التصنيف: الرأي

  • التصويت السري

    حسين علي الحمداني
    نجح البرلمان العراقي في طي صفحة استجواب وزيري الدفاع والمالية بنتيجة واحدة تمثلت بسحب الثقة عنهما وبآلية متشابهة هي التصويت السري الذي طبق في جلستي البرلمان وهو ما يدفعنا للقول بأن البرلمان العراقي تمكن من أن يؤدي دوره بالشكل المطلوب وبشكل قانوني ودستوري وإن احتج البعض وحاول الطعن أمام المحكمة الاتحادية أو عبر وسائل الإعلام.
    ونحن كعراقيين نتطلع لأن يأخذ البرلمان دوره ويحرر نفسه من سيطرة رؤساء الكتل السياسية وينتهج أسلوب التصويت السري الذي عادة ما تلجأ إليه رئاسة البرلمان في الحالات التي لا يتم التوافق عليها من قبل الكتل السياسية وتكون نتائجه أمرا واقعا يجب أن يحترمه الجميع. 
    المواطن العراقي يتمنى أن يكون التصويت السري هو الأسلوب والطريقة التي تسير عليها عملية سن وتشريع القوانين خاصة تلك القوانين التي لا توافقات عليها بين رؤساء الكتل والتي تعطل تشريعها سنوات عديدة ومنها قوانين مهمة ذات طبيعة اقتصادية وأخرى تنظم الحياة السياسية في البلد. وأن لا يقتصر هذا النهج (التصويت السري) على حالات سحب الثقة عن الوزراء، بل نتمنى أن يكون هذا التصويت هو الفيصل عند وجود خلافات على القوانين والتشريعات خاصة وإن التوافقات السياسية في أحيان كثيرة تكون غائبة عن قوانين عديدة كان مصيرها أن تبقى في خانة الانتظار لدى مجلس النواب أو تتم إعادتها إلى مجلس الوزراء، فيما وجدنا قوانين أخرى مرت عبر التوافقات ووجد الكثير من النواب أنفسهم مجبرين على رفع أيديهم مانحين هذه القوانين مشروعية ولو توفرت لهم فرصة التصويت السري لما نالت هذه القوانين القبول البرلماني أو الأغلبية المطلوبة. وهذا ما يجعلنا نقول إننا بحاجة ماسة لأن نمنح التشريعات العراقية مشروعية قبول النائب لها وتصويته عليها بقناعة تامة وليست قناعة رئيس كتلته. التجارب الأخيرة التي شهدها البرلمان في اللجوء للتصويت السري في جلستي سحب الثقة عن وزيري الدفاع والمالية حملت رسائل عديدة أبرزها إن النائب العراقي لو أتيحت له فرصة التصويت بحرية تامة سيتمكن من تقديم العطاء في ميدانه التشريعي والرقابي من جهة، ومن جهة ثانية سيشعر بقيمته ودوره المطلوب تنفيذه بعيدا عن رغبات رئيس الكتلة أو من يقف وراءها، أي ان النائب يشعر أنه يتحرر من (تسلط) رئيس الكتلة ويمنحه فرصة كبيرة جدا للتعبير عن رأيه بصراحة، دون أن ينتظر إشارة من هنا أو هناك برفع يده او عدم رفعها، وهو الأمر الذي ربما وضع الكثير من النواب سواء في هذه الدورة البرلمانية أو التي سبقتها في حرج كبير أمام ناخبيهم خاصة وإن البرلمان العراقي في جلسات عديدة صوت بالضد من قوانين مهمة أو أجل التصويت عليها لعدم وجود توافقات وهذا ما حصل في مناسبات عدة. 
    المواطن العراقي يتمنى أن يتم تفعيل التصويت السري ليكون هو السياق الثابت في البرلمان العراقي.
  • عصر انعدام الثقة

    روجر كوهين
    إنني أحترمُ كثيراً ذكاء الناخب. والواقع أنه كثيراً ما يُنقل عن وينستون تشرشل قوله إن أفضل وأقوى حجة ضد الديمقراطية هي حديثٌ لمدة خمس دقائق مع ناخب عادي، ولكن الأهم من ذلك في نظري هو ما قاله في مجلس العموم في 31 أكتوبر 1944: «إن وراء كل الأشياء الإيجابية التي تقال في حق الديمقراطية هناك ذلك الرجل الصغير الذي يدخل العازل الانتخابي الصغير وراء الستارة السوداء حاملًا قلمه الصغير ليختار مرشحه، ويكتب علامة على ورقة صغيرة -لا شيء أبداً يمكن أن يقلّل من أهمية هذه العملية». غير أنه بإلقاء نظرة على ال16 عاما الأولى من هذا القرن، لا أحد يستطيع أن يقول إن النخب السياسية والمالية التي جلبت لنا أزمة اليورو، والحرب في العراق، والركود الاقتصادي في 2008، وتفاقم التفاوت الاجتماعي، وركود دخل الطبقة المتوسطة، لم ترتكب بعض الأخطاء الفادحة جداً، ذات التداعيات الطويلة، وقد أفلتت أيضاً من المحاسبة على نحو مذهل جداً. ولا غرو أنه بات يُنظر إلى الخبراء على نحو متزايد باعتبارهم يمارسون الخداع والتدليس خدمةً لمآربهم الخاصة، حيث بات الناس العاديون يعتقدون أن النظام مزور، وأن النخب لا توجد فيه من أجل الشعب وإنما من أجل المال. إنه «عصر انعدام الثقة»! والحق أنه لم يسبق لمرشحين رئاسيين أن كانا محل ارتياب وانعدام ثقة مثل دونالد ترامب وهيلاري كلينتون الآن.
    والأخطاء التي أشرتُ إليها وقعت وسط عاصفة تكنولوجية نقلت المصانع إلى الخارج والمهاجرين إلى الداخل، وأتاحت فرصاً كبيرة جداً لأولئك الذين عرفوا كيف يستغلون رياح العولمة بينما سلبت الكثيرَ من الأماكن النائية والأشخاص والشرائح المنسية.
    ولا شك أن التكنولوجيا شيء رائع إذا أحسنت استغلالها، ولكنها لا تكون كذلك إذا كانت تنهي جدواك وفائدتك. كما أن الكثير من الناس في الديمقراطيات الليبرالية يشعرون بأنهم يُتقاذفون من قبل قوى لا يتحكمون فيها -وخاصة في اليونان، التي كشفت فيها الانتخابات الوطنية خلال السنوات الأخيرة عن انفصال تام بين الصوت نفسه وأي تأثير ملموس. فما هي الديمقراطية؟ هل هي مجرد لعبة؟
    مشاعر القلق فاقمها وكرّسها الشعورُ بانعدام الأمن جراء الإرهاب وأنواع أخرى من العنف. ولئن كانت التفجيران في ولايتي نيويورك ونيوجيرزي والهجوم بسلاح أبيض في مركز تسوق بولاية مينيسوتا مازالت موضوع تحقيق، فإن الخوف كثيراً ما يولّد التعصب وانعدام التسامح، والبحث عن زعيم لا يرحم. وكل هذا يمثل خلفية لترامب، ومارين لوبن في فرنسا، ولخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والحكومات القومية اليمينية التي باتت تهيمن على أوروبا الوسطى، ولصعود حزب البديل اليميني في ألمانيا، وموجة النماذج الاستبدادية، وباختصار، للتحديات التي تواجه الديمقراطيات الليبرالية.
    لقد قال ماركس إن التاريخ يعيد نفسه، أولاً كمأساة ثم كتمثيلية هزلية. ولكن قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي مثّل الاستثناء -لأنه شكّل مأساة وملهاة في آن واحد، كارثة ساعدت عليها الأكاذيب، ونشّطها مهرجٌ، ووقعت في جو من الفوضى والجلبة. وكانت تلك اللحظة التي أصبح فيها من المؤكد أن بعض أُسس عالم ما بعد الحرب وانتشار الديمقراطية الليبرالية -التجارة الحرة، الأسواق الحرة، وحدود مفتوحة أكثر، ونقاشات مبنية على الحقائق، ومزيد من الاندماج- قد انهارت تماماً.
    بيد أنني إذا كنتُ متشائماً على المدى القصير، فإنني متفائل على المدى الطويل. فالمشاكل لا يمكن علاجها على المدى القصير، وسيتعين على السياسيين أن يعملوا بجد حتى يستعيدوا ثقة الشعب. كما أن ثمة مشكلة حقيقية في ما سماه ستيفان والت من جامعة هارفرد «النخب الحاكمة في الكثير من المجتمعات الليبرالية، وخاصة في الولايات المتحدة، حيث خلق المالُ والمصالحُ الخاصة طبقةً سياسيةً فاسدةً بعيدة عن الناس العاديين وهمومهم، تفلت من المحاسبة، ولا يهمها سوى إغناء نفسها». وهذا ينبغي أن ينتهي.
    إن على الديمقراطية أن تفي بوعدها، ليس للأغنياء فقط ولكن أيضاً للمستضعفين في الأرض. فعندما تخلق الديمقراطيةُ الثروةَ على نطاق واسع، لا يكون ثمة توتر بينها وبين الرأسمالية. ولكن عندما لا يحدث ذلك، تصبح قيمةُ الديمقراطية أقل وضوحاً بالنسبة للبعض. ولذلك، هناك توتر بين السيادة الوطنية، والأسواق العالمية المفتوحة، والهجرة الجماعية.
    ولكن الجواب هنا ليس هو بناء الجدران، بل على المجتمعات الغربية أن تبني التعليم والابتكار والفرص. وشخصياً، أؤمن بقوة الديمقراطية الليبرالية، وأؤمن بالمرأة الصغيرة التي تدخل العازل الانتخابي الصغير لتختار المرشح الذي ستمنحه صوتها.
    إن الليبرالية تتطلب قبول خلافاتنا البشرية والقدرة على حلها من خلال المؤسسات الديمقراطية. فالديكتاتوريات تخشى التحدي الكبير لأنه قد يجعلها تنهار، ولكن التحدي في الديمقراطية يمثل أيضاً ولادةً من جديد. وعليه، احترموا ذكاء الناخبين. فعاجلًا أم آجلًا، سيعودون إلى رشدهم. وتذكّروا أن تشرشل طُرد من رئاسة الوزراء في انتخابات 1945، بعد أشهر قليلة على هزيمة هتلر، ولكنه انتُخب من جديد في 1951.
  • رأس مالنا الحقيقي

    واثق الجابري
    يُدرك معظم العراقيون وجود سلبيات وإخفاقات ووقت ضائع وإمكانيات مهدورة؛ ولكن لا ينفي ذلك من وجود إيجابيات توازي المثاليات؛ مقارنة بما نواجه من تحديات في وقتنا الراهن، ومَنْ يملك جيلاً فتياً لم تلوثه الدكتاتورية والإذلال والإنكسار، وضرب مثالاً في التفاني بالدفاع عن أرض وطنه ومكتسبات حريته؛ فلا شك لا خوف على شعب يملك شباب خالط جيل خبرة؛ يسابقون الشباب في سوح العمل والمعارك من أجل نيل الشرف.
    يملك العراق جيلاً من الشباب؛ له حرية الاختيار في القبول والرفض، وشخصية بعيدة عن الخوف والأيدلوجيات المستهلكة، وتفاعل مع العالم فأحسن تفاعله.
    يقف العراق على اعتاب مرحلة؛ يبحث فيها بالخروج من متاهة التجاذبات السياسية، وتكرار الوجوه الفاشلة، التي تتربع على مقاليد السلطة؛ بشعارات مستهلكة وخطابات وبرامج بعض منها لا يتغيير فيها سوى التواريخ، وادخال مرادفات توائم طبيعة خطاب المرحلة وآلية الجذب والكذب المغلف بالوطنية، وتتصارع الأحشاء بدوافع شخصية ذات فوائد خارجية، ومَنْ منا يلعن ما آل له الحال؛ ليبدأ برسم واقع المآل.
    تتطلب المرحلة الحالية والقادمة انطلاق الى التجديد والإنتقال من التخلف والبيروقراطية؛ الى السلام والأمن والعدل والاعمار، والبحث عن الطاقات الكامنة ومنابع العطاء والفكر الوقاد، ومن عقود والعراق يُدار أحياناً؛ بشخصيات استهلكت طاقاتها وإنعدمت مسايرتها ومحاكاتها؛ للحاضر والتطور التنكنلوجي والذهني المجتمعي؛ حتى جثمت بعض الشخصيات قضمت الحاضر بإجترار الماضي، وحديث عن تاريخ نعم أنه أسس لهذه المرحلة، ولكن ليست بالضرورة أن تكون شخوصه هي المتصدرة، وأن صدقت شعارات بعضها؛ فلتتصدر للإستشارة والإستفادة من الخبرة لجيل الشباب؛ لا عرقلة طاقة وفتوة دولة تبحث عن التجديد والتطور والإبداع.
    إن القناعة تزداد مع شعب عمل الكثير وتفوق على شعوب أكثر، وقلب المواجهة مع الإرهاب لصالح الوطن، وضرب الحسابات الدولية والأقليمية عرض الحائط، التي كانت تتوقع المجهول والمشؤوم؛ حتى صدقها بعض الساسة؛ إلاّ أن الشباب لم يهاجروا عن وطنهم وزادتهم المحن قوة وصلابة، وأظهروا قدرات أبهرت العالم وفككت الإرهاب بتنامي مسببات التماسك والتلاحم، وعقلانية القراءة في مسؤولياتهم بالدفاع عن وطنهم، ومن يرخص دمه دون مقابل، لا يمكن أن يكون لصاً عندما يوضع في محل المسؤولية.
    الشباب العراقي رأس مالنا الحقيقي، وثروة لا تنضب لمشروع عراق جديد يأمل بمستقبل مشرق، ويد ضاربة تذود عن الكرامة.
    الشباب قوة للتجديد وعنوان للحاضر وأمل للمستقبل، وذراع يحمل البندقية.
  • استعارة كولن ولسون

    ناظم محمد العبيدي
    في كتابه (فن الرواية) يستعير كولن ولسون أنواع (العدسة) ليصف رؤية بعض الروائيين في نصوصهم، والكيفية التي يقدمون بها عالمهم الروائي، فهنالك الروايات التي تتطلب عرضاً موسعاً للكثير من الشخصيات والأحداث وبخاصة تلك التي تتناول مراحل تاريخية حرجة نتيجة الحروب والصراعات مثل رواية تولستوي (الحرب والسلام) مثلاً. في هكذا روايات يكون على الراوي النظر من خلال عدسة تتسع لمساحة الرؤية، لتحيط بما هو متشعب في تفاصيله وأبعاده، وتلم عن بعد بأقصى ما يمكن من الوقائع التاريخية والمصائر البشرية التي ترد داخل المتن الروائي، وثمة نمط آخر يتطلب تقريب الرؤية والتركيز على التفاصيل الصغيرة المتعلقة بالشخوص وحيواتهم اليومية. هذه الاستعارة من كولن ولسون يمكن استخدامها على نحو شامل وفي مجالات الحياة والمعارف المختلفة، فلا يمكن للرؤية الإنسانية أن تمسك بالحقيقة ما لم تنتظم فيها جميع أبعاد الصورة لتكون رؤية متكاملة، ولا تتجاهل ما هو تاريخي وجوهري لحساب ما هو آني وعابر، فليس من طبيعة الأحداث أن تجري بدون مقدمات ودوافع، ولا يمكن أن تنتهي بغير نتائج تترتب عليها، وما نطلق عليه بالرؤية الستراتيجية اليوم هو تمثيل علمي لهذه البديهية، أليست الحسابات السياسية هي قراءة ما هو قريب والتطلع الى نقطة أبعد وفق منطق الأحداث والمصالح وما تسفر عنه من حقائق مستقبلية متوقعة؟.
    ومن الناحية الاجتماعية والنفسية بالإمكان النظر الى طبيعة الناس والطريقة التي يواجهون بها تجاربهم الحياتية، وبحسب استعارة (كولن ولسون) يمكننا التمييز بين أولئك الذين يقرأون المشهد بكل تعقيداته ولا يفوتهم النظر الى ما هو أبعد كأنما أبصروا ما هو ناء ومستتر، وبين أولئك الذين لم يروا سوى الراهن وعموا عن رؤية الآتي الذي احتجب في غلالة البعد، ويمكن الإشارة الى جملة مواقف إنسانية تعكس هذه القدرة التي يمتلكها بعض الأفراد، فيخرج بهم عن أسر الظرف الآني من أجل معنى كبير غائب، أو لأجل حسابات مستقبلية تؤمن بحتمية مجيئها وحصولها. ربما كان الضمير الإنساني والشعور بالمسؤولية والواجب جزءا من ذلك الحدس البشري الذي يرتبط بما هو خارج وفي منأى عن ضغوطات الواقع والزاماته، فضلاً عن مغرياته ومزالقه المتعددة، ومن يقرأ كتاب الروائي هرمان هسه (اذا ما استمرت الحرب) الذي يحذر فيه من مخاطر الحرب في سنوات حكم الحزب النازي لألمانيا، يمكنه أن يرى أهمية الرؤية التي تستشرف المستقبل وتبصر أبعد مما يرى الآخرون، فما دامت الحياة الإنسانية تحد بمسافة زمنية، وترتهن بظروف موضوعية فإن الحاجة الى  التجاوز تتطلب مثل هذه الرؤية، تلك التي تستطيع الإفلات من أسر الراهن والضروري بكل الزاماته لتتحرر كأنها تنظر من أقصى نقطة متأملة في الوجود الإنساني، بكل ما انطوى عليه من تناقضات وخيبات ومآثر أيضاً، ربما أحدث ذلك فرقاً في النتائج النهائية، مع أن الكثير من التجارب التاريخية تقول: ان أمثال هرمان هسه لا يشكلون فرقاً أمام الأعداد الكبيرة التي عادة ما تستسلم للواقع والإعلام المدوي!.
  • البصقة البريئة

    ÇÓÚÏ ÚÈÏÇááå ÚÈÏÚáí
    ÅÍÏì ÇááíÇáí ÇáÊãæÒíÉ ÇáÓÇÍÑÉ Ýí ÈÛÏÇÏ, ßÇä  ÎáÝ ÇáãæÙÝ ÇáÌÏíÏ Ýí ÊÔÑíÝÇÊ ÇáÞÕÑ, æÍÏå Ýí ÌäÇÍ ãßÊÈ ÇáÑÆíÓ, ÝÇáÓÇÚÉ ÇáÍÇÏíÉ ÚÔÑ áíáÇ, ÛÇÏÑ ÇÛáÈ ÇáãæÙÝíä ÇáãßÇä ÈÚÏ ÚÔÇÁ ÏÓã, ßÇäÊ ÇÚÒ ÃãäíÇÊå Êáß ÇááíáÉ Ãä íÑì ßÑÓí ÇáÑÆíÓ, ÇÓÊÛá ãÛÇÏÑÉ Çáßá ÝÏÎá ÛÑÝÉ ãßÊÈ ÇáÑÆíÓ æÃÛáÞ ÇáÈÇÈ, ßÇä ãßÊÈ ÇáÑÆíÓ ÌãíáÇð, ÌáÓ ÎáÝ Úáì ßÑÓí ÇáÑÆíÓ, ÊÏÇÎáÊ ÃÍÇÓíÓå Èíä ÇáÝÑÍ æÇáÎæÝ, ÃÍÓ Çäå ÌáÓ Úáì ÌÈá ÚÇá, Ãæ ÍÕÇä ÈÑí åÇÆÌ, ÊÎíá äÝÓå Çäå ÇáÑÆíÓ, ÍÇæá Ãä íÞáÏ äÈÑÉ ÕæÊå æÍÑßÇÊå, ÝæÞÝ ßÃäå íÎØÈ æÕÇÍ: (ÃíåÇ ÇáÔÚÈ, ÓæÝ ÃÌæÚßã æÇÓÑÞ ÃÍáÇãßã, æÃÈÏÏ ÃãæÇáßã, Èá ÓÃÖÍß Úáíßã ßËíÑÇ, æÓÊäÊÎÈæääí ãÑÉ ÃÎÑì, åÇåÇåÇåÇ ), åßÐÇ ÏæãÇð åã ÑÄÓÇÁ ÇáÚÑÇÞ, íÊÞäæä ÈíÚ Çáæåã áÔÚÈ íÕÏÞ ßá ãÇ íÞÇá.
    ÇÎÑÌ ãæÈÇíáå ãä ÌíÈå æÇáÊÞØ ÕæÑÉ “ÓíáÝí” æåæ ÌÇáÓ Úáì ßÑÓí ÇáÑÆÇÓÉ, Ëã ÈÏÇ íÊÕÝÍ ãæÈÇíáå, ÔÛá ÃÛäíÉ  ßí íÑÞÕ Úáì ÃäÛÇãåÇ, Ýåæ íÍÓ ÈÇáäÔæÉ, æÌÏ ÃÛäíÉ ÚãÑæ ÏíÇÈ “åæ ÇáÍÈ Ãíå” ÇáÑÇÞÕÉ,  ÈÏà íÊãÇíá ãÚ ÇäÓíÇÈ ßáãÇÊåÇ æãæÓíÞÇåÇ ÇáÕÇÎÈÉ, æÞÇá ÈÚáæ ÕæÊå (ÃäÇ ÇáÑÆíÓ, ÇáÑÆíÓ íÑÞÕ åÇåÇåÇåÇ), ÇãÓß ÈÊÝÇÍÉ ãæÌæÏÉ Ýí ÓáÉ ÇáÝæÇßå Ýí ãßÊÈ ÇáÑÆíÓ, ÚÖ ÇáÊÝÇÍÉ áßä ßÇä ØÚã ÇáÊÝÇÍÉ ßÇáÚáÞã, ÝÕÇÍ ÎáÝ (ÊÈÇð ááÑÆíÓ æÊÝÇÍÊå ÇáÚÝäÉ), ÝÇäÝÚá æÈÏÇ íÈÕÞ Ýí ßá ãßÇä ãä ÇáãßÊÈ, Úáì ÇáßÑÓí, Úáì ÇáßÊÈ, Ëã ÊæÌå ááÈÇÈ ÝÇãÊáÆ Ýãå ÈáÚÇÈ ßËíÝ, ÝÞÑÑ Ãä íØáÞ ÈÕÞÊå ÇáÃÎíÑÉ Úáì ÇáÈÇÈ, æÃØáÞ ÈÕÞÉ ßÈíÑÉ äÍæ ÇáÈÇÈ, æáßä, æÅÐÇ ÈÇáÈÇÈ íÝÊÍ æíÙåÑ ÇáÑÆíÓ, æÊÓÊÞÑ ÇáÈÕÞÉ Úáì æÌå ÇáÑíÓ.
    ÕÇÍ ÇáÑíÓ:
    -ÃíåÇ ÇáÃÍãÞ ãÇÐÇ ÝÚáÊ, ÓÃÚÏãß.
    ÇÑÊÏ ÎáÝ ááæÑÇÁ æÊÕÇÛÑ ÃãÇã ÇáÑÆíÓ, ÇåÊÒ ßá ßíÇäå ÝÈÕÞÊå ÇáÊÕÞÊ ÈæÌå ÇáÑÆíÓ, Ãí ßáãÉ íãßä Ãä ÊãÍæ ÚÇÑ ãÇ ÍÕá, ØÃØÃ ÑÃÓå ßÃäå ÇÍÏ ÚÈíÏ ÞÕæÑ ÇáÚÈÇÓííä, ãÍÇæáÇð ÇÓÊÚØÇÝ ÇáÑÆíÓ ßí íÚÝæ Úäå, æÞÇá:
    -ÓíÏí, áã ÃÞÕÏ, ßÇä ØÚã ÇáÊÝÇÍÉ ãÑÇð ÝÈÕÞÊ, ÃÑÌæß ÇÚÐÑäí.
    -ÃÎÑÌ ÃíåÇ ÇáÃÍãÞ.
    ÎÑÌ ÎáÝ æåæ íÔÚÑ ÈÎæÝ ÔÏíÏ, ÌáÓ Ýí ÇáããÑ ÇáãÄÏí Çáì ÇáÞÇÚÉ ÇáßÈÑì, íÝßÑ ÝíãÇ ÍÕá (åá ÓíÞæã ÈÅÚÏÇãí, åá ÓíÓÌääí, Èá Ãä ÝßÑÉ Çäå ÓãÚ ÌãáÊí ÇáÃÎíÑÉ ÊÎíÝäí, áÞÏ ÊÓÈÈ ÈåÇ Úáæ ÕæÊí, ãä ÇáãÄßÏ Çäå ÓãÚäí, æÇáÇä íßÊÈ ÃãÑ ÓÌäí ÇáãÄÈÏ, Ãæ íßæä ÇÊÕá ÈÞÇÆÏ ÇáÚãáíÇÊ ÇáÃãäíÉ áíÚÊÞáäí, Úáí Ãä ÇØáÈ ÚÝæå, íÌÈ Ãä ÃÍÇæá).
    ÈÚÏ ÓÇÚÉ ÎÑÌ ÇáÑÆíÓ ãä ÛÑÝÊå, ÝáÍÞå ÎáÝ íØáÈ ÇáÚÝæ æÇáÕÝÍ Úä ÌÑíãÊå:
    -ÓíÏí ÃÑÌæß ÇÚÝ Úäí
    -áÇ Úáíß, ÞÏ äÓíÊ ÇáÞÕÉ.
    ÇÑÊÇÍ ÎáÝ æÊÈÏÏ ÈÚÖ ÇáÎæÝ, áßä ÇáÞáÞ ÈÞí ÌÇËíÇð Úáì ÕÏÑå, áã íÛÇÏÑ ÎáÝ ááÈíÊ, Èá ÈÞí Ýí ÇáÞÕÑ íÝßÑ Ýí ÇáÇÚÊÐÇÑ ãÑÉ ÃÎÑì, ÝÇáÃßíÏ ÇáÇä Ãä ÇáÓíÏ ÇáÑÆíÓ ÓíÚíÏ ÇáÊÝßíÑ ÝíãÇ ÍÕá ÇááíáÉ æÈÕÞÊí ÈæÌå, ÍÊãÇð ÓíÃãÑ ÈÅÚÏÇãí Ýí ÇáÛÏ, ÅÐä ÇáÇÚÊÐÇÑ ãÑÉ ÃÎÑì ÃãÑ æÇÌÈ.
    Ýí ÕÈÇÍ Çáíæã ÇáÊÇáí ßÇä ÇáÑÆíÓ áÏíå ÖíÝ ãåã, Þíá Çäå æÒíÑ ÌÒÑ ÇáÞãÑ æÌÇÁ áÛÑÞ ÊæËíÞ ÇáÚáÇÞÇÊ, æÊÒæíÏ ÇáÈáÏ ÈÃÓáÍÉ ãÊØæÑÉ, æÊã ÇáÇÊÝÇÞ, æÛÇÏÑ ÇáÖíÝ Çáãåã, æßÇäÊ ÚáÇãÇÊ ÇáÑÖÇ æÇÖÍÉ Úáì æÌå ÇáÑÆíÓ, æÇáÂä  íÊäÇæá æÍÏå ÝØæÑå, Ýí ÛÑÝÉ ÇáØÚÇã, ÎáÝ æÒãíá áå ßÇäÇ Ýí ÈÇÈ ÇáÛÑÝÉ, ÊÍÑß ÎáÝ æÏÎá ÇáÛÑÝÉ æÇáÑÆíÓ ãÔÛæá Ýí ÊÞØíÚ ÇáÏÌÇÌÉ ÇáãÔæíÉ, ÝÇÞÊÑÈ ÎáÝ æåãÓ ÊÃÏÈÇð:
    -ÓíÏí, ÃÑÌæ Ãä ÊÚÝæ Úäí Úä ãÇ ÍÕá, áã Ãßä ÃÞÕÏ Ãä ÇÈÕÞ ÈæÌåß, ßÇä ÇáÃãÑ.
    –  ÞáÊ áß äÓíÊ, åíÇ ÇÎÑÌ ÃíåÇ ÇáÃÍãÞ.
    ÎÑÌ ÎáÝ ãÓÑÚÇð æÊÚËÑ æßÇÏ íÓÞØ Úáì ÇáÃÑÖ, áæáÇ ÐÑÇÚ Òãíáå ÇáÊí ÊáÞÝÊå, ÃÍÓ ÈÊÚÈ æÊÕÇÛÑ äÝÓå, ãÚ ÑÚÈ ßÈíÑ, ÊÚÑÞ ÌÈíäå ãä ÇáÞáÞ æÇáÊÝßíÑ ÈãÕíÑå ãÞÇÈá Êáß ÇáÈÕÞÉ ÇáÈÑíÆÉ, ÛÑÞ Ýí ÊÓÇÄáÇÊ Úä ãæÞÝ ÇáÑÆíÓ, (ÊÑì åá ÓíÞÑÑ ÅÚÏÇãí, åá ÓíÚÊÈÑäí ÎÇÆä áÃäí ÊÌÇæÒÊ Úáì ãÞÇã ÇáÑÆÇÓÉ, áãÇÐÇ ÑÝÖ ÊæÓáÇÊí, íÇ áÍÙí ÇáÚÇËÑ ÓÃãæÊ ÞÈá Åä ÇÈáÛ ÇáËáÇËíä, íÌÈ Ãä ÃÍÇæá ãÑÉ ÃÎÑì ÞÈæá ÚØÝå).
    ÚäÏ ÇáÙåíÑÉ ßÇä ÇáÑÆíÓ ÌÇáÓÇð íæÞÚ ÚÞæÏ ÈäÇÁ ãÏä ÓßäíÉ ÚãáÇÞÉ ááÔÚÈ, ãÚ ÔÑßÉ ÕæãÇáíÉ, æÞÚ ÇáÑÆíÓ æÊÈÓã ÈæÌå äÇÆÈå, ßÇä ÎáÝ æÇÞÝ ÎáÝ ßÑÓí ÇáÑÆíÓ, ÊÕÇÝÍ ÇáÑÆíÓ ãÚ ãÏíÑ ÇáÔÑßÉ ÇáÕæãÇáíÉ ÈÚÏ ÇáÇÊÝÇÞ, æÛÇÏÑ ÇáãÓÆæá ÇáÕæãÇáí, ÝÞÑÑ ÎáÝ Ãä íÓÊÛá ÓÚÇÏÉ ÇáÑÆíÓ æíØáÈ ÚÝæå, ÝÇÞÊÑÈ ãä ÇáÑÆíÓ æåãÓ Ýí ÃÐäå.
    -ÓíÏí ÃÑÌæß ÇÕÝÍ Úäí áã Ãßä ÃÞÕÏß ÈÇáÈÕÞÉ.
    –         ÇÎÑÌ ÃíåÇ ÇáÃÍãÞ, ÇÎÑÌ, áã ÃÌÏ ÇÛÈí ãäß, ÓÃÚÇÞÈ ãä ÌáÈß ááÞÕÑ.
    ÎÑÌ ÎáÝ ãÑÊÚÏÇ ÎÇÆÝÇ íÊáÝÊ íãíä æÔãÇá, ææÞÚ Úáì ÇáÃÑÖ, ßÇä Çáßá íäÙÑ áå äÙÑÊ ÊÚÌÈ, ÚÇÏ áÈíÊå, áã íÊäÇæá ÔíÆÇð, áã íßáã ÃÍÏÇ ãä ÅÝÑÇÏ ÃÓÑÊå, ÌáÓ Ýí ÛÑÝÊå ãä Ïæä Ãä íÈÏá ãáÇÈÓå, ãÑÊ ÓÇÚÇÊ æåæ íÝßÑ.
    ÊÓÇÄáÇÊ ÚÏíÏ ÊßÇÏ ÊÎäÞå, (íÇ ÊÑì åá ÓíÖÚæääí ÛÏÇ Ýí ÍæÖ ÇáÊíÒÇÈ, Ãã ÓíÑÓáæääí ááÓÌä áÃÚÐÈ, Ãã ÓíÑãæääí ááßáÇÈ áÊÃßáäí, ßÇäÊ ãÌÑÏ ÈÕÞÉ ÈÑíÆÉ, ÅäÇ áã ÇÎØØ áÇÛÊíÇá ÇáÑÆíÓ ÈÈÕÞÉ, åá ÓíÑä ÌÑÓ ÇáÈÇÈ æíÏÎá ãáËãæä íÞØÚæäí ÈÓßÇäííä ÚÓßÑíÉ).
    ÇÞÊÑÈ ãä ÇáäÇÝÐÉ æåæ ÐÇÈá ÇáÞæì ÔÇÍÈ ÇáæÌå, íäÙÑ ááÈäÇíÇÊ ÇáãÞÇÈáÉ æíÝßÑ, (íÇ ÊÑì åá ÓÊÃÊí ØáÞÉ ãä ÞäÇÕ íÑÕÏäí ÃáÇä, Çäå ÇáãæÊ ÇáÐí ÞÑÑå áí ÇáÑÆíÓ, áÃÝÊÍ ÕÏÑí ááÑÕÇÕ æÃãæÊ ÔÌÇÚÇ, ßÇäÊ ÇáÈÕÞÉ ÌÑíãÉ áÇ ÊÛÊÝÑ).
    Ýí ÇáÕÈÇÍ, ãÇÊ ÎáÝ.
  • مجالس المحافظات ومصلحة الوطن

    علي محمود خضيّر
    مما لا شك فيه أن الدعوات التي يطلقها ناشطون ومنظمات رقابية للإسراع بإصدار تعديل على قانون الانتخابات يحقق تقليصاً ملموساً لأعداد أعضاء مجالس المحافظات ومجلس النواب هي دعوات من الأهمية بمكان خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد حيث تشكل الأعداد الضخمة لأعضاء هذه المجالس تحدياً مالياً مرهقاً لميزانية الدولة المثقلة أصلاً بالتزاماتها المالية إزاء الشعب فضلاً عن التزامات حرب شرسة مع عصابات داعش الإرهابية. إن الأعداد الحالية لاعضاء مجلس النواب (328 عضواً) ومجالس المحافظات (440 عضواً في عموم المحافظات غير المنتظمة بأقليم) تشكل رقماً مبالغاً فيه، لا يحتمله منطق ولا تبرره غاية، فمن غير المعقول أن تمثّل محافظة مثل المثنى، على سبيل المثال، لا يصل عديد سكانها الى 700 الف نسمة بمجلس محافظة يصل الى 27 عضواً، وما يقال عن المثنى يقال عن البصرة وميسان وكربلاء وقس على ذلك لباقي المجالس على طول البلاد وعرضها. هذه الارقام الكبيرة تكلف الدولة رواتب ومخصصات حماية ونقل وايفادات وامتيازات مؤثرة وتفتح الباب لحلقات فارغة من الروتين الحكومي الذي يعاني أصلاً من البطء والبيروقراطية كما أن التجارب السابقة أثبتت أن كل مجلس محافظة يضم بالنهاية خمسة إلى سبعة أعضاء فاعلين ومؤثرين والبقية لا فاعلية ملموسة لهم ويقتصر دورهم على أدوار هامشية يمكن الاستغناء عنها. وترى اللجنة القانونية النيابية ضرورة إعداد مقترح قانون لتقليل الاعضاء وهو الاجراء الذي يستهلك وقتاً كبيراً تحضيراً ومناقشة وتصويتاً في ظل جدول الأعمال المزدحم للبرلمان العراقي من جهة وقرب الاستحقاق الانتخابي من جهة أخرى (انتخاب مجالس المحافظات سيتم في نيسان المقبل) فضلاً عن انتفاء الحاجة لهكذا قانون بحسب مختصين قانونيين حيث أشاروا بتصريحات صحفية الى أن المقترح لا يحتاج الى تعديل دستوري وذلك لان موضوع انتخابات مجالس المحافظات لم يتطرق اليه الدستور بالأصل وتركه للقانون وبالتالي فإن الكرة الآن في ملعب الكتل السياسية لكي تثبت للشعب صدق تصريحاتها من خلال جدّيتها في حسم هذا الملف حيث أعربت أكثر من كتلة بارزة مؤخراً عن رغبتها بالاستجابة للمطالبات الشعبية بتقليص التضخم المطرد بأعداد مسؤولي الادارات الحكومية. إن الظرف المالي والاقتصادي العصيب الذي تمر به البلاد يتطلب اجراءات سريعة وحاسمة من الكتل السياسية التي تشكل الثقل الأكبر في القسم التشريعي للدولة (البرلمان) والذي من شأنه أن يُسرع من أي قانون يحد من الانفاق الحكومي ويوفر أموالاً اضافية يتم الانتفاع منها لتغطية العجز الحاصل في ملفات حساسة كالصحة والخدمات والكهرباء. إن إقدام الكتل السياسية على تقليص أعداد نوابها في البرلمان ومجالس المحافظات سيشكل خطوة ايجابية فاعلة وأساسية لكسب رضا مواطنيها واثبات حسن نيتها في المضي قدماً بالاصلاحات الحقيقية الشاملة التي من الضروري أن تبدأ بالحكومة نفسها عملاً بمبدأ الحديث النبوي: «ابدأ بنفسك أولا ثم بمن تعول».
  • هيلاري وترامب.. ما البديل؟

    ليونيد بيرشيدسكي
    بين أصعب الأمور على شخص أجنبي يريد فهم السياسة الأميركية، لا سيما نسختها الأكثر تطرفاً في عام 2016، رغبة الناخبين في دعم أحد مرشحين كانوا يعتبرونهما غير مقبولين في بداية الحملات الانتخابية. وبعد أن ضاق السباق من أجل انتخاب الرئيس الأميركي ليقتصر على شخصين، فإن حسابات الناخبين والنشطاء السياسيين تتبدل بطرق تثير الدهشة.
    وظهر قدر كبير من هذا التغير في نيوهامبشير خلال الأسبوع المنصرم. ويوم الأربعاء الماضي، كان حاكم ولاية «نيوجيرسي» «كريس كريستي» في الولاية، التي سجل فيها أفضل أداء له في موسم المنافسات التمهيدية، بنسبة بلغت 7.4٪ من الأصوات، ليقدم رسالة واضحة لـ«الجمهوريين» على هامش حفل «إفطار وحدة الحزب»، مفادها: «إذا كنت جمهورياً ولم تعمل لمصلحة ترامب خلال 55 يوماً المقبلة، فإنك تعمل لمصلحة هيلاري».
    و«كريستي» هو الرجل الذي أوجز موقفه من ترشح ترامب في ديسمبر 2015 بقوله: «لا نحتاج إلى تليفزيون الواقع في المكتب البيضاوي الآن.. والولايات المتحدة لا ينبغي أن يترأسها مهرج».
    أما «مايكل بيوندو»، المستشار الجمهوري المحنك، الذي عمل لمصلحة «راند باول» ثم «كاسيك» في المراحل المبكرة من الحملة الانتخابية، فأصبح مستشاراً بارزاً لحملة ترامب في الولاية منذ يونيو الماضي، ويُنسب إليه الفضل في تدشين حملة ترامب الميدانية الحقيقية، التي يشارك فيها متطوعون يطرقون أبواب الناخبين.
    وقد سألتُ المستشار السياسي «باتريك هاينز»، من «لاكونيا»، حول هذه التحولات الواضحة. و«هاينز»، عمل مع «جيب بوش» أثناء المنافسات التمهيدية، ولصالح «جون ماكين» و«ميت رومني» في سباق 2012، وجميعهم «محافظون تقليديون» أعلنوا عدم تفضيلهم الصريح لترامب. لكن «هاينز» يقول: «إن الملياردير ليس خياره المفضل، لكنه يعتزم التصويت له في نوفمبر، ويرى أن الآلة الجمهورية في الولاية ستحذو حذوه أيضاً».
    ورغم ذلك، كشف بحث أجراه «إلدار شافير» و«إتامار سيمونسون» و«آموس تفيرسكي» أن وجود خيار ثالث وسط يمكن أن يسهل الاختيار أحياناً، بفضل ظاهرة «تفادي التطرف».
    ومثلما وصف «سيمونسون» الأمر، «ضمن المجموعة المتاحة، تكون الخيارات ذات القيم المتطرفة هي الأقل جاذبية من بين القيم الوسطية».
    وتقدم ولاية «نيوهامبشير» خير مثال على ذلك النوع من التفكير، ولطالما دعا «جون ماكويد»، ناشر صحيفة «يونيون ليدر» في الولاية إلى مواجهة ترامب. وقد أيد في مقال افتتاحي الأسبوع الجاري، رئيس الحزب الليبرالي المرشح «جاري جونسون» وزميله المرشح على بطاقة نائب الرئيس «بيل ويلد». وعلّل ذلك بأنه «في هذه الأوقات المظلمة حالياً، فإنهما يمثلان ضوءاً مشرقاً للأمل والمنطق».
    ويبدو أن «ماكويد» متفائل بأن الخيار الثالث يمكن أن يكون حيوياً في «نيوهامبشير». وعندما سألتُه عما يأمل في تحقيقه بتأييد «جونسون» رغم أن الناخبين «الجمهوريين» متحدون بشكل كبير خلف ترامب، أجاب بأنه لا يرى دليلاً دامغاً على تقدم هذا أو ذاك.
    وتكاد لا توجد فرصة أمام «جونسون» كي يُحدث اختلافاً في السباق إلى البيت الأبيض، وجميع من تحدثت إليهم أكدوا أنهم يخططون لتأييد مرشح الحزب الذي ينتمون إليه. وربما يحدث ذلك لأن المعركة الانتخابية الشرسة جعلت المسألة تدور حول الرفض أكثر من الاختيار.
  • البراغماتية السياسية

    نجاح العلي
    الكثير من الباحثين والمحللين العراقيين ليست لديهم رؤية مستقبلية معمقة لما سيؤول اليه الواقع السياسي العراقي في ظل المتغيرات الداخلية على ارض الواقع فضلا عن المتغيرات الدولية مع تشكل خارطة سياسية عالمية جديدة يكاد يكون العراق ومنطقة الشرق الاوسط في محورها بل واحيانا المحرك لها، وينسحب غياب الرؤية على الطبقة السياسية الحاكمة وقادة الرأي والنخب المثقفة التي لا تعلم ماذا تريد؟ حتى اقليم كردستان الذي اصر قادة احزابه على تثبيت النظام الفيدرالي في الدستور العراقي عادوا الان ليلوحوا بالانفصال بين فترة واخرى، وما هي حدود هذا الاقليم؟ ومتى سيرى النور؟ وكيف ستكون علاقته بدول الجوار المحيطة به؟ والامر نفسه ينطبق على المدن والقصبات التي احتلها داعش والتي وجد فيها ارضية خصبة وموالاة وحاضنة من بعض ابنائها، فهذه المدن التي ترزح تحت الاحتلال الداعشي لا تعرف ماذا تريد، فتارة هي ضد الدستور وضد الفيدرالية وتعتبرها تقسيما للبلد وتتهم من يطالب بها بالعمالة والتبعية، والان تعلو فيها الاصوات المطالبة بالفيدرالية وتعتبرها حقا دستوريا واخرون يطالبون باللامركزية وتوسيع صلاحيات المحافظات. 
    البراغماتية السياسية والثبات على الموقف عند التفاوض سواء مع الحكومة المركزية او مع بقية الغرماء السياسيين، امر واقعي وضروري خاصة ونحن مقبلون على تحرير جميع المدن من نير تنظيم داعش، وهنا ماذا سيكون موقف الحكومة من المدن المحررة؟ وما هو الشكل الاداري وتوزيع الصلاحيات والموارد وادارة الملف الامني لهذه المدن؟ وما هي الضمانات التي تمنع وقوع هذه المدن فريسة نزاع سياسي او هيمنة تنظيم مسلح على مصير وقرار وخيارات ابناء هذه المدن التي عانت كثيرا جراء الحروب وتدمير البنى التحتية فضلا عن تمزق نسيجها المجتمعي بفعل الاقتتال الداخلي وتصريحات مثيري الفتن الذين يقيمون في فنادق فارهة خارج البلاد تاركين ابناء هذه المدن في مخيمات ومدن مدمرة؟، وهنا تبرز الحاجة الى رؤية براغماتية واستقرار امني وسياسي لتزدهر هذه المدن من جديد، هذه الرؤية الواقعية لما بعد داعش لا بد من التهيئة لها عبر حوارات ولقاءات لقادة الرأي ورؤساء العشائر والقبائل والزعماء السياسيين ورجال الدين المعتدلين للتوصل الى ارضية مشتركة تسهم في اعادة الحياة واعمار المدن والقصبات المحررة.  الابتعاد عن المواقف والتصريحات المتشنجة للفرقاء السياسيين، امر لا بد منه لتوحيد الجبهة الداخلية نحو العدو المشترك المتمثل بتنظيم داعش، اما الاختلافات فيمكن حلها عبر الحوار والتفاهمات والتنازلات المتبادلة وصولا الى تسوية سلمية بعيدا عن لغة التهديد والوعيد مع وجود متاريس من الاسلحة والاعتدة الجاهزة للايقاد باية لحظة لو لم يتمكن العقلاء من لجمها وتحويلها الى وجهتها الصحيحة المتمثلة بالتنظيمات الارهابية المتطرفة، التي تراهن على الاختلافات والفروقات القومية والدينية والمذهبية ومحاولة زعزعة نسيج المجتمع العراقي، وهو امر لابد من التيقظ والتهيؤ له للحيلولة دون حدوثه في المستقبل القريب.
  • أوربا في مواجهة التحديات

    ÝíÏíÑíßÇ ãæÛíÑíäí
    ÇáÊÍÏíÇÊ æÇáÕÚÇÈ ÇáÊí ÊæÇÌåäÇ ÊÊØáÈ ãäÇ Ãä äÓÊÚÏ áãæÇÌåÊåÇ ÚÈÑ ÝßÑ ÌÏíÏ¡ ÚÈÑ ÃÝßÇÑ ÅÈÏÇÚíÉ¡ æÑÄíÉ æÇÖÍÉ. íÊæÌÈ ÚáíäÇ Ãä äÏÚã æäÚÒÒ Çáäãæ ÇáÏÇÎáí áÏíäÇ áãÕáÍÉ æÎíÑ æÑÝÇåíÉ ãæÇØäíäÇ¡ æíÌÈ ÚáíäÇ Ãä äÊÚÇæä ãÚ Ïæá ÇáÌæÇÑ ãä ÃÌá ÏÚã äãæåã æÇÓÊÞÑÇÑåã æÑÝÇåíÊåã.
    Åä ãæÇÌåÉ åÐÇ ÇáÊÍÏí íãßä Ãä ÊäÌÍ ÝÞØ ÚÈÑ Úãá ÌãÇÚí íÔÇÑß Ýíå ÇáÞØÇÚÇä ÇáÚÇã æÇáÎÇÕ¡ æÇáãÄÓÓÇÊ ÇáãÇáíÉ æÇáãÌÊãÚ ÇáãÏäí. æßÇÊÍÇÏ ÃæÑæÈí¡ ÝÅääÇ äÌÓÏ ÎíÑ ãËÇá Úáì Ðáß¡ ÝÝí Ùá ÇáÇÍÊíÇÌÇÊ ÇáãÊÒÇíÏÉ æÇäßãÇÔ ÇáãæÇÑÏ¡ ÇÖØÑ ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÃæÑæÈí Åáì ÇÊÈÇÚ ÃÓÇáíÈ ÌÏíÏÉ Ýí ÓÈíá ÊæÓíÚ æÊãÏÏ ÅÖÇÝí ááÊãæíá ÇáÚÇã.
    æÞÏ ÚãáäÇ Ðáß ãÑÉ ÃÎÑì åÐÇ ÇáÃÓÈæÚ¡ áÞÏ ÞÏãäÇ ãÑÇÌÚÉ ßáíÉ áãæÇÒäÉ ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÃæÑæÈí¡ ÇáÃãÑ ÇáÐí ÃÏì Åáì ÊÍÑíÑ ãÈáÛ ÅÖÇÝí ÈÞíãÉ 6,3 ãáíÇÑ íæÑæ ßÊãæíá áãÌÇáÇÊ ÐÇÊ ÃæáæíÉ áÛÇíÉ ÚÇã 2020¡ æÇáÐí íÒíÏ ãä ãÑæäÉ ÇÓÊÎÏÇã ÇáãæÇÒäÉ æíÎÝÝ ãä ÇáÈíÑæÞÑÇØíÉ æÇáÅÌÑÇÁÇÊ ÇáÑæÊíäíÉ áãÕáÍÉ ÇáãÔÇÑíÚ ÇáÕÛíÑÉ æãÊæÓØÉ ÇáÍÌã æÇáãäÙãÇÊ ÛíÑ ÇáÍßæãíÉ. æÇáÇåã ãä Ðáß¡ áÞÏ ÞãäÇ ÈÊæÓíÚ ÕäÏæÞ ÖãÇä æÇÍÏ áÇÓÊËãÇÑÇÊ ÎáÞ ÇáæÙÇÆÝ Ýí ÃæÑæÈÇ¡ æäÞæã ÍÇáíÇð ÈÅØáÇÞ ÕäÏæÞ ÖãÇä ÌÏíÏ áÊÚÒíÒ Çáäãæ æÇáÇÓÊÞÑÇÑ Ýí ãäØÞÉ ÇáÌæÇÑ æÝí ÃÝÑíÞíÇ.
    Åä ÎØÉ ÇáÇÓÊËãÇÑ áãÕáÍÉ ÃæÑæÈÇ – Ãæ ÇáãÚÑæÝÉ ÛÇáÈÇð ÈÇÓã ÎØÉ íæäßÑ – æÕäÏæÞåÇ ÇáÃæÑæÈí ááÇÓÊËãÇÑÇÊ ÇáÇÓÊÑÇÊíÌíÉ ÔßáÊÇ äÞØÉ ÊÍæá Ýí ÇÓÊÌÇÈÊäÇ ÇáÌãÇÚíÉ ÊÌÇå ÇáÃÒãÉ ÇáÇÞÊÕÇÏíÉ.
    æÝí Ùá ãæÇÌåÉ ÇáÞíæÏ ÇáãÇáíÉ ÇáÕÇÑãÉ¡ ÇáÊãæíá ÇáÚÇã áã íßä ßÇÝíÇð áÏÚã ÇáÇÞÊÕÇÏ æÎáÞ ÝÑÕ ÇáÚãá áÔÚÈäÇ. áã íßä åäÇß äÞÕ Ýí ÇáÓíæáÉ ÇáäÞÏíÉ ÇáÎÇÕÉ áßä ßÇä åäÇß ÍÇÌÉ áÅØáÇÞåÇ¡ æÈÇáÊÚÇæä ãÚ ÇáãÄÓÓÇÊ ÇáãÇáíÉ ÇáÏæáíÉ¡ æÝÑ ÇáÕäÏæÞ ÇáÌÏíÏ ÖãÇä ááÇÓÊËãÇÑÇÊ ÇáÎÇÕÉ Ýí ÞØÇÚÇÊ ÑÆíÓÉ ãÚ ÏÚã ãÈÇÔÑ Åáì ÇáãÔÇÑíÚ ÇáÕÛíÑÉ æãÊæÓØÉ ÇáÍÌã.
    áÞÏ ÞãäÇ ÈÇÓÊÎÏÇã ÇáÃÏæÇÊ ÇáãÇáíÉ Ýí ÇáãÇÖí¡ áßäåÇ ßÇäÊ ÈãËÇÈÉ ÎØæÉ ÍÐÑÉ ÌÏÇð áÝÍÕ ÅãßÇäíÉ ÇáäÌÇÍ¡ ÃãÇ åÐå ÇáÎØæÉ¡ Ýåí ÇáÇÎÊÑÇÞ Åáì ÇáÚãÞ: ÕäÏæÞ ÖãÇä ÈÞíãÉ 16 ãáíÇÑ íæÑæ ãä ãæÇÒäÉ ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÃæÑæÈí¡ ÈÇáÅÖÇÝÉ Åáì 5 ãáíÇÑÇÊ íæÑæ ãä ÑÃÓãÇá Èäß ÇáÇÓÊËãÇÑ ÇáÃæÑæÈí¡ áÅØáÇÞ ãÇ íÒíÏ Úáì 315 ãáíÇÑ íæÑæ ßÇÓÊËãÇÑÇÊ Ýí ÃæÑæÈÇ.
    æÞÏ ËÈÊ äÌÇÍ åÐå ÇáÎØÉ¡ ÝÎáÇá ÚÇã æÇÍÏ¡ íÊæÞÚ Ãä ÊÒÏÇÏ ÇáãÔÇÑíÚ ÇáÕÛíÑÉ æãÊæÓØÉ ÇáÍÌã Åáì 200,000 ãÔÑæÚ¡ Åäå ÃÓáæÈ Ðßí Ýí ÇÓÊËãÇÑ ÃãæÇáäÇ æáÐáß äÍä ãáÊÒãæä ÈãÖÇÚÝÉ ÇáÕäÏæÞ ÇáÃæÑæÈí ááÇÓÊËãÇÑÇÊ ÇáÇÓÊÑÇÊíÌíÉ ÏÇÎá ÃæÑæÈÇ ãä äÇÍíÉ ÇáãÏÉ æÇáÞÏÑÉ ÇáãÇáíÉ.
    ÍÇáíÇð¡ äÞÊÑÍ ÊæÝíÑ Úáì ÇáÃÞá äÕÝ ÊÑíáíæä íæÑæ ßÇÓÊËãÇÑÇÊ ãäÙãÉ áãÏÉ ÎãÓÉ ÃÚæÇã¡ ãÚ ÊÑßíÒ ÃßÈÑ Úáì ÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ ÇáãÓÊÏÇãÉ æãÔÇÑíÚ ÚÇÈÑÉ ááÍÏæÏ¡ æíãßä Ãä äÕá Åáì åÏÝ ãÖÇÚÝÉ ÇáÕäÏæÞ áíÕá Åáì 630 ãáíÇÑ íæÑæ¡ æÈæÊíÑÉ ÃÓÑÚ ãä ÓíäÇÑíæ ÊÓÇåã Ýíå ÇáÏæá ÇáÃÚÖÇÁ.
    æÈäÝÓ ÇáÞÏÑ ãä ÇáÃåãíÉ¡ ÝäÍä äØÈÞ äÝÓ ÇáãÈÏà ÎÇÑÌ ÞÇÑÊäÇ ãä ÎáÇá ÅØáÇÞ ÎØÉ ÇáÇÓÊËãÇÑ ÇáÎÇÑÌí ÇáÌÏíÏÉ.
    æÅÐÇ äÙÑäÇ Åáì ÇáãäØÞÉ ÇáãÌÇæÑÉ áÃæÑæÈÇ¡ ÝÓäÌÏ Ãä áÏíåÇ ÝÑÕÇð åÇÆáÉ ÊÚíÞåÇ ÇáÍÑæÈ æÇáÝÞÑ æäÞÕ ÇáÈäíÉ ÇáÊÍÊíÉ æÇáÍæßãÉ ÇáÖÚíÝÉ. íæÌÏ ãáÇííä ÇáÔÈÇÈ ÇáÐíä íÈÍËæä Úä ÝÑÕ ÃÝÖá¡ æÎáÇá ÓÚíåã áÊÍÞíÞ Ðáß¡ ÇáßËíÑ ãäåã íÎÇØÑæä ÈÍíÇÊåã ÎáÇá ÑÍáÇÊ ÎØÑÉ ááæÕæá Åáì ÃæÑæÈÇ¡ æÂÎÑíä íÕÈÍæä ÃåÏÇÝÇ ÓåáÉ ÃãÇã ÇáÏÚÇíÉ ÇáÊí ÊÑæÌ áåÇ ÇáãÌãæÚÇÊ ÇáÅÑåÇÈíÉ.
    ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÃæÑæÈí íãßäå Ãä íÔæÔ Úáì åÐå ÇáÊæÌåÇÊ ÇáÓáÈíÉ ãä ÎáÇá ÊÍÝíÒ Çáäãæ æÎáÞ ÇáÝÑÕ Ýí ãäØÞÊäÇ ÇáÃæÓÚ. ÇáãÕÇäÚ ÇáÃæÑæÈíÉ ÊÔÛá ãÆÇÊ ÇáÇáÂÝ ãä ÇáÔÈÇÈ Íæá ÇáÚÇáã¡ æÊæÝÑ ááßËíÑ ÝÑÕ ÇáäÌÇÍ Ýí Ïæáåã¡ æÊÓÇåã Ýí ãÚÇáÌÉ ÃÍÏ ÇáÃÓÈÇÈ ÇáÑÆíÓÉ ááåÌÑÉ.
    æåäÇ íÃÊí 쾄 믃 ÇáÇÓÊËãÇÑ ÇáÎÇÑÌí¡ æÇÚÊãÇÏÇð Úáì ÕäÏæÞ ÖãÇä ÈÞíãÉ 1,4 ãáíÇÑ íæÑæ ãä ãæÇÒäÉ ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÃæÑæÈí¡ Ýåí ÊåÏÝ Åáì ÏÚã æÊäÝíÐ ÇÓÊËãÇÑÇÊ ÈÞíãÉ ÊÒíÏ Úä 40 ãáíÇÑ íæÑæ Ýí ãäØÞÉ ÇáÌæÇÑ. æåÐÇ ÃßËÑ ããÇ íÓÊËãÑ ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÃæÑæÈí ÍÇáíÇ ßãÓÇÚÏÇÊ Ýí ãÎÊáÝ ÃäÍÇÁ ÇáÚÇáã ÓäæíÇ. æíãßä ãÖÇÚÝÉ åÐÇ ÇáãÈáÛ Ýí ÍÇá ÓÇåãÊ ÇáÏæá ÇáÃÚÖÇÁ ÈäÝÓ ÇáãÓÇåãÉ ÇáÂÊíÉ ãä ãæÇÒäÉ ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÃæÑæÈí.
    ÇáÕäÏæÞ ÇáÃæÑæÈí ááÊäãíÉ ÇáãÓÊÏÇãÉ ÓíæÝÑ ÇáÖãÇä áãÓÊËãÑíä ãä ÇáÞØÇÚ ÇáÎÇÕ ÖÏ ÇáãÎÇØÑ ÇáÊí ÊæÇÌååã ÚäÏ ÅØáÇÞ ãÔÇÑíÚ Ýí ÇáÏæá ÇáäÇãíÉ. æåÐÇ ÇáÖãÇä ÓæÝ íÏÚã ãÔÇÑíÚ ãäÝÑÏÉ¡ ÈÇáÅÖÇÝÉ Åáì «äæÇÝÐ ÇÓÊËãÇÑíÉ» ÃæÓÚ Ýí ãäÇØÞ Ãæ ÞØÇÚÇÊ ÇÓÊÑÇÊíÌíÉ.
    Åä æÌæÏ «ãÍØÉ æÇÍÏÉ ááãÚÇãáÇÊ» ÓæÝ íÔÌÚ ÇáãÓÊËãÑíä ãä ÇáÞØÇÚ ÇáÎÇÕ æÇáãÄÓÓÇÊ ÇáÇÓÊËãÇÑíÉ ãä ÃæÑæÈÇ¡ æãä ÇáÏæá ÇáÔÑíßÉ ãä ÇÌá æÖÚ ãÞÊÑÍÇÊ ãÔÇÑíÚåã Ýí ÇáÞäæÇÊ ÇáÕÍíÍÉ¡ æÌãÚ ÇáãÚáæãÇÊ Íæá ÇáÍæÇÝÒ.
    ÎØÉ ÇáÇÓÊËãÇÑ ÇáÎÇÑÌí ÊÃÎÐ ÓíÇÓÊäÇ Ýí ãÌÇá ÇáãÓÇÚÏÇÊ Åáì ÇáãÓÊæì ÇáÐí íáíå¡ æßáãÇ ÓÑäÇ æÊÞÏãäÇ Ýí ÇáÊÒÇãäÇ ÇáãÇáí ÊÌÇå ÇáÊäãíÉ ÇáãÓÊÏÇãÉ¡ äÍÊÇÌ ãä ÇáÞØÇÚ ÇáÎÇÕ Ãä íäÖã ááÚãá ãÚäÇ.áÞÏ ÓÈÞ æÇÊÝÞäÇ Úáì Ðáß¡ ÚäÏãÇ ÓÇÚÏäÇ Ýí ÇáÊæÕá Åáì ÃÌäÏÉ ÇáÃÚãÇá Ýí ÃÏíÓ ÃÈÇÈÇ æÃåÏÇÝ ÇáÊäãíÉ ÇáãÓÊÏÇãÉ. Åä ÝÕáÇð ÌÏíÏÇð ãä ÓíÇÓÉ ÇáÊäãíÉ ÇáÃæÑæÈíÉ ÞÏ ÈÏá æåæ ÌÒÁ ãä åÏÝ ÃæÓÚ¡ ÃáÇ æåæ ÇáÇÓÊÎÏÇã ÇáÃÝÖá ááÃãæÇá ÇáÃæÑæÈíÉ Ýí ÃæÑæÈÇ æÇáÎÇÑÌ.
  • المواطن وشروط الدائنين

    محمد شريف أبو ميسم 
    في العام 2013 تقدم أحد الأصدقاء بشكوى الى مكتب المفتش العام في وزارة المالية التي يعمل في احدى مؤسساتها بهدف رفع الحيف الناجم عن عدم منحه الدرجة الوظيفية التي يستحقها على الرغم من مرور أكثر من المدة المحددة وهو في الدرجة التي يقبع فيها ، وبعد مخاطبات تخللتها التأكيدات وفق منهج كتابنا وكتابكم ، كان رد المؤسسة التي يعمل بها في العام 2014 انه سيتم ترفيعه بعد اجتيازه لدورة تأهيل الادارات الوسطى مع انه يعمل بدرجة فنية وليست ادارية!
    ومع ذلك تم اجتياز الدورة ولكن صاحبنا مازال حتى اللحظة قابعا في مكانه دون ترفيع والحجة هذه المرة «ان البنك والصندوق الدوليين يشترطان تقليل الدرجات الوظيفية في الجهاز التنفيذي للدولة العراقية»، ويكاد صاحبنا أن يجن وما من أحد يسمع شكواه كلما سمع بخبر حصول هذا أو ذاك على ذات الدرجة ممن جاؤوا للوظيفة من بعده بسنوات وفق اسلوب الوصايا والهدايا والعطايا، فيما يصر وهو قابع في درجته منذ نحو عشر سنوات على انتزاع حقه عبر منهج  العدالة والحقوق ووفق مبدا أن لا يصح الا الصحيح في وقت يهيمن فيه المفسدون على مفاصل المؤسسة التي يعمل بها عبر تشكيلات من العوائل الادارية.
    تذكرت هذه الحالة وأنا أراجع اشتراطات الدائنين على العراق التي يتقدمها شرط ايقاف التعيينات في المؤسسات الحكومية لثلاث سنوات منذ العام 2016 والذي طبق بشدة على استحقاقات البسطاء من الموظفين فيما تجيّر الدرجات الوظيفية الشاغرة جراء خروج اعداد كبيرة من الموظفين على التقاعد لصالح الطبقة الطفيلية التي تسلقت على أكتاف هؤلاء البسطاء الذين يدفعون الثمن حتى في اشتراطات الدول الدائنة فيما ينتفع المفسدون حتى من المأساة.
    واذا ما سحبنا الأمر على الاشتراطات الأخرى نجد ان شرط اعادة هيكلة الشركات العامة مثلا يصب في خدمة المفسدين الذين شملهم قانون العفو العام ويلحق الضرر بفئة العاملين الذين تضرروا جراء القصدية في جعل هذه الشركات خاسرة على طول الخط، فضلا عن اعطاء الفرصة للرساميل المفسدة لادارة شؤون البلاد الاقتصادية واعدادها لتكون ذيلا تابعا لرساميل الشركات التي تحكم العالم وبحسب التبعية التي يفرضها ثالوث العولمة صندوقا النقد والبنك الدوليان ومنظمة التجارة «العالمية» اذ تنبري حينها سلطة الفساد بحلة ليبرالية السوق وهي تضع السراق القدماء في موضع الزعامات والقيادات المدافعة عن حرية التملك والديموقراطية فيما سيقبع صاحبنا وأمثاله في خانة الجماهير التي تتمتع بحق التظاهر والمطالبة باطلاق سراح أصحاب الرأي ليس أكثر!.. وفي ذات السياق كان شرط تحسين البيئة التنافسية للبنوك الحكومية مثلا مرهونا بالاصلاح واعادة هيكلة هذه المؤسسات التي مازالت رهنا للمتنفذين وللعوائل الادارية التي عمدوا على تأسيسها ومن خلالها تشكلت اقطاعيات تدير هذه المؤسسات الحكومية التي دفعت بنسب هائلة من القروض سجلت حاليا في خانة الميؤوس من استردادها على اعتبار ان المشاريع الممولة في المناطق التي شهدت الحرب مع داعش قد تعرضت للخراب والدمار بفعل العمليات العسكرية وهي في الغالب مشاريع وهمية، أما بشأن تقليل الانفاق العام فقد كان المواطن البسيط هو الضحية الاكبر لتقليل هذا الانفاق على المشاريع الاستثمارية أو فيما يخص زيادة الضرائب والاستقطاعات من رواتب الموظفين، ويأتي شرط عمليات اتخاذ القرار لادارة الاستثمار الحكومي بالتنسيق مع البنك الدولي من خلال وزارة التخطيط ليؤكد ان مستقبل الاقتصاد الوطني ستقوده هذه المنظمات بضمان السيادة للرساميل المحلية بوصفها حلقات الوصل التي ستحركها الرساميل الاجنبية بوصفها مستثمرة وقائدة لعملية التنمية من جانب ومسؤولة عن صنع القرار السياسي من الحديقة الخلفية للفعاليات الاقتصادية من جانب آخر.. واللافت في هذه الشروط انها أفضت الى تأسيس قسم لادارة الدين العام في وزارة المالية ، ما يؤكد أننا ازاء برنامج معد مسبقا لتكبيل الأجيال المقبلة بالدين الخارجي جراء سوء الادارة المالية التي تتعرض لها البلاد منذ العام 2003 فضلا عن آثار المديونية الذي سيمتد للاجيال المقبلة، اذ سيصادر منها حق القرار والاختيار، وكل ذلك جراء سوء الادارة والمكاسب الفئوية لصالح التشكيلة السياسية التي تصدرت الواقع الحالي .
    وفي ذات السياق تعد العدة لتحضير الانسان العراقي لنمط معاشي يغادر فيه ثقافة الاتكاء على الدولة الأم لتحل محلها ثقافة المسؤولية المباشرة من خلال شروط رفع تعرفة الخدمات وفي مقدمتها خدمة الكهرباء وخدمات البنية التحتية والخدمات الصحية على الرغم من تدني نوعياتها وتردي واقعها، وهي مرحلة سيشهد فيها المواطن ما يشبه حالة الفطام  من بقايا البطاقة التموينية والخدمات التربوية والصحية المجانية بشكل تدريجي ليكون الانسان مسؤولا عن تمويل هذه الخدمات الرديئة عبر رفع جباتها ورفع الجباية الضريبية وسيترك أمر تحسين نوعية هذه الخدمات لمطالبات الجماهير التي ستقودها منظمات المجتمع المدني المدعومة من الرساميل التي تقود الاقتصاد وفق منهج (مواطنة الشركات) الذي يعني ان للشركات الأجنبية حق المواطنة شأنها شأن ذوي النفوذ من العراقيين وعلى المواطن المتضرر اللجوء الى القضاء.