التصنيف: الرأي

  • انصفوها قبل أن يجف حليبها

    سعد بطاح الزهيري
    البصرة، محافظة عراقية، قلب العراق النابض، غنية بأهلها أولا، بمواردها ثانيا، ثاني أكبر محافظة عراقية من حيث عدد السكان، تمتاز بموقع جغرافي يغبطها الجميع عليه، الخليج العربي ودول الخليج من جهة، ومن جهة أخرى إيران، ناهيك عن حدودها مع باقي المحافظات العراقية.
    على مر العصور والحكومات المتعاقبة لم تنصف البصرة، كانت تسمى (البقرة الحلوب)، نعم هي كذلك سمو بما شأتم، لأنها المورد الأساسي للعراق.
    تمتلك هذة المحافظة العريقة والممتدة جذورها إلى آلاف السنين، موارد معدنية كثيرة أهمها النفط، كما وتعتبر المنطقة الوحيدة التي تمتلك منفذ بحري عبر الخليج العربي، ولديها طاقات و مؤهلات بشرية لا مثيل لها، إلا أنها لم تنصف للأسف الشديد!!.
    حكم العراق نظام ديكتاتوري لا ينصب في مواقع المسؤولية الا من ابناء طائفة معينة او احد رفاق السوء من البعثيين وهذا واقع مرير على أكثر من ثلاثين سنة، اليوم ونحن نعيش نشوة الحرية والديمقراطية، بالتمثيل وإبداء الرأي وتقبل واحتواء الجميع، إلا أنه الحال لم يتغيير وبقى على ما هو عليه والبصرة لا زالت البقرة الحلوب.
    ما نشاهده ونلحظه باستمرار، هو أن للبصريين الحق في التمثيل الحكومي، وعليه لما يمتلكون من موارد طبيعية ومؤهلات بشرية، يجب أن تقال هنا كلمة بحقهم، وهي التمثيل الحكومي لهذه المحافظة الجنوبية، التي تمثل الشريان النابض لديمومة واستقرار الحياة الاقتصادية في البلاد.
    موارد النفط بشتى مجالاتها، الموانئ البحرية وامتداداتها، أليس بالجدير أن تؤخذ بعين الاعتبار؟.
    لهذه الموارد رجال أوفياء و من خيرة رجال البصرة، ليس نحن من يقول بل البصريون أنفسهم ، قالوا إن خير من يمثلنا (جبار لعيبي و كاظم فنجان)، هؤلاء لهم الحق في رفع اسم البصرة والتمثيل، للعراق أولا والبصرة ثانيا، لكن لم تسنح لهم الفرصة لتداعيات سياسية، سيما والطائفية السياسية أن لم تكن معي فأنت ليس مني. 
    هنا كان الدور لحملة المشروع الوطني، الذين غيبوا مصلحتهم السياسية وفعلا هم من حقق المطلب الإصلاحي حول التكنوقراط السياسي، السيد عمار الحكيم، قال قلنا ووفينا البصرة يجب أن يكون لها تمثيل حكومي، وفعلا حقق الحكيم مطلب جماهيري لأكثر من خمسة مليون نسمة، حينما رشح هذه الأسماء لتولي وزارتي النفط والنقل، لم يفعلها غيره ولم يفكر بالبصرة إلا عمار الحكيم، كونه يرى بعين الوطن وأن الوطن للجميع.
    كما وعلينا أن نرى التحركات التي كانت بادرة خير نحو الاستقرار الاقتصادي في البصرة، من قبل محافظها الدكتور ماجد النصراوي، الذي جلب الخير بفتح باب مع دولة الكويت، حيث يكون مستشفى كبير في البصرة واستثمار لرؤس الأموال والأيدي العاملة، بالإضافة إلى الصرح العلمي الذي سيكون بادرة خير اتجاه الحياة العلمية، بفتح جامعة تكنلوجيا في البصرة. من لم يشكر المخلوق لايشكر الخالق.. اهالي البصرة يتوجهون بأسمى ايات الشكر والعرفان الى من اعاد حق لهم ورسخ العلاقة مع دولة الكويت لتثمر عن المنحة التي تمكن من وضعها حيز التنفيذ محافظها الهمام الدكتور ماجد النصراوي، شكرا لعمار الحكيم، شكرا لدولة الكويت، شكرا لابن البصرة البار النصراوي.
  • جدوى اللحوم الروسية

    اسعد عبد الله عبد علي
    نقل موقع وان نيوز وموقع الخليج اونلاين خبرا غريب مفاده أن روسيا أعلنت وعبر وكالتها الرسمية للأنباء عن توصلها لاتفاق مع العراق, يقضي بقيامها بتصدير لحوم ومنتجات ألبان وبشكل حصري إليه, تتسع لتشمل حيوانات داجنة مع منتجاتها في صفقة تستمر حتى الأول من شهر يناير لعام 2017 المقبل, والاتفاقية لا تشمل فقط استيراد اللحوم ومنتجات الدواجن والألبان, بل تتعداه إلى وضع اطر  تعاون علمي وتكنولوجي بين الطرفين, على أساس اعتراف العراق بالتفوق الروسي في هذا المجال, لمساعدة البلاد على تحسين طبيعة منتجاتها الحيوانية وتطوير قطاع التغذية في السوق المحلية.
    منذ عقود والعراق يعاني من فوضى اقتصادية جعلته على أساس هش, فلولا النفط لحصلت مجاعة وفوضى في العراق, بعد أن اختفت كل مصادر الدخل الحكومي للتعكز فقط على إيرادات بيع النفط, فأصبحنا اليوم نستورده حتى البصل.
    لكن نستشعر خطورة خطوة استيراد اللحوم الروسية من أربع جوانب أساسية:
    أولا: يمكن اعتبار اللحوم الروسية تحمل خطر كبير, حيث كانت اللحوم الروسية تحت الحظر منذ عام 2000 , بسبب انتشار أمراض عديدة مثل الحمى القلاعية, بل حتى توسع الحظر في عام 2005 ليشمل الطيور بعد انتشار انفلونزا الطيور بشكل كبير في روسيا, وفي عام 2008 امتد الحظر ليشمل الماشية المصابة بحمى الخنازير الإفريقية,  وحتى لحم المواشي المصابة بالتهاب الجلد العقدي, فهل تكفينا شهادة صادرة من منظمة الصحة بان اللحوم الروسية أصبحت خالية من الأمراض تماما, ولماذا نتجه لروسيا البعيدة والمشكوك في سلامة لحومها, أنها مصيبة ارتباط السياسة بالتجارة فيضيع الحق.
    ثانيا: المعروف عالميا أن روسيا الاتحادية تلجا إلى استخدام مفرط للأدوية التي تسبب في تضخم كبير للحيوانات, وتؤثر على بنيتها العضلية, مقابل مخاطر صحية جسيمة على المستهلكين, فالدول التي تجعل سلامة مواطنيها من الأولويات, فإنها تحذر من استخدام اللحوم الروسية, هذا الأمر يبدو انه تم تغييبه عن المتعاقدين مع الروس, لأسباب مجهولة.
    ثالثا:  روسيا بعيدة جغرافيا عن العراق, أي أن تكاليف النقل ستكون باهظة, مما يعني ارتفاع أسعار البضائع المستوردة من روسيا عن قيمتها الحقيقية, فمن الممكن استيراد ذات المواد من دول إقليمية قريبة وتكون بتكاليف اقل بكثير, مما يجعلنا هنا حائرين من الجدوى الاقتصادية من هكذا صفقة؟ فهل يكون إنعاش السوق الروسي على حساب المصلحة الاقتصادية العراقية؟
    رابعا: الحقيقة أن العراق حاليا لا يعاني من أزمة لحوم, ولا من أي نقص في المواد الغذائية, ولا أي معاناة غذائية تقتضي عقد اتفاقية غريبة, وهكذا اتفاقيات تأتي لحل أزمات أو معالجة مشاكل خانقة, مما يجعل القلق يسيطر على المتابعين, وهنا على السادة المسئولين إيجاد تبريرات مقنعة للجمهور, عن الدوافع الحقيقية للدخول بهكذا اتفاقيات.
    يا ترى هل يستمر غرق القارب العراقي في بحر الفوضى؟ أم أن بحارا ما سيأتي قريبا ليدير الدفة نحو بر الأمان؟ 
  • متى تستفيق المـدن؟

    عزيز الابراهيمي
    يشكل اهالي الريف في الفترة التي سبقت عقد الستينات نسبة تصل الى 70% بينما لايتجاوز اهالي المدينة 30% من سكان العراق, ورغم هذا التفاوت الكبير الا ان الحياة المدنية بأعرافها, وتقاليدها, واحترام القانون والهيبة لرجال الامن, كان يشار لها بالبنان, فيروي لنا من عاش هذه الفترة مقدار الهيبة التي تكسوا رجل الشرطة عندما يذهب الى القرى ممتطياً حصانه, وكيف يدخل الذعر في قلوب اشد الرجال بأساً.
    بعد تسلم العسكر للسلطة, وارتفاع اسعار النفط, والخلل الكبير الذي اصاب المجتمع العراقي نتيجة فقدان التخطيط, والانتقال الفج من مجتمع ينتج في قطاع الزراعة, الى مجتمع  يعيش على ما تدره اسعار النفط  الذي تملكه الحكومة, رافق هذا التحول في اقتصاد البلد ونظامه السياسي خلل في تركيبته الاجتماعية, فانعكست النسبة اعلاه لصالح سكان المدينة, في ظل هجرة كبيرة لاهالي الريف, ولكن لم يرافق كل ذلك نمو لقيم المدينة واعرافها, بل تراجعت لصالح الاعراف والتقاليد العشائرية.
    لا يصح ان ننتقد الاعراف والتقاليد العشائرية, فهي ربما مثلت بديل جيد في ظل غياب لسلطة الدولة وهيبة القانون في كثير من الاوقات, اضافة كثير من القيم الجيملة التي تشتمل عليها, ولكن يجب ان ينصب النقد على تكاسل اهل المدن في اخذ زمام المبادرة, وبناء حياة مدنية بكل مظاهرها, من نقابات فاعلة, ومنظمات مجتمع مدني هادفة, واهتمام بالثقافة بكل صنوفها, وتطوير الحياة السياسية من خلال الاهتمام بالعمل الحزبي بالاقبال على الاحزاب القائمة, او انشاء احزاب جديدة, والاهتمام بالعملية الانتخابية باعتبارها الالية الدستورية في انتاج الحكومات.
    لعل الشاهد على تراجع القيم المدنية, هو ما نراه في كل انتخابات اذ يلجئ المرشحون الى العشائر والارياف لكسب اكبر عدد من الاصوات, لسهولة المؤونة عليهم, فليس لهم الا ان يستنهضوا الفزعة في نفوس ابناء عمومتهم, ويلوحوا لهم ببعض الوعود على شاكلة (الهور مرق والزور خواشيك), وليس الامر فرضيا بل من خلال متابعة نتائج الانتخابات للدورات السالفة, يتبين ان نسبة المشاركة في القرى والارياف, تفوق مشاركة اهل المدينة التي تخلوا فيها الصناديق الا من بعض الوريقات.
    المشاركة الفاعلة في الانتخابات من قبل ابناء المدن هي التحدي الذي يواجه الجميع, من اجل اعادة الحياة المدنية, وان تكون معايير الانتخاب حسب البرامج الانتخابية والكفاءة للشخص المنتخب, وبدون هذه الممارسة الواعية, لا تفيد ساعات التظلم والتباكي على غزو المدن وحكمها من ابناء العشائر. 
  • فرنسا و«البوركيني»

    هنري جونسون
    لا شيء يميز كندا مثل «شرطة الخيالة»، وهم ضباط الشرطة الذين يقومون بدوريات على ظهور الخيل على الحدود الكندية الوعرة، مرتدين سترة قرمزية، وأحذية ركوب الخيل وقبعات مسطحة الحواف.والآن، فإن بعضاً من شرطة الخيالة من النساء سيسمح لهن بارتداء الحجاب، في إطار جهود رئيس الوزراء «جاستن ترودو» للترحيب بانضمام أشخاص من مختلف العقائد للخدمات الحكومية.وصرح المتحدث باسم وزير السلامة العامة في كندا لوكالة الأنباء الفرنسية بأن «الهدف من هذا هو أن نعكس بصورة أفضل التنوع في مجتمعاتنا، وتشجيع المسلمات على اعتبار شرطة الخيالة الملكية الكندية كخيار مهني».وقد تم إحداث هذا التغيير في وقت سابق من هذا العام، لكن لم ترد أنباء بشأنه حتى هذا الأسبوع.
    وقد تم إدخال بعض التغييرات على الزي، الذي هو عبارة عن مزيج من رداء الجيش الامبراطوري البريطاني ولمسات الموضة للغرب الأميركي، منذ اعتماده في العقد الأول من القرن الـ19.وفي الأصل، كان يرتديه جميع قوات الشرطة من الذكور البيض أثناء حراسة الأرض التي تم الاستحواذ عليها حديثاً في الغرب، وإنفاذ الحكم الكندي على القبائل الأميركية الأصلية، وتفكيك شبكة تهريب الويسكي الأميركي.ولم يكن مسموحاً للنساء بالانضمام إلى شرطة الخيالة الملكية الكندية حتى عام 1975، وقد أثارت المحاولة الأولى في عام 1990 لاستيعاب الأقليات الدينية عن طريق السماح بالضباط من الشيخ بارتداء العمائم غضباً شعبياً عارماً.
    وتأتي سياسة ترودو لحماية حقوق المسلمين في التعبير بحرية عن دينهم في الوقت الذي تتخذ فيه شعوب غربية أخرى إجراءات تقييدية على نحو متزايد ضد مظاهر الإعلان عن العقيدة الإسلامية.وفي فرنسا، هناك عدد متزايد من المدن الساحلية التي تمنع المسلمات من ارتداء البوركيني، وهو لباس للبحر يغطي كامل الجسد، وذلك تماشياً مع عقيدتهن.ونمط الحجاب الذي سمحت به شرطة الخيالة الملكية الكندية لا يعوق الضباط من النساء ويمكن خلعه بسهولة، وفقاً لمذكرة داخلية حصلت عليها صحيفة مونتريال لا برس اليومية. ويشكل المسلمون ثاني أكبر جماعة دينية في كندا، وهي الجماعة التي يقال إنها تنمو بوتيرة أسرع من أي ديانة أخرى.
  • سجال «الأسبوع الذهبي»

    نوح فيلدمان
    إذا كانت هناك ولاية أميركية قد جعلت التصويت أيسر على ناخبيها، فهل يمكن لها أن تعكس المسار وتجعله أصعب؟ أبسط إجابة هي أنها تستطيع ذلك بالتأكيد، بشرط ألا تؤدي الآثار الناتجة عن ذلك إلى إلحاق ضرر غير متكافئ بالأقليات العنصرية. ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل، كما أثبتت محكمة استئناف فيدرالية منقسمة على نفسها هذا الأسبوع، عندما أيدت قرار ولاية أوهايو الخاص بإلغاء ما يعرف بـ«الأسبوع الذهبي»، الذي يمكن فيه للناخبين، أن يسجلوا أسماءهم ويصوتوا في الوقت نفسه. رأى قاضيان من قضاة المحكمة، أن فرص التصويت في ولاية أوهايو، التي تكون كبيرة في الظروف العادية، قد جعلت من إلغاء الأسبوع الذهبي تطوراً لا ينطوي على أي مشكلة. ورأت قاضية ثالثة، أن قرار المجلس التشريعي لولاية أوهايو، قد فرض أعباء متباينة على الناخبين السود، مما يفقده قانونيته. وفي رأيي أن الموقفين صحيحان، إذا أخذنا في الاعتبار صعوبة تطبيق حقوق التصويت بشكل عادل، ورشيد، في عصر التمييز المستتر. تاريخ هذه القضية يعود إلى ما قبل انتخابات 2004. كانت أوهايو قبل تلك الانتخابات تسمح للمقيمين فيها بالتصويت خلال فترة تصل إلى 35 يوماً قبل انطلاق الانتخابات، إذا كان لديهم عذر يثبت أنهم لن يكونوا قادرين على التصويت في يوم الانتخابات. ولكن الذي حدث في اليوم المحدد لانطلاق انتخابات 2004 هو أن أوهايو واجهت تأخيرات كارثية للناخبين. ولمنع الطوابير- التي كانت تنتظر لساعات حتى يتمكن الواقفون فيها من التصويت – من التكوّن مرة ثانية، غيرت الولاية قواعدها الخاصة بالسماح بالتصويت المبكر. على أثر ذلك قام «الاتحاد الوطني لترقية الملونين» NAACP، وجماعات أخرى بمقاضاة المجلس التشريعي للولاية، قبل أن يتم التوصل لتسوية مع مسؤوليها بقبول إلغاء الأسبوع الذهبي، ولكن بشرط إضافة يوم أحد إضافي، يقوم فيه الشخص «بنفسه» بالتصويت، مع زيادة ساعات التصويت المسائية. ولكن الحزب «الديمقراطي»، وعدداً من المنظمات الحكومية العاملة في أوهايو، قاموا برفع قضية، ادعوا فيها أن إلغاء الأسبوع الذهبي يتعارض مع قانون حقوق التصويت، لأن السود سجلوا وانتخبوا في ذلك الأسبوع بأعداد كبيرة.
    ووافقت محكمة دائرة فيدرالية على ما دعا إليه ديمقراطيو أوهايو، وأمرت بإعادة العمل بالأسبوع الذهبي. ولكن ما حدث هذه المرة- المرة الحالية- هو أن هيئة محكمة الدائرة السادسة المنقسمة، عكست حكم محكمة المقاطعة، وهو ما سمح لسلطات الولاية بإلغاء الأسبوع الذهبي. وقال القاضي «ديفيد ماكيج» الذي عُيّن في محكمة الاستئناف من قبل جورج دبليو بوش، والذي كتب الرأي المرجح لقرار المحكمة، إن ولاية أوهايو تعتبر بمثابة بطل قومي في توفير فرص التصويت، خصوصاً أن ثلث عدد الولايات الأميركية لا يسمح بالتصويت المبكر. وذهب «ماكيج» أيضاً إلى أن الترتيبات التصويتية الحالية، ليست ناتجة فقط عن هيمنة الحزب الجمهوري على التشريع، وإنما تعد أيضاً نتيجة لتسوية تبنتها الولاية و«الاتحاد الوطني لترقية الملونين» بعد القضايا المتبادلة المرفوعة من كل منهما على خلفية إلغاء الأسبوع الذهبي عام 2014.
     أقوى جزء في حجج «ماكيج» هو أن قانون حقوق التصويت ينص على أنه لا يجب أن يتم السماح للولايات بجعل الانتخابات أيسر، من دون أن يسمح لها بعكس تلك القواعد، وذلك عندما يكون تأثيرها غير متناسب عنصرياً.
  • 2017 موازنة السلام

    ميعاد الطائي
    عندما يتم وصف موازنة 2017 بأنها موازنة السلام فهذا يعني توقع الحكومة انهاء ملف «داعش» خلال العام الحالي والتوجه صوب الاعمار والبناء وتصحيح المسار الاقتصادي في العراق. الأخبار السعيدة التي استقبلها المواطن هو عدم تعرض الرواتب لأي قطع في الموازنة الجديدة التي حرصت على الحفاظ على قوت الشعب كما حرصت على تنفيذ الإصلاحات في البرنامج الحكومي، حيث تعد الموازنة المالية وسيلة الحكومة والدولة لتحقيق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية من خلال توفير الإيرادات الخاصة لتنفيذ مواد وفقرات البرنامج الحكومي الذي اتفق الجميع بانه يؤسس لإصلاحات اقتصادية كبيرة يمكن ان تنقل الاقتصاد العراقي الى حالة جديدة يكون فيها دور فعال للقطاع الخاص وتفعيل القطاعات الاقتصادية الأخرى غير النفط كالزراعة والصناعة والسياحة وإنجاح مشروع الخصخصة، اذ يتوجه العالم اليوم صوب الخصخصة بعد فشل النظم الاقتصادية الأخرى. وهنا نقول بأن البرنامج الحكومي للحكومة العراقية الجديدة جاء لدعم القطاع الخاص في العراق بالكثير من 
    الفقرات لا سيما في الفقرة ثالثا والتي وردت فيها عبارة: «تشجيع التحول نحو القطاع الخاص»، حيث بني البرنامج الحكومي على رؤية اقتصادية وهي ان النمو الاقتصادي في اي بلد يتوقف على مدى القدرة على تفعيل القطاع الخاص وعلى العلاقة بينه وبين الحكومة والقطاع العام وتبادل الأدوار بينهما وهذا يتطلب إعادة رسم هذه العلاقة عبر تشريع القوانين المتعلقة بالاقتصاد والتي تعمل على تنظيم العمل الذي من شأنه ان ينتج مناخا استثماريا يشجع رؤوس الأموال الداخلية والخارجية على العمل في العراق بما يضمن تنشيط القطاعات الاقتصادية كالصناعة والزراعة والسياحة وتشغيل الأيدي العاملة وتوفير البنى التحتية اللازمة لخلق مصادر تمويل إضافية للموازنة العامة للدولة بدلا من الاعتماد الكلي على النفط كمصدر وحيد ناهيك عن ما قد يحدث من تداعيات في حالة انخفاض أسعاره او توقف تصديره لأسباب أمنية او فنية.
    ولا بد من الإشارة هنا الى ان غياب التخطيط والستراتيجيات الاقتصادية للسنوات الماضية جعلنا اليوم أمام حاجة كبيرة لتصحيح المسارات الاقتصادية والاندماج مع المجتمع الدولي من خلال اتخاذ خطوات حقيقية يجب 
    ان تكون الخصخصة في مقدمتها بما يتلاءم مع الوضع العراقي من اجل ان يكون برنامج الخصخصة ذا جدوى اقتصادية وليس سبيلا للجشع وتحقيق الأرباح الكبيرة القائمة على استغلال المواطنين.
    ولهذا نقول بأن تخصيص الأموال في الموازنة الجديدة لعام 2017 ليس كافيا لوحده لتحقيق الاصلاحات بل لا بد من تشريع القوانين الاقتصادية اللازمة لذلك من اجل ان تكون فعلا موازنة السلام والبناء والاعمار. وهذا دور مجلس النواب الذي يتحمل مسؤولية عدم إقرار الكثير من القوانين الاقتصادية بالإضافة الى ان مجلس النواب سيكون على موعد مع التصويت على الموازنة والإسراع في إقرارها وعدم العودة الى المساومات السياسية التي حدثت في السنوات السابقة.
  • أوهام التقسيم

    علي حسن الفواز
    حديث التقسيم سيظل مفتوحا مثل حكايات السينما، فيه الكثير من الوهم والمغامرة، والنوايا الخبيثة، وفيه أيضا القليل من الجاذبية، فالرهان على تقسيم الجغرافيا العراقية يفتقد للواقعية أولا، وللمزاج الوطني ثانيا، ولقبول المحيط الإقليمي الذي يرى فيه  شكلا جديدا لاستعمار المنطقة ثالثا.
    فبقطع النظر عما نشرته مجلة (تايم) الأميركية في 28 تموز الماضي عن نوايا الرئاسة الأميركية الجديدة حول هذا التقسيم، فإن ما يجري على أرض الواقع من أزمات، ومن خنادق ومن ارهابات بألوان وروائح مختلفة سيجعل هذا (الموقف أو القرار) أمام مفارقات أو صدمات قد تُغيّر الكثير من القناعات السياسية. حديث التقسيم وحسب زخم وطبيعة المكونات الأثنية والطائفية ليس جديدا  في المشهد العراقي، فهو حديث يمتد من الثمانينيات من القرن الماضي، لاسيما مع أطروحات برنادر لويس، والذي كان ينظر للتقسيم بوصفه فرصة لإعادة هيكلة المنطقة، واقتراح ترسيم جديد لحدود الجغرافيا السياسية.. كما أن أطروحات ليزلي كولب (رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركية خلال رئاسة بوش الأبن) والمنشورة عام 2006 في (نيويورك تايمز) تصبّ في هذا الإتجاه، وفي السعي الى  تفكيك وحدة العراق لصالح ستراتيجيات اقليمية من جانب، ولتغيير معادلات الصراع في المنطقة.
    وحتى تصريحات نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لا تخرج عن إطار النوايا!! لأنّ التقسيم سيفتح الباب على حروب معقدة، وبمرجعيات هوياتية وطائفية ودينية، وهو ما يعني فتح المجال لفرض هيمنة أميركية أكثر تعقيد للحفاظ على إدارة السياسات والمصالح، وفي سياق فرض سيطراتها على أسواق السلاح.
    ومن هنا تأخذ هذه (اليافطة) نوعا من الاستعراضية التي يراهن عليها البعض، أو أنها قد تُرضي غرور البعض الآخر، والتلويح بها في الموسم الانتخابي الرئاسي سيظل رهانا قلقا، ليس لأنه صعبٌ جدا، بل لأنَّ المصالح الأميركية ستكون أكثر تضررا من عدم قدرة القوى الجديدة على مواجهة التحديات التي تخص المصالح والحساسيات، وتخصّ أيضا الأعداء الجدد!!.
    اقتصادات الحرب
    الميديا الأميركية تدّعي أنّ خيار التقسيم قد يُرضي الأطراف جميعا، وأنه سيكون ثمنا للحرب التي قامت بها الولايات المتحدة عام 2003، وأنها  لا تحتاج سوى مفاوضين جيدين!! لكي  يقنعوا الأطراف الرافضة، ودفعهم للقبول بصفقات تُبعدهم عن مكاره الإرهاب، وتضع المكونات الطائفية تحت سلطات يحكمها المزاج الطائفي، والتي سيكون مصيرها انتاج أنظمة حكم استبدادية. لكن هذه الميديا تغفل تماما جغرافيا الثروات في العراق، وتنظر للأمر من وجهة نظر سياسية أو إعلامية، وكأن هذه الجغرافيا الصعبة لاوجود لها على أرض الواقع، فالجميع يعرف أنّ ثروات العراق النفطية في الجنوب، وأن ثروات النفط في كردستان لا تساوي شيئا أمام الحصص التي يحصل عليها الكرد من الميزانية الاتحادية، كما أنّ المنطقة (السنية) صحراوية، ولا وجود للثروات بها على المدى القريب. كيف إذا ستكون معالجة هذه الأزمة، فيما  لو فرضها البعض؟ فهل سيظل الجنوب يوزع ثرواته على (الفيدراليات)؟ وهل ستطمئن هذه الفيدراليات داخل حدودها الافتراضية؟
    هذه الأسئلة هي المقاربة الواقعية لما يجري، فلا هيلاري كلنتون، ولا رونالد ترامب يملكان تصورا واضحا عن المعطيات، وعن طبيعة القوى المتصارعة داخليا وخارجيا، لأن حجم الأخطار ستكون جسيمة، وربما ستقود بعض الدول للانفراط عن (الحلف الأميركي) مثل تركيا، لأنها ستجد في الدعم الاميركي اللوجستي والعسكري للكرد في العراق وسوريا نوعا من المخاتلة، وأنّ قبولهم بإنشاء (اقليم أو دولة كردية) في الجنوب التركي، أو الغرب الايراني بمثابة إعلان حرب، وتهديد للوحدة السيادية لهذه الدول، وهو ما يدعو الى صناعة حرب جديدة ومن طراز جديد. إن تعويق مواجهة الإرهاب في العراق، والبطء في معالجة العديد من الملفات الأمنية هو العامل الحاسم في صناعة تلك (الأمنيات الضالة) مثلما هو تأثير الفساد والفشل السياسي، لكن الحلقة الأخطر في هذا المجال ستكون ذات بعد اقتصادي، إذ سيكون هذا البعد حافزا لإيجاد (إرهابٍ آخر) وأعداء آخرين، وربما سيدفع (الدول) او الأقاليم للتورط في حروب خارج قدرتها، وهو ما يعني الفشل في الادارة والتنمية وفي الحماية، لعل أنموذج (دولة جنوب السودان) شاهد على ذلك، وحتى (جمهورية تيمور الاندنوسية) إذ تحوّل التقسيم الى وبال سياسي واقتصادي وأمني خطير، وتسبب عن مظاهر مروعة للفقر والصراع الأهلي.
  • ما بعد الموصل.. من دخلها آمن

    واثق الجابري
    بدء العد التنازلي لمعركة الموصل، وملامح هزيمة داعش واضحة، ولكنها ليست نهاية المطاف، وعند الحديث عن النصر العراقي؛ لا نغفل قوة عدونا رغم فقدانه زمام المبادرة والأرض؛ ولا الخلاص النهائي من عصابة يشكل العراقيون 90% منها.
    تنامت أفكار التطرف منذ عقود، ولا أحد يتوقع أن تكون الأمزجة السياسية؛ لها هذا القدر من الإمتداد داخل مجتمع متمازج العادات والتقاليد، والأقل صراعاً بين المذاهب.
    من سالف العصور وتلك التنظيمات الإرهابية موجودة على أرض الواقع، وأداة استخدمتها المصالح السياسية، وشجعتها على الظهور والسيطرة على الأرض؛ سواء بغض طرف حدودها، وأموال متدفقة ومدارس فكرية، وسقطت مدن لهيمنتها وأحكامها، ومن تلك البيئة موارد وجيوش بالترهيب والترغيب؛ لم يستثنِ الأطفال. 
    داعش حلقة من سلسة تنظيمات إرهابية ترتبط بعقائد مشتركة، ولم تُعد كتنظيم إرهابي بشع يتحرك في مساحة محدودة؛ بل صار أمة لها أيدلوجيا تنفذ بتعليمات مباشرة أو إيحاء، وتُدرس أدواتها الجرمية مباشرة أو بالتكنلوجيا ووسائل التواصل، وأقراص مدمجة، وليس بالضرورة الإنتماء عن طريق اللقاءات المباشرة والإقناع؛ مع وجود جيل يبحث عن استغلال فسحة حريات الشعوب للتمرد على رفاهيتها وتقاليدها.
    يعتقد بعضهم أن المآل أسوء من الحال، واستناجات من الخارج وطبول من الداخل بسوادوية ما بعد داعش، ونشوء جيل إرهابي أخطر، فمن سبق مَنْ؟! ورسموا لذلك سيناريوهات متعددة منها تمرد الحشد الشعبي، وكأنهم يشككون بعقائد مَنْ قدموا دمائهم دون مقابل، وقولهم إشارة الى القبول بداعش خوفاً من مخاطر ما بعده، أو أنها عصابة أفضل من أجيال إرهابية قادمة.
    تُشير التقديرات الدولية والمحلية؛ عن وجود ما يُقارب 100 ألف داعشي في العراق، ولو رحل أو قتل غير العراقيين مع ما يهلكون جراء العمليات الإرهابية؛ فأنه في أحسن التقديرات سيبقى 75 ألف؛ يحلقون لحاهم ويندسون بين المدنيين، أو يختفون لفترة في الصحراء ثم يعاودون النشاط كخلايا نائمة، والأخطر جيل الأطفال والشباب، اللذين تربوا على العقائد الإرهابية.
    إن الحرب وحدها لن تكون كافية للقضاء على داعش، وهي تكرار لتجارب دول العرب في مواجهة التطرف بالقوة، والنتيجة ترسيخ أفكارها وتصلب وزيادة تطرف أفعالها؛ دون التفكير بخطوات جادة بالسعي الى سلم مجتمعي، ومحاربة الفكر بالفكر، وترسيخ مفهوم الوطنية؛ ليكون كل مواطن عنصر فاعل ضد أي حالة مشبهوهة.
    دوافع سياسية وراء خراب العراق، ومبررات لا واقعية لإثارة النزاعات الطائفية، وغض نظر وفتح حدود خوفاً من إصابة دول إقليمية بعدوى الديموقراطية.
    تحرير الموصل لا يعني القضاء على داعش؛ رغم دلالات حسم المعركة وهزيمة داعش؛ إلاّ أن المرض العضال بحاجة الى حلول جذرية، وتفكيك الإشكاليات الفكرية والعقائدية، ومن ثم الشروع بمرحلة السلم الأهلية، وتفعيل أحكام الإعدام بحق الإرهابين، وإعادة النظر بمناهج وتدريسيّ المدارس الدينية، ومَنْ يدخل العملية السياسية بشروطها آمن؛ وعلى أن لا تكون يديه ملطخة بالدماء العراقية؛ وإلاّ سيستمر الإرهاب بخلاياه النائمة وتغذيته الخارجية والمحلية السياسية، وأما عن صراع النفوذ الداخلي والأقليمي والدولي؛ فهناك حديث آخر.
  • حان الوقت لحظر تجارة العاج

    جيمس بيكر
    على امتداد حياتي كنت من القناصين وصيادي السمك المتحمسين. فقد قنصت السمان والديوك الرومي البرية والحمائم وطيوراً أخرى. وذهبت في رحلات سفاري في أفريقيا عدة مرات لاقتناص الجاموس وغيره من الحيوانات. كما أنني أقنص غزال «الإلك» في جبال الروكي كل عام. وفي ولايتي الأم تكساس، اصطاد أسماك «الطبل الأحمر» والسلمون المرقط في خلجان ساحل الخليج واصطاد في ولاية «وايمينج» سلمون المياه العذبة المرقط. وأنا من دعاة الحفاظ على البيئة. ومنذ أيام الرئيس تيودور روزفيلت كان القناصون الأميركيون والحزب «الجمهوري» الذي يمثله روزفلت يوقرون الطبيعة والحياة البرية في البلاد بشدة. وكان لـ«روزفلت» يد في إنشاء 23 محمية وطنية طبيعية. وبعد ذلك بنصف قرن وقع الرئيس «ريتشارد نيكسون» قانون الأنواع المعرضة للانقراض وقانون حماية الثدييات المائية.
    لذا كان من دواعي سروري أني توليت هذه المهمة باعتباري وزيراً للخارجية في عهد الرئيس جورج بوش الأب. وفي رد على استشراء الصيد الجائر للأفيال انضممنا إلى ممثلين من الجماعات الدبلوماسية والمدافعة عن حماية البيئة في عام 1989 في لوزان في سويسرا في الدعوة إلى حظر كامل لتجارة العاج وفقاً لاتفاقية التجارة الدولية في أنواع الحيوانات والنباتات المعرضة للانقراض لعام 1975. وكنا فخورين بشكل خاص أن الولايات المتحدة مهدت الطريق لهذا الاتفاق التاريخي بحظرها من طرف واحد لصادرات العاج. ورغم أن حظر تجارة العاج مكنت بعض أنواع الفيلة من التعافي والتكاثر، لكن العقد الماضي شهد عودة للصيد الجائر، مما يمثل نكوصاً على الاتجاه السابق للأسف.
    ويلبي صائدو الأفيال هذه الأيام طلباً متنامياً من مستهلكين في آسيا ومناطق أخرى يعتبر فيها العاج رمزاً على المكانة والثروة. وبعد أن أصبحت تجارة العاج أكثر ربحية ودخل التجارة أطراف أكثر جشعاً، مما يمثل تهديداً ليس فقط للفيلة أنفسها بل لاستقرار وأمن المجتمعات التي تعيش فيها. وعلى عكس الأوضاع التي كانت قائمة قبل عقود حين كان عدد كبير من الضالعين في تجارة العاج القذرة يحركهم إلى حد كبير حوافز مثل توفير لقمة العيش لأسرهم، أصبح الصيد الجائر هذه الأيام تحركه عصابات الجريمة المنظمة، وأصبحت التجارة الدولية في الحياة البرية تقف بجانب تجارة السلاح والمخدرات والبشر. وميليشيات محلية مثل جماعة الجنجويد السودانية و«جيش الرب» التابع للزعيم الأوغندي «جوزيف كوني» المزودة بأسلحة حديثة أصبحت تشارك في تجارة الحياة البرية غير المشروعة لتمويل أنشطتها الإرهابية. والنتيجة مدمرة للأفيال والحراس الشجعان للحياة البرية ناهيك عما طال الجماعات السكانية التي تروعها هذه الميليشيات وتشيع فيها عدم الاستقرار. ويُقتل حالياً ما يصل إلى 35 ألف فيل سنوياً في أفريقيا. وذكرت جمعية المحافظة على الحياة البرية أن 65 في المئة كاملة من كل أفيال الغابات الأفريقية فُقدت بين عامي 2002 و2013 وعدد من حراس الحياة البرية يُقتلون كل عام.
    وحين كنت وزيراً للخارجية حثثت وزارة الدفاع الأميركية على تقديم طائرات عسكرية إضافية إلى كينيا لتساعد داعية الحفاظ على البيئة الكيني «ريتشارد ليكي» في حربه ضد قناصي الفيلة. ورُفضت الفكرة لعدم جدواها في ذاك الوقت، لكن يجب علينا إعادة النظر في هذه الفكرة اليوم بإقرار قانون التخلص من التجارة في الحياة البرية وعزلها والتصدي لها. والتشريع الذي تصدى له السيناتور «الديمقراطي» كريس كونز والسيناتور «الجمهوري» جيف فليك يدعم تطبيق قانون حظر التجارة في الحياة البرية، ويعزز الدعم لحراس الحياة البرية بما في ذلك إمدادهم بعتاد عسكري.
    ومن المهم أن يسمح القانون بالملاحقة القانونية في جرائم الحياة البرية من خلال قوانين تستهدف الابتزاز التي تحمل عقوبات أشد. وبينما يجتمع زعماء دوليون للحفاظ على البيئة في جوهانسبرج في سبتمبر وأكتوبر من أجل الإعداد للاجتماع التالي لاتفاقية التجارة الدولية في أنواع الحيوانات والنباتات المعرضة للانقراض يجب اعتراض أي دعوة لبيع العاج قانونياً. فقد تبين التأثير العكسي لبيع العاج الذي تم مصادرته في متاجر الدول الأفريقية في العقدين الماضيين، والذي سمح به بحجة أن هذا يقلص أسعار العاج. وتوافر كميات هائلة من المادة غير القانونية ليتم غسلها وبيعها علناً يحفز التجارة غير المشروعة والصيد الجائر للفيلة.
    لقد حان وقت إنهاء كل أنواع تجارة العاج على امتداد العالم. وحذرنا روزفيلت منذ فترة طويلة ألا نترك المناطق البرية أقل مما وجدناها. وإذا مضينا قدماً مع فكرة العالم الذي يتزايد ترابطه، يتعين علينا أن نعترف بالمسؤولية الجماعية عن بقاء الفيلة كأحد الأنواع الموجودة على الأرض. ومنذ فجر الحضارة الإنسانية، كانت هذه الكائنات الرائعة موجودة على الكوكب. أرجو ألا نكون المسؤولين عن انقراضها تماماً.
  • انتعاش مخادع

    نارايانا كوتشرلاكوتا
    عادة ما يشير خبراء الاقتصاد إلى أن الولايات المتحدة حققت انتعاشاً بعد فترة الركود التي مرت بها بين عامي 2007 و2009 بقوة أكثر بكثير من دول أخرى. وعلى سبيل المثال، أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مؤخراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة حقق نمواً بواقع 10٪ منذ نهاية 2007، بينما أصاب الركود منطقة اليورو واليابان.
    ومن المهم، رغم ذلك، أن نأخذ النمو السكاني في الاعتبار. فعدد سكان الولايات المتحدة ينمو أسرع مقارنة بسكان أوروبا واليابان، لذلك فاقتصادها يجب أن ينمو بوتيرة أسرع أيضاً. ومع ذلك فما يهم حقاً هو مدى التغير في نصيب الفرد من الناتج. وهنا لا تزال الولايات المتحدة متقدمة، لكن ليس كثيراً. حتى في منطقة اليورو، تراجع النمو التراكمي في نصيب الفرد، والناتج المحلي الإجمالي فيها أقل من الولايات المتحدة. وداخل منطقة اليورو، تجاوزت ألمانيا الولايات المتحدة بـ5 نقاط مئوية.
    وإذا ركزنا على فرص العمل، فإن الولايات المتحدة تبدو أسوأ، فشريحة الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و54 ولديهم وظيفة، قلت بنسبة 2.5٪ عام 2016 مقارنة بعام 2007. وهي تقريباً نسبة التراجع ذاتها في منطقة اليورو. وفي المملكة المتحدة واليابان تتجاوز نسبة العمالة إلى السكان الذين هم في مقتبل العمر مستوياتها في 2007 بنقطة ونقطتين مئويتين على التوالي. وفي اليابان، يزداد هذا المستوى بخمس نقاط مئوية مقارنة بالولايات المتحدة.
    ومن الدروس المستفادة هنا:
    أولاً، إذا لم يكن انتعاش الولايات المتحدة قوياً جداً، يصعب القول إن تدابير السياسة النقدية غير التقليدية للاحتياطي الفيدرالي كانت أكثر فعالية من تلك التي اتخذتها البنوك المركزية الأخرى.
    ثانياً، يتضح أن هناك المزيد مما تستطيع الولايات المتحدة إجبار الناس على القيام به. وتشير بيانات التوظيف في مقتبل العمر إلى أن أداءها كان جيداً منذ 2007، كما كان الحال في منطقة اليورو. وبالطبع ليس هذا هو الحل المنشود.