“من أومأ إلى متفاوت خذلته الحيل” علي بن أبي طالب (ع) كان بيان الخارجية الأميركية، وتصريحات سفيرها في سورية تشير إلى متفاوتات ومتناقضات ومن هنا كانت الحيلة أضعف من أن تجيب على السؤال الدبلوماسي والقانوني : لماذا يذهب السفير الأميركي إلى حماة وفيها مشكلة أوضح أطرافها عصابات إرهابية؟
والحديث عن سورية ونظامها يحتاج أن نضع النقاط على الحروف في زمن تعيش خريطة السياسة لغة تختلط فيها الحروف وحركات الإعراب ، بحيث يستعصي على القارئ والسامع فهم ما موجود في السطور وهذا هو المنخفض السياسي الذي تمر به المنطقة ، وبسبب هذا المنخفض السياسي أُحتل العراق ، وحوصرت غزة ، وشنت الدعايات على أفضل حزب جماهيري في لبنان ذلك هو حزب الله؟ واليوم تحاصر سورية ، ويقوم السفير الأميركي والفرنسي بزيارة حماة ، تلك الزيارة التي يجب أن تفهم من خلال مخاضات الأمة لا من خلال تصريحات السفير الأميركي التي لا يمكن الاطمئنان لها ولا بيانات وزارة الخارجية الأميركية المسيرة من قبل ” جماعة الإخوة الفيدرالية العالمية ” التي جعلت من شمال العراق مهيئا للانفصال ، ومن المناطق المتنازع عليها قنبلة في وجه الهوية الوطنية. ربما فات الكثير من الناس معرفة مجيء حزب البعث تمهيدا للاحتلال الصهيوني لفلسطين ، وخطاب عفلق الذي لم يكن خطيبا لمن يعرفه عن قرب:” إذا كان محمد كل العرب فليكن العرب كل محمد ” وهو أول إشكال معرفي يدخل قاموس التأسيس الحزبي الملتبس، ليشكل تآكلا في جسم الأمة. لقد كان تأسيس البعث أمريكيا فرنسيا أيها السادة وعذرا من أبنائنا وإخواننا الذين انخدعوا بشعارات مموهة لا حقيقة لها سوى إلهاء الشباب العربي وقد حصل هذا لقطاع من الشباب.
ولقد أسقط عبد الكريم قاسم في 8|2|1963 أمريكيا والجاسوس الأميركي ليون كان موجودا مع الذين دخلوا الإذاعة العراقية صبيحة ذلك اليوم وقاموا بإعدام عبد الكريم قاسم ، والطائرة التي قصفت وزارة الدفاع العراقية صبيحة ذلك اليوم كانت آتية من الأردن ؟ وعلي صالح السعدي الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة الانقلاب هو من صرح : بأنهم جاؤوا بقطار أميركي.
فحزب البعث بجناحيه السوري والعراقي هذا هو منشأه وتلك هي حقيقته ، وإذا كان الشعب العراقي قد ذاق ويلات عصابات حزب البعث وأكبرها في تدمير الدولة العراقية وتخريب القيم الاجتماعية للشعب العراقي ، فإن الشعب السوري هو الآخر لم يعد يستحق أن يحكمه حزب البعث ، وإذا كانت عقلية بشار الأسد هي ليست عقلية صدام حسين في العراق سابقا ، وحزب البعث في سورية هو ليس حزب البعث الذي حكم في العراق ، وسلم البلاد على طبق من ذهب للاحتلال الأميركي ، وإذا كان النظام السوري قد قبل المضي بالإصلاح وهناك خطوات عملية تؤشر لذلك وإذا كان الشعب السوري في أغلبيته المعلنة والموثقة قد أيد برنامج الإصلاح الحكومي ، مثلما أعلن التفافه حول قيادة بشار الأسد ، لأنه رأى الشعب السوري ” وأهل مكة أدرى بشعابها ” بأن هناك عصابات إرهابية مارست القتل على الهوية كما حدث في حمص وحماة ودرعا وجسر الشغور ومعرة النعمان ، ولم تكن حريصة على برنامج معارضة سلمي كما يريد الشعب السوري ، من هذه الرؤية التي لا تشوبها شائبة تحرك الشعب السوري لرفض الإرهاب متذكرا التجربة العراقية وويلاتها ، وأعلن تأييده لبرنامج الإصلاح وخطواته العملية في رفع قانون الطوارئ ، وتغيير الحكومة ، والوعد بتغيير الدستور ، وانعقاد اللقاء التشاوري الذي ضم المعارضة بشكل واضح في فندق سميراميس بدمشق ، وعودة قسم من اللاجئين السوريين في تركيا إلى مدينتهم وقراهم في جسر الشغور رغم الدعاية والتشويه الذي مارسته جماعة الإرهاب والطائفيين مع أهالي جسر الشغور بتخويفهم من الاعتقال والقتل على أيدي الجيش السوري ، مثلما مارست فضائيات الجزيرة والعربية ، والبيبي سي فبركة مكشوفة ظهر زيفها من خلال ” شاهد عيان ” الذي كذب أخباره ومشاهداته غير الحقيقية بعض المواطنين السوريين الذين طالت أسماءهم تلك الأخبار المفبركة.
وإذا كان في حماة احتقان طائفي يرجع إلى التعبئة الطائفية التي مارستها القاعدة والأحزاب السلفية المتطرفة ، وإذا كانت الأحداث قد أظهرت بشكل موثق الدور الإرهابي لعصابات القاعدة ومن يؤيدهم ويدعمهم لاسيما في لبنان وقد اعترف بعض الإرهابيين بذلك على شاشات التلفزة ، وذكروا أسماء بعض اللبنانيين ومنهم من هم في البرلمان اللبناني ، كما ذكروا أسماء بعض السعوديين الذي يدعمون الخلايا الإرهابية في سورية بعد 2003 ماليا وعسكريا ، وقد ظهرت المعدات الحربية التي استلموها على شاشات التلفزة ، مع هواتف محمولة غير موجودة في سورية.
إذا كان هذا موثقا لما تقوم به القاعدة وعصاباتها الإرهابية الطائفية فلماذا تقف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب القاعدة ويقوم السفير الأميركي بزيارة تلك العصابات ويحظى باستقبالها
ولا تقف مع الشعب السوري في غالبيته المطلقة المطالب بالإصلاحات والداعم للإجراءات الحكومية؟ ولماذا لا تساعد الحكومة التي طرحت برنامجا إصلاحيا ، وهي تسعى بخطوات عملية للخروج من سياسة الحزب الواحد إلى التعددية السياسية.
أسئلة برسم العقل السياسي العربي أينما يكون ، وبرسم النخب الثقافية ، وبرسم الإعلام العربي والمسلم ، أن يأخذ دوره ويقول الحقيقة ، لأن السكوت على مثل هذه المواقف التي لا تنتمي الى الديمقراطية التي ينادي بها إعلام الدول الأوربية وأمريكا وبقية الدول الملتحقة حديثا بالصف الديمقراطي ، ولا تنتمي إلى لائحة حقوق الإنسان التي تعدها الأمم المتحدة من متبنياتها الأساسية.
ولا تنتمي إلى الحملة التي تشن على الإرهاب ومكافحته كما تدعي أميركا ؟ فكيف سيكون حال العالم بعد أن ظهرت أمريكا تدعم الإرهاب علنا في سورية ، وتحاول محاصرة النظام الذي تخلى عن سياساته السابقة وألتحق بصف العمل بالنهج الديمقراطي ، وعمل بخطوات عملية وواضحة من أجل ذلك.
كيف تسكت الأحزاب العربية والإسلامية على ما يجري من قتل على الهوية من قبل عصابات الإرهاب القاعدي في سورية؟.
ولمصلحة من تحرق وتدمر مؤسسات الشعب السوري ويقتل الجنود السوريون والضباط السوريون ؟ هل المعارضة أن تحرق ؟ وهل المعارضة أن تقتل أبناء الشعب ؟ وهل المعارضة أن تدمر الاقتصاد الوطني ؟ لماذا لا تعطى فرصة للمعارضة الوطنية المعتدلة أن تثبت جدارتها في التغيير والانتقال السلمي في السلطة ألم تكن هذه هي خيارات العمل الديمقراطي؟
وأخيرا ستظل زيارة السفير الأميركي لحماة ناقوس خطر لما ينتظر المنطقة بتخطيط جماعة الإخوة الفيدرالية العالمية والمستفيد الأول منها : إسرائيل ؟