، فنقول انه شاع اصطلاح صداقة الفيسبوك. دون معرفة الكثير من الفتيات والشباب بمعنى اصطلاح الصداقة وحدودها، دون الوقوع في مفهوم التزمت او ظاهرة الانفلات غير المحدودة في العلاقات، ونلاحظ على ظاهرة التصفح او التواصل عبر الفيسبوك مايلي :-

    1- انه يطغى عليها جانب التسلية اولا.

    2- انها تستهلك وقتا من الشباب لايعرف مقدار الانتاجية فيه.

    3- انها مرشحة لخلق علاقات بين الرجال والنساء من دون وجود صمامات امان، كما وقع قبل ذلك بين الفتيات والشباب وحصلت من جراء اتصالات وتعارف عبر الكومبيوتر انتهت بالزواج الذي انتهى بالفشل، والامثلة كثيرة، ونخشى ن يكون التواصل عبر الفيسبوك لايؤدي الى النتائج المرجوة من التواصل النافع الذي يحرص على المعرفة والاستفادة من خبرة الاخرين، ولكن ذلك غير مضمون للاسباب التالية :-

    ا‌- ان غالبية المتصلين عبر الفيسبوك لايمتلكون خبرة يعتد بها.

    ب‌- ان الغالبية يبحثون عن التسلية فقط.

    ت‌- ان البعض يتصيد الفتياة من خلال هذا التواصل. ولهذا نحن نرشد الفتيات الى ان تكون تواصلاتهن مع فتيات وليس مع الشبان تلافيا لما قد يحصل ويسبب احراجا للفتاة لاطائلة من ورائه.، ثم ان معنى الصداقة بمفهومها الاصطلاحي : هو كما عرفها الامام علي عليه السلام : الصديق نسيب الروح ” وهذا المستوى من العلاقة من الناحية العلمية لاتتحملها صداقة الرجال للنساء، وانما تتحملها علاقة الزوجين حيث قال تعالى : ” وجعلنا بينكم مودة ورحمة ” فالصداقة بمعناها الروحي هي ماتناسب الازواج، او ما تناسب العلاقة بين الرجال فقط، وذلك من خلال التفسير العلمي والروحي للصداقة، والعلاقة بين النساء والرجال في المجالات الاجتماعية تاخذ طابع : –

    ا‌- الزمالة.

    ب‌- والمعارف

    وهذه العلاقات تناسب المراة وتجعلها في المكان المناسب من الهرم الاجتماعي، اما الصداقة مع الرجال فانها باب مفتوح على المجهول الذي يخبئ مالاينفع المراة، ويجعل مستقبلها محفوفا بالمخاطر، وهو مافيه من الضرر اكثر مما فيه من نفع يحصل لها من خلال صداقات الفيسبوك مع الرجال، على ان التواصل المحدود والمنضبط بحدود المعرفة، وضوابط الاخلاق وقوة الشخصية فهو مما لاباس به، لنجعل من الانترنيت وسيلة من وسائل المعرفة، ولنحذر اهداف المشرفين عليه من المنظمات اليهودية التي همها اشاعة الرذيلة، وفوضى الجنس وذلك هو الارهاب الحقيقي القاتل.

  • المرأة وشرعية صداقة الفيسبوك !!

    الفيسبوك : يعني الكتابة وجها لوجه « والفيس « بالانجليزية : هو الوجه , « بوك « يعني : الكتاب . والفيس بوك : هو اليوم حقل من حقول ألاعلام ألالكتروني , وألاعلام ألالكتروني عبر شبكة ألانترنيت طبيعة الممارسة فيه للرجل والمرأة « خلوة « أي أن طبيعة هذا العمل يقتضي الممارسة الفردية , لآن جهاز الكومبيوتر أو الابتوب , وكذلك الموبايل لايمكن أستعماله ألا بشكل منفرد لكل شخص , نعم يمكن أطلاع ألاخر من ألاهل وألاصدقاء والصديقات بالنسبة للنساء على مايجري من محادثة , أو كتابة للتواصل , ولكن هذا نادرا مايحصل , وأذا حصل , فلبعض الوقت , وليس كل الوقت ؟ ومن هنا علينا أن نعرف : أن مفهوم « الخلوة « متحقق في هذا العمل وعلى ذلك تترتب أحكام ومفاهيم من الضروري لنسائنا وفتياتنا من معرفتها . ولابد من التأكيد على أننا نريد للمرأة في مجتمعنا : أن تتمتع بشخصية متوازنة , والتوازن في الشخصية لايتأتى ألا عبر قوة الشخصية , وقوة الشخصية مرهونة بمعرفة المرأة لعلوم عصرها مع معرفتها العلمية بخصائص الفسلجة لكل من الرجل والمرأة , وعلى ضوء تلك المعرفة التي لاتختلط فيها المعايير , تتبلور المفاهيم الصحيحة للمصطلحات ألاتية :-

    1-  الصداقة : بين من , ولمن ؟

    2-  الزمالة : ماهي , ولمن هي ؟

    3-  المعارف : من هم ؟

    وأنا هنا ألفت أنظار نسائنا : الى أننا عندما نتكلم بكل خصوصية للنساء والرجال , فمن العلم : أن ننظر اليها من خلال منهج السماء المرجع العلمي بخصائص الخلق والخلائق , ومن يتصور غير ذلك فهو واهم , لايحصد في النهاية ألا الخيبة والفشل الذي لايمكن تلافيه في نهاية مسيرة مرسومة بعناية السماء ولطفها , قال تعالى :» يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم – النساء – 26- فمع وجود العلم والحكمة بخصوصياتنا لايجوز الخروج عن تلك المفاهيم التي رعتها السماء وحشدت لها رعيلا صالحا من الرجال والنساء , الذين لايشك أحد في صلاحهم وتفوقهم العقلي والنفسي في تاريخ البشرية ؟

    وعندما نتكلم عن مفهوم الصداقة ومعناها : سنجد واحدا من عمالقة الفكر البشري يعرف لنا الصديق , فيقول : الصديق :» نسيب الروح « ويعرف لنا ألاخ : فيقول : « ألاخ نسيب الجسد «

    وعلى ضوء فهم خصوصيات هرمونات الرجل والمرأة , وهي المحطة العلمية التي أساءت فهمها جميع المدارس الفكرية التي لم ترتوي من نبع السماء , وأمتازت المدرسة ألايمانية بتفردها في فهم تلك الخصوصية التي وفرت للمرأة حصنا أمينا وحاضنة حنونة , من خلال رسم خريطة لهندسة العلاقة بين الرجل والمرأة تكون فيها المرأة « ريحانة « وليست « قهرمانة « كما قال ألامام علي بن أبي طالب عليه السلام , والذين أخطئوا مفهوم الريحانة وهم يبحثون عنها : هم الذين أسرفوا في سباق عرض ألازياء , مثلما أسرفوا في سباق ملكات الجمال ؟ والذين أسرفوا في مفهوم القهرمانة : هم الذين جعلوها تعيل ألايتام بلا مساعدة , والذين تركوها تواجه الفقر والفاقة , فتعمل أجيرة في حمل الطابوق ؟ أو الذين زجوها في مارثونات أولمبياد سباق « 10000» متر مثلا ؟ أو أصعدوها حلبة الملاكمة أو المصارعة بدون مبرر ؟ وحتى نقترب من بوصلة السماء , وما تعطينا من مفاهيم لصالح المرأة والرجل .

    للموضوع بقية

  • الإرهاب يسقط نفسه ارض السواد والشام مثالا

    تفجيرات مجلس محافظة ديالى يوم 14|6|2011 وقبلها تفجيرات الموصل , والبصرة , الانبار , وتفجيرا ت بغداد المستمرة , هذا النوع من أعمال العنف والإرهاب قد يزرع الرعب والخوف في قلوب الناس , ولكنه لا يزرع القناعة والثقة بمثل هذه الأعمال ومن يسعى ويشارك فيها ؟ هؤلاء انسلخوا من رحم الأمة , لان الدم عندما يجري ويسيل بدوافع الحقد والكراهية , فانه لن يتحول الى ماء وهو ليس كذلك ؟ الماء يجفف إثره الهواء والشمس , والدم حتى وان جف فان أثره لا تمحوه الرياح , ولا تعدم مكوناته الشمس لأنه من روح الخلية , وهو كيمياء الحياة التي تتحرك مابين الصلب والترائب ؟ وما جرى في العراق من عمل إرهابي لم يترك شريحة من أهل العراق الا وطالتها شره , هو اليوم ينقل شره ونقمته وحقده الى الشام وأهله فمن درعا الى ريف دمشق ومن حمص الى بانياس واللاذقية , ثم من معرة النعمان في ادلب الى جشر الشغور القريب من الحدود التركية التي قلب فيها الحكم ظهر المجن لسوريا وأهلها , ولم يقلبوا ظهر المجن للصهيونية التي منعت سفينة مرمرة وقتلت من كان فيها ؟

    عندما قتل الإرهابيون أبرياء العراق في مثلث اللطيفية والفلوجة وعندما قتلوا رؤساء العشائر في الانبار , فأنهم اسقطوا مشروعهم التكفيري , وكشفوا عن هويتهم التي لا تنتمي لهذه الأمة من اليوم الذي اختاروا فيه منهج الكراهة وتكفير الناس الذين يختلفون معهم وهي سابقة لم يسبقهم إليها احد في تاريخ البشرية ؟

    عندما قتل الإرهابيون في العراق عروس الدجيل عام 2006 وطبخوا الأطفال وقدموهم على صحون الرز في حي العامل ببغداد هاهم اليوم يقومون باغتصاب أربع نساء من حلب الشهباء وقاموا بقتلهن ورمي جثثهن في المياه ؟ نسخة مكررة عن نفوس مريضة وعقول معطوبة , وعندما قاموا بقتل “120” من الشرطة السورية في جسر الشغور وعملوا لهم مقبرة جماعية تحكي قصة المقابر الجماعية في العراق منذ العام 1990 , فأنهم بذلك قد كتبوا شهادة سقوطهم بأيديهم , ومثلما رفض العراقيون بكل طوائفهم ومكوناتهم أعمال الإرهاب من يشارك فيها ومن يساعد عليها ومن يرضى بها ومن يسكت عنها لان الساكت عن الحق شيطان اخرس ؟ فان الشعب السوري اليوم بكل طوائفه ومكوناته يرفض أعمال الإرهاب , ويتبرأ منها علنا , وما تصريحات المواطنين السوريين في الداخل والخارج إلا شهادة على ذلك الرفض المعزز بالوعي والإرادة.

    ان مسالة سقوط الإرهابيين في العراق والشام لا تحتاج إلى دليل وبرهان , ولكن ما يؤخر ذلك هو الموقف الأمريكي الذي يلعب على عواطف الناس بإعلام متناقض مراوغ , من خلال اسطوانة الديمقراطية المشروخة والتي بدت تتكشف مدعياتها من خلال فشل تجربتهم ومدعياتهم في العراق , ومن خلال موقفهم الساكت عما يجري من قتل وترويع للناس في سوريا من قبل المجاميع الإرهابية التي وقعت في قبضة الحكومة السورية وأصبحت اعترافاتها من على شاشات الفضائيات قضية دراية وليست رواية؟

    ان انكشاف الهوية الإرهابية تحدث عنها المعارض السوري محمد سعيد الذي عذبته العصابات الإرهابية عندما عرفوا ميوله الوطنية؟

    وانكشاف الهوية الإرهابية للقاعدة لم تكن خافية على أهل العلم والبحث والاستقصاء منذ حركة محمد بن عبد الوهاب مؤسس الحركة الوهابية الذي اعتمد على مقولات ابن تيمية المتوفي عام 728 هجرية , والذي كرس كل اهتماماته لإثارة الكراهية , ثم هو المروج الأول للفكر التكفيري , الذي كان يسعى لإخفاء وتمويه كل خصلة طيبة لعلي بن أبي طالب تلميذ رسول الله “ص” وكذلك سعيه لتشويه كل ما لأهل البيت الأطهار من خصال شهد بها كبار الرواة والمحدثين والفلاسفة وأصحاب المدارس الفقهية ومنهم الإمام أبو حنيفة النعمان رضوان الله تعالى عليه وكذلك الإمام الشافعي رضوان الله تعالى عليه , وابن تيمية هو من سعى للترويج لمعاوية ونفي كل خطا عنه , مثلما كان يختلق له المميزات ويجمع له الخصال الموضوعة في سبيل تحقيق مآربه في طمس معالم مدرسة رسول الله “ص” التي كان حامل لوائها وأمين سرها الإمام علي بن أبي طالب والأئمة الأطهار من أهل بيته عليهم السلام .

    وسقوط الإرهاب في ارض السواد وبلاد الشام وانكشاف هويته التخريبية المعادية للإنسان والفطرة , والمصرة على عنجهيات جاهلية ليس لها في كتاب الله رصيد وليس لها عند العقلاء من قبول يرتب على من اكتووا بنار الإرهاب ان يوحدوا صفوفهم , ويجمعوا أمرهم , سيما بعد ان انكشفت مقاصد الدول الغربية في إعادة مسلسل الهيمنة وإرادة الابتزاز عبر ما سموه زيفا بالربيع العربي الذي سيكون ملهاة جديدة لمن لا يعرفوا بواطن الأمور في السياسة والاجتماع وإدارة الدول.

    نحن أمام مرحلة جديدة , ولكن ليس بإنشاءات أقلام لا تعرف ما تكتب , ولكن بمداد العقول التي تعرف خلاصة الماضي وجوهر الحاضر , لتكتشف آفاق المستقبل , وتلك هي فراسة محببة للنفوس.

  • ثقافة التظاهر والحوار.. قراءة معرفية في أحداث الساحة العراقية

    وإذا كانت التظاهرات في الماضي تنتهي بالانقلابات، فان تجربتنا في العراق اليوم ليس مكتوبا لها أن تنتهي بالانقلاب. لان معالم التغيير الذي استقر على التداول السلمي للسلطة والذي فتح حاضنات لهذا التغيير عبر الانتخابات، وتنظيم المحافظات والأقاليم عبر مجالس للحكم والإدارة محلية أصبحت هي المتنفس لكل احتقان يواجه العملية السياسية فرغم كل الأخطاء التي وقعت في هذه التجربة وستقع في المستقبل، إلا أن الانقلابات أصبحت مستبعدة لما أصبح لدينا من خصوصية منفتحة على استيعاب التجديد والتغيير، فتتغير الأسماء والمواقع وتبقى الهياكل التنظيمية تنتظر من يعطيها رونقها وجاذبيتها للجمهور. وهذه من الاستنتاجات التي نحرص عليها من خلال قراءة الحوار والتظاهر قراءة معرفية.

    والتظاهر حق رعته السماء قبل ان ترعاه الأنظمة المستحدثة قال تعالى: “لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط” والقسط هو العدل، وعدم تحقق العدل هو ما يجعل ظهور الاعتراضات والاحتجاجات مسألة شرعية ومطلبا يتصل بالحق، وقال تعالى عن كتابه الكريم: “وبالحق أنزلناه وبالحق نزل” وقال تعالى: “إن هذا القران يدعو للتي هي أقوم” والأقوم هو الأصلح والأتم والأحسن قال تعالى: “الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه”. والذي يتبع احسن القول هو من يكون محاورا ناجحا، ولا يكون متظاهرا الا بعد ان يستنفذ كل الحجج والأساليب، واذا تظاهر فانه يكون متوازنا لا يبغي في مطالبه، ولا يجور على الآخرين، والذين تظاهروا باسم الحكومة في ساحة التحرير يوم الجمعة الموافق 10|6|2011 كان لهم الحق في التظاهر سواء على قضية الجناة الذين ارتكبوا مجزرة عرس الدجيل عام 2006 أو لقضايا أخرى حتى لو كانت مساندة للحكومة كما يرونها فان ذلك حق لهم، ولكن أن يقوم البعض منهم بإلحاق الأذى ببقية المتظاهرين كالضرب المبرح والوخز بالالات الحادة كما وقع فعلا والذي شاهدناه عبر شاشات الفضائيات، فانه امر لا يمكن قبوله، وعلى السلطات الحكومية ان تلاحق الجناة ومن سولت له نفسه بذلك وربما لم تكن الحكومة على علم وهذا ممكن من باب الاحتمالات، والحكومة كان المطلوب منها المسارعة الى التنديد بذلك العمل، وتوجيه الطلب إلى الجهات المختصة معاقبة من قام بذلك العمل المخل بالروح الوطنية والإخاء العراقي المتوحد على هوية الوطن. وسكوت الحكومة يلقي الشك في ساحتها ويجعلها طرفا في صناعة المشكلة.

    والتظاهر الذي أجازته السماء، اقره الدستور العراقي وما يقره الدستور يحتم على الحكومة توفير مستلزمات حمايته.

    والتظاهرات يجب أن تؤدي مهماتها بوقت قصير، لأنها تعطي تنبيها للحكومة على وجود خلل ما او نقص في الأداء او خطأ اصبح مزمنا، والحكومة والبرلمان من واجباتها التعاون لدراسة مطالب المواطنين والسعي لتحقيقها، حتى لا يترك المتظاهرون في الشارع لا يجدون جوابا، ولا يشعرون بالعلاقة المتواصلة بين المواطن والدولة، وهو عقد اجتماعي تحرص عليه الدول والأنظمة الديمقراطية والشوروية، لان التظاهرات اذا تكررت وطال امتدادها فانها تكون مفتوحة للتدخلات من بعض الانتهازيين، او بعض الاطراف التي لا تريد خيرا للبلد واهله وهذه النماذج موجودة في العراق اليوم ومنها العناصر الارهابية والعناصر التي افلست في تجربتها المخربة للاجتماع العراقي. ثم ان اطالة مدة التظاهرات يكلف الدولة كثيرا من الجهد والوقت مثلما ياخذ من وقت الناس ويعطل بعض الاعمال وهذا ما لايجب التساهل فيه وعدم تقديره تقديرا لا يترجم الحرص على الوطن والمواطن.

    ثم ان ظاهرة التحريض التي تمارس ضد المتظاهرين من خلال تورط البعض بالاعتداء على المتظاهرين يؤدي الى خلق العداوة والثارات بين المواطنين وهذا مما يفسد الاجتماع العراقي.

    وحق التظاهر مارسه فتية اهل الكهف عندما ضاقوا ذرعا بالملك الظالم فقال عنهم تعالى: “نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى” -13- الكهف

    والتظاهر والاحتجاج قبل ذلك مارسه النبي إبراهيم عليه السلام ضد عبادة الأصنام والخضوع للطواغيت، فقام بتحطيم الأصنام وترك فاسه معلقا برقبة كبير الأصنام، وطلب من قومه الرافضين لعمله ان يسألوا كبيرهم من هو الذي قام بتحطيم الأصنام إن كانوا ينطقون.

    والاحتجاج مارسه احد الشعراء عندما كان المجتمع منغمسا بعبادة الأصنام، وهذا الشاعر عندما وجد من يبول على رأسه من الحيوانات فقال شعرا   احتجاجيا فقال:-

    ارب يبــــــول الثعلبان برأسه

    لقد ذل من بالت عليه الثعالب

    والاحتجاج والمعارضة للسلطان الظالم بشخص فرعون مصر مارسه النبي موسى عليه السلام قال تعالى: “وجاء رجل من اقصا المدينة يسعى قال يا موسى ان الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج اني لك من الناصحين” -20- القصص

    “فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين” -21- القصص.

    والحوار، والاحتجاج والرفض هي الأطروحة التي مارسها الأنبياء من اجل الحق، فأعطوا الحوار لغته الإنسانية وبعده الحضاري: ولنستمع إلى نماذج من تلك الحوارات التي خلدها التاريخ ولا زلنا بحاجة الى قراءتها قراءة معرفية لما فيها من علاج حقيقي لمشاكلنا التي تكاثرت علينا فأصبحنا ينطبق علينا قول الشاعر:-

    كالعيس في البيداء يقتلها الضما

    والماء فوق ظهورها محمول

    ولنستمع الى اخص واحرج قضية من قضايا الحوار التي لا تستنكف ان تقف على أطراف الحوار حتى وان كان غريبا ومستهجنا وهو ما جرى مع اللوطية في ذلك العصر، قال تعالى: ” اذ قال لهم اخوهم لوط الا تتقون – 161 الشعراء

    اني لكم رسول امين – 162- الشعراء، فاتقوا الله واطيعون -163- الشعراء، والحديث هنا مع لوطية هتكوا الحرمات وتجاوزوا على الاخلاق وسنن الاجتماع، ولكن النبي لوط يحدثهم ويحاورهم بروح الاخوة والنصح، والصبر، وليس كما يجري عندنا اليوم حيث يتم التعامل بعجرفة وتعالى مع استعمال البطش ووسائل التخويف والمصادرة، مع عدم الاستماع للرأي الآخر حتى وان كان محقا، فضلا عن كونه مطلبا من مطالب الناس العادلة، وما جرى في مؤتمر حقوق الانسان ما كان يجب ان يحدث. ثم لنستع الى ما جرى من حوار بين النبي لوط عليه السلام وبين المنحرفين من قومه وما كانت النتيجة: قال تعالى: ” وما اسالكم عليه من اجر ان اجري الا على رب العالمين – 164- الشعراء، اتاتون الذكران من العالمين – 165- الشعراء، وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل انتم قوم عادون -166- الشعراء، قالوا لئن لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين – 167 – الشعراء، قال اني لعملكم من القالين -168- الشعراء، رب نجني وأهلي مما يعملون – 169-

    هذا هو سمو الحوار الذي جسده النبي لوط مع اشد الحالات السلوكية واغربها والتي ينغلق معها كل حوار. ولكن النبي لوط عليه السلام لم يضق ذرعا بالحوار كوسيلة حضارية للتواصل رغم العنت والصلف الذي مارسه قومه، فاستحقوا عقاب السماء.

    ومن اطاريح الحوار الخالدة ما جسده رسول الله “ص” مع أسرى قبيلة طي عندما حاربوا رسول الله ووقعوا اسرى في قبضة جيش المسلمين بقيادة رسول الرحمة محمد بن عبد الله وكانت من ضمن الاسرى ” سفانة بنت حاتم الطائي ” فلما راها علي بن ابي طالب قال لها: اذا جاءكم رسول الله فاطلبي منه شيئا. فلما زار رسول الله الاسرى متفقدا لهم، قالت له سفانة بنت حاتم الطائي: يا رسول الله مات الوالد وذهب الوافد وأنت خير من يرتجى. فقال “ص” لها: انت طليقة حرة لوجه الله. قالت: وعشيرتي يا رسول الله. قال “ص” وعشيرتك طلقاء لوجه الله. قالت: يا رسول الله أعطني شيئا افتخر به بين العرب. قال “ص”: لك مابين الجبلين من ابل وغنم. قالت هذا كثير يا رسول الله. قال “ص”: هكذا أدبني ربي. انظروا ما أنتجه الحوار عندما تكون الأطراف متمكنة معرفيا من لغة الحوار، رغم كون الحالة تمثل حالة متميزة بالحراجة المستعصية وجدانيا عند البعض عندما يكون الأمر متعلقا بواقعة حربية تعبر عن التمرد والرفض لدين الله. ولكن رسول الله بخلقه الرباني العالي حول القضية من عسر المطالب وصعوبة الحل إلى سهولة الالتقاء والتواصل بمحبة وصدق نحو البناء للنفوس وحسن استعمال النصوص.

    ومن الجميل والمناسب أن نختم بموقف حوارية رسول الله “ص” مع الكافرين الذين قال الله عنهم: “إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون – 6- البقرة

    وهؤلاء الكافرون كان حوار رسول الله “ص” معهم كما نصت على ذلك سورة ” الكافرون ” قال تعالى: ” قل يا ايها الكافرون * لا اعبد ما تعبدون * ولا انتم عابدون ما اعبد * ولا انا عابد ما عبدتم * ولا انتم عابدون ما اعبد * لكم دينكم ولي دين *”

    وهو وضوح في الموقف بدون لف او دوران، وهو تشخيص للاخر على ضوء المعرفة المتكاملة عقلا ونصا، لان العقل والنص، او النقل والعقل، هما تكامل في خط التنمية البشرية للمعرفة، وليسا اشكالية كما يذهب البعض الى ذلك، ومن هنا فان الدين والسياسة يتكاملان مع بعضهما بفعل الضرورة التي جعلت من الدين هو الحاضنة الموجهة للسياسة، والسياسة هي المشروع البشري الباحث عن التكامل عبر اطروحة السماء، ولان الدين ضرورة كونية، والسياسة ضرورة بشرية، والكوني هو الاصل، والبشري هو الفرع، وما كان فرعا في الحياة فحاضنته كونية ” وجعلنا من الماء كل شيء حي ” والانسان من تلك الاشياء الخاضعة لقانون ” كن فيكون ” والمعنية بقاعدة “وان عدتم عدنا” والمقصودة بمفهوم “هو الذي في السماء اله وفي الارض اله” والإنسان كائن ارضي فهو مشمول بغطاء الإلوهية التي قالت: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك، وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”.

    وحواراتنا عندما تنطلق من هذا الفيض المعرفي، والفهم الانساني، فاننا نتمكن من صناعة مناخ حضاري يكون جاذبا للآخر لا طاردا.

    وعندما تنطلق تظاهراتنا وهي مفعمة بتلك الروح المنفتحة، فاننا نصنع منها مدرسة تختصر علينا الوقت والجهد، وتظهرنا بغير ما نحن فيه اليوم من التنابز بالالقاب، وفقدان الثقة الذي يقودنا الى ابطال العملية السياسية وتخريب الوطن الذي يعاني كثيرا مما هو اقرب لهذا المعنى.

    هذه القراءة المعرفية للحوار والتظاهر نقدمها عربون وفاء للوطن الى كل من يجد في نفسه تطلعا لمثل هذه الرؤى سواء كان في الحكومة او البرلمان، او الكتل السياسية والاحزاب، والشخصيات الوطنية والنخب الثقافية والفكرية، والى كل المنابر الاعلامية من فضائيات واذاعات ومجلات وصحف، وستكون صحيفة المستقبل العراقي حاضنة للاراء التي تجد في نفسها توقا للتواصل حول مشروع الحوار بمنطلقاته المعرفية المنتظمة في هذه الدراسة.