التصنيف: الرأي

  • ميركل ولوبان… إحداهما ستصوغ مستقبل أوروبا

    ناتالي نوغايريد
    حمل امرأتان مختلفتان، ليست بينهما تيريزا ماي، كل الاختلاف مستقبل أوروبا بين يديهما، إذ تندلع معركة الفوز بروح أوروبا بين أنجيلا ميركل ومارين لوبان، فنشهد اليوم صداماً بين شخصيتين ورؤيتين: المستشارة الألمانية مقابل زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية، التي تُعتبر الحزب اليميني الأكبر في أوروبا، وفي حين تستعد بريطانيا لمغادرة الاتحاد الأوروبي يكتسب دور البعد الفرنسي- الألماني في تحديد مصير القارة الأهمية الكبرى منذ نهاية الحرب الباردة.
    فما يحدده هذا البعد أساسي: ما إذا كانت أوروبا قادرة على الاستمرار كمشروع، وما إذا كان بالإمكان إنقاذ مبادئ رئيسة، مثل حكم القانون، والديمقراطية، والتسامح، حيث ستُخاض هذه المعركة على صعيد وطني عام 2017 خلال الانتخابات البالغة الأهمية التي ستُعقد في فرنسا وألمانيا، إلا أن هذه الانتخايات ستمس كل الأوروبيين.
    يعيش خصم مارين لوبان الأقوى خارج فرنسا: أنجيلا ميركل، إذ تكره لوبان ميركل، وتمقت ميركل لوبان، وتتواجه هاتان المرأتان في صراع على صعيد أوروبا كلها.
    لم يسبق لميركل ولوبان أن التقتا، وما من سبب يساهم في لقائهما هذا. في السنة الماضية جلستا ذات مرة قرب بعضهما في البرلمان الأوروبي، إلا أن ميركل لم تلتفت إلى لوبان، معبرةً عن ازدرائها لها، وفي ذلك اليوم صبت لوبان جام غضبها على هولاند، واصفة إياه بـ«نائب المستشارة الألمانية» الخاضع، بعد أن ندد بالشعبوية في خطابه.
    لهاتين المرأتين قاسم مشترك واحد لا غير: عمق قناعتهما السياسية، فقد بدت أنجيلا ميركل راسخة في رسالتها عن أن الترحيب باللاجئين يشكّل خطوة صائبة، في المقابل تندد لوبان «بأسلمة القارة المتفشية»، كذلك ترغب ميركل في إنقاذ المشروع الأوروبي، في حين تقف لوبان بزخم وراء قوى تسعى إلى تقويضه (أخبرت أخيراً شبكة «سي إن إن» أن فرنسا تحوّلت إلى «مقاطعة» في الاتحاد الأوروبي). تدعم ميركل أيضاً الروابط عبر الأطلسي، أما لوبان فمعجبة بروسيا خلال عهد بوتين، حتى إن حزبها يشغل محور الشبكات الموالية للكرملين في أوروبا، وخصوصاً المالية منها. على صعيد مختلف تستمد لوبان عقيدتها من اليمين المتطرف التاريخي في فرنسا، أفكار شارل مورا، والعنصرية الاستعمارية، في حين أن ميركل ابنة رجل دين بروتستانتي تشكّل الحريات الفردية بالنسبة إليها قيماً بالغة الأهمية. فضلاً عن ذلك اعتادت لوبان تسليط الضوء على واقع أنها امرأة مطلقة تدخن السجائر (في محاولة منها لتظهر بمظهر المرأة العصرية) في تباين واضح مع أسلوب ميركل الأكثر تحفظاً، مع أن ذلك لا يعني أن شخصيتها أقل قوة.
    لطالما كانت استراتيجية ميركل المناهضة للوبان خفية في جزئها الأكبر، ولكن في شهر مايو عبّرت هذه المستشارة بشكل واضح عن رفضها لها، فخلال خطاب ألقته في مدرسة الليسيه الفرنسية في برلين، أعلنت أنها ستعمل على إبقاء «القوى السياسية الأخرى أكثر قوة من الجبهة الوطنية، إن كان ذلك ممكناً من الخارج»، وشكّلت كلماتها هذه تعليقاً صريحاً لم نعتده من ميركل، وسارع داعمو لوبان إلى اتهام المستشارة بالتدخل في السياسات الفرنسية، لكن ميركل لطالما ربطت التفاعلات الشعبوية التي أدت إلى بروز لوبان بنهوض حزب «البديل من أجل ألمانيا» الألماني اليميني المتطرف، الذي يهدد بقلب السياسات في بلدها.
  • متلازمة تنزيه الطغاة

    سنان أنطون
    «كان يعرف حماقات البشر كما يعرف يده/ وكان عظيم الاهتمام بالجيوش والأساطيل/ كان النوّاب المحترمون ينفجرون ضحكاً إذا ضحك/ وإذا بكى/ كان الأطفال الصـــغار يموتـــون في الشــوارع». و. ه. أودن (من «نقش على قبر طاغية»).
    هناك طاغية يضحك في قبْره. وطاغية آخر يضحك في قَصْره. ولكن لماذا يضحك الطغاة؟ أهي ضحكات تشبه ضحكات نيرون وهو يرى روما تحترق؟ يقول المؤرخون إنّ نيرون لم يعزف القيثارة، ولم يضحك وهو يشاهد روما تحترق، كما يُشاع. ولم يكن في روما أصلاً! بل قدم إليها من آنتيوم وأشرف بنفسه على محاولات إطفاء الحرائق. لكنها أسطورة رفعها التكرار إلى مصاف الحقيقة وأصبحت أمثولة: نيرون يتلذّذ باحتراق روما.
    يضحك الطغاة الذين أعنيهم، مجازياً أو فعليّاً (مجازياً للذين سقطوا وفعليّاً للذين ما زالوا) لأن بعض الأساطير التي نسجوها، وتمّ نسجها وترسيخها عنهم وعن عهودهم، مازالت تفعل فعلها، وإن بطرق غير مباشرة أحياناً (وحتى بعد سقوط نظامهم أو تضعضع أركانه). ولعل المثال الأوضح هو خطاب المماهاة بين الطاغية وبين الدولة والوطن. وهو خطاب رسّخه جيش من الشعارات والأناشيد والأغاني والطروحات والمقالات والقصائد والجداريّات التي ربطت «القائد» بالوطن حتّى بات يصعب تخيّل الثاني من دون أن يحتل الأوّل المشهد، إن لم يخسفه بأكمله.
    ومع أن عمر الدولة يفوق عمر الطاغية بعقود طويلة، إلا أن عصرها «الذهبيّ» (المتخيّل طبعاً، والذهبيّ بإسقاطات الحاضر على الماضي، وبفعل الذاكرة الشديدة الانتقائيّة) يتطابق مع سنيّ حكمه. ومع أن استبداده وسياساته وحروبه، الداخليّة والخارجيّة، هي التي أضعفت مؤسسات الدولة ومسختها، فإن خطاب المماهاة المتجذّر يترجم الحنين إلى زمن كانت مؤسسات الدولة تعمل فيه بانتظام نسبي، يترجمه إلى مراثٍ للطاغية ولزمنه. ومع أن سياسات الطاغية الكارثية وحساباته الخاطئة هي التي سهّلت وأدّت إلى احتلال البلاد، أو أجزاء منها، أو ساهمت في حالة أخرى في جعلها ساحة لحروب بالنيابة، فإن خطاب المماهاة يجعل الطاغية رمزاً للسيادة والاستقلال.. اللذيْن فرّط بهما سيادته!
    يضحك الطغاة، لأنهم يعرفون أنّهم يستفيدون من منطق التضادّ الثنائي المهيمن، ولأنهم يدركون أنّ وحشية بعض أعدائهم ستستخدم في آخر المطاف من قبل البعض كمساحيق لتجميل وجوههم ولتخفيف أثر بشاعتهم ووحشيتهم. وكلما ضحك الطاغية كان الأطفال الصغار يموتون في الشوارع!
  • حروب الوثائق المسربة

    راشيل مارسدن
    بدءاً من «ويكليكس» ووصولاً إلى «دي سي ليكس» ليس هناك أي نقص في البيانات المسربة التي تظهر على الإنترنت، والتي يعد بعضها سرياً للغاية. إلا أنه عند وجود عمليات تسريب، ينصب معظم تركيز الناس على هوية المصدر المُسرب، مع أنه ليس للأخير أي صلة بالبيانات، إلى حد كبير، ولا سيما إذا كانت البيانات موثوقاً بها.
    (علماً بأن المرء يدرك ما إذا كانت البيانات المسربة ذات مصداقية أم لا، في حال تم إرسال شكوى عن وجود تسريب). وعوضاً عن ذلك، يجب علينا سؤال أنفسنا ما إذا كنا نريد بالفعل ثقافة الشفافية الكلية، مع إمكانية الوصول للبيانات، لتصبح تلك العادة الجديدة مألوفة، حتى في الأمور التي تتعلق بالأمن الوطني.
    في حال أدت الأجهزة الاستخبارية عملها على نحو جيد، فإنه بإمكانها لعب دور حاسم للغاية في الديمقراطيات. لقد أقر إيريك فان دير سيبت، المتحدث باسم مكتب المدعي العام الاتحادي البلجيكي، أخيراً، للصحيفة الإخبارية البلجيكية «لو سوار» أن المنظمة طلبت المساعدة لتحليل البيانات، وذلك من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، أملاً بتحديد مكان صلاح عبدالسلام، الفرنسي المولود في بلجيكا، والمشارك في الهجمات الإرهابية في باريس، أواخر شهر نوفمبر الماضي.
    ولقد تم إلقاء القبض على صلاح عبدالسلام في شهر مارس الماضي، عقب ساعات فقط من جنازة شقيقه المصنف كإرهابي، إبراهيم عبدالسلام، والذي فجر نفسه في أحد مقاهي باريس.
    ولم يؤكد القاضي البلجيكي استخدام بيانات وكالة الأمن القومي الاستخبارية، إلا أن من الصعب تخيل عدم استعانة مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» بوكالة الأمن القومي وطلب تزويده بمعلومات استخبارية إلكترونية أجنبية.
    من الذي سيقدم شكوى بخصوص ذلك؟ هل سيتمكن أي أحد في بلجيكا أو فرنسا من النهوض والدفاع عن الحقوق المدنية للمتطرفين الإرهابيين بسبب عمليات اختراق لـ«جهات أميركية ذات نفوذ»؟ إن الأمر مستبعد.
    وفي هذا الموضوع، تبرز حقيقة هامة يقوم عليها الجدل حول استخدام الاستخبارات الحكومية، ألا وهي أن الغاية تبرر الوسيلة. ففي حال كانت النتيجة النهائية للاستخبارات واستخدام المعلومات إيجابية، فإن عدد الشكاوى والتسريبات سيقل.
    ولن يهتم أحد بالقنوات الدبلوماسية المرتبطة بالحروب، في حال كانت التدخلات العسكرية ناجحة بدرجة كبيرة. إلا أننا شهدنا تحول كل من العراق وليبيا لأعشاش لإيواء إرهابيين دربتهم وكالة المخابرات المركزية، فضلاً عن ملاحظتنا وجود اتفاقيات تجارية تسلب وظائف الأميركيين من أيديهم. لينتهي الأمر بتفكير الناس كالتالي: «لا أرى حدوث أي أمر مفيد ها هنا. لذا من الممكن أن رجال وكالة الأمن القومي يمضون جل أوقاتهم في العمل على قراءة رسائلي الإلكترونية».
    لقد كشفت ملفات «ويكيليكس» عن علاجات «البوتوكس» التي خضع لها الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، كما أماطت اللثام عن علاقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإيطالي السابق سلفيو برلسكوني، التي تشبه الرسائل الإلكترونية اللجنة الوطنية الديمقراطية، حيث أظهرت الرسائل المؤامرة ضد بيرني ساندرز، منافس هيلاري كلينتون.
    يترك كل ذلك انطباعات بأن النخب في المؤسسة الحاكمة تمضي وقتها على أمور تافهة، بدلاً من العمل على حل المشكلات الحقيقية.
    تأتي المعلومات المسربة كعلامة على إخفاق نظام الحصانة. وإلى أن يتم تطهير جوهر الحكومة من عدم الكفاءة والاستغلال، التي أظهرتها التسريبات، فإنه ليس هنالك شك في انبثاق المزيد من التسريبات.
    ستسفر حرب المعلوماتية، شأن كل حرب، عن أضرار جانبية. إذ كشفت المعلومات المسربة عن أسماء مخبرين وغيرهم من المصادر الاستخباراتية، ممن خاطروا، بشكل كبير، للتعاون مع الحكومة الأميركية. الأمر الذي يعني وجود عدد قليل من الناس المهتمين بالتعاون مستقبلاً.
    ومن هنا، هل نريد أن تصبح التسريبات الوضع الاعتيادي الجديد؟ بالطبع الإجابة هي لا. ففي الديمقراطيات الفعالة، لا يمكن تمييز المسؤولين الحكوميين عن المدنيين. وبالتالي فإن أولئك الذين يسربون المعلومات التي تكشف المسؤولين الحكوميين يعرضون في الحقيقة المدنيين لخطر أن يصبحوا أهدافاً للأعداء الذين باستطاعتهم استغلال تلك المعلومات. لكن عندما تكون الديمقراطية غير فاعلة فإن هناك هوة بين الحكومة والمواطنين وبالتالي يوجد هنالك ما يبرر ذلك الكشف الإلكتروني.
    ومع ذلك، وعلى المدى البعيد، فإن التسريبات لا تضر لأن الديمقراطيات تعاني من عيوب كامنة بالنسبة إلى لعبة المعلومات المجانية والتسريبات. وعلى غرار ما يمكن للمرء أن يعتقد من أن أي أحد يمكنه أن يتعرض للاختراق، فإن معظم المعلومات المسربة ما هي إلا نتيجة لعمليات اختراق داخلية عمل خلالها شخص من الداخل على تسريب البيانات لشخص على الإنترنت.
    إذ متى كانت آخر مرة رأينا فيها بيانات حقيقية مسربة من روسيا، أو الصين، أو إيران؟ يبدو أن تلك الدول تبلي بشكل أفضل في مسألة حماية البيانات الحساسة. وبالطبع هي لا تستخدم متعاقدين خارجيين.
  • خيارات كارثية

    فيكتور ديفز هانسون
    بدأت الحرب العالمية الثانية، ظاهرياً، عند غزو ألمانيا لبولندا، وبعد ذلك بستة أشهر، وتحديداً قبل خمسة وسبعين عاماً، تفجرت الأحداث في العالم. في الحقيقية، عقب هزيمة بولندا السريعة على يد الألمان في شهر سبتمبر عام 1939، اقتصر معظم الصراع خلال العامين اللاحقين، على أوروبا الغربية. وبحلول فصل صيف عام 1940، عملت بريطانيا على اقتصار انتصارات هتلر على أوروبا فحسب.
    لم تكن كل من أميركا وآسيا منخرطتين في توسع نطاق حرب عام 1941، إلى أن هاجم الألمان كلاً من «بيرل هاربر» ومنطقة ملايا البريطانية في السابع والثامن من شهر ديسمبر. ومع ذلك، لم تصبح الحرب عالميةً، حقاً، إلى أن أعلنت كل من ألمانيا وإيطاليا، ولأسباب غير مفهومة، الحرب على أميركا في 11 ديسمبر 1941.
    لقد جرى توريط أميركا، وعلى الفور، في حرب تجري على جبهتين، براً وبحراً وجواً، ضد دول المحور من الدائرة القطبية الشمالية إلى الصحراء الكبرى، ومن ساحل ولاية فلوريدا إلى الصين. لقد اعتبرت تلك الأحداث المأساوية الثلاثة، التي وقعت عام 1941، البداية الحقيقية للحرب العالمية الثانية، التي لقي فيها نحو 65 مليون شخص حتفهم، أكثر من 60% منهم من المدنيين.
    لم يكن أدولف هتلر، حينها، بحاجة لمهاجمة الاتحاد السوفييتي، الذي شكل دولة واسعة النطاق، لم يتمكن حتى نابليون بونابارت من غزوها بنجاح، والتي كانت توفر الكثير من المصادر الطبيعية لآلة حرب هتلر الألمانية. كما لم يكن لدى اليابان أي سبب لشن غارات على البريطانيين والأميركيين في المحيط الهادي. فضلاً عن عدم تخطيط أي ديمقراطية الشروع في حرب مع اليابانيين.
    لقد كان بإمكان اليابان الصناعية، الحصول على معظم نفطها من جزر الهند الشرقية الهولندية، التي تمثلها إندونيسيا حالياً. أما بالنسبة إلى هولندا، فقد تمت هزيمتها من قبل ألمانيا، لتتجرد في ذلك الوقت من كونها قوة استعمارية.
    وبالنظر إلى عدم إعلان ألمانيا الحرب على أميركا عقب الهجوم على بيرل هاربر، إلا أنه قد كان من الممكن أن تركز أميركا على اليابان، وأن تترك بريطانيا لوحدها لتواجه ألمانيا، وذلك على غرار ما فعلت منذ عام 1939.
    عقب استعمار كل دول أوروبا الغربية، شعرت ألمانيا هتلر بأنها لا تقهر. ورأت أن الاتحاد السوفييتي ضعيف، ومهيأ لأن يتم طعنه في الظهر، بشكل مزدوج. ووقتها، كانت اليابان قد اقتطعت مساحات كبيرة من الصين، لينتاب قادتها شعور مماثل بحيازتها الفعالية الشاملة، وكانت تكن احتراماً قليلاً لأميركا الانعزالية، بالطريقة ذاتها التي كان يزدري بها هتلر روسيا.
    لقد عمدت كل من إيطاليا وألمانيا لتجاهل القدرة الصناعية الجلية لأميركا. لتعلنا الحرب، من دون الأخذ في الحسبان، أن ليس بمقدورهما صنع حاملة الطائرات أو طائرة مهاجمة بأربع محركات، بينما كان بإمكان أميركا إنتاج تلك الطائرات بأعداد كبيرة للغاية.
    ولم يتوقف كل من هتلر، أو الزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني، من التفكير في أن كلا القوتين، ألمانيا وإيطاليا، لن تتمكنا من الوصول إلى أميركا، وذلك بينما كان لدى الأخيرة الإمكانات والقدرات لشن غارات تفجيرية على أوروبا، وتحقيق هبوط عسكري هناك.
    خلال الوقت الراهن، تعتقد جماعات إرهابية كتنظيم «داعش»، ودول كروسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران، تعتقد على نحو خاطئ، بأن كلاً من أوروبا وأميركا القويتين بشكل أكبر، ولكنهما تفتقران أحياناً للهدف الواضح.
    وفي عالم منطقي، سيكون من الغباء المطلق، أن يحاول تنظيم «داعش» تكرار أحداث الحادي عشر من سبتمبر في صورة هجوم إرهابي.
    كما سيكون من غير المنطقي، أن تستولي روسيا على دول البلطيق، على غرار طريقة استيلائها على شبه جزيرة القرم، ناهيك عن أنه من السذاجة، أن تدفع الصين لإجراء حرب برية أو بحرية مع اليابان أو تايوان. ورغم ذلك، فإن تلك القوى قد تقنع نفسها بأن الفوائد المتوقعة تفوق التكاليف.
  • وطن على أطلال حضارات!

    ÔåÇÈ Âá ÌäíÍ
    ÃÕÈÍÊ ãÑÊÇÈÇð Ýí ÃãÑ åÐå ÇáÈáÇÏ¡ ÇáÊí ßÇäÊ ÊÓãì ÈáÇÏ ãÇ Èíä ÇáäåÑíä¡ Ãæ ÈáÇÏ æÇÏí ÇáÑÇÝÏíä¡ íÍÏËäÇ ÇáÊÇÑíÎ ÚäåÇ¡ ÅäåÇ ßÇäÊ Ãæáì ÇáÍÖÇÑÇÊ ÇáÈÔÑíÉ¡ Ýåí ãåÏ áÍÖÇÑÉ ÓæãÑ æÈÇÈá æÃßÏ æÂÔæÑ¡ ÅÐÇ ßÇäÊ Êáß ÇáÍÖÇÑÇÊ ãä åÐå ÇáÃÑÖº ÝÃíä ÃåáåÇ æÃÈäÇÆåÇ¿ åá ÇäÞÑÖæÇ ãä Úáì åÐå ÇáãÚãæÑÉ¿ ÅÐÇ ÃíÞäøÇ ÈåÐÇ ÇáÊÇÑíÎ áæÌæÏ ÃØáÇá áÈÚÖ ÍÖÇÑÇÊåº Ýåá ãä ÈÞÇíÇ áÃÈäÇÁ ÃæáÆß ÇáÐíä ÃÓ Êáß ÇáÍÖÇÑÇÊ¿
     ÃÑÖ ÝíåÇ ÎØÊ ÃäÇãá ÇáÓæãÑíæä¡ Ýí ÌäæÈ ÇáÚÑÇÞ¡ Ãæá ÍÑÝ ÚÑÝÊå ÇáÈÔÑíÉ¡ ÝßÇäÊ ÇáßÊÇÈÉ ÇáãÓãÇÑíÉ¡ ÃÚÙã ÇÎÊÑÇÚ Ýí ÇáÊÇÑíΡ ÍÊì ÕÇÑÊ áÛÉ ÇÊÕÇáÇÊ ÇáÔÑÞ ÇáÃæÓØ áÃáÝí ÚÇã¡ ÝÅÐÇ ßÇäÊ åÐå ÇáÈáÇÏ ÚáãÊ ÇáÚÇáã ÇáßÊÇÈɺ ÝáãÇÐÇ åí ÇáÂä áÇ ÊßÊÈ¿
     ÃÑÖ ÎÑÌ ÌáÌÇãÔ ãäåÇ¡ íÈÍË Úä ÓÑ ÇáÎáæÏ¡ æÈÚÏ ÑÍáÉ ÔÇÞÉ ÚÇÏó ÎÇÆÈÇð¡ áßäå äÙÑ á ãÏíäÊå “ÇæÑæß” ÝæÌÏå ÃÝÖá Úãá íõÎáÏ ÇÓãå¡ Ýßã ßÇä ÚÙíãÇ Ðáß Çá ÍíäåÇ¡ æßã ßÇäÊ Êáß ÇáÍÖÇÑÉ ÚÙíãÉ¿ ÝÃíä ÃåáåÇ¿
    ÃÑÖ æÖÚ ÝíåÇ ÍãæÑÇÈí ãÓáÊå ÇáÔåíÑÉ¡ ÝßÇäÊ “ÔÑíÚÉ ÍãæÑÇÈí” ÃÞÏã æÇÔãá ÇáÞæÇäíä Ýí æÇÏí ÇáÑÇÝÏíä¡ Èá Ýí ÇáÚÇáã ÃÌãÚ¡ Ýåí ÊäÙã ÇáÃãæÑ ÇáÅÏÇÑíÉ¡ æÇáÇÞÊÕÇÏíÉ æÇáÚÓßÑíÉ ááÏæáÉ¡ ßÇä åÐÇ ÞÈá ÃÑÈÚÉ ÂáÇÝ ÚÇã¡ ÝÃíä Êáß ÇáÞæÇäíä æÃíä ÃåáåÇ!
    Ãíä äÍä ÇáÂä ãä Êáß ÇáÍÖÇÑÉ¿ ßÇäÊ åÐå ÇáÈáÇÏ ãÑßÒ Úáã æÊÌÇÑÉ æÒÑÇÚÉ¡ ÞÈá ÃáÇÝ ÇáÓäíä¡ ÎÑÌ ãä åÐå ÇáÃÑÖ ãä íÈÍË Úä ÓÑ ÇáÎáæÏ¡ ÃãÇ ÇáÂä ÝÈÏá ÇÎÊÑÇÚ ÇáßÊÇÈÉ¡ ÝÇä ÞÇÏÊäÇ ÇÎÊÑÚæÇ ÊÒæíÑ ÇáÔåÇÏÉ! ÝÇäÍÏÑ ãÓÊæì ÇáÊÚáíã äÍæ ÇáåÇæíÉ¡ æÊÑßäÇ ÇáÞæÇäíä æÇáÍÖÇÑÉ æÇáÕäÇÚÉ æÇáÒÑÇÚÉ.
    æÍøóÏó ÍãæÑÇÈí ÃÑÇÖí ÇáÚÑÇÞ¡ ÈÚÏãÇ ßÇäÊ ãÊÝÑÞÉð¡ Ýåæ ÞÇÆÏ ÚÓßÑí ÈÇÑÚ¡ ÃãÇ ÞÇÏÊäÇ ÝÞÏ ÞÓãæå æÖíÚæå¡ ÃãÇã ÛÑÈÇÁ æãÌãæÚÇÊ åãÌíÉ¡ ÌÇÁÊ ãä ÇáÕÍÑÇÁ áÊÛÒæäÇ æÊÞÊáäÇ¿ ãÌãæÚÇÊ äÈÐÊåã ÇáÍÖÇÑÉ¡ æÑÝÖÊåã ÇáÃÑÖ¡ ÚÇ辂 Ýí ÃÑÖ ÇáÍÖÇÑÇÊ ÝÓÇÏÇð æÎÑÇÈÇ!
    ÈÚÏ ÍãæÑÇÈí æãÓáÊå¡ åÇ äÍä Çáíæã äÍÊßã áÔÑíÚÉ ÇáÛÇÈ¡ íÚíÔ ÃÈäÇÁ åÐÇ ÇáæØä Çáíæã¡ æßÃäåã ÛÑÈÇÁ Ýí åÐå ÇáÃÑÖ¡ ãÊÝÑÞíä æãäÞÓãíä¡ ÞÏ ä ÍÖÇÑÊåã æÊÑᑀ åæíÊåã¡ ÝÕÇÑ ÇáæÇÍÏ ãäåã íÊåã ÇáÂÎÑ¡ æÊÑᑀ æØäåã¡ ÝÇáãÕÇäÚ ãÚØáÉ¡ æÇáãÒÇÑÚ ÎÇæíÉ¡ æÇáÊÌÇÑÉ ÎÇÓÑÉ¡ áÇ äÚáã áãó ßá åÐÇ ÇáÎÑÇÈ æÇáÙáã æÇáÝÞÑ¡ Íá ÈåÐÇ ÇáÔÚÈ¿ æßíÝ áÈÚÖ ÇáÓÇÓÉ ÇáÝÇÓÏíä æÇáÝÇÔáíä¡ Ãä íÎÏÚæå ÇáãÑÉ Êáæ ÇáÃÎÑì¿! ÝÃíä ßá Ðáß ÇáÊÃÑíο ÍÞíÞÉ åæ Ãã ÇßÐæÈÉ¿ ÅÐÇ ßÇä ÍÞíÞÉ ÝáãÇÐÇ ßá åÐÇ ÇáÊÎáÝ ÇáÐí äÍä Ýíå¿!
  • لغة استعلائية ضد سود أميركا

    د. منار الشوربجي
    سود أميركا عادوا لصدارة المشهد الأميركي من بابين، الأول حملة ترامب، والثاني الموقف من إسرائيل، لكن جمع بينهما خيط رفيع، هو استخدام لغة استعلائية في مخاطبة السود.
    ترامب الذي بدأ الأسبوع وكأنه نادم على كل عبارة مثلت إهانة لأي جماعة أميركية، وقال في منتصفه، إنه سيسعى إلى كل أصوات السود، ألقى خطاباً في نهايته، يفترض أن يكون وسيلته لاجتذاب أصواتهم، فكان بمثابة إهانة جديدة وإدانة لعلاقة الرجل بالأعراق والإثنيات المختلفة في أميركا!
    فترامب اختار مقاطعة أغلبيتها الساحقة من البيض، ليخاطب سود أميركا، ثم راح يستخدم كل الصور النمطية السلبية عن السود، ليطلب منهم انتخابه!، فهو قال لهم نصاً «أنتم تعيشون في فقر، ومدارسكم ليست جيدة، وتعانون البطالة، و58 % من شبابكم عاطلون. ما الذي ستخسرونه بحق الجحيم؟»، يقصد إذا ما أعطوه أصواتهم.
    والحقيقة أن استخدام الصور النمطية ضد السود لاستغلالهم أو التقليل من شأنهم، ليس جديداً في سياق العنصرية الأميركية. والصورة التي رسمها ترامب، تحمل ملامح عنصرية لا تخطئها العين.
    فسود أميركا، مثلهم مثل باقي الأميركيين، منهم الأطباء والأكاديميون والعلميون والجامعيون. ومن بينهم من هم في ثراء ترامب، ومنهم من يعيشون في فقر. ومن السود من يدرس في مدارس خاصة ممتازة، ومنهم من يدرس في مدارس عامة فقيرة.
    لكن الأسوأ من ذلك، هو أن اللغة الاستعلائية في ذلك الخطاب، تمتد لتشمل تجاهل الأسباب المختلفة التي تجعل نسبة تأييد السود لترامب، تقارب الصفر في بعض الولايات. فالرجل كان على رأس الحركة التي سعت لطرد أوباما، أول رئيس من أصول أفريقية، من منصبه، بزعم كاذب، مؤداه أنه لم يولد على الأرض الأميركية.
    وبالتالي، لا يحق له دستورياً أن يتولى الرئاسة، وترامب قال وقتها، إنه دفع مالاً لمجموعة من المحققين لتقصي حقيقة شهادة ميلاد أوباما، بل قال ذات مرة، إنه يملك «معلومات مدمرة» لأوباما جمعها هؤلاء. هو نفسه الذي بعد أن نشر أوباما شهادة ميلاده التي تثبت أنه ولد في ولاية هاواي، فلم يعتذر ترامب عن شيء مما قاله، لكن يبدو أن الأثر العميق لتلك الواقعة تحديداً على السود الأميركيين، ليس من بين ما اهتمت حملة ترامب في إدراكه.وموقف ترامب المعادي للمسلمين، مرتبط بشكل وثيق بموقف السود منه، ففضلاً عن أن كتلة معتبرة من السود مسلمين، فإن سود أميركا يدركون، بحق، أن أي موقف معادٍ لأحد الأقليات، يعني العداء لها جميعاً، وهو بالضبط الإدراك الذي يجعل من منطق «ليس لديكم ما تخسرونه» بمثابة إهانة.
    أكثر من ذلك، فإن تاريخ الأحزاب الأميركية، هو ذاته الذي يناقض ما قاله ترامب. فهو بعد أن طالبهم بالتصويت له، بمنطق «ليس لديكم ما تخسرونه»، أضاف أنه بعد السنوات الأربع الأولى من حكمه، سيحصل عند إعادة انتخابه على 95 % من أصواتهم، لكن السود، الذين ارتبطوا يوماً بالحزب الجمهوري، حزب إبراهام لينكولن. لأنه كان مسؤولاً عن إلغاء العبودية، تحولوا للحزب الديمقراطي بأغلبية ساحقة، منذ تولي روزفلت الرئاسة، وتبنيه لما صار يعرف ببرامج( «العهد الجديد»، التي ساعدت الأقليات والطبقة العاملة والفقراء.وبوابة ترامب لم تكن وحدها مسؤولة عن عودة السود للصدارة، إذ كانت إسرائيل هي البوابة الأخرى. فبعد أن نشرت إحدى منظمات حركة «حياة السود مهمة»، برنامجها السياسي الذي أدانت فيه الدعم الأميركي لإسرائيل، هاجمت مجموعة من المنظمات اليهودية الأميركية، وعدد من الإعلاميين، الحركة، وركزت تحديداً على استخدام البرنامج لتعبير «الإبادة الجماعية» و«الأبارتيد»، في وصف ممارسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين. اللافت للانتباه، هو اللغة الاستعلائية أيضاً التي تأخذ شكل إعطاء محاضرة للسود حول المقبول وغير المقبول. فمنظمة «مكافحة التشهير» اليهودية الأميركية، استخدمت تعبيرات لافتة في إدانتها للبرنامج، إذ وصفت ما جاء فيه عن إسرائيل بأنه «كريه».أما آلان ديرشوويتز، اليميني المعروف، فقد وجه محاضرة لحركة السود، تحمل تهديداً، مؤداه أنه ما لم تقم «بحذف تلك العبارات من برنامجها، وتتبرأ منها، فلن يتعامل معها» أي شخص، «أسود أو أبيض أو من أي إثنية أخرى»!
    القضية في حالة ترامب، ليست في سعيه لأصوات السود، فذلك هو ما يفعله أي مرشح لأي منصب انتخابي. وإنما القضية الاستعلائية، ناهيك عما تنضح به من عنصرية. والقضية أيضاً ليست في إدانة ما جاء في برنامج حركة السود.فمن حق أي من كان أن يجد في برنامج أي حركة أو منظمة ما ينبغي إدانته، لكن القضية، مرة أخرى، هي اللغة الاستعلائية المستخدمة ضد جماعة عرقية، ظلت طوال تاريخها تعرف عن ظهر قلب، العنصرية الصريحة، وتلتقط فوراً اللغة الاستعلائية، بل وكل سبل التحايل المرتبطة بالعنصرية المستترة.
  • مفاهيم كيري المعكوسة

    إيلي ليك
    ينتابني أحياناً شعور يدفعني إلى التمنّي على الرئيس أوباما أن يختلق أزمة عالمية ويطلب من جون كيري العمل على حلّها، وبحيث يكون الهدف الكامن وراء ذلك إشغال وزيره للخارجية حتى لا يجد الوقت الكافي لرفع سقف التأزّم في الأزمات التي يشهدها العالم بالفعل. وتعال نستعرض ما حدث في نيودلهي هذا الأسبوع عندما نطق كيري بتعليق متميز حول التوترات التي يشهدها بحر الصين الجنوبي. حيث قال في معرض تعليقه على الموضوع: «لا يوجد حل عسكري له». وكان قد سئل عن رأيه في موقف اللامبالاة الذي أعلنته الصين من القرار الذي اتخذته المحكمة الدولية في لاهاي في يوليو الماضي بالإعلان الصريح عن رفضها القاطع لادعاء الصين بحقها السيادي على بعض المناطق الإقليمية التابعة للفيلبين في بحر الصين الجنوبي.
    وقال: «نحن نريد تشجيع القواعد السلوكية في إدارة شؤون بحر الصين الجنوبي. وندعم الجهود الدبلوماسية أثناء سعينا لحل المشكلة، مع اقتناعنا الراسخ بعدم وجود حل عسكري لها». وأشار أيضاً إلى أن الولايات المتحدة ليس من مصلحتها «تأجيج الصراع، بل إنها تحاول تشجيع الطرفين على حلّ خلافاتهما حول حقوقهما السيادية بالطرق المشروعة وعبر الجهود الدبلوماسية».
    وأنا أرى أن أسلوب كيري في التفكير ينطوي على نقطتين تستحقان التوقف عندهما فيما يتعلق بهذا الموضوع. تكمن أولاهما في الموقف الواضح للولايات المتحدة من أن تطبيق الأحكام الصادرة عن محكمة لاهاي هو أمر غير قابل للتفاوض. ورغم أن الولايات المتحدة لم تتخذ موقفاً رسمياً منحازاً لأي طرف فيما يتعلق بالنزاع السيادي في بحر الصين الجنوبي، فمن الواضح أنها تدعم حكم القانون وتعارض محاولات الصين الهادفة لفرض سيادتها على تلك الشواطىء والمياه الإقليمية من طرف واحد. فما الذي يعنيه إذن أن يدعو كيري الطرفين للسعي لحلّ هذه المشكلة وكأنها قضية تتعلق بعملية السلام العربية الإسرائيلية؟ أنا أقول له إن الطرف الوحيد الذي يعمل على تأجيج الصراع في بحر الصين الجنوبي هي الصين ذاتها.
    وهناك ما هو أهم من ذلك، ويتعلق الأمر بملاحظة كيري المتعلقة بالحلول العسكرية. دعونا نذكر هنا بأن الصينيين يعتقدون بما لا يدع مجالاً للشك، بوجود حلّ عسكري لمشاكلهم في بحر الصين الجنوبي. ودليل ذلك أنهم لا زالوا يقيمون الجزر الاصطناعية قريباً من مناطق النزاع وينشرون أسلحتهم فوقها.
    كما أن المنهج الأساسي الذي تلتزم به إدارة أوباما للتعامل مع هذه الأزمة يكمن في الحل العسكري، وكان الأجدر بكيري أن يقول هذا. ولقد سارعت الولايات المتحدة إلى إرسال وحدات من أسطولها السابع إلى داخل المناطق المتنازع عليها تحت شعار «حرية الإبحار». رغم أن هذه الوحدات لم تتعمد اختراق المياه المجاورة للجزر الاصطناعية الصينية، فإنها تشكل بحدّ ذاتها الردّ الذي تراه الولايات المتحدة مناسباً على الاستفزازات الصينية.
    وعلى أن المناورات المتكررة التي تنفذها القوات الأميركية مع حلفائها في شرق آسيا تعتبر بدورها موقفاً واضحاً لطريقة تعامل الولايات المتحدة مع الموضوع. وعلينا ألا ننسى أيضاً صفقات بيع الأسلحة الأميركية للدول المهددة من الاستفزازات الصينية. ومعظم الإجراءات التي تبنتها واشنطن تحت مسمى «المحور الآسيوي» تضمنت تكريس الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. وهذا كله لا يعني استبعاد الاتصالات الدبلوماسية مع الصين، لكن إيحاءات كيري بالحل السلمي تقوّض تلك الجهود، لاسيما أنها جاءت في وقت شجبت فيه المحكمة الدولية الاستفزازات الصينية.
    ويوم الخميس الماضي، قال لي دانييل بلومينثال، مدير قسم الدراسات الآسيوية في معهد العمل الدولي: «لقد كانت كل المواقف المنددة بالاستفزازات الصينية في بحر الصين الجنوبي تتضمن شقّها العسكري». وأضاف إلى ذلك توضيحاً يفيد بأن هذا لا يعني بأن الولايات المتحدة سوف تبدأ بشن حربها ضد الصين، لكن كل الخبراء، سواء أكانوا من خارج أو داخل الحكومة الأميركية، يتحدثون عن إجراءات عسكرية يمكن اتخاذها لردع الصين. وتتضمن تلك الإجراءات إرسال وحدات من البحرية الأميركية لمرافقة قوارب الصيادين في المصائد الفيلبينية الواقعة داخل المنطقة التي تزعم الصين سيادتها عليها، أو توجيه الأوامر للمدمرات والفرقاطات الأميركية بإجراء دوريات قريباً من الجزر الاصطناعية التي أقامتها الصين.
    وهذه الإجراءات كلها أصبحت مهمة الآن وخاصة أثناء انعقاد قمة مجموعة العشرين في مدينة «هانجزهاو» الصينية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وخلال الأشهر القليلة الماضية، لمّحت الصين إلى إعداد خطط للبدء بإنشاء جزر اصطناعية جديدة في المياه البحرية الضحلة التي تدعى «سكاربورو شول» ومنعت الصيادين الفيلبينيين من الاقتراب منها رغم الحكم الصادر عن المحكمة الدولية والذي يرفض السيادة الصينية عليها.
  • فخ المديونية

    ãÍãÏ ÔÑíÝ ÃÈæ ãíÓã
    ÃÎØÑ ãÇ ÓÊæÇÌåå ÇáÈáÇÏ ÈÚÏ ÒæÇá ÎØÑ «ÏÇÚÔ»¡ åæ ÝÎ ÇáãÏíæäíÉ ÇáÐí ÃÍíØ ÈãÈÑÑÇÊ ÇáÇÓÊÏÑÇÌ äÍæ åÐÇ ÇáÝÎ ÈåÏÝ ÊÌííÑ ÇáÇÞÊÕÇÏ ÇáæØäí áíßæä ÊÇÈÚÇ æÐíáÇ ááÔÑßÇÊ ÇáÊí ÓÊÍßã ãäØÞÉ ÇáÔÑÞ ÇáÇæÓØ æÇáÚÑÇÞ ÈÔßá ÎÇÕ ÈæÕÝå ÇáãÝÕá ÇáÃÓÇÓ Ýí ãÔÑæÚ ÇáÔÑÞ ÇáÃæÓØ ÇáßÈíÑ.
    ÈãÚäì ÂÎÑ Çä ßá ãÇ ÊÚÑÖÊ áå ÇáÈáÇÏ ãä ÝÊä æÇÎÊáÇáÇÊ ÃãäíÉ æÊÑÏò Ýí ÇÏÇÑÉ ãÝÇÕá ÇáÇÞÊÕÇÏ æÇáÈäíÉ ÇáÊÍÊíÉ ßÇä äÊíÌÉ áÞÕÏíÉ ÃÔÑäÇ áåÇ ãÑÇÑÇ¡ Ýí æÞÊ ßÇäÊ ÊÊåãäÇ Ýíå ÈÈÛÇæÇÊ ÇáÓíÇÓÉ ÈÇáÊÈÔíÑ áÜ”äÙÑíÉ ÇáãÄÇãÑÉ” æåÇ åí ÇáÈáÇÏ ÊäÒáÞ äÍæ ÝÎ ÇáãÏíæäíÉ æÇáÈÈÛÇæÇÊ ÊÄßÏ Çä ÕäÏæÞ ÇáäÞÏ æÇáÈäß ÇáÏæáííä áä íÊÑßÇäÇ äæÇÌå ÔÍ ÇáÓíæáÉ ÇáãÇáíÉ æÓíãäÍÇäÇ ÇáãÒíÏ ãä ÇáÏíæä. 
    ÇÐä äÍä ÇÒÇÁ ãÑÍáÉ ÊßíÝ áÊÌííÑ ßá ãÝÇÕá ÇáÇÞÊÕÇÏ ÇáÚÑÇÞí áÕÇáÍ ÇáÑÓÇãíá ÇáÊí ÊÏíÑ ÏÝÉ ÇáÓíÇÓÉ Ýí Ïæá ÚÏíÏÉ ãä ÇáÚÇáã æÊÍÑß ÇáãÄÓÓÇÊ ÇáãÇáíÉ ÇáÏæáíÉ¡ ÈÝÚá ÇáÇÔÊÑÇØÇÊ ÇáÊí ÊÝÑÖåÇ åÐå ÇáÌåÇÊ ßáãÇ ÞÏãÊ ÞÑÖÇ áÊãæíá ÞØÇÚ ãÚíä.. æÞÏ íÓÃá ÓÇÆá (ßíÝ¿) .
    æÇáÌæÇÈ åæ: ãÒíÏ ãä ÇáÏíæä íÚäí ãÒíÏÇ ãä ÇáÇÔÊÑÇØÇÊ ÇáÊí ÊÊÑß áåÐå ÇáÌåÇÊ ÍÞ ÇáÊÍßã Ýí åíßáíÉ ÇáÇÞÊÕÇÏ ÇáÚÑÇÞí.. ÝÎÐ ãËáÇ  Çä ÕäÏæÞ ÇáäÞÏ ÇáÏæáí æãäÐ Çä ÝÑÖ æÕÇíÊå Úáì ÇáÇÞÊÕÇÏ ÇáÚÑÇÞí ÈÝÚá ÓáØÉ ÇáÇÍÊáÇá ßÇä íØÇáÈ ÈÖÛØ ÇáäÝÞÇÊ ÇáÊÔÛíáíÉ (ÇáÊí ÊÓÊåÏÝ ÇáÑæÇÊÈ æÇáÈØÇÞÉ ÇáÊãæíäíÉ æÇáäÝÞÇÊ ÇáÍÇßãÉ ÇáÇÎÑì) áÕÇáÍ ÇáäÝÞÇÊ ÇáÇÓÊËãÇÑíÉ¡ æåÐå ÇáãØÇáÈ ßÇäÊ ÊæÍí ááØÇÑÆíä Úáì ÇáÕÏÇÑÉ¡ Çä ÓíÇÓÉ åÐå ÇáãÄÓÓÇÊ ÇáÏæáíÉ ÇáÊí ÃÏÇÑÊ ÔÄæä ÇáÚÏíÏ ãä ÇáÏæá ÈÝÚá ÇÔÊÑÇØÇÊ ÇáãÏíæäíÉ áÕÇáÍ ÇáÔÑßÇÊ ÇáÊí ÊÍßã ÇáÚÇáã ßÇäÊ ÊæÍí Çä ÈÚÖ åÐå ÇáÔÑæØ åÏÝåÇ ÎÏãÉ ÇáÇÞÊÕÇÏ ÇáÚÑÇÞí¡ ÇÐ Çä ÖÛØ ÇáäÝÞÇÊ ÇáÊÔÛíáíÉ áÕÇáÍ ÇáÇÓÊËãÇÑíÉ íÚäí ÇáÊÚÌíá Ýí ÇáÈäÇÁ æÇáÇÚãÇÑ áÕÇáÍ ÔÑßÇÊ æãÄÓÓÇÊ ÇáÞØÇÚ ÇáÚÇã¡ æåÐÇ ãÇ áÇ íäÓÌã ãÚ åÏÝ åÐå ÇáãÄÓÓÇÊ ÇáÊí ÊÔÊÑØ ÇáÇäÊÞÇá ÈÇáÇÞÊÕÇÏ äÍæ ÇÞÊÕÇÏ ÇáÓæÞ æÊÑß ÇáÓÇÍÉ ááÞØÇÚ ÇáÎÇÕ áíÏíÑ ÇáÝÚÇáíÇÊ ÇáÞØÇÚíÉ ãÞÇÈá ãäÍ ÇáÞÑæÖ¡ ãÇ íÚäí Çä ÇáãÓÊåÏÝ åæ ÇáÞØÇÚ ÇáÍßæãí ÇáÐí íÑÇÏ ÇÎÊÒÇáå æÊÑß ÚÌáÉ ÇáÇÞÊÕÇÏ ááÞØÇÚ ÇáÎÇÕ ãä ÎáÇá ÖÛØ ÇáäÝÞÇÊ ÇáÊí ÊÎÕ ÇáãÚÇÔÇÊ æÇáäÝÞÇÊ ÇáÍÇßãÉ.. æÍíä áã íßä ÈæÓÚ ÇáÞæì ÇáÓíÇÓíÉ ÇáÊí ÊÏíÑ ÔÄæä ÇáÈáÇÏ ÇáãÓÇÓ ÈåÐå ÇáãÝÇÕá ÎÔíÉ Çä ÊÊÑÇÌÚ ÔÚÈíÊåÇ æÊåÒã Ýí ÓÇÍÉ ÇáÊÕÇÑÚ ÇáãÔÊÚáÉ¡ ßÇä áÇÈÏ Ãä ÊÊÍæá åÐå ÇáãØÇáÈ Çáì ÇÔÊÑÇØÇÊ ãÝÑæÛ ãäåÇ áäÞá ÇáÇÞÊÕÇÏ ßáíÇ ááÞØÇÚ ÇáÎÇÕ ÇáÐí äÖÌÊ ÇãæÇáå ÈÇáÊÚÇæä ãÚ ÝÚÇáíÇÊ ÇáÝÓÇÏ Ýí Ùá ÇáÇÑÈÇß ÇáÃãäí æÇáÊÕÇÑÚ ÇáÓíÇÓí ÇáÐí ÊÑÊÈ Úáíå ÛíÇÈ ÓáØÉ ÇáÞÇäæä æÇÎÊáÇá ÚáÇÞÇÊ ÇáÓæÞ. ÇÐ ÌÇÁ ÇäÎÝÇÖ ÃÓÚÇÑ ÇáäÝØ æÇÑÊÝÇÚ äÝÞÇÊ ÇáÍÑÈ Úáì ÇáÇÑåÇÈ æãÇ ÎáÝÊå ãä ÊÏÇÚíÇÊ ÝÖáÇ Úä ÇáÊÏãíÑ ÇáßÈíÑ Ýí ÇáÈäíÉ ÇáÊÍíÉ áäÍæ ÇÑÈÚ ãÍÇÝÙÇÊ ÈÃÞÖíÊåÇ æäæÇÍíåÇ æãÑÝÞÇÊåÇ ÇáÇÞÊÕÇÏíÉ æÇáÎÏãíÉ ãÚ ÊÕÇÚÏ ÝÚÇáíÇÊ ÇáÝÓÇÏ áíßæäÇ ÇáíÏ ÇáãæÌÚÉ ÇáÊí ãÓßÊ ÈåÇ ÇáÌåÇÊ ÇáÏÇÆäÉ æåí ÊÖÚ ÇÔÊÑÇØÇÊåÇ ÇáÊí ÊÕÏÑåÇ ÔÑØ ÖÛØ ÇáäÝÞÇÊ Ýí ÇáÞØÇÚ ÇáÍßæãí æÇíÞÇÝ ÇáÊÚííäÇÊ áËáÇË ÓäæÇÊ ãÊÊÇáíÉ æÇáÊÚÌíá ÈäÞá ÇáÞØÇÚ ÇáÚÇã ááÞØÇÚ ÇáÎÇÕ æÊÔÑíÚ ÞÇäæä ÇáÚãá ÇáÐí íÖãä ááÚÇãáíä Ýí ÇáÞØÇÚ ÇáÎÇÕ ãÇ ááÚÇãáíä Ýí ÇáÞØÇÚ ÇáÚÇã ÈåÏÝ ÇáÊÃÓíÓ áÇÞÊÕÇÏ ÓæÞ ÑÇÓãÇáí ÊÞæÏå ÇáÑÓÇãíá ÇáãÍáíÉ ÇáÊí áä ÊÓÊØíÚ Çä ÊäåÖ ÈÇáÊäãíÉ ÇáÍÞíÞíÉ ãÇáã ÊÞæÏåÇ ÇáÑÓÇãíá ÇáÚãáÇÞÉ ááÔÑßÇÊ ÇáÚÇÈÑÉ ááÞÇÑÇÊ Ýí ÇáÞØÇÚÇÊ ÇáÑÆíÓíÉ æãäåÇ ÞØÇÚ ÇáÕäÇÚÇÊ ÇáäÝØíÉ æÇáÞØÇÚÇÊ ÇáÕäÇÚí æÇáÒÑÇÚí¡ æáã ÊÊÖãä ÇáÔÑæØ äÕÇ íáÒã ÇáÍßæãÉ ÈãÍÇÑÈÉ ÇáÝÓÇÏ æÇáãÝÓÏíä Ãæ ÊÍÓíä ÇáÇÏÇÑÉ Ýí ÇáÞØÇÚ ÇáÍßæãí ÇáÐí ÊÓÈÈ ÈÇäåíÇÑ Úãá ÇáÔÑßÇÊ ÇáÚÇãÉ æÇÞÊÕÑ ÇáÃãÑ Úáì ÇÔÇÑÇÊ ÈÓíØÉ Ïæä ÇáÒÇã . 
    æåßÐÇ ÊÊÕÇÚÏ æÊíÑÉ ÇáÇÔÊÑÇØÇÊ ÇáÊí ÊÊÖãä Ýí ßá ãÑÉ äÕæÕÇ ÊæÍí ÈÇáÏÚã ãä ÞÈíá ÚÏã ÅåÏÇÑ ÇáÛÇÒ ÇáØÈíÚí Ýí Ííä Çä ÇáÚÑÇÞ æÖÚ ÇáÓÊÑÇÊíÌíÉ ÇáæØäíÉ ááØÇÞÉ ÇáÊí äÕÊ Úáì ÎØØ ÇíÞÇÝ åÏÑ ÇáÛÇÒ ÞÈá Ãä íÊÝÖá ÇáÈäß ÇáÏæáí ÈæÖÚ åÐÇ ÇáÔÑØ¡ ãÚ ÊÃßíÏå Úáì ÇãßÇäíÉ ÇáÚÑÇÞ ÈÇáÇÞÊÑÇÖ ãä ÃÓæÇÞ ÇáãÇá ÇáÚÇáãíÉ ÈÖãÇäÉ ÇáÈäß ÇáÏæáí¡ ÝíãÇ ÌÇÁ ÞÑÖ ÕäÏæÞ ÇáäÞÏ ÇáÏæáí ÇáÃÎíÑ áíÄßÏ ÇãßÇäíÉ ÑÝÚ ÇáÊÕäíÝ ÇáÇÆÊãÇäí ááÚÑÇÞ ãä ÞÈá ãÄÓÓÇÊ ÇáÊÕäíÝ ÇáÇÆÊãÇäí ÇáÚÇáãíÉ áÊæÓíÚ ÏÇÆÑÉ ÇáÇÞÊÑÇÖ ãä Úãæã ÇáÏæá ÇáÃÚÖÇÁ Ýí åÐå ÇáãÄÓÓÇÊ ÇáÊí ÊÞæÏ ãÕÇáÍ ÇáÔÑßÇÊ ÇáÚÇáãíÉ áÊÍßã ÇáÚÇáã ÈÇÓáæÈ ÇáãÑÇÈí
     «ÔÇíáæß» . æÈäÇÁ Úáì ãÇ ÊÞÏã áÇÈÏ ãä ÊÍÑß ÓÑíÚ áÊÝÚíá 쾄 ÇáÞØÇÚÇÊ ÇáÍÞíÞíÉ æÊÝÚíá 쾄 ãÈÇÏÑÉ ÞÑÖ ÇáÈäß ÇáãÑßÒí æÇáÊÍÑß ÇáÌÇÏ ÈÔÃä ÇáÞÑæÖ ÇáãæÞæÝÉ ÈÐãÉ ÇáãÓÊáÝíä ãä ÇáãÕÇÑÝ ÇáãÊÎÕÕÉ ÇáÊí ãäÍÊ ÈÝÚá ãÈÇÏÑÇÊ ÍßæãíÉ áÏÚã ÞØÇÚÇÊ ÇáÒÑÇÚÉ æÇáÕäÇÚÉ æÇáÇÓßÇä ÝÖáÇ Úä ÃåãíÉ ÊÍÑíß ÇáßÊáÉ ÇáäÞÏíÉ ÇáãßÊäÒÉ ÎÇÑÌ ÇáÊÏÇæá ÇáãÕÑÝí æÇáÈÍË Úä ãÎÇÑÌ ááÎáÇÕ ãä ÇáÝÓÇÏ æÊÌäÈ ÇáæÞæÚ Ýí ÝÎ ÇáãÏíæäíÉ ÇáÐí ãÇ ÒÇá íØÈÞ Úáì ÇáÚÏíÏ ãä ÇáÏæá ÇáÊí ÓáãÊ ÃæÑÇÞ ÇÚÊãÇÏåÇ ßÏæá ÃÓíÑÉ ááÔÑßÇÊ ÇáÊí ÊÍßã ÇáÚÇáã.  
  • الحاجة لعلماء الاجتماع

    نوح سميث
    الشيء الذي قد لا يعرفه كثيرون، هو أن عدد علماء الاقتصاد في المجال العام، يفوق بكثير عدد علماء الاجتماع. فالرئيس الأميركي مثلاً لديه «مجلس المستشارين الاقتصاديين»، لكن ليس لديه مجلس لعلماء الاجتماع. وكل مرشح رئاسي لديه فريق اقتصادي، وليس لدى أي منهم فريق اجتماعي. وهناك مؤسسات رسمية مثل البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبنوك الاحتياطي الفيدرالي، تكتظ بالاقتصاديين، دون أن تكون هناك مؤسسات مماثلة تكتظ بخبراء وعلماء الاجتماع.
    وبالنسبة للمجال الإعلامي، نرى أن علماء اقتصاد كباراً، مثل بول كروجمان وغيره، يجتذبون قطاعاً عريضاً من المشاهدين، ويحظون باهتمام ثقافي كبير، أما علماء الاجتماع، فرغم أن عدداً قليلاً منهم يتفاعل مع الجمهور، إلا أن معظمهم يتحصنون في أبراجهم العالية.
    هذا شيء يدعو للخجل، لأن هناك أعداداً متزايدة من المشكلات في أميركا، تتطلع إلى علماء الاجتماع -وليس علماء الاقتصاد- من أجل إيجاد حل لها.
    ومن أمثلة هذه المشكلات التمزق الأسرى؛ فإذا ما عرفنا أن نسبة متزايدة من أفراد الطبقة العاملة الأميركية، لا يقدمون على الزواج، وإذا ما تزوجوا فإنهم لا يستمرون كثيراً كذلك، فسنتوصل إلى أن النتيجة الحتمية وهي زيادة مطرده في أعداد الأميركيين الفقراء الذين ينشؤون في أسر وحيدة العائل، ما يقلص الحراك الاجتماعي بدوره، لأن الأبناء الذين يتربون في مثل هذه الأسر الوحيدة العائل، يكسبون عادة- عندما يكبرون- مالاً أقل من غيرهم من الأبناء الذين تربوا في أسر متماسكة يعمل فيها الأب والأم.
    لماذا تتفكك الأسر الأميركية؟ وما الذي يمكننا عمله لعكس هذا الاتجاه؟ السبب الجوهري يمكن أن يكون اقتصادياً؛ أي نقص الوظائف للرجال، كما يدعي البعض، لكن ذلك لا يعني أن الاقتصاديين، سيكون لديهم أكثر من ذلك كي يقولوه عن هذا الموضوع.
    هناك مثال آخر وهو الجريمة. رغم أن نسبة ارتكاب الجرائم العنيفة، قد انخفضت انخفاضاً كبيراً مقارنة بأعلى معدل وصلته في تسعينيات القرن الماضي، لكن المعدل الحالي للجرائم لا يزال أعلى من مثيله في دول أخرى مثل كندا وأستراليا. اقتناء الأسلحة من العوامل المسببة لذلك، لكنه بالتأكيد ليس العامل الوحيد والحاسم، لأن اقتناء الأسلحة في كندا مرتفع لحد ما لكن عدد جرائم القتل الجماعي أقل بكثير من مثيلتها في أميركا.
    والحقيقة أن ارتفاع نسبة الجرائم العنيفة في معظم الولايات المتحدة في الماضي، يتحدى التبريرات المبسطة. فالاقتصاديون اكتفوا عادة بالتنقيب عن تبريرات غير محتملة، سجلها من النجاح ليس كبيراً، وهو ما يرجع لأن النظرية الاقتصادية الأساسية، لم تكن فعالة في تفسير أسباب الجريمة ولا الكيفية التي يمكن منعها بها. أما علماء الاجتماع فيدرسون في غالبية الأحيان الأسباب الجوهرية لتلك الجرائم، والكثيرون منهم كانت لهم دراسات معمقة حول هذا الموضوع.
    المخدرات والانتحار مشكلتان أخريان كبيرتان. فقد لاحظ الاقتصاديون ارتفاعاً مقلقاً في استخدام المخدرات، والإفراط في الكحوليات، ونسبة الانتحار، بين بعض المجموعات الفرعية من الأميركيين خلال العقدين الأخيرين، لكن الأسباب التي تقف وراء هذه الاتجاهات السلبية، لم تكن واضحة بالنسبة لهم.
    العنصرية والعلاقات بين الأعراق، تمثل مشكلة رابعة كبيرة. فانحيازات إدارات الشرطة الأميركية، مثل إدارة بالتيمور، والانحيازات العامة في منظومتي الأمن والعدالة، ليست من نمط الأشياء التي يعرف الاقتصاديون كيف يفسرونها أو يعالجونها.
    كما لا يعرف الاقتصاديون الكثير عن ظاهرة التفرقة العنصرية في مجال الإسكان. فكل ما يستطيعونه حيال ذلك هو إيراد نماذج للكيفية التي يمكن للعنصرية أن تؤثر بها على مجال الإيجارات، والحراك الاجتماعي، لكن ليس لديهم سوى القليل مما يمكنهم قوله بشأن الكيفية التي يمكن بها تقليص ذلك.
    هناك العديد من الأمثلة الأخرى التي يمكن إيرادها، لكني أعتقد أن التشخيص بات واضحاً، وهو أن الولايات المتحدة تعاني من خلل وظيفي اجتماعي، على صعيد العديد من الجبهات، وأن علاج هذا الخلل في أيدي علماء الاجتماع وليس علماء الاقتصاد. بيد أن الشيء الذي يدعو للغرابة هو أن علماء الاجتماع مازالوا غائبين عن النقاش العام.
    كيف يمكننا علاج ذلك؟ من الخطوات المهمة في هذا الشأن، أن يبدأ أساتذة علم الاجتماع نشر أوراق عملهم على شبكة الإنترنت، كما يفعل علماء الاقتصاد.
    هذا فيما يتعلق بالمجال الأكاديمي. أما فيما وراء هذا المجال، فعلى الحكومة والإعلام أن يدركا أنهما بحاجة إلى المزيد من الجهد لإخراج علماء الاجتماع من قوقعتهم. وفي هذا السياق على السياسيين والمرشحين الرئاسيين الاستعانة بعلماء الاجتماع كمستشارين، وعلى الصحف الاستعانة بالمزيد منهم لكتابة أعمدة ثابتة فيها.
    وأخيراً يتعين القول إن الأمر يتوقف على علماء الاجتماع في نهاية الأمر، إذ عليهم أن يبادروا بالخروج من أبراجهم الأكاديمية، وأن يقدموا يد المساعدة لإعادة وضع المجتمع الأميركي على المسار السليم مجدداً.
  • حزن ونصائح يابانية

    Úáí ÔÇíÚ
    äÓãÚ ßËíÑÇð Ãä ÇáÔÚÈ ÇáíÇÈÇäí ãä ÇáÔÚæÈ ÇáÍíøÉ¡ æÈÇáÊÃßíÏ ááÞÇÆá ÃÏáÉ æÔæÇåÏ íÍÕíåÇ ÏÚãÇð áÐáß ÇáÑÃí¡ æáÚáø ããøÇ ÚÒøÒ Ýí äÝÓí åÐÇ ÇáÑÃí¡ ãÇ ØÇáÚÊå ÞÈá ÃíÇã ãä ßáãÇÊ æÑÏÊ ÈÕíÛÉ ãÞÇá ááÓÝíÑ ÇáíÇÈÇäí Ýí ÇáÚÑÇÞ ÇáÓíÏ (Ýæãíæ ÅíæÇí) ÎÕø Èå ÃÍÏ ÃÚãÏÉ ÕÍíÝÉ ÇáÕÈÇÍ¡ æÌÇÁ ÇÓÊÐßÇÑÇð áÝÇÌÚÊíä¡ æÌÏ ÇáÓÝíÑ ÑÇÈØÇð ÈíäåãÇ¡ ÍíË Úäæä ßÊÇÈÊå: “ÇáßÑÇÏÉ æãÍäÉ ßÇäÊæ”¡ æßÇäÊæ ÅÞáíã íÇÈÇäí íÖã ÇáÚÇÕãÉ Øæßíæ¡ ÊÚÑÖ ÓäÉ 1923 áäßÈÉ ßÈíÑÉ ÈÚÏ ÒáÒÇá ãÏãÑ.
    ÇáÓÝíÑ ÇáíÇÈÇäí æÝí íæã ÐßÑì ÇáÒáÒÇá¡ ÑÃì Ãä íÌÏøÏ ÇáÊÚÇÒí áÐæí ÖÍÇíÇ ÊÝÌíÑ ÇáßÑÇÏÉ ÇáÅÌÑÇãí¡ ãáãÍÇð Åáì ÞæÇÓã ãÔÊÑßÉ Èíä æÇÞÚÊíä¡ æÌÏ ÅäåãÇ ÊÔßáÇä ãÃÓÇÉ ÅäÓÇäíÉ ÍÞíÞÉ¡ ÅÖÇÝÉ áæÌæÏ ÞÇÓã ãÔÊÑß ÈäÔæÈ ÍÑíÞ åÇÆá¡ ÕÇÑ ÓÈÈÇð ÑÆíÓÇð áÓÞæØ ÃÚÏÇÏ ßÈíÑÉ ãä ÇáÖÍÇíÇ Ýí ÇáÍÇÏËíä ÇáÃáíãíä¡ íæã ÇÓÊÚÑ «áåíÈ ÇáäíÑÇä» áíÞÊá 100 ÃáÝ ÅäÓÇä æÞÊ ÒáÒÇá «ßÇäÊæ»¡ æãÓÈÈÇð ÇÓÊÔåÇÏ ÇáãÆÇÊ ãä ÇáÔÈÇÈ Ýí ãÃÓÇÉ ÇáßÑÇÏÉ. 
    æÈÏÞøÉ (íÇÈÇäíÉ) ãÍßãÉ íÈíä ÇáßÇÊÈ ßíÝ Åä ÇáÔÚÈ ÇáíÇÈÇäí æÈÊÚÇÞÈ ÍßæãÇÊå¡ æÖÚ ÏÑÓ «ßÇäÊæ» äÕÈ Úíäíå¡ áíÌÚá ãä ÇáÚÇÕãÉ Øæßíæ æãÍíØåÇ ÇáÅÞáíãí -ÝÖáÇð Úä ÌãíÚ ÇáãÏä ÇáíÇÈÇäíÉ- ÃßËÑ ãÑæäÉ æÕãæÏÇð áÇãÊÕÇÕ ÇáÒáÇÒá æãæÇÌåÉ ÇáÍÑÇÆÞ. æãæÖÍÇð ÇáÂáíÉ ÇáÊí ÇÊÎÐÊåÇ ÇáÍßæãÉ áÅÚÇÏÉ ÇáÇÚãÇÑ Ýí Ðáß ÇáæÞÊ ¡ æÝÞ ÎØÉ ÇãÊÏÊ áËãÇä ÓäæÇÊ æÈãÌãá ßáÝÉ ÞÏÑåÇ 60 ÈÇáãÆÉ ãä ãæÇÒäÉ ßáø ÓäÉ¡ ãÚÊÈÑÇð Ãä ãÇ ãÖì ÃÓåã ÈæÖÚ Øæßíæ Ýí ãßÇäÊåÇ ÇáÚÇáãíÉ Çáíæã.
    æíÈíä ÇáÓÝíÑ ÇáíÇÈÇäí¡ ÈãæÏøÉ ÇáãÊÚÇØÝ¡ ÃåãíÉ ÇáÅÝÇÏÉ ãä ãÇ ÍÕá¡ áÍÙÉ Êã ÇÓÊÍÏÇË Ãæá ÊÔÑíÚ íäÙã ãÚÇííÑ ãÞÇæãÉ ÇáÒáÇÒá Ýí ÇáíÇÈÇä. ÅÖÇÝÉ Åáì ÈÐá ßá ÇáÌåæÏ áÜ«ÊØæíÑ ÇáÊÞäíÇÊ ÇáÍÏíËÉ Úáì ãÓÊæì ÊÕãíã ÇáãÈÇäí áÊÕÈÍ ÃßËÑ ãÞÇæãÉ ááÒáÇÒá¡ ÝÖáÇð Úä ÇÓÊÎÏÇã ãæÇÏ ÇáÈäÇÁ ÛíÑ ÇáÞÇÈáÉ ááÇÍÊÑÇÞ”. ãÔíÑÇð Åáì ãÇ ÃÓåãÊ Ýíå «ãÃÓÇÉ ßÇäÊæ» ãä íÞÙÉ áÊÚÏíá ÇáÞæÇäíä æÇáÖæÇÈØ¡ æÝÑÖ ÔÑæØ ááÈäÇÁ æÇáÊÕÇãíã ÈÃÚáì ÇáãÚÇííÑ ÇáããßäÉ¡ æÇáì ãÇ ÃæÌÈ ÇÓÊÐßÇÑ Êáß ÇáÝÇÌÚÉ ÈÇÊÎÇÐ ÐßÑì ÍÏæËåÇ íæãÇð æØäíÇð ááÊÏÑíÈ Úáì ÇáÅÓÚÇÝÇÊ æÅÎáÇÁ ÇáãÈÇäí. æíÎÊã ÇáÓíÏ ÇáÓÝíÑ ãÞÇáå ÈÑÌÇÁ Ãä ÊÕÈÍ ãÃÓÇÉ ÇáßÑÇÏÉ æãÇ ÌÑì ÝíåÇ ÊÌÑÈÉ ããÇËáÉ áãÇ ÍÕá ÈÚÏ ÒáÒÇá «ßÇäÊæ» áÊÛíøÑ ÇáãÓÊÞÈá ÇáÚÑÇÞí äÍæ ÇáÃÝÖá æÈÔßá æÇÖÍ¡ æÍÊì Êßæä ÇáÍßæãÉ ãÊÑÌãÉ Ðáß ÇáÏÑÓ Åáì ÇÌÑÇÁÇÊ ÝÚáíÉ ÊãäÚ ÍÕæá ãÃÓÇÉ ãÔÇÈåÉ.
    ÈÇáÊÃßíÏ¡ ÌåÇÊ ãÍáíÉ ÑÓãíÉ ÚÏíÏÉ ÇØáÚÊ Úáì ãÞÇá ÇáÓíÏ (Ýæãíæ ÅíæÇí) æÓíßæä áßáãÇÊå ÇáæÞÚ ÇáãÝíÏ Úáì ÈÚÖåÇ¡ ÝÇáÅÔÇÑÇÊ ÇáæÇÑÏÉ Ýí ÇáãÞÇá ÊÐßøÑ ÈãÇ ÇÚÊÑÝÊ Èå ÃæÓÇØ ãÍáíÉ ÈÍÕæá ÊÞÕíÑ æÎáá Ýí ÇáÅÌÑÇÁÊ ÇáæÞÇÆíÉ ÇáÊí ßÇä ãä Çáããßä Ãä ÊÎÝÝ ãä ÇáßÇÑËÉ¡ æáÚáø ãä ÇáãæÌÒ Çáãåã¡ ÇáÞæá ÃãáÇð: Åä ãÃÓÇÉ ÇáßÑÇÏÉ íÌÈ Ãä Êßæä ÍÏÇð ÝÇÕáÇð¡ íæÌÈ Úáì ÇáÓáØÇÊ ÇáãÍáíÉ Ýí ÇáÚÇÕãÉ -æÈÞíÉ ÇáãÍÇÝÙÇÊ ÊÈÇÚÇð- ÝÑÖ ÅÌÑÇÁÇÊ ææÓÇÆá æÞÇÆíÉ ßÇÝíÉ ÊãäÚ ÍÏæË ÇáßæÇÑË¡ ãËá äÕÈ ÓáÇáã ØæÇÑÆ Ýí ÌãíÚ ÇáÈäÇíÇÊ¡ æÊßËíÝ ÇáÑÞÇÈÉ ÇáÕÇÑãÉ Úáì ÃåãíÉ ÇáÊÌåíÒ ÈãÖÎÇÊ ááãØÇÝí æÛíÑåÇ. 
    ÔßÑÇð ááÓíÏ ÇáÓÝíÑ Úáì ÍÒäå ÇáäÈíá æäÕíÍÊå ÇáËãíäÉ.