ديفيد فرانسيس
الصين صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لكن عملتها اليوان ظلت خارج نادي صندوق النقد الدولي لأقوى المناقصات الدولية، لكن هذا تغير الأسبوع الماضي. فبعد سنوات من إصلاحات تحرير الاقتصاد، أعلن صندوق النقد الدولي يوم السبت الماضي أن «اليوان» سينضم إلى مجموعة الصندوق لعملات «حقوق السحب الخاصة». والمجموعة تمثل نوعاً من شبه العملة التي لا يستخدمها إلا الصندوق لتزويد الخزائن الرسمية للدول بالمال حين يضيق التمويل، وقيمة هذه العملة يحددها قوة كل عملة في سلة عملات تضم الدولار والجنيه الاسترليني واليورو والين الياباني وأصبح اليوان الصيني الآن ضمن السلة. وانضمام الصين إلى المجموعة رمزي إلى حد كبير فيما يتعلق بحركة السوق لأن النمو الاقتصادي البطيء للصين لن يحصل على جرعة دعم مباشرة وسريعة بمجرد الانضمام، لكن هذا يمثل مكافأة لجهود الصين في الآونة الأخيرة لفتح اقتصادها أمام الاستثمارات والتأثيرات الأجنبية، وهو أمر طالب به الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خزانته جاك ليو منذ سنوات، لكن ضم الصندوق لليوان يعد اعترافاً بأن الصين، التي ظلت لعقود مغلقة أمام ذلك النوع من الاستثمارات الأجنبية المباح في الأسواق الحرة في العالم كله، أصبحت الآن مفتوحة أمام النشاط الاقتصادي. إنه يوضح أن بكين تسمح لاقتصادها بأن يكون خاضعاً لقوة العرض والطلب نفسها التي تحرك اقتصاد الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وبريطانيا في الاتجاهات السلبية أو الإيجابية.
وأخيراً، يوضح قرار الصندوق أن بنك الإقراض الدولي الطارئ يؤمن بأن الصين أصبحت تسمح بشكل متزايد للأسواق أن تحدد قيمة اليوان. وتلاعب بكين بعملتها شغل اهتماماً كبيراً في مسار الحملة الرئاسية الأميركية الحالية، فقد اتهم كل من المرشح «الجمهوري» دونالد ترامب والمرشحة «الديموقراطية» هيلاري كلينتون بكين بإبقاء قيمة عملتها منخفضة لدعم حركة الصادرات الراكدة، وأعلن البنك المركزي الصيني (بنك الشعب الصيني) في بيان أن «الانضمام إلى مجموعة حقوق السحب يمثل مرحلة محورية في جعل اليوان عملة دولية ويمثل تأكيداً لنجاح النمو الاقتصادي الصيني ونتائج إصلاح وانفتاح القطاع المالي». ورفض الصندوق طلب الصين الانضمام للمجموعة عام 2010. وأبقى الصندوق اليوان خارج المجموعة لأنه تاريخياً لم يُستخدم في السوق الحرة، أي لم يستخدم على نطاق واسع في التعاملات الدولية أو في التعاملات النقدية الدولية. وفي أغسطس عام 2015، مد الصندوق المدى الزمني لتوسيع سلة العملات إلى سبتمبر 2016.
وذكر تقرير عن تقدم العمل في الصندوق صدر في أغسطس عام 2015 أن الصين لم تتبن إصلاحات تحرير السوق التي يطالب بها الصندوق، والتي طالما وعد الرئيس الصيني أن بكين ستلتفت إليها. وبعد أسبوع سمحت بكين بتعويم اليوان لثلاثة أيام لتترك العرض والطلب يحدد قيمته مثل اليورو والجنيه الاسترليني كل يوم.
ومع انخفاض قيمته تنخفض معها قيمة الأسهم الصينية ليهبط معها باقي العالم.
وفي سبتمبر 2015، أعلنت الصين أنها ستفتح بورصتها أمام البنوك المركزية الأجنبية مما يسمح للاحتياط الاتحادي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي أن يضارب على قيمة اليوان. وسابقاً، كان يتعين على البنوك المركزية أن تحول استثماراتها إلى اليوان من خلال البنوك المحلية وهي عملية مكلفة ومعقدة، وكان هذا الإجراء إجبارياً لأن البنوك المركزية تستطيع الآن التحوط في مضارباتها على عملة أخرى مثل اليورو أو الدولار في الصين، لأن هذه العملات تستطيع الآن أن تحل محل اليوان. ثم في أكتوبر عام 2015، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيزيل الحد الأعلى لسعر الفائدة على الودائع، وهذا يعني أن المؤسسات المالية تستطيع أن تقدم للمدخرين الصينيين سعر فائدة قائم على أساس السوق لأموالهم على خلاف سعر الفائدة الذي كان البنك المركزي الصيني يقرره. ولا شيء في هذا يعني أن اليوان سيحل محل الدولار باعتباره العملة القياسية للعالم قريباً. وكما أشار وزير الخزانة الأميركية في الأيام القليلة الماضية أن «الوجود كجزء من سلة مجموعة حقوق السحب الخاصة في صندوق النقد الدولي بعيد إلى حد كبير» عن أن يصبح اليوان عملة احتياط عالمية. وقرار صندوق النقد الدولي لا يعني أيضاً أن السلطات الصينية ستتوقف عن التدخل في الاقتصاد لبقاء عملتها قوية أو لمنع الخسائر الهائلة في الأسهم الصينية مثل تلك التي شهدتها الصيف الماضي.