حسين علي الحمداني
نجح البرلمان العراقي في طي صفحة استجواب وزيري الدفاع والمالية بنتيجة واحدة تمثلت بسحب الثقة عنهما وبآلية متشابهة هي التصويت السري الذي طبق في جلستي البرلمان وهو ما يدفعنا للقول بأن البرلمان العراقي تمكن من أن يؤدي دوره بالشكل المطلوب وبشكل قانوني ودستوري وإن احتج البعض وحاول الطعن أمام المحكمة الاتحادية أو عبر وسائل الإعلام.
ونحن كعراقيين نتطلع لأن يأخذ البرلمان دوره ويحرر نفسه من سيطرة رؤساء الكتل السياسية وينتهج أسلوب التصويت السري الذي عادة ما تلجأ إليه رئاسة البرلمان في الحالات التي لا يتم التوافق عليها من قبل الكتل السياسية وتكون نتائجه أمرا واقعا يجب أن يحترمه الجميع.
المواطن العراقي يتمنى أن يكون التصويت السري هو الأسلوب والطريقة التي تسير عليها عملية سن وتشريع القوانين خاصة تلك القوانين التي لا توافقات عليها بين رؤساء الكتل والتي تعطل تشريعها سنوات عديدة ومنها قوانين مهمة ذات طبيعة اقتصادية وأخرى تنظم الحياة السياسية في البلد. وأن لا يقتصر هذا النهج (التصويت السري) على حالات سحب الثقة عن الوزراء، بل نتمنى أن يكون هذا التصويت هو الفيصل عند وجود خلافات على القوانين والتشريعات خاصة وإن التوافقات السياسية في أحيان كثيرة تكون غائبة عن قوانين عديدة كان مصيرها أن تبقى في خانة الانتظار لدى مجلس النواب أو تتم إعادتها إلى مجلس الوزراء، فيما وجدنا قوانين أخرى مرت عبر التوافقات ووجد الكثير من النواب أنفسهم مجبرين على رفع أيديهم مانحين هذه القوانين مشروعية ولو توفرت لهم فرصة التصويت السري لما نالت هذه القوانين القبول البرلماني أو الأغلبية المطلوبة. وهذا ما يجعلنا نقول إننا بحاجة ماسة لأن نمنح التشريعات العراقية مشروعية قبول النائب لها وتصويته عليها بقناعة تامة وليست قناعة رئيس كتلته. التجارب الأخيرة التي شهدها البرلمان في اللجوء للتصويت السري في جلستي سحب الثقة عن وزيري الدفاع والمالية حملت رسائل عديدة أبرزها إن النائب العراقي لو أتيحت له فرصة التصويت بحرية تامة سيتمكن من تقديم العطاء في ميدانه التشريعي والرقابي من جهة، ومن جهة ثانية سيشعر بقيمته ودوره المطلوب تنفيذه بعيدا عن رغبات رئيس الكتلة أو من يقف وراءها، أي ان النائب يشعر أنه يتحرر من (تسلط) رئيس الكتلة ويمنحه فرصة كبيرة جدا للتعبير عن رأيه بصراحة، دون أن ينتظر إشارة من هنا أو هناك برفع يده او عدم رفعها، وهو الأمر الذي ربما وضع الكثير من النواب سواء في هذه الدورة البرلمانية أو التي سبقتها في حرج كبير أمام ناخبيهم خاصة وإن البرلمان العراقي في جلسات عديدة صوت بالضد من قوانين مهمة أو أجل التصويت عليها لعدم وجود توافقات وهذا ما حصل في مناسبات عدة.
المواطن العراقي يتمنى أن يتم تفعيل التصويت السري ليكون هو السياق الثابت في البرلمان العراقي.