التصنيف: الرأي

  • تغيير السفير السعودي

    حسين علي الحمداني
    العلاقات العراقية السعودية شهدت توترات كثيرة منذ غزو نظام صدام للكويت عام 1990 والتي بدأت معها القطيعة الدبلوماسية، وتصور البعض منا أن زوال نظام صدام في 9 نيسان 2003 سيمهد الطريق لعودة هذه العلاقات بشكلها الطبيعي خاصة وان الرياض كانت من العواصم المتحمسة للحرب التي أطاحت بنظام الحكم في العراق آنذاك وان واشنطن التي قادت هذه الحرب تمركزت غالبية قواتها في قواعد عسكرية في السعودية. 
    الأمر لم يكن هكذا بل ازدادت الهوة بين بغداد والرياض لدرجة إنها تبنت دعم فصائل ارهابية ضد العملية السياسية في العراق وتأجيج الصراع الطائفي بدرجة كبيرة جدا مما شكل منعطفا خطيرا في مرحلة مهمة من مراحل بناء النظام الديمقراطي في العراق هذا النظام كانت تتصور بعض دول الجوار إنه نموذج سيتم تصديره إليها كما حصل في نهاية السبعينيات عبر شعار تصدير الثورة الإسلامية في إيران ولكن العراق لم يرفع شعار تصدير الديمقراطية بل دول الجوار العراقي تصورت ذلك بشكل جعلها تحاول الابقاء على عراق ضعيف غير قادر على النهوض وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق دائما وقد نكون قد مررنا في فترة من الفترات بهذه الصورة لكن العراق اليوم يختلف عن عراق 2006 بحكم البناء المؤسساتي والعلاقات الدولية التي أعادها العراق بشكل طبيعي مع أغلب دول العالم ومنها العربية السعودية التي أرسلت سفيرا لها قوبل برفض شعبي من جهة وتحفظ بعض الشخصيات والقوى السياسية من جهة أخرى بحكم تصريحاته الكثيرة ذات البعد المحرض حينا والساعي للتدخل في الشأن الداخلي العراقي حينا آخر.
    الخارجية العراقية مارست حقها الطبيعي بتوجيه طلب رسمي للرياض بتغير السفير واستبداله بآخر وهو حق طبيعي للعراق طالما إن هنالك شكوكا وملابسات تحوم حول تصرفاته. طلب الخارجية العراقية دفع السفير السعودي ثامر السبهان للتصريح بأن سياسة المملكة ثابتة ولن تتغير ولن تتخلى عن عروبة العراق!! وهذا التصريح في الجزء الأخير منه بحد ذاته تشكيك بعروبة العراق وهو امر مرفوض شعبيا ورسميا لأن العراق بلد عربي وعضو مؤسس في الجامعة العربية وشعب العراق متمسك بعروبته كما هو متمسك بعلاقاته مع دول الجوار سواء تركيا او إيران أو سوريا والأردن والسعودية والكويت وبالتالي ربما يريد البعض أن نغلق حدودنا مع أية دولة غير عربية كي نحافظ على عروبتنا.
    العراق يسعى لعلاقات متينة مع محيطه العربي وغير العربي خاصة وإن العراق جغرافيا له حدود مع إيران وتركيا والعلاقات معهما شهدت تطورات كبيرة كما هو الحال مع الكويت وما يجب أن يحصل مع السعودية التي عليها مغادرة مياه الطائفية الضحلة والتفكير جديا بأن تكون سفارتها في بغداد عاملا مساعدا من عوامل استقرار العراق والمنطقة بصورة عامة، وأن استقرار العراق ينعكس إيجابيا على جميع دول المنطقة. 
  • «المجمع الانتخابي».. والتصويت الشعبي

    ألبرت هانت
    إن أي محلل سياسي استراتيجي أو مراسل صحفي، وقد كنت واحداً منهم على مدار 4 عقود، يحب الخارطة الانتخابية التي تقرر الانتخابات الرئاسية كل أربعة أعوام.
    وتحصل كل واحدة من الخمسين ولاية أميركية على عدد من الناخبين بناء على عدد أعضائها في الكونجرس، وبالتناسب مع تعداد سكانها، فواشنطن العاصمة على سبيل المثال تحصل على ثلاثة أصوات في «المجمع الانتخابي» الذي ينتخب الرئيس الأميركي. وفي كافة الولايات تقريباً يمنح النظام الانتخابي الفائز جميع أصوات الولاية في نهاية المطاف، فعدد الأصوات على مستوى الدولة 538، ويستلزم الفوز الحصول على 270 صوتاً.
    وفي نحو ثلثي الولايات، بما في ذلك أكبرها، كاليفورنيا وتكساس، تبدو النتيجة شبه مؤكدة. وبناء على ذلك، انتهت المعركة في أكثر من 15 ولاية، يبلغ عدد أصواتها الانتخابية أقل من 200 صوت انتخابي.
    وهذا ما يجعل الأمر غريباً أو خطيراً بالنسبة لأي مدير حملة انتخابية، إذا كان يحاول فقط اكتشاف من سيحصل على أصوات فلوريدا ال 29، أو أصوات أوهايو ال 18، أو حتى «نورث كارولينا»، التي يبلغ عدد أصواتها في المجمع الانتخابي 15.
    وعادة، ما تحدث مبالغة في الأحداث، وتتبع الخريطة الانتخابية أصوات الولايات، بيد أن ذلك لا يهم إلا إذا كانت المنافسة قريبة، في نطاق هامش نقطتين.
    وعلى مدار الانتخابات ال 14 الماضية، كان هناك أربع من هذه المنافسات ذات الهامش المحدود: في 1960 و1968 و1976 و2000. وكانت الأخيرة، بين ال جور ضد جورج بوش الابن، هي المنافسة الوحيدة في أكثر من قرون التي يخسر فيها الفائز بالتصويت الشعبي في «المجمع الانتخابي»، الذي يختار الرئيس الأميركي، في ظروف لا تزال محل نزاع.
    ولا يزال يزعم بعض «الجمهوريين» أن «جون كينيدي» فاز بالرئاسة في عام 1960، إذ بلغ هامش التصويت الشعبي 118 ألف صوت، نتيجة تزوير أصوات في ولاية إيلينوس. وعلى رغم من ذلك حتى لو خسر «كينيدي» تلك الولاية، لظل الفائز في تلك الانتخابات. لذا، ينحي المنتقدون باللائمة على النتائج في تكساس، التي شهدت منافسة حادة. لكن هيئات انتخابية متعددة، وبعضها يسيطر عليها أغلبية «جمهورية»، ومراجعات قضائية، أكدت النتائج.
    وكان سباق عام 1976 بين «جيمي كارتر» و«جيرالد فورد»، وكذلك انتخابات 1968 التي هزم فيها «ريتشارد نيكسون» «هوبرت هامفري» بزهاء 500 ألف صوت في التصويت الشعبي، من المنافسات القريبة جداً، لكن نتيجة «المجمع الانتخابي» كانت واضحة.
    ويشير بعض «الديمقراطيين» إلى أنه في عام 2004، كان «جون كيري»، وزير الخارجية الحالي، سيفوز في الانتخابات، لو أنه حصل على أصوات ولاية أوهايو، لكن الحقيقة أنه خسر تلك الولاية بفارق 118 ألف صوت. ودأب الأكاديميون والسياسيون على الجدال بشأن امتيازات «المجمع الانتخابي». ويرى المدافعون أنه يعزز دور الولايات الصغيرة، ويمكن أن يتمخض عن اختيار أكثر حسماً. ويرى المنتقدون أن الناخبين في معظم الولايات يتم تجاهلهم، وأن التصويت الشعبي المباشر أكثر اتساقاً مع القيم الديمقراطية. غير أن المحللين الاستراتيجيين والمراسلين عليهم أن يفترضوا أن المنافسة ستكون شديدة خلال العام الجاري، ومن ثم يؤكدون على دور الخارطة الانتخابية في تحديد الأولويات والتغطية. ويقول خبير استطلاعات الرأي «الديمقراطي» «جيفري بولوك»، الذي يعمل مع لجنة العمل السياسي الداعمة لهيلاري كلينتون: «إن فارق نقطتين أو ثلاث يعطي المرشحة حالة من الارتياح»، مضيفاً: «لكن عليك أن تخصص الموارد للأماكن التي توجد فيها أصوات انتخابية كثيفة».
    وإذا تقلص الهامش في سباق تتقدم فيه هيلاري في الوقت الراهن بفارق خمس نقاط، ليصبح في نطاق نقطة أو نقطتين، فإنه سيظل عقبة صعبة أمام دونالد ترامب. وفي انتخابات عام 2012، هزم باراك أوباما «ميت رومني» بفارق أربع نقاط في تصويت شعبي، وب332 مقابل 206 أصوات في «المجمع الانتخابي». وكي يفوز المرشح «الجمهوري» في الانتخابات الحالية، عليه أن يحتفظ بكافة الولايات التي فاز فيها «رومني» وأن يحصل على 64 صوتاً إضافياً.
    وبالتالي، لابد أن يفوز بأصوات فلوريدا وأوهايو. ويتعين أيضاً أن ينال أصوات فيرجينيا وكولورادو وبنسلفانيا، وعادة ما تكون هذه الولايات تنافسية، لكنها تبدو بعيدة المنال بالنسبة لترامب.
    غير أنه على الأرجح، سيكون الهامش النهائي أكثر من نقطتين بكثير، لذا، ينبغي علينا أن نضع الخارطة الانتخابية جانباً لأربع سنوات أخرى!
  • ثورة لبناء الإنسان

    محمد صادق جراد 
    عندما نتكلم عن عملية بناء الانسان فلا بد لنا ان نتكلم عن دور المدرسة والجامعة في تربية الفرد وتغييره ليكون مواطنا صالحا وتوفير القاعدة التحتية للمجتمع الذي نسعى لان يكون مؤمنا بوطنه ومحبا له ورافضا للفساد. ويمكننا القول هنا بأن بعض المناهج التربوية التي تدرس في المدارس العراقية بوجه خاص والعربية بوجه عام تتطلب إعادة النظر فيها، وتطويرها واستئصال الفكر الفاشي والظلامي والتكفيري من هذه المناهج، وإبدالها بالمفاهيم الديمقراطية الجديدة والتأكيد على مفاهيم المواطنة والتركيز على الجانب الإنساني في العلاقات الاجتماعية، وإحلال الفكر الديمقراطي وثقافة حقوق الإنسان، واحترام الرأي والرأي الآخر، والتأكيد على بث روح المحبة والتسامح داخل المجتمع، وتقبل الرأي الآخر. والاهم من كل ذلك فإننا بحاجة الى التصدي لمحاولات تأجيج العنف الطائفي الذي يتعرض له أبناء الشعب العراقي عبر التأكيد على مفاهيم التعايش في المناهج المدرسية ورفض العدوانية والتعصب بكل أشكاله وصوره، وبشكل خاص التعصب الديني والطائفي والقومي. ولابد من الاستجابة للدعوات المطالبة بتطوير المناهج الدراسية في العراق والعالم العربي وفق نظرة شاملة للمتغيرات الدولية ومن اجل تلبية الاحتياجات التنموية ومواكبة التقدم التكنولوجي والعلمي.
    من خلال متابعة العملية التربوية في العراق نلاحظ ان هناك محاولات من قبل وزارة التربية والتعليم بإدخال مناهج جديدة وإضافة دروس معينة في مراحل دراسية القصد منها إحداث تغييرات لتطوير الفلسفة التربوية والتي يجب ان تكون مواكبة لحالة التغيير وتتماشي مع التطور التكنولوجي والعلمي الذي توصلت إليه دول العالم في جميع مجالات الحياة بما يتلاءم مع القيم والمفاهيم الديمقراطية الجديدة ويتناسب مع المنظومة القيمية للمجتمع العراقي.
    ولقد ازدادت الحاجة إلى مستلزمات التغيير في العراق لا سيما بعد التحول إلى نظام ديمقراطي جديد يؤمن بمفاهيم إنسانية وتربوية جديدة يجب تدريسها في مدارسنا وبناء جيل جديد مؤمن بهذه المفاهيم حيث أصبحت الحاجة اليوم ملحة وضرورية لتغيير المناهج التربوية التي يتم تدريسها في مدارسنا الابتدائية والثانوية والجامعات وضرورة إدخال مفاهيم جديدة في التعليم، كحقوق الإنسان والمجتمع المدني وتمكين المرأة وحقوق الأقليات والحريات ‏‏العامة ومفاهيم الديمقراطية. ولكي تنجح المدرسة في القيام بواجبها في عملية بناء جيل صالح يحمل مفاهيم المواطنة والديمقراطية وحقوق الانسان فاننا نحتاج الى ثورة تربوية في معالجة المعوقات التي تقف امام هذا الهدف فبالاضافة الى ضرورة تغيير المناهج نرى انه لا بد من الاهتمام بالركائز الثلاث المعلم, الطالب, المنهج, اضافة الى ضرورة الاهتمام بالابنية المدرسية العراقية التي اصبحت متهالكة وتشكو من نقص كبير في عدد المدارس حيث اعلنت وزارة التربية حسب وزارة التخطيط بأن النقص وصل الى 8000 مدرسة في العراق. 
    ولا ننسى هنا ان نؤكد على ضرورة إعداد الكادر التربوي إعداداً ديمقراطياً يمكنه من القيام بالمهمات الجديدة الملقاة على عاتقه لأن أية عملية تغيير أو تطوير للمناهج الدراسية يجب أن تأخذ بنظر الاعتبار تطوير قدرات أدواتها والقائمين بتنفيذها وهم الهيئات التعليمية والتدريسية لكي نضمن توفر مقومات نجاحها بالشكل السليم والصحيح.
  • معركة الموصل.. نهاية «داعش» القريبة

    صادق كاظم 
     بتحرير القيارة الواقعة جنوب الموصل يكون الطوق حول الموصل قد اصبح شبه مكتمل بعد ان تقلص الطوق الدفاعي الذي كانت تضعه عصابات «داعش» لمنع اية قوات عراقية من الاقتراب منها او تهديدها. 
    الموقف العسكري لعصابات «داعش» وبعد عامين من انطلاق عملياتها للسيطرة على الغرب العراقي وتهديد العاصمة بغداد قد اصبح لغير صالحها فهي الآن تدافع عن معاقلها الرئيسية الاخيرة, خصوصا وانها لم تعد تسيطر سوى على مساحات ومناطق صغيرة ومعزولة وفي طريقها الى السقوط, اضافة الى انها قد خسرت اكثر من 40 الف عنصر وقيادي خلال المعارك التي جرت مع خسارتها ايضا لعدد كبير من الآبار النفطية التي كانت تعتمد عليها كثيرا في عمليات التمويل والتجنيد وشراء الاسلحة من خلال بيع النفط المسروق منها الى تركيا, حيث تنشط تجارة شراء بترول «داعش» المهرب برعاية الاستخبارات التركية.
     مع تحرير الجهة الجنوبية للموصل والنجاح في السيطرة على المناطق الحدودية الغربية مع سوريا المحاذية للموصل ونجاح قوات الحشد في تطهير مناطق جزيرة الخالدية بالكامل وامكانية تحركها من جهة محافظة الانبار صوب الموصل بات التقدم نحو الموصل واحكام الطوق حولها ممكنا للشروع بخوض معركة تحريرها النهائية. 
    هناك حديث بأن معركة الموصل ستنطلق بعد منتصف شهر ايلول من خلال استثمار حالة التراجع الكبيرة والانهيارات السريعة التي تعاني منها قيادات «داعش» وعناصرها الاجرامية والتي باتت تشكل حافزا نحو استثمار هذه الحالة الانهزامية والتراجعية لتحقيق الهدف الستراتيجي النهائي بتحرير الموصل واستعادتها من سيطرة عصابات «داعش» ورفع قيود الاسر والاحتلال عن سكانها. 
    للموصل رمزية كبيرة للدولة والشعب العراقي باعتبارها واحدة من اهم مدن العراق وموقعها الجغرافي المميز ووقوعها في قبضة عصابات «داعش» يشكل جرحا وألما نفسيا صعبا واستردادها سيشكل تعافيا وطنيا من هذا الجرح وممرا لترميم ما حدث من اسباب وتداعيات قادت الى حصول هذا السقوط, فضلا عن وقعه المؤلم على «داعش» التي لا تزال تراهن على المطاولة وكسب الوقت للاحتفاظ بالمدينة ومنع تحريرها. 
    الوضع الاقليمي والدولي والتطورات على الساحة العراقية والسورية والتركية والتفاهمات السرية الروسية والاميركية باتت تهيئ الظروف الاكثر انضاجا لتصفية وجود عصابات «داعش» والقضاء على اماكن تواجدها في العراق وسوريا, اذ اصبحت كلا من الموصل والرقة الهدف النهائي لعمليات مشتركة قد تؤدي لشن عمليات لتحريرها واسقاط تواجد تلك العصابات فيها.
    معركة منبج في شمال سوريا وهزيمة «داعش فيها», اضافة الى سقوط جرابلس بفضل تدخل تركي وهروب عناصر «داعش» السريع منها وعدم اطلاق رصاصة واحدة ضدها يؤكد ان ايام «داعش» قد باتت معدودة بفضل نجاح التحالفات والتفاهمات بين القوى العظمى والاقليمية ضدها, حيث ان هناك تقاربا تركيا سوريا بوساطة روسية وايرانية بسبب تخوف انقرة من الدعم الاميركي للكرد وتشجيعهم على اقامة كيان لهم في سوريا يشكل تهديدا لها, اذ ان انقرة تمانع نشوء كيان كردي على حدودها يكون مقدمة لانسلاخ الجزء الكردي منها وهو ما يفسر استدارة مواقفها نحو سوريا وتراجعها عن دعم المعارضة السورية المسلحة مع وعود منها باحكام الرقابة على الحدود ومنع تدفق عناصر المجموعات الإرهابية منها الى داخل سوريا ومن ثم الى العراق.
    تركيا تعد المفتاح الرئيسي لحل مشكلة عصابات «داعش» الارهابية, اذ ان الدعم التركي لها لم يعد سرا ووجود «داعش» في المدن المحاذية لتركيا وسيطرتها عليها يؤكد ان الرئة التركية قد كانت سببا لوجودها واستمرار قدرتها على الحرب والسيطرة وتخلي تركيا عن سياستها بدعم تلك العصابات يوفر الفرصة الملائمة لشن العمليات المضادة لها والسيطرة على المدن التي تحتلها وتحريرها, اضافة الى ان «داعش» استغلت وجودها في المناطق الحدودية مع تركيا لشن عمليات انتحارية في داخلها للضغط على الاتراك وربما انتزاع بعض المناطق والمدن منها وربطها بالمناطق التي تسيطر عليها في داخل سوريا وهو ما اقنعهم بالنهاية بالتخلي عن هذه السياسية والدخول كطرف في محاربة «داعش» مقابل منع الكرد من اقامة كيان لهم في داخل سوريا والتلويح باسقاط هذا الكيان بالقوة, فضلا عن شعور تركي متزايد بالندم على مسايرة الاميركيين والخليجيين ودفعهم للغرق والتورط بالمستنقع السوري من دون اية فوائد ومنافع مهمة لها.
    الاقتراب من تحرير الموصل وبدء الاستعدادات لشن عملية مشتركة داخل سوريا لتحرير الرقة بين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة اميركيا وقوات الجيش السوري المدعومة بغطاء جوي روسي سيكتب النهاية لوجود ابشع تنظيم دموي ارهابي عرفته المنطقة خلال القرن الحالي, خصوصا وان قدرة هذه العصابات على مواجهة معركة مشتركة وضخمة بهذا الحجم تعد محدودة جدا وضعيفة وبعد التدمير الممنهج من قبل طيران التحالف وروسيا لمواقع ومقرات ومراكز امداد وتموين «داعش» في تلك المناطق قد اضعفها كثيرا وحد من قدراتها على شن عمليات مضادة كبيرة.
    السوريون والعراقيون وكذلك الروس والاميركيون والايرانيون يرتبون ويضعون اللمسات النهائية لاطلاق المعركة الحاسمة في الموصل والرقة التي ستكون معركة مصيرية حاسمة ستضع الجميع امام خيار واحد للبدء بمرحلة جديدة لما بعد «داعش» ستكون ارهاصاتها الاولى في الميدان.
  • مصارعة الديكة وقضية الهجرة!

    نوح فيلدمان
    على الرغم من وجود مصارعة الديوك في مختلف أنحاء العالم، إلا أنها محظورة في جميع أنحاء الولايات المتحدة الخمسين. ولكن هل الشخص الذي يخترق الحظر يرتكب جريمة فساد أخلاقي؟ أجابت محكمة الاستئناف الفيدرالية بـ«لا»، ورفضت ترحيل مهاجر متهم بتسهيل ممارسة مصارعة الديكة. وفي تصريح ربما يثير غضب نشطاء حقوق الحيوان، قالت المحكمة إن جريمة الفساد الأخلاقي يجب أن تنطوي على إحداث ضرر لطرف ثالث، وليس مجرد إيذاء الدجاج بصورة مباشرة.
    والنتيجة إذن لصالح المهاجر، ولكن ليس تحديداً للسبب الذي ذكرته المحكمة. ففي مجتمع يسمح للمصانع بقتل المليارات من حيوانات المزرعة، سيكون ترحيل شخص لقيامه بقتل ديك واحد في إطار ممارسة ثقافية غير مألوفة هو قمة النفاق.
    وقانون الهجرة موضوع المناقشة غامض إلى درجة أنه ينبغي القول إنه غير دستوري. فهو في الواقع يقول إن المهاجرين غير الشرعيين لا يمكن إلغاء أوامر ترحيلهم إذا كانوا مدانين بارتكاب جريمة «تنطوي بشكل قاطع على فساد أخلاقي»، وفقاً لصياغة المحاكم. وهذا من شأنه أن يضع قضاة الهجرة -ومحاكم الاستئناف الفيدرالية التي تراجع أحكامهم- في موقف حرج فيما يتعلق بالدفاع عما يعتبر «فساداً أخلاقياً».
    يذكر أن «أوجستين أورتيجا لوبيز» جاء بطريقة غير شرعية إلى الولايات المتحدة، قادماً من المكسيك، عام 1992، والآن لديه ثلاثة أطفال أصبحوا مواطنين. وفي عام 2008، بعد مرور 16 عاماً على قدومه، أدين من قبل محكمة الجنح الفيدرالية لقيامه بتسهيل ممارسة مصارعة الديوك، حيث حكم عليه بالسجن لمدة عام للاختبار. وقالت الحكومة إنه مشارك ثانوي في المشروع.
    بيد أن كلاً من قاضي قانون الهجرة ومجلس طعون الهجرة حكموا بأن «أورتيجا لوبيز» ينبغي ترحيله لأن مصارعة الديوك هي جريمة «فساد أخلاقي» بشكل قاطع. وعرَّف مجلس طعون الهجرة جريمة الفساد الأخلاقي بأنها «سلوك حقير أو خسيس أو منحرف، ويتناقض مع القواعد المقبولة للأخلاق والواجبات التي يجب أن تتبع بين الأشخاص أو في المجتمع بشكل عام». واستشهد المجلس ببعض القضايا المنظورة في المحاكم، واصفاً العراك بأنه لاأخلاقي، وقال لأن جميع الولايات الخمسين والحكومة الفيدرالية قد منعت مصارعة الديوك، لذلك فإن «أورتيجا لوبيز» ينبغي ترحيله.
    وقد نقضت الدائرة التاسعة من محكمة الاستئناف الأميركية هذا القرار في رأي أدلى به «جون أوينز» المعين من قبل الرئيس أوباما، والذي اكتسب سمعة بأنه يصبغ قراراته بالإحالات الثقافية. وقال «أوينز» إنه يجب وقوع ضرر على الضحية، مستشهداً بما ذكرته الدائرة التاسعة في سابقة، حيث قالت إن «جرائم الفساد الأخلاقي تنطوي دائماً على وجود نية لإيذاء شخص ما، أو إلحاق ضرر فعلي بشخص ما، أو عمل يؤثر على الحقوق المحمية للضحية».
    وبطبيعة الحال، فإن مصارعة الديوك لا تنطوي على ضرر للديوك. ومع بعض المكر، رفض «أوينز» هذا الاعتبار وكتب «إننا نعتقد أن الإفراج… هو الأمر المناسب هنا، حيث إن الجريمة المنظورة التي تنطوي على ضرر للدجاج، خارج النطاق العادي» لجرائم الفساد الأخلاقي.
    والمشكلة، بالطبع، هي أن لغة «الفساد الأخلاقي» لا تتبع فكرة الضرر على وجه الخصوص. وهناك أفعال كثيرة تكون غير أخلاقية بشكل عميق دون إحداث ضرر بصورة مباشرة لطرف ثالث، إذا كان تصورك للأخلاق لا يركز تماماً على العواقب.
    وكما أشارت ابنتي البالغة من العمر تسع سنوات أثناء مناقشتنا هذه القضية، فإنه من غير الأخلاقي تماماً أن ندرب ونجبر الديوك، مع تثبيت قطعة معدنية على أرجلها، لقتال بعضها بعضاً، أحياناً حتى الموت. وهذا هو السبب في أننا حولنا مصارعة الديوك إلى جريمة في جميع أنحاء الولايات المتحدة. ولذا يبدو لي أن نتيجة قرار الدائرة التاسعة بمنع ترحيل أورتيجا لوبيز، ما زال قراراً صحيحاً، ولكن لماذا؟ هنالك رأي فكرت فيه ثم رفضته، بغض النظر عن عدم شرعيته، هو أن مصارعة الديوك لا تزال ممارسة ثقافية شائعة في مختلف أنحاء العالم الأخرى.
    في الظاهر، ينبغي عدم اعتبار ممارسة غنية ثقافياً على أنها غير أخلاقية، حتى وإن كانت غير قانونية. ولكن مع إمعان التفكير، هناك الكثير من الممارسات الثقافية المتأصلة بعمق تعتبر غير أخلاقية -سواء كانت تحدث في الولايات المتحدة أو خارجها. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك العنف العنصري أو العنف القائم على النوع.
  • عن غضب الاميركيين

    روبرت رايش
    تخبرنا ماريسا ماير الكثير عن أن الأميركيين غاضبون جداً، فلماذا أصبح الغضب الموجه ضد الحكومة أكبر قوة مفردة في الولايات المتحدة.
    تشغل ماير منصب مير عام شركة «ياهو»، وخسرت أسهم «ياهو» ثلث قيمتها العام الماضي، بينما انخفضت خسائر الشركة من 6.5 مليارات دولار عام 2014 إلى 4.4 مليارات دولار عام 2015. ومع ذلك حققت ماير مبلغ 36 مليون دولار معوضة خسائرها.
    حتى لو تخلى عنها طاقم شركة «ياهو» فإن العقد ينص على أن تحصل على 54.9 مليون دولار أميركي كمكافأة. وتم الكشف عن حزمة من اللوائح التنظيمية التي تنطوي على مجموعة من الأوراق المالية والبورصات. وبكلمات أخرى، فإن ماير لا يمكن أن تخسر.
    وهذا مثال آخر على نمط عدم خسارة الأغنياء، الذين يكسبون كثيراً بغض النظر عن عملهم.
    ولكن لماذا لايزال مساهمو «ياهو» يتعاملون معها؟ ذلك في الغالب لأنهم لا يعرفون عن الأمر. فمعظم أسهمهم تحتجزها صناديق التقاعد الكبيرة، وصناديق الاستثمار والتمويل، الذين لا يريد مديروها جعل الأمر أسوأ، لأنهم يحصلون على أفضل الأمور بغض النظر عما يحدث لياهو. وبكلمات أخرى، مزيدا من نمط عدم الفقد بالنسبة للأغنياء.
    لا أريد أن أضع اللوم على ماير أو مدراء التمويل الذين يستثمرون في ياهو. هؤلاء نموذج لنظام لا يخسر، تعمل بموجبه أميركا اليوم وتتعامل معه النخب من أصحاب المال.
    لكن تعمل بقية أميركا بموجب نظام مختلف. هناك الجشعون من فرط الرأسمالية، الذي تتقلص بسببهم رواتب هؤلاء، ولايزال متوسط دخل الأسرة في انخفاض، والعاملون يطردون من دون تحذير، ويعيش ثلثا الأشخاص من الراتب إلى الراتب، ويصنف الموظفون باعتبارهم «متعاقدين مستقلين» من دون أي حماية عمالية على الاطلاق.
    لماذا لا يوجد نمط لخسارة الأغنياء وسفاحو الرأسمالية المفرطون؟ لأن قواعد اللعبة بما فيها قوانين العمل والتقاعد وقوانين الشركات والضرائب صنعت كي تناسب هؤلاء الموجودين في القمة ومن قبل المحامين وجماعات الضغط الذين يعملون لأجلهم.
    هل يعني ذلك أن علينا انتظار فوز بيرني ساندرز؟ «ثورة سياسية» (أو إماتة فكر شعبوية دونالد ترامب الاستبدادية) قبل أن يتغير أي شيء من هذا؟
    قبل أن نتوجه إلى المتاريس يجب عليك التعرف على المدير العام الآخر، حمدي أولوكيا، الذي يطور نموذجاً ثالثاً مختلفاً عن نمط فقد الأغنياء للاشتراكية، ولا فرط الرأسمالية للجميع.
    حمدي أولوكيا هو مؤسس تركي ومدير شركة «تشوباني» للبن اليوناني، التي تتجاوز قيمتها الخمسة مليارات دولار أميركي.
    وأعلن، أولوكيا، أخيرا إنه سيمنح كل موظفيه العاملين بدوام كامل، البالغ عددهم نحو ألفي شخص، أسهماً تصل قيمتها إلى 10% من قيمة شركات القطاع الخاص عندما تباع أو تعرض للمزاد، بالاستناد إلى حيازة كل موظف ودوره في الشركة.
    وإذا قـُيمت الشركة وبلغت تكلفتها النهائية ثلاثة مليارات دولار على سبيل المثال فإن متوسط تعويضات كل موظف قد تصل إلى 150 ألف دولار. وبعض الموظفين يعملون في وظائفهم منذ مدة طويلة، ويمكنهم الحصول على أكثر من مليون دولار أميركي.
    وأثار إعلان أولوكيا دهشة أغلب الشركات الأميركية. وتنظر الكثير من هذه الشركات إلى المسألة باعتبارها صدقة. (مجلة فوربس تقول إن الأمر أحد أعمال الشركة الأكثر أنانية خلال هذا العام).
    وفي الحقيقية، يعتبر قرار أولوكيا جيدا. الموظفون الشركاء أصبحوا أكثر تكريساً لزيادة قيمة الشركة، ولهذا السبب يظهر البحث أن الشركات المملوكة للموظفين حتى تلك الشركات التي تحوي على عاملين يمسكون بنسبة قليلة من الأسهم يميلون إلى التفوق على منافسيهم.
    أولوكيا زاد للتو من احتمالات تقييم شركة «تشوباني» بأكثر من خمسة مليارات دولار أميركي عندما تباع أو تعرض أسهمها للجمهور، وهذا سيجعله وموظفيه أكثر غنى.
    وبحسب ما كتب أولوكيا للعاملين معه فإن المكافأة ليست هدية فقط بل «وعداً مشتركاً» للعمل سوية بهدف ومسؤولية مشتركة.
    وتشق مجموعة من الشركات الأخرى طريقها باتجاه مماثل. وقررت شركة «أبل» في أكتوبر الماضي إنها لن تسلم الأسهم إلى المديرين أو المهندسين فقط بل إلى العاملين بنظام الساعات. مدير تويتر «جاك دورسي» يمنح ثلث أسهم تويتر (نحو واحد في المئة من الشركة) إلى «موظفينا بالتساوي كي يستثمروا في الناس مجددا». خطط ملكية أسهم الموظفين التي كانت موجودة منذ سنوات كثيرة تبدو أنها تراهن على الرجوع.
    إلا أن الأغلبية الكبرى من الشركات الأميركية لاتزال محتجزة في نموذج قديم شديد الرأسمالية، ويعتبر العمال تكاليف يمكن انقاصها بدلا عن كونهم شركاء يجب اشراكهم في النجاح.
    وهذا بدرجة كبيرة لأن «وول ستريت» لاتزال تنظر بطريقة سلبية إلى مثل هذا التعاون. (تذكر تشوباني لاتزال تعتبر من القطاع الخاص). ولايزال «وول ستريت» مضطربا بسبب أداء الأسهم على المدى القصير، ولا يؤمن محللوه بأن العاملين بنظام الساعات لديهم الكثير الذي يمكنهم أن يسهموا فيه. ولكنهم جاهزون لإغداق جوائز غير مسبوقة على المدراء الذين لا يستحقون ذلك.
    دعوهم يقارنوا «ياهو» مع «تشوباني» خلال سنوات قليلة ومعرفة أي نموذج هو الأفضل. إذا كنا نتراهن فأنا أراهن على اللبن اليوناني.
    وسأراهن على نموذج الرأسمالية الذي لا تفقد الأغنياء اشتراكيتهم ولا تعتبر رأسمالية مفرطة للبقية، وإنما تشارك الجميع لمكاسب الرأسمالية.
  • تغيير القيادات الاقتصادية

    ساطع راجي
    المؤشرات الاولية عن الموازنة المالية لعام 2017 مفجعة وهي مع ذلك لا تقول كل الحقيقة فالموازنة العراقية متفاءلة دائما، بيان مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي عن ملخص ما دار في اجتماع خلية الازمة حول الموازنة هو ان هذه الموازنة تهدف «لتوفير رواتب الموظفين والمتقاعدين والحماية الاجتماعية ومستلزمات الحرب مع داعش». هذا هو الهدف الاكبر للحكومة العراقية اقتصاديا، أي سد الرمق، والمفجع في الموازنة هو انها تبدد كل الوعود والخطط عن الاعمار قبل احتلال «داعش» لعدد من المحافظات وتخريبها فما بالك باحتياجات اعادة اعمار ماتم تحريره مع تزايد كلفة الحرب والانفاق على النازحين؟!!. 
    انقلاب الوضع الاقتصادي للعراق من زخم الـ100 دولار لبرميل النفط او ما يزيد الى سعر دون الاربعين دولار عالجته الحكومة فقط بخفض النفقات وفرض الضرائب والرسوم والقضم من الرواتب، وهي كلها آليات لن تعالج المشكلة وبالاخص اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان المشكلة الاقتصادية في العراق لا تتعلق فقط بانهيار اسعار النفط وانما ايضا بكلفة الحرب والاعمار والنزوح وانسداد أفق التنمية والتطوير الاقتصادي والفساد والفوضى والبيئة المعادية للاستثمار الاجنبي.
    الحكومة العراقية ومعها كل أحزاب السلطة غير جادة في مواجهة الازمة الاقتصادية وربما يائسة أو غير مهتمة وهي تعتمد على الانتظار عسى أن تعاود أسعار النفط ارتفاعها، وهو ما تؤكده التصريحات المتفائلة على مدى عدة أشهر لساسة ومسؤولين إقتصاديين، والأسوأ من كل هذا ان الحكومة العراقية مازالت تسلم التخطيط الاقتصادي في زمن الشح والأزمة الى نفس القيادات التي كانت تدير الاقتصاد أيام الوفرة رغم ان هذه القيادات أثبتت عدم جدارتها وتساهلها في الانفاق غير المجدي ومسارعتها لتنفيذ القرارات الخاطئة والمتهورة وصرف الاموال لمشاريع غير مهمة ولا أمل لإتمامها في مقابل التقتير على مشاريع خدمية أكثر جدوى كما اسندت الحكومة الحالية مواقع اقتصادية ومالية مهمة لشخصيات كانت في الحكومة السابقة تدعم الانفاق المتهور وتدافع عن بؤر الفساد وآليات الهدر.
    تغيير القيادات الاقتصادية ضروري في هذه المرحلة اذ لايمكن لعقليات الهدر المالي ان تخطط وتنفذ سياسة اقتصادية حريصة اما منهج خفض الانفاق وزيادة الضرائب والرسوم وقضم الرواتب، فهو منهج لا يحتاج الى عبقرية اقتصادية وليس بحاجة الى خبراء، الدولة المفلسة لن تستطيع الانفاق ولا تسديد كل الرواتب واي حكومة يمكنها اصدار قرارات سريعة بفرض ضرائب ورسوم. القيادات الاقتصادية والسياسية الراكدة في مواقعها هي توأم سيامي يتشارك الغذاء والفشل والفساد والتخبط والاكاذيب أيضا والتي بلغت ذروتها بادعاء ان العراق تجاوز الازمة الاقتصادية في 2016 بلا مشاكل بينما الحقيقة هي ان الحكومة لم تتمكن من الايفاء بالحد الادنى من الاهداف الاقتصادية المتمثل بتوفير الرواتب الا بعد اللجوء الى الاقتراض من الخارج وهذا فشل اقتصادي فاضح. أزمات العراق أصبحت شديدة الترابط فيما بينها ولذلك يصعب مواجهة ايا منها لأنها ستقود الى انهيارات سياسية ولأن الحكومة ستعتمد على القروض فإن من المتوقع ان يتسع الدور الخارجي في رسم السياسة الاقتصادية للعراق وسنجد المستشارين الاقتصاديين والماليين الاجانب يجلسون الى جانب زملائهم العسكريين والمختصين بالنزاهة. 
  • الواقع الفلسطيني الجديد

    جيمس زغبي
    خلال العام الماضي، سعدت بزيارات من أيمن عودة وأحمد طيبي وأخيراً من باسل غطاس، أثناء مرورهم بواشنطن. وجميعهم مواطنون فلسطينيون يحملون الجنسية الإسرائيلية، وهم أيضاً أعضاء في الكنسيت، وجزء من «القائمة العربية المشتركة»، التي فازت بـ13 مقعداً في الانتخابات الأخيرة. وكان من دواعي سروري أن أجلس معهم وأطلع منهم ليس فقط على الصعوبات التي يواجهونها، ولكن أيضاً على التقدم الذي أحرزوه.
    وقد كتبت في السابق عن كيفية ارتباطي بالمجتمع العربي في إسرائيل، إذ كان الروائي الفلسطيني نافذ البصيرة غسان كنفاني هو السبب في تحويل أطروحتي لرسالة الدكتوراه لتصبح عن المجتمع العربي من الفلسطينيين الذين ظلوا في منازلهم بعد قيام إسرائيل عام 1948، بدلاً من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وأعطاني كنفاني سببين لتغيير موضوع أطروحتي. الأول: أنه على رغم كثرة ما كتب عن اللاجئين، كان هناك غياب للتأريخ حول «فلسطينييي الداخل». واعتبر أن السبب الثاني هو أنهم «أكثر العناصر الواعدة في الشعب الفلسطيني، لأنهم مثل شوكة في حلق إسرائيل». وفي مواجهة صعوبات جمّة، طوروا هوية تقدمية متفردة. واعتقد «كنفاني» أنه سيأتي اليوم الذي سيصبحون فيه في وضع يتمكنون فيه من تقديم قيادة مبنية على رؤية حقيقية للشعب الفلسطيني بأسره.
    وقد أعطتني لقاءاتي مع عودة وطيبي وغطاس شعوراً بأن غسان كان محقاً. فهؤلاء الأفراد المرموقين جزء من حركة أكبر واجهت الحكومة القمعية القومية المتطرفة في إسرائيل وهم يدافعون عن حقوقهم ويحافظون على دورهم السياسي.
    وخلال العقود الثلاثة الأولى، لم يتمكن العرب في إسرائيل من تشكيل أحزاب سياسية أو الانضمام إلى الاتحادات (التي كانت تقتصر على الصهاينة أو اليهود). وعاشوا تحت نظام قانوني تمييزي ووحشي. وخسروا أراضيهم في عمليات مصادرة واسعة النطاق. وأجبرهم نظام التعليم الإسرائيلي على دراسة العبرية والتاريخ اليهودي بدلاً من لغتهم وتاريخهم. وأولئك الذين قاوموا تعرضوا للسجن أو الاستبعاد القسري.
    ومثل حركات الحقوق المدنية الأخرى، استخدم هؤلاء المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل كافة السبل المتاحة لنيل حقوقهم، ومواجهة الاعتقالات وعمليات الطرد والعنف المميت. وعلى رغم وجود مشكلات هائلة متبقية، إلا أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل يشكلون الآن أحزاباً سياسية وينضمون إلى الاتحادات ويتعلمون لغتهم وتاريخهم. وبالطبع، لا يزالون يواجهون العنصرية المنهجية في الإسكان والعمل والتعليم ومخصصات الموازنة وكثير من المجالات الأخرى، غير أنهم دشّنوا ورسّخوا قوتهم التي تواصل الضغط من أجل تحقيق مطالبهم بالعدالة والمساواة.
    وعند تشكيل قائمتهم المشتركة، أرسى المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل وحدة قومية جديرة بالاهتمام، جمعت مختلف الطبقات السياسية من قوميين ومحافظين وتقدميين.. مسلمين ومسيحيين على السواء. وهو ما دفع الائتلاف اليميني المتطرف بقيادة نتنياهو إلى تصعيد هجومه على المجتمع العربي من أجل تقسيمهم وكسر إرادتهم. وأسس الإسرائيليون هوية جديدة زائفة للمسيحيين في محاولة لتقسيم العرب على أساس الدين، واتهموا بعض أعضاء الكنسيت العرب بـ«التحريض» بسبب دفاعهم عن إخوانهم الفلسطينيين الذين يعيشون تحت حصار اقتصادي خانق مفروض على قطاع غزة.
    ومررت الحكومة الإسرائيلية قوانين تحظر على العرب واليهود التقدميين تأييد حركة المقاطعة السلمية التي تحتج على سياسة الاستيطان وتجعل من الصعب على إسرائيل الحصول على هبات من الاتحاد الأوروبي لترويج الديمقراطية وحقوق الإنسان. غير أن جل هذه التدابير القمعية لم تفت في عضدهم أو عزيمتهم.
    ولا ننكر أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة قد فعلت كل ما بوسعها لإضعاف ومعاقبة ونزع الثقة وتقسيم القيادة الفلسطينية في ظل الاحتلال، إلا أنها لم تكن أقل قسوة في تعاملها لقمع المواطنين العرب في إسرائيل. وقد أنهيت لتوي قراءة مقال مؤثر في صحيفة «هآرتس»، يرى كاتبه «جيدون ليفي» أنه بالنظر إلى رفض إسرائيل الانفصال عن الأراضي المحتلة، بينما تواصل بناء المستعمرات في قلب الضفة الغربية، والمناطق العربية التي تصفها بـ«القدس الكبرى»، فإن «عصر حل الدولتين قد أوشك على الانتهاء»، وقد حل محله واقع «دولة ثنائية القومية»، تكون فيها أعداد اليهود والعرب متساوية. وفي ظل هذا الواقع الجديد، لن يكون العرب أقلية، وإنما نصف السكان.
    وإذا ظل الأمر هكذا، ولا أرى دليلاً على أن حكومة نتنياهو ستغير اتجاهها، أو أن تجبرها أية قوة خارجية على فعل ذلك، فإن النضال الفلسطيني سيتحول حتماً من المطالبة بالاستقلال إلى حركة مطالبة بحقوق متساوية. وسيكون ذلك مجرد امتداد للمعركة التي يخوضها فلسطينيو «الداخل» منذ سبعة عقود!
  • المسلمون في مطارات الغرب

    ستيفانو بونينيو
    تتناول الصحافة العالمية هذه الأيام أخبار المضايقات التي يواجهها المسلمون في المطارات وداخل الطائرات. وخلال هذا الأسبوع أُجبرت ثلاث شقيقات على الهبوط من طائرة بأحد مطارات لندن وقامت الشرطة باستجوابهن، بعد أن اشتكى ركاب الطائرة من أن إحداهن طبعت على هاتفها المحمول كتابات إسلامية!
    وأدت هذه الشكوك إزاء المسلمين إلى انتشار ظاهرة الخوف من «الطيران مع المسلمين»! وبات هذا الشعور يشكل تحدياً في الدول الغربية التي استقبلت المهاجرين.
    ويمكننا أن نتعلم دروساً مهمة حول هذه الظاهرة من اسكتلنديا. ومقارنة ببقية البلدان الأوروبية، نجحت اسكتلنديا في احتواء المسلمين وإدماجهم بطريقة جيدة، بل قامت علاقة إيجابية مثيرة للإعجاب بين المسلمين والشرطة، وإن كان ما يتعرض له المسلمون في المطارات الاسكتلندية شيء مختلف تماماً.
    واكتشف ثلاثة من علماء النفس، هم ،ليدا بلاكوود، ونيك هوبكينز، وستيفن رايتشير، أن التدقيق والفحص المبالغ بهما اللذين يتعرض لهما المسلمون في المطارات الاسكتلندية، يُضعف إحساسهم باحترام الذات ويعقد من مشاعرهم المتعلقة بالانتماء والهوية الوطنية، مما ينعكس على مشاعر الاسكتلنديين ذاتهم.
    ووجدت الباحثة بلاكوود وزملاؤها أنه من غير المثير للدهشة أن يغير المسلمون سلوكهم لتجنّب الاحتكاك مع مسؤولي المطارات. وقد أصبحوا يقللون من السفر ويتجنبون استخدام مطارات محددة.
    وقد أيّدت الدراسات التي أجريتها هذا الاكتشاف. وعندما سألت جماعة من المسلمين الاسكتلنديين عن طبيعة علاقتهم بالسلطات، اشتكوا من التعامل السلبي في المطارات، والذي ينطوي على الكثير من خيبة الأمل بسبب ما عرف عن مسلمي اسكتلندا من نظرة إيجابية في تعاملهم مع الشرطة خلال حياتهم اليومية.
    وأثناء متابعتي للبحث في العاصمة الاسكتلندية أدنبره، وجدت أن ضباط الشرطة كانوا يقومون بزيارات مجاملة للمساجد، ويتولّون مهمة حماية المسلمين أثناء المظاهرات التي ينظمها أعضاء حزب «عصبة الدفاع عن اسكتلندا» اليميني المتطرف.
    وتأتي المعاملة السلبية التي يلقاها المسلمون من المخاطر التي يتسبب فيها الإرهابيون المتطرفون في العالم، حتى بات من المتعارف عليه أن المسلمين يثيرون شكوك وانتباه السلطات الأمنية إليهم.
    وقبل خمس سنوات، صدر عن ممثليات قيادات الشرطة الاسكتلندية بيان يفيد بأن القانون يمنح السلطات الأمنية للمطارات صلاحيات استثنائية تسمح لها بالتحقيق مع أي شخص حتى من دون توفر العلامات المثيرة للشك. وكان واضحاً أن سلطات المطارات وجدت أن هذه الإجراءات باتت شبه إلزامية بعد أن شهد المناخ الأمني حالة من التوتر وأيضاً بسبب الطبيعة الأمنية المعقدة للمطارات ذاتها.
    وفي اسكتلنديا أيضاً، يبدو أن التهديد الآتي من الراديكالية الإسلامية التي تترافق مع العنف أقل مما هو في البلدان الأوروبية الأخرى. 
    وأظهر البحث الذي أنجزته أن المسلمين الاسكتلنديين عملوا بقوة وصدق على الاندماج والتكامل مع المجتمع ووُفِّوقوا في هذا المسعى على نظرائهم المسلمين الإنجليز. واستفادوا أيضاً من النظام السياسي الاسكتلندي الذي يقدّر الإنسان حق قدره من دون اعتبار للعرق أو الدين.
  • الدفاع عن المسلمين في فرنسا

    نهلة الشهال
    …وتلك طبعاً كيانات لا وجود لها بهذا الإطلاق. لكن بياناً يخص «البوركيني»، صدر قبل أيام عن «الاتحاد اليهودي الفرنسي للسلام»، الذي نشأ في الأصل حول الموقف من المسألة الفلسطينية (ويمتلك بالتالي رؤية سياسية شاملة للعالم). و»البوركيني» اسم أطلق على رداء البحر الذي يشبه ما يرتديه الغطاسون، والذي تبنته النساء المسلمات المحجبات لارتياد الشواطئ، فصدرت قرارات بلدية تحرم ارتداءه وتعتبره «ملابس غير لائقة بالمكان» أو «علامة على انتماء ديني ظاهر»!
    لقد ذكّرهم بيان الاتحاد اليهودي الفرنسي للسلام بما قال أنهم «يتناسونه بخفر»، من أن النساء اليهوديات المتدينات (ممن يقال لهن «الأرثوذكسيات»، أي المتشددات في تطبيق الشريعة اليهودية)، يرتدين منذ سنوات لباساً مشابهاً يطلق عليه «تسونوت» (tsnouot)، بل يمارسن السباحة في مسابح ذات طابع «طائفي». ونادى البيان السلطات الدينية المسيحية، ولكن وخصوصاً اليهودية، كي تخرج عن صمتها وتنتبه إلى أهمية الحفاظ على حق كل فرد بممارسه عباداته وطقوسه بحرية، مذكراً بأن «السكوت قاتل» في مثل هذه الأحوال، بعلامة ما جرى أثناء الحرب العالمية الثانية من تنكيل باليهود ومن «اضطهاد بقصد الإهانة والإجبار على طأطأة الرؤوس»، ومثلما يتم تقصّد المسلمين اليوم.
    وقد انتهى الأمر في أوروبا ومع احتلال السلطة النازية جزءاً كبيراً من فرنسا، إلى الوشاية الواسعة باليهود (حتى من جيرانهم وأصدقائهم، انسياقاً وراء الموجة العنصرية، وفي أحيان كثيرة طمعاً بأملاكهم ومقتنياتهم…) وإلى الترحيل إلى معسكرات الاعتقال والمحارق.
    كذلك راح يتدخل في النقاش المنفلت من عقاله كتّاب تعمدوا تعريف أنفسهم كيهود، أي قصداً وعلناً، على اعتبار أن الصفة تمنحهم «شرعية» لمواجهة الحملة العنصرية المسعورة ضد المسلمين، مستعيدين تاريخ اضطهاد اليهود في أوروبا عموماً وفرنسا خصوصاً، وهو تاريخ قريب، يُدرّس رسمياً ولو بتمويهات عدة، علماً بأن الكثيرين ممن عاشوه ما زالوا على قيد الحياة… أو هي قصة آبائهم الذين نجوا ورووها لهم، أو أدركوا هم فداحتها بسبب الخسارة التي عانوها، حيث تمكنوا من الخلاص بفضل سلسلة من المصادفات، وبالأخص لأن «أحراراً» قاموا بتهريبهم أو بتخبئتهم… ومذكّرين كذلك بأن العنصرية لم تقتصر على اليهود لكنها طاولت أيضاً الغجر والشيوعيين…وهكذا عادت إلى المسرح شياطين ظُنّ أن مكانها صار محصوراً في كتب التاريخ والأدب، بل حضر دريفوس، ذلك الضابط الفرنسي الذي اضطهد ليهوديته في نهاية القرن التاسع عشر، وكان وراء صدور بيان إميل زولا الشهير «إني اتهم» (الذي يُعد إحدى الوثائق التأسيسية لفلسفة حقوق الإنسان، ولانطلاق جمعياتها). يا لهذه النهاية للائيكية الفرنسية! صارت الطوائف تتنادى أو يُنادى باسمها في خضم ما تولِّده حالة تدّعي أنها ممارسة قصوى لما تعتبره تلك اللائيكية – ويعتبره القانون التأسيسي للبلاد – مساواة المواطنين بغض النظر عن أي انتماء لهم، ديني أو عرقي أو اجتماعي… لائيكية هي دين مقدس لا يطيق الفروقات ويقمعها بعنف، ولا يقر بوجود «جماعات»، ويحرّم الإشارة إليها عند إجراء الإحصاءات أو استطلاعات الرأي مثلاً، ويعتبر النموذج الفرنسي المستند إلى الأنوار والثورة الكبرى شاملاً عالمياً، على نقيض التنظيم الاجتماعي الأنغلوسكسوني الذي يقر بما يسميه الفرنسيون باحتقار «النسبية الثقافية» التي تتشكل على أساسها جماعات (communities) لها حقوق وتنظيمات بوصفها كذلك. وفيما يسمح البوليس البـــريطاني مثلاً لجنديات وضابطات بارتداء الحجاب تحت القبعة العسكرية، تلاحق الشرطة الفرنسية «سهام» (أخيرة القصص العجائبية وليست آخرتها بالتأكيد) لأنها ترتدي في مكان عام بنطالاً ضيقاً و«تي شيرت» طويل الأكمام وتلف قطعة قماش حول رأسها بينما تلاعب أطفالها على الشاطئ… فيحرَّر لها ضبط مخالفة ويطلب منها خلع ملابسها أو فك رداء الرأس على الأقل… كبرهان على علمانيتها! هذه الموجة متصاعدة، وليست وليدة هذه الأيام الأخيرة، ولا هي نتاج العمليات الإرهابية التي وقعت في فرنسا خلال العامين الماضيين، وآخرها ذبح الكاهن في قرية بالنورماندي، ما كان كله فرصة ذهبية لتعمد الخلط بين الإرهاب والمسلمين على العموم، ولانطلاق سجالات مذهلة من قبيل تفحص المركّب الأصلي للإسلام لمعرفة إن كان ديناً محرضاً على العنف، يقوم به غير ذوي معرفة في كثير من الأحيان، أو «خبراء» ومختصون «فرّخوا» بلمح البصر، أو متحذلقون يريدون لفت الأنظار إليهم. الموجة تعود إلى نهايات الثمانينات، حين بدأت بعض المدارس الرسمية تمنع الفتيات من ارتداء غطاء الرأس، وتطردهن في حال الإصرار عليه. سجل بضع مئات من حالات الطرد قبل تشكيل لجنة رسمية لدرس الأمر، وصدور القانون الذي يحرم الحجاب في المدارس في 2004. وقتها، حاولت أصوات عاقلة لفت نظر السلطات الفرنسية إلى «المفعول العكسي» لمثل هذا القانون الذي، بحجة الدفاع عن تحرر النساء، حرم فتيات من الدراسة وأقعدهن في البيت أو رمى بهن في المدارس الخاصة المسيحية، أو في تلك الأهلية الخاصة أيضاً، ذات الطابع الإسلامي، التي راحت تتكاثر كالفطر. الحالة تمددت إلى منع المحجبات من الشغل في المؤسسات العامة (والخاصة في كثير من الأحيان ولو من غير أن تكون ملزمة بتطبيق القانون)، وانتهت إلى التفكير بحظر الحجاب في الشارع بعد حظر النقاب بقانون. وفي كل عتبة من هذه الموجة يقول المرء في نفسه: هي مزايدة بين السياسيين المفلسين لتحقيق غلبة في انتخابات كذا أو كيت على أساس فبركة عصبيات معينة أو استدعائها من طيات قديمة، أو هو اختلاق لأشباح مخيفة لمحاربتها تعويضاً عن غياب تصورات وبرامج لكيفية تجاوز أوضاع اقتصادية/ اجتماعية متغيرة… وقد تكون لنزع الحجة من يد اليمين المتطرف قطعاً لطريق الوصول إلى السلطة عليه. إلا أن الحالة تفضح في الواقع هيمنة باتت متحققِة – لدى اليمين التقليدي واليسار الرسمي على حد سواء، والنخب والجمهور العريض – لتفكير ركيزته البناء على متلازمة الهوية والأمن: الوصفة الفاشية بامتياز!
    بات كتّاب الصحف الأوروبية وحتى الأميركية يسخرون علناً من «النقاش الفرنسي». فيما يرى فرنسيون أو مقيمون في فرنسا أن الأمر ليس مضحكاً أبداً، بل هو مرعب!