حسين علي الحمداني
العلاقات العراقية السعودية شهدت توترات كثيرة منذ غزو نظام صدام للكويت عام 1990 والتي بدأت معها القطيعة الدبلوماسية، وتصور البعض منا أن زوال نظام صدام في 9 نيسان 2003 سيمهد الطريق لعودة هذه العلاقات بشكلها الطبيعي خاصة وان الرياض كانت من العواصم المتحمسة للحرب التي أطاحت بنظام الحكم في العراق آنذاك وان واشنطن التي قادت هذه الحرب تمركزت غالبية قواتها في قواعد عسكرية في السعودية.
الأمر لم يكن هكذا بل ازدادت الهوة بين بغداد والرياض لدرجة إنها تبنت دعم فصائل ارهابية ضد العملية السياسية في العراق وتأجيج الصراع الطائفي بدرجة كبيرة جدا مما شكل منعطفا خطيرا في مرحلة مهمة من مراحل بناء النظام الديمقراطي في العراق هذا النظام كانت تتصور بعض دول الجوار إنه نموذج سيتم تصديره إليها كما حصل في نهاية السبعينيات عبر شعار تصدير الثورة الإسلامية في إيران ولكن العراق لم يرفع شعار تصدير الديمقراطية بل دول الجوار العراقي تصورت ذلك بشكل جعلها تحاول الابقاء على عراق ضعيف غير قادر على النهوض وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق دائما وقد نكون قد مررنا في فترة من الفترات بهذه الصورة لكن العراق اليوم يختلف عن عراق 2006 بحكم البناء المؤسساتي والعلاقات الدولية التي أعادها العراق بشكل طبيعي مع أغلب دول العالم ومنها العربية السعودية التي أرسلت سفيرا لها قوبل برفض شعبي من جهة وتحفظ بعض الشخصيات والقوى السياسية من جهة أخرى بحكم تصريحاته الكثيرة ذات البعد المحرض حينا والساعي للتدخل في الشأن الداخلي العراقي حينا آخر.
الخارجية العراقية مارست حقها الطبيعي بتوجيه طلب رسمي للرياض بتغير السفير واستبداله بآخر وهو حق طبيعي للعراق طالما إن هنالك شكوكا وملابسات تحوم حول تصرفاته. طلب الخارجية العراقية دفع السفير السعودي ثامر السبهان للتصريح بأن سياسة المملكة ثابتة ولن تتغير ولن تتخلى عن عروبة العراق!! وهذا التصريح في الجزء الأخير منه بحد ذاته تشكيك بعروبة العراق وهو امر مرفوض شعبيا ورسميا لأن العراق بلد عربي وعضو مؤسس في الجامعة العربية وشعب العراق متمسك بعروبته كما هو متمسك بعلاقاته مع دول الجوار سواء تركيا او إيران أو سوريا والأردن والسعودية والكويت وبالتالي ربما يريد البعض أن نغلق حدودنا مع أية دولة غير عربية كي نحافظ على عروبتنا.
العراق يسعى لعلاقات متينة مع محيطه العربي وغير العربي خاصة وإن العراق جغرافيا له حدود مع إيران وتركيا والعلاقات معهما شهدت تطورات كبيرة كما هو الحال مع الكويت وما يجب أن يحصل مع السعودية التي عليها مغادرة مياه الطائفية الضحلة والتفكير جديا بأن تكون سفارتها في بغداد عاملا مساعدا من عوامل استقرار العراق والمنطقة بصورة عامة، وأن استقرار العراق ينعكس إيجابيا على جميع دول المنطقة.