التصنيف: اقتصادي

  • استعمالات مغلوطة لمفاهيم سياسية ” التبسيط مثالا “

    يتردد على السن السياسيين والمحللين السياسيين مصطلح ” هذا تبسيط للمشكلة ” .

    أي أن هناك مشكلة ما يبسطها ويسطحها طرف من الأطراف , ويتعمق في تشخيصها طرف آخر ؟

    والسؤال هنا : متى يكون الحديث تبسيطا , ومتى يكون تشخيصا , ومتى يكون تعقيدا ؟

    وقبل ذلك لابد من معرفة ما هو نوع المشكلات المراد الحديث عنها ؟

    والجواب : كل المشكلات التي يعاني منها المواطن العراقي مثل :-

    1-  ظاهرة الإرهاب

    2-  الضعف الأمني في البلاد

    3-  قلة أو انعدام الخدمات ” الكهرباء مثالا ”

    4-  ضياع الحقوق العامة للمواطنين

    5-  التضييق على الحريات

    6-  ظاهرة الفساد الإداري والمالي

    7-  ظاهرة المحاصصة

    8-  مشكلة المرض والدواء

    9-  مشكلة التعليم وازدواجية المدارس

    10-  مشكلة القضاء وطريقة تعامله مع دعاوى المواطنين

    11- مشكلة الزراعة ورداءة المنتج وقلته

    12- مشكلة الصناعة وتوقف المعامل والمصانع

    13- مشكلة البطالة

    14- مشكلة السجون وما يجري فيها

    15- مشكلة المياه وتلوثها

    وهناك مشكلات فرعية لا تقل خطورة وأهمية عما ذكرنا مثل مشاكل المتقاعدين , والأيتام , والأرامل , والمعاقين , وقانون رقم ” 88″ من أيام بريمر والذي يشكو منه المواطنون المعنيون مثلما تشكو منه دوائر العقار , والبلديات لاسيما العاملون على الحاسوب وطريقة تغذية المعلومات وبياناتها التي لم ترسو على قاعدة بيانات مدروسة يمكن مراجعتها من قبل أهل الاختصاص ؟

    وهذه المشكلات تطفو على سطح الحديث بين المتحاورين عبر الفضائيات , والإذاعات , وكذلك في الندوات والمؤتمرات والحوارات النقاشية .

    ويلجا بعض المتحاورين إلى استعمال كلمة ” هذا تبسيط للمشكلة “؟

    فيظل المشاهد والمستمع لا يدري ما المقصود بالتبسيط ؟

    وهل هذا الاستعمال صحيح أم لا ؟

    ويلاحظ أن كثيرا من المستعملين لهذا الاصطلاح , يرتجلونه لسهولة إبراز الحجة في رأيهم , وإسكات محاورهم , أو التهرب من أصل المشكلة بطريقة التفافية اسقاطية عاجزة عن البرهان ؟

    فمثلا : عندما يقول احد المحاورين : بان سبب عدم نجاح العملية السياسية في العراق هو ” المحاصصة ” ؟

    يرد عليه الآخر : بان هذا تبسيط للمشكلة ؟

    وعندما يقول احد المتحاورين : بان وراء التفجيرات الإرهابية تنظيم القاعدة الوهابي الإرهابي ؟

    يرد عليه محاور آخر : بان هذا تبسيط للمشكلة ؟

    وعندما يقول احد المتحاورين : إن المشكلة بين الإقليم والمركز هي أعمق من التطبيق السيئ للفدرالية ؟

    يرد محاور آخر قائلا : إن الحقوق القومية للأكراد تجعلهم لا يطمئنون للدولة المركزية ؟ ” وهنا يظهر التبسيط الحقيقي للمشكلة ” وهو الهروب من الأهداف والخطط المتبعة في الإقليم والتي تجعل من منصور البرزاني مسؤول الأمن القومي الكردي يلتقي بالجنرال الإسرائيلي ” راكاد ”

    هذا نوع من التبسيط الممارس في المحاورات والتحليلات في الإقليم , وهناك تبسيط آخر ظهر على لسان الأخ مستشار رئيس برلمان إقليم كردستان السيد طارق جوهر , عندما برر مسالة قيام الإقليم بفرض الكفالة وتحديد أيام الإقامة للمواطنين العراقيين من المحافظات العراقية الراغبين بزيارة المحافظات الشمالية والتي لا يقبل الأخوة الكرد الا تسميتها ” بكردستان العراق ” وهي مخالفة دستورية في الأمن وفي الثقافة , حيث ذهب السيد طارق جوهر إلى أن سبب ذلك يعود لكثرة القادمين للمحافظات الشمالية ولأسباب أمنية ؟ وهو جواب غير مقنع لان العمل يمثل إساءة في تطبيق الفدرالية كثرت مثيلاتها مثل : ” ممثل إقليم كردستان في بغداد ” والامتعاض من تزويد الجيش العراقي الفدرالي بالطائرات الحربية المتطورة , والامتعاض والرفض جاء على لسان السيد مسعود البرزاني ؟

    وهناك نوع آخر من التبسيط الممارس في العملية السياسية وهو ليس صحيحا : ما تردد على لسان بعض الأخوة من أعضاء مجلس محافظة صلاح الدين : من أن المطالبة بالإقليم : هو نتيجة الظلم والتهميش ؟

    وهؤلاء الأخوة فاتهم أن جميع محافظات العراق تعاني من الظلم والتخلف , وعدم تحصيل الحقوق , وقد تكون محافظة البصرة على رأس محافظات العراق المظلومة ,وفاتهم أن الدعوة لإنشاء الأقاليم لا تتم بردود الأفعال المنطلقة من مصالح شخصية ونعرات طائفية يغذيها الاحتلال والأطراف التي لا تريد للعراق خيرا ؟

    والدعوة لإنشاء الأقاليم تأتي صحيحة بعد استكمال مسيرة عملية سياسية ناضجة متوازنة من خلال : قانون جديد للانتخابات يفرز لنا نخبا من الممثلين يستحقون لقب الأرقام السياسية والاجتماعية ومن خلال إعادة كتابة بعض مواد الدستور التي وضعت عمدا لتكون قنابل موقوتة مثل : المناطق المتنازع عليها ” ومثل قضية ” كركوك ” وقضية فتح مكاتب للأقاليم والمحافظات في السفارات العراقية ” وقضية اللغة الرسمية والكتابة بلغتين ” ولم يتوقف الأمر عند ذلك وإنما ذهب إلى العملة بلغتين والجوازات بلغتين وهو أمر غير متبع لدى كل فدراليات العالم ؟

    إن القول بان وراء التفجيرات الإرهابية هو تنظيم القاعدة الوهابي ليس تبسيطا للأمر , وإنما هو تشخيص مبني على اعتراف تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ” والاعتراف سيد الأدلة ” كما يقول أهل القانون .

    والقول بان المحاصصة هي سبب تعثر الحكومة والعملية السياسية هو ليس تبسيطا , وإنما هو تشخيص قائم على أرقام ومعطيات التجربة , وقد اعترفت بذلك أطراف السلطة , ومنها رئيس الحكومة الذي ذاق مرارة المعاناة من جراء المحاصصة ؟

    بينما القول : بدكتاتورية رئيس الحكومة فقط , هو تبسيط غير موفق للمشكلة وهروب من مواجهة الواقع , حـــيث الجميع مصابون بمرض الممارسة الدكتــــاتورية  والأمثلة كثيرة ؟

  • هوية الرجل.. أخلاقه “وليس نسبه” !

    من الأمراض التي يعانيها البعض هي عقدة النقص , وهذه العقدة تشكل ارتدادا سلوكيا تختلط لديه الأوراق والمفاهيم, فيبدأ بإنتاج الخطأ وتكرير التهافت الذي يجعله ويجعل من حوله قابلين للدور الخياني الذي ينتظره أعداء الأمة .

    ومن مظاهر ذلك التهافت والارتداد السلوكي هو محاولة تسقيط بعض الناس لاسيما أولئك الذين كانت لهم وقفة تاريخية أو انجاز وطني لبلدانهم أو ثراء معرفي يضاف إلى موائد الثقافة الإنسانية.

    وهذا التسقيط وذلك التشهير لم تسلم منه النماذج المميزة في تاريخ البشرية وأولئك هم ” الأنبياء ” رسل السماء وأمناء الوحي وخيرة أولاد ادم “عليه السلام” .

    وإذا كان النسب وطهارته يشكلان ضرورة لقناعة الناس من حوله قال تعالى ” يا اخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ” – مريم – 30- فان الأخلاق هي المصداقية التي تنعكس من خلالها صفات ومواقف الناس وسعيهم نحو النجاح , وهذه المصداقية يحتاجها النبي “عليه السلام” مثلما يحتاجها عامة الناس لبلوغ مناهم وأهدافهم , ” ومن الأمثلة المعاصرة اليوم رأينا ما حدث للسفير الامريكي المرشح حاليا للعمل في بغداد من مراجعة وتشكيك بسبب رسائله الجنسية كما يقولون “.

    إلا أن النسب لا يشكل لعموم الناس قيمة حقيقية بمقدار ما تشكله الأخلاق من قيمة مطلقة تعارف عليها اغلب الناس ودخلت في قاموس الأمم والشعوب مع وجود التفاوت النسبي الذي لا يفقدها قيمتها التعاملية , ولا يقلل من مرجعيتها .

    ومن رصيدنا العقائدي الذي نغترف منه لا من غيره نجد ما يلي :-

    1- قال تعالى :” وانك لعلى خلق عظيم ”

    2-  وقال تعالى :” فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفظوا من حولك “.

    3-  وقال تعالى ” ان أكرمكم عند الله اتقاكم ”

    4-  وقال صلى الله عليه واله وسلم : اتوني بأعمالكم ولا تأتوني بانسابكم ”

    5-  وقال “ص” : لا فضل لعربي على اعجمي إلا بالتقوى ”  

    6-  وقال “ص” “لعن الله الداخل في النسب والخارج من النسب ”

    7-  وقيل لأحد أئمة أهل البيت عليهم السلام : فلان علامة , قال : علامة بمن ؟ قيل : بالأنساب ؟ قال : ذلك علم لا يضر ولا ينفع ”  

    وقال الشاعر :

    كن ابن من شئت واكتسب أدبا

                     يغنيك محموده عن قلة النسب 

    وقال الشاعر الآخر :-

    وانما الأمم الأخلاق ما بقيت

                فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا 

    ومن خلال هذه المراجعة المختصرة في كتاب الله , وفي احاديث رسول الله “ص” ومواقف أهل بيت النبوة “عليهم السلام” وفي ديوان العرب الشعري , وجدنا ان المعيار الأخلاقي هو المعول عليه دون المعيار النسبي على أهميته بالنسبة لحالات النبوة والأسباب في ذلك معروفة.

    الا اننا نجد اليوم بعض المدونات وبعض الصحف تسلط الأضواء على مواقف تشهيرية هادفة إلى تسقيط بعض الشخصيات ومنها شخصية قدمت لوطنها شيئا جعلها في وجدان غالبية أبناء ذلك الوطن الجار وتلك الأمة التي امتزجت معنا من خلال العقيدة الإسلامية التي تشرفنا بها جميعا .

    وحتى يكون حديثنا معرفيا إنسانيا , فإننا سوف لن نذكر اسم الشخصية التي تصور البعض ولأغراض غير معروفة بأنهم ربما يحققون شيئا من الشهرة بسبب ذلك , او تصوروا بأنهم قادرون على استحداث حالة من التشكيك في هوية تلك الشخصية ومصداقيتها, فاختاروا قضية النسب , ناسين او متغافلين عن حقيقة فيما يتعلق بالنسب مفادها ان رواية الأنساب دخلها الشيء الكثير من الادعاء والتضليل والأسباب معروفة , ولذلك كانت الأخلاق مرجعية صائبة ودالة على هوية الواحد منا , وهي إجازة المرور إلى حب الناس وتقديرهم.

    ومن حق القراء والمتابعين ان نبين لهم جزءا من صفات ومواقف ذلك الرجل الذي يراد تسقيطه من خلال النسب والتشهير به بطريقة لا تنم الا عن تهافت غير محمود وبحث خال من المجهود على طريقة قول الشاعر :-

    وقصيدة قد قلتها ليقال من ذا قالها

                     تأتي الملوك غريبة ليقال من ذا قالها ؟

    فالرجل المقصود بالإساءة إليه من خلال النسب من خلال محاولة تجريده من ذلك النسب وهو نسب رسول الله “ص”.

    وحتى نعرف صحة هذا الادعاء من عدمه , علينا تحري شخصية ذلك الرجل لنرى هل هو ممن يبحث عن الدنيا والنسب من أعراض ومظاهر الدنيا أم لا ؟

    وهذا الرجل عرف بالبساطة والتواضع , ومن أدلة ذلك كان يخدم ضيوفه بيده ويقدم الشاي بنفسه .

    وهذا الرجل رب أسرة مثالي كان لا يأكل الا مع زوجته في البيت عندما لا يكون عنده ضيوف .

    وهذا الرجل هو مؤلف كتاب ” الاربعون حديثا ” ومؤلف كتاب ” الاداب المعنوية للصلاة ” ومؤلف كتاب ” الحكومة الإسلامية”.

    وهذا الرجل عندما قاد ثورة شعبه ضد الدكتاتور الذي كان يقيم احسن العلاقات مع إسرائيل , وكان الأمريكي يستعبد شعبه ولا يقبل ان يحاكم الأمريكي بمحاكم ذلك البلد , فقلب هذا الرجل تلك المعادلة وقطع العلاقة مع اسرائيل وحول سفارة إسرائيل الى سفارة للدولة الفلسطينية , وهذا الرجل رفض السكن في القصور, وسكن في بيت متواضع يعرفه الجميع , وهذا الرجل لم يسمح لأبنائه وأحفاده من ان يدخلوا في السلطة واخذ المواقع كما يفعل المسؤولون في البلاد العربية, وهذا الرجل عندما قرب اجله أوصى الشيخ في قريته الأصلية انه يمتلك ارثا من والده هي قطعة ارض مساحتها ” 4000″ متر مربع , أوصى ان توزع على عوائل الشهداء في تلك القرية , وهذا الرجل عندما قرب اجله امر ولده بدفع ماليهم من حقوق شرعية إلى مدرسي الحوزة في بلاده ليوزعوها رواتب للطلبة !

    فهل من يفعل ذلك هو من عشاق الدنيا الباحثين عن الألقاب والمظاهر , والانساب ومنافعها ؟ نترك هذا السؤال برسم الجميع .

  • أيــن نحــن مـن الأزمــة ؟

    العالم اليوم في أزمة , والاستقطاب الدولي الجديد هو بسبب وجود أزمة .

    والذي يدور حولنا هو من مضاعفات الأزمة ..

    واجتماعات مجلس الأمن هو بسبب وجود أزمة ..

    واجتماعات مجلس حقوق الإنسان هو بسبب وجود أزمة ..

    وبقاؤنا تحت الفصل السابع إلى الان هو بسبب وجود أزمة سابقة تفرعت عنها مشاكل لاحقة تنتظر الحلول , والحلول تنتظر العقول ؟

    فإذن علينا ان ندرس أمرنا ونتمعن بمصيرنا جيدا على طريقة وصية الإمام جعفر بن محمد الصادق “عليه السلام” الذي قال :” علمت أن عملي لا يقوم به احد غيري فاجتهدت”

    ولنبدأ من وصية الرجال الكبار فيما ينفع شأننا الداخلي الوطني لنرى أين نحن من تفكير الكبار ؟

    هل اعتمدنا على أنفسنا في حل مشاكلنا منذ 2003 والى اليوم ؟

    أم اعتمدنا على غيرنا في ذلك ؟

    ومن هو هذا الغير ؟

    والجواب سيكون صادما إذا توخينا الصراحة !

    فإذن سنمضي في طريق :” قل الحق ولو على نفسك ”

    ولنتذكر لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه .

    ثم لنتذكر قبل ذلك قوله تعالى : ” إن هذا القرآن يدعو للتي هي أقوم ”

    وقوله تعالى ” وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ”

    وقوله تعالى :” وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ”

    وقوله تعالى ” الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ”

    وبعد استحضار  كل هذه الاضاءات جاز لنا أن نقول : ” اننا كنا نستعين بالغير في حل الكثير من مشكلاتنا , ولذلك لم نتوصل إلى شيء .

    سيرفض البعض هذا الكلام ولكن من باب المكابرة.

    والمكابرة اليوم أصبحت حالة نفسية مستحكمة لدى البعض , مثلما أصبحت لدى البعض الآخر وسيلة لمصادرة وإلغاء الآخر .

    وسيرفض البعض الآخر هذا الكلام : بسبب الجهل وعدم المعرفة

    وتكاثرت الابعاض عندنا كتكاثر الذي ضرب به مثل ” ضعف الطالب والمطلوب ” حتى لم يعد لصاحب الرأي إذن صاغية في خضم هذا الصخب الذي تستجلبه الموائد وتخرسه قناطير الذهب والدولارات المقنطرة في الليالي المقمرة .

    وبسبب ذلك هتكت حرمات , واستبيحت كرامات , وفقدت سيادات لم ينفعها رفع الشعارات وكثرة اللافتات التي لو جمعت أموالها لما بقي فقير حائر , ومعوز يقف امام بخيل جائر , ويتيم ينتظر الرحمة ممن لا يرحم الحرائر .

    ولهذا فنحن في كل مرة نجد أنفسنا نراوح , ونخدع أنفسنا بأننا في سعة ونفطنا وغازنا هو لكل الشرائح .

    ثم نكتشف : ان عقودنا فيها الكثير من الفضائح واتفاقنا غير واضح . واجتماعاتنا تفوح منها الروائح وتصريحاتنا ملغومة بالقبائح ومؤتمراتنا ليس فيها إلا نحر الذبائح ولغتنا هجينة فيها الرطانة التي تجلب المهانة.

    ولهذا فنحن مازلنا نختلق الأزمات , ونصدر المشكلات , ونتفاخر بالمعجزات , ونختلف على الغيب والمغيبات التي سبقنا اليها أصحاب الأبراج وقارئ الفنجان , والكهنة الذين احتوتهم الفضائيات وخدعت بهم جمهور السهرات العازفين عن القراءة والبحث في المختبرات .

    فأصبحت أفكارنا مسطحة , ورؤانا محدودة , ونظرنا قاصر وأحلامنا صغيرة مهجورة , فأخذنا من حيث عرف ضعفنا وأغير علينا من ثغورنا غير المحمية , والتي أجلسنا فيها بعض الحرامية ؟

    فدخلت لنا امراض مهاجرة , وعادات بالسوء متواترة , ونحن في كل ذلك مازلنا نختلف حول أحقية عائدات المنافذ الحدودية مابين المركز والإقليم التي أصبحت كحكاية زليخة ويوسف التي لم ينقذها إلا وشهد شاهد من أهلها ؟

    واليوم نحن نعاني محنة الصدق في الشهادة : من يشهد لمن ؟

    أين الصحيح؟ …. وأين الخطأ ؟

    والشعب الذي لا ينتصر لنفسه وعقله , ولا يهتدي لمعرفة الصح والخطأ يصدرون له المشاكل والأزمات , ولقد عانينا من ذلك كثيرا حتى بلغ السيل الزبى ؟

    ان شعبنا يعرف الصحيح  ويشخص الخطأ , ولكن الذين شهدوا شهادة الزور , هم من شوهوا سمعته , وبخسوا حقه .

    وهؤلاء فيهم من داخلنا وفيهم من الخارج الذي صنع الإرهاب وفرق الأحباب , وهدم القباب , واعتدى على الكتاب . هل مازلتم تريدون المزيد …. واللبيب بالإشارة يفهم ؟

    فإذن علينا غربلة وضعنا كما يغربل الحب من الحصى , وتلك جولة لابد منها حتى نغادر ساحة المشاكل والأزمات , ونفتح بابا للتطورات , ونؤسس قاعدة للبناءات , تقوم على ما يلي :-

    1-  محاسبة المقصرين

    2-  معاقبة الفاسدين

    3-  تغيير الحواشي والمقربين

    4-  اعتماد الكفاءة والخبرة عمليا وليس مجرد شعارات

    5-  وضع خطة أمنية تعتمد على المسح الميداني لخلايا الإرهاب واشراك قطاعات معروفة من النخب الاجتماعية في سير العملية , مثلما ضرورة إشراك النخب الفكرية في وضع خطة البرامج الثقافية التخصصية لإعادة تأهيل الذين تأثروا بثقافة الإرهاب من الشباب.

    6-  ترجمة تحديد رواتب الرئاسات والوزراء والنواب بشكل واضح للشعب

    7-  المبادرة إلى انجاز حصة الشعب من عائدات النفط عمليا.

  • الـمـشـكـلـــة بـيـــن الـكـــارثــة والـفـــرصـــة ..

    لاتخلو الحياة من المشاكل, ومشاكل الحياة  لاتحل ألا في مناخ معرفي , والمناخ المعرفي جزء من الفهم الكوني المسخر لحاجاته ووظائفه , والعقل البشري من ذلك الجزء المنظم على ألاداء المعرفي بأتجاه الحلول الصحيحة وألانتقال من المجهول الى المعلوم الذي ينطبع في الذهن فيكون علما .

    وحل المشكلة يتطلب معرفة كل من :-

    1- الهدف 

    2-  المسار

    3-  الحاجز ” أو المعيق ” وهو ” المشكلة

    4-  أنحرافات المسار والتي تأخذ وقتا أكثر وتتطلب جهدا أكبر

    والتعامل مع المشكلة ينطوي على عدة أقسام منها :-

    1-  قسم يكبر المشكلة كما حدث مع بعض أطراف المشكلة السياسية العراقية ألاخيرة , لاسيما السيد مسعود البرزاني أولا 

    2-  قسم يصغر المشكلة كما هو مع طرف رئيس الجمهورية

    3-  قسم يحاول تقسيمها الى مشاكل فرعية كما هو مع القائمة العراقية لاسيما بعض أطرافها .

    4-  قسم ينكر وجود المشكلة , كما هو مع بعض أطراف التحالف الوطني وخصوصا دولة القانون .

    مسارات المشكلة :-

    عندما تظهر المشكلة للوجود تتخذ الآشكال التالية :-

    1-  مشكلة : كما هي في وضع حكومة العراق مابعد 2010

    2-  أزمة : كما هو في ألازمة السياسية ألاخيرة

    3-  كارثة : وألازمة عندما لاتعالج تتحول الى كارثة , فألارهاب في العراق اليوم كارثة , والكوارث كثيرة مثل : كارثة الفيضان , كارثة الحرائق , كارثة الزلازل , كارثة البراكين والصواعق , كارثة الجفاف .

    4-  المصيبة : والكارثة عندما تستمر تتحول الى مصيبة , ومن هنا قال تعالى ” الذين أذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا للله وأنا اليه راجعون ” – البقرة – 156-

    المشكلة وأكتشاف الفرص :-

    العقل المعرفي هو الذي يحول المشكلة الى فرصة لآكتشاف التحولات والمتغيرات الجديدة , مما يجعل المشكلة تتلاشى في خضم المنافع الجديد على طريقة ” رب ضارة نافعة ” أو كما قال الشاعر :-

    رب أمر تتقيه جر أمرا ترتجيه

                        خفي المحبوب منه وبدا المكروه فيه ؟

    والعقل السياسي العراقي مطالب بأن يجتهد لآيجاد الفرص الجديدة من خلال ألازمة التي مرت به .

    ولآن العقل السياسي مغيب عن مسرح الحكم طيلة ماقبل 2003 وأستمر الغياب لما بعد 2003 , بفعل ألاحتلال وما صاحبه من حشود ظهر لديها هوى السلطة ومغرياتها فنسيت كل شيئ حتى بات الشعب العراق مستغربا مايحدث ولماذا يحدث ؟ ومستنكرا مالم يكن يتوقعه ورافضا مالم يكن يحلم به ؟

    والفرصة المتاحة ألان هو البحث عن خيارات جديدة لواجهات الحكم لاتقوم على أستنساخ ماتعارفت عليه أحزاب السلطة من محاصصة سميت بالديمقراطية التوافقية وهي ليست كذلك حيث لم يلد التوافق شكلا حقيقيا للديمقراطية في الحكم .

    وأذا كان ذلك حلما صعب المنال , فأن على الجميع أن يعلموا أن تكرار ألازمة سيكون قدرا للحالة العراقية التي تواجه مناخا دوليا فيه الكثير من المكر , مثلما تواجه مناخا أقليميا ملبدا بالغيوم الحبلى بالصواعق والبرق الذي يخطف ألابصار ويصم ألاسماع ويحول النهار الى ليل حالك ؟

    والمناخ الداخلي فيه كثير من المتربصين الذين خلقتهم ألازمة وترعرعوا في كهوف الخديعة والمكر ومن يأخذ أمي يصبح عمي , وضاربو الدفوف ونافخو المزامير ينتظرون العزف بمغاني لاتستحضر البركة بمفهومها الرباني , ولكن تنتظر من ينثر الدنانير بعد أن تطيش برأسه الخمرة .

    وأما م حالة من هذا المستوى المتداعي بالويل والثبور وعظائم ألامور علينا أن نجنب العراق مزيدا من الهزات , وننأى به عن الكوارث , وتلك مهمة دونها حلم الرجال وفهم النساء وتوازن الشباب , وأعتراف من عمل دهاليز الحكم ومؤسساته منذ 2003 وحتى ألان ” 2012 ؟

    فهل سنجد ذلك ؟ والمخاطب هنا جميع من أشتركوا من أيام مجلس الحكم والى الحكومة الحالية ؟

    وأذا كانت بعض الحالات مرتبطة بألانتخابات مثل البرلمان ومجالس المحافظات , ألا أن الحكومة ومؤسسات الدولة قابلة للتغيير والتعديل , وتبديل وجوه , وأستقدام وجوه جديدة واعدة على أن لاتكون من الطاقم الحزبي , ولا من تجمعات القوائم ولا من أفرازات ماخلف الكواليس التي تكون دائما مزادا للخواطر وعربونا للوساطات التي تمددت على كل شيئ , فسلبت من الدولة روحها وحيويتها ورونقها فتركتها كقشر البطيخ العفن اليه مسرع , والتزحلق به خطر متوقع ؟

    وسواء كانت الفرصة من خلال : أصلاحات حقيقية فهو أمر جيد أو كانت على شكل حكومة أغلبية لايحاصرها الحسد المستقر في عيون البعض , ولا تطاردها ألانانية المكبوته كنمو فطري يحب الرطوبة والعتمة .

    وأذا كان الجميع ينادي بالديمقراطية والتعددية , فحكومة ألاغلبية وليد شرعي لكل من الشورى والديمقراطية , وألاصلاحات حاجة حكومية دستورية تفرضها التجربة المتجددة بأعتبارها علم مستأنف قائم على عدم مساواة المسيئ بالمحسن وعدم مجازاة المخطئ بأستمراء الخطأ وأدمان الكسل وعدم ألانتاجية ؟

    وصاحب القرار ” المسؤول ” أو ” الحاكم ” يجب أن يفسح له المجال لممارسة حقه , مثله مثل غيره من المسؤولين في الدول الديمقراطية والفدرالية , حيث تكون العلاقات الخارجية وألامن والحدود مبسوط اليد فيها دون قيد منافس ولا أعتراض معاكس

    فالدولة وحقوقها واحدة , ودولتنا الفدرالية لم تولد على أرض الواقع , وظلت مكتوبة فقط في الدستور , والفرصة التي يجب أن نستفيد منها هو تحويل الفدرالية الى تطبيق عملي يتحرك فيها رئيس الحكومة بصلاحياته الدستورية عبر كل المحافظات وألاقليم مثلما يتحرك وزراء الحكومة الفدرالية , وأن لايبقى أقليم كردستان يغرد خارج السرب الفدرالي بأسم الفدرالية ؟

  • الأزمــة بـيــــن الاخـتـبـــار والانـفـجــــار ؟

    أصل وجودنا في الحياة هو للاختبار , قال تعالى ” الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ” –الملك – 2-

    واختبار الوجود هيأت له العوامل والأسباب , قال تعالى ” هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور ” – الملك – 15- ولتكتمل صورة العوامل والأسباب قال تعالى ” الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم , وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الانهار ” – 32- ” وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار ” -33- ” وأتاكم من كل ما سألتموه وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها أن الإنسان لظلوم كفار ” 34- إبراهيم –

    والاختبار هو عملية معرفية مستمرة في الحياة , ومن لا يتعامل معها بهذا الفهم يقع في الأزمة , لأنه يصنع لنفسه أزمة , ولمجتمعه أزمة , ولدولته أزمة , وللبشرية بامتداد العالم أزمة

    والأزمة على الصعيد الفردي : هي سوء العقيدة وفوضى الاعتقاد

    والأزمة على صعيد المجتمع :هي : الغش , والسرقة , والكذب , وغيرها من الأداء السلوكي المنحرف .

    والأزمة على صعيد الدولة : عدم الالتزام بالقوانين , وتعاطي علاقة العمالة لصالح دولة أجنبية على حساب دولته .

    والأزمة على صعيد البشرية والعالم : مثل : الإرهاب القاتل المنطوي على ” الكراهية والتكفير للآخرين , وهذا المستوى من الأزمة : هو ما ينعكس على صناعة الأزمة بكل مستوياتها :-

    1- الفردية

    2-  الاجتماعية

    3-  الوطنية ” الدولة ”

    4-  والعالمية

    والأزمة على صعيد الدولة تتخذ المسارات التالية :-

    1-  أزمة سياسية

    2-  أزمة اقتصادية

    3-  أزمة أمنية

    وفي كل واحدة من تلك الأزمات , أزمات أخرى متفرعة منها , ولكننا نريد أن نركز على الجانب السياسي من الأزمة لما لها من علاقة مباشرة بالأزمة التي تمر بها البلاد اليوم .

    ومما يضاعف من أزمتنا السياسية اليوم , أن بقية أنواع الأزمات متواجدة في ثنايا حياتنا , ولكن أزمة الإرهاب هي الأكثر حضورا

    ومن هنا نصل إلى نتيجة ليست لصالح المتورطين في أزمة اليوم لا على صعيد الفهم السياسي ولا على صعيد الإخلاص الوطني , فالبلد الذي يتعرض لهجمات إرهابية تقف وراءها أيد أجنبية , لا ينبغي لأهله أن ينشغلوا بغير مكافحة الإرهاب , ومن أولى مصاديق عملهم في سبيل ذلك : هو وحدتهم ؟

    وأزمة اليوم فيها الإدانة للجميع لاسيما الذين نفخوا في نار الفتنة من خلال مواقف الإقليم المنطوية على شحن عنصري مفرق بين أبناء الوطن الواحد : تعبر عنها تصريحات لنواب , ومسؤولين كرد , ومواطنين عاديين وقعوا أسرى الشحن العنصري يؤازره ويقف بصورة ماكرة خلفه : الشحن الطائفي عدو الجميع ؟

    والاجتماعات التي دارت في كل من أربيل والنجف والسليمانية أظهرت من حيث يقصد أصحابها أم لم يقصدوا , فشل الجميع في الاختبار , وفشل الجميع في عدم معرفة السيطرة على مظاهر الانفجار أذا حدث لا سمح الله ؟

    وسبب الفشل كان واضحا في طريقة التصريحات , ولغة الخطابات واستعمال الشعارات , يضاف لها بعض الزيارات التي تمت إلى بعض دول الجوار لاسيما تلك التي تقف من الوضع العراقي موقفا سلبيا , مما يضعف من الثقل السياسي للعراق وتلك إساءة وطنية أن يتبرأ منها كل من تورط فيها خلال الممارسات والتطبيق السيئ للفدرالية .

    ومما ساعد على عدم الانفجار خصوصا بعد الهجمة الإرهابية على الوقفين الشيعي والسني في بغداد هو الرفض الشعبي للانجرار وراء النزاعات الطائفية , والمماحكات الحزبية التي عرفها المواطنون , وهذا من مفاخر الوعي الوطني العراقي الذي يجب أن تسلط عليه الأضواء وأن يدرس دراسة علمية أخذة بنظر الاعتبار الفهم الاجتماعي للترابط , والفهم الروحي للتخاطب والذي فاق وتميز بدرجات كبيرة على الأداء الحزبي , والأداء الحكومي المتخندق في أتون دكتاتورية المؤسسات الوظيفية التي تعيش فوضى العمل الإداري غير المنظم وغير المسيطر عليه بروح القوانين وتنظيمها لصالح المواطن كما هو في الدول المتقدمة في مسارات الحكم والتنمية البشرية .

    أن الذين راهنوا على الانفجار , لم يكونوا من أهل الدراية والخبرة في العمل السياسي , ولم يكونوا من أهل الخبرة في سياقات العمل الاجتماعي وشؤونه الممتدة بامتداد جغرافية الاجتماع .

    ولذلك كانت تلك الاجتماعات وما رافقها من دعوات : هي فتنة وقى الله العراقيين شرها .

    وإذا أردنا أن نحسن الظن بالبعض , فما على ذلك البعض إلا أن يتمهل ويراجع مواقفه ليجدها كيف أصبحت تغرد خارج السرب الوطني حتى لدى بعض مناصريه .

    وإذا كان البعض قد خسر رصيدا كبيرا من نسبته على صعيد القائمة أو الكتلة أو الصعيد والنسب الانتخابية , فأن أمامه فرصا للمراجعة , فليس عيبا أن يخطئ المرء , ولكن العيب هو الإصرار على الخطأ ؟

    والذي ألتزم الجانب الحكومي في مفهومه الفدرالي المركزي عليه أن يراجع تجربته لاسيما في ما يتعلق بمن حوله , فالحكومة ليست حواشي وإنما هي خلية عمل للعقول والخبرات الذين يشكلون أرقاما حقيقية في الاجتماع والسياسة , وعلى هذا الطرف أن يدرك جيدا أن الرصيد الوطني لآي طرف أنما يتأثر سلبا أو إيجابا بمقدار الأداء ونوعه ومستواه .

    والأداء الحكومي لم يكن بمستوى طموحات المواطنين , بل سبب لهم كثيرا من الخيبة والإحباط , وإذا كان رئيس الحكومة قد اختبر المحاصصة وعرف فشلها , فعليه أن يكون جريئا هذه المرة , ويؤلف حكومة الأغلبية بشرط توفر عنصر الكفاءة والخبرة ويذهب لتحقيق ما عجزت عنه حكومة المحاصصات وبالتالي يكون قادرا على اثبات مصداقيته الوطنية , مثلما يكون قادرا على إسكات الأصوات التي مردت على النفاق ؟

  • مخاطر مقاربات الأزمة السياسية «الفتوى مثالا»

    مخاطر مقاربات الأزمة السياسية ” الفتوى مثالا ”

    للأزمة السياسية العراقية أسباب كثيرة تبدأ من مقدماتها ما بعد 2003 وهي معروفة فلا نعيد.

    وكل أزمة تحتاج إلى مقاربات , والمقاربات نعني بها “الحل” والحل له وسائل وأساليب , منها ما هو من جنس الأزمة , ما هو ليس من جنسها , أي منها ما هو مناسب وصالح للحل , ومنها ما هو غير مناسب لحل الأزمة.

    وحتى نعرف المناسب وغير المناسب لحل الأزمة السياسية في العراق اليوم , علينا مراجعة الدستور العراقي.

    والمواد الدستورية التالية هي التي تحدد المناسب وغير المناسب في مقاربات حلول الأزمة :

    1-  المادة الأولى : جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ديمقراطي اتحادي

    2- المادة الثانية : ب – لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية

    ج- لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات هذا الدستور

    3- المادة الثالثة : العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب

    4-  المادة الثالثة عشرة : يعد هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق ويكون ملزما في إنحائه كافة , وبدون استثناء , لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور , ويعد باطلا كل نص يرد في دستور الأقاليم , او أي نص قانوني آخر يتعارض معه.

    5-  المادة الخامسة عشرة : لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها.

    6- المادة العشرون : للمواطنين رجالا ونساء حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح.

    من هنا يتضح لنا بعد إلقاء نظرة سريعة على بعض مواد  الدستور العراقي فيما يتعلق بطبيعة الدولة التنظيمية وهويتها السياسية القائمة على التعددية , والانتخابات بما فيها الترشيح والتصويت وحق الاختيار.

    ولأن من مفردات الأزمة السياسية اليوم التي أدت إلى حالة من الاختناق , هو إثارة قضية سحب الثقة في جو من التشنج والمقاطعة التي تجعلها في غير وقتها , ولا تجني منها النتائج المرجوة في الممارسة الديمقراطية، لذلك فان المقاربات لحل أزمة من هذا المستوى لابد لها من استحضار معرفة مفصلة بتفاصيل المواد الدستورية التي توجه الممارسة السياسية الديمقراطية في المجالات التالية :

    1-  المجال الانتخابي

    2-  التصويت النيابي

    3-  إدارة الرئاسات الثلاث

    4-  إدارة القضاء

    5-  إدارة مجالس المحافظات

    6-  إدارة الهيئات المستقلة

    وبناء على ذلك فالفتوى مع احترامنا لها , ولخصوصية طبيعة تجربة الحكم في العراق , علينا أن نكون حذرين جدا في عملية الحاجة إليها , وكيفية توظيفها بما يخدم المواطن والوطن ودولته بما فيها من مؤسسات دون إثارة حساسيات او خلافات في وجهات النظر.

    وحتى نحافظ على قيمة الفتوى في حياتنا , علينا ان لا نزج بها كيفما كان , لا لشيء إلا لنقول ان هناك فتوى على طريقة قول الشاعر :

    وقصيدة قد قلتها ليقال من ذا قالها

                      تأتي الملوك غريبة ليقال من ذا قالها ؟

    وللفتوى مداخل مثلما لها مخارج , ومداخل الفتوى متوحدة مع مخارجها من حيث مصلحة من يتعبد بالفتوى من الناس , والإفتاء أنواع :

    1-  إفتاء سياسي: وهو فيما يتعلق بشؤون السياسة

    2-  إفتاء في قضايا اجتماعية عامة

    3-  إفتاء عسكري

    4-  إفتاء امني

    5-  إفتاء صحي

    6- إفتاء اقتصادي مالي وهو فيما يتعلق بالتدبير المالي وأزمات الاقتصاد

    ومن صور وحالات الإفتاء العام في شؤون السياسة والحكم والحرب والسلام : قال تعالى ” قالت يا أيها الملؤا أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ” – 32- النمل .

     والإفتاء هنا هو صورة من صور الشورى , وهو رأي قابل للأخذ و الرد بناء على معطيات الخبرة والتجربة.

    قال الإمام علي “عليه السلام” : “اضربوا الرأي ببعضه يتولد لكم الصواب” وهذا في القضايا العامة.

    أما في القضايا التعبدية, فالفتوى ملزمة لمن يتعبد بذلك, وهذه الفتوى هي ” “الفتوى الفقهية” وهي  لا يقوم بها إلا المجتهد الفقيه والاجتهاد: قائم على استنباط الحكم الشرعي من مصادره وهي:

    1- الكتاب ” القرآن ”

    2-  السنة النبوية الشريفة

    3-  الإجماع

    4-  العقل , وبعضهم يضيف : القياس والاستحسان , والمصالح المرسلة

    ولذلك نجد في الفتوى الفقهية صرامة وتشددا من اجل المصالح العامة للناس ” ليتفقهوا في الدين” وللفتوى الفقهية جو خاص ومناخ خاص يتوخى القبول والانسجام , وعندما لا يتوفر ذلك ولا يتوفر المدخل الصحيح , فالمخرج منها سيكون مغايرا لهدفها , وبذلك لا تتحقق النتيجة المرجوة منها.

    والأزمة السياسية في العراق ومضاعفاتها التي تمثلت بمحاولة البعض سحب الثقة بطريقة كيدية واضحة المعالم مما اضعف حجمها الديمقراطي, كذلك استعجال الفتوى الفقهية في مثل هذه الحالات يفقدها نكهتها الفقهية ويحولها إلى شيء آخر من الأساليب والوسائل السياسية وهذا ما لا يتناسب وقيمة الفتوى في معناها التعبدي , وهذا ما يتحمل مسؤوليته الفقيه.

  • إرهاب إعلامي جديد “محاولات غلق الفضائيات السورية”

    تعددت أساليب الإرهاب, ولعل الحرب الإعلامية على سورية استحقت لقب ” الحرب الناعمة” للتخفيف من شناعتها ومكرها، وإلا فإن الحرب هي الحرب دمار وخراب , وحرمان وتقطع للأسباب.

    والحرب الإعلامية التي عاناها العراق, واليوم تعانيها سورية, هي حرب كونية لاشتراك أكثر من طرف, ولاستعمال وسائل متطورة فيها من الغدر والضرر أكثر وأوسع مما يفعله السلاح, فالسلاح مهما كان خطرا فهو محدود, بينما السلاح الإعلامي غير محدود لا من حيث الزمان ولا من حيث المكان ولا من حيث الإنسان فهو يستهدف كل من:

    1-  الرجال

    2-  النساء

    3-  الأطفال

    مثلما يستهدف أيضا:

    1-  الأصحاء

    2-  المرضى

    والحرب الإعلامية تنتشر أسرع من انتشار السلاح, وتنتقل بأسرع مما ينتقل السلاح, فهي تتصف بما يلي :

    1-  انتشارها أسرع من انتشار السلاح

    2-  تنتقل أسرع من انتقال السلاح

    3-  وهي اقل كلفة مالية من السلاح

    4-  ويمكن أن تؤدى بأقل عدد من الأفراد

    5-  وهي تصل إلى كل اللغات وبذلك تؤثر في الشعوب والأمم وتقلب الحقائق لهذه الأسباب فالحرب الإعلامية خاصة التي تتعرض لها سورية هي حرب كونية بكل ما لهذه الكلمة من معنى. والجامعة العربية التي عقدت في الدوحة قبل ايام وطلب مجلسها من شركات “عرب سات” و”نايل سات” ان تغلق بث الفضائيات السورية, هو إجراء عدواني, وتصرف غير حضاري لا يمكن لأحد من العقلاء تصوره. ومهما كان التباين والاختلاف في وجهات النظر, فإن توجها لغلق فضائيات بلد أصبح محاصرا من قبل المحور الغربي لصالح إسرائيل التي تنظر الى ما يجري في سورية على انه مما يثلج صدر الإسرائيليين ويفرح قادتهم. والمنطق يقول اينما تجد إسرائيل مرتاحة لموقف ما , فهذا يعني أن ذلك الموقف ليس لصالح شعوب المنطقة .

    ولكننا اليوم نجد تسطيحا مخيفا وعجيبا للفهم السياسي , ولصناعة الرأي في منطقتنا العربية والإسلامية, اجتاح كل شيء حتى المقدسات أصبحت تشوه وتفسر بطريقة مخالفة لأصول العقيدة الإيمانية لاسيما الإسلامية منها, ولا ننسى ما تعانيه المسيحية من نفس التشوه وان بدرجات اخف خصوصا من قبل ” الكنيسة الانكلوكانية المتطرفة “وتيارها “المرمون” والذي يقابلهم عندنا “الوهابية” صاحبة دعوة الكراهية والتكفير والتي تقاعست مراكز الدعوة والإرشاد والتبليغ من التصدي لها وحماية الأجيال الشابة؟.

    ونتيجة لذلك التقاعس, تسللت ألينا ثقافة الإرهاب مدعومة هذه المرة من قبل انظمة التبعية التي تعاني افلاسا في كل شيء ونتيجة ذلك الافلاس ارادت ان تغطي على عجزها فاستسلمت لإرادات أجنبية وجهتها الى إقامة علاقة مع الصهيانة ليجعلوا أمن إسرائيل مضمونا ولو لمدة يعتقدون بإمكانية اطالتها.

    ولذلك نرى الجامعة العربية التي ولدت في احضان الحقبة الاستعمارية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية, تعود اليوم بعد سبات طويل الى ممارسة دور مرسوم ومخطط كان من نتائجه تجميد عضوية سورية بطريقة تخالف النظام الداخلي للجامعة العربية وميثاقها, ثم رأينا نبيل العربي يتخذ دورا ومواقف لا يمكن ان تصدر من رجل يعيش معاناة هذه الأمة, وينتمي لترابها, فهو من أسس الظاهرة الصوتية للقرارات المرفوضة من الشارع العربي, والتي كانت على الشكل الآتي:

    1-  تجميد عضوية سورية

    2-  الدعوة الى إنشاء فريق المراقبة العربية

    3-  رفض تقرير محمد الدابي رئيس فريق المراقبة العربية

    4-  حل فريق المراقبة العربية

    5-  الطلب من مجلس الأمن الإشراف على القضية السورية

    6-  عقد جلسة مجلس الامن الدولي لإدانة سورية والتي فشلت نتيجة الفيتو الصيني والروسي

    7-  دعوة مجلس حقوق الانسان لإدانة الحكومة السورية

    8-  دعوة مجلس الأمن لجعل سورية تحت البند السابع

    9-  لقاء رئيس الجامعة العربية مع المعارضة السورية

    10- دعوته لتسليح المعارضة

    11- عدم استنكار الجامعة العربية لتعرض وفد الفنانين السوريين الذي سافر للقاهرة لمقابلة رئيس الجامعة مستنكرا اعمال العنف التي تقوم بها المعارضة السورية المدعومة من الخارج, فتعرض للضرب وجرح عدد من اعضاء الوفد السوري أمام مكتب الجامعة, ولم تتخذ الجامعة موقفا من ذلك الاعتداء بينما نسمع تصريحات رئيس الجامعة العربية بإدانة العنف الذي تمارسه الحكومة وهي تدافع عن شعبها بينما لم نسمع من الجامعة إدانة للتفجيرات التي تعرضت لها دمشق وحلب ومناطق أخرى من سورية.

    12- واليوم جاءت الجامعة العربية لتمارس إرهابا جديدا ضد الشعب السوري من خلال دعوتها إلى غلق الفضائيات السورية.

    وهذه دعوة لا نجد لها شبيها في حروب القرن ولا في الحروب الإعلامية التي تقف وراءها دول استعمارية ودكتاتوريات مستبدة.

    لقد مورس كل أنواع الأذى ضد الشعب السوري الذي ابدت غالبيته وعيا مميزا في الصمود والوحدة الوطنية رغم كل الإغراءات والتحديات, مما يدعونا لدراسة هذه الحالة الانسانية الصامدة ضد كل انواع التحديات ومنها التحدي الجديد وهو الإرهاب الإعلامي, الذي لم يترك وسيلة عصرية وتقنية مبتكرة الا واستعملها تعاونه في ذلك فضائيات متخصصة ومكاتب محترفة, ومهنيون ذوو خبرة عالية يبذل لهم المال وتجلب لهم الوسائل والتقنيات حتى الإسرائيلية منها. اننا امام موجة إرهاب إعلامي مصحوبة بدوافع كراهية تتجاوز كل ما هو أنساني, ونحن في العراق عانينا من ذلك ومازلنا معرضين لمثل تلك النيات.

  • عندما يكذب الكبار “مجزرة الحولة مثالا”

    “قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلةً وكذلك يفعلون” – النمل -24.

    مئة من الأطفال والنساء والرجال قضوا نحبهم غدرا في منطقة “الحولة” من قرى حمص المعروفة بتلونها المذهبي الذي لم يخلق لها مشكلة إلا عندما حلت عصابات التكفير الإرهابي الوهابي في ربوع سورية بفضل الدعم المالي والحربي من خلال السلاح الذي كان فيه السلاح الإسرائيلي حاضرا مع تصريحات حمد القطري وسعود الفيصل واردوغان التركي، ومع اعترافات المأجورين من ليبيا وتونس والسعودية ولبنان المشحونين بالحقد الطائفي واعترافات بعض أفراد العصابات المسلحة من سورية التي مارست القتل على الهوية والاغتيالات للأبرياء مع اعمال التفجير والمفخخات والأحزمة الناسفة، وهؤلاء وغيرهم ممن ألقي القبض عليم في “باب عمرو” وتلكلخ والقصير والرستن ودرعا وبقية مناطق الشغب التي صرح أفراد تلك العصابات باعترافات مفادها أنهم كانوا يطلقون النار على المتظاهرين حتى يقولوا بوسائل إعلامهم إن الجيش السوري وقوى حفظ النظام هم من يطلقون النار على المتظاهرين، وقد تكررت هذه الاعترافات عبر شاشات الإخبارية السورية حتى أصبحت هوية ثابتة لتلك العصابات المجرمة، واليوم عندما تقع مجزرة “الحولة” وببشاعتها المقززة للنفوس، فان من يبحث عن الذين يقفون وراء تلك الجريمة عليه أن لا ينسى حقيقة اعترافات العصابات المسلحة وممارساتها الملوثة بالجريمة عبر كل من:

    1- ادعاء من توفي طبيعيا بأنه قتل على يد النظام السوري وقد ظهر أولياء المتوفى ليخبروا وسائل الإعلام بعدم صحة ما تناقلته الوسائل المغرضة للإعلام المتواطئ مع ما يسمى بالمعارضة.

    2- قيام العصابات باختطاف بعض السوريين وإجبارهم على اعترافات وتصريحات مفبركة ضد النظام ولصالح المعارضة وقد ظهر أمام الإعلام الكثير من هذه الحالات.

    3- قيام العصابات المسلحة بتوجيه رصاصهم إلى صدور المواطنين الأبرياء ثم الادعاء بأن من قام بذلك هو الجيش السوري وقوى حفظ النظام.

    4- فبركة صور فيديو لإظهار وتضخيم عدد المظاهرات التي قسم منها لم يحدث أصلاً.

    5- أظهرت أحداث خفايا باب عمرو كثيرا من التلفيق والكذب الذي مارسته العصابات المسلحة.

    ومن خلال كل ذلك كيف يمكن تصديق ادعاءات المعارضة السورية في الخارج بان مجزرة “الحولة” هي من فعل النظام السوري، وقد تمت مشاهدة طبيعة الاصابات وهي بإطلاق ناري عن قرب أو طعن بآلات حادة.

    وإذا كان هذا حال العصابات المسلحة في سورية، فكيف للدول الكبرى مثل أمريكا، وبريطانيا وفرنسا أن تقوم بتصديق رواية العصابات المسلحة والتي أصبحت هي تترد في حسن نواياها بسبب وجود القاعدة معها.

    ثم كيف لها أن تحكم على النظام السوري بأنه هو من فعل تلك الجريمة، علما بان التحقيق لم يجر بعد، وإذا كانت هذه الدول حريصة على دماء الأبرياء كما تدعي، فلماذا لا تدين الحكومة الإسرائيلية وهي تقتل وتعتقل الفلسطينيين يوميا؟

    ثم لماذا أسرعت لطرد السفراء السوريين في بلادها وبهذه السرعة ودون أن تنتظر انتهاء التحقيق؟

    فإذا كانت تعتقد بسوء نوايا النظام السوري، فان المعارضة السورية في الخارج لاسيما مجلس اسطنبول والعصابات المسلحة في سورية المؤتمرة بالخارج أثبتت عدم نزاهتها وعدم صدقها منذ اندلاع الأحداث في سورية وحتى اليوم، وعلى هذا كان مقتضى العقل والمنطق أن تتريث تلك الدول حتى تسمع تقرير الأمم المتحدة على اقل تقدير.

    ولان هذه الدول كانت تعد العدة منذ بداية الاحداث في سورية لتفتيت سورية وقلب نظام الحكم فيه، ولانها جربت وسائل كثيرة من ايام الجامعة العربية وفريق المراقبين العرب الذين لم يعجبهم تقريرهم فبادروا عبر عملائهم الى الغاء الفريق وحل عمله، ثم عندما جاء فريق كوفي عنان والمراقبين الدوليين هم اول من بادر الى الطعن بنجاح خطة عنان والتشكيك بمصداقيتها مما جعل الآمال المعلقة عليها ضعيفة.

    ومن الملفت للنظر والذي يثير الدهشة أن أمريكا والمتحالفين معها بادروا فورا لاتهام سورية بأنها هي من عملت تلك المجزرة، وطلبت فورا انعقاد منظمة حقوق الإنسان لتدين الحكومة السورية بعيدا عن كل قواعد التحقيق الدولي وطريقة استحصال البيانات، وقراءة الشواهد واستخلاص النتائج وكل هذا لم يحدث.

    ولهذه الأسباب جميعا نحن امام حالة من التدليس والكذب يمارسها الكبار من الدول.

    وامام هذا الواقع المأساوي كيف يمكن الاطمئنان الى مصير الامم المتحدة ومجلسها الأمني، وكيف يمكن الاطمئنان الى مصير العالم ونحن نرى دولا كبرى تسعى جاهدة لتغيير الحقائق وطمس الواقع في وضح النهار ؟

    ثم من يعقل ان حكومة محاطة بالخصوم وفريق المراقبين الدوليين في أراضيها ويسجل ويراقب كل شيء، كيف تسمح لنفسها وتحت اي ذريعة القيام بقتل مجموعة من سكانها الأبرياء وهناك من هم أحق بالقتل ولم تقتلهم، وهي من تفرج عن المئات بل آلاف من المتورطين بالأحداث ضد الحكومة ولكنها وباستمرار تفرج عن افواج كبيرة منهم، فكيف تسمح لنفسها ان تعطي ذريعة لإدانتها وهي تفعل المستحيل في سبيل اثبات مصداقيتها في التعاون مع الأمم المتحدة، والظهور بالمظهر اللائق دوليا بشكل عام وأمام شعبها على اقل تقدير.

    من هذا نستنتج ان عالما تكذب فيه الكبار لا يمكن الاطمئنان إليه.

    وان صغارا من التابعين لهؤلاء الكبار لا يمكن الا ان يكونوا محترفين للكذب، ومن يحترف الكذب لا يؤتمن على رغيف الخبز وملح الطعام، لان الخبز وملح الطعام هو ما تبقى في ذاكرة الإنسانية عن الوفاء، وفي منطقتنا العربية يعتبر الوفاء قيمة من قيم الأخلاق، فهل نحن مهتمون بهذ القيمة؟

    ام اننا سادرون في هوى الكرسي في المنطقة الخضراء وتوابعها؟

  • العراق والغرق في المشكلات.. “الديمقراطية التوافقية مثالا”

    هل الديمقراطية التوافقية مشكلة؟ أم أن المشكلة أعمق بكثير من المصطلحات والشعارات؟وهل الديمقراطية أصلا أصبحت مفهومة ومهضومة كسلوك لأحزاب السلطة وعامة المواطنين؟ولأن جذر المعادلة: هو المواطن الذي يشكل القاعدة الشعبية التي يخرج منها الموظف، والتاجر، والسياسي، والمثقف، ثم المسؤول؟

    والمواطن تحت أي سقف من الثقافة والفهم السياسي يعيش؟ وكيف يتعاطى التعامل من المفاهيم السياسية؟

    المواطن العراقي ليس أرضا بكرا للأفكار والمعتقدات، انه سليل تاريخ طويل من التراكم في العقائد بعضها اختفى ولم يبق منه سوى الأسماء التي لا تمتلك حتى الذاكرة للتواصل، فالسومرية، والبابلية، والآشورية، أسماء تاريخية فقط ليس لها حضور حيوي في شخصية العراقي سوى الادعاء. 

    أما الأسماء التي تلت الحقبة الإسلامية، فهي الوحيدة التي مازالت تشكل ذاكرة المواطن العراقي، وتمثل حضورا حيويا على تنوع في السلبية والإيجاب.

    والشخصية العراقية هي متحف تاريخي متجول، تنعكس فيها العادات والتقاليد بصياغات متفاوتة تشكل العائق الحقيقي للحاق بركب البناء والتفاعل مع المعطيات الحياتية.

    ولذلك ومن هذه النقطة التي طالما يغفل الدارسون من عراقيين وغير عراقيين تسليط الضوء عليها، وإعطائها حقها من الدراسة والتقييم، بمعنى آخر: إن التنظير حول هذه النقطة في شخصية العراقي أصيب بعمى الألوان، فكانت النتائج ليست لصالح المعطى التقويمي.

    ولذلك لا ينظر للثقافة من زاويتها الاصطلاحية ومفهومها الذي يتداخل مع سايكولوجية الأداء والظهور الشعبي، وإنما ينظر إليها بطريقة التقاطية كعدسة الكاميرا التي يختار مصورها بعض اللقطات وتفوته الكثير من اللقطات المعبرة.

    فالاجتماع العراقي اليوم لا ينتمي لما يعرض من كثير من التمثيل الذي يظل هواية الممثل ومتعته الشخصية المتولدة ضمن مناخات لا تنتمي للحاضنة العراقية، كذلك لا ينتمي للكثير من الشعر المغنى بنوعيه الشعبي والفصيح.

    ومن هنا تستجد لدينا نتيجة صادمة: ان كثير من المغنين والممثلين هم لا يحظون بحضور حقيقي في الحاضنة العراقية على مستوى العائلة والمجتمع، ولكن التسويق الإعلامي التجاري هو من يفرض الحضور لهؤلاء الذين يظلون خارج اطار الذاكرة الوجدانية للقاعدة الشعبية التي أصبحت ولاءاتها معقودة بشكل نهائي ومعبر عنها بزخم مليوني في المناسبات التي تطرز أيام السنة وأشهرها.

    ولذلك لا يمكن تفسير ظاهرة ذوبان شخصية هؤلاء في الحاضنة الدينية في خريف العمر، ورجوعهم يلتمسون القبول المتأخر للتوبة بمعناها النفسي وان لم يعلنوها.

    وما يقال عن الممثلين والمغنين، يقال عن السياسيين ولكن بنسب مختلفة.

    فالسياسة التي لا تمتلك حضورا في وجدان القاعدة الشعبية تظل معلقة فوق الجدران ولا تجدلها دخولا للقلوب، ومثلما فعل الإعلام في الجانب الغنائي والتمثيلي المحشور في الفن حشرا فيه الكثير من المشاغبة، فان العمل الحزبي السياسي المرحل عبر حاضنات طارئة ودخيلة أو حاضنات تنقصها الخبرة والمعرفة ظلت هي الأخرى تراوح خارج إطار الحاضنة الشعبية ولم تجد لها قبولا نهائيا على مستوى الوجدان، ولذلك رأينا الكثير من النماذج الحزبية عندما تمضي مرحلة الشباب والمراهقة تهجر تلك الحاضنات وترجع إلى الحاضنة التاريخية ذات الولاء الشعبي الذي يكتسح المناسبات.

    وفي ذلك يتساوى من يعمل في السياسة والأحزاب من خلال الدين بمفهوم خاطئ وتطبيقات مشوهة “يا أيها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون”، أو الذين يعملون في السياسة وأحزابها من خارج الإطار الديني، فهؤلاء جميعا مثلهم كمثل الذي يحصد الريح، عندما تخذلهم التجربة، ويتعبهم الانكسار منهم من يستسلم لولاءات القاعدة الشعبية ولكن بشكل متأخر، ومنهم من يظل يكابر حتى خريف العمر ورحلته التي لا يملك بطاقة سفرها.

    من هذا التحليل المختصر والمكثف لواقع الشخصية العراقية وتنوعها عبر تجاربها المتراكمة بالخيبة والفشل لاسيما في القرون الاخيرة من عمرها التاريخي، والحالمة بشيء من النجاح لم تحقق مناخاته ولم تكتشف فضاءاته بعد، وظلت تطفو على لغة شعرية خدعتها أكثر من مرة ولم تحسن صحبتها، فصنعت لها أشباح مضللة من الأسماء التي لم يغادرها أصحاب الكبائر “ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم” و “إن فرعون علا في الأرض” حتى اصبحت الفرعونية والقارونية نصيبا وارثا للسلوك الاستعلائي، لم يستطع ديالكتيك ماركس ولا وحدة الشغيلة التي اخذت هوى بعض شبابنا قبل ان يتبينوا سرى الصبح، وهدي الخليقة.

    كذلك لم يستطع عصر الديمقراطية ان يتغلب على فتنة الجنس والمال وحب الكراسي، فتحولت الديمقراطية الى عش لتفريخ المفترسين والأباطرة الذين يلبسون لبوس الدكتاتورية ويتكلمون بشعارات الديمقراطية، والفارق بين التجربة الأوروبية والتجربة العربية في الديمقراطية هو فارق نسبي وليس حقيقي حيث يقوم على حسن التنظيم في التجربة الاوربية التي أعطته مدى أطول للبقاء ولكنها لن تعطيها الديمومة والانتصار النهائي، حيث لازالت مشاكل الإنسان الاوروبي والأمريكي الروحية تبحث عن حلول ولن تتوقف عند عتبة الحلول الديمقراطية على كل مسمياتها وأنواعها التطبيقية، لأنها حصرت تركيزها على ظاهرة تعاطي الحكم وما يرتبط بذلك من عملية انتخابية، وبقي التنظيم الروحي خارج اطار الحلول الديمقراطية، مثلما بقي خارج اطار الحلول الماركسية في الاقتصاد والديالكتيك المادي وتطبيقاته التي لم تصل الى جوهر الوجود عبر نافذة الروح والعقل والنفس، والرحلة الابدية الحتمية من عالم الدنيا الى عالم الاخرة الضارب بترسانة الامثلة والتجارب والحجج المستمرة لتنبيه البشرية الى ان معطيات الرحلة ومعرفة مفرداتها لاتتم الا عبر بوابة السماء صاحبة العلاقة الحتمية مع الارض ” قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا”.

    وإذا كانت الديمقراطية هي آخر معطيات التجارب البشرية في حقل السياسة وبناء الدولة وتنظيم المجتمع، وبعد مضي أكثر من قرنين من التجارب الديمقراطية المدعومة بغطاء قوة تصل الى حالة الاستعمار والاحتلال احيانا، وتصل الى حالات اخرى الى حالة التقليد والمحاكاة الفاقدة للحيوية المنتجة لروح الابداع والتطور مما يجعلها تسقط فريسة التراكم التاريخي للعادات والتقاليد، او فريسة التزاحم والتنافس غير المتكافئ في التعامل مع المعطى الروحي الذي لا يغيب دائما من خلال غلبة المفاهيم والشعارات السلطوية التي تتحرك بانكشارية المحازبين والمستفيدين من أتباع السلطة.

    والذي يحدث في العراق اليوم هو من هذا الصنف الأخير والذي لانتفع معه تبريرات ومسميات تعطى للديمقراطية بعنوان “الديمقراطية التوافقية”.

    وهذا النوع من الديمقراطية فشل في لبنان “أي الديمقراطية التوافقية” لان الذين مشوا في رفع شعارها هم غير مخلصين في تطبيقها بسبب طبيعة انتماءاتهم، فالدرزي له شخصيته التاريخية ومفهومه الخاص بالعلاقة مع الآخر، يتحكم فيها الولاء الذي اصبح منقسما الى ولاءات درزية سورية متوحدة مع نظام الدولة، ولبنانية منقسمة لجهة العلاقة مع الحكومة ونظام الحكم.

    والماروني اللبناني له شخصيته المتداخلة مع المسيحي الآخر بدرجة اكبر من تداخله مع الآخر غير المسيحي، ولكن انقساما بين صفوف المارونيين فتح الولاء على مشاريع لم تنقذها الديمقراطية التوافقية.

    اما المسلم اللبناني فيمتلك ولاءً تاريخيا عقائديا جامحا تعززه الحرية النسبية في هذا البلد “المختبر” لتجارب السياسة والمخابرات الدولية في الحقبة الماضية، مما جعل الديمقراطية التوافقية اشبه بالمزحة في الجانب المسلم من لبنان وأحزابه التي تختصر سلة الأحزاب في المنطقة الإسلامية، ولذلك نجد لبنان اليوم يغرق في المسالة السورية، لأنه الأضعف، وسورية تغرق في لعبة المحاور الدولية لأنها مستهدفة من صناع القرار الذين عرفوا فشل تجارب الديمقراطية التوافقية ونموذجها في العراق.

    والعراق اليوم وما يشهده من صراع على السلطة وقبل ذلك على الهوية، ولكن صراع الهوية لم يعط مجالا من الجدية ولم يصبح مشروعا حقيقيا عند أحزاب السلطة ولا النخب السياسية التي اختطفتها زخرفة المكاتب وكثرة الشعارات التي لا تلامس الواقع العراقي فتحولت إلى انتهازية سلوكية، مما جعل اغلب السلوك السياسي هو انتهازي بالعادة والممارسة.

    والذين يتعاملون مع الواقع العراقي لاسيما الذين لهم صفة وتاريخ الحقب الاستعمارية والاحتلالية وهم كل من: 

    1- بريطانيا

    2- أمريكا

    فهم غير جادين في التجربة الديمقراطية في العراق، وإنما يعتبرونها مرحلة فرز وتشخيص للافراد والأحزاب والأدوار وبقائهم متفرجين على المشهد العراقي في معاناته المختلفة على المستويات التالية: 

    1- مستوى الخدمات وترديها.

    2- مستوى التلوث وتصاعده

    3- مستوى المياه وخطورتها المستقبلية

    4- مستوى الانقسامات الحزبية والسياسية

    5- مستوى الحكومة وضعفها المستمر

    6- مستوى علاقات الجوار وعدم حسمها بل تغذيتها بالتصعيد المتعمد وما بقاء العراق تحت البند السابع إلا بسبب ذلك.

    وغرق العراق في المشاكل الداخلية هو مخطط بعناية الذين كانوا ولازالوا يؤثرون في الشأن العراقي بمستويات مختلفة وهم كل من:-

    1- امريكا: التي تحرص على وجود سفارة عملاقة بكادر “20000 ” موظف. وايقافها برنامج دعم الشرطة العراقية واحدة من تلك المؤشرات، كما ان بيعها لطائرات ” اف 16 ” المتطورة هو رهن التجاذب.

    2- بريطانيا التي خصصت “45” مليون دولار لعشائر العراق.

    3- تركيا التي تستفز العراق بمصادر المياه التي تصل الى حد الحرب الخفية الخانقة دون وجود وعي حكومي عراقي لما يدبر سرا وعلنا في هذا الاطار، مثلما تستفزه بالتدخل الطائفي المبرمج دوليا لصالح إسرائيل وامنها.

    4- ايران التي تستفز العراق بتصريحات غير مدروسة مثل تصريح الاتحاد مع العراق وهي لما تزل لم تحل مشكلة الحدود والنفط والمياه والمفقودين، مثلما لم ترفع يدها عن الاحزاب التي لازالت تعمل تحت غطائها تنظيميا وسياسيا مما جعلها اللاعب الاقوى في العراق يساعدها في ذلك التقارب المذهبي والجوار الجغرافي والتداخل الاجتماعي الأسري والذي لم ينظم بما يخدم البلدين

    5- السعودية التي تعمل جاهدة ومنذ ظهور الحقبة النفطية واموالها ان تكون مرجعا لسنة العالم الاسلامي وقد تغلبت بذلك على مرجعية الازهر في مصر، وما قرار الازهر الاخير بمنع بناء مساجد للشيعة في مصر الا من جراء التاثير السعودي، واطلاقها العنان لتنظيم القاعدة الوهابي في العالم العربي والاسلامي ودعمه ماليا والوقوف ورائه في الانتخابات المصرية والتونسية والمغربية مع الدعم الواضح للجماعات الليبية من تنظيم القاعدة، والوقوف العلني مع العصابات المسلحة التي تفتك بالشعب السوري واخرها مجزرة “الحولا” بحمص، وقبل ذلك احتضانها للارهابيين الانتحاريين الذين مارسوا عمليات القتل الوحشي على الهوية في العراق من السعوديين الذين استلمتهم كصفقة تبادل مع سجناء عراقيين في السعودية مما يدل بوضوح على تدخلها في الشأن العراقي.

    ومع وجود هذه التأثيرات الخارجية التي يحمل كل منها أجندات خاصة بها وبمشاريعها في العراق، فان الخلافات الداخلية العراقية تعطي لتلك التأثيرات الخارجية مبررا اكثر لإيقاع الضرر بالعراق دولة وحكومة وشعبا.

    والخلافات الداخلية العراقية هي إفرازات ونتيجة مخيبة للديمقراطية التوافقية التي عبر عنها “بالمحاصصة” وهي عبارة عن رشا لأحزاب السلطة والمتعاونين معها. 

    وهذه الرشا دائما هي موضع نزاع وخلاف مستمر شهدنا لها محطات كثيرة منها: 

    1- محطة مجلس الحكم سيئ الصيت والذي وصفه بريمر الحاكم المدني للعراق ابان فترة الاحتلال الامريكي بأوصاف يندى لها الجبين، ولو كان هناك شرف سياسي عند من ذكرت أسماءهم لاستقالوا من الحياة السياسية او لردوا على بريمر ان كانوا ابرياء مما نسبه لهم من تهم سلوكية مخزية.

    2- الانتخابات النيابية عب دوراتها الثلاث وما جرى فيها من مماحكات وتهم بين الاطراف الحزبية المشاركة.

    3- كتابة الدستور وما جرى فيه من تغاضي وتنازل عن مصلحة العراق لصالح المصالح الحزبية والشخصية.

    4- تشكيل مفوضية الانتخابات وبداية عهد المحاصصة البغيض.

    5- قانون الانتخاب المجحف والذي ينتظر الشعب العراقي اعادة كتابته بصيغة “الفرد” لا القائمة.

    6- محطات تشكيل الحكومات وما جرى فيها من نزاع وتجاذب وصل إلى حد الصراع والمهاترات.

    7- مشاكل اقليم كردستان مع الحكومة والتي آلت الى طلب الاستفتاء على الانفصال.

    8- اتفاق اربيل وما فيه من مخالفات دستورية والذي اعتبر اليوم وقودا للازمة الحاضرة، بينما هناك ما هو اكبر واهم واخطر مما جرى في اتفاق اربيل.

    9- اجتماع مجلس الوزراء في كركوك وما فجره من خلاف لا مبرر له دستوريا.

    10- اجتماعات بعض الأطراف التي لم تظهر حنكة سياسية في فهم خلفيات الصراع، ولا في طريقة التعامل مع الازمة الموزعة على خانة المصالح الشخصية اكثر مما هي موزعة على مصلحة الوطن والمواطن.

    وكل ذلك بسبب الديمقراطية التوافقية ووليدتها الهجين “المحاصصة”.

    فالديمقراطية لم تتضح وتتجلى في سلوك الكتل والأحزاب وقادتهم مثلما لم تتضح في النظم والقوانين التي سادت المرحلة السابقة.

    من ذلك كله نخلص الى نتيجة مفادها لا تغادر النظام الديمقراطي في صيغته التنظيمية ولكنها تتطلب إعادة صياغة قانون الانتخاب الى الانتخاب الفردي دون القائمة وهذا يخفف كثيرا من الثغرات والأخطاء التي رافقت التجربة السابقة، كما أن إعادة كتابة بعض مواد الدستور بما يتناسب مع وحدة الشعب العراقي ومستقبله المنشود في الحرية والعدالة وبذلك نحصل على حل شامل للمشكلة وليس الى حل جزئي وترقيعي لا يصمد أمام التحديات وهي كثيرة، ومثلما بقيت الحكومة شبه حكومة تصريف أعمال، فإنها يمكن ان تستمر كذلك لبقية المدة المتبقية من الدورة الانتخابية، وإلا فان الانتخابات المبكرة لا تحل المشكلة إذا بقي قانون الانتخاب على ما هو عليه وبقيت بعض مواد الدستور الخلافية على ما هي عليه.

  • المياه … المياه .. يا أهل العراق !

    ” وجعلنا من الماء كل شيء حي ”

    مياه العراق ملوثة , والتلوث يجلب المرض , وقد يجلب السام , والسام هو الموت , والذين يموتون بسبب التلوث فهم كمن يموت انتحارا .

    والتلوث في مياه العراق هو ممارسة يومية يقوم بها كل من :

    1-  بلديات المدن العراقية ومجاريها من الصرف الصحي

    2-  المعامل والمصانع حيث تسكب فضلاتها في الأنهار

    3-  محال الجزارة , حيث ترمى دماؤها في الأنهار

    4-  بعض مجاري الصرف الصحي للمنازل تذهب لتصب في الأنهار المجاورة لها

    5-  بعض القمامة ترمى في الأنهار كما يجري لنهر العشار في البصرة .

    شيخوخة الأنهار وهرمها ثم موتها :

    هل للأنهار شيخوخة ؟ : نعم

    وهل للأنهار ان تهرم ؟ : نعم

    وهل تموت الانهار ؟ : نعم

    اما شيخوخة الأنهار : عندما تحتوشها الطحالب والاشنات وتعترض مجراها شجيرات القصب التي تنمو بينها الفطريات ويترسب الطما فتتباطأ أمواج الماء ويهدها التعب فتلك هي شيخوخة الأنهار .

    أما هرم الأنهار فهي المرحلة التي تأتي بعد الشيخوخة , عندما يصبح ماء النهر صلصالا خفيفا تعوقه الأعشاب ويعترضه , الطما , وجريانه شبه متوقف .

    اما موت الانهار : فالأنهار تموت في الحالات التالية :

    1-  عندما يجف المنبع

    2-  عندما تعترضه كثرة السدود فيتوقف في مراحله الأخيرة حتى لو كانت مئات او آلاف الكيلومترات, والعراق مهددة أنهاره بالموت نتيجة كثرة السدود في تركيا وبعضها في سورية .

    3-  عندما ينشأ حول الانهار بناء سكن عشوائي , وتحول بعض المزارع الى احياء سكنية , فعندها يغلب سكان تلك المناطق حاجة السكن العشوائي على حاجة الزراعة, فيموت النهر في مثل هذه الحالة , وقد مات الكثير من انهار العراق الفرعية بسبب الاسكان العشوائي.

    4-  والانهار تموت عندما يتغير طعمها نتيجة التلوث , فيعرض عنها الناس لأنها تصبح غير صالحة للشرب وكذلك غير صالحة للزراعة , فيتركون الاهتمام بها , فتصبح مياه راكدة لا ينتفع بها وبمرور الزمن مثل هذه الانهار تموت , وكثير من انهار العراق في العقود الأخيرة قد ماتت , فلم تحزن عليها وزارة الزراعة ولا وزارة الري والثروة المائية . والله سبحانه وتعالى قد قال عن الماء الصالح للشرب ” ومن ماء غير آسن ” ومياه العراق اليوم ” آسنة ” ..

    لماذا مياه العراق ” آسنة ” ؟ :

    1-  لتباطؤ مجراها نتيجة كثرة السدود على منابعها

    2-  عدم وجود كري وتنظيف مستمر لانهار العراق الكبيرة والصغيرة

    3-  عدم وجود ثقافة مائية عند عموم الناس رغم وجود وزارة صحة ووزارة بيئة , ووزارة ثقافة , وشبكة إعلام , ومن مظاهر عدم وجود ثقافة مائية مايلي :

    ا‌-  تبذير الماء بسوء الاستعمال وفوضى الاستخدام

    ب‌- أصبحت عادة رمي الفضلات والقمامة والأوساخ في المياه شائعة بين المواطنين

    ت‌- عدم وجود مجاري الصرف الصحي في المدن مما يجعل الانهار هي المكب الرئيس للفضلات والمياه الثقيلة.

    مياه العراق في أزمة :

    مياه العراق في أزمة حقيقة تفوق كل الأزمات المصطنعة التي ينشغل بها السياسيون بلا فائدة .

    ومن يعرف مستقبل المياه في العراق ومشاريع دول الجوار الواقعة على المنابع والمجرى يدرك حجم الكارثة التي لا تسمح لأحد سواء في الحكم أم في غيره ان ينسى هذه الحقيقة المفزعة التي تهدد الحياة في العراق .

    وإذا كان ارباب الحكم غير قادرين على الوصول الى نتيجة مرضية خصوصا مع تركيا التي تعمل بطريقة استفزازية عدائية لحرمان العراق من حقه في الماء على طريقة شرعنة الدول المتشاطئة .

    اننا على يقين من انه لم يتم فتح حوارات جادة بأيدي متخصصة ومسؤولة مع الجهات التركية , ولم تستعمل حاجات تركية وضروراتها الاقتصادية في الاستثمار في العراق بالإضافة الى فائدتها المالية من مرور خطوط النفط العراقي إلى ميناء جيهان التركي والتي يمكن تغييرها , مما يجعل تركيا تحسب ألف حساب لقضية تماديها في مسالة المياه مع العراق .

    وحتى لو وصلنا إلى طريق مسدودة مع الأتراك في مسألة المياه أليس من واجبنا البحث عن وسائل وبدائل لمسألة المياه تقوم على الشكل الآتي :

    1-  تقنين استعمال الماء

    2-  منع التلوث وبأسرع وقت عبر إجراءات قانونية صارمة

    3-  تنشيط العمل بنظافة البيئة , وهنا اقترح إلغاء وزارة البيئة وجعلها مديرية عامة تابعة لوزارة الصحة للتخلص من التضخم والترهل الوظيفي ولحصر المسؤوليات وتوحيدها

    4- العمل على إيجاد مصادر بديلة او إضافية للمياه مثل حفر الآبار الارتوازية في الصحراء العراقية الواسعة , ولاسيما هناك مساحات واسعة تسمى ” الواحات أو الساعات ” بلغة بدو الصحراء وهذه المساحات هي صالحة للزراعة وهي أراض بكر تمتاز بالخصوبة , وبهذا يمكن الحصول على نتيجتين هما :

    ا‌-  إيجاد مصادر إضافية للمياه

    ب‌- إيجاد مساحات زراعية جديدة تعوض ما فقدناه في المناطق المالحة والتي غزاها التلوث والمياه الجوفية.

    وتوجه من هذا النوع يحتاج إلى إرادات جديدة صادقة لا تتلهى بالمنازعات السياسية الحزبية ذات الأفق الضيق وتنسى مصالح البلاد الأساسية مثل مسألة المياه التي أصبحت جرسا يدق الخطر ولا من مجيب .