التصنيف: ملفات

  • أزمات أوربا.. تاريخ من الأخطاء

    فولفجانج مونشاو 
    لأول مرة في حياتي أرى أن هناك احتمالا لأن يتخذ التكامل الأوروبي خطوة إلى الوراء. لا أستطيع توقع ما إذا كان سيكون هناك مزيد من الهجمات الإرهابية، أو ما إذا كان البريطانيون سيغادرون الاتحاد الأوروبي، أو كم عدد اللاجئين الذين سيأتون هذا العام أو العام المقبل، أو ما إذا كانت أزمة منطقة اليورو ستعود. لكنني على ثقة بأن احتمال خروج واحدة من هذه الأزمات عن السيطرة مرتفع جدا بالتأكيد.
    الآن بعد مرور فترة من الزمن، نعلم أن الاتحاد الأوروبي كان مخطئا في بناء عملة واحدة دون اتحاد مصرفي مناسب. وكان من الخطأ إنشاء منطقة سفر خالية من جواز السفر دون قوة شرطة حدود مشتركة وسياسة هجرة. وأضيف توسيع الاتحاد الأوروبي إلى هذه القائمة – ليس المبدأ، لكن العجلة التي تم بها تطبيق هذا التوسيع.
    الخطأ الجوهري في عصرنا كان القرار بالمشي خبط عشواء في التعامل مع أزمة منطقة اليورو. لقد فشلت القيادة السياسية في أوروبا في توليد الدعم الشعبي لما كان مطلوبا: وهو إنشاء اتحاد سياسي واقتصادي. بدلا من ذلك، فعل المجلس الأوروبي الحد الأدنى اللازم لينجو النظام حتى اليوم التالي.
    هناك أربع قنوات أسهمت من خلالها هذه السياسة في عدم الاستقرار الأوسع في الاتحاد الأوروبي اليوم.
    الأولى، والأكثر وضوحا، هي أن الاتحاد الأوروبي يملك القدرة فقط على التعامل مع أزمة كبيرة واحدة في وقت واحد. الاتحاد الأوروبي ليس حكومة. والمفوضية هي جزء تنفيذي، وجزء إداري، وجزء قيم على المعاهدات الأوروبية. المجلس الأوروبي ليس حكومة لكن مجموعة من الزعماء الوطنيين الذين يجتمعون عدة مرات في العام لاتخاذ القرارات. لن أراهن دائما ضد إيجاد المجلس الأوروبي الحد الأدنى من التنازلات، لكنني دائما سأرهن ضد قدرته على حل مشاكل العالم الحقيقي. حل الأزمة الفعال يتطلب سلطة تنفيذية – وهو أمر يفتقر إليه الاتحاد الأوروبي.
    القناة الثانية تحدث من خلال الخلط، سواء الحقيقي أو الخيالي، بين اثنتين من الأزمات. الاقتصاد اليوناني يستمر في التقلص، واللاجئون عالقون في اليونان بأعداد أكبر بكثير منذ أن أغلقت مقدونيا الحدود. هذا مثال على أزمتين حقيقيتين تحدثان معا.
    لكن هناك أيضا الروابط الوهمية. استخدمت بولندا تفجيرات الأسبوع الماضي في بروكسل ذريعة للتشكيك في الالتزام بقبول سبعة آلاف لاجئ بموجب نظام حصص تم الاتفاق عليه سابقا. هناك مثال آخر هو التفاعل بين الهجمات الإرهابية واحتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. إنهما أمران غير مرتبطين في الواقع، لكن هذا لم يمنع بعض نشطاء حملة خروج بريطانيا من استخدام الهجمات لأغراضهم السياسية الضيقة.
    القناة الثالثة اقتصادية. الناتج في عدد من بلدان منطقة اليورو لم يعد حتى الآن إلى مستوياته التي كان عليها قبل الأزمة. الأمن، سواء الداخلي أو الخارجي، كان من بين المجالات الأكثر تضررا من سياسة القشف. كثير من الحكومات وجدت من الأسهل خفض الإنفاق على الشرطة والجيش مما هو على البرامج الاجتماعية.
    هناك عامل اقتصادي آخر أعاق جهود حل الأزمة في أوروبا، وهو اتساع فجوة الدخل بين الأغنياء والفقراء – وبين الشمال والجنوب. وهذا خفض من رغبة الدول الشمالية الغنية في قبول التحويلات المالية لأنها ستكون كبيرة ودائمة.
    القناة الرابعة هي الأهم: خسارة عامة للثقة ورأس المال السياسي. مع كل أزمة لم تحل، ترتفع درجة المناهضين للتكامل الأوروبي. إذا كان ينظر إلى الاتحاد الأوروبي على أنه فشل في حل المشاكل، عندها يصبح الناس بشكل طبيعي مترددين في منح التكتل سلطات جديدة. الأحزاب الشعبوية على اليسار واليمين تستغل إخفاقات الاتحاد. لن أشعر بالدهشة لرؤية أحد هذه الأحزاب يفوز بانتخابات في بلد أوروبي كبير يوما ما.
    الجمع بين هذه القنوات الأربع يحبط تماما أي أفكار جيدة لمشاريع أخرى تهدف إلى التكامل الأوروبي – تلك التي قد تفيد الجميع، مثل الوكالات المركزية لتنسيق مكافحة الإرهاب والتعامل مع تدفق اللاجئين. لو أن الاتحاد الأوروبي لم يخفق في الأزمات السابقة، لكان الناس سينظرون إلى سياسة الهجرة الأوروبية أو قوة العمل لمكافحة الإرهاب بانفتاح أكثر.
    لكن هل ستعهد بأمنك الخاص إلى شخص لا يستطيع حتى احتواء أزمة مالية متوسطة الحجم؟ أنا شخصيا لن أفعل، لهذا السبب خياري الخاص هو أن يتم تعليق نظام منطقة شنجن للسفر دون جواز سفر إلى أجل غير مسمى، أو على الأقل حتى يتم نقل السيادة على الحدود والهجرة ومكافحة الإرهاب بالكامل إلى مستوى الاتحاد الأوروبي – وهو شيء لا أتوقع حدوثه.
    لقد أظهر التاريخ الاقتصادي مرة بعد أخرى أن السير خبط عشواء في التعامل مع الأزمات المالية لا ينجح أبدا – لنفكر في الكساد العظيم أو العقود الضائعة في اليابان. بالنسبة للاتحاد الأوروبي، كان خطأ كارثيا في السياسة الاقتصادية. هذا لم يمنحنا فقط كسادا اقتصاديا لم تنتعش منه العديد من البلدان بعد، بل دمر أيضا ثقة الشعوب بالاتحاد الأوروبي وبفكرة التكامل الأوروبي في حد ذاتها.
  • شركات الإقراض قلقة من جشع «وول ستريت»

    جوناثان فورد
    منذ أن ظهرت صناعة إقراض السوق قوة في أعقاب الأزمة المالية، تعجب المستثمرون من معدلات النمو التي كانت هذه الشركات القائمة على التكنولوجيا قادرة على تحقيقها.
    في حين أن نمو الإقراض في المصارف انتعش ببطء منذ عام 2008، إلا أن شركات الإقراض على الإنترنت مثل «ليندينج كلاب» Lending Club، و»بروسبر»، و»أون ديك كابيتال»، كانت تضاعف مبالغ القروض التي تتعامل معها – أو أكثر في بعض الأحيان – مع مرور كل عام.
    إنه إنجاز أجبر الصناعة على إعادة التفكير في الطريقة التي تجري بها الأعمال. ربما بدأت شركات إقراض السوق باعتبارها شركات ثورية مناهضة لوول ستريت تسعى إلى إعادة تشكيل القطاع المصرفي، من خلال الجمع بين المقترضين والمقرضين الأفراد باستخدام التكنولوجيا.
    لكن في الأعوام الأخيرة، الطلب على القروض فاق ببساطة قدرة منصات السوق على إلحاق ما يكفي من المقرضين الأفراد لتمويلها. وطالب مؤيدو رأس المال المغامر، غير الصبورين، بتوسع أسرع. بالتالي تحول المشغلون (لا تستغرب) إلى وول ستريت؛ إلى صناديق التحوط والمكاتب الخاصة، للحفاظ على تداول المال.
    الأرقام تتحدث عن نفسها. المقرضون الأفراد الخالصون الذين يذهبون إلى الإنترنت كانوا يشكلون خمس القروض الشخصية فقط التي أصدرتها في العام الماضي «ليندينج كلاب»، أكبر شركة إقراض سوق مدرجة في البورصة. وفي حين أن قناة الأفراد نمت بنسبة كبيرة بلغت 61 في المائة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، إلا أن المقرضين المؤسسيين (بما في ذلك الصناديق المدارة ومكاتب العائلة) ارتفعت أكثر من ضعفي ذلك المعدل.
    لكن الآن، يتحدث بعض قادة الصناعة كما لو أنهم يريدون إبعاد هذا الأنموذج عن اعتماده المتزايد على تمويل السوق. رينو لابلانش، الرئيس التنفيذي لشركة ليندينج كلاب، يقول إنه يريد الحد من اعتماد الشركة في مستواها الحالي على الأموال المؤسسية (على الرغم من أنه يتحدث عن المجموعة الفرعية – نقود صناديق التحوط، والمصارف وشركات التأمين – التي شكلت نحو 45 في المائة من تمويلها العام الماضي). مايك كاجني، رئيس «سوفي»، وهي شركة إقراض كبيرة على الإنترنت متخصصة في خريجي الجامعات، ينوي إنشاء صندوق مقيد للاستثمار في قروض الشركة الخاصة، فضلا عن تلك التي من منافسيها.
    ويحق لأهل هذه الصناعة الشعور بالقلق من أن تصبح صناعتهم مدمنة على أطماع وجشع وول ستريت. رأس المال المؤسسي ربما ساعد الصناعة على الاستيلاء على سوق الإقراض أكثر مما كانت ستفعل خلافا لذلك. لقد سمح لشركتين إثنين – ليندينج كلاب وأون ديك – بطرح أسهمهما في البورصة، ومنح بعض الشركات في القطاع الخاص، مثل سوفي، تقييمات كبيرة. لكنه أيضا نقطة ضعف.
    أثبتت صناديق التحوط والمصارف أنها مرغوبة بسهولة نسبيا عندما تراوح أسعار الفائدة على قروض «ليندينج كلاب» بين 7.5 و25 في المائة ومتوسط العائد على السندات يبلغ نسبة بائسة مقدارها 2 في المائة. لكن اعتمادها على وول ستريت يجعل شركات الإقراض على الإنترنت تحمل أكثر من مجرد شبه عابر لشركات التمويل التقليدية، مثل «هاوسهولد» و»كنتري وايد فاينانشال». ومثلما اكتشفت تلك الشركات في الفترة التي سبقت أزمة عام 2007، فإن تمويل السوق يمكن أن يجف بسرعة عندما يتحول المزاج العام. صحيح أننا لم نشهد بعد صدمة تنظيمية أو زيادة صغيرة في العجز من النوع الذي من شأنه أن يؤدي إلى مثل هذا التراجع، لكن التقلب الذي تبع زيادة الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي يعد تذكيرا واضحا بضعف المزاج العام. فهو لم يجبر مقرضي السوق على رفع أسعار الفائدة بسرعة فحسب، بل أطلق أيضا حالة من خيبة الأمل بين مشتري صفقات التورق المالي. وفي الأسبوع الماضي اضطر إصدار من شركة بروسبر ـ مقرها سان فرانسيسكو ـ لمنح المستثمرين في الفئات الأكثر خطورة خمس نقاط مئوية كاملة أكثر مما فعلته الشركة في صفقات مماثلة في الخريف الماضي. هناك حجة واضحة للحد من الاعتماد على الأموال المؤسسية. هذا ليس من شأنه فقط جعل هذه الشركات أكثر مرونة من منظور التمويل، لكن معدلات النمو الأبطأ من شأنها أيضا الحد من مخاطر سوء الاختيار التي تكون شركات الإقراض الشابة عرضة لها حتما. لكن الرحلة لا تأتي دون ألم بالنسبة للمستثمرين، إذ يتم توجيه عائدات شركات الإقراض على الإنترنت بشكل كبير إلى مستوى أعمال جديدة، أساسا لأنهم لا يملكون القروض التي يولدونها. ولنأخذ «ليندينج كلاب» مثالا. فما يقارب 90 في المائة من إيراداتها البالغة 427 مليون دولار العام الماضي جاءت من المعاملات. وإذا أزلنا الكثير من ذلك، فإن الشركة قد تسجل خسائر كبيرة. هذا ليس خيارا مريحا، لكن شركات إقراض السوق تملك على الأقل خيارا واحدا: بإمكانها اعتماد التقلب في أنموذجها القائم ومواصلة العمل حتى تنمو أكبر بكثير. بدلا من ذلك، بإمكانها إعادة تصميمه لعزل نفسها بشكل أفضل عن توقفات وانطلاقات السوق. لكن لا يمكن الحصول على وجبة مجانية هنا. معدلات النمو الأبطأ ورأس المال الأكثر استدامة من شأنه الحد من مخاطر صدمات التمويل المفاجئة على غرار الشركات. لكن فقط على حساب جعل شركات الإقراض على الإنترنت تبدو أكثر كما لو أنها شركات التمويل ذات التصنيف المنخفض التي من المفترض أن تحل محلها.
  • المخاوف السياسية تزيد الضغوط على الاسترليني

    روجر بليتز
    أخذ المستثمرون يُظهِرون مزيدا من المخاوف بشأن آفاق الجنيه الاسترليني أكثر من أي وقت مضى خلال السنوات الست السابقة، في علامة تشير إلى ازدياد حالة من التوتر تتعلق بالنتيجة التي سيؤول إليها استفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. فقد حدث اندفاع في تكلفة التأمين على شراء الجنيه يوم الأربعاء، ما يعد دلالة على تركيز متزايد من المتداولين على التصويت حول عضوية بريطانيا، وشعورهم بالقلق من أن فوز معسكر المؤيدين للخروج سيجعل الجنيه يتهاوى.
    بعد يومين من حالات هبوط حادة في الجنيه، دفعت به إلى أسفل بنسبة بلغت 2.5 في المائة مقابل الدولار، حدث هبوط حاد في سعر التحوط ضد هبوطه، على نحو فاق تحولات مماثلة قبيل انتخابات عامة في البلاد السنة الماضية وقبيل استفتاء على استقلال اسكتلندا في 2014.
    معدل التقلب الضمني لعقود الخيارات لأجل ثلاثة أشهر ارتفع بواقع الربع تقريبا، من 12 في المائة إلى أكثر من 14.7 في المائة للجنيه مقابل الدولار، وهو معدل يقل قليلا عن معدل الذروة البالغ 16.91 في المائة في أيار (مايو) 2010. واندفع إلى نسبة تزيد على 25 في المائة في أوج الأزمة المالية في أواخر عام 2008.
    كذلك معدل التقلب الضمني لعقود الخيارات لأجل ثلاثة أشهر لليورو في مقابل الجنيه ارتفع أكثر من الخُمس.
    يشار إلى أن شراء عقود الخيارات الخاصة بنوع من الأصول يساعد على حماية المستثمرين من التقلبات الكبيرة في قيمة ذلك النوع من الأصول. وبما أن يوم الأربعاء يعني أنه بقيت ثلاثة أشهر على الاستفتاء، سارع المستثمرون إلى شراء خيارات لأجل 90 يوما، بهدف التأمين ضد التراجع المتوقع للجنيه في حال صوتت بريطانيا لمصلحة الخروج.
    وتشير التكلفة المتصاعدة لخيارات التأمين على الجنيه إلى مدى ازدياد حدة مخاوف السوق بخصوص احتمال خروج بريطانيا، على الرغم من عدم حدوث تحول له دلالة في استطلاعات الرأي حول حملة الخروج.
    مؤشر فاينانشيال تايمز للخروج يشير إلى أن معسكر البقاء في الاتحاد يتقدم على حملة المغادرة بنسبة 45 في المائة مقابل 40 في المائة.
    لكن على خلفية الانقسامات في حزب المحافظين، الحاكم، ومع التركيز على مخاوف الجمهور بخصوص سياسة الاتحاد الأوروبي حول الهجرة بعد الهجوم الإرهابي في بروكسل الأسبوع الماضي، يتوقع محللون استراتيجيون أن يستمر تقلب العملة، على نحو يمتحن الذروة التي وصل إليها في عام 2010.
    إستر رايشيلت، المحللة الاستراتيجية للعملات الأجنبية في كوميرتز بانك، قالت «إن تكلفة التحوط ضد ضعف الجنيه يرجح لها أن ترتفع».
    وأضافت «في الوقت الحاضر لا توجد علامات على تحول المشاعر في بريطانيا لتصبح أقرب مودة إلى الاتحاد الأوروبي. وهذا يعني أن مشاعر اللبس بخصوص أسعار صرف الجنيه ستظل عالية».
    ديفيد ماير، الاقتصادي في بنك يوليوس باير، أوصى بأن يتحوط المستثمرون في تعاملاتهم بالجنيه، وألقى بالشك على إجماع المحللين بأن التصويت بالبقاء في الاتحاد الأوروبي سيستثير اندفاعا حادا في الجنيه.
    الضعف الكامن في الجنيه نابع من معدل النمو الواهن في بريطانيا والتضخم، الذي قال «إنه أضعف الحجة الداعية إلى رفع أسعار الفائدة»، ما يشير إلى «آفاق محايدة للجنيه» على مدى الـ 12 شهرا المقبلة. وإذا صوتت بريطانيا للمغادرة، فمن الممكن بحسب ماير، أن ينزلق الجنيه مقابل اليورو إلى مستويات فوق 0.90 جنيه، أو مستويات مقابل الدولار أدنى من 1.25 دولار.
    وحذر بنك «يو بي إس» من أن العواقب ستكون «سلبية بالقدر نفسه بالنسبة إلى بقية أوروبا مثلما هي لبريطانيا»، وتوقع أن يؤثر المزاج السلبي الناتج عن الخروج في اليورو.
    ديفيد أوين، وهو اقتصادي في «جيفريز إنترناشونال»، قال «إنه في حين إن من الصعب توقُّع الأثر على الثقة العالمية نتيجة تصويت 23 حزيران (يونيو)، إلا أن ازدياد تقلب السوق المؤدي إلى الحدث يمكن أن يؤثر في اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في 14-15 حزيران (يونيو)، ما يجعل «من الصعب تماما» على البنك المركزي رفع أسعار الفائدة».
    وتعرض الجنيه لضغوط جديدة أواخر الأسبوع الماضي تراجع تحت وقعها بنسبة 0.7 في المائة مقابل الدولار، إلى 1.4105 دولار. وفي بداية الأسبوع كان سعر التداول هو 1.4475 دولار. ومع أن الجنيه يتعرض لضغط نزولي منذ كانون الأول (ديسمبر)، إلا أن التداول كان متباينا. وتمتع الجنيه بانتعاش نوعا ما خلال معظم آذار (مارس)، مسجلا مكاسب وصلت إلى 4.5 في المائة حتى مطلع الأسبوع الماضي.
    ونظرا إلى أن نغمة الحملة تتجه بازدياد نحو الجانب السلبي، ولأن النمو البطيء يسبب الأذى للمالية العامة، ولأن برنامج التقشف المالي الذي يطبقه جورج أوزبورن، وزير المالية البريطاني، يعاني صعوبات «فليس من المستغرب أن الجنيه لم يعد هو نكهة هذا الشهر»، كما تقول كيت جوكس، المحللة الاستراتيجية لدى بنك سوسييتيه جنرال.
    ولاحظ مارك تشاندلر، من شركة براون براذرز هاريمان، أن الأسبوع المنتهي في 15 آذار (مارس) شهد شراء المضاربين على سوق العقود الآجلة كميات قياسية من عقود الجنيه، مراهنين على مزيد من القوة. وقال تشاندلر «هذه التعاملات المتأخرة التي تراهن على ارتفاع الأسعار هي الآن في أيد ضعيفة، ويمكن أن يعمل اقتطافها على تمديد تراجع الجنيه».
  • جدل بشأن تأثير «الفائدة» على العقارات

    هيني سيندر
     
    لم تحقق شركات العقارات وصناديق الاستثمار المدرجة في البورصة نجاحا كبيرا في الأسابيع الأخيرة، لأن مزيج الاضطراب في الأسواق العالمية واحتمال ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يعمل على خفض عروض الممتلكات العامة بنسبة 20 في المائة.
    ونشر مداولات «الاحتياطي الفيدرالي» الأخيرة يوم الأربعاء، التي تشير إلى عدم وجود أسباب تذكر لعدم رفع الأسعار في النهاية، ربما يعمل أيضا على إخافة السوق.
    ولما كانت سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» المتعلقة بالتسهيل الكمي جميعها تتعلق بتضخيم قيم الأصول، بما في ذلك قيم العقارات – ارتفع مؤشر iShares من بلاكروك للصناديق العقارية عالية الجودة المدرجة في البورصة، بنسبة 30 في المائة في العام الماضي – يعتقد كثير من المحللين أن أوان التصحيح قد حلَّ في الوقت الذي ينعكس فيه مسار تلك السياسات.
    رغم ذلك، التنفيذيون في شركات الاستثمار العقاري واثقون من أن القيم ليس أمامها مجال كبير للتراجع، وهي الآن أقل عرضة بكثير للتأثر بارتفاع أسعار الفائدة ما يؤكده المعارضون. ويُذَكِّرون بأن الإشارات الإيجابية الواردة في اثنين من متغيرات «الاحتياطي الفيدرالي»، وهما نمو فرص العمل والتضخم، جيدة بالنسبة إلى العقارات وأكثر من كافية لموازنة أي تأثير جراء ارتفاع معتدل في أسعار الفائدة.
    وقالت شركة بروكفيلد لإدارة الأصول لمساهميها في نشرة نهاية الربع الثاني «لقد كنا ندير أعمالنا مع توقع حدوث ارتفاع في أسعار الفائدة، ولا سيما في الولايات المتحدة. في الواقع نحن نرحب بهذا. سترتفع أسعار الفائدة لأن الاقتصاد آخذ في التحسن وهذا أمر إيجابي بالنسبة إلى الأعمال التجارية».وأضافت «ربما تنخفض العائدات قليلا في المرحلة المقبلة، لكن معدلات عوائد الاستثمار على العقارات «التي هي معكوس العائدات» كانت مرتفعة جدا بالنسبة إلى أسعار الفائدة لسبب واحد محدد (…) وهو أن كل شخص كان يعلم أن أسعار الفائدة كانت آخذة في الارتفاع». رغم ذلك، وفي الوقت نفسه، ذكرت الرسالة «لقد كنا من صافي البائعين للأصول في الولايات المتحدة، نظرا للأحجام القوية من رأس المال المتوافرة للمستثمرين».
    وتعتبر آفاق الاقتصاد الكلي داعمة أيضا، خاصة بالنسبة إلى سوق العقارات السكنية. ووفقا لتقرير صادر عن «جولدمان ساكس»، «يسير الاستثمار السكني في مسار النمو بنسبة جيدة مقدارها 9 في المائة هذا العام. نحن آخذون في تخفيض سقف توقعاتنا لعام 2016 قليلا، بتخفيض توقعاتنا المتعلقة بالاستثمار السكني إلى نسبة 8 في المائة من أصل 11 في المائة سابقا – لكننا لا نزال نتوقع أن يكون قطاع الإسكان هو الأفضل أداء من بين المكونات الرئيسية للناتج المحلي الإجمالي». وهذا على الرغم من بدايات الإسكان المتقطعة – بما في ذلك التراجع بنسبة 11 في المائة في تشرين الأول (أكتوبر).
    علاوة على ذلك تتباعد السوق العامة والسوق الخاصة اليوم بصورة كبيرة في تقييماتها للقيمة الحالية – تفاوت شوهد أخيرا في الأسواق المتعلقة بشركات التكنولوجيا والإنترنت كذلك. لم ينخفض تداول السوق الخاصة بمقدار انخفاض التداول نفسه لدى نظيراتها في السوق العامة. والشركات أمثال بلاكستون وبروكفيلد تفكر الآن في الاستفادة من هذا التباين من أجل تخصيص الشركات وصناديق الاستثمار المدرجة في البورصة. ويقول محللون «إن لدى الشركتين كثيرا من السيولة بحيث إنهما ستضعان من الناحية العملية حدا أدنى على كل من صناديق الاستثمار المدرجة في البورصة والشركات العامة». ويقول بوب ستيرز، من شركة كوهين آند ستيرز للاستثمار العقاري في نيويورك «إنهم يجرون تداولات بخصم تبلغ نسبته 20 في المائة على صافي قيمة الأصول. الأمر يبدو كشراء الدولار مقابل 90 سنتا».
    إضافة إلى ذلك يرفض المحللون الفكرة «التي ينادي بها بعض محافظي الاحتياطي الفيدرالي وغيرهم» القائلة «إن ثمة ما يشبه الفقاعة في بعض القطاعات العقارية حيث ارتفعت الأسعار بشكل عجيب، مثل سوق العقارات التجارية». يقولون «إن كانت الأسعار مرتفعة، فإن السبب في ذلك هو نقص العرض مقارنة بعام 2007». وبحسب بروس فلات، رئيس شركة بروكفيلد «في ذلك الوقت كان المشترون ينفذون عمليات شراء بأموال حصلوا عليها بالرفع المالي. أما اليوم، فإن المال جميعه من حقوق الملكية، وليس الديون».
    وأخيرا، هناك حجة نسبية يمكن تقديمها لمصلحة العقارات، وهي «إن قطاع العقارات عبارة عن «سندات خزانة محمية من التضخم» تعيش على المنشِّطات. وصناديق الاستثمار العقاري ليست سندات. الأمر الأكثر تأكيدا هو إذا ارتفعت الأسعار وكنتَ صاحب استثمار في الدخل الثابت، فإنك ستخسر المال»، كما يقول ستيرز.
    لكن ماذا لو كان «الاحتياطي الفيدرالي» مخطئا وأن أي ارتفاع في أسعار الفائدة لا يتعلق بانتعاش الاقتصاد الأمريكي بقدر ما يتعلق بعوامل أخرى؟ في الواقع، كان عديد من المراقبين في حالة حيرة وذهول بسبب هذا الإصرار على أن الاقتصاد الأمريكي آخذ في التعافي، في حين إنه غير قادر على الخروج من نطاق النمو الاقتصادي الذي تنحصر نسبته بين 2 في المائة و2.5 في المائة، والجزء الكبير من تفسير الانخفاض في معدلات البطالة سببه أن كثيرا من الناس تسربوا وتركوا السوق. ولا تزال الزيادات في الأجور مخيبة للآمال، كما أن مبيعات التجزئة ضعيفة بشكل مخيب للآمال حتى مع اقتراب موسم العطلات. في هذه الحالة تكون الحجة القائلة «إن الاستثمارات الأخرى ستكون حتى ذات أداء أضعف» لا تشكل عزاء.
  • الأسهم الأمريكية تعاني تداعيات «الدوت كوم»

    جون أوثرز
    هل نجت الأسهم من السوق الهابطة مرة أخرى؟ بدأت الأسهم العالمية عام 2016 مع انخفاض سريع يزيد على 10 في المائة – أسوأ بداية لأي عام في التاريخ – لكنها استعادت كل خسائرها. هذا حدث أيضاً الصيف الماضي، مع مرور الأسواق بانخفاض كبير مماثل تبعه انتعاش سريع.
    التقلّبات الكبيرة أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت السوق الصاعدة التي بدأت في آذار (مارس) 2009 هي في مراحلها الأخيرة. كل من أسهم الولايات المتحدة والأسهم العالمية تبقى أقل من المستوى الذي وصلت إليه قبل عشرة أشهر، والقلق الذي قاد اثنتين من عمليات البيع لا يزال ملموساً.
    لكن النقاش يذهب أعمق من ذلك. على الرغم من أن الأسهم الأمريكية زادت ثلاثة أضعاف منذ أدنى مستوى لها في الأزمة المالية، إلا أن البعض يُشير إلى أن الخط التصاعدي في الأعوام السبعة الماضية لم يكُن سوقا صاعدة على الإطلاق. 
    في الواقع، هناك مختصون يُجادلون بأن السوق الهابطة التي بدأت عندما انفجرت فقاعة الدوت كوم في بورصة ناسداك عام 2000 لا تزال مستمرة.
    على المدى القصير، يتعلق النقاش بالاقتصاد. طالما ليس هناك دليل واضح على حدوث ركود وشيك في الولايات المتحدة، من الصعب أكثر على أسواق الأسهم الانخفاض بشكل حاسم. جيمس بريش، رئيس شركة كوجار جلوبال للاستثمار، يقول: «الأسواق الصاعدة لا تنتهي من تلقاء نفسها بعد فترة من الزمن. دائماً حالات الركود هي التي تُنهي الأسواق الصاعدة. وليس هناك أي فرصة لحدوث ركود في الأشهر الـ 12 المُقبلة».
    جيمس بولسن، كبير مختصي استراتيجية الاستثمار في ويلز لإدارة رأس المال، يقول إن سلوك السوق خلال العام الماضي يُمكن «تمييزه ليس من خلال سوق صاعدة ولا سوق هابطة، بل من خلال سوق مبتدئة». ويُشير إلى أن مثل هذه السوق «تتحرك قليلاً لكنها لا تذهب فعلاً إلى أي مكان»، وهي سمات غالباً ما تُهيمن على سوق الأسهم خلال المراحل الأخيرة من الانتعاش. الأسواق المبتدئة تتطلب سلوكا بارعا وانتهازيا من قِبل المستثمرين.
    يُضيف بولسن، مُشيراً إلى انهيار السوق عامي 2000 و2008: «نحن متحيّزون لأن آخر مرتين حصلنا فيهما على سوق صاعدة، ارتفعت تماماً ومن ثم، عندما انتهت، كانت قد انتهت. لقد فقدنا الشعور بالسوق المتعرّجة التي لا تزال في السوق الصاعدة».
    على المدى القصير، يُشير المتداولون إلى سوق هابطة دورية عندما يتم تسجيل انخفاض قدره 20 في المائة من الذروة إلى الحضيض. على هذا الأساس، الأسهم الأمريكية الكبيرة، بحسب قياس مؤشر ستاندرد آند بورز 500، تجنّبت السوق الهابطة. فلم تنخفض قط أكثر من 15 في المائة عن مستواها القياسي الذي وصلت إليه في أيار (مايو) 2015.
    لكن أسهم الشركات الصناعية والنقل، والشركات الأمريكية الأصغر، التي تُعتبر جميعا بمثابة مؤشرات بارزة على المكان الذي تتجه إليه بقية السوق، انخفضت أكثر من 20 في المائة عن مستوياتها المرتفعة خلال أسوأ فترة نشاط في شباط (فبراير).
    حتى لو لم ينخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بما يصل إلى 20 في المائة، يبدو من المنطقي دعوة هذه سوقا هابطة دورية. سكوت مينيرد، رئيس الاستثمار في جوجنهايم بارتنرز، يقول: «يُمكننا تقديم حجة قوية أنه كانت هناك سوق هابطة في الربع الأول – لكنها بحاجة إلى أن يتم تعريفها بشكل أفضل».
    المُتغيّر الحاسم هو الاقتصاد الأمريكي. جون هيجينز، كبير مختصي استراتيجية السوق في كابيتال إيكونوميكس في لندن، يُشير إلى أن الأسهم الأمريكية يُمكن أن تستمر في تدبير أمورها في حال تمكّنت البلاد من تجنّب حدوث ركود. ويذكر أن الدولار قد بدأ يضعف، ليكون ذلك في مصلحة الأرباح الخارجية للشركات الأمريكية الكبيرة.
    «لرؤية سوق هابطة، يجب أن نكون مُخطئين بشأن الاقتصاد، ونرى دولارا أقوى. تأثير الدولار الأقوى على أرباح الشركات في الخارج قد يكون أمراً كبيراً للغاية، والقوى الهيكلية التي رفعت السوق – العولمة – يُمكن أن نراها تذهب في الاتجاه المعاكس». يقول هيجينز إن الأمر الرئيسي هو معدل البطالة. في كل من المناسبات الثماني منذ الحرب العالمية الثانية، عندما انخفض المعدل إلى أدنى من معدل «نيرو» – المعدل الذي يبدأ فيه التوظيف الأعلى في دفع تسارع التضخم – بدأت حصة العمالة من الاقتصاد في الارتفاع على حساب رأس المال، الأمر الذي يضغط على الأرباح. معدل البطالة في الولايات المتحدة الذي يبلغ 4.9 في المائة، وارتفاع قوي في الدخل في الساعة في كانون الأول (ديسمبر) ساعدا على دفع عملية البيع في بداية العام، لكنه تراجع منذ ذلك الحين.
    الارتفاع الحاد في معدل التضخم من شأنه أن يُجبر الاحتياطي الفيدرالي على التخلي عن أسعار الفائدة المنخفضة التي ساعدت على تمويل طفرة أسواق الأسهم، ويُمكن أيضاً أن يرفع العوائد على السندات. تاريخياً، أسعار الفائدة المنخفضة كانت حاسمة في دعم سوق الأسهم الصاعدة.
    ديفيد باورز، رئيس الأبحاث في أبسولوت استراتيجي للأبحاث، يوافق ويقول: «المخاطر الأساسية هي حيث يذهب معدل البطالة. إذا انخفض معدل البطالة، فلا يزال ذلك بمثابة بيئة حيث الأسهم يُمكن أن تحقق أداء جيدا، بالتأكيد قياسا إلى سندات الخزانة الأمريكية المُكلفة».
    خارج الولايات المتحدة، التي تُمثّل 43 في المائة من قيمة سوق الأسهم العالمية وفقاً لشركة داتاستريم، القصة أكثر وضوحاً، حيث ارتفعت الأسهم إلى ذروة ما بعد الأزمة عام 2011 وكانت غارقة في سوق هابطة منذ ذلك الحين.
    في الأسواق الناشئة، وفقاً لآخر دراسة أجراها بانك أوف أميركا ميريل لينش لمديري الصناديق العالمية، يعكف المستثمرون على تخفيض حيازاتهم بأكبر قدر منذ 15 عاماً، وهي علامة كلاسيكية على أن الحد الأدنى من السوق الهابطة قد يكون قريبا.
    هنا، تتبع الأسواق نمطا مألوفا شهدناه بعد الانهيارات السابقة التي تلت فقاعات المُضاربة، مثل انهيار وول ستريت عام 1929، أو الفقاعة اليابانية التي وصلت إلى ذروتها عام 1989، أو فقاعة الدوت كوم التي بلغت ذروتها عام 2000. في جميع الحالات، انخفضت الأسواق نحو 60 في المائة، ومن ثم تحرّكت بانحراف لعدة أعوام قبل أن تصل إلى النهاية. في الولايات المتحدة، حيث الأسهم أعلى بكثير من مستوياتها المرتفعة ما قبل الأزمة عام 2007، السؤال هو: كيف تمكّنت من تجنّب هذا النمط؟ يُشكّك بعض المؤرخين الماليين فيما إذا كانت دورات السوق مرتبطة بالاقتصاد. بدلاً من ذلك، يميلون لرؤية السوق تتبع اتجاهات صاعدة وهابطة طويلة الأمد – ليست دورية – تتأثر بالمزاج الاجتماعي، والدورات الاقتصادية ودورات الأرباح، والأهم من ذلك التقلّبات في التقييم.
    راسيل نابير، مؤرخ سوق الأسهم ومؤلف كتاب «أناتومي أوف ذا بير»، يلاحظ أن كلا من الأسواق الصاعدة والهابطة تدوم طويلاً. ولم نصل إلى الحد الأدنى من الأسواق الهابطة، الذي يشهد انخفاضا مستمرا في تقييمات الأسهم، إلا عندما فُقدت كل الآمال في الأسهم، ولم تكُن هناك سوى أربعة من مثل هذه النقاط المنخفضة خلال القرن العشرين. ويقول: «التقييمات العالية جداً والمنخفضة لا يُمكن أن تُعزى فقط إلى دورة الأعمال لأنها نادرة جداً».
    ويُضيف أن آذار (مارس) 2009 لم يكُن الحد الأدنى الحقيقي للسوق الهابطة؛ لأن الأسهم لم تكُن رخيصة بما فيه الكفاية، ما يعني أن الأسهم يجب أن تعود إلى ذلك المستوى. لقياس هذه الدورات الواسعة، يستخدم مضاعفات السعر إلى الأرباح المُعدّلة دورياً، التي تُصحح دورة الأعمال من خلال مقارنة أسعار الأسهم بمتوسط الأرباح على مدى الأعوام العشرة السابقة. مقياس يُعرف باسم «توبنز كيو»، يُقارن قيمة الشركات مع إجمال تكلفة استبدال أصولها، يؤدي إلى استنتاج مماثل. قد يبدو من السُخف الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لا تزال في سوق هابطة بعد سبعة أعوام زادت خلالها أسعار الأسهم ثلاثة أضعاف، لكن نابير يُجري مقارنة بارتفاع طويل دام خلال الفترة من 1932-1937، في خضم الكساد العظيم. ذلك الارتفاع انتهى عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عام 1937 قبل الأوان، والسوق الهابطة لم تنته إلا بعد أعوام من الحرب. يقول: «هناك بعض التشابه بين ما يحدث الآن وعام 1937. نحن لم نشاهد أمريكا تُهاجم الأعمال بعد (…) علينا الوصول إلى تغيير في السياسة – أي شيء يعكس التغييرات في عصر تاتشر وريجان، ويؤدي إلى انخفاض العوائد على رأس مال الشركات». في هذه القراءة، المزاج الشعبوي في الانتخابات التمهيدية الرئاسية في الولايات المتحدة، وفي مختلف البلدان الأوروبية، يُمكن أن يُثير ذلك النوع من المشاعر الذي يؤدي إلى الحد الأدنى من السوق الهابطة. بمجرد أن تبدأ الحكومات في أخذ دور أكثر هيمنة في الاقتصاد مرة أخرى، يقول، عندها «سيُبالغ العقائديون في ردة فعلهم ولن يُلاحظوا أنها ذات قيمة منخفضة بما فيه الكفاية على طول الطريق».
    إد إيسترلينج، مؤسس شركة كريستمونت للأبحاث، يوافق على أن السوق الهابطة التي بدأت عام 2000 لا تزال مستمرة، ويقول إن السوق أصبحت ممتدة بإفراط خلال فقاعة الدوت كوم التي سيستغرق تصحيحها عدة أعوام.
    ويضيف: «فقاعة السوق الهابطة منذ عام 1999 مختلفة، وليست مدفوعة من الوقت لكن من الحجم. لقد انخفض المُضاعف بقدر ما ينخفض عادةً خلال سوق هابطة طويلة الأمد، لكننا بدأنا بشكل أعلى – لهذا السبب لا يزال علينا الانخفاض أكثر بكثير». اليابان، حيث الأسهم بالكاد وصلت إلى نصف مستواها في نهاية عام 1989، قد تكون مؤشرا جيدا على ما يُمكن توقعه.
    كيف إذن يُمكن تفسير الارتفاع منذ عام 2009؟ «هذا لأن الاحتياطي الفيدرالي كان ناجحاً، وعمل لرفع تأثير الثروة. من المُدهش ما يُمكنك أن تفعله بمبلغ خمسة تريليونات دولار. لكنني لا أعتقد أننا بدأنا سوقا صاعدة طويلة الأمد». للوصول إلى ذلك، يقول إيسترلينج، إن مُضاعفات الأرباح يجب أن تنخفض إلى أدنى مستوى بحيث يُمكن أن تزيد بواقع الضعف أو ثلاثة أضعاف مع مرور الوقت – وهذا تحوّل قد يأتي مع تضخم. «سوق الأسهم هي عن القيمة العادلة الآن. في الواقع (…) أسعار الفائدة والتضخم منخفضان جداً. ما يُمكن أن نتحدث بشأنه هو سوق هابطة في سُبات. قد نُحافظ على التقييمات عالية، لكن بعد مرور عقد من الآن سنكون حيث نحن الآن وتكون عوائدنا أقل من المتوسط بكثير».
  • الهند تواجه «الاستعمار الرقمي»

    هانا كوتشلر
    شابة ترتدي ساريا تُجرّب دراجتها الهوائية للمرة الأولى، تركب الدراجة حول ساحة رملية في أمباجي، وهي بلدة صغيرة في ولاية جوجارات، شمال غربي الهند. الدراجة باللون الأزرق وقوية، مع إطارات عريضة لمساعدتها على تحمّل التضاريس الوعرة. في الخلف يوجد صندوق يحمل بضائع ثمينة: ليس بيتزا، ولا بريدا، لكن إنترنت. «جوجل» تُرسل آلافا من مثل هذه الدراجات إلى المناطق الريفية في الهند. كل منها يحمل اثنين من الهواتف الذكية التي تعمل بنظام الأندرويد واثنين من الأجهزة اللوحية، مع وصلات لبيانات الهاتف الخليوي المموّلة من شركة البحث الأمريكية العملاقة. النساء اللواتي يحصلن على الدراجات مُدرّبات على استخدام الإنترنت بأنفسهن قبل ركوب الدراجات والانتقال إلى القرى لتدريب النساء الأخريات. قمر نيراما بهامبرو، الخيّاطة البالغة من العمر 22 عاماً، من شوشار، ترتشف من كوب الشاي المصنوع من الورق المقوى خلال استراحة في فترة تدريبها الرقمية لمدة يوم ونصف يوم، التي تجري في بيت ضيافة بدائي عادة ما يستضيف الحجاح. 
    لقد أكملت للتو أول عملية بحث لها على «جوجل»، بينما تقضم ابنتها زاوية حزمة جهاز الأندرويد. تقول، قبل أن تُضيف أنها تُكرر الأشياء التي قالتها لها المُدرّبة: «أستطيع البحث عن ما هي الموضة الجديدة، وكيفية قص القماش، وكيفية تصميم بعض الأشياء التي لا أعرفها».
    بلدة غاندي
    جوجارات هي بلدة غاندي، هنا ولِد ونشأ الزعيم السياسي، ومن هنا قاد في عام 1930 مسيرة ضد ضريبة الملح التي فرضها المستعمرون البريطانيون. اليوم شركات وادي السليكون، بقيادة «جوجل» و»فيسبوك»، تصل ومعها المفتاح لمورد حيوي في القرن الـ21: الاتصال. وقد أطلق النقاد الهنود، الحذرون من بعض أساليبها وخطاباتها، على الشركات الأمريكية «المستعمِرون الرقميون». اللهجة المُشدّدة للنقاش تعكس مقدار ما هو على المحك. مع عدد سكان يبلغ 1.2 مليار نسمة، تملك الهند القدرة لتكون أكبر سوق إنترنت مفتوحة في العالم (الصين، أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان، تُقيّد إمكانية الوصول علناً). اعتباراً من عام 2014، أحدث عام تتوافر فيه البيانات، أكثر من مليار شخص في الهند لم يكُن لديهم إنترنت، وذلك وفقاً للاتحاد الدولي للاتصالات، وهو وكالة تابعة للأمم المتحدة.
    يتحدث مسؤولون تنفيذيون من كل من «جوجل» و»فيسبوك» بحماس تبشيري عن جلب إمكانية الوصول إلى الإنترنت إلى الجماهير في الهند باعتبارها وسيلة لتخفيف حدّة الفقر، وتحسين التعليم، وإيجاد فرص العمل. لكن دوافعهما معقدة. شركات الإنترنت تملك القوة لتشكيل نوعية الحياة والحكومات والاقتصادات بطرق لا يفعلها مروّجو السلع الاستهلاكية الأكثر وضوحاً. ومن ثم تعمل فيما يدعوه مختصو الاقتصاد أسواق «الفائز يأخذ كل شيء»، ما يعني أن الشركات، بمجرد تأسيسها، تستفيد من تأثير الشبكة: كلما زاد عدد الناس الذين يستخدمون أحد التطبيقات، أصبح أكثر جاذبية، ما يترك القليل من المجال للمنافسة المحلية. مصير تطبيق «فري بيزيكس» Free Basics التابع لـ»فيسبوك»، الذي كان من الناحية العملية محظورا من قِبل المنظمين في الهند الشهر الماضي، يُقدّم لمحة عن المعارك التي يُمكن أن تكون في انتظارها، في أنحاء العالم النامي كافة، حيث تتصارع الشركات لكسب ولاء المليارات من مستخدمي الإنترنت في المستقبل.
    في عام 2013، أصدر مارك زوكربيرج، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ»فيسبوك»، «ورقة بيضاء» مكونة من عشر صفحات بعنوان «هل الاتصال يُعتبر من حقوق الإنسان؟». علامة الاستفهام كانت من باب السؤال الاستنكاري. يجادل زوكربيرج بأنه «من خلال جعل الجميع يتّصل بالإنترنت، فإننا لن نُحسّن فقط نوعية حياة المليارات، لكننا أيضاً نُحسّن حياتنا لأننا سنستفيد من الأفكار والإنتاجية التي يُسهمون بها في العالم». اليوم، صفحة «فيسبوك» الخاصة بمارك، البالغ من العمر 31 عاماً، مليئة بصور من زيارتيه الاثنتين إلى الهند في العامين الماضيين، حيث تنوي شركته جعل تلك الرؤية حقيقة واقعة. زوكربيرج زار تاج محل. ويُجيب على أسئلة في اجتماع علني مع طلاب في نيودلهي. ويستضيف قمة عالمية من أجل مبادرة Internet.org الخاصة به لربط العالم. ويُرحّب برئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في مقرّ «فيسبوك» في وادي السليكون.
    المليار التالي
    تُعتبر الهند أساسية أيضاً لطموح «جوجل» لربط «المليار التالي» الذي يُركّز على الهند وإندونيسيا والبرازيل. راجان أناندان، رئيس منطقة الهند وجنوب شرقي آسيا، البالغ من العمر 47 عاماً، في «جوجل»، يُشارك زوكربيرج طريقته الحماسية. يقول: «لتحقيق وعد الهند لمواطنينا، نحن بحاجة إلى التأكد أنهم سيحصلون على إمكانية الوصول إلى الإنترنت».
    الشركات تُردد ليس فقط وجهة نظر الأمم المتحدة، التي تشتمل على إمكانية وصول إنترنت شاملة في جدول أعمالها للتنمية المُستدامة لعام 2030، لكن أيضاً الحكومة الهندية التي تملك استراتيجيتها الموجودة منذ فترة طويلة – على الرغم من أنها متأخرة باستمرار – لتطوير «الهند الرقمية». وادي السليكون مُصمم على التحرك بشكل أسرع. «جوجل» و»فيسبوك»، اللتان تملكان مبالغ كبيرة من النقود، والآمنتين في هيمنتهما على الأسواق الغربية، تستثمران في مجموعة متنوعة من الخطط المنفصلة. «جوجل»، مع مساعدة «تاتا ترستس»، المنظمة غير الحكومية، تهدف إلى استخدام دراجات الإنترنت الهوائية الخاصة بها للوصول إلى النساء في 100 ألف قرية بحلول نهاية العام (النساء هن أقل اتصالاً بكثير من الرجال في المناطق الريفية). وتأمل الشركة أيضاً في إطلاق تجربة التكنولوجيا الطموحة لمشروع «بروجيكت لون» الخاصة بها هذا العام: من خلال إرسال بالونات في السماء الهندية لنقل الإنترنت إلى المناطق البعيدة. وتشاركت أيضاً مع وزارة السكك الحديديدة لوضع شبكة إنترنت لاسلكي عالية السرعة في 100 محطة قطار هذا العام.
    مشروع فيسبوك رفيع المستوى كان «فري بيزيكس»، تطبيق الهاتف الخليوي الذي هو جزء من مبادرة Internet.org التابعة لشبكة التواصل الاجتماعي. «فيسبوك» تستخدم التطبيق لتزويد زبائن شبكات الاتصالات الشريكة بوصول مجاني إلى «فيسبوك» ومجموعة أساسية من المواقع الأخرى، مثل ويكيبيديا، وبي بي سي نيوز، وأكيو ويذر والمواقع الصحية. ومنذ إطلاقه في زامبيا في عام 2014، تم تقديم تطبيق فري بيزيكس في 38 بلدا، بما في ذلك الهند (مع ريلاينانس للاتصالات)، وكينيا (مع بهارتي آيرتل) وإندونيسيا (مع أندوسات). وتعمل الشركة أيضاً مع مجموعات الاتصالات لربط المزيد من القرى بشبكة الإنترنت اللاسكلية، ببيع الوقت على الإنترنت من خلال أصحاب مشاريع في الأحياء. ولديها، أيضاً، مشروع جوّي: بناء طائرات بدون طيار تعمل بالطاقة الشمسية لربط المناطق النائية.
    يقول أرون موهان سوكومار، رئيس مبادرة الإنترنت في «أوبزيرفر ريسيرش فاونديشن»، وهي منظمة استشارية في دلهي: «هناك هذه الحاجة إلى توفير الاتصال لملايين الهنود، الأمر الذي لم يحدث ببساطة في الأعوام العشرة الماضية من خلال تدخل القطاع العام. الأمر الذي لا مفر منه هو أن الشركات التي ستوفر هذا النوع من الخدمات ستكون الشركات الكُبرى في وقتنا: أمثال جوجل وفيسبوك».
    ومع أن المسؤولين التنفيذيين في وادي السليكون يميلون للحديث عن إمكانية الوصول الشاملة للإنترنت بأسلوب خيري تقريباً، إلا أن «جوجل» و»فيسبوك» لا تموّلان مبادراتهما للاتصال بالأموال التي وضعت جانباً من أجل مبادرات المسؤولية الاجتماعية المؤسسية – بل تستخدمان ميزانيتهما الأساسياتين. وهذا يعكس منطق الأعمال القوي للاستثمار في الاتصال في الهند وغيرها من الأسواق النامية. الأهم من ذلك، هذا يوفر فرصة لالتقاط مئات الملايين من مستخدمي الهواتف الذكية الجُدد في المراحل الأولى من اعتمادهم، في الوقت الذي لا يزالون يُثبّتون فيه عاداتهم. «فيسبوك» سوف تعاني في عالم، حيث تُسيطر «جوجل» على إمكانية الوصول إلى الزبائن من خلال نظام تشغيل الأندرويد المُهيمن على السوق الخاص بها، تماماً كما ستُعاني «جوجل» جمع البيانات من مستخدميها إذا أمضوا كل وقتهم على تطبيق «واتساب» المملوك لـ»فيسبوك». وعلى الرغم من أن سوق الإعلان الرقمي في الهند صغيرة في الوقت الحالي، إلا أن «فيسبوك» تتحدث بحماس عن شركات متعددة الجنسيات، مثل كوكا كولا ونستله، لاعتماد إعلاناتها على الهاتف الخليوي لاستهداف الهنود في المناطق الريفية.
    القوى الاستعمارية
    كيران جونالاجادا يُضيف الزبدة إلى قهوته السوداء على طريقة اختصاصي الحميات في وادي السليكون. مهندس البرمجيات «هواية»، البالغ من العمر 37 عاماً، ومُنظم مؤتمرات التكنولوجيا «مهنة» وناشط الإنترنت «شهرة»، يجلس في مقهى مُبهج في الطابق العلوي في بنجالور، عاصمة التكنولوجيا الهندية جنوبي الهند. كيران، الذي يرتدي قميصا أزرق بأكمام قصيرة، مع سماعات تخرج من الياقة، وجهاز فيتبيت على أحد معصميه، وساعة ذكية على الآخر، يشرح كيف استنتج أن «فيسبوك» تستحق أن يُطلق عليها اسم «المستعمِرة الرقمية».
    يقول: «الاستعمار من وجهة نظر اقتصادية هو استخراج الموارد الخام وبيعها للمستهلكين دون إيجاد فئة رأسمالية في الوسط. هذا هو بالضبط ما يحدث: يُريدون البيانات الخام من المستهلك، من خلال استخراج المعلومات الشخصية، ويُريدون بيع خدمتهم. لكنهم لا يُريدون الناس الذين في الوسط». الطبقة الرأسمالية التي يشعر جونالاجادا أنها غير موجودة في خطة «فيسبوك» هي، من وجهة نظره، مبنية في بنجالور، البلدة التي في مكانة تتطور من موقع مفضل للاستعانة بمصادر خارجية بالنسبة للشركات الغربية إلى مركز حيوي للشركات الناشئة المحلية. جونالاجادا كان أحد أربعة أعضاء أصليين في مجموعة «سيف ذا إنترنت»، وهي مجموعة مكونة من نحو 100 ناشط حاربت، في شباط (فبراير)، وفازت في المعركة ضد تطبيق فري بيزيكس التابع لـ»فيسبوك».
    جادل النشطاء بأن شركات الاتصالات لا ينبغي أن تكون قادرة على توفير بعض المواقع الإلكترونية، أو التطبيقات مجاناً، وفي الوقت نفسه استيفاء رسوم مقابل جميع استخدامات الإنترنت الأخرى، لأنها بذلك ستوجد نظاما بمستويين للوصول إلى الإنترنت. المجموعة، المُسلّحة بشريط فيديو كوميدي منتشر، تضغط من أجل «حيادية الإنترنت»، وهو مبدأ واسع يقول إن جميع حركة المرور على الإنترنت ينبغي أن تلقى المعاملة نفسها، وهذا تم اعتماده قانونا في بلدان من الولايات المتحدة إلى هولندا.
    فيجاي شيخار شارما كان ناقداً آخر لتطبيق فري بيزيكس. في مكتبه في ضواحي دلهي، مؤسس PayTM ـ شركة الناشئة للمدفوعات ـ ورئيسها التنفيذي البالغ من العمر 37 عاماً، يُجادل بأن التطبيق كان يوفّر «إنترنت وليدة» لكنه يحاول تمريرها للمستهلكين على أنها أصلية. ويقول: «دعونا لا ندعو رحلة في السيارة بأنها رحلة بالطائرة. رحلات الطيران هي عندما تكون جالساً في طائرة نفاثة».
    «فيسبوك» لم تنو أبداً المحاربة ضد حيادية الإنترنت. في الواقع، في الولايات المتحدة، تضغط الشركة من أجل حيادية الإنترنت. وعلى الصعيد العالمي يُمكن أن تخسر المال إذا تم المساس بالمبدأ، ما يسمح لشركات الاتصالات، مثلاً، باستيفاء رسوم إضافية مقابل استخدام تطبيق واتساب، لأنها شعرت بالضيق لخسارة إيرادات الرسائل النصية. وفقاً لكريس دانيلز، نائب الرئيس البالغ من العمر 40 عاماً في «فيسبوك»، الذي يُشرف على مبادرة Internet.org، رأت الشركة تطبيق فري بيزيكس باعتباره وسيلة لجذب الناس إلى الإنترنت من خلال إظهار فوائد الإنترنت المجانية لهم – نوع من تجربة الإنترنت.
    يقول دانيلز، مُتحدّثاً من مكتب «فيسبوك» في مينلو بارك: «ما كنّا نريد القيام به هو بناء مُنتج من شأنه التغلّب على تحدّي الوعي هذا. وما تُريد أنت القيام به هو منح الناس الفرصة لتجربة، [لمعرفة]، ما هو موجود على الإنترنت عنّي؟ واكتشاف الخدمات، ومن ثم يُصبح مستخدم إنترنت». وكان قد تم إطلاق تطبيق فري بيزيكس بسلاسة في معظم البلدان، لكن في الهند سُرعان ما أصبح مُثيراً للجدل. في الوقت الذي بدأ فيه النشطاء وقادة الشركات الناشئة التشكيك في دوافع «فيسبوك» في توفير مثل هذه النسخة المحدودة من الإنترنت، استجابت الشركة بقوة من خلال شراء إعلانات كبيرة تتحدّى مزاعم النشطاء، وتوزيع ملصقات في أنحاء المدن الكبيرة كافة، والطلب من مستخدمي «فيسبوك» إظهار دعمهم للهيئة التنظيمية. التركيز على فعل الخير وربط الفقراء، بدون الإعلان كيف تستفيد «فيسبوك»، أثار غضب النشطاء بشكل خاص.
    يقول جونالاجادا: «إن لهجة الاستعلاء وصلت للجميع. لقد أفسدوا الأمر تماماً. أنا أعرف بعض موظفي فيسبوك الذين يشعرون بالحرج منه».
    اللحظة الأكثر إحراجاً بالنسبة لـ»فيسبوك» جاءت عندما حظرت هيئة تنظيم الاتصالات في الهند ما يُسمى «التسعير التفضيلي» من قِبل شركات الإنترنت في شباط (فبراير)، ليؤدي في الواقع إلى إعاقة مخطط تطبيق فري بيزيكس الخاص بـ»فيسبوك». قالت الشركة إنها شعرت بالإحباط من القرار، لكنها ستسعى إلى مشاريع ربط أخرى في الهند. بعد ذلك، أثار مارك أندريسن، المستثمر وعضو مجلس إدارة «فيسبوك»، غضب الكثيرين من خلال كتابة تغريدة على موقع تويتر قائلاً: «مكافحة الاستعمار كانت بمثابة كارثة على الصعيد الاقتصادي بالنسبة للشعب الهندي لعدة أعوام. لماذا التوقف الآن؟». زوكربيرج كان سريعاً في إدانة التعليق، بوصفه «مزعجا للغاية». أندريسن اعتذر، لكن جونالاجادا يقول إن تصريحاته أقنعت الكثيرين بأن «فيسبوك» تستحق أن تُدعى مُستعمِرة. يقول: «ما فعله أندريسن والجميع كان إقناع الناس بأن المصالح التجارية لهذه الشركات هي ليست المصلحة الوطنية للهند».
    الإنترنت للجميع
    توفير الإنترنت للجماهير ليس أمراً سهلاً: يجب حفر الخنادق، وترجمة المواقع الإلكترونية، وحتى ترويض القردة. عمل جونالاجادا على مشروع مشترك بين القطاعين العام والخاص لإنشاء مراكز إنترنت في القرى الهندية في عام 2007، حيث تعلّم أن القردة تُحب إسقاط الصحون اللاقطة للأقمار الصناعية من الأسطح.
    من عدد سكان الهند البالغ 1.2 مليار نسمة، أكثر من 300 ألف هم من مستخدمي الإنترنت، وذلك وفقاً لمنظمة الإنترنت والهاتف الخليوي في الهند. صناعة التكنولوجيا في بنجالور تزدهر بفضل مجموعة من أصحاب المشاريع، في حين أن الكثير من الهنود بدأوا حياة مهنية ناجحة في شركات التكنولوجيا الأمريكية (بما في ذلك الرئيس التنفيذي لجوجل، سوندار بيشاي، ورئيس مايكروسوفت، ساتيا ناديلا، وكلاهما ولد في الهند وسافر إلى الولايات المتحدة من أجل الدراسات العُليا. في جميع أنحاء البلاد، انتشار الإنترنت يزيد بمقدار نقطتين إلى ثلاثة نقاط مئوية كل عام منذ عام 2010، وذلك وفقاً لبيانات الاتحاد الدولي للاتصالات. ذلك الارتفاع مدفوع من قِبل النمو الاقتصادي القوي في الهند وانخفاض أسعار الهواتف الذكية، مع تجاوز الهند للولايات المتحدة في عام 2015 لتُصبح ثاني أكبر سوق للهواتف الذكية، وذلك وفقاً لشركة كاونتربوينت ريسيرش. تقرير من إعداد شركة ديلويت، بطلب من «فيسبوك»، وجد أن توسيع انتشار الإنترنت في الهند إلى مستويات موجودة في البلدان المُتقدّمة يُمكن أن يزيد معدل النمو في البلاد أكثر من الضعف، ليُضيف 500 دولار إلى حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. لكن البرامج القائمة لنشر التكنولوجيا في جميع أنحاء البلاد – من الحكومة الهندية، وشركات الاتصالات، والمنظمات غير الحكومية – جميعها تتحرك ببطء. تقدّمها البطيء هو أحد الأسباب لتراجع عديد من النشطاء عن الرفض الجماعي لجهود وادي السليكون لنشر الإنترنت. لقد تم الثناء على «جوجل» لوجود استراتيجية علاقات عامة أكثر حساسية من «فيسبوك»، لكن حتى مشاريع شركة التواصل الاجتماعي الأخرى لم تُنتقد على نطاق واسع، طالما توفر إمكانية وصول إلى الإنترنت بأكملها.
    مدرسة تموّلها الحكومة في ناند ناجري، في نيودلهي، تُشارك في برنامج «المُعادل الرقمي» الذي تُشغّله منذ 14 عاماً منظمة الهند الأمريكية، وهي منظمة غير حكومية. في غرف صف مُظلمة مُطلّة على فناء مفتوح، يجلس الفتيان والفتيات بأزياء كستنائية على السجادة في غرفة معروفة باسم «المختبر» الرقمي، الذي يوجد فيه جهاز كمبيوتر واحد وجهاز عرض واحد. في الطابق العلوي، توجد غرفة أجهزة كمبيوتر ممولة من الحكومة وعِد بها منذ فترة طويلة، لكن تم تثبيتها أخيرا، تحوي 11 جهاز كمبيوتر تُشغّل نسخة قديمة من نظام تشغيل ويندوز. يقول مشرف مختبر الكمبيوتر إن الفيروسات تمنعهم من تحميل جميع البرامج التي يحتاجون إليها.
    الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 12 و14 عاماً، بضغط من المعلّمين، متحمسين بإخلاص بشأن التعلم الرقمي، واصفين إياه بأنه أكثر جاذبية من الكتب المدرسية. لكن من الواضح أن بعضهم تعلّم أكثر عن التكنولوجيا خارج الغرف الصفيّة، من ألعاب الإنترنت ومن خلال استخدام «فيسبوك» على الهواتف الخليوية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة. يقول معظمهم إنهم يستخدمون «فيسبوك» لإجراء المحادثات، ومشاركة الصور، وجدولة المناسبات العائلية – لكن فتى صغيرا جداً يبلغ من العمر 13 عاماً يقول إنه كان يُشارك أفكاره.
    نقود وتكنولوجيا وتفاني شركات وادي السليكون للتحرّك بسرعة يُمكن أن يساعد في تسريع اعتماد الإنترنت. «جوجل» و»فيسبوك» تتحدثان عن الوصول إلى مئات الآلاف من المجتمعات عند مناقشة مشاريع الاتصال على مدى الأعوام القليلة المُقبلة وحدها. شركات التكنولوجيا يُمكن أن تستثمر في مشاريع على نطاق واسع في أنحاء العالم كافة، وبالنسبة لـ»فيسبوك» و»جوجل»، مبالغ المال التي تتم مشاركتها صغيرة نسبياً. بريان ويزر، المحلل في شركة بيفوتال للأبحاث، يقول إن مبادرات مجموعات التكنولوجيا للاتصال «خارج المراقبة من حيث أهميتها» للمستثمرين في الشركات لأنها «ربما هي صغيرة جداً في سياق إجمالي الإنفاق على البحث والتطوير».
    سيزار سينجوبتا، مدير إدارة المنتجات البالغ من العمر 40 عاماً في «جوجل»، يقول إن الهند تُثبت أنها تعليمية بالنسبة للشركات بعدد من الطرق، مثل تعلّم كيفية بناء منتجات للناس الذين تجربتهم الأولى للإنترنت تتم على الهاتف الذكي. يقول إن هذه الدروس ستُساعدها في تطوير منتجات مناسبة ليس فقط للأسواق الناشئة الأخرى، لكن يُمكنها حتى تحسين تطبيقاتها في الغرب، حيث يوجد جيل جديد يدخل الإنترنت على الهاتف الخليوي أولاً. يُضيف: «النمو في عدد الناس الذين يعتمدون الهواتف الذكية كأول شكل من أشكال الحوسبة، وفي عديد من الحالات الشكل الوحيد للحوسبة هو إلى حد كبير غير مسبوق في التاريخ». في الواقع، كارثة تطبيق فري بيزيكس ربما دفعت الحكومة الهندية وشركات الاتصالات لإدراك الحاجة إلى التحرّك بسرعة لوصل الناس غير المُتّصلين بالإنترنت. بارميندر جيت سينج من منظمة تكنولوجيا المعلومات من أجل التغيير، وهي منظمة غير حكومية قائمة في بنجالور تعمل على استخدام التكنولوجيا من أجل الخير الاجتماعي، يقول إن المعركة رفيعة المستوى جعلت ربط الناس بالإنترنت بمثابة قضية سياسية للمرة الأولى.
  • الاتحاد الأوروبي: بريطانيا تتحرك نحو بوابة الخروج

    جديون راشمان
     
    النقاش البريطاني حول خروج بريطانيا في الوقت الحالي، يُذكّرني بنقاشات سمعتها في الولايات المتحدة أواخر العام الماضي، حول دونالد ترامب. في ذلك الحين، قالت استطلاعات الرأي «إن ترامب كان متقدّماً في السباق». لكن الرأي الشائع في واشنطن كان أنه لن يفوز أبداً بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة. أخبرني الجميع أنه بمجرد تركيز الناخبين على السباق، فإن تقدّم ترامب سيتراجع.
    في بريطانيا اليوم، هناك عدم رغبة مماثلة بين المحللين السياسيين الرئيسيين لتصديق علامات التحذير من استطلاعات الرأي. لقد أظهر عديد من استطلاعات الرأي الأخيرة أن هناك أغلبية صغيرة لمصلحة خروج المملكة المتحدة من أوروبا عندما تجري البلاد استفتاءها في 23 حزيران (يونيو). لكن معظم النقّاد السياسيين الذين تحدّثت معهم لا يزالون يعتقدون أن من غير المرجح جداً أن تصوت بريطانيا فعلاً للمغادرة. عندما يتعلّق الأمر بكل من ترامب وخروج بريطانيا، المؤسسات السياسية في واشنطن ولندن تجد من الصعب تصديق أن الشعب سيختار في النهاية الاختيار الذي تعتبره المؤسسة غبيا بشكل بدهي.
    لكن في بريطانيا، كما في الولايات المتحدة، أخذت السياسة منعطفاً شعبوياً وغير متوقع. الأزمة المالية وتداعياتها قوّضت الثقة بحُكم النخبة. المستويات العالية من الهجرة والخوف من الإرهاب زادا من إغراء محاولة سحب الجسر المتحرّك والتراجع وراء الحدود الوطنية.
    حملة المغادرة في بريطانيا ستضع الهجرة والضوابط على الحدود في مركز حملتها – وهذا يُمكن أن يكون بمثابة تكتيك للفوز. تُشير استطلاعات الرأي إلى أن الشعب مُتعاطف بشكل كبير مع فكرة أن بريطانيا تحتاج إلى تقييد الهجرة. محاولة رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، لإعادة التفاوض على شروط عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي كانت غير قادرة على تحقيق الكثير في هذا الشأن. مبدأ حرية حركة العمالة داخل الاتحاد الأوروبي يبقى كما هو – وحملة المغادرة ستتأكد من أن كل ناخب يعرف ذلك.
    للأسف، التحالف الذي كان من المفترض أن يكون الدافع لحملة البقاء يفشل في العمل معاً. دائماً ما افترض المؤيدون لأوروبا أنهم سيكونون قادرين على الاعتماد على دعم حزب العمال المُعارض، وحزب الديمقراطيين الأحرار، والتيار الرئيسي لحزب المحافظين ومعظم الشركات البريطانية. لكن حزب العمال الآن بقيادة جيرمي كوربين، وهو مؤيد سرّي لخروج بريطانيا ولن يفعل شيئاً لحشد حزبه وراء القضية المؤيدة للاتحاد الأوروبي. والديمقراطيون الأحرار تم القضاء عليهم تقريباً في الانتخابات العامة العام الماضي. وهناك حرب أهلية اندلعت بين المحافظين، مع انضمام عديد من الشخصيات البارزة إلى حملة المغادرة.
    في الوقت نفسه، الشركات الكبيرة أقل صخباً بكثير مما كانت تأمل حملة البقاء. لقد تم توقيع رسالة مؤيدة للاتحاد الأوروبي من قِبل أكثر بقليل من ثُلث رؤساء الشركات التابعة لمؤشر فاينانشيال تايمز 100 – معظمهم تخلّف، إما بسبب القناعة، أو خوفاً من كسب عداء المساهمين، أو الزبائن. الحي المالي في لندن إلى حد كبير يؤيد البقاء داخل الاتحاد الأوروبي. لكن، في المناخ الحالي، دعم «جولدمان ساكس» ليس بالضرورة أمرا إيجابيا. حملة المغادرة تملك أيضاً ميزة الشعارات البسيطة التي من السهل فهمها: السيطرة على حدودنا، سنّ القوانين الخاصة بنا، استعادة أموالنا من بروكسل. في المقابل، استجابات حملة البقاء لهذه المطالب مُعقّدة. فهي تُشير إلى أن بريطانيا إذا أرادت الاحتفاظ بحق الوصول الكامل إلى السوق الموحدة في الاتحاد الأوروبي، فمن شبه المؤكد سيكون عليها قبول حرية حركة الناس ثمنا للوصول، جنباً إلى جنب مع تشريعات السوق الموحدّة. وتقول في حين تبدو مساهمة بريطانيا في ميزانية الاتحاد الأوروبي كأنها مساهمة كبيرة، إلا أنها في الواقع جزء صغير جداً من إجمالي الإنفاق الحكومي. هذه حجج قوية فكرياً، لكنها أيضاً ملتوية بشكل غير مفيد. في السياسة، كما يقول المثل «إذا كنت تشرح، فأنت تخسر». بشكل لا يُبشّر بالخير، تُشير مجموعات التركيز المبكّرة إلى أن الناخبين المترددين عندما يتعرّضون للحجج من كلا جانبي النقاش، يُصبحون أكثر عرضة للتحرّك نحو التصويت لمصلحة المغادرة. وتُظهر استطلاعات الرأي أيضاً أن الناخبين المناهضين للاتحاد الأوروبي هم أكثر احتمالاً للتصويت من المجموعة المؤيدة للاتحاد الأوروبي. في الوقت نفسه، تبدو أوروبا كأنها أمر من الصعب ترويجه على نحو متزايد، خصوصا مع أزمة اليورو وأزمة اللاجئين. حملة البقاء، مع مواجهة هذه المشكلات، تُركت لتعتمد على حجم سلطة رئيس الوزراء المُثير للأعصاب. انتصاران في الانتخابات العامة يُشيران إلى أن كاميرون مروّج حملات هائل، لكنه لا يستطيع فعل ذلك وحده. ولأن الشركات والأحزاب السياسية الأخرى هي مُخيبة للآمال حتى الآن، فقد يضطر للبحث في الخارج للحصول على الدعم. الأنباء أن الرئيس باراك أوباما سيزور المملكة المتحدة الشهر المُقبل ومن المرجح أنه سيؤيد الحملة لإبقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأرووبي أثارت غضب حملة التصويت لمصلحة المغادرة. غضبهم أمر له دلالته. فالرئيس الأمريكي لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة في كثير من المملكة المتحدة.
    علاوة على ذلك، دائماً ما كانت حملة المغادرة تُجادل بأن هناك عالما كبيرا خارج أوروبا ينتظر احتضان بريطانيا بمجرد أن تترك الاتحاد الأوروبي. لا يوجد أحد في وضع أفضل من الرئيس الأمريكي لخرق تلك الفكرة بلطف. في الأسابيع التي تلي زيارته، ينبغي لداونينج ستريت تشجيع القادة الأجانب الآخرين – من بكين إلى مدينة الفاتيكان – لإظهار عدائهم لخروج بريطانيا.
    كثير من القادة الأجانب سيترددون في التدخل في نقاش بريطاني داخلي. بعضهم ربما شعر بالراحة للاعتقاد بأن خروج بريطانيا مستبعد للغاية. مثل النخبة السياسية البريطانية، يحتاجون إلى التحرّر من هذه الفكرة المريحة – وبسرعة.
  • الروبوت الخارج عن السيطرة: خطر مقبل على البشرية

    سايمون كوبر
    الطيّار غادر قمرة القيادة في الساعة الـ10:30 صباحاً، ربما للذهاب إلى الحمام. ثم حجزه مُساعد الطيار، أندرياس لوبيتز، خارجاً وحدّد مقياس الارتفاع بـ100 قدم؛ أدنى مستوى ممكن له. لمدة عشر دقائق، قاد لوبيتز الطائرة وحده، في حين أن أفراد الطاقم كانوا يطرقون بجنون على باب قمرة القيادة. أخيراً اصطدم بمنحدر جبلي في فرنسا، ليؤدي إلى قتل جميع الركاب البالغ عددهم 150 على رحلة «جيرمان وينجز» رقم 4U9525 من برشلونة إلى دوسلدورف. نحن نعرف الآن أن لوبيتز كان أجرى عمليات بحث على الإنترنت عن وسائل الانتحار، وتأمين أبواب قمرة القيادة. وكانت لوفتهانزا، الشركة الأم لـ»جيرمان وينجز»، قد رفضت تجديد الشهادة الطبية للوبيتز مرتين بسبب حالة اكتئاب كان يُعانيها.
    على الرغم من أن البشر دائماً ما يقتلون البشر، إلا أن قصة أندرياس لوبيتز كابوس حديث بشكل غريب. الذكرى الأولى لسقوط «جيرمان وينجز»، في 24 آذار (مارس)، تُذكّرنا بأن الخوف الأكبر للغربيين الآن هو العامل البشري: 
    القتل والحرب، كل شيء من لوبيتز إلى «داعش» إلى ترامب. هذا ليس لأن البشر هم أكثر فتكاً مما كانوا، وإنما لأن الأسباب الأبدية الأخرى للموت المُبكر – الأمراض والحوادث – أصبحت أقل فتكاً.
    التاريخ العائلي لأي شخص تقريباً مليء بالأمراض المُعدية والحوادث والعنف. في أوائل العقد الأول من القرن العشرين، خسر أجدادي طفلين بسبب الحمى القرمزية في مانشستر. وأحد أجدادي الآخرين قُتل في حادث قطار، وتوفيت إحدى عماتي بعد الاختناق بشوكة سمكة. وقُتل جدّي في منزله في جوهانسبيرج عام 1963.
    النوع الوحيد من أنواع الموت هذه الذي لا يزال يحدث بتكرار في العالم المُتقدّم اليوم هو القتل. البلدان الغنية قضت تقريباً على الأمراض المُعدية، وجعلت الموت العرضي نادراً. كتب صاحب مشاريع التكنولوجيا البريطاني، ستيف كوست، في مدونة نشرها عن لوبيتز: «لقد كان الأمر أن الطائرات تتحطم في السماء بسبب شقوق صغيرة في إطارات النوافذ. وبالتالي أصلحنا ذلك. وكان الأمر أن الطائرة تتحطم بسبب فتح الأبواب إلى الخارج. وبالتالي أصلحنا ذلك. وكانت الطائرة تسقط من السماء بسبب تآكل المعدن من البول، وبالتالي أصلحنا ذلك عن طريق وضع مراحيض بلاستيكية مُغلقة. القائمة تطول وتطول».
    الآن البلدان الغنية تعالج حتى السرطان وأمراض القلب. وفقاً لجميعة السرطان الأمريكية، الوفيات من السرطان في الولايات المتحدة وصلت إلى ذروتها، بمعدل 215.1 لكل 100 ألف، في عام 1991 قبل الانخفاض إلى 166.4 في عام 2012. هذا كان قبل الأدوية المناعية الجديدة التي تُعتبر الإنجاز الأكثر إثارة ضد السرطان منذ عقود. صحيح أن معظم الغربيين ما زالوا يموتون من مرض السرطان أو أمراض القلب، لكن الآن عادة ما يكون ذلك بعد سن 70 عاماً.
    بالتالي، في الوقت الذي استطاعت فيه البلدان الغنية ترويض موضوع الأمراض والحوادث، ماذا بقي لنقلق بشأنه؟ جواب كوست: «الأحداث الغريبة» أو، بعبارة أخرى، العامل البشري. أفضل مثال على هذا التغير: في عام 2014، للمرة الأولى منذ 60 عاماً، قتلت الأسلحة من الأمريكيين بقدر ما فعلت السيارات.
    حتى البشر يصبحون أقل فتكاً. معدلات جرائم القتل في أوروبا هي الأدنى تقريباً في التاريخ المُسجّل. بحسب معهد أبحاث السلام في أوسلو، عدد الناس الذين قُتلوا في نزاع مُسلّح عام 2014 تجاوز 100 ألف للمرة الأولى منذ 25 عاماً، لكنه لا يزال «أقل بكثير من مستويات الحرب الباردة» (ناهيك عما كان قبل ذلك الوقت).
    لكن اليوم كثير من عمليات القتل تلك تحدث على أعتاب أوروبا، ويتم إعلانها لنا على الفور. (في المقابل، المحرقة، ومجاعة البنغال، ومجاعة الأوكرانيين، والقفزة الكبرى إلى الأمام في الصين، جميعها حدثت بعيداً عن الكاميرا ـ تقريباً في السر). يُمكننا الآن مشاهدة الناس يُقتلون في الوقت الحقيقي تقريباً على موقع يوتيوب، إلا أننا لا نرى عديدا من التقارير الإخبارية على شاشات التلفزيون عن الأدوية المناعية. فكرة أن تُقتل على يد أحد الأغبياء تُعتبر مزعجة، لاسيما في عصر يُمكنك أن تتوقع فيه بشكل معقول العيش إلى ما بعد سن 80 عاما. الآن رغبتنا في المخاطرة أقل مما كانت عندما كان الأطفال يموتون بشكل روتيني من الحصبة.
    هناك سبب آخر لماذا يُعتبر العامل البشري بمثابة هاجس بالنسبة لنا. المخاوف تشبه المهام الموجودة على قائمة العمل: عندما ننتهي من واحدة، نركّز على ما تبقى. بريمو ليفي تعلّم هذا في أوشفيتز. لاحظ أنه بعد تحرير المخيم ولم يعُد السجناء مضطرون للخوف من القتل، وجدوا مخاوف جديدة. يوضح قائلاً: «إذا كان السبب الأكثر إلحاحاً للقلق سينتهي، فإنك ستشعر بحيرة خطيرة للعثور على سبب آخر يكمُن تماماً في الماضي، بينما توجد في الواقع سلسلة كاملة من أسباب أخرى». اليوم، السبب الأكثر إلحاحاً للقلق بالنسبة لعديد من الغربيين هو العامل البشري.
    عندما واجه أسلافنا الأمراض أو الحوادث كانوا يميلون إما لاختيار القبول المُحتمل، وإما الدعاء إلى الله. فلم يكُن هناك أي شيء آخر يمكنهم فعله. لكن العنف البشري يُلهم الغضب ويتطلب اتخاذ إجراء. نحن نشعر أنه إذا كان باستطاعة الأطباء علاج سرطان الدم، عندها فإن الحكومة تستطيع بالتأكيد وقف مجموعة من الرجال من القيادة نحو باريس وإطلاق النار على 130 شخصا.
    ربما لن يبقى العامل البشري ضمن أعلى قائمة المخاوف لفترة طويلة. بعد بضعة عقود من الآن، التهديد الكبير ربما يكون الروبوتات الخارجة عن السيطرة، لكن على الأرجح أنه سيكون التغير المناخي.
  • البنك المركزي الأوروبي يفقد براعته في إدارة التضخم

    فولفجانج مونشاو
     
    «أفضل مما كان متوقعا». كم مرة سمعنا هذه الكلمات الأربع بعد اتخاذ البنك المركزي الأوروبي أي قرار بشأن السياسة؟ نصيحتي هي التوقف عن القراءة على الفور كلما رأيناها. في النهاية، ما تتوقع الأسواق حدوثه هو تماما تحت سيطرة البنك المركزي الأوروبي. الشيء الوحيد المهم هو القرار السياسي نفسه وإلى أي مدى يمكن أن يساعد في تحقيق الهدف – في هذه الحالة القرار هو معدل التضخم البالغ أقل من 2 في المائة بقليل ـــ ربما هو أفضل مما كان متوقعا ـــ لكن هل كان كافيا؟ عناصر القرار الذي تم الإعلان عنه يوم الخميس من قبل ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، كانت: تخفيضات في ثلاثة أسعار رسمية للفائدة، وزيادة في حجم عمليات شراء الأصول، وشروط أكثر سخاء لعمليات إعادة التمويل طويلة الأجل المستهدفة ـ توفير السيولة للمصارف ـ تكون مربوطة بكمية القروض على ميزانياتها العمومية.
    سعر الفائدة على الودائع، حيث تضع المصارف احتياطياتها لدى البنك المركزي، انخفض من سالب 0.3 في المائة إلى سالب 0.4 في المائة. وألمح دراجي إلى أننا لا ينبغي أن نتوقع المزيد من التخفيضات على سعر الفائدة ذلك. وتلك الجملة كانت الخبر الكبير فعلا لذلك اليوم. فهو لم يخفض أسعار الفائدة وإنما في الواقع أنهى خفض أسعار الفائدة. لهذا السبب انخفض اليورو في البداية – ثم ارتفع عندما أدرك المستثمرون أن تخفيض سعر الفائدة هذا لم يكن كما يبدو. لا يوجد ما هو خطأ بشكل جوهري في أي من القرارات باستثناء أن البنك المركزي الأوروبي فقد براعته. كان بإمكانه توسيع الهامش بين أسعار الفائدة قصيرة الأجل وطويلة الأجل – أو، باللغة المالية، كان بإمكانه جعل منحنى العوائد أكثر انحدارا. إحدى الطرق قد تكون إجراء تخفيض أكبر في أسعار الفائدة على الودائع وزيادة أصغر في حجم عمليات شراء الأصول. وبما أن عمليات شراء الأصول تؤدي إلى تخفيض أسعار الفائدة طويلة الأجل، فإن أي زيادة صغيرة في عمليات الشراء من شأنها تخفيضها بدرجة أقل. هناك مشاكل كبيرة مع منحنى عوائد مسطح. إنه بمنزلة كابوس بالنسبة للمصارف لأن أعمالها تتكون من تحويل الادخار قصير الأمد إلى قروض طويلة الأمد. عندما تكون أسعار الفائدة طويلة الأمد مماثلة لأسعار الفائدة قصيرة الأمد، تجد المصارف صعوبة في كسب المال. ويصبح عليها أن تجد طرقا أخرى لتوليد الدخل. لنفكر أيضا في المعنى الأعمق لمنحنى عوائد مسطح مع أسعار الفائدة جميعها قريبة من صفر في المائة.
    لنفترض أننا نثق بالتزام دراجي بتحقيق هدف التضخم. هل ستشتري، كمستثمر في القطاع الخاص، سندات الشركات لأجل عشرة أعوام التي تحقق عوائد بنسبة 0.5 في المائة؟ إذا كان معدل التضخم سيصل فعلا إلى 2 في المائة في غضون عامين أو ثلاثة أعوام، بالتأكيد ستخسر. السبب الوحيد الذي سيدفعك للقيام باستثمار على المدى الطويل بأسعار الفائدة هذه هو أنك لا تؤمن بالهدف. أسعار الفائدة طويلة الأمد أقل، لأن الناس يعتقدون أن البنك المركزي الأوروبي فقد براعته فيما يتعلق بالتضخم. أنا، أيضا، اعتقد ذلك. يرد دراجي وزملاؤه بحسم أن سياستهم النقدية ناجحة. إنهم محقون. لكنها ليست ناجحة بقدر ما ينبغي أن تكون. السياسات النقدية، مثل برنامج التسهيل الكمي للبنك المركزي الأوروبي، تتغلغل داخل الاقتصاد الحقيقي من خلال قنوات مختلفة. أحدها هو أسعار صرف العملات. في العامين الماضيين انخفض سعر الصرف المرجح تجاريا لليورو بنسبة 13 في المائة. وهذا حسن من القدرة التنافسية في منطقة اليورو. لكن المكاسب حدثت قبل أكثر من عام. في العام الماضي ارتفع سعر الصرف في الواقع بنسبة 2 في المائة.
    القناة الثانية التي نجح البرنامج من خلالها كانت عبر الإقراض المصرفي الأعلى. برنامج التسهيل الكمي أنهى أزمة الائتمان في إيطاليا العام الماضي. لكن الفوائد الهامشية لهذه السياسات كانت تتلاشى. لذلك مراكمة المزيد من عمليات الشراء لن تحدث فرقا كبيرا.
    ماذا عن عمليات إعادة التمويل طويلة الأجل المستهدفة؟ سعر الفائدة الاسمي المفروض على المصارف التي تستخدم هذه سيكون صفرا، لكنها ستحصل على خصم حجمه يعتمد على مقدار ما تقترضه. وللمرة الأولى، سيكون من الممكن بالنسبة لها ضمان أموال البنك المركزي الأوروبي بأسعار فائدة سلبية – بنسبة تصل إلى سالب 0.4 في المائة. لذلك عندما تقترض ألف يورو اليوم، ستسدد 996 يورو في غضون عام. هل سيؤدي ذلك إلى تعويض الآثار السلبية لمنحنى عوائد مسطح وتأثير أسعار الفائدة السلبية في الودائع على الأرباح؟ يمكنه ذلك إذا كان هناك طلب كبير على القروض. لكن لا يبدو أن هناك أي دليل على ذلك. دراسة الإقراض المصرفي التي أجراها البنك المركزي الأوروبي عن الربع الرابع من عام 2015 ذكرت انخفاضا حادا في مشاركة المصارف في المزادات الأخيرة لعمليات إعادة التمويل طويلة الأجل المستهدفة TLTRO. لنتذكر أن أداة السياسة هذه كانت فيما مضى تدعى البازوكا.
    الأمر الذي أجده مشجعا بشكل معتدل كان انفتاح دراجي نحو توزيع الأموال على المواطنين بإسقاطها من المروحيات – بمعنى طباعة الأموال وتوزيعها مباشرة على الناس. كما كانت هناك أيضا أخبار جيدة فيما يتعلق بالإنتاج الصناعي في بعض بلدان منطقة اليورو، ولا سيما إيطاليا وألمانيا. التشاؤم ربما كان مبالغا فيه، فالانتعاش أقوى مما يعتقد الكثيرون وسيكون أداء منطقة اليورو «أفضل مما كان متوقعا». لكن، بما أن هذا لم يحدث منذ فترة طويلة، سيكون من الحكمة عدم بناء السياسة على ذلك الأمل.
  • تونس.. غياب المكاسب الاقتصادية تفسد بهجة الديمقراطية

    åÈÉ ÕÇáÍ 
    ãáæÍÇ ÈØáÈ æÙíÝÉ ÊäÇËÑÊ Úáíå ÇáÏãÇÁ¡ íÑæí ÚËãÇä íÍíÇæí ßíÝ ãÇÊ ÇÈäå¡ ÑÖÇ¡ æåæ íÈÍË Úä Úãá. íÍíÇæí ÇáÐí ÊÌÇæÒ ÇáÂä ãÑÍáÉ ÇáÍÒä¡ íÞæá «Åä ÑÖÇ ßÇä íÍãá ÇáØáÈ ÚäÏãÇ ÕÚÞÊå ÇáßåÑÈÇÁ Ýí ßÇäæä ÇáËÇäí (íäÇíÑ) ÈÚÏ ÊÓáÞå ÈÑÌÇ ßåÑÈÇÆíÇ Ýí ãÏíäÉ ÇáÞÕÑíä ÇÍÊÌÇÌÇ Úáì ÇáÈØÇáÉ æÇáÝÓÇÏ Ýí ÊÎÕíÕ æÙÇÆÝ ÇáÏæáÉ».
    íÞæá íÍíÇæí¡ æåæ ÚÇãá ÇÊÕÇáÇÊ ãÊÞÇÚÏ áÏíå ÓÈÚÉ ÃæáÇÏ ÈÇáÛíä¡ ÃÑÈÚÉ ãäåã ÚÇØáæä Úä ÇáÚãá «ãäÚæå ãä ÏÎæá ãßÊÈ ÇáãÍÇÝÙ¡ áÐÇ ÕÚÏ Úáì ÚÇãæÏ ßåÑÈÇÁ Ýí ÇáÎÇÑÌ æßÇäÊ ÇáÓãÇÁ ÊãØÑ». æíÖíÝ «áã Êßä ÇáßåÑÈÇÁ ÇáÊí ÞÊáÊå¡ áßä ÇáÞáã ÇáÐí ÔØÈ ÇÓãå ãä ÞÇÆãÉ ÃæáÆß ÇáÐíä Êã ÅÚØÇÄåã ÝÑÕ Úãá».
    æÝÇÉ ÑÖÇ¡ æåæ ãíßÇäíßí ÓíÇÑÇÊ íÈáÚ ãä ÇáÚãÑ 27 ÚÇãÇ¡ ÃËÇÑÊ ÇÍÊÌÇÌÇ Ýí ãÍÇÝÙÉ ÇáÞÕÑíä ÇáÝÞíÑÉ ÞÑÈ ÍÏæÏ ÊæäÓ ÇáÛÑÈíÉ ãÚ ÇáÌÒÇÆÑ. ÎÑÌ ÂáÇÝ Åáì ÇáÔæÇÑÚ Ýí ãÏä Ýí ÇáãäØÞÉ áÚÏÉ ÃíÇã Ýí ãÔÇåÏ ÃÚÇÏÊ Åáì ÇáÃÐåÇä ÇáËæÑÉ ÇáÊæäÓíÉ ÚÇã 2011¡ ÇáÊí ÇäÏáÚÊ ÃíÖÇ ÈÓÈÈ æÝÇÉ ÔÇÈ æÓØ ÍÇáÉ ãä ÇáÅÍÈÇØ ÈÓÈÈ ÇáÈØÇáÉ æÇáÝÓÇÏ.
    ÇãÊÏÇÏ ÃÚãÇá ÇáÔÛÈ ÎÇÑÌ ÇáÞÕÑíä Åáì ÇáãäÇØÞ ÇáÃßËÑ ÝÞÑÇ Ýí ÊæäÓ¡ ÇáÚÇÕãÉ¡ Úãá Úáì ÅÍÏÇË åÒÉ ááÍßæãÉ.
    ÇáÂä ÚÇÏ ÇáåÏæÁ¡ áßä ÅÍÓÇÓ ÇáÔÈÇÈ ÇáÊæäÓí ÈÇáãÑÇÑÉ¡ ÎÕæÕÇ Ýí ÇáãÍÇÝÙÇÊ ÇáÝÞíÑÉ Ýí ÇáÏÇÎá¡ áÇ íÒÇá ãÓÊãÑÇ. æíÍÐÑ ãÍááæä æÓíÇÓíæä ãä ãÒíÏ ãä ÇáÇÍÊÌÇÌÇÊ.
    æÞÏ Êã ÊßÑíã ÊæäÓ ÈÇÚÊÈÇÑåÇ ÏæáÉ ÇáÊÍæá ÇáÏíãÞÑÇØí ÇáäÇÌÍ ÇáæÍíÏÉ ãä Èíä ÇáËæÑÇÊ ÇáÚÑÈíÉ¡ áßä ÇÞÊÕÇÏåÇ ÇáãÊÏÇÚí ÛíÑ ÞÇÏÑ Úáì ÊáÈíÉ ØãæÍÇÊ ÔÈÇÈåÇ. ãÚÏá ÇáÈØÇáÉ ÇáæØäí 15.3 Ýí ÇáãÇÆÉ¡ áßäå íÑÊÝÚ Åáì 32 Ýí ÇáãÇÆÉ áãä åã Ïæä Óä 25. æÇáÃÑÞÇã ÊÚÊÈÑ ÃÚáì ãä Ðáß Ýí ÇáÃÌÒÇÁ ÇáÛÑÈíÉ æÇáÌäæÈíÉ ãä ÇáÈáÇÏ ÇáÈÚíÏÉ Úä ÇáÓÇÍá.
    ÇáãÎÇØÑ Úáì ÇáÏíãÞÑÇØíÉ ÇáåÔÉ Ýí ÊæäÓ áÇ ÊÞÊÕÑ ÝÞØ Úáì ÇáÓÎØ ÇáÐí íÔÊÚá ÈÔßá ÏæÑí æíÊÍæá Åáì ÃÚãÇá ÔÛÈ – ãÇ íÚãá Úáì ÊÝÇÞã ÍÇáÉ ÚÏã ÇáÇÓÊÞÑÇÑ æÊÃÎíÑ ÇáÇäÊÚÇÔ ÇáÇÞÊÕÇÏí. Èá íÎÔì ÈÚÖåã ãä Ãä íÄÏí ãËá åÐÇ ÇáæÖÚ Åáì ÏÝÚ ãÒíÏ ãä ÇáÔÈÇÈ ÇáÊæäÓííä Åáì ÃÍÖÇä ÇáÌãÇÚÇÊ ÇáãÊØÑÝÉ¡ ãËá «ÏÇÚÔ».
    æÊÝÇÞã ÇáÎØÑ ãØáÚ ÇáÃÓÈæÚ ÇáãÇÖí¡ ÚäÏãÇ ÇÞÊÍã ÚÔÑÇÊ ãä ÇáãÓáÍíä ÇáÊæäÓííä ÇáÐíä ÏÑÈåã «ÏÇÚÔ»¡ ÈáÏÉ Èä ÞÑÏÇä Úáì ÇáÍÏæÏ ÇáÌäæÈíÉ ÇáÔÑÞíÉ ãÚ áíÈíÇ æåÇÌãæÇ ÇáÔÑØÉ æÇáÌíÔ æÇáÍÑÓ ÇáæØäí. æÚáì ÇáÑÛã ãä Ãäå ÞÏ Êã ÕÏåã æÞÊá 46 ÔÎÕÇ Úáì ÇáÃÞá¡ ÅáÇ Ãä ÍÌã ÇáÚãáíÉ ÕÏã ÊæäÓ.
    ææÌæÏ ÇáÏæáÉ Ýí ÍÏå ÇáÃÏäí Ýí Èä ÞÑÏÇä ÇáÊí ÊÚíÔ Úáì ÇáÊåÑíÈ. æíÚÊÞÏ ãÍááæä Ãä ãä ÇáãÑÌÍ Ãä ÊÙá åÏÝÇ ááãÊÔÏÏíä ÇáÊæäÓííä ÇáãÞíãíä Ýí áíÈíÇ¡ ÇáÐíä ÚÞ쾂 ÇáÚÒã Úáì ÒÚÒÚÉ ÇÓÊÞÑÇÑ ÇáÈáÇÏ. æíÞæá ÇáÑÆíÓ ÇáÊæäÓí¡ ÇáÈÇÌí ÞÇÆÏ ÇáÓÈÓí¡ «Åä «ÏÇÚÔ» íÍÇæá ÇáÇÓÊíáÇÁ Úáì ÃÑÇÖ æÅÞÇãÉ ÅãÇÑÉ Ýí ÇáãäØÞÉ ÇáÍÏæÏíÉ».
    æÝí ÇáÚÇã ÇáãÇÖí ÞÊá ÊæäÓíæä ÊÏÑ龂 Úáì íÏ «ÏÇÚÔ» ÚÔÑÇÊ ãä ÇáÓíÇÍ Ýí åÌæãíä ãäÝÕáíä¡ ÃÍÏåãÇ Ýí ãÊÍÝ Ýí ÊæäÓ ÇáÚÇÕãÉ æÇáÂÎÑ ÖÏ ÓíÇÍ Úáì ÔÇØÆ Ýí ÓæÓÉ. æíÚÊÞÏ Ãä ÇáÊæäÓííä íãËáæä ÃßÈÑ ãÌãæÚÉ Èíä ãÞÇÊáí «ÏÇÚÔ» ÇáÃÌÇäÈ Ýí ÓæÑíÉ æÇáÚÑÇÞ.
    íÞæá ÓÚíÏ ÝÑÌÇäí¡ ÃÍÏ ÞÇÏÉ «ÇáäåÖÉ»¡ ÇáÍÒÈ ÇáÅÓáÇãí æÇáÔÑíß ÇáÃÕÛÑ Ýí ÇáÍßæãÉ «áíÓ áÏíäÇ æÞÊ Úáì ÇáÅØáÇÞ». æíÖíÝ «ÅÐÇ áã äÊÍÑß ÈÓÑÚÉ¡ ÝÅä ÇáäÇÓ áä ÊäÊÙÑ æÓÊßæä åäÇß ÝæÖì æ»ÏÇÚÔ» ãæÌæÏ ÈÌæÇÑäÇ Ýí áíÈíÇ».
    æíÊÇÈÚ «ÅÐÇ ßÇä ÇáäÇÓ áÇ íÔÚÑæä ÈÃä ÇáÏæáÉ ãáß áåã. ÅÐÇ ßÇäæÇ íÔÚÑæä ÈÃäåã ãåãÔæä¡ íÕÈÍ ÇáÃãÑ æßÃäß ÊÏÝÚåã Åáì ÍÖä «ÏÇÚÔ». ãßÇÝÍÉ ÇáÅÑåÇÈ áÇ Êßæä ÝÞØ ÈÇáÈÚÏ ÇáÃãäí (…) åäÇß ÌæÇäÈ ÇÌÊãÇÚíÉ æÇÞÊÕÇÏíÉ».
    ÇáÍØÇã ÇáÅÞáíãí
    Úáì ÚßÓ ÇáÊÍæáÇÊ ÇáãÏãÑÉ Ýí ÇáÈáÏÇä ÇáÚÑÈíÉ ÇáÃÎÑì¡ ÍíË ÊÍæáÊ ÇáËæÑÉ Åáì ÍÑÈ ÃåáíÉ Ýí ÈáÏÇä ãËá ÓæÑíÉ æáíÈíÇ¡ íäÙÑ Åáì ÊæäÓ ÈÇÚÊÈÇÑåÇ ãËÇáÇ Úáì ÇáÊÓæíÉ ÇáÓíÇÓíÉ.
    ÇáÅÓáÇãíæä Ýí ÍÒÈ ÇáäåÖÉ æÇáãÚÇÑÖæä ÇáÚáãÇäíæä Ýí «äÏÇÁ ÊæäÓ»¡ ÍÒÈ áå ÕáÇÊ ÞæíÉ ÈÃÚÖÇÁ äÙÇã ÇáÑÆíÓ ÇáãÎáæÚ Òíä ÇáÚÇÈÏíä Èä Úáí¡ ÞÏãæÇ ÊäÇÒáÇÊ Ýí ÚÇã 2014 ÃÈÞÊ ÇáÊÍæá ÇáÏíãÞÑÇØí Ýí ÇáÈáÇÏ Úáì ÇáØÑíÞ ÇáÕÍíÍ.
    ÍÒÈ ÇáäåÖÉ ÇáÐí ÝÇÒ Ýí ÇäÊÎÇÈÇÊ ÌÇÁÊ ÈÈÑáãÇä ÇäÊÞÇáí¡ ÊÎáì Úä ÞíÇÏÉ ÇáÍßæãÉ æÚä ãØÇáÈå ÈÅÏÑÇÌ ãÑÇÌÚ ÇáÔÑíÚÉ ÇáÅÓáÇãíÉ Ýí ÇáÏÓÊæÑ. Ýí ÇáãÞÇÈá¡ ÃÒÇá ãÚÇÑÖæå ÚÞÈÇÊ ßÇäÊ ÊÚÊÑÖ ÕíÇÛÉ ÇáÏÓ澄 æßÐáß ÇáÇäÊÎÇÈÇÊ ÇáÈÑáãÇäíÉ æÇáÑÆÇÓíÉ. æãõäÍÊ ÌÇÆÒÉ äæÈá ááÓáÇã Ýí ÇáÚÇã ÇáãÇÖí Åáì ÇááÌäÉ ÇáÑÈÇÚíÉ áãäÙãÇÊ ÇáãÌÊãÚ ÇáãÏäí áÑÚÇíÊåÇ åÐÇ ÇáÍæÇÑ æÊÌäÈ ÇáÏÎæá Ýí ÃÒãÉ.
    áßä ÈÇáäÓÈÉ Åáì ßËíÑ ãä ÇáÔÈÇÈ ÇáÊæäÓííä¡ ÊáÇÔí ÇáÂãÇá Ýí ÇáÍÕæá Úáì ÚæÇÆÏ ÇÞÊÕÇÏíÉ ãä ÇáËæÑÉ ÃÝÓÏ ÈåÌÉ ÇáÏíãÞÑÇØíÉ. ÅÖÇÝÉ Åáì Ðáß¡ ÇáÚÏÇÁ ÇáÓíÇÓí Ýí ÇáæÞÊ ÇáÐí ßÇä íÌÑí Ýíå ÊÔßíá ÇáäÙÇã ÇáÌÏíÏ Þáá ÇáËÞÉ ÈÞÏÑÉ ÇáÓíÇÓííä Úáì ÇáæÝÇÁ ÈæÚæÏåã¡ ßãÇ íÞæá ÇáãÍááæä.ÇáÅÕáÇÍÇÊ ÇáßÈíÑÉ ÇááÇÒãÉ áãÚÇáÌÉ ÇáãÔßáÇÊ ÇáãÓÊÚÕíÉ – ÈãÇ Ýí Ðáß ÝÌæÉ ÇáËÑæÉ Èíä ÇáÓÇÍá æÇáÏÇÎá – Êã ÊÃÌíá ãÚÙãåÇ Ýí ÇáæÞÊ ÇáÐí ÑßÒ Ýíå ÇáÞÇÏÉ Úáì ÎáÇÝÇÊåã. æÔãáÊ åÐå ÕÑÇÚÇ Úáì ÇáÓáØÉ ÃÏì Åáì ÇäÞÓÇã «äÏÇÁ ÊæäÓ». æÊÓÈÈ ÚÏã ÇáíÞíä Ýí ÍÏæË ÊÛííÑ ÓíÇÓí ßÈíÑ Ýí ÑÏÚ ÇáÇÓÊËãÇÑ¡ ÈíäãÇ ÏãÑÊ ÇáåÌãÇÊ ÇáÅÑåÇÈíÉ Ýí ÇáÚÇã ÇáãÇÖí ÞØÇÚ ÇáÓíÇÍÉ¡ ãÇ ÃÏì ÊÈÇØÄ Çáäãæ Åáì 0.5 Ýí ÇáãÇÆÉ. æßÇäÊ ÇáÓíÇÍÉ ÞÏ ÚÇäÊ ÈÚÏ ËæÑÉ 2011¡ áßä Ýí ÚÇã 2015 ÇäÎÝÖÊ ÅíÑÇÏÇÊåÇ ÈäÓÈÉ 35 Ýí ÇáãÇÆÉ Úä ÇáÚÇã ÇáÓÇÈÞ¡ æÐáß æÝÞÇ ááÈäß ÇáãÑßÒí.
    íÞæá ÇáÎíÇã ÊÑßí¡ ÑÆíÓ «ÌÓæÑ»¡ æåí ãÄÓÓÉ ÝßÑíÉ ááÓíÇÓÉ ÇáÚÇãÉ «ÊæäÓ Ýí ÍÇÌÉ Åáì ßËíÑ ãä ÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ. áíÓ ÝÞØ ÇÓÊËãÇÑÇÊ ÃÌäÈíÉ¡ æáßä ÃíÖÇ ãÍáíÉ». æíÖíÝ «ÈÇáäÓÈÉ Åáì ÇáãÓÊËãÑíä ÇáÃÌÇäÈ åäÇß ãÓÃáÉ ÇáÃãä¡ áßä ßËíÑÇ ãä ÇáÊæäÓííä (ÃíÖÇ) íäÞáæä ÃãæÇáåã Åáì ÎÇÑÌ ÇáÈáÇÏ. Åäåã áÇ íÄãäæä ÈÊæäÓ. áã ÊÓÇÚÏ ÇáãÔÇåÏ ÇáÑåíÈÉ ááÕÑÇÚ ÇáÏÇÎáí Ýí äÏÇÁ ÊæäÓ Úáì ÇáÅØáÇÞ».
    ÚÌÒ ÇáÏÇÎáíÉ
    ÈÚÏ ÎãÓ ÓäæÇÊ Úáì ÇáËæÑÉ ÊÚÊÈÑ ÇáÞÕÑíä ÕæÑÉ ãÕÛÑÉ ááãÔßáÇÊ ÇáÊí ÊÚÇäíåÇ ÊæäÓ. ææÝÞÇ áÃÑÞÇã ÍßæãíÉ¡ ÈáÛÊ ÇáÈØÇáÉ ÇáãÍáíÉ 20.6 Ýí ÇáãÇÆÉ Ýí ÃíÇÑ (ãÇíæ) 2015 Ü ÈÇáßÇÏ ÊÛíÑÊ Úä ãÚÏá ãÇ ÞÈá ÇáËæÑÉ.
    íÌÏ ÇáãÓÊËãÑæä ÇáÞáíá áÌÐÈåã Åáì ÇáãäØÞÉ¡ Ãæ Åáì ÃÌÒÇÁ ÃÎÑì Ýí ÇáÏÇÎá. ÇáØÑíÞ ÇáÑÆíÓí ãä ÊæäÓ Åáì ÇáãÍÇÝÙÉ åæ ØÑíÞ äÞá ÛíÑ ãÒÏæÌ Ýí ãÚÙã ÇáãÓÇÝÉ. æíÔßæ ÑÌÇá ÇáÃÚãÇá ãä Ãä ÇáÈäíÉ ÇáÊÍÊíÉ áÇ ÊÏÚã ÇáÕäÇÚÉ¡ æÇáÞæì ÇáÚÇãáÉ ÊÝÊÞÑ Åáì ÇáãåÇÑÇÊ ÇááÇÒãÉ. æíÞæáæä «Åä ÕäÇÚÇÊ ÇáÞØÇÚ ÇáÎÇÕ ÇáãæÌåÉ ááÊÕÏíÑ – ãä ÇáãäÓæÌÇÊ Åáì ÞØÚ ÛíÇÑ ÇáÓíÇÑÇÊ – ÇáÊí ÊÓÊåÏÝ ÇáÃÓæÇÞ ÇáÃæÑæÈíÉ ÈÍÇÌÉ Åáì ÊÓåíá ÅãßÇäíÉ æÕæáåÇ Åáì ÇáãæÇ䯻. åÐÇ ÇáäÞÕ Ýí ÇáÈäíÉ ÇáÊÍÊíÉ åæ ÇáÔßæì ÇáÑÆíÓíÉ Ýí ÇáÞÕÑíä¡ æåí ÈáÏÉ ãßæäÉ ãä ãÈÇä ãäÎÝÖÉ ÇáÇÑÊÝÇÚ Ýí Ùá ÌÈá ÇáÔÚÇäÈí¡ ÇáÐí íÈÚÏ 30 ßíáæ ãÊÑÇ Úä ÇáÍÏæÏ ÇáÌÒÇÆÑíÉ. æÊÃæí Þãã ÌÈáíÉ æßåæÝ Ýí ÇáãäØÞÉ ãÌãæÚÇÊ ãä ÇáãÓáÍíä íäÞÓãæä Èíä «ÇáÞÇÚÏÉ» æ»ÏÇÚÔ» æáåã ÓÌá ãä ÇáåÌãÇÊ Úáì ÇáÌíÔ æÇáÔÑØÉ. æÊÞÚ ÇáãäØÞÉ Úáì ØÑíÞ ÇáÊåÑíÈ¡ ÅÐ íãßä ÔÑÇÁ ÇáÈäÒíä ÇáÑÎíÕ ãä ÇáÌÒÇÆÑ ãä ÇáãÞÇåí æÇáãäÇÒá Úáì ÌæÇäÈ ÇáØÑÞ Ýí ßËíÑ ãä ÇáãäÇØÞ ÇáÏÇÎáíÉ. æíÔÇÑß ÎãÓ ÇáÈÇáÛíä Ýí ÇáÞÕÑíä Ýí ÊÌÇÑÉ ÇáÓáÚ ÇáãåÑÈÉ. æíÞæá ÈÇÍËæä Åäåã íÌáÈæä ßá ÔíÁ¡ ÇÈÊÏÇÁ ãä ÇáåæÇÊÝ ÇáäÞÇáÉ æÃÌåÒÉ ÇáÊáÝÇÒ ÇáÈáÇÒãíÉ Åáì ÇáÓÌÇÆÑ. æÞÏÑ ÇáÈäß ÇáÏæáí Ýí ÚÇã 2014 Ãä ÇáÊåÑíÈ íßáÝ ÊæäÓ äÍæ 600 ãáíæä ÏæáÇÑ ÓäæíÇ.ÓãíÑ¡ æåæ ÎÑíÌ ÞÓã Úáã ÇáÃÍíÇÁ¡ íÚÊÑÝ ÈÃäå ÞÖì ÚÔÑÉ ÃÚæÇã Ýí ÇáÊÚÇãá ãÚ ÇáÈÖÇÆÚ ÇáãåÑÈÉ¡ áßäå ÊæÞÝ Ýí ÚÇã 2013 ÚäÏãÇ ÃÕÈÍ ÇáÅÑåÇÈíæä ÃßËÑ äÔÇØÇ æÇÒÏÇÏ äÔÇØ ÞæÇÊ ÇáÃãä Ýí ÇáãäØÞÉ ÇáÍÏæÏíÉ. æíÖíÝ Ãä «åäÇß ØÑÞÇ ááÇáÊÝÇÝ Íæá åÐÇ¡ åäÇß ØÑÞ ÎÇÕÉ ÚÈÑ ÇáÌÈá ÈÚíÏÇ ãä ÇáÔÑØÉ. æíãßäß Ýí ÇáÛÇáÈ ÊÞÏíã Ñテ áåã ÅÐÇ áãÍæß».
    æíÎÔì ãÍááæä ãä Ãä ÊÚãá ÔÈßÇÊ ÇáÊåÑíÈ æÇáÅÑåÇÈ Úáì ÇáÍÏæÏ ÇáÌÒÇÆÑíÉ Ýí ÊÍÇáÝÇÊ ÊßÇÝáíÉ¡ ãÚ ÓíØÑÉ ÇáÌåÇÏííä Úáì ÇáØÑÞ æÝÑÖ ÖÑÇÆÈ Úáì ÇáÓáÚ ÇáãåÑÈÉ ãËá ÇáãÎÏÑÇÊ Ãæ ÇáÃÓáÍÉ. æíÔÊßí ÇáÓßÇä ÃíÖÇ ãä Ãä ÊÝÔí ÇáÝÓÇÏ åæ ÍÞíÞÉ ãä ÍÞÇÆÞ ÇáÍíÇÉ Ýí ÇáÞÕÑíä¡ æÃä ÇáÏíãÞÑÇØíÉ áã ÊÞáá åÐå ÇáããÇÑÓÉ.ãåíÈ ÛÑæí¡ ÇáãÏíÑ ÇáÊäÝíÐí áÜ «Âí ææÊÔ»¡ æåí ãäÙãÉ áãßÇÝÍÉ ÇáÝÓÇÏ¡ íÞæá «Åä ÊÞÏãÇ ÞÏ ÊÍÞÞ ÖÏ ãÇ íÓãíå «ÇáÝÓÇÏ ÇáßÈíÑ»¡ æíÑÌÚ Ðáß ÌÒÆíÇ Åáì ÊÚËÑ ÇáÇÞÊÕÇÏ æßÐáß ÍÇá ÇáÚÞæÏ ÇáßÈíÑÉ¡ æáßä ÃíÖÇ áÃä ãä Çáããßä ÝÖÍ ÇáãÎÇáÝÇÊ».Úáì ÇáÑÛã ãä Ðáß¡ ÊÝÔí ÇáÝÓÇÏ áÇ íÒÇá ãÓÊãÑÇ. æíÞæá ÛÑæí «íãßäß ÇáÍÕæá Úáì æÙíÝÉ ÅÐÇ ßäÊ ÊÏÝÚ áÔÎÕ ãÇ Ýí ÇáÎÏãÉ ÇáÚÇãÉ. ÈÇáäÓÈÉ Åáì ÇáãÏÑÓíä¡ ãËáÇ¡ ÇáÑÓæã ÊÎÊáÝ æÝÞÇ ááÊÎÕÕ ÇáÐí ÊÑíÏ ÊÏÑíÓå».
    ÞäÇÈá ãæÞæÊÉ
    ãËá åÐå ÇáÅÍÈÇØÇÊ Êáæä æÌåÇÊ ÇáäÙÑ ÇáãÍáíÉ ááÅäÌÇÒ ÇáÓíÇÓí Ýí ÇáÈáÇÏ. «ÇáäÌÇÍ ÇáÓíÇÓí Ýí ÊæäÓ íÚÊÈÑ ßÐÈÉ ßÈíÑÉ»¡ ßãÇ íÞæá ÍÓíä ÈæÚáÇÌí¡ æåæ ÎÑíÌ Úáæã íÈáÛ ãä ÇáÚãÑ 31 ÚÇãÇ æíÔÇÑß Ýí ÇÚÊÕÇã áãÆÇÊ ÇáÚÇØáíä Úä ÇáÚãá ÇáÂÎÑíä ÎÇÑÌ ãßÊÈ ÍÇßã ÇáÞÕÑíä¡ ÈÇáÞÑÈ ãä ãßÇä æÝÇÉ ÑÖÇ ÇáíÍíÇæí.
    æíÓÃá «ãÇ ÇáÐí ÍÏË åäÇ ãäÐ ÇáËæÑÉ»¿ æíÖíÝ «ÌÇÁ æÒíÑ æÃÑÓì ÍÌÑ ÇáÃÓÇÓ áãäØÞÉ ÕäÇÚíÉ¡ Ëã áÇ ÔíÁ. ãÔßáÊäÇ åäÇ Ýí ÇáÏÇÎá åí Ãäå áíÓÊ áÏíäÇ ÌãÇÚÉ ÖÛØ áÞÖíÊäÇ ãÚ ÇáÍßæãÉ».