جون جوديس
حتى وإن لم يفز «بيرني ساندرز» و«دونالد ترامب» بالرئاسة، فإن ترشحهما قد عكَّر المياه في سياسات الأحزاب الأميركية، ففي داخل الحزب «الجمهوري»، هؤلاء الناخبون البيض الذين بدؤوا في هجرة «الديمقراطيين» قبل 50 عاماً أصبحوا يشعرون بالاضطراب. وعلى جانب «الديمقراطيين»، فإن الناخبين من الشباب يتنصلون من سياسات «الطريق الثالث» المفضلة لدى النخب الحزبية. فهل هذه مجرد اضطرابات عابرة، أم أنها تشير إلى أن بعض التغير الكبير ينتظر الأحزاب السياسية الأميركية؟
للإجابة على هذا السؤال، قد يفيدنا النظر إلى الخلف. في عام 1932، حيث ساعد فشل الحزب «الجمهوري» في مواجهة الكساد العظيم على تحول أغلبية «الجمهوريين» إلى الحزب «الديمقراطي»، وبعد الحرب العالمية الثانية، طور العلماء السياسيون نظرية إعادة الاصطفاف لتفسير هذا التحول.
وقد ولدت هذه النظرية قبل 60 عاماً، حيث حاول العالم السياسي «في أو كي» إثبات أن إعادة الاصطفاف «الديمقراطي» الذي حدث عام 1932 كان متوقعاً من قبل الانتخابات الرئاسية الحاسمة لعام 1928، عندما فاز «الديمقراطي» «آل سميث» في الأجزاء الحضرية التي تضم الطبقة العاملة في «نيو إينجلاند»، والذين كانوا من قبل «جمهوريين»، وكان الناخبون في هذه المناطق، وأغلبهم من الكاثوليك، يتدفقون بشكل جماعي إلى «الديمقراطيين». وكان «كي» من بين أوائل العلماء السياسيين الذين وثقوا أن هذا التحول في كتل التصويت العرقية والطبقية من حزب إلى آخر (أو ظهور كتل تصويت جديدة) سيضع الأساس لإعادة الاصطفاف في الأحزاب.
وفي 1967، أكمل «والتر دين بورنهام» عمل «كي»، ففي كتابه «النظم الحزبية والعملية السياسية»، وضع بورنهام نظرية جديدة لإعادة الاصطفاف، مشيراً إلى أن هذه عملية دورية وتحدث كل 30 أو 40 عاماً.
وخلال سنوات نيكسون، قام «كيفين فيليبس» بتطبيق النظرية على ما يدور حوله. وفي كتاب «الأغلبية الجمهورية الناشئة»، كتب «فيليبس» إبان إدارة نيكسون عام 1969، إن إعادة الاصطفاف ستزيح الأغلبية «الديمقراطية». واستشهاداً ببيانات الانتخابات الرئاسية لعام 1968، ذكر أن «الديمقراطيين» العرقيين البيض في الجنوب والشمال، الذين نفروا من تأييد حزبهم لثورة حقوق الإنسان، سيعطون في نهاية المطاف أغلبية جديدة للجمهوريين. وقد ضرب بفكرته عرض الحائط بعد أن فاز «الديمقراطيون» بالبيت البيض مرة أخرى في أعقاب فضيحة «ووترجيت»، ولكن بعد فترة وجيزة، تحقق تنبؤ فيليبس.
وفي أعقاب النجاحات «الجمهورية» بعد 11/9، لم يصدق أحد ما جاء في الكتاب. ولكن بحلول 2008، ساعدت الاتجاهات التي وصفناها «الديمقراطيين» على استعادة الكونجرس والبيت الأبيض. ومنذ ذلك الحين، ساعد هذا الائتلاف «الديمقراطيين» على الاحتفاظ بالبيت الأبيض، ولكن ليس بالكونجرس، وهذا يشير إلى أن الحزبين، كما كتب «بورنهام» فيما بعد، في حالة من «التوازن غير المستقر»، حيث إن الأغلبيات التي أوجدتها «موجة» الانتخابات يمكن أن تكون عابرة، وحيث يتمتع «الديمقراطيون» بميزة في السنوات الرئاسية، و«الجمهوريون» في انتخابات التجديد النصفي.
وقد تعيد انتخابات هذا العام اصطفاف الأحزاب، لكنها قد تكون واحدة من مسابقات «كي» الحاسمة، فقد مزق ترامب تحالف الحزب «الجمهوري» مع الطبقة العاملة البيضاء التي انشقت عن الحزب «الديمقراطي» لتنضم للحزب «الجمهوري» وطبقة الأعمال من «الجمهوريين». وبالمثل، يشير تأييد «ساندرز» إلى انقسام «ديمقراطي» متزايد بشأن تبعية الحزب لوول ستريت ووادي السيلكون بشأن القضايا الاقتصادية.
والأكثر ترجيحاً، أن خسارة «ترامب» على يد «هيلاري» ستعيد ببساطة تأكيد الوضع الراهن من التوازن غير المستقر، حيث إن الجمهوريين، الذين أخذوا العظة من هزيمتهم، سينتقلون إلى المركز، ومع تنبؤات بفشل الكونجرس، ومحاصرة البيت الأبيض وضعف الإقبال، قد يتمكن الجمهوريون من استعادة الزخم في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018.