التصنيف: ثقافية

  • من سيفهم حزنها

    مرڤت غطاس 
    هي تبحث عن قناع الحزن لترضي فضول من حولها , المترقبين , لتغيرات ملامحها , لأنقباضات وجهها ..
    من سيفهم حزنها معه كل العمر , حتى جاء يوم الفراق , لتحتار من أين تستعير دمعة ..هي الموضوعة بعناية على الرف الثالث في المكتبة …كتاب قرأه مرة , وما حاول أستعادة سطوره , عله ما أنتبه لفكرة هنا أو هنا ..تناسى اننا أحيانا نفهم الفكرة كما نشاء نحن , ليس كما ارادها الكاتب حتى …في هذه اللحظة بالذات عليها ان تكون من الخارج بقناع ومن الداخل بمهرجان صامت .
    الحرية امامها , وكل قسوة السلاسل الحديديه خلفها , لن تستيقظ على وجهه العابس ولن تختبئ في الركن المعتم من اليوم لأنه لايحب سماع صوتها في الصباح , لن ترتدي شالا فوق قميصها الصيفي وهي ترش الزهور بالماء , لم يكن يشعر بالغيرة بل كان يخاف ثرثرة الجيران , الليلة فقط , ستفتح نافذة الحلم , وتهرب من قضبان السجن الى الحياة , دون هاجس الخوف بــ ان تتكلم في نومها أو تهرب تنهيدة الفرح منها , ويعاقبها ..  عقابه المعتاد , التجاهل كأنها كرسي قديم لاحاجة له في منزله الانيق الذي يشبهه , ولا يشبهها , ستكتب مذكرات خالية من الدموع والشكوى  قسوة الأسود , على جسدها , الاسود سيكون لونها الى عمر آخر , هكذا ينتظر منها المجتمع , و هذا ماينتظره هو , عليها ان تبدو المرأة المتفانية , السيدة المحترمة ..
    ما ان أصبحت وحدها في المنزل خلعت عنها الفستان الاسود والجوارب السوداء والشريطة السوداء من شعرها , صارت تغني بالهمس تتمتم اغاني حفظتها منذ المراهقة .. وتتمايل كأنها طفلة , مراهقة , السيدة الصغيرة …
    حتى سقطت على الارض صوت نحيبها أيقظ الموت حتى من سباته … حينها فقط شعرت بأن وحش الوحدة سيقبض على انفاسها , وفهمت انه يشعر بالاستياء منها حتى قرر عقابها بتجاهل طويل الأمد , وظله باقي على الكرسي الهزاز يقرأ كتاب , و يبتسم لانهيارها …
  • قراءة في قصيدة درويش الحب

    ناظم ناصر القريشي
    كلما قرأت للشاعرة رشا السيد احمد تذكرت زنوبيا ملكة تدمر هذه الملكة العربية القوية التي وقفت بوجه بغي الرومان في أوج عظمتهم و أسست مملكة كبير على ارض سوريا ويذكر التاريخ انها كانت جميلة وشاعرتنا رشا أسست مملكة من الشعر والأدب وهي قوية وجميلة مثل ملكة تدمر وإذا أردنا وصفها فهي كالألماس في الرقة والقوة وهي أديبة تكتب الشعر والقصة والنقد ورسامة ترسم بالزيت والألوان المائية فهي خريجة كلية الفنون الجميلة في سوريا وحاصلة على شهادة الماجستير في الفنون الجميلة قسم التصوير الزيتي وأستاذة في معهد الفنون الجميلة وفنانة تشكيلية وناقدة بالاضافة الى دراستها لعلم النفس لذا ترها عندما تكتب ترسم لك اللوحات مستخدمة الكلمات بريشة الرسامة الماهرة فترى الألوان تنسكب على الكلمات يصاحبها الضوء الذي يمر عبر الموسيقى  موسيقى الحروف والكلمات التي تنبض بالحياة فتهبك الشاعرة أبداع لا مثيله له , فأنت تقرأ وتسمع وترى وتحلم أيضا من خلال قصيدتها 
    الا تحب الحزن والهموم قصيدتها قطعة من السعادة ولذلك عندما اقرأ لها قصيدة أعلن انا أول الخارجين على الحزن
    وقصيدتها التي سنتأولها في هذا المقال كمتذوقين للشعر هي قصيدة أتصدق يا درويش الحب 
    تبدأ القصيدة بسؤال أتصدق يا درويش الحب والدرويش يصدق ودرويش الحب استعارة لقضية على أجمل ما يكون هي أشبه بالحكاية فأنت درويش الحب عليك ان تغمض عينيك وترحل مع الشاعرة الى هناك حيث تريد هي انزع عنك رداء الحزن والهموم اليومي اترك القلق والخوف والتوجس أنسى ولو للحظات الدمار والقتل والخراب الذي غطى البلاد وكن مطمئن مرتاح البال والضمير واثق مما أنت فيه ولنذهب برحلة الى الحلم السعيد ها هو نهر الراين يغتسل بالفرح والماء رمز الحياة والنقاء والطهارة فالحياة تغتسل بالفرح والنهر هنا هو الشاعرة نفسها تتراقص عليه أضواء الأصيل على صفحة مائه الرقراق يتهادى بانسياب راسما لوحة للمساء والشمس ذاهبة في المغيب الى ابعد من الأفق البعيد كأنها تلوح بمناديل الوداع  وعلى محيها كلمة سوف نلتقي واسمع صوت الموجات الصغيرة وهي تهمس لبعضها حكايات عن نهار غادرنا الان وهي مشتاقة للضفاف اسمع صوتها وهي تعانق الضفاف فهل تسمع أحلى من هذه الموسيقى , موسيقى بلون الأصيل وهو يذوب قي النهر رويدا رويدا
    والشاعرة في قلبها كل ألوان الفرح ألوان قوس قزح وهي تنظر الى هذا الشفق وتتذكر ما مرت به من هموم فترتسم على الشفق علامة وجوم لكن النهار عدى وأتى المساء وبدأت النجوم تتلألآ على صفحة السماء ناشرة أنوارها لكن هناك نجمة غريبة تلمع أكثر من النجوم الأخرى كأنها ابتسامة في السماء تحكي أسرار نقية ندية تحمل أسرار وحكايات لم تلوثها سادية الحرب و المازوخية لما لهاتين الكلمتين من معاني نفسية معروف هو ما تخلفانه من أثار على النفس البشرية فهذه النجمة وهي نجمة الشاعر لم تلوثها هذه الأمراض النفسية فهي نقية تشع بنورها كالأمل من بعيد
    أتصدق يا درويش الحب
    كان نهر الراين هذا النهار
    يغتسل بالفرح وهو يراقص شمس المغيب
    بينما قوس القزح في قلبي كان 
    يرتب قصص الشفق الغادي بوجوم
    والنجمة الغريبة خبأت 
    في عينيها أناهيد الزعتر البري
    وحكايات لم تلوثها سادية الحرب
    و مازوخية الصخر للنحت
    تقول الشاعرة الوجوم في وجه القمر كفر هذا القمر الجميل الذي بنور بهائه يطل علينا يبتسم واهبا عطاياه ينثر نوره يمنحك الأمل بظهوره قريب منك يمكنك ان تلمسه لو شئت بنظراتك او تمسح على خصلات نوره بحنان ترى هالة النور تحيط به طالما تغزل الشعراء بالقمر وتغنوا به كم من حبيبة كان وجهها القمر فكيف تقف أمامه بوجوم فلوجوم في عيني القمر كفر
    وهاهو قمر آب ويسبح بصفاء السماء باعثا نوره كاشفا الظلام والفراشات الرقيقة تمر عبر نوره والزهور تهمس بلحن جماله عبر موسيقى عطرها بكلمات تقراها العيون عن أسرار مخبأة بالقلب قد تكون مجرد أمنيات  عبرت في أفق الخيال كالأصيل الذي ذاب في لون النهر فكان اسرار على جدار القلب
    أتعلم 
    الوجوم في عيني القمر كفر
    فكيف إذا كان في ليالي آب
    وعيني القمر ترسلان السلام
    تلو السلام
    وهو ينثر أسرار الضوء
    التي تغسل الكحل
    القمر يعرف أن الدمعة 
    التي تتلألأ في ضوءه
    على خد الفراشة هي حكايات مخبأة
    في كتاب القلب السري
    وتستمر الشاعرة في مناجاتها وتتذكر الوطن في غربتها عبر ضوء القمر وهذا الذي تبغيه وقادتنا اليه عبر ممرات الفرح هذا هو همها اليومي هم الغربة وهم الوطن الذي حدوده مزروعة بشقائق النعمان وهي استعارة جميلة لدم الشهداء وقلبه المكسور مزروعا بالدحنون الذي هو دم العاشق دم اودنيس كما تقول الأسطورة فإلى أي مدى تأخذنا الشاعرة وأي غاية تريد بكلمه واجدة تنقلتا الى الوطن المحاصر بالهموم والأعداء 
    لكن الأمل موجود في القلوب التي ضحك فيها الفجر انظر الى بهاء هذه العبارة ودقة التعبير فيها والتي بهائها هو بهاء الأمل نفسه وبهاء الشاعرة التي تحمل هذا الأمل ومثل هذه القلوب التي ضحك فيها الفجر لايمكن أن تخون ابد
    ويعرف أن حدود الوطن
    مرزوعة بالشقائق الحمراء
    وقلبه المكسور مزروعاً بالدحنون 
    وبألف بارجة وألف ألف حلم من نار
    ويعرف أن القلوب 
    التي ضحك فيها الفجر
    لا يلوثها سواد
    ولا يمكن أن تخون
    وتعود الشاعرة الى تأملاتها مستغرقة تداعب موجات النهر بيديها تحس انسياب الحياة التي فيه وقوتها فتسافر بعيدا في ذاكرتها باحثة عن مركب أحلامها الباحث عن السعادة مركب أثقله السهر و والوجع الذي طل من الأحداق فأصبحت رحلة الحلم رحلتها في العمر فخذني يا مركب أحلامي معك همس تبوح به لا يكاد يسمع حمس الروح الذي أصبح صمتا كالأحلام التي ذهبت ولا تعود أو التي سقطت سهوا من ذاكرة الأيام فلم يبقى لدينا سوى ضوء القمر وموسيقى اللهفة الحنين التي تشبه تساقط الدموع
    أتعلم يا صديقي المجاز
    وأنا مستغرقة أرتب خصلات النهر 
    راحت ذاكرتي تغوص في عوالم بعيدة 
    مر مركب يسأل عن درب السعادة
    مركب
    أثقله السهر وألف وجع أطل من الأحداق
    دهش من الضحك في روحي انهمر وانهمر
    حتى تدحرج الشفق على كتفي 
    يستمع الخبر 
    وبعد صحوة انتشت من رصاصة أصابت 
    النبض
    قلت . يامركب خذني معك 
    فمن قلبي سقط العالم 
    اثناء العبور 
    صمتُّ وصمت المركب
    فغنى ضوء القمر موالاً من صقيع و ياسمين .
    ” حين غنى ضوء القمر “
    وهكذا سافرنا مع الشاعرة رشا السيد احمد في قصيدتها وكنا في موكبها موكب ملكة الشعر التي الجمال موكبها والرقة والعذوبة والبهاء حاشيتها في حلم نتمنى أن لا نستفيق منه
    النص
    قصيدة درويش الحب للشاعرة رشا السيد احمد
    أتصدق يا درويش الحب
    كان نهر الراين هذا النهار
    يغتسل بالفرح وهو يراقص شمس المغيب
    بينما قوس القزح في قلبي كان 
    يرتب قصص الشفق الغادي بوجوم
    والنجمة الغريبة خبأت 
    في عينيها أناهيد الزعتر البري
    وحكايات لم تلوثها سادية الحرب
    و مازوخية الصخر للنحت
    أتعلم 
    الوجوم في عيني القمر كفر
    فكيف إذا كان في ليالي آب
    وعيني القمر ترسلان السلام
    تلو السلام
    وهو ينثر أسرار الضوء
    التي تغسل الكحل
    القمر يعرف أن الدمعة 
    التي تتلألأ في ضوءه
    على خد الفراشة هي حكايات مخبأة
    في كتاب القلب السري
    ويعرف أن حدود الوطن
    مرزوعة بالشقائق الحمراء
    وقلبه المكسور مزروعاً بالدحنون 
    وبألف بارجة وألف ألف حلم من نار
    ويعرف أن القلوب 
    التي ضحك فيها الفجر
    لا يلوثها سواد
    ولا يمكن أن تخون
    أتعلم يا صديقي المجاز
    وأنا مستغرقة أرتب خصلات النهر 
    راحت ذاكرتي تغوص في عوالم بعيدة 
    مر مركب يسأل عن درب السعادة
    مركب
    أثقله السهر وألف وجع أطل من الأحداق
    دهش من الضحك في روحي انهمر وانهمر
    حتى تدحرج الشفق على كتفي 
    يستمع الخبر 
    وبعد صحوة انتشت من رصاصة أصابت 
    النبض
    قلت . يامركب خذني معك 
    فمن قلبي سقط العالم 
    اثناء العبور 
    صمتُّ وصمت المركب
    فغنى ضوء القمر موالاً من صقيع و ياسمين .
    ” حين غنى ضوء القمر “
  • مناجاة في حضرة الوطن

    الشاعر  هاني عقيل 
    ناجيته
    وبعض النور
    يغمرني
    طهرت قلبي
    وأقمت قداسي
    الله ياوطنا
    يقطع بعضه اربا
    أجزاء أسداس
    اوبعض أخماسي
    اقرضنه
    من حنايا الروح قافية
    ضمدت جرحي
    فاحتج قرطاسي
    نادمته
    وإذن الريح
    تسمعني
    ثملت
    فبعض الطيب
    أنفاسي
    شممت
    وماللترب من عبق
    عبق النديم
    ام أرواح جلاسي
  • خدعة التكريس

     هيثم حسين 
    يتمّ تقسيم الأدباء والكتّاب أحيانا إلى أكثر من فئة، هناك مَن يوصفون بالمُكرَّسين، وهذا توصيف يطلق على أولئك الذين باتوا معروفين على صعيد العالم العربيّ، ومنهم مَن أصبح معروفا على نطاق عالميّ.
    لا يتعلّق الحديث عن التكريس، والمكرَّسين، بأيّ صراع مفترَض بين الأجيال، ولا بأيّ أوهام ترافق مقولات قتل الأب، بل يروم تفكيك أدوات لعبة دعائية استمرّت طويلا، وتجنّت على الثقافة كثيرا، بحيث كرّست صورا بائسة عن المثقّف، ساهمت في خلق فجوة بين القلّة القليلة المحافظة على عادة القراءة والأدب، ودفعها إلى إهمال ما تقدّمه، طالما يدور في دائرة مغلقة على نفسها من الثرثرة واللغو وأوهام العظمة.
    بتحليل آليات التكريس في العالم العربيّ، يمكن الوقوف على أكثر من صيغة وطريقة، فهناك تكريس اشتغلت عليه الأنظمة، إذ سعت من خلاله إلى تصدير واجهات ثقافيّة لها، بحيث أنّ تلك الواجهات شكّلت تحالفا غبر مكتوب في ما بينها، وأصبحت بمثابة طوق ثقافيّ للأنظمة التي دعمتها وتدعمها، وتحول دون خروج المناهضين لها إلى الضوء، وتسعى إلى التعمية عليهم، وتحجيم نتاجاتهم قدر استطاعتها.هذه الفئة من المكرَّسين لا تزال تتلوّن، وتنتقل من ضفّة إلى أخرى، تتماهى مع السلطات الاستبداديّة تارة، وتزعم مناهضتها الشكليّة تارة أخرى، وهي في حقيقتها مرهونة للسلطات التي كرّستها كأسماء، ونفخت فيها لتضخّمها وتبرز المناوئين لها صغارا غير أكفاء، وترهن لذلك كلّ قواها وطاقاتها في هذا المجال، كأن توجّه بتخصيص الاهتمام في الدراسات الجامعية على نتاجات هذه الفئة، والحضّ على تعظيمها.
    يغدو التكريس بهذا المعنى خدعة انطلت على الجمهور، فيكون التداول والتناول عبر المشفاهة والسماع، كأن يردّد الناس أصداء أقوال الإعلام بتضخيم هذه الشخصية أو تلك، ويمارس إظهارها المتكرّر على الشاشات، وإيلائها الأهمية والاهتمام، الدور الأهمّ في التعمية، وكأنّ الإبداع اختزل فيها، لتكرّس بذلك النموذج الذي تنشده، والذي يخدمها.
    فئة أخرى من المُكرّسين؛ وهي صغيرة، حققت التميّز من خلال الجهد والمثابرة والالتزام، وهذه الفئة حوربت من السلطات التي سعت إلى تهميشها والتعتيم عليها، لكنّ نتاجاتها كانت كفيلة بالوصول إلى القرّاء والحظوة بتقديرهم واهتمامهم.
    وهنا يكون التكريس استحقاقا يأتي عبر الاشتغال والتراكم والاهتمام بما من شأنه إثراء الساحة الأدبيّة والإبداعيّة. وبهذا المعنى يكون التكريس نقطة بيضاء في بحر الخداع الذي استمرّ طويلا في ظلّ الأنظمة الاستبداديّة. وقد تشكّل هذه النقطة أساسا مستقبليا لتمييز المُكرَّس التابع؛ ملمّع صور الطغاة، من المُكرَّس المبدع لاعن الطغاة ومعرّيهم.
  • أبحاث إستراتيجية

    Úä ãÑßÒ ÈáÇÏí ááÏÑÇÓÇÊ æÇáÃÈÍÇË ÇáÅÓÊÑÇÊíÌíÉ ÕÏÑ ÇáÚÏÏ ÇáÊÇÓÚ –ÇíÇÑ2015ãä ÏæÑíÉ (ÇÈÍÇË ÅÓÊÑÇÊíÌíÉ ) ÇáÊí íÑÇÓ ÊÍÑíÑåÇ ÇáÏß澄 íÇÓÑ ÚÈÏ ÇáÍÓíä æÊÖãä ÇáÚÏÏ ÇáÐí ÌÇÁÈ324ÕÝÍÉ ãä ÇáÞØÚ ÇáßÈíÑ ÒÇÎÑÇ æÍÇÝáÇ ÈÇáÏÑÇÓÇÊ ÇáãæÖæÚíÉ ÍíË ÊäÇæá ÑÆíÓ ÇáÊÍÑíÑ ãæÖæÚ ÏÈáæãÇÓíÉ ÇáÍÑÈ Úáì ÇáÅÑåÇÈ æÍáÊ ÈÚÏåÇ ÈÇáÊÑÇÊÈ ÇáãæÖæÚÇÊ ÇáÊÇáíÉ :ÇáÚÑÇÞ ãÇÈÚÏ ÏæáÉ ÇáÈÛÏÇÏí áÇÚÈ Ìíæ ÓÊÑÇÊíÌí æÔÑÇßÉ ãÊßÇÝÆÉ áÑÖÇ ãÍãÏ ÍÑÈ ãä áÈÇä ãä åæ ÇáÇÈ ÇáÑæÍí ááÑÈíÚ ÇáÚÑÈí áÇÏÑíÓ åÇäí /ÇáãÛÑÈ æÍÒÈ ÇáÚãÇá ÇáßÑÏÓÊÇäí ÇáãæÇÞÝ æÇáÃÏæÇÑ áÍÓíä ÚÏäÇä åÇÏí æãáÝ ÎÇÕ Úä ÇáÓíÇÓÉ ÇáÎÇÑÌíÉ Èíä ÇáÇäÝÊÇÍ æÊÍÏíÇÊ ÇáÇÑåÇÈ æäÍæ ÇÓÊÑÇíÌíÉ ááÓíÇÓÉ ÇáÎÇÑÌíÉ ÇáÚÑÇÞíÉ ÇáÑÄíÉ æÇáÑíÇÏÉ æÇáãÓÊÞÈá æÏÑÇÓÉ Ýí ÊÍÏíÇÊ ÇáÇãä ÇáæØäí æÓíäíÇÑæåÇÊ ÇáÇÏÇÁ ÇáÏÈáæãÇÓí æÇáÓíÇÓÉ ÇáÎÇÑÌí ÇáÚÑÇÞíÉ ÊÌÇå ÇáÇÒãÉ ÇáÓæÑíå ÚÇã 2011æãÖæÚ ÇáÚáÇÞÇÊ ÇáÚÑÇÞíÉ –ÇáÓÚæÏíÉ ÇÑË ÇáãÇÖí æÇÝÇÞ ÇáãÓÊÞÈá æÇáÓíÇÓÉ ÇáÎÇÑÌíÉ ÇáÓÚæÏíÉ ÊÌÇå áÈäÇä ÇáãæÇÞÝ æÇáÎíÇÑÇÊ ÇáÕÚÈÉ ßãÇ ÖãÊ ÇáÏæÑíÉ ãæÖæÚÇÊ ÇáÚÑÈ æÇáÔÑÞ ÇáÇæÓØ Ýí Ùá ÇáÕÑÇÚ ÇáÇÓíæí-ÇáÛÑÈí ááÓÝíÑ Ï.ÌæÇÏ ÇáåäÏÇæí æÇáÚáÇÞÇÊ ÇáÊÑßíÉ –ÇáÇíÑÇäíÉ ÈÚÏÚÇã 2003Èíä ÇáÊÚÇæä æÇáÇÎÊáÇÝ æÊÌäíÏ ÇáÔÈÇÈ Ýí ÇáÍÑßÇÊ ÇáãÊØÑÝÉ Ï.åÔÇã ÇáåÇÔãí Õ-203¡ÇáÑÆíÓ ÇáÇãíÑßí ÈÇÑÇß ÇæÈÇãÇ æÇáÈÍË Ýí ÐÇÊå Úä ãÍÇÑÈ Õ238¡æÊÞÑíÑ ÍÇáÉ ÇÊÝÇÞ áæÒÇä Èíä ÇíÑÇä æÏæá 5+ 1Õ295.æÊÞÑíÑ ÍÇáÉ ÚÇÕÝÉ ÇáÍÒã Ýí Çáíãä ÇåÏÇÝ ÝæÖæíÉ æÚæÇÞÈ æÎíãÉ Õ305
  • البحث عن منفذ

     صالح جبار خلفاوي 
    يبحث  عن منفذ وسط هذا الزحام ..يدفع المحيطين حوله بكلتا يديه .. العرق المتصبب .. قواه الخائرة لاتسعفه .. ثم يجد أمامه هذا الوجه المسعف .. نسمة باردة تنداح في رأتيه ..
    الطريق الطويل مسدود المنافذ الا فتحة نقع في الجهة الاخرى .. ثوبه المتسخ يبلله العرق ..بشعر باليد التي كانت تسنده قد أختفت ..يا الله ما أفعل الان ؟
    تمتم بحزن سحنته الداكنة ازدادت سواداَ ..يبقى محاطا بالافواه الفاغرة والانوف التي تشم رائحة العطن المنبعث من أجسادها المنهكة ..
    لاحيلة له سوى البقاء معهم في هذه الرحلة الممقوتة .. أنهم نسيج يتشكل من أمراض تحوي ديدان النفاق .. وعلامات الزهو الفارغ .. أشنات من طحالب الغيبة والنميمة .. لكنه يبقى يبحث عن وسيلة تحمله خارج طوفان مزابلهم .. 
    دائب الترقب ربما تحين الفرصة في المنعطف القريب .. ثمة سدرة تقف بجلالها .. تشعره بالراحة لكن ثمة من يغمزه أمام قوارض تشبه البشر .. تحاول السنتهم أن تلوك أنحساره تحت الشجرة الباسقة .. لايملك سوى الدعاء .. 
    أي سلطة تمنع الجرب من غزو المدينة .. دعارة الالفاظ أستباحت المنافذ المفتوحة والمغلقة كلهم توشحوا بالخواتم .. صارت أيقونة لمعرفة المتدينين في الحواري المنسابة بين قواطع الكونكريت ..حمى الموت أقرب لبدنه من هؤلاء الذين يسكبون قذراتهم في الازقة ولا منغذ يؤدي الى الخلاص .. ربما الساعة لم تحن ..
    أحيانا يصير الغثيان أرجوحة مسلية .. البارحة حين مشى في ذات الزقاق ترصدته أعين جوفاء لاتعرف للرحمة معنى .. يسمع شخير أنوفهم .. ما هذ الوجع يارب .. لحاياهم أقنعة زيف .. اثوابهم حائلة اللون خلاصة اقتباس صور بائسة ..
    الشمس  لاتتوقف غن ارسال اشعتها .. بينما تبقى البنايات غارقة بالحر الشديد .. لم يبق له غي الانزواء على قارغة الطريق .. لايملك معولا يحفر به خندقا لينفذ منه .. لذا يبقى يلوك  الحكايات بلا توقف ..
  • نقاط إلتقاء في زمن أفتراضي

    نجاة معلة
    يكفي أن أتخيل الربيع 
    دونكَ مترع باليباس
    بالغموض ..
    بالتذبذب ..
    ويكفي أن تتراكمَ 
    في ذاكرتي
    لتتمايل سنابل الشوق 
    الحبلى بعتمة البعد
    (سَيرت طيف أعله دارك ياكمر )
    لتتهاوى فوق مساحات ظلي
    فأيمم صوب زمنك
    الأفتراضي …
    وأغرس أنكساراتي
    الخضراء ..
    وملامحي الموبوئه بكَ
    ( أنا متعود عليك هواي)
    وأشياء تكورت داخل صدري
    وتكاثرت فوق شفاه
    تشتهي التيهٍ بصقيع 
    تفاصيلك  ..
    (آه لو شوكي جزا وتاه أو ينجمة )
    لترسم نقاط التقاء 
    بدروب الصباح
    وتدرك المساء بأمنيات 
    تآكلت حد التلاشي
    (بس ولعونه ومشوا)
    فبدونك لاتأخذ الأمكنة 
    أشكالها الخرافية ..
    ولا تتسع مديات عطري
    ولاتمحو هوامشي 
    عمر منقوشة
    في محطات مثخنة
    بأعاصير ..
    شجنٍ وحب …!!
    (هلبت بعد بالروح .. يا ريحان وصله تنزرع)
  • هزائم بسمة الخطيب تنضج في المطبخ

    أشرف أبو اليزيد
     نتابع الأرجوحة التي اتخذتها الراوية في «برتقال مر» للكاتبة بسمة الخطيب (دار الآداب) مكاناً مراوحاً مخاتلاً تطلُّ منه لتحكي، بين هزة للخلف تطل على ماض أكثر ما فيه مؤلم، وأجمل ما فيه يكاد يغيب، وهزة للأمام، تشرف على مستقبل غامض لشخص منتظر، وكأنه آتٍ من الحكايات الخرافية، أعدت له نساء العالم تاريخاً من الوجبات على مائدة طولها ثلاثون سنة.
    تمثل هذه الأرجوحة صيغة سردية بين أكثر من زمن، وتحت أكثر من سماء، في فضاء زمني قريب نسبياً من حاضرنا، وفي جغرافيا متقاربة نوعاً ما في شرقنا العربي.
    في روايتها الأولى «برتقال مُر» اختارت الكاتبة اللبنانية بسمة الخطيب أن تكون ذلك الصوت الذي يدوِّن للمرة الأخيرة أسراراً محاها الزمن، بعدما نهشتها الحروب، وليس أكثر ألماً من أسرار نساء يعانين، تجسدهن بطلة العمل/ الراوية التي تقترب من تمام عقدها الثالث. كلّ الأسرار الكاشفة تدور في فلك الطعام، داخل المطبخ وخارجه، وتربط بين النساء حيناً، وبينهن والرجل أحياناً ، بل وبين الشعوب كذلك: «عاش الفلسطينيون معنا دهراً، لكن ملوخيتهم لم تدخل بيوتنا، بل بقينا نسمّيها «سايطة»، ولم نستعذب «المسخن» بحجة أنه يهدر مؤونتنا من السمّاق! ساكناهم وصاهرناهم، لكنّ الطبخ شيء آخر. ليس الأمر تعالياً أو عنصرية، بل لعلّه مسألة توقيت. لقد ساكنونا أواسط القرن العشرين، وذاك زمن تكاسلنا عن الاجتهاد والتطوير. ربما دخلت النكسات والهزائم إلى المطابخ، وجعلت التفنن في الطبخ رفاهية لا تجرؤ النسوة عليها. وأكيد أنّ الحرب قتلت شهيّة الابتكار وسنّة التجديد، فحاول المهاجرون منا موازنة المسألة، واهتموا في مهاجرهم بطبخات الوطن المحترق».
    وفي المقابل، تهجو الكاتبة على لسان بطلتها كل الوجبات المصنعة، وكل نفايات مطبخ العولمة، وتستهين بأية وجبة لا تخرج من المطبخ التقليدي: «البيتزا منقوشة بجبنة، بس زايدين عليها زيتون وبندورة وخضرة، والهمبرغر سندويشة لحمة مدورة، هاي كل القصة… لا اختراع ولا شيء». أمّا المرتديلا فمجرد «جلاغيم اللحم والجلود والشحوم… زبالة الحيوانات»، وهو ما كانت تقوله لنساء الحي حين كنّ يطلبن منها علب مرتديلا من مصنع للمعلبات كانت تعمل فيه قرب مدينة صيدا.
    تبْرَع بسمة الخطيب، على لسان راويتها، في استجلاب الوصفات السرية للأكلات المندثرة، أو تكاد، وكأنها تكتب موسوعة حنين لتاريخ طاب فيه الطعام، فطابت به الحياة. ولكنها تُبدع – كذلك – في ابتكار وصفات أخرى للبشر، باستخدام مؤونة الطعام في المطابخ. نقرأ ، مثلاً، كيف تصف عامل صيانة جهاز التكييف بأنه هزيل «أشبه بعرق نعناع أخضر في كوب شاي ساخن».
    في الوقت الذي تكره فيه أمَّها، تعشق الرَّاوية، خطيبَ خالتها، فاطمة، منذ أن عاشت معها في بيت الجدة. الخالة التي استبدلها الخطيب بزوجة روسية بنيّة الشعر، كمعظم الروسيات اللواتي جلبهن شباب القرية حين عادوا من دراستهم الجامعية المثمرة، انهارت في بكاء مرّ ليلة فسخ «المنتظر» خطبته لها!
    لكنّ حب فاطمة الذي مات بهجرة رجلها، لم يمت عند الرَّاوية، بل نما مع الأيام والسنوات، منذ كانت تدس دفاتر يومياته، أو أياً من صوره تحت مخدتها، أو تسترق شمه ولمسه، بينما كان قلبها يختلج وهي تنظر إلى سرير خالتها لا تستطيع تخمين ردّ فعلها «لو اكتشفت أن الخنجر المسموم الذي طعن قلبه موجود تحت وسادة تبعد عنها ثلاث خطوات».
    هذا الخوف من فاطمة وردّ فعلها عَبَرَ الزمن البعيد إلى ليلة الموعد مع ذلك الرجل الغامض، الذي تخاطبه همساً، وهو لم يأتِ بعد: «ماذا لو دَهَمَتْني الآن، وعرفتْ أنني دعوتُكَ، واكتشفت أنني منذ سنواتي الأولى أحبُّكَ، وأنني لم أتقاسم معها مآسي اليُتم والوحشة والوحدة فقط، بل حب رجل واحد أيضاً».
    الرواية مليئة بالضياع والفقد والغياب، والأحداث رهينة بانتظار ما لا يأتي ومن لا يجيء. الأمر لا يخصّ فقط وجبات الطعام ووصفات الطهو، وإنما يخص بشراً، بالمثل. فهناك تيم، الرجل الغائب، الذي تكاد تؤجل موعد اللقاء به، وهناك كذلك الطفل الرضيع الذي أضاعته أمه الكردية واختفت هي الأخرى بحثاً عنه، ولدينا الفدائي الفلسطيني حسن الذي توفيت أمه في مخيم البصّ في مدينة صور ودُفنت ملابسه معها، كما أوصت.أعرف شغف الكاتبة بحكايات جدتها، حتى قبل أن تصدر روايتها، وعشقها لموروثها الشعبي، وهو شغف تخمّر مثل رغيف خبز بلدي لينضج كما نضجت غواية الخبز، التي تعلمتها من جدتها، وكأنها كانت تسلمها أحد مفاتيح الحياة بزهدها ودنيويته.لوهلات – أثناء القراءة – كانت تمر كلمات الروائية إيزابيل ألليندي في نصها «آفروديت» بوصفات طعام حسية ربطتها الكاتبة التشيلية بالشهوة، وطقوس إروتيكية لآلهة الجمال والرغبة عند الإغريق، لكّن المقابلة والمعادل الموضوعي، كانا يتوهان، حين يبرز خجل سرد فتاة عربية حملت سذاجتها معها وأفكارها البريئة من القرية التي أنجبتها، وما كانت لتُنشيء عالمها الموازي إلا لإحياء التاريخ، وليس لإثارة شهوانية القارئ.
    عاشت القروية الشابة سنوات طوالاً بندوب ظاهرة وخفية، لجروح ماضية وآنية، اسمها المجهَّل أصبح يخص كل النساء، وبيتها المجهول أصبح يشير لكل القرى، ووجعها الخفي أصبح رمزاً لدروب آلام البشر، وأملها الوحيد الذي تستعد له أصبح أمل القاريء في مُخلص يدرك أن حضوره قد ينقذ الراوية وعالمها في آن.
    ها هي تستعد له، حتى تتوه عن بيتها الجديد، وفي قلب التيه تحكي عنه، بكثير من الحب والنقد، وفي غمرة الاعتقاد بأنه رحل، وأنها غسلت بالمطر الذي هطل فجأة ذكراه، تعود ليلتقيا عند العتبة، ويناديها باسمها الذي نقرأه للمرة الأولى في الرواية، فيظهر بآخر كلماتها، وكأنها عثرت على هويتها حين نطقه.الرواية التي صدرت عن دار الآداب (2015) صممت غلافها الفنانة نجاح طاهر تصدرتها لوحة لها، وصورة لأرجوحة كمعادل بصري للعبة السرد (أضيفت صورة أرجوحة حقيقية عوضاً عن الرسم الأول، وكأن ذلك يأتي في سياق حاضر العولمة المصورة في مقابل الموروث التقليدي المرسوم) في رواية تفتح عالم النساء من زاوية المطبخ، لتدخـــلنا إلى عوالم من أحلام غيــمات تحاول أن تمطر باتجاه بستان الأمل.
  • مارغريت يورسنار جعلت من الكتب وطناً

    أوراس زيباوي
    تشكّل مارغريت يورسنار حالة استثنائية في الأدب الفرنسي، ليس لأنها أول امرأة دخلت الأكاديمية الفرنسية عام 1980، بل لأنّ أدبها يستند إلى ثقافة موسوعية وإلى حسّ إنساني عميق. وهي تتمتّع أيضاً بمعرفة واسعة بالثقافة اليونانية القديمة، وقد ترجمت عن الشعر اليوناني القديم مختارات شعرية متفرّدة في لغتها وحساسيتها، صدرت عن دار «غاليمار» تحت عنوان «التاج والقيثارة». وإلى كونها روائية وكاتبة قصة قصيرة وباحثة، كانت أيضاً شاعرة، وتجلّى هذا الوجه في كتاب لها بعنوان «نيران» المستوحى من نصوص أسطورية وتصف فيه الحبّ بطريقة أقرب إلى الوجد الصوفيّ. اما روائياً فقد مثلت روايتها الشهيرة «مذكرات ادريان» التي صدرت وترجمت الى لغات عدة، تجربة فريدة في الحركة الروائية الفرنسية والعالمية.
    لا تعرف إلاّ قلّة من محبي أدب يورسنار أنه يوجد بيت يحمل اسمها في منطقة «مون نوار»، أو الجبل الأسود، القريبة من بلجيكا. وهي تبعد نصف ساعة بالسيارة عن مدينة ليل التاريخية والعريقة وعاصمة الشمال الفرنسي. هذا البيت صار يحمل اسمها بعد أن اشترته الهيئات الحكومية في المنطقة، وتنظّم فيه كل عام نشاطات ثقافية، كما إنه مقر يقيم فيه الكتّاب موقتاً حتى يتمكنوا من التفرغ للكتابة، وهؤلاء ينتمون إلى كل الدول بما فيها الدول العربية.
    ولمناسبة انطلاق النشاطات الثقافية لموسم الصيف، أتيحت لنا زيارة هذا البيت مع مجموعة من الكتاب والإعلاميين الفرنسيين. أمضت مارغريت يورسنار سنوات طفولتها من مولدها عام 1903 حتى عام 1912 بين هذا البيت ومدينة ليل. تتحدر يورسنار، من ناحية الأب والأم، من الأرستقراطية الفرنسية والبلجيكية. فقدت أمها بعد عشرة أيام من ولادتها عام 1903، فربّتها جدتها من ناحية والدها. وبعد أن قام والدها ببيع البيت عام 1912 انتقلت يورسنار الى باريس حيث كانت لها معلّمة خاصة، وكانت ترتاد المتاحف والمسارح. ولا بدّ من التذكير بأن والدها كان مثقفاً، وكان من أول مشجعيها ككاتبة. كان شخصية استثنائية ولم يعش حتى يشهد على نجاحها العالمي إذ كان يعاني من مشاكل صحية أدت الى وفاته فأصبحت يتيمة مجدداً عام 1929.
    ثمة إجماع على أن أيام الطفولة التي أمضتها يورسنار في البيت العائلي وفي شمال فرنسا تركت أثراً كبيراً على حياتها وإبداعها. شيّد البيت في الربع الأول من القرن التاسع عشر، لكنه تهدم عام 1918 عند نهاية الحرب العالمية الأولى بسبب الغارات التي شنها الألمان والتي ألحقت دماراً هائلاً في شمال فرنسا. عام 1930 أعيد بناء البيت الذي لا يتميز فقط بهندسته الجميلة بل أيضاً بإطاره الطبيعي الرائع الذي يشكل امتداداً له، وهو جنائن شاسعة تدعى أيضاً «حديقة مارغريت يوسنار» وقد ثبتت على لائحة التراث الطبيعي في فرنسا بطلب من الكاتبة التي أرادت أن يسجّل ذاك الموقع كمحمية طبيعية للحفاظ على أشجارها وحيواناتها. هذا الموقف عكس عشقها للطبيعة واهتمامها بقضايا البيئة والتحديات المفروضة عليها مع هيمنة الحداثة العمرانية وكيفية حمايتها من تعديات البشر. وكان كتاب بعنوان «مارغريت يورسنار/ طفولة في بلجيكا وشمال فرنسا» صدر عام 2002 مبيّناً من خلال نصوصها الأدبية عشقها لطبيعة هذه المنطقة الضبابية التي وسمَت طفولتها بأكملها. الكتاب مصوّر وفخم، يضمّ مجموعة من النصوص، مع تقديم وضعه الكاتب والعضو في الأكاديمية الفرنسية فيليب بوسون.
    في مطلع حزيران من كل عام، تقام في بيت يورسنار مجموعة كبيرة من النشاطات الثقافية يساهم فيها الكثير من الكتّاب ومنهم من سبق له أن أقام في البيت شهراً أو شهرين. من المشاركين في اللقاءات، الإعلامية في صحيفة «لوموند» والكاتبة الفرنسية جوزيان سافينيو التي كتبت سيرتها الذاتية وقد صدرت عام 1993 عن دار غاليمار تحت عنوان «مارغريت يورسنار، ابتكار حياة»، وكانت أول سيرة كاملة للكاتبة. سألناها كيف ولد هذا المشروع فقالت إن الناشر أنطوان «غاليمار» هو من طلب منها كتابة هذه السيرة التي استغرق العمل عليها نحو سنوات، وكشفت فيها عن تناقضاتها وتوقها إلى الحرية والحب. كذلك أخبرتنا عن متابعتها للأدب العربي وصداقتها مع عدد من الكتّاب ومنهم اللبناني ألكسندر نجار والمصري جمال الغيطاني.رحلت يورسنار عام 1987، لكن وهج نتاجها لم يخفت أبداً، وذكراها حاضرة في المكان الذي أمضت فيه طفولتها. عاشت مارغريت يورسنار على مفترق بين الثقافات المختلفة، والتفتت في نتاجها الأدبي، كما سبق أن ذكرنا، إلى اليونان، وكذلك إلى الشرق الأقصى. ولم يكن العالم العربي والإسلامي غائباً عن عالمها الداخلي، فهي التفتت إلى ثقافته وعلومه القديمة. ومن المعروف أنها ترددت طويلاً قبل كتابة روايتها بين أن يكون موضوعها الإمبراطور أدريان أو الفيلسوف وعالم الرياضيات والشاعر عمر الخيام. ثمّ أنّ المغرب كان من الأماكن الأثيرة على قلبها، وقد قامت بزيارته مراراً، بخاصة قبل وقت قصير من وفاتها، مع المصوّر جيري ويلسن، ونتج من تلك الزيارة كتاب مصوّر يظهر يورسنار في بعض المناطق المغربية وخصوصاً في تارودنت.تقول مارغريت يورسنار، في إطار نزعتها الإنسانية دائماً، وفي ما يختصر واحداً من ملامح فلسفتها في الحياة: «المكان الفعلي للولادة هو الذي ألقينا فيه، وللمرة الأولى، نظرة ذكيّة إلى ذاتنا: أوطاني الأولى كانت الكتب».
  • سفر الأصفياء

    صدر حديثًا عن دار النسيم للنشر والتوزيع كتاب “سفر الأصفياء” للكاتب خالد السروجي.ويتناول الكتاب سرد مجموعة من الحكايات عن جماعة من الناس، الذين يؤمنون بكتاب “العشق المقدس”، ويقدسون رمزًا خاصًا من رموز عقيدتهم، وهو ما يسمى بـ”القطب” أو الغوث، ويتضمن كتاب “سفر الأصفياء” خمسة عشر سفرًا، وتم نشر السفر الأول، الموجود بهذا الكتاب، وشرح مضمون هذا السفر، بما يحوي من أفكار ومعاني دينية عميقة، تدعو للتأمل، بلغة راقية، وأسلوب خاص في التراكيب اللغوية، ومصطلحاته، التي تحمل مفردات صوفية خاصة، وتعبر بدقة عن المضمون.يذكر أن خالد السروجي قاص وروائي، صدرت له مجموعة من الأعمال الأدبية والروائية، منها: الصوت المعدني، وطقوس الاحتضار، وزهرة الدم، وابتسامة الوجه الشاحب، وكائنات ليل سرمدي، حصل على جائزة الدولة التشجيعية في القصة 2003.