التصنيف: الرأي

  • «أوبك» وإعادة الاستقرار إلى الأسواق

    وليد خدوري
    قرر وزراء النفط في دول «أوبك» خلال اجتماع استثنائي في الجزائر في 28 أيلول (سبتمبر) الماضي وبعد ثلاثة أيام من الاستشارات، خفض إنتاج المنظمة إلى 32.5 – 33 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ33.24 مليون في آب (أغسطس)، لتسريع إعادة التوازن بين العرض والطلب في الأسواق. لكن المنظمة أجّلت اتخاذ القرارات المحدِّدة إنتاج كل دولة، وشكلت لجنة لاقتراح اللازم خلال الاجتماع العادي في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) في فيينا. ودعت الدول المنتجة غير الأعضاء فيها، خصوصاً روسيا، إلى المشاركة في خفض الإنتاج.
    يعكس الاتفاق مخاوف متزايدة من أخطار انهيار الأسعار على الصناعة النفطية، إذ قلصت الشركات استثماراتها في تطوير حقول جديدة، ما سيؤدي إلى خلل كبير في ميزان العرض والطلب قبل نهاية هذا العقد من الزمن، إذ لن تستطيع الطاقة الإنتاجية المستقبلية تلبية الطلب. وهذا سيعني ارتفاعاً عالياً وسريعاً في الأسعار تحذر منه المنظمة، فكلما اضطربت السوق، تحسنت فرص استبدال النفط بطاقات بديلة متوافرة.
    يشكّل قرار المنظمة تحولاً مهماً في سياستها التي تتبناها منذ سنتين. إذ تبين أن محاولة الدفاع عن الحصص غير كافية للحفاظ على أسعار معقولة أو استقرار الأسواق. وواضح أيضاً، أن المؤثر الرئيس في الأسواق خلال السنوات الثلاث الماضية، كان زيادة إمدادات العرض، خصوصاً في بداية الأزمة مع ارتفاع إنتاج النفط الصخري الأميركي ثم ازدياد إنتاج النفط الروسي في آب إلى 11.1 مليون برميل يومياً، وهو ليس فقط أعلى إنتاج عالمي، بل مستوى قياسي لإنتاج النفط الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
    ويعكس قرار المنظمة خلافات بين دولها، فغياب أي تفاصيل علنية عن الاتفاق، مثل مستوى إنتاج كل دولة أو تحديد الدول المستثناة من الخفض، يعكس بعض الخلافات التي نشبت في مشاورات الجزائر، خصوصاً تصعيد إيران مطلبها الذي يعود إلى أوائل العام، بعودتها إلى إنتاج أربعة ملايين برميل يومياً، وهو مستوى سجلته قبل العقوبات الدولية. وتراوح معدل إنتاجها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، حول 3.6 مليون برميل يومياً، الأمر الذي شجع الدول المعارضة على القبول بمطلبها، على رغم عدم إمكان تنفيذه قريباً.
    تطالب إيران الآن، بزيادة حصتها الحالية إلى أكثر من أربعة ملايين برميل يومياً كي تشارك في الاتفاق، وأن تشكل هذه الحصة 12.7 في المئة من إنتاج «أوبك». وشكّل الموقف الإيراني الجديد وإمكان عدم مشاركتها في الاتفاق تحدياً جديداً للمنظمة، إذ أبدت روسيا استعدادها لخفض إنتاجها فقط في حال توصُّل «أوبك» إلى قرار جماعي. وعقد وزراء المنظمة اجتماعاً استثنائياً بعد المشاورات، قرروا فيه خفض الإنتاج من دون الغوص في التفاصيل المهمة، ما يتيح لهم وقتاً لاستكمال التفاوض من خلال اللجنة المشكّلة ومن خلال لقاءات تشاورية جماعية، للوصول إلى قرار ذي مصداقية، وفتح باب التعاون مع روسيا. ارتفعت أسعار النفط بعد إعلان اتفاق الجزائر، لكن الأسواق واصلت حذرها، نظراً إلى غياب التفاصيل المهمة، والشكوك عند البعض في إمكان التوصل إلى اتفاق شامل وتفصيلي في فيينا. وتوقع «مورغان ستانلي» أن ترتفع الأسعار 5 – 10 دولارات عن النطاق الحالي البالغ 45 – 50 دولاراً في حال الاتفاق على إعلان الجزائر والالتزام بالتفاصيل وتعاون روسيا. ويُتوقَّع أن تبقى الأسعار متأرجحة إلى حين اجتماع فيينا.
    تشير تجارب «أوبك» إلى أن أصعب تحدٍّ تواجهه المنظمة هو محاولة تقليص الإنتاج وتحديد مستويات ولو موقتة، لبعض الدول. وتبرز أسئلة كثيرة يصعب التعامل معها: ما هو معدل الخفض لكل دولة؟ هل سيكون على أساس نسبة واحدة للكل أم سيتحتم على الدول التي رفعت إنتاجها كثيراً في السنوات الماضية، أن تتحمل مسؤولية أكبر؟ مثلاً، استطاعت بعض دول الخليج تحقيق زيادة كبيرة في إنتاجها أثناء العقوبات على العراق وإيران، فهل هذا يعني أن هذه الدول ستتحمل مسؤولية أكبر في خفض الإنتاج؟ وكيف يجب التعامل مع الدول التي لم تتمكن من تطوير طاقاتها الإنتاجية أثناء الحروب التي خاضتها أو أثناء العقوبات؟ مثلاً، هناك تجربة إيران والعراق.
    في ما يخص إيران، فرضت الدول الغربية العقوبات بسبب الملف النووي لطهران، ولا علاقة لدول «أوبك» الأخرى بالأمر. وتحققت زيادة الطاقة الإنتاجية للدول الأخرى بقرارات سيادية، علماً أن إيران زادت طاقتها الإنتاجية أثناء العقوبات على العراق وهي في طور زيادتها اليوم، فيما ينحسر الإنتاجان النيجيري والليبي بسبب اضطرابات سياسية وعمليات عسكرية.
    أما العراق، فخاض حروباً منذ أوائل الثمانينات ثم خضع لعقوبات دولية ودُمِّر كثير من منشآته النفطية. لكن الإنتاج ارتفع أخيراً ليسجل معدلات قياسية عند 4.5 مليون برميل يومياً. وهذا الرقم قد يرتفع أو ينخفض إذا أضيف إليه إنتاج كردستان العراق وحقول كركوك أو لم يُضف. والعراق ثاني أكبر منتج في «أوبك»، فهل يمكن إعفاؤه من الخفض أم لا؟ وفي أي حال، ما لا شك فيه أن النفط جزء أساسي من الصراع الجيوستراتيجي في الشرق الأوسط ولا يمكن فصله عن العلاقات السياسية بين دول المنظمة.
    هذه الأسئلة تثير شكوك الأسواق في قدرة المنظمة على التوصل إلى قرار شامل ودقيق وذي مصداقية في اجتماع فيينا. وتنبع الإجابات عنها من تجربة اجتماع الجزائر، فمعظم دول «أوبك» في ضائقة مالية، وعدم الاتفاق في فيينا سيعني زيادة كبيرة في الإنتاج الروسي، ما سيزيد من ضعضعة الأسواق. وأخفقت كل التوقعات بفضل اجتماع الجزائر، ويُحتمل جداً أن تفاجئ المنظمة الأسواق ثانية باتفاق في فيينا على رغم صعوبة التوصل إلى اتفاق.
  • حروب تشتعل من العدم

    فيكتور ديفز هانسون
    دأب الرئيس الأميركي باراك أوباما هذا الصيف على لعب الغولف، وكان كل من هيلاري كلينتون ودونالد ترامب يغدقان العالم بوعودهما.
    لقد بدا صيف عام 1941 في أوروبا هادئاً، ولكن في الثامن عشر من يوليو، جرى اغتيال فرانس فرديناند، وريث عرش الإمبراطورية النمساوية، وذلك في سراييفو على يد غافريلو برينسيب، وبمساعدة من الانفصاليين الصرب. وقد أثار ذلك الفعل حينها الحرب العالمية الأولى.
    أما في صيف عام 1939، اعتقد معظم المراقبين أن أدولف هتلر تمكن حينها من التعامل مع أعماله البلطجية التسلسلية. ويفترض أن استرضاءه قد أشبعت شهيته الإقليمية الهائلة. بيد أنه في الأول من شهر سبتمبر هاجمت ألمانيا النازية بولندا، على نحو غير متوقع، لتبدأ الحرب العالمية الثانية، التي أودت بحياة 60 مليون شخص.
    غالباً ما يبدو أن الحروب تنشأ من العدم، على غرار كثير من الأحداث غير المحتملة التي تشعل الخلافات المتأججة منذ فترة طويلة في صورة مواجهات عالمية. وغالباً ما يكون المحرضون مهاجمون ضعفاء الذين يفترضون بأن الدول الأقوى تطمح للسلام بأي ثمن، وبالتالي لن تتجاوب بإيجاد رد فعل على العدوان الانتهازي.
    وللأسف، فإن الهدوء الذي جاء آخر صيف عام 2016 كان يخفي تحته الكثير من التوترات المتفاقمة التي تستدعي الحل، والمنبثقة على نحو كبير بسبب خطة فك الارتباط المفترضة من قبل أميركا المنهكة. وبالمقابل، وعلى عكس الدول الفردية، فإن الحرب لا تنام.
    لقد كانت روسيا تحشد قواتها على الحدود مع أوكرانيا. ويبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتقد بأن أوروبا في حالة من الفوضى المطلقة، وأن الرئيس باراك أوباما يظل مهتماً بشكل أكبر بالاعتذار للأجانب عن شرور بلاده في الماضي. ويراهن بوتين بأنه لا وجود لقوة غربية منهكة يمكنها، أو ترغب في، أن توقف تقدمه نحو أوكرانيا، أو توجهه لاحقاً نحو دول البلطيق. ولكن من يأبه من بين أهالي امستردام بالنسبة إلى ما يحدث في كييف البعيدة؟.
    كما أن كوريا الشمالية أكثر من مجرد وهم. فالاختبارات النووية الأخيرة والصواريخ التي تم إطلاقها نحو اليابان تشير إلى أن رجل كوريا الشمالية القوي، كيم جونغ أون، يعتقد أن بإمكانه الفوز بالحرب، والفوز بتنازلات أكبر من الغرب ومن الجيران الآسيويين.
    ويبدو المتطرفون أكثر جرأة على الإقدام على كثير من الهجمات. وأخيراً، حدثت تفجيرات في مانهاتن ونيوجيرسي، فضلا عن حوادث طعن كثيرة في مركز مينيسوتا التجاري، مما بث إحباطاً أميركياً.
    تعرضت أوروبا وأميركا للإرباك بسبب الأعداد الكبيرة للشبان المهاجرين الذكور، من الشرق الأوسط الممزق. وأصاب التصحيح السياسي قادة الغرب بالذهول.
    يبدو أن الحكومة الأميركية مهتمة اليوم، بشكل أكبر، بإغلاق مركز الاعتقال في خليج غوانتانامو.
    ويتم تشجيع كثير من المعتدين، نظراً لإجراء تخفيضات هائلة في ميزانية الدفاع الأميركية. لقد عكست فترة رئاسة أوباما، التي وصفت بالبطة العرجاء، إلى جانب مجموعة من السياسات، عكست ضجر الناخبين بالنسبة إلى التزامات البلاد في الخارج.قد يكون من الخطأ افتراض أن الحرب أمر مستحيل، لأنها لا تفيد أحداً، أو لأنه قد عفا عليها الزمن في القرن الواحد والعشرين. أو أن ذلك قد يكون ضرباً من الجنون في عالم الأسلحة النووية.
    إن الطبيعة البشرية لا تتغير وتبقى غير منطقية، كما أن الشر أبدي. وللأسف غالبا ما لا ينظر السفاحون إلى الترضية باعتبارها شهامة يرد عليها بالمثل، وإنما جبن يمكن استغلاله.
    سيضطر البعض قريباً لإخبار سكان كوريا الشمالية أن النظام الثابت للعالم لا يمكنه تحمل عملياتها لإطلاق الصواريخ، والتفجيرات النووية. ويمكن لشخص ما أن يذكر بوتين بأن الجمهوريات السوفييتية السابقة لديها الحق في تقرير المصير. قد يقول البعض للصينيين إن لا أحد يمكنه بناء جزر اصطناعية وقواعد عسكرية للسيطرة على الممرات البحرية التجارية. كما قد يوضح أحدهم الإرهابيين المتطرفين بأن هناك حداً للصبر الغربي مع القصف المتواصل والقتل والدمار.
    لكن تتمثل المشكلة بأن ليس هناك من «أحد ما» (لا سيما بالنسبة إلى أميركا أو الاتحاد الأوروبي). ولكن، ولفترة طويلة، أدت أميركا أكثر من حصتها العادلة من حفظ النظام الدولي. كما أن سكانها متعبون من التزاماتها في الخارج.
    تتمثل النتيجة في هذا الوقت المتأخر، بأن الدواء القوي لاستعادة الردع طويل الأمد خطر، في الغالب، كمرض استمرار الاسترضاء، على المدى القصير.
    يفترض أوباما أن بإمكانه ترك المنصب كصانع سلام قبل أن يبلغ الأشخاص الذين يسترضونه منتهاهم بطريقة عنيفة. وقد أكد لنا أن العالم لم يكن يوماً أكثر هدوءاً.
    لقد قال آخرون الأمور ذاتها خلال الصيف الهادئ لعام 1914 و1939. غيوم الحرب تتجمع، وسيهطل مطر شديد قريباً.
  • ترامب وهيلاري في المُخيّلة الروسية

    هاني شادي
    يسود في المجتمع الروسي، سواء على مستوى الخبراء والمراقبين أو على مستوى قطاع من الرأي العام، تصور بأن فوز دونالد ترامب بالسباق الرئاسي في الولايات المتحدة الأميركية سيكون أفضل بالنسبة الى روسيا. فاستطلاعات الرأي الروسية تشير إلى أن نحو 39 في المئة من الروس المهتمين بالانتخابات الرئاسية الأميركية يرغبون برؤية ترامب رئيساً جديداً للولايات المتحدة، بينما 13 في المئة فقط يفضلون هيلاري كلينتون. وتذكر هذه الاستطلاعات أن نحو 83 في المئة في روسيا ينظرون بشكل سلبي إلى باراك أوباما، ومن ثم لـ «الديموقراطيين في الولايات المتحدة. هذه النتائج تعكس، بالطبع، تأثير تصريحات ومواقف هيلاري كلينتون ودونالد ترامب خلال الحملة الانتخابية على المواطن الروسي، والعلاقات المتوترة بين روسيا والولايات المتحدة بسبب جملة من القضايا، ومنها الأزمة السورية.
    إن قسماً من المواطنين الروس المتابعين للحملة الانتخابية في الولايات المتحدة لا بد أن ينجذبوا إلى تصريحات ترامب، التي يمتدح فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويعتبره أفضل من أوباما. هذا القسم ينجذب كذلك إلى تصريحات ترامب المتعلقة بشبه جزيرة القرم، التي وعد فيها باحتمال الاعتراف بالقرم كجزء من روسيا، وما قد يترتب على ذلك من إلغاء عقوبات واشنطن ضد موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية. وينقلب هذا الانجذاب إلى نفور تجاه هيلاري كلينتون، التي تعتبر روسيا تهديداً للولايات المتحدة و «حلف شمال الأطلسي» ووحدة أوكرانيا، على سبيل المثال لا الحصر. هذه الصورة الذهنية لكلا المرشحين الرئاسيين الأميركيين في مخيلة بعض الروس تتغذى أيضاً على ما ينُشر بين الفينة والأخرى في وسائل إعلام روسية عن تحبيذ فوز المرشح «الجمهوري» بالرئاسة الأميركية بالنسبة للكرملين، حيث تتوقع وسائل الإعلام هذه تغيُراَ إيجابياً في العلاقات الروسية ـ الأميركية مقارنة بحالة فوز المرشحة «الديموقراطية».
    في أروقة الخبراء الروس المتخصصين بالشأن الأميركي، تعلو منذ سنوات عدة وجهة نظر مفادها أن تعامل روسيا مع «الجمهوريين» الأميركيين أسهل بكثير من التعامل مع الحزب «الديموقراطي». ويُعزي هؤلاء رأيهم هذا إلى أن «الجمهوريين» لا يهتمون بموضوع الديموقراطية والحقوق السياسية والفردية في روسيا خلافاً لـ «الديموقراطيين»، الذين اعتادوا على انتقاد موسكو في هذا الشأن. لكن وجهة النظر هذه لا تتطرق عادة إلى ما يمكن أن يكون لـ «الجمهوريين» من أفضلية على «الديموقراطيين» في التعامل مع روسيا بشأن قضايا مثل الدرع الصاروخية وتوسع «حلف شمال الأطلسي»: والسلاح النووي وغيرها من القضايا الشائكة بين البلدين. في الحقيقة، الفارق هنا ضئيل بين الحزبين الأميركيين، ولا تُوجد عملياً أفضلية لأحدهما على الآخر في هذا الشأن.
    إن بعض الخبراء الروس في الشؤون السياسية، ومنهم الباحث بوريس ميجويف، يعتقد أن «الجمهوريين» يتفهمون بوتين أكثر من غيرهم، حيث تجمعهم بالرئيس الروسي بعض القيم المحافظة. ويستند ميجويف وغيره من الباحثين الروس الذين يتبنون وجهة النظر نفسها، إلى ما أعلنه الرئيس الروسي في العام 2013 خلال خطابه السنوي أمام البرلمان الروسي من «أن روسيا لا تسعى إلى فرض هيمنتها على العالم، ولكنها تريد أن تكون مدافعاً عن السيادة الوطنية والقيم المحافظة». ويقصد بوتين هنا «النزعة المحافظة الروسية» التي تحافظ على القيم التقليدية الروسية وتدافع عنها، والقائمة على ما يُسمى بـ «الرسالة» التاريخية لروسيا التي لا تخلو من البعد العالمي. ويمكن إرجاع الجذور الفكرية الفلسفية والسياسية للنزعة «المحافظة البوتينية» إلى الأفكار الموروثة عن التيار السلافي القومي، المرتبط في أحد مكوناته بالمسيحية الأرثوذكسية، الذي كان في مواجهة «التيار الغربي» في الفكر الروسي في القرن التاسع عشر. ويمكن إرجاع هذه الجذور كذلك إلى «التيار الأوراسي»، الذي ظهر أول ما ظهر في صفوف المهاجرين الروس في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، والذي يتلامس، بدرجة أو بأخرى، مع «التيار السلافي» القومي الروسي. أصحاب وجهة النظر القائلة بالعامل المُحافظ المشترك بين روسيا بوتين وأميركا ترامب يعتمدون أساساً على ما ألمح إليه الأخير من تحبيذ النزعة «الانعزالية»، التي لها جذور تاريخية في الولايات المتحدة. ولكن ترامب في مناظرته الأولى مع كلينتون أعلن صراحة أن «من سيدفع المال، ستقوم واشنطن بحمايته». وهذا يعني أن الرجل يفكر في قضايا السياسة الدولية بعقلية التاجر ورجل الأعمال في المقام الأول.
    بخلاف الآراء السابقة، يرى فريق آخر من الخبراء الروس أنه سواء فازت هيلاري كلينتون أو دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية، فإن قضية التنافس والصراع بين الولايات المتحدة وروسيا على الساحة الدولية ومناطق النفوذ ستظل قائمة. ويستند هؤلاء إلى أن حجم التباينات والخلافات حول المصالح بين البلدين بات كبيراً بدرجة لا تسمح لترامب بالتغلب عليها، خاصة في ظل الصقور داخل «الحزب الجمهوري». ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن الميل الروسي نحو تحبيذ فوز ترامب بالرئاسة الأميركية، هو في الأساس اختيار بين أهون الشرين لا أكثر. هؤلاء يرون أيضاً أن الرئيس في الولايات المتحدة الأميركية لا يقرر كل شيء، حيث يُوجد تأثير كبير للكونغرس والمؤسسة العسكرية الأمنية والمجمع الصناعي العسكري والاحتكارات الكبرى. ويقولون إنه لا يمكن بأي حال من الأحوال ضمان تنفيذ ترامب لوعوده بالتقارب مع روسيا في حال وصوله إلى كرسي الرئاسة في الولايات المتحدة، حيث أنه يتقلب كل يوم في تصريحاته ومواقفه.
    بغض النظر عن فوز هيلاري كلينتون أو دونالد ترامب بالرئاسة في الولايات المتحدة، فإنه ليس من الصعب رصد أن هذا البلد يمر بمرحلة مرتبكة ومعقدة منذ تولي باراك أوباما للرئاسة. وهذه المرحلة مليئة بالتناقضات والخلافات، التي ستُورَّث للرئيس الأميركي الجديد. والخلافات مع روسيا ليست قليلة ولا هي قابلة للحل على وجه السرعة، حتى إن كان ترامب الرئيس القادم، كما يتصور بعض الروس. فالتيارات «المُحافظة» في العالم لا يمكن أن تتناغم على الدوام، بل يمكن أن تتصادم أيضاً.
  • توجيهات السيد السيستاني الإصلاحية

    ËÇãÑ ÇáÍÌÇãí 
    ãÑÉ ÃÎÑì, íØá ÚáíäÇ ÓãÇÍÉ ÇáãÑÌÚ ÇáÃÚáì, ÇáÓíÏ ÇáÓíÓÊÇäí “ÏÇã Ùáå”, ÈÊæÌíåÇÊå ÇáÅÕáÇÍíÉ, ÇáÊí íÓÊåÏÝ ãä ÎáÇáåÇ, ÊæÌíå ÇáãÓÇÑ æÊÚÏíá ÇáÇÚæÌÇÌ, Ýí Ãí, ÚãáíÉ ÓíÇÓíÉ ßÇäÊ Çæ ÇÌÊãÇÚíÉ, æåÐå ÇáãÑÉ íÏÚæ ãä ÎáÇá ÊæÌíåÇÊ ÃÕÏÑåÇ, ÇáãÌÊãÚ Çáì ÊÍãá ãÓÄæáíÊå, Ýí ÇáÍÝÇÙ Úáì ÇáËæÑÉ ÇáÍÓíäíÉ .
    ÝÞÏ ÐßÑ Ýí ãÓÊåá ÊæÌíåÇÊå, Çäå ãÚ ÅØáÇáÉ ÔåÑ ãÍÑã, ÓæÝ íÊã ÇÓÊÐßÇÑ ÃÚÙã ÍÑßÉ ÞÇÏåÇ ÇáãÕáÍæä, ÇÓÊåÏÝÊ ÊØæíÑ ÇáãÌÊãÚÇÊ, æÅÕáÇÍ ÃæÖÇÚåÇ ÅáÇ æåí ËæÑÉ ÇáÅãÇã ÇáÍÓíä Ú, æÇä Úáì ßá ÝÑÏ, íÞÚ äæÚ ãä ÇáãÓÄæáíÉ, Ýí ÇáÍÝÇÙ ÚáíåÇ æÊÌÓíÏåÇ, ãä ÎáÇá ÅÕáÇÍ äÝÓå æÚÇÆáÊå, æáßä ÇáÚÈÁ ÇáÃßÈÑ, íÞÚ Úáì ÃÕÍÇÈ ÇáãäÈÑ ÇáÍÓíäí, ÇáÐíä íÌÈ Ãä íßæä ÎØÇÈåã, íÊäÇÓÈ ãÚ ãÊØáÈÇÊ ÇáÒãÇä, æãÞÊÖíÇÊ ÇáÚÕÑ.Åä åÐå ÇáÊæÌíåÇÊ, áã ÊÃÊí ãä ÚÈË, Ãæ ÌÇÁÊ æáíÏÉ ÇáãäÇÓÈÉ, áÞÏæã ÔåÑ ãÍÑã, æÅäãÇ ãä ÔÚæÑ ÇáãÑÌÚíÉ, ÈÍÌã ÇáÊÔæíå æÇáÅÓÇÁÉ, ÇáÐí íÊÚÑÖ áå ãÐåÈ Ãåá ÇáÈíÊ Úáíåã ÇáÓáÇã, æÇÓÊÛáÇá ÃÚÏÇÁ åÐÇ ÇáãÐåÈ, áÈÚÖ áÎØÈ ÇáãäÈÑ ÇáÍÓíäí, ÇáÊí ÊÓÊÚíä ÈÇáÃÍáÇã æÇáÞÕÕ ÇáÎíÇáíÉ, æÇáÊí ÃÓÇÁÊ Çáì åÐå ÇáãÏÑÓÉ, æÌÚáÊå æÓíáÉ ÅÚáÇãíÉ åÒíáÉ, ãÚ ÊäÇãí ÇáãÓÊæì ÇáËÞÇÝí ááÌãåæÑ ÇáãÊáÞí.
    ßãÇ ÃßÏÊ Úáì ÇáÎØíÈ, Çä íßæä ãÚÈÑÇ Úä ÇáæÇÞÚ, ÇáÐí íÚíÔå ÇáãÌÊãÚ, íØÑÍ ÇáãÔÇßá ÇáÊí ÊÚÊÑíå, ãä ÊÝßß ÇÓÑí, Ãæ ÇáÝÌæÉ Èíä Ìíá ÇáÔÈÇÈ æÇáÌíá ÇáÃßÈÑ, æÇáßËíÑ ãä Çáåãæã, ÇáÊí ÊÚÇäí ãäåÇ ÔÑÇÆÍ ÇáãÌÊãÚ, æíØÑÍ ÇáÍáæá ÇáãËÇáíÉ æÇáããßäÉ, ÇáÊí íÊÝÇÚá ãÚåÇ ÇáãÊáÞí æÊÄËÑ Ýíå, æáÇ ÈÃÓ Ãä íÓÊÚíä ÇáÎØíÈ, ÈÃåá ÇáÎÈÑÉ æÇáÇÎÊÕÇÕ, Ýí Úáã ÇáäÝÓ æÚáã ÇáÇÌÊãÇÚ, æÈÇáÊÃßíÏ Åä åÐÇ ÇáÃãÑ, ÓíÔßá ÊØæÑÇ ááãäÈÑ, ãä ÍÇáÉ ÇáÌãæÏ, Çáì ÍÇáÉ ÇáÊÝÇÚá æÇáÞíÇÏÉ Ýí ÇáãÌÊãÚ.  æáÇä ÇáãäÈÑ ÇáÍÓíäí, åæ ÑãÒ áæÍÏÉ ÇáßáãÉ, æÑãÒ ááäæÑ ÇáÍÓíäí, ßãÇ ÚÈÑÊ Úäå ÇáãÑÌÚíÉ Ýí ÊæÌíåÇÊåÇ, ÝÞÏ ÏÚÊ Çáì Ãä íÈÊÚÏ ÇáÎØÈÇÁ, Úä ÌãíÚ ÇáÃãæÑ ÇáÎáÇÝíÉ ÇáÔíÚíÉ, ÓæÇÁ Ýí ãÌÇá ÇáÝßÑ, Çæ ÇáÔÚÇÆÑ, æÈÇáÊÃßíÏ ÝÇä åÐå ÇáÎáÇÝÇÊ, ÓæÝ ÊÌÚá ÇáÈÚÖ, íäÝÑ ãä ãÌÇáÓ ÇáÍÓíä Ú, ÈÓÈÈ ÊÍíÒ ÇáãäÈÑ Çáì ÝÆÉ, Úáì ÍÓÇÈ ÝÆÉ ÃÎÑì, ããÇ íÄÏí Çáì ÝæÖì ÇÌÊãÇÚíÉ, Ãæ ÊÃÌíÌ ÇáÇäÞÓÇã Èíä ÇáãÄãäíä, ÇáÐíä åã Çáíæã, ÈÍÇÌÉ Çáì ÑÕ ÇáÕÝæÝ, æÇáÊÚÇÖÏ ÝíãÇ Èíäåã, ÝÍÌã ÇáÊÍÏíÇÊ ÇáãÍíØÉ Èåã, ÃßÈÑ ãä Ãä íÝÑÞåÇ ÎØíÈ ÍÓíäí, íãíá áÌåÉ Úáì ÍÓÇÈ ÃÎÑì.æãä ÎáÇá åÐå ÇáÏÚæÉ, ÃÚØÊ ÇáãÑÌÚíÉ ãæÇÕÝÇÊ ÇáÎØíÈ ÇáäÇÌÍ, ÇáÐí íÌÈ Ãä íßæä ãÊãßäÇ ãä ÎØÇÈå, ãæÇßÈÇ áËÞÇÝÉ ÒãÇäå, íÍÊæí ÎØÇÈå Úáì ãÌãæÚÉ ãä ÇáÃØÑæÍÇÊ ÇáãÊäæÚÉ, ÇáÊí íÍÊÇÌåÇ ÇáÌãåæÑ æÇáãÓÊãÚíä, æÇä íÊÍÑì ÇáÏÞÉ, Ýí äÞá ÇáÂíÇÊ æÇáÃÍÇÏíË ÇáÔÑíÝÉ, ÝÝíåÇ ÊÈÑÒ ãåÇÑÉ ÇáÎØíÈ, áíÔßá ÚÇãá ÌÐÈ, áÌãíÚ ÇáÝÆÇÊ æÇáÔÚæÈ, Úáì ÇÎÊáÇÝ ÏíÇäÇÊåã, æãÔÇÑÈåã ÇáÝßÑíÉ æÇáÇÌÊãÇÚíÉ.Åä ÓÑ ÞæÉ ÇáãÐåÈ ÇáÔíÚí, æÑãÒ ÚÙãÊå, æÔãæÎ ßíÇäå, æÇáÐí ÍÝÙå æÏÇÝÚ Úäå, Úáì ãÑ ÇáÊÇÑíÎ, æÃÚØì ÇáÔåÏÇÁ æÇáÏãÇÁ, ãä ÇÌá ÍÝÙå ßá åÐå ÇáÝÊÑÉ, ÈáÇ Ôß åæ ÇáãÑÌÚíÉ æÇáÍæÒÉ ÇáÚáãíÉ, æÈáÇ Ôß ÇäåÇ ÊÊÚÑÖ Çáíæã, áåÌãÉ ãäÙãÉ, ãä ãÌÇãíÚ ÇáÅáÍÇÏ ãä ÌåÉ, æÇáäæÇÕÈ æÇáÊßÝíÑííä ãä ÌåÉ ÃÎÑì, ßá Ðáß ãä ÇÌá ÅÖÚÇÝ ÏæÑåÇ, æÅÈÚÇÏ ÇáÌãÇåíÑ, ÇáÊí áØÇáãÇ ßÇäÊ ÊÌÊãÚ Íæá ÇáãÑÌÚíÉ, Úä ßá ÎØÈ íåÏÏ ÇáãÐåÈ, áÐáß ÃßÏ ÇáãÑÌÚ ÇáÃÚáì Ýí ÊæÌíåÇÊå, Úáì ÅÈÑÇÒ ÏæÑ ÇáãÑÌÚíÉ, æÇáÍæÒÉ ÇáÚáãíÉ æÇáÚáãÇÁ, æÊÃÑíÎåã ÇáÌåÇÏí æÇáÚáãí.áÇ Ôß æáÇ ÑíÈ, Ãä ËæÑÉ ÇáÅãÇã ÇáÍÓíä Ú, åí ËæÑÉ Ýí ßá ÌæÇäÈ ÇáÍíÇÉ, æÊÞÚ Úáì ÚÇÊÞ ÎØÈÇÁ ÇáãäÈÑ ÇáÍÓíäí, ÅíÕÇá ÃåÏÇÝåÇ ÇáÇÌÊãÇÚíÉ æÇáÓíÇÓíÉ æÇáÅÕáÇÍíÉ, Çáì ãÎÊáÝ ÇáãÓÊæíÇÊ ÇáÇÌÊãÇÚíÉ, ÊÎÇØÈ ÚÞæáåã æÞáæÈåã, Úáì ÍÏ ÓæÇÁ, ÝÇáÍÓíä Ú ÚÈÑÉ æÚÈÑÉ, íõÓÊáåã ãäåÇ ãÈÇÏÆ ÇáÅíËÇÑ æÇáÊÖÍíÉ æÇáÅÕáÇÍ.
  • 80 عاماً على بداية حرب إسبانيا الأهلية

    ÝÑÇäÓæÇ ÛæÏíÔæ 
    ãäÐ ÚÞæÏ æÍÑÈ ÅÓÈÇäíÇ äÊÇÌ ËÞÇÝí¡ æÐÎíÑÉ ÑæÇíÇÊ æÕæÑ Ýí ÎÏãÉ ÍÌÌ æåæíÇÊ ÓíÇÓíÉ ÑÇåäÉ. æÝí ãÞ쾄 ÇáãÄÑΡ Çáíæã¡ Ýí ÃÚÞÇÈ ËãÇäíä ÓäÉ Úáì ÇäÝÌÇÑåÇ ÊäÇæáåÇ ãä ÛíÑ ÅÏÎÇáåÇ ÊÍÊ ÃÈæÇÈ ÅÌãÇÚ ÚáíåÇ. ÝåÐå ÇáÍÑÈ áã Êßä ÍÑÈÇð Ýí ÝÕæáåÇ ÇáÃæáì¡ æÈÞíÊ ÕÝÊåÇ ÇáÃåáíÉ ãÚáÞÉ ÞÈá ÇáÌÒã ÝíåÇ¡ æåí áã ÊÞÊÕÑ Úáì ÅÓÈÇäíÇ¡ æáÇ íÞÚ ÇáÈÇÍË Úáì äåÇíÊåÇ Çáì Çáíæã Úáì ÑÛã ÍÕÑåÇ Èíä ÚÇãíä: 1936 æ1939.
    æíÚæÏ ÇáÝÕá ÇáÃæá Çáì 17-18 ÊãæÒ (íæáíæ) 1936. ÝÝí Êáß ÇááíáÉ ÍÇæá ÈÚÖ ÖÈÇØ ÇáÌíÔ ÇáÅÓÈÇäí¡ Ýí ÌÒÑ ÇáßÇäÇÑí ÃæáÇð¡ Ëã Ýí ÈÚÖ ÇáãÏä æÇáËßä¡ ÅÓÞÇØ ÇáæÒÇÑÉ ÇáãäÈËÞÉ Úä ÇáÌÈåÉ ÇáÔÚÈíÉ æÇáíÓÇÑ ÇáãÚÊÏá ãäÐ ÝæÒ ÃÍÒÇÈåÇ ÇáãÄÊáÝÉ Ýí ÇäÊÎÇÈÇÊ ÔÈÇØ (ÝÈÑÇíÑ) 1936. æÊæÇØÃ Úáì ÇáÚÕíÇä – æåæ áã íßä ÇäÞáÇÈÇð ÊÞáíÏíÇð ÊÞæã Èå ÞíÇÏÉ ãÑßÒíÉ æÊÓÊæáí ÈãæÌÈå Úáì ãÑÇÝÞ ÍíæíÉ- ÖÈÇØ æÓíÇÓíæä ãä ÇäÕÇÑ ÃÓÑÉ ÈæÑÈæä¡ ÃíÏÊåã ÅíØÇáíÇ ÇáÝÇÔÓÊíÉ ÚáäÇð. æÓÇäÏÊ ÇáÚÕíÇä ãäÙãÇÊ ÝÇÔÓÊíÉ Çáãíæá ßÇäÊ ÊÍÙì ÈÊãæíá ÈÚÖ ÃÕÍÇÈ ÇáËÑæÇÊ ÇáßÈíÑÉ æßÈÇÑ ãáÇßí ÇáÑíÝ æÇáÕäÇÚííä.
    æáã ÊÌãÚ ßÊá ÇáãÕÇáÍ åÐå Úáì ÃåÏÇÝ ãÔÊÑßÉ. ÝÈÚÖ ÇáÚÓßÑííä ÞÕÑ ÍÑßÊå Úáì ÌãåæÑíÉ ãÓÊÞÑÉ. æÓÚì ÚÓßÑíæä ÂÎÑæä Ýí ÇáÚæÏÉ Çáì äÙÇã ÚÓßÑí Úáì ÛÑÇÑ Íßã ãíÛíá ÈÑíãæ Ïí ÑíÝíÑÇ Èíä 1923 æ1930. æÑÇæÏ ÝÑíÞÇð ËÇáËÇð Íáã ÈËæÑÉ ÞæãíÉ Úáì ÇáãËÇá ÇáÝÇÔÓÊí ÊÍíí ÅÓÈÇäíÇ ÇáÎÇáÏÉ¡ ÇáßÇËæáíßíÉ æÇáÇãÈÑÇØæÑíÉ. æÊÞÏã åÐÇ ÇáÎáíØ ãä ÇáÑÛÈÇÊ æÇáÅÍÈÇØÇÊ ÇáÎæÝ ãä ÇáËæÑÉ ÇáÚãÇáíÉ æÇáÝáÇÍíÉ. æÙåÑ ÌáíÇð¡ Ýí 19 ÊãæÒ æÇáÃíÇã ÇáÊÇáíÉ ÝÔá ÇáÊãÑÏ Ýí ÇÓÊãÇáÉ ÇáÃäÕÇÑ Úáì ÝæÞ äÕÝ ÇáÃÑÇÖí ÇáÅÓÈÇäíÉ æÝí ãÚÙã ÇáãÏä (ãÏÑíÏ¡ ÈÑÔáæäÉ¡ ÈáÈÇæ¡ ÈáäÓíÉ¡ ãáÞÉ…). æÃÓÝÑÊ ÇáÌãåæÑíÉ Úä ÊãÇÓß ÝÇÞ ÊæÞÚ ÇáãÊãÑÏíä.
    æÊÚæÏ äÔÃÉ ÇáÌãåæÑíÉ ÇáËÇäíÉ ÇáÅÓÈÇäíÉ Çáì ÑÈíÚ 1931. æÇÓÊáåã ÃÕÍÇÈåÇ ÎØÉ ÊÍÏíËíÉ ØãæÍÉ¡ ãËÇáåÇ ÇáÌãåæÑíÉ ÇáÝÑäÓíÉ ÇáËÇáËÉ æÌãåæÑíÉ ÝÇíãÇÑ ÇáÃáãÇäíÉ¡ æÓÇÆÞåÇ ÈäÇÁ ÏæáÉ ÞÇÏÑÉ Úáì ÈÓØ äÝæÐåÇ æÞæÇäíäåÇ Úáì ÇáãÏä æÇáÃÑíÇÝ æÚáì ÖãÇä ÇáÚÏÇáÉ ÇáÇÌÊãÇÚíÉ¡ æÊÍÝíÒ ÇáÊÞÏã ÇáÇÞÊÕÇÏí æÊæÝíÑ ÇáÎÏãÇÊ ÇáÚÇãÉ ÇáÖÑæÑíÉ Ýí ãÖãÇÑ ÇáÊÚáíã¡ ÃæáÇð. æÊÄÏí åÐå ÇáãÞÏãÇÊ¡ Ýí ÍÓÈÇä ÇáÌãåæÑííä¡ Çáì ÅÑÓÇÁ ÃÓÓ ãæÇØäÉ ÏíãæÞÑÇØíÉ ãÏäíÉ¡ æÏÇÆÑÉ ÚáÇäíÉ ÚÇãÉ æãÔÊÑßÉ ÊÚÏÏíÉ ÊÊæáì ÇáÊÍßíã ÇáÓíÇÓí æÇáÓáãí Ýí äÒÇÚÇÊ ÇáãÕÇáÍ ãä ØÑíÞ ÇáãäÇÝÓÉ ÇáÇäÊÎÇÈíÉ æÇÓÊãÇáÉ ÇáÑÃí ÇáÚÇã. æíäÈÛí Ãä ÊÊÚåÏ ÇáãÄÓÓÇÊ ÇáÝÕá Ýí ÇáÎáÇÝÇÊ ÇáÞæãíÉ æÇáËÞÇÝíÉ ÇáÊí ÊÊÕÏÑåÇ ÇáäÒÚÇÊ ÇáÇÓÊÞáÇáíÉ ÇáßÇÊÇáæäíÉ æÇáÈÇÓß.
    æÓÑÚÇä ãÇ ÔÈ äÒÇÚ ÍÇÏ Èíä ÇáÃÍÒÇÈ ÇáÌãåæÑíÉ æÇáÇÔÊÑÇßíÉ ÇáÊí ÊæáÊ ÇáÍßã Çáì 1933¡ æÈíä ÇáÞæì ÇáãÍÇÝÙÉ ÇáãÊÛáÛáÉ Ýí ÇáäÓíÌ ÇáÇÞÊÕÇÏí æÇáÇÌÊãÇÚí. æÃÏÑßÊ ÃÍÒÇÈ íÓÇÑ ÇáæÓØ ÖÚÝ æÓÇÆá ÇáÏæáÉ æÞÕæÑåÇ Úä ÝÑÖ ÅÑÇÏÊåÇ ÇáÓíÇÓíÉ Úáì ßÈÇÑ ÇáãáÇßíä æÇáÃÚíÇä ÇáãÍáííä. ÝãÚÙã ãæÙÝí ÇáÏæáÉ åã ãä ãÍÇÓíÈ ÇáÃÚíÇä ÇáãÍáííä. æÇáÌåÇÒ ÇáÊäÝíÐí ÇáãäÖÈØ ÇáæÍíÏ åæ ÇáÍÑÓ ÇáãÏäí (ÛæÇÑÏíÇ ËíÝíá)¡ ÌåÇÒ ÇáÃãä ÔÈå ÇáÚÓßÑí¡ Çí ÇáÌäÏÑãÉ ÇáÅÓÈÇäíÉ ÇáÊí ßÇäÊ ÝÙÇÙÉ ãÚÇáÌÊåÇ ÇáÃãäíÉ ÊÔÚá ÇáÎáÇÝÇÊ ÛÇáÈÇð.
    æÝÇÞãÊ ÇáÃÒãÉ ÇáÇÞÊÕÇÏíÉ ÇáÚÇáãíÉ (ÇáäÇÔÈÉ ãäÐ 1929) ÂËÇÑ ÖÚÝ ÇáÏæáÉ ÇáÅÓÈÇäíÉ¡ æÇáãÎÇæÝ ÇáÓíÇÓíÉ æÇáÌãÇåíÑíÉ ÇáãÊÚÇÙãÉ Ýí ÃæÑæÈÇ ßáåÇ- æÊÕÏÑÊ ÇáäÒÇÚÇÊ ÇáÓíÇÓíÉ æÇáÇÌÊãÇÚíÉ ÇáãÓÑÍ ÇáÓíÇÓí¡ æÈÓØÊ ÃÌäÍÊåÇ Úáíå¡ æãáÃÊå ÈÙáÇá ÇáãÓÎíä ÇáãÎíÝíä: ÇáÝÇÔíÉ æÇáÔíæÚíÉ¡ æÊæÓáÊ ÈåãÇ Çáì ÊÓãíÉ ÇáÚÏæ ÇáÓíÇÓí. æÍÓöÈ ÇáÚÓßÑíæä ÇáÇäÞáÇÈíæä Ýí Ãæá ÇáÃãÑ Ãä ÚÕíÇäåã åæ Ýí ãËÇÈÉ ÚãáíÉ ÃãäíÉ æÊÃÏíÈíÉ íÊæÌåÇ ÊÓáãåã ÇáÍßã æÇáÞÖÇÁ Úáì ÇáãÎáíä ÈÇáÃãä. æÍãá ÝÑÖ ÇáÃãä Úáì Úãá ÍÑÈí áã íßä ÃãÑÇð ÌÏíÏÇð Ýí ÅÓÈÇäíÇ. æÂÎÑ ÝÕá ãä ÝÕæá åÐÇ ÇáÝåã ßÇä ÞãÚ ÅÖÑÇÈ ÚãÇá ÇáãäÇÌã ÇáÚÇã Ýí ÃÓÊæÑíÇÓ¡ Ýí ÊÔÑíä ÇáÃæá (ÇæßÊæÈÑ) 1934. æÃãÑÊ ÈåÐÇ ÇáÞãÚ ÍßæãÉ ãÏÑíÏ ÐÇÊ Çáãíá Çáíãíäí ÇáÕÑíÍ. æÊæáÊå ÞæÇÊ ÇáÝíáÞ ÇáÃÌäÈí Ýí ÅãÑÉ ÇáÌäÑÇá ÝÑÇäßæ¡ æÃÚãáÊ Ýíå ÚäÝ ÇáÚãáíÇÊ ÇáÍÑÈíÉ Ýí ÇáãÓÊÚãÑÇÊ. æÞÇÏ ãÍÇæáÉó ÅÓÞÇØ ÇáÍßæãÉ Ýí 19 ÊãæÒ Çáì ÇáÝÔá ÇáÊÒÇãõ ÌÒÁ ãä ÇáÌíÔ æÞæÇÊ ÇáÃãä ÇáÇäÖÈÇØ¡ æÞíÇÏÉõ ÇáãäÙãÇÊ ÇáÚãÇáíÉ ÍÑßÉ ÌãÇåíÑíÉ ÚÑíÖÉ ÇáÊÝÊ Íæá ÇáÍßæãÉ Úáì ÑÛã ÊÍÝÙ åÐå ÇáãäÙãÇÊ Úä ÓíÇÓÉ ÇáÍßæãÇÊ ÇáÌãåæÑíÉ. æåÐÇ ÇáÇáÊÝÇÝ ÞÑíäÉ Úáì ÑÓæÎ ÇáËÞÇÝÉ ÇáÌãåæÑíÉ Ýí ÃæÓÇØ ÌãÇåíÑ ÇáãÏä ãäÐ ÃæÇÎÑ ÇáÞÑä ÇáÊÇÓÚ ÚÔÑ.
    æÛÏÇÉ ÇáãÍÇæáÉ ÇáÝÇÔáÉ¡ ÓÇÏ ÇáÇÖØÑÇÈ ÅÓÈÇäíÇ. ÝÇáÓáØÉ ÇáÌãåæÑíÉ ÈãÏÑíÏ áã ÊÊåÇæó¡ æáßä ÕãæÏåÇ ÕæÑí¡ æÝÞÏÊ ÓíØÑÊåÇ Úáì ÇáÅÏÇÑÇÊ æÇáåíÆÇÊ. ÝÇáÃÍÒÇÈ ÇáÌãåæÑíÉ æÇáíÓÇÑíÉ ÇáÕÛíÑÉ ÇáÊí Úæá ÑÆíÓ ÇáæÒÑÇÁ ÎíÑÇá Úáì ãÞÇæãÊåÇ ÇáÅäÞáÇÈ ÚÌÒÊ Úä ÊÚÈÆÉ ÇáÌãÇåíÑ. æÊÕÏÊ ááÇäÞáÇÈííä ÇáãäÙãÇÊ æÇáÇÍÒÇÈ ÇáÚãÇáíÉ¡ æÊÞÏãåÇ ÇáÍÒÈ ÇáÇÔÊÑÇßí ÇáÚãÇáí ÇáÅÓÈÇäí (PSOE) æÍÒÈ ÅÓÈÇäíÇ ÇáÔíæÚí æÍÒÈ ÇáÊæÍíÏ ÇáãÇÑßÓí ÇáÚãÇáí æÇáäÞÇÈÇÊ¡ æÚáì ÑÃÓåÇ ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÚÇã ááÔÛíáÉ æÇáßæäÝíÏíÑÇáíÉ ÇáæØäíÉ ááÔÛá¡ æÚáì ÇáÎÕæÕ ÝÑæÚåÇ ÇáãÍáíÉ æãäÇÖáæåÇ. æÝí ÇáÃíÇã ÇáÃÎíÑÉ ãä ÊãæÒ (1936) áã ÊÔåÏ ÅÓÈÇäíÇ ÍÑÈÇð¡ ÅáÇ Çä ÇäåíÇÑ ÇáÏæáÉ æÇÊì Ãæ ÇÓÊÏÚì ÇÌÊíÇÍ ãæÌÉ ËæÑíÉ ÇáÈáÇÏ ÇáÊí ÈÞíÊ ÈãäÃì ãä ÓíØÑÉ ÇáÇäÞáÇÈííä. æÃÚáä åÄáÇÁ ÚÒãåã Úáì ÇáÍÄæá Ïæä ËæÑÉ ÒÚãæÇ ÇäåÇ æÔíßÉ. æåã¡ Ííä ÇÓÞØæÇ ÈäíÇä ÏæáÉ ßÇä íÞæã ÃæáÇð Úáì ÇáÌíÔ æÇáÍÑÓ ÇáãÏäí¡ ãå쾂 ÇáØÑíÞ Çáì äÔæÈ ÇáËæÑÉ.
    æÝí ÇËäÇÁ ÇáÃÓÇÈíÚ ÇáÃæáì ÇáÊí ÊáÊ ÇáÚÕíÇä¡ ÓÍÞ ÇáÌäÑÇáÇÊ ÇáÇäÞáÇÈíæä¡ Ýí ãäÇØÞ ÓíØÑÊåã (ÞÔÊÇáÉ ÇáÞÏíãÉ¡ ÇáÃäÏáÓ ÇáÛÑÈíÉ¡ ÈáÇÏ ßÇÝÇÑ¡ ÛÇáíËíÇ¡ ÛÑÈ ÃÑÇÛæäÉ)¡ ÈÄÑ ÇáãÞÇæãÉ ÇáÊí ÊÕÏÊ áåã¡ æÓÚæÇ Ýí ÊæÓíÚ ãäÇØÞ ÓíØÑÊåã¡ Úáì ÔÇßáÉ ÝÚá ÃÓíÇÏ ÇáÍÑÈ. æÍíË ÃÎÝÞ ÇáÚÕíÇä¡ Ãí Ýí ÇáÚæÇÕã ÇáÓíÇÓíÉ æÇáÇÞÊÕÇÏíÉ¡ ÔÃä ãÏÑíÏ æÈÑÔáæäÉ æÈáäÓíÉ æãáÞÉ¡ áã Êßä ÇáÌãåæÑíÉ ÃÍÓä ÍÇáÇð. ÝÇáÍßæãÉ ÃÚÝÊ ÇáÌäæÏ ãä æÇÌÈ ØÇÚÊåã ÖÈÇØåã¡ æÐáß Ýí ÓÈíá ÊØæíÞ ÇáÚÕíÇä. æÊÑÊÈ Úáì åÐÇ ÇáÅÚÝÇÁ ÇäÍáÇá æÍÏÇÊ ÚÓßÑíÉ ßËíÑÉ¡ æÇÎÊáÇØ ÃÝÑÇÏåÇ ÈÌãåæÑ ÇáÚãÇá æÇáÝáÇÍíä. æåÄáÇÁ ÈÏæÑåã¡ ÍãáæÇ ÇáÓáÇÍ æåÇÌãæÇ ÇáËßä ÇáÚÓßÑíÉ. æáãÇ áã ÊÍÑß ÇáÍßæãÉ ÓÇßäÇð æáÇ ÑÏÇð Úáì ÇäåíÇÑ ÇáÞæÇÊ ÇáãÓáÍÉ¡ ÊäÇÏÊ ÇáãäÙãÇÊ ÇáÚãÇáíÉ Çáì ÇáÇäÖæÇÁ Ýí áÌÇä ÊæáÊ ÇáãÑÇÞÈÉ Úáì ÇÌÑÇÁÇÊ ÇáÓáÇãÉ ÇáÚÇãÉ æÇáÇÖØáÇÚ ÈÈÚÖåÇ. Ýáã íÈÞó ãÇ íÍæá Ïæä ÞíÇã ÇáËæÑÉ.
    æÈÚÏ åÒíãÉ ÇáÞÇÆãíä Úáì ÇáäÙÇã ÇáÇÌÊãÇÚí¡ æÇãÊáÇß ÇáÝÞÑÇÁ ÇáÓáÇÍ¡ ÇÓÊæáì ãä íÝáÍ ÇáÃÑÖ æíÒÑÚåÇ ÚáíåÇ ÝÊÍæá ÇáÖÇãäæä Çáì ãáÇßíä¡ æÇÞÊÓã ÇáãíÇæãæä ÇáãáßíÇÊ ÇáßÈíÑÉ ÅãÇ áÍÓÇÈåã ÇáÝÑÏí æÅãÇ áÍÓÇÈ åíÆÇÊ ÌãÇÚíÉ. æÔÞÊ ÇáËæÑÉ ØÑíÞåÇ ÎáÇá ÂáÇÝ ãä ÇáãÈÇÏÑÇÊ. æÊæáÊ ÇááÌÇä¡ Ýí ÚåÏÉ ãäÇÖáí ÇáãäÙãÇÊ ÇáÚãÇáíÉ æÇáÝáÇÍíÉ¡ ÅÑÓÇÁ ÇáãÈÇÏÑÇÊ Úáì ÑÓæã ãÊãÇÓßÉ¡ æÞÇãÊ ãäåÇ ãÞÇã ÕíÛÊåÇ ÇáÓíÇÓíÉ. æÇäÊÔÑÊ ÍßæãÇÊ ãÍáíÉ ÍãáÊ ÞÓØÇð ãä ÃÚÈÇÁ ÇáÍÑÈ¡ Úáì ÇáÌÈåÉ æÝí ÇáÎØæØ ÇáÎáÝíÉ¡ æãä ÇáÃÚÈÇÁ ÇáÇÞÊÕÇÏíÉ. ÝßÇäÊ ÌÓã ÇáËæÑÉ æÕæÑÊåÇ Ýí ÇáÞÑì æÇáÖíÚ. æÝí ßËíÑ ãä ÏÓÇßÑ ßÇÊÇáæäíÇ æÃÑÇÛæäÉ¡ Ýí ÇáãÔÑÞ Ãæ Ýí ÇáÇäÏáÓ¡ äÝÎÊ ËÞÇÝÉ ÇáÍÑøæíÉ («áíÈÑÊíÑíÇ仡 Çæ «áíÈíÑÊíÑ») ÇáÊí äÇÏÊ ÈåÇ ÇáßæäÝíÏíÑÇáíÉ ÇáæØäíÉ ááÔÛá Ýí ÇáËæÑÉ ÑæÍÇð ØæÈÇæíÉ. æÃããÊ ÇáÝÑæÚ ÇáäÞÇÈíÉ¡ Ýí ÇáÚÇÕãÉ ÇáßÇÊÇáæäíÉ æÝí ÖæÇÍí ÇáãÏä¡ ÞØÇÚÇÊ ÇÞÊÕÇÏíÉ¡ æÚÓßÑÊ ÇáÇäÊÇÌ ÇáÕäÇÚí Ýí ÇáãÕÇäÚ ÇáÊí ÊÑßåÇ ÃÕÍÇÈåÇ æåÑÈæÇ.
    æÚãÏÊ «ÇáßæäÝíÏíÑÇáíÉ» Çáì ÅäÔÇÁ áÌäÉ ãÑßÒíÉ ÌãÚÊ ÊÍÊ ÅãÑÊåÇ ÇáãíáíÔíÇÊ ÇáãäÇåÖÉ ááÝÇÔíÉ¡ Ýí ÈÑÔáæäÉ¡ Ëã Ýí ÇáÚæÇÕã ÇáãÍáíÉ ÇáÃÎÑì. æÊæáÊ ÇááÌäÉ ãåãÇÊ ÇáÊÚÈÆÉ æÇáÊÌäíÏ æÇáÊÌåíÒ¡ æäÏÈÊ ÇáãíáíÔíÇ Çáì ÇÓÊÚÇÏÉ ÓÑÞÓØÉ ãä ÃíÏí ÇáÇäÞáÇÈííä¡ ãä ÛíÑ Ãä ÊÍá ãÍá ÇáÓáØÉ ÇáÅÞáíãíÉ ÈßÇÊÇáæäíÇ. æÊÚãÏÊ «ÇáßæäÝíÏíÑÇáíÉ» ÇáÃãÑ ÍÝÇÙÇð Úáì ØíÈ ÇáÚáÇÞÉ ÈÇáÃÍÒÇÈ ÇáÃÎÑì¡ ÇáÇÔÊÑÇßí æÇáÔíæÚí¡ æÈÝÑäÓÇ æÈÑíØÇäíÇ. æÍíä ÔßáÊ ÍßæãÉ æØäíÉ ÖãÊ ÇáíåÇ æÒÑÇÁ ÝæÖæííä (ãä ÇáßæäÝíÏíÑÇáíÉ)¡ ÍáÊ ÇááÌäÉ ÇáãÑßÒíÉ äÝÓåÇ. æÇÖØáÚÊ ÇááÌÇä ÇáãÍáíÉ Ýí ÇáãÏä æÇáÃÑíÇÝ ÈÞíÇÏÉ ãíáíÔíÇÊ ãÍáíÉ ÊÕÏÊ ááÇäÞáÇÈííä¡ æÞÇãÊ ÈÃÚãÇá ÇáÊãæíä æÃÏÇÑÊ ÇáÇäÊÇÌ Ýí ÇáãÕÇäÚ æÍáÊ ãÍá ÇáÅÏÇÑÇÊ ÇáãÔáæáÉ. æÊÎÝÝÊ ÇáÃÍÒÇÈ ÇáÌãåæÑíÉ ãä ÔßáåÇ¡ Ýí Ãíáæá (ÓÈÊãÈÑ) 1936¡ ãÚ ÊÃáíÝ ÍßæãÉ ÌãÚÊ ÇáÞæì ÇáãäÇåÖÉ ááÝÇÔíÉ ÑÃÓåÇ ÝÑäËíÓßæ áÇÑÛæ ßÇÈÇííÑæ¡ æåæ ãäÇÖá ÇÔÊÑÇßí ãÌÑÈ¡ Ýáã íÈÞó ÎÇÑÌ ÇáÍßæãÉ¡ ÛÏÇÉ ÊÚÏíáåÇ Ýí ÊÔÑíä ÇáËÇäí (äæãÈÑ) æÏÎæá ÇáÝæÖæííä¡ ÍÒÈ æÇÍÏ. æÓÚÊ ÇáÍßæãÉ Ýí ÌãÚ ÇáãíáíÔíÇÊ Ýí ÌíÔ ÔÚÈí¡ æÝí ÞíÇÏÉ ÇáÍÑÈ¡ ãÚÇð. æÇáãåãÉ ÇáãÒÏæÌÉ ãÓÊÍíáÉ ãä ÛíÑ äÒÚ ÇáÓáØÉ ãä ÇááÌÇä ÇáãÍáíÉ¡ æãÌÇÈåÉ ÇáÞæì ÇáÓíÇÓíÉ ÇáÊí ÊÑÚÇåÇ¡ ãËá «ÇáßæäÝíÏíÑÇáíÉ» æÍÒÈ ÇáÊæÍíÏ ÇáãÇÑßÓí æÔØÑ ãä ÇÊÍÇÏ ÇáÔÛíáÉ¡ æÊáß ÇáÊí Êãíá Çáì ÇáÇäÝÕÇá¡ ÔÃä ÍßæãÉ ßÇÊÇáæäíÇ. æÃíÏÊ ÇáÚÕíÇä ÇáãíáíÔíÇÊ ÇáßÇËæáíßíÉ ÇáãÍÇÝÙÉ. æÚáì ÑÃÓåÇ ãäÙãÉ ÝÇÔÊÓíÉ ÕÛíÑÉ¡ ÇáßÊíÈÉ ÈÈáÇÏ äÇÝÇÑ. æÓÑÚÇä ãÇ ÊåÇÝÊ ÇäÕÇÑ ÇáÖÈÇØ ÇáãÊãÑÏíä Úáì ÇáßÊíÈÉ¡ ÝÖãÊ ÚÔÑÇÊ ÂáÇÝ ÇáãÞÇÊáíä ÇáãÊØæÚíä ÎÑíÝ 1936. æáã íÞÊÕÑ ÇáãÊØæÚæä¡ Úáì ÎáÇÝ ÇáÌãåæÑííä¡ Úáì ßÈÇÑ ÇáãáÇßíä æÇáãØÇÑäÉ æÇáÖÈÇØ. æåÄáÇÁ Ãí쾂 ÇáßÊíÈÉ ãä ÛíÑ Ôß¡ æÏÚæÇ ÇÈäÇÁåã Çáì ÇáÇäÎÑÇØ ÝíåÇ. æÈÚÖ ßÈÇÑ ÇáÃËÑíÇÁ¡ ÔÃä ÎæÇä ãÇÑÔ¡ ãæáæÇ ÇáÚÕíÇä ãä ÛíÑ ÊÑÏÏ æáÇ ÊÓÊÑ. æáßä ãÕÏÑ ÇáÔØÑ ÇáÛÇáÈ åæ ÕÛÇÑ ÇáãáÇßíä ÇáÝÞÑÇÁ ÇáãÄãäíä ÈÊÌÓíÏåã ÅÓÈÇäíÇ ÇáÎÇáÏÉ ÇáÊí íÍÇÑÈåÇ «ÇáÍãÑ». æÔåÏÊ ÇäÊÎÇÈÇÊ 1933 ÇÕØÝÇÝ ÍÒÈ ßÇËæáíßí ÑÝÚ áæÇÁ ãæÇØäÉ ØÇÆÝíÉ Úáì ÇáÖÏ ãä ÇáãæÇØäÉ ÇáÌãåæÑíÉ ÇáÊí ÃÓÞØÊ¡ Ýí 1931¡ ÇáãáßíÉ ÇáÈæÑÈæäíÉ.
    æíÏíä ÝÑäßæ ÈÈÑæÒå Úáì ÃÞÑÇäå Çáì ÞíÇÏÉ ÇáÝíáÞ ÇáÃÌäÈí¡ æÇáì ÚáÇÞÊå ÇáæËíÞÉ ÈÈØÇäÉ åÊáÑ¡ ãÕÏÑ ÊÓáíÍå ÇáÃæá. æãåÏ ÇáØÑíÞ Çáì ÇäÝÑÇÏå ÈÇáÞíÇÏÉ ãÞÊá ÖÇÈØíä ßÈíÑíä¡ ÇáÌäÑÇá ÓÇäíæÑíæ æãæáÇ¡ ÃÚáì ãäå ÑÊÈÉ¡ Ýí ÊãæÒ 1936 æÍÒíÑÇä (íæäíæ) 1937. ÝÎáÊ ÇáÓÇÍÉ áå¡ æÑÞí Çáì ÑÊÈÉ ÚãÇÏ Ãæá. æÃÞÏã¡ Ýí äíÓÇä (ÃÈÑíá) 1937¡ Úáì ÏãÌ ãäÙãÇÊ Çáíãíä ÇáãÊØÑÝ æãíáíÔíÇÊå ßáåÇ Ýí ÇáßÊíÈÉ¡ æäÕÈåÇ ÍÒÈÇð ÃæÍÏ ÊÑÃÓå¡ æÃÓßÊ ãÚÇÑÖíå æãäÇÝÓíå. æÃÔÑÝ ãÈÇÔÑÉ¡ æÃíÏÊå ÇáßäíÓÉ Ýí Ðáß¡ Úáì ÊÃØíÑ ÌãÇåíÑ ÚãÇáíÉ ãäÇåÖÉ ááÌÈåÉ ÇáÔÚÈíÉ. æÌÚá ãä ÇáÍÑÈ «ÍÑÈÇð ÕáíÈíÉ Ýí ÓÈíá Çááå æÇáæØä». æäÓÞ Èíä ÇáÌíÔ æÇáÅÏÇÑÉ æÇáÍÒÈ ÇáæÇÍÏ æÕÛÇÑ ÇáßåäÉ. æÊæáì ÇáãÑßÒ ÇáÝÑäßæí ÇáÊÚÈÆÉ æÇáÞãÚ æÇáãÑÇÞÈÉ (ÇáÑÕÏ). ÝÃÚÏã 14 ßÇåäÇð ãä ÇáÈÇÓß áÊÖÇãäåã ãÚ «Þæãåã».
    æÊÑÊÈ Úáì ÖÚÝ ÇáÌíÔ ÇáÅÓÈÇäí¡ æåæ áã íÎÖ ÇáÍÑÈ ÇáÃæáì ÊÚËÑ ãÈÇÏÑÇÊå ÇáÃæáì. æáßä ÅÓÑÇÚ åÊáÑ Çáì ÇÛÇËÊå¡ Ýí 25 ÊãæÒ 1936¡ æáÍÇÞ ãæÓæáíäí Èå¡ Ýí 25 ãäå¡ ÃäÞÐÇå ãä ÇáåÒíãÉ. ÝäÞá ÓáÇÍ ÇáÌæ ÇáÃÌäÈí Çáì ÇáÃÑÇÖí ÇáÅÓÈÇäíÉ. æÈíäãÇ ßÇä áíæä Èáæã¡ ÑÆíÓ æÒÇÑÉ ÇáÌÈåÉ ÇáÔÚÈíÉ ÇáÝÑäÓíÉ¡ íÊÑÌÍ Èíä ÇáÊÏÎá æÈíä ÇáÅÍÌÇã Úäå¡ ÃÚáäÊ ÈÑíØÇäíÇ ÊÍÝÙåÇ ÇáÔÏíÏ Úä ÓíÇÓÉ ÇáÍßæãÉ ÇáÅÓÈÇäíÉ ÇáÔÚÈíÉ. æÍÇáÊ ÇáÍßæãÉ ÇáÈÑíØÇäíÉ Ïæä ÊÓáÍ ãÏÑíÏ ãä ÇáÓæÞ ÇáÍÑÉ. ææÞÚ ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÓæÝíÇÊí æÝÑäÓÇ æÈÑíØÇäíÇ ÇÊÝÇÞíÉ ÚÏã ÇáÊÏÎá Ýí ÇáÍÑÈ ÇáÅÓÈÇäíÉ¡ Ýí ÇáÃæá ãä ÂÈ (ÃÛÓØÓ) 1936. ææÞÚÊ ÅíØÇáíÇ æÃáãÇäíÇ ÇáÇÊÝÇÞíÉ¡ æÖÑÈÇ ÚÑÖ ÇáÍÇÆØ ÈÊæÞíÚíåãÇ. æÚÇÏ ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÓæÝíÇÊí¡ Ýí ÎÑíÝ 1936¡ Úä ÇãÊäÇÚå. æÍÇáÊ ãÓÇÚÏÊå ÇáÚÓßÑíÉ Ïæä ÓÞæØ ãÏÑíÏ¡ ÈÚÏ ÓÞæØ ØáíØáÉ (ÊæáíÏæ)¡ ÈíÏ ÝÑäßæ. ÝÇÔÊÈßÊ ØÇÆÑÇÊå ãÚ ØÇÆÑÇÊ ÇáãÍæÑ¡ æäÝÎÊ Ýí ÚÒíãÉ ÇáÌãåæÑííä æÕãæÏåã¡ æÃæÍÊ ÈÇáÔÚÇÑ ÇáãÏæí: «áä íãÑæÇ» («äæ ÈÇÓÇÑÇä!»).
    æáßä ãæÓæáíäí ÃÑÓá ÌíÔÇð ãä ÇáãÊØæÚíä ÈáÛ ÚÏÏ ãÞÇÊáíå ØæÇá ÇáÍÑÈ 73 ÃáÝÇð¡ æÃÑÓá åÊáÑ ÝíáÞ ßæäÏæ ÇáÌæí¡ æåæ ÕÝæÉ ÓáÇÍ ÇáØíÑÇä ÇáÃáãÇäí¡ æ19 ÇáÝ ÑÌá ãä ÇáãÓÊÔÇÑíä æÇáãÏÑÈíä. ÝæÓÚ ÇáÌíÔ ÇáÅÓÈÇäí ÎæÖ ÍÑÈ ÇÓÊäÒÇÝ ØæíáÉ. æÍíä Ããá ÇáÌãåæÑíæä Ýí ÑÈØ äÒÇÚåã ÈäÔÃÉ ÌÈåÉ ÚÇáãíÉ ÖÏ ÇáÝÇÔíÉ æÇáäÇÒíÉ¡ æÞÚÊ ÇáÏíãæÞÑÇØíÇÊ ÇáÛÑÈíÉ ÇÊÝÇÞ ãíæäíΡ æÇäÓÍÈÊ ãä ãÓÑÍ ÇáãæÇÌåÉ¡ æÇäÝÌÑÊ ÇáÎáÇÝÇÊ ÇáÏÇãíÉ Ýí ãÚÓßÑ ÇáÌãåæÑííä ÞÈá ÇäåíÇÑåã.
  • ماذا يقول المسؤول العراقي؟

    ÚÈÏ ÇáÍãÒÉ ÇáÓáãÇä
    ÃÌÇÈ ÇáÑÆíÓ ÇáÅíÑÇäí ÇáÓÇÈÞ ãÍãæÏ äÌÇÏ ÃÍÏ ÇáÕÍÝííä “ÃäÙÑ ááÔÎÕ ÇáæÇÞÝ Ýí ÇáãÑÂÉ æÃÞæá áå ÊÐßÑ Åäß ÎÇÏã ÈÓíØ, ÚäÏß ãåãÉ ËÞíáÉ åí ÎÏãÉ ÇáÔÚÈ ÇáÅíÑÇäí, æåæ íÍãá ÇáÓäÏæíÔÇÊ ÇáÊí ÃÚÏÊåÇ áå ÒæÌÊå, ÑÇÝÖÇ ÇáØÚÇã ÇáÑÆÇÓí, æßÇä íÔÊÑØ ÚäÏ ÊÚíä æÒíÑ ÌÏíÏ, Ãä íÊÚåÏ íÈÞì ÝÞíÑ, æßãÇ ÏÎá ÇáæÒÇÑÉ  íÎÑÌ ãäåÇ” (ãÌáÉ ÇáÑÓÇáÉ ÇáÚÏÏ85 /2016). 
    ÇáÊÍáí ÈÃÎáÇÞ ÇáÏíä ÇáÅÓáÇãí, æÓÚÉ ÇáãÚÑÝÉ ÇáËÞÇÝíÉ æÇáÝßÑíÉ, æÇáÅáÊÒÇã ÈãÈÇÏÆ ÇáÏíä ÇáÅÓáÇãí, ÇáÊí ÈáÛåÇ ÇáÑÓæá ÇáÃÚÙã, æÓØÑÊåÇ ÇáÂíÇÊ ÇáãÈÇÑßÉ, áÑÌÇá ÓÌá ÇáÊÇÑíÎ áåã ãæÇÞÝ íÔåÏåÇ ÇáÚÇáã.
    Íßã ÇáÅãÇã Úáí Èä ÃÈí ØÇáÈ (Úáíå ÇáÓáÇã) ÇáÃãÉ ÇáÅÓáÇãíÉ ÈÇáÍÞ æÇáÚÏá, ÚäÏ ÅÓÊáÇã ÇáÎáÇÝÉ ÈÚÏ ÇáÑÓæá,  ßÇä íÍÑÕ Úáì ÇáãÇá ÇáÚÇã, æíßÑÓå áÎÏãÉ ÇáÕÇáÍ ÇáÚÇã, æáÇ íÕÑÝ Ãí ãÈáÛ ááãÕÇáÍ ÇáÔÎÕíÉ, Åáì Ãä ÃØÇáÊå íÏ ÇáÎíÇäÉ æÇáÛÏÑ, ÝÃÕÇÈ ÇáÃãÉ ÇáÅÓáÇãíÉ äßÈÊåÇ ÇáßÈÑì ÈåÐÇ ÇáÍÏË ÇáÌáá.
    ÇáÍÞÏ æÇáÛÏÑ áã íÊæÞÝ Úáì Âá ÈíÊ ÇáÑÓæá, áÑÝÖåã ÇáÈÇØá, ÇáÐí ÊÌÓÏå æÇÞÚÉ ßÑÈáÇÁ ÇáãÑíÑÉ, ÈÇäÊÕÇÑ ÇáÏã Úáì ÇáÓíÝ.. áÇÒÇá ÇáÚÇáã íÓÊÔÝ ãäåÇ ÇáÏÑæÓ, æÇáÚÈÑ Úä ÇáÕÈÑ æÇáÊÍãá, æÇáÇáÊÒÇã ÈãÈÇÏÆ ÇáÏíä ÇáÅÓáÇãí, æÚäæÇä ááÊÖÍíÉ, æÇáÅ뾃 æÇáÃÎáÇÞ, æßíÝ ÊÌáÏÊ ÞáæÈ ÇáßÝÇÑ, ÃãÇã ÃØãÇÚ ÇáãäÕÈ, æÊÌÑÏåÇ ãä ßá ãÚÇäí ÇáÅäÓÇäíÉ. 
    íÓÊãÑ ÇáÅÑË ÇáÝßÑí ÇáÍÇÞÏ ááÓáÝ ÇáÃãæí, ÇáãÚÇÏí ááÏíä ÇáÅÓáÇãí, íÛÐí ÇáÍÑßÇÊ æÇáÚÕÇÈÇÊ ÇáÅÑåÇÈíÉ æÇáæåÇÈíÉ, ÇáÊí ÊÚÈË ÈãÞÏÑÇÊ ÇáÔÚæÈ, áÊÔæíå ÇáÏíä ÇáÅÓáÇãí, æÃØÑÊ ÔÚÇÑÇÊåÇ ÈÅÓã ÇáÏíä, æÊäÔÑ ÇáÎÑÇÝÇÊ æÇáÈÏÚ, ÓÇÚÏåÇ ÇáÎæäÉ æÖÚÇÝ ÇáäÝæÓ, áÊÏãíÑ ÇáÚÑÇÞ, ãÑÊßÒ ÇáÏíä ÇáÅÓáÇãí, æãÕÏÑ ÇáÅÔÚÇÚ ÇáÝßÑí, áÂá ÈíÊ ÇáÑÓæá (Úáíåã ÇáÓáÇã).
    áãÇÐÇ íÓÊåÏÝ ÇáÚÑÇÞ¿ ÈáÏ ÇáÍÖÇÑÇÊ ÇáÅÓáÇãíÉ, æãÕÏÑ ááÅÔÚÇÚ ÇáÝßÑí æÇáËÞÇÝí æÇáÎíÑ æÇáÓáÇã .
    ÈÛÏÇÏ ÚÇäÞåÇ ÞÇÏÉ ÇáÑÃí Ýí ÇáÍÇÖÑ æÇáãÇÖí, ÊÊØáÚ áåÇ Ïæá ÇáÚÇáã áÊÌÏ ÃÓÑÇÑ ÇáÍÖÇÑÉ, æÇáÚáã ÇáÐí ÖÇÚ Èíä ÇáÛÒæ ÇáÃãÑíßí, æåíãäÉ ÇáÚÕÇÈÇÊ ÇáÃÎÑì.
    ÇáäÌÝ ÇáÃÔÑÝ ãä ÇáãÏä ÇáÚÑÇÞíÉ ÇáãÞÏÓÉ, ÊÍÊÖä ãÑÞÏ ÇáÅãÇã Úáí Èä ÃÈí ØÇáÈ (Úáíå ÇáÓáÇã), íÑÊÇÏåÇ ÇáÒæÇÑ ãä ßá Ïæá ÇáÚÇáã, áÛÑÖ ÇáÒíÇÑÉ, æÇáÊÔÑÝ ÈåÐÇ ÇáãÑÞÏ ÇáÔÑíÝ, Ãæ áÛÑÖ ØáÈ ÇáÚáã, ßËíÑÇ ãä ÞÇÏÉ ÇáãÌÊãÚ æÇáÑÃí ÇáÚÇã, æÇáÞÇÏÉ ÇáÓíÇÓííä, ÃßãáæÇ ÏÑÇÓÊåã Ýí åÐå ÇáãÏíäÉ ÇáãÞÏÓÉ, Úáì íÏ ÚáãÇÁ æãÑÇÌÚ ÏíäíÉ, íäÍäæä áåã ÎÔæÚÇ ÈÚÏ ÇáÈÇÑí, æßÐáß ßÑÈáÇÁ ÇáÊí ÊÔÑÝÊ ÃÑÖåÇ, ÈÖÑíÍ ÇáÅãÇã ÇáÍÓíä æÃÎíå ÇáÚÈÇÓ(Úáíåã ÇáÓáÇã) æãÑÇÞÏ ÔåÏÇÁ ãÚÑßÉ ÇáØÝ .   
    ÓÇåã ÇáÕåíæäí ÈÑíãÑ, æÃÚæÇäå ÍßÇã Ïæá ÇáÈÚíÑ, ÈÏãÇÑ ÇáÚÑÇÞ æÓáÈ ÞæÊå, æÅÊÎÇÐ ÇáÞÑÇÑÇÊ ÇáÎÇØÆÉ, ÈÇÚ ÈÚÖ ãä ÊÕÏÑ ãÞÇáíÏ ÇáÍßã ÖãíÑåã ÈÃÈÎÓ ÇáÃËãÇä áÖÚÝåã ÃãÇã ÇáÏæáÇÑ ÇáÃãÑíßí, æÊÌáÏÊ ÞáæÈåã, ÝÏÝÚ ÇáÔÚÈ ÇáÚÑÇÞí Ëãä Ðáß ÏãÇÆå ÇáÒßíÉ ÇáÊí ÓÇáÊ Ýí ÇáÏÇÎá, ÃËÑ ÇáÅäÝÌÇÑÇÊ æÇáÃÚãÇá ÇáÅÑåÇÈíÉ, Ãæ ÃËäÇÁ ãæÇÌåÉ ÃÚÏÇÁ ÇáÅäÓÇäíÉ, Ýí ÓÇÍÇÊ ÇáÞÊÇá.
    ÅÓÊØÇÚÊ ÃãÑíßÇ ÈÝÖá ÍÇßãåÇ ÈÑíãÑ, ÊÌÑíÏ ÇáÈÚÖ ãä ÇÎáÇÞíÇÊåã, æÇáãÈÇÏÆ ÇáÅÓáÇãíÉ æÇáÞíã ÇáÅäÓÇäíÉ, æÌÚáÊåã íÌÑæä ÎáÝ ÇáãÛÑíÇÊ ÇáãÇÏíÉ, æåíÆÊ áåã Úáì Åä ÇáãäÕÈ ãÕÏÑ íÏÑ Úáíåã ÑíÚÇ æÝíÑÇ, ããÇ ÃÏì ÈÇáÚÑÇÞ íåæí Èßá ÇáÃËÞÇá, ßÇáÔÌÑÉ ÇáÊí Îæì ÌÐÚåÇ, ÝÊãíá ÃÛÕÇäåÇ, æáÇ ÊÞæì áÍãá ÃËãÇÑåÇ, ÝÊåæí Úáì ÇáÃÑÖ.
    ßËíÑ ãä Ðæí ÇáãäÇÕÈ ÇáÞíÇÏíÉ ÇáÚáíÇ Ýí ÇáÏæáÉ, ÊÓÈÈ ÈÏãÇÑ ÇáÈáÏ ÓæÇÁ ßÇä Ðáß ãÞÕæÏ Ãæ ÛíÑ Ðáß.. ßíÝ íäÙÑ åÄáÇÁ áÃäÝÓåã¿ ÞÇÏÉ æÓÇÓÉ ÚäÏãÇ ÊÚÑÖ ÇáÕæÑÉ ÇáÍÞíÞíÉ áåã, ÞÈá æÈÚÏ ÇáãäÕÈ, æáÇ ÈÏ íæãÇ ãÇ ÊÒæá ÇáÃãæÇá, æãÇ ßäÒæÇ ãä ÛíÑ ÍÞ ÈÇáÈÇØá, Úáì ÍÓÇÈ ÔÚÈåã, ÝãÇÐÇ íÞæáæä ááãÌÊãÚ æáÃæáÇÏåã æÐæíåã, ÇáÐíä ÓíÏÝÚæä Ëãä Ûíåã æØÛíÇäåã, ÈÃÛáì ÇáÃËãÇä, ÈÞæÉ ÇáÈÇÑí ÇáÊí áÇ ÊÞåÑ.     
  • من يطعن بريمر برمح؟

    نوزاد حسن
     اعاني هذه الايام من مشكلة صعبة يمكن ان اسميها بـ«محنة اللغة السياسية»، وهذا يعني اني اريد ان اكتب بلغة تخلو من اي صدأ يغطي بريق الكلمات او الوانها الزاهية.
    علي مثلا ان اعوض افتقاري الى معلومات مهمة تحدث في غرف السياسة, وهنا اتذكر محمد حسنين هيكل الذي قام بأفضل مزج بين لون لغته, ولون السياسة الرمادي. نعم حقق هيكل عالمه بأسلوبه الذي كان واضحا جدا لأن المعلومة السياسية تكون كالمطرقة التي تجعل لغة الكاتب تستسلم لقانون جاذبية البساطة كما تستسلم اية وردة لقطرة ندى تائهة.
    ما يزعجني ليس عدم قدرتي على كتابة نص يحول الحدث السياسي الى واقعة تمتزج بنار انفعالي. ما يزعجني ليس هذا العجز اللغوي وانما عجز السياسيين عن التعبير والكتابة بطريقة تقنعنا بأنهم مهتمون بما يحصل لنا على ارض الواقع من نكبات.
    اريد ان اسمع كلمة لأحدهم تشعرني ان ليل الارق الوطني يلوح في كلمات, وملامح وصوت المتكلم.
    اريد ان التقط ذلك الهمس القلق لمهاتير محمد وهو يحلم بانقاذ ماليزيا..نعم اريد سماع ذلك من قادتنا.
    انا ابحث في صحراء السياسة العراقية عن لغة تأتي من نبع الفردية التي تصيب قلب العراقي بالرعشة فيحس بدفء الحقيقة عامرا باردا كنبع دهوكي.
    هناك ارقان: ارق لسبب شخصي, وأرق وطني يكون العراق مركزه, ولبه, ويكون الانسان دائرا حول نار ارقه كعابد زرادشتي لا يتعب.
    هذه النوعية من البشر السياسيين هم الذين ابحث عنهم, وعن نورهم الذي تراه القلوب قبل العيون.
    احس وأنا أقرأ كلماتهم برائحة عذبة تشبه رائحة عشب مبلل في ليل خريفي. ومن المؤسف ان لا احد من سياسيي هذا الزمن اعطانا هذه الشحنة من الطاقة الايجابية التي تحول يأسنا وقلقنا الى نور يكشف المستقبل من خلال عملية تشبه عملية التمثيل الضوئي التي تمارسها النباتات بصمت مقدس.
    انا ايضا اود ان احصل على امتصاص كامل للمفردات بحيث تنتقل قوة الاحساس الى ابعد نقطة في روحي. اريد ان امتص كل قطرات الصدق من كلام السياسيين كما يمتص اي ماليزي خمر الثقة, والتقدم, والانجاز من كلمات قائده مهاتير محمد. لكني في حقيقة الامر لا احصل على اي امل لان اللغة التي اسمعها, واقرأها لم تنضج في بركان الروح الذي يغلي.
    احاول ان اشرح لماذا يتحدث السياسيون وكأنهم بلا تجربة؟، اعني لماذا لا احس بأني اسمع شيئا واضحا؟.
     لماذا يحس الكثيرون ان كل ما يقال ليس حقيقيا, وبعيدا عن الناس لان شبكة الصيادين محكمة, ولا تدع الا صغار السمك يفلت الى شباك الفقراء؟.
    لماذا لا يؤلف احد القادة, او احد البرلمانيين الذين تشبعوا باسرار الدولة كتابا له قوة رمح فيطعن كتاب بريمر «عامي في العراق» لأرى ضوء لغة جديدة يبزغ علينا؟.
  • لماذا لا تختفي العنصرية؟!

    د. منار الشوربجي
    أفكر كثيراً في المسألة العنصرية، وكيف يضر أصحاب الأفكار العنصرية أنفسهم قبل مجتمعهم. وما زلت أقرأ عن كيفية تعامل المجتمعات المختلفة مع هذا المرض الاجتماعي الخطير. عاد السؤال إلى ذهني هذا الأسبوع مجدداً، وأنا أتابع الأحداث الأميركية.
    فقد بدأ الأسبوع الماضي بواقعتي قتل رجلين مدنيين من السود على يد الشرطة الأميركية، أحدهما في مدينة تولزا بولاية أوكلاهوما، والآخر بمدينة تشارلوت بولاية كارولاينا الشمالية.
    ووقائع مقتل السود، رجالاً ونساء بالمناسبة، على يد رجال الشرطة الأميركية، ليست جديدة، ولا هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها السود الأميركيون للشوارع، محتجين على ما جرى. ورغم أن الغالبية الساحقة من تلك التظاهرات التي تخرج بعد مقتل السود، كانت سلمية، إلا أن مظاهرات تشارلوت، التي بدأت سلمية، تحولت للعنف هذه المرة على مدار يومين، ما أدى لفرض حظر التجول بالمدينة ليلاً، وعادت بعدها الاحتجاجات لسلميتها.
    ومثل كل المرات السابقة، قالت بيانات الشرطة، إن الضحية كان يحمل سلاحاً، أو كان يسعى لحمل سلاحه الموجود بسيارته. وفى كل مرة تستخدم الشرطة الأميركية تلك الحجة، أتعجب. «فحيازة السلاح وحمله» لا شيء فيهما، إذا كنت على الأرض الأميركية. فهو حق نص عليه الدستور الأميركي صراحة!، وولاية نورث كارولاينا، مثلاً، التي وقعت فيها إحدى الحادثتين، واحدة من الولايات التي تنص قوانينها على حق المواطن في أن يمشى بالشارع يحمل سلاحه علناً.
    هناك ولايات أخرى تسمح للمواطنين بإخفاء الأسلحة التي يحملونها. ثم إن الشرطة التي قتلت ذلك الرجل الأسود، كانت في طريقها إلى داخل مبنى للقبض على شخص آخر، لكنها صادفت الضحية الذي قيل إن الشرطة لمحته يحمل سلاحاً، فكان ما كان. وقد ظهر شريط فيديو صورته زوجة القتيل، لم يظهر فيه سلاح على الإطلاق. لكن حتى لو ثبت فعلاً أن الرجل كان يحمل سلاحاً، ألا يعنى ذلك أنه لم يفعل شيئاً سوى ممارسة حقه الدستوري؟.
    لكن أحداث الأسبوع الماضي لم تتوقف عند هذا الحد. إذ دخل دونالد ترامب وفريقه على الخط، فصب المزيد من الزيت على النار! ففي مدينة شيكاغو، عقد شون هانيتي، الإعلامي في فوكس نيوز، لقاء جماهيرياً مع ترامب، سأله فيه عن موقفه من «جرائم السود ضد السود». والسؤال في ذاته، يحمل انحيازات لا تخطئها العين.
    فلا أحد في الولايات المتحدة يسأل أبداً عن «جرائم البيض ضد البيض»، لكن السؤال الذي طرحه هانيتي، عادة ما يطرح بعد كل واقعة يحتج فيها السود على مقتل واحد منهم على يد رجال الشرطة.
    لكن الأسوأ من السؤال، كانت إجابة ترامب. فهو قال فوراً «سأستخدم التوقيف والتفتيش… لقد جربناه في نيويورك ونجح بشكل غير معقول». و«التوقيف والتفتيش»، هو اسم سياسة هبطت على نيويورك، حين كان رودولف جولياني، مستشار ترامب حالياً، عمدة للمدينة.
    والسياسة، كما قيل وقتها، كانت تسمح لرجل الشرطة إذا ما كان لديه «شك مبني على أسس موضوعية»، أن يقوم بتوقيف شخص من المارة وتفتيشه فوراً.
    لكن الحقيقة أن تلك السياسة، بدلاً من أن تقوم على «الأساس الموضوعي للشك»، قامت حسب الأرقام الرسمية على التوقيف، وفقاً للون الجلد. فوفق تقرير لشرطة نيويورك نفسها، أصدرته في 2013، ازداد استخدام تلك السياسة 600 % خلال عقد واحد. وكان 84 % ممن تم توقيفهم وتفتيشهم من السود، أو ذوى الأصول اللاتينية. وانصرف 88 % منهم فور تفتيشهم، لأن «شك» الشرطة لم يكن في محله!، وحين أثار تصريح ترامب غضب السود والأميركيين من أصل لاتيني، تراجع ترامب قليلاً، وقال إنه كان يتحدث فقط عن تطبيق تلك السياسة في مدينة شيكاغو وحدها، التي جرى فيها اللقاء.
    وهو تراجع يطرح أسئلة أكثر مما يقدم من إجابات، لأن السياسة التي يقترحها ترامب لشيكاغو، قد صدر حكم فيدرالي بعدم دستوريتها أصلاً. وأحكام المحاكم الفيدرالية تسري على كل الولايات، لا فقط على الولاية التي صدر الحكم بشأن قضية وقعت فيها. ففي عام 2013، حكمت محكمة فيدرالية بعدم دستورية سياسة «التوقيف والتفتيش»، التي كانت في ذلك الوقت قد اتبعتها، بعد نيويورك، مدن أميركية أخرى.
    وقالت المحكمة وقتها، إن تلك السياسة تنتهك مادتين في الدستور الأميركي، أولاهما، النص على «المساواة أمام القانون»، وثانيهما، النص على «عدم التعرض للتفتيش أو المصادرة دون سبب موضوعي».
    وتصريحات ترامب، جعلتني أقول إنه في الأحوال العادية، لو أن أي مرشح تبنى سياسة غير دستورية، لقامت الدنيا في أميركا ولم تقعد. لكن الواضح أن ترامب لا يزال حتى الآن يعامل بشكل مختلف كثيراً عن أي مرشح سبقه.
    فكرت في وقائع قتل السود، ثم في السياسة غير الدستورية التي اقترحها مرشح للرئاسة في الدولة العظمى، فوجدتني من جديد، وقد عدت أفكر في مرض العنصرية نفسه أصلاً، ولماذا لا يختفي من المجتمعات البشرية؟.
  • خطوة نحو مأسسة التحالف الوطني

    عبد الكاظم حسن الجابري
    يبدو أن التحالف الوطني بدأ يلملم أطرافه ويتجه نحو بناء نفسه كمؤسسة متكاملة, برؤية واضحة, تجعل من جميع القوى المكونة له, تسير وفق رؤية ومنهج واضح, وموقف موحد.
    التحديات التي تحيط بالعراق كبيرة وكثيرة, وبدأ ممثل الأغلبية -التحالف الوطني- مترنحا أمامها, يتلقى الصدمات من هنا وهناك, من أعداء الداخل ومن مؤامرات الخارج, وبدا موقفه هشا تجاه تلك التحديات لعدم وحدة قواه.
    كذلك فإن تمثيل التحالف للأغلبية الشيعية, جعلها في موقف التقييم أمام المرجعية, ولأن التحالف بيده الأغلبية البرلمانية, والوزارية, وكذلك رأس السلطة التنفيذية, صار أي إخفاق يعد محك ومعيار لحقيقة هذه النخبة, فإنطلقت المرجعية بعد أن أغلقت أبوابها بوجه السياسيين, سنتهم وشيعتهم, عربهم وأكرادهم, إنطلقت بتوجيه النصح, ومن على منبر الجمعة في كربلاء, فلم تلاقي نصائحها صدىً, حتى بحد صوتها, لتغلق بذلك المرجعية هذا الباب أيضا, إلا عندما تقتضي الضرورة.
    السخط الشعبي كان عاملا ضاغطا آخر, وتحديا مهما أمام التحالف الوطني, إذ بدأت الجماهير التي لم ترَ الخير من الوجوه التي حكمت البلد, بالإعراب عن سخطها علنا, وبكل وسيلة متاحة, سواء أ كانت الكترونية أم تلفزيونية, مظاهرات أم إعتصامات, وأصبحت شعبية النخب الشيعية المتصدية في مهب الريح.
    هذه العوامل الثلاث, ضغط الأعداء, وعدم رضا المرجعية, وسخط الشارع, أحرجت التحالف الوطني, فبدا يفكر بتقوية صفوفه, وإعادة هيكلة نفسه, ليكون على قدر التحديات والمسؤوليات.
    بدأ التحالف الوطني إولى خطواته, بإنتخاب السيد عمار الحكيم رئيسا للإتلاف, والإعلان عن المواثيق الأساسية لإعادة الهيكلة, وبلورة رؤية وطنية مشتركة أمام الملفات المطروحة.
    أتت بعدها خطوة الإجتماع الأول للهيئة السياسية للتحالف الوطني, في مكتب السيد الحكيم, لتلم شمل أطراف التحالف, على الرغم من إختلاف وجهات النظر, والتقاطع في المواقف بين مكوناته في بعض القضايا, إلا إن الشيء المهم إن الجميع إلتقى تحت خيمة واحدة.
    المأمول من التحالف بصيغته الجديدة, أن يعمل على حل المشاكل العالقة, وإقرار القوانين المهمة -كقانون النفط والغاز- وأن يكون على قدر المسؤولية أمام التحديات, وخصوصا تحدي ما بعد تحرير الموصل, وما يجري من رسم سيناريو له من قبل اللاعبين الدوليين, وكذلك تقديم الحلول ومعالجة مشاكل جمهور الأغلبية, الذي يمني النفس بتطوير مدن الجنوب والوسط, التي تعطي للعراق 90% من موازنته, إلا إن هذه المدن لا تأخذ من ما تعطي إلا النزر اليسير, كذلك على التحالف أن يعيد ثقة المرجعية به من خلال العمل بما يخدم شعب العراق والعمل للقضاء على الفساد الذي أزكمت رائحته الإنوف.
    تحديات مهمة, وعلى قدر عالٍ من الخطورة, تحتاج إلى رجال أشداء, جديرين بأن يكونوا على قدر المسؤولية المناطة بهم, لبناء العراق أولا, والحفاظ على إستحقاق ومكتسبات الأغلبية ثانيا.  
  • جيشنا ومعركة الموصل

    د. سعد العبيدي
    سنة مرت أو أكثر منها بحسابات الزمن، منذ أن استوعب العسكر العراقي جل الصدمات التي تعرضوا لها عام ٢٠١٤ وخسروا بسببها مواقع لهم في الموصل وصلاح الدين والأنبار، وهو وقت يعد قياسيا للاستيعاب في ظروف الحرب التي تتعرض خلالها الجيوش الى نكسات معنوية، وتحاول الخروج منها بأسرع وقت ممكن، وقد خرج منها الجيش على وجه الخصوص فعلاً، وبعد خروجه أي استيعابه واعادة النظر ببعض أساليبه وشؤونه المعنوية امتلك المبادءة بيد قوية وسارع الى التوجه بالضغط على العدو الارهابي وكانت البداية في الرمادي، اذ حقق الجيش وقوات مكافحة الارهاب والشرطة الاتحادية وقوات العشائر المحلية انتصاراً ملموساً على الارهابيين الذين أخذوا من المدينة موقعاً لهم.
     وبعد هذا كانت المعركة الأكثر أهمية في الفلوجة التي أخذ منها الارهاب قاعدة عدها صلبة لتهديد بغداد وباقي المحافظات العراقية، تلك المعركة التي اعتقد العديد من العسكريين الاجانب والعرب أنها ستكون صعبة وستخرج المدينة على اثرها مدمرة تماماً، لكن هذا لم يحصل فالقوات المذكورة دخلت الفلوجة وخرجت منها منتصرة بوقت قياسي مسجلة انتصارا باهراً بالمحافظة على ارواح السكان وعلى ممتلكاتهم والقسم الكبير من البنى التحتية للمدينة. 
    كانت الفلوجة معركة فاصلة وهدفاً مهما نقلت القوات المسلحة صوب القيارة ومن بعدها الشرقاط كأهداف تعد مهمة للانطلاق صوب الموصل، وقد تمكنت الوحدات المشاركة بالهجوم من تحقيق أهدافها باقتدار، فالخسائر بين صفوف المنتسبين كانت بسيطة على العكس من خسائر العدو التي تعد كبيرة نسبياً، وفي الشرقاط على وجه الخصوص سجل ولأول مرة أن غالبية السكان فضلوا البقاء في بيوتهم بانتظار القوات المسلحة ليثبتوا أنهم كانوا تحت سلطة داعش مكرهين وانهم مواطنون عراقيون انتظروا بصبر العودة الى حضن الوطن.
    ان ما حققه الجيش العراقي وعموم القوات المسلحة يعد نقلة نوعية في جوانب الاستعداد لمعركة الموصل المقبلة والتي سوف لن تكون زمنياً بعيدة عن الآن، وهي المعركة التي ستكون فاصلة في وقع الصراع داخل العراق وخارجه، والتي سيخوضها منتسبو القوات المسلحة بمعنويات عالية وبخبرة قتال جيدة تمكنهم من ادارة المعركة بكفاءة عالية ستقصر من أمد المعركة التي تراهن داعش على اطالتها للضغط على الحكومة، وتمكنهم من الحفاظ على أرواح الموصليين وهو الهدف الأسمى للمعركة، وستجعل من المدينة مقبرة للدواعش تنهي وجودهم في العراق الذي اختير ساحة للمعركة الدولية بالضد من الارهاب. ان المعنويات العالية والاستعدادات الجارية والقبول الشعبي، والانتظار الطويل لأهل الموصل مع الموقف الدولي المؤيد والمناصر للعراق في انهاء المعركة سيجعل معركة الموصل معركة ليست صعبة وستنتهي بوقت قياسي، وسيتكبد فيها الارهاب الخسارة الاكبر، وستمهد في نهاية المطاف الى وضع داخلي وخارجي للبلاد اذا ما تم استغلاله بشكل صحيح فانه سيمكن العراق من الخروج من أزمته ويحل الكثير من مشاكله لينطلق الى مستقبل أفضل.