عروبة النجار
إنها أكبر من جريمة، هذا هو التعريف الحقيقي لما حصل في مدينة حلبجة في كردستان العراق في ربيع عام 1988 عندما قرر النظام الشوفيني البعثي إعدام المدينة بما فيها رميا بالسلاح الكيمياوي وبإشراف مباشر من المجرم علي كيمياوي الذي استحق هذا اللقب الذي لصق به حتى لحظة إعدامه.
وتعددت الوسائل التي استخدمها النظام في إعدام حلبجة كما روى لنا من نجا وهو مصاب إصابات مزمنة، كانت هنالك مدفعية ترمي الكيمياوي، وطائرات هي الأخرى ترمي ذات السلاح القذر المدمر المحرم دوليا، وهذا يعني بأن هنالك إصرارا على استخدام هذا السلاح الذي لم يكن استخدامه من صلاحية ضابط عادي بل بأمر من رئيس الدولة أو من يخوله من المجرمين الذين لم يترددوا لحظة واحدة في تنفيذ ما أمرهم به الشيطان.
ومهما تكن المشاهد مؤلمة في هذه المدينة فإننا لا يمكن أن نتخيلها خاصة وإن الضحايا كانوا رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا، فضلا عن الشجر والأرض والمياه وكل عناصر الطبيعة. كان الهدف هو استباحة مدينة بالكامل بأسلحة حرمها العالم لكنه ينتجها ويسوقها لعملائه الذين يستخدمونها ضد الشعوب دون أن يفكروا بعواقب ذلك والجميع يعرف جيدا بأن الأسلحة الكيماوية التي استخدمت في ضرب مدينة حلبجة حصل عليها النظام الشوفيني من شركات أميركية وبريطانية وفرنسية وألمانية. وهذا ليس كلامنا بقدر ما هو نتيجة لتقصي الحقائق وقرار أصدرته محكمة هولندية في 23 كانون الأول 2005 على خلفية شكاوى عديدة أقامتها منظمات كردية وعالمية ضد مرتكبي هذه الجريمة وكسبوا القضية التي ظل مجتمع دولي لا يعرف شيئا عنها إلا بعد تهاوي النظام البائد وحرص الكثير من منظمات حقوق الإنسان على كشف الحقائق أمام العالم لكي يعرف طبيعة النظام الذي حكم العراق 35 سنة بالحديد والنار والكيمياوي.
ومن هنا نقول بأن على دول العالم أن توقف إنتاج هذه الأسلحة المحرمة دوليا خاصة وإن التجارب العالمية اثبتت بأنها سلاح الطغاة ضد شعوبهم، وايضا أثبت لنا التاريخ بأن هؤلاء الطغاة إذا ما كانت بحوزتهم أسلحة كهذه فإنهم يكونون أكثر شهية لممارسة القتل ضد الشعب.وايضا على المجتمع الدولي أن يدرج جرائم النظام البائد في العراق كجرائم ضد الإنسانية خاصة وإن الضحايا لا يزال بعضهم يعاني من التلوث وبعضهم شلت حركته، ناهيك عن آلاف الشهداء الذين ماتوا اختناقا في حلبجة لوحدها.ولأننا في منطقة تموج بالمخاطر والاضطرابات فإن هنالك تهديدات كثيرة تحدق بنا وبأمننا خاصة وإن تنظيم (داعش) الإرهابي يستخدم كل ما متوفر له من أسلحة في قتل الأبرياء عبر التفخيخ والتفجير وحتى القصف الكيمياوي، كما حدث مؤخرا حين قام هذا التنظيم بقصف مدينة تازة بالغازات السامة، فداعش لا يتردد في تكرار ما ارتكبه سلفه النظام البائد من جرائم بشعة، وهذا ما يدفعنا الى ان نطالب المجتمع الدولي بإنهاء الإرهاب في المنطقة بأسرها وتخليص الشعوب من جرائم هذه العصابات التكفيرية.