التصنيف: الرأي

  • «إيروت» وتوازن الدبلوماسية الفرنسية

    باسكال بونيفاس 
    لقد خلف جان-مارك إيروت مؤخراً لوران فابيوس على رأس الدبلوماسية الفرنسية. وهو رئيس وزراء سابق، ورجل سياسة من الوزن الثقيل، وسيكون في حالة تواصل يومي مباشر مع رئيس الجمهورية. وتتسم مقاربته للسياسة الخارجية والشؤون الدولية بأنها خليط من التوجهات الديغولية- الميترانية، مع مسحة من حساسية اليسار المسيحي، الذي يتمتع عادة بحضور قوي في المناطق الغربية من فرنسا. تماماً مثلما يعرف أيضاً عنه تعلقه الشديد بقضايا حقوق الإنسان، وشراكات التعاون بين الشمال والجنوب.
    والسؤال الذي يطرح نفسه بخصوص دبلوماسية «إيروت» المقبلة ينصبّ أساساً حول مدى هامش الحركة المتاح له، ونحن على بعد أربعة عشر شهراً فقط من الاستحقاق الانتخابي الرئاسي الفرنسي؟ ثم ما هي القضايا الأساسية التي سيكون لديه من الوقت ما يسمح له بالاشتغال عليها، وتحقيق إنجازات فيها؟ هنا يتعين على جان- مارك إيروت أن يضع سُلماً واضحاً من الأولويات بحيث يختار فقط القضايا والملفات الأكثر أهمية، والتي يمكن أيضاً، في ضوء ضغوط الوقت والواقع، بلورتها في زمن قصير.
    ولاشك أن معرفته باللغة الألمانية -وهذا أمر نادر في فرنسا- وكذلك معرفته بألمانيا نفسها، تجعلانه عملياً مؤهلاً سلفاً للاشتغال على تقوية دعائم العلاقات الفرنسية- الألمانية، وهذه ينبغي أن تكون هي أولوية الأولويات الآن، وقد شهدت الروابط بين الجانبين مؤخراً قدراً من التراخي والفتور النسبي بحكم وجود افتراقات محسوسة في المصالح، ولوجود نوع من التراجع الضمني عن الاندفاع الشديد في تعميق تلك العلاقة، ولذا فسيكون جان- مارك إيروت في موقع ملائم تماماً لإعادة الحيوية والدافعية للعلاقة بين فرنسا وألمانيا في وقت يشعر فيه البلدان بأن التباعد فيما بينهما يقلص نسبياً من مكاسب كل منهما. وحتى في اتحاد أوروبي مؤلف من 28 عضواً، يظل الثنائي الفرنسي- الألماني دائماً هو المحرك والقاطرة الأفضل لتحقيق نتائج ملموسة لأوروبا، مثلما أظهرت ذلك اتفاقات مينسك في فبراير 2015 التي رعت إطلاق نار بين أوكرانيا وروسيا، ويقال أيضاً إن دور وحضور فرنسا ظل مؤخراً أقل في بروكسل، في ظرف تواجه فيه أوروبا تحدي الـ«بريكسيت» (أي مبادرة خروج المملكة المتحدة المحتمل من الاتحاد الأوروبي)، وكذلك الأزمة الجارفة المترتبة على تدفق سيل اللاجئين، والقطيعة الجديدة بين الشرق والغرب، هذا فضلاً عن أزمة محتملة للعملة الموحدة «اليورو»! ولاشك أن حساسية «إيروت» الأوروبية ستدفعه للبحث عن أفضل الحلول لهذه المشكلات ذات الأولوية الخاصة.
    غير أن ثمة ملفين كبيرين، هما أزمة سوريا والصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، تبقى هوامش التحرك بشأنها ضئيلة، وفرص الاختراق فيهما ضعيفة، وفيما يتعلق بسوريا، يؤدي تعدد المتغيرات، والاختلافات الشديدة في الرؤى والمصالح بين الأطراف المتحاربة، إلى جعل فرص التوصل إلى أي حل سياسي بعيدة، وفي غير المتناول، ولعل الميزة الوحيدة التي يتمتع بها «إيروت» بهذا الملف هي أنه يستطيع الانطلاق في تعامله معه من النقطة صفر، لأنه لم يكن في الصورة من قبل.
    وبالنسبة للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، تبدو فرنسا أقل إرادة وتحمساً، للاشتباك مع هذا الملف، وهذا هو الحال منذ سنة 2005، والقضية تبدو أصلاً غير قابلة للاختراق أو الحل في ظل وجود حكومة إسرائيلية تسد آذانها عن أي حل سياسي، وفي انتظار ساكن مقبل للبيت الأبيض سيكون، على كل حال، أكثر إيجابية مع إسرائيل مقارنة بالرئيس أوباما، هذا فضلاً عن حالة عجز وعدم فاعلية عامة في الولايات المتحدة. وحتى لو أراد جان- مارك إيروت الإمساك بزمام المبادرة هنا، فلن يكون متيقناً بأن قصر الأليزيه لن يعرقل مسعاه.«جان- مارك إيروت» سيعمل بصدق، على تنمية العلاقات مع دول الخليج، وبطبيعة الحال فستكون لديه رغبة قوية في الاستمرار في إعادة التوازن للدبلوماسية الفرنسية في هذه المنطقة، ودعم دور وحضور فرنسا فيها، وفي أفريقيا تعطي العمليات العسكرية الجارية هناك دوراً أكبر ووزناً أثقل لوزارة الدفاع مقارنة مع دور وزارة الخارجية في مبنى «كي دور ساي»، ولا يبدو أن هذا الاتجاه يمكن تغييره من هنا وحتى سنة 2017.
    وثمة موضوع آخر على صلة بالعمل مع ألمانيا أيضاً، ويمكن لجان- مارك إيروت تحقيق تقدم دال فيه هو: استعادة مستوى معين من العلاقات مع روسيا يمكن أن يقود في النهاية إلى رفع العقوبات المفروضة عليها على خلفية الأزمة الأوكرانية، فمنذ عامين، اعتبر الغربيون أن موسكو مسؤولة كلياً عن نشوب الصراع مع أوكرانيا، واعتبروا القادة الأوكرانيين ضحايا فحسب، ولكن اليوم، بات من شبه البديهي أن هنالك أيضاً «صقوراً» في كييف، وأن المشكلة الأساسية لذلك البلد تكمن في فساد قادته أكثر من دور التدخلات الروسية، الحقيقية هي أيضاً بكل تأكيد، والعقوبات التي فرضها القادة الغربيون على روسيا تلقي بأعباء ثقيلة على الاقتصادين الفرنسي والألماني، بشكل خاص، وهي فخ تريد الدولتان الخروج منه، وهذه مناسبة سانحة لكي تتحرك برلين وباريس معاً في هذا الملف، مع فرص نجاح كبيرة، لبلوغ أهدافها وحماية مصالحهما الاقتصادية.
  • إنصاف المرأة العراقية

    نجاح العلي 
    يمتاز المجتمع العراقي بالحضور القوي لدور المرأة وخاصة الام والزوجة في ادارة شؤون العائلة وتنظيمها والتخطيط لمستقبلها فضلا عن دورها في سوق العمل والوسط الوظيفي في دوائر ومؤسسات الدولة، ولعل اهم تغير ايجابي طرأ على حياتها تخصيص كوتا نسائية في مجلس النواب العراقي ومجالس المحافظات بما لا يقل عن ثلث المقاعد فضلا عن تبوئها لمناصب وزارية في الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003، لكن هذه الامور لم تعطها الا النزر اليسير من حقها، خاصة مع استمرار الاضطرابات السياسية والامنية والصعوبات الاقتصادية في ظل سياسة التقشف الحكومي الاضطرارية جراء انخفاض اسعار النفط في الاسواق العالمية والذي دفع بالمرأة العراقية الى سياسة شد الحزام وضغط النفقات بما يتلاءم وضرورة المرحلة، وهو امر ليس بجديد عليها فقد مرت بأسوأ من ذلك في ايام الحصار الاقتصادي البغيض الذي فرض على العراق ابان فترة التسعينيات وما تسبب به من شظف العيش في ايام سوداء نتمنى ان لا تعود لكنها اخرجتنا من الازمة اقوى واكثر حرصا على الاستفادة من مدخراتنا بما يتناسب وضرورات المرحلة.
    ومن حق المرأة العراقية علينا ان نهنئها مشاركتها مع سكان المعمورة بعيد المرأة العالمي في الثامن من آذار من كل عام، فقد أصدرت منظمة الأمم المتحدة عام 1977 قراراً يدعو دول العالم إلى اعتماد أي يوم من السنة يختارونه للاحتفال بالمرأة فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من آذار, وتحول هذا اليوم إلى رمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن مع اقامة احتفاليات رسمية وشعبية احتفاء بها وفي بعض الدول كالصين وروسيا وكوبا تحصل النساء على إجازة في هذا اليوم، ولمَ لا وهي تستحق اكثر من ذلك.
    تحية لنساء العراق المضحيات اكثر من بقية شرائح المجتمع الاخرى وخصوصا الارامل اللائي بلغ عددهن بحسب بيانات الامم المتحدة ثلاثة ملايين امرأة، فرضت الظروف القاهرة عليهن مهمة تربية الاولاد وادارة شؤون المنزل والدخول الى سوق العمل في ظرف صعب وحساس ويحتاج الى سن تشريعات وقوانين لإنصاف المرأة بما يحافظ على كيان الاسرة وتماسكها ويصون كرامتها، وهذا الامر ليس منة من احد عليها وانما هو حق لها كفلته الاعراف والشرائع السماوية والوضعية بما يحافظ على تماسك المجتمع وتقدمه.
    كما لاننسى دور المرأة المحوري والمحرض على المشاركة في التظاهرات التي تطالب بالاصلاح، فنجدها في المقدمة دوما تستنهض الهمم وتدعو الى محاربة الفساد والمفسدين والمحسوبية والفشل المالي والاداري والاعتماد على مبدأ النزاهة والكفاءة والخبرة في تبوئ الوظائف العامة بغض النظر عن الجنس والعرق والدين والمذهب والقومية، فالاصلاحات يجب ان لا تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل من المهم والضروري ان يشمل الاصلاح الجانب الاجتماعي بشكل جذري بانهاء النظرة القاصرة والدونية للمرأة من قبل البعض، وبما لا يتلاءم وروح العصر والواقع الذي نعيش فيه والذي اثبتت فيه كفاءتها ورجحان عقلها للتفوق في احيان كثيرة على الرجل وصدق من قال: «عظمة الرجل من عظمة المرأة وعظمة المرأة من عظمة نفسها».
  • نصير الاستبداديين

    كولبرت كينج 
    يبدو أننا نعيش عاماً عامراً بالتطورات المفاجئة التي توحي بحدوث التغيير، والشيء الذي كان بعيد الاحتمال قبل ستة أشهر، أصبح احتمال حدوثه الآن قوياً جداً. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أن «دونالد ترامب» يواصل طريقه بزخم كبير باتجاه الفوز بتسمية الحزب «الجمهوري» كرئيس للولايات المتحدة، ولقد أثار السطوع السريع لنجمه في أوساط الحزب «الجمهوري» الكثير من الدهشة، إلا أن من الجدير الملاحظة بأن «ترامب» ليس هو الذي وضع تاجه على رأسه، بل إن الناخبين «الجمهوريين» في ولايات أميركية متعددة هي: نيوهامبشير وساوث كارولاينا ونيفادا وآلاباما وأركانساس وجورجيا وماساشوسيتس وتينيسي وفرجينيا وفيرمونت، هم الذي دفعوا به إلى واجهة «حزب لينكولن».
    ولم يكن في وسع «ترامب» أن يحقق ما حققه لولا دعم الناخبين «الجمهوريين». فمن هم هؤلاء الناخبون، وما الذي يدفعهم إلى تأييد دونالد ترامب بالذات؟ عمدت مراسلة صحيفة «فوكس» الإخبارية أماندا تاوب إلى توصيف ظاهرة السطوع المفاجئ لنجم ترامب من خلال إطلالتها الصحفية في باب «في العمق»، بأنها تمثل «صعوداً للنهج الاستبدادي». وربما يفسر هذا القول سبب الدعم القوي الذي يحظى به مرشح الحزب «الجمهوري» في أوساط الشباب والفئات المثقفة والمتدينة.
    وعلى الرغم من هذا التوصيف، فإنني أرى أن من غير المنصف ولا العادل أن نرسم أوجه كل مؤيدي ترامب بنفس الفرشاة. لأن هذا يتطلب الغوص في الموضوع على نحو أكثر عمقاً. وعلينا أن نتذكر أيضاً أن المقال الذي نشرته صحيفة «فوكس» يستند على أعمال أنجزها علماء سياسة متعددو المشارب بادروا إلى دراسة المفاهيم العميقة والنوازع النفسية لمفهوم الاستبداد وسجلوا مستويات عالية من التفوق في هذا المجال، وعرّفوا المستبدين بأنهم أناس قد يتحولون إلى قادة أقوياء عندما يقدمون الوعود لمؤيديهم بأن يفعلوا كل ما يجب فعله عند الضرورة من أجل حمايتهم من الغرباء ويقتلعوا من أنفسهم جذور الخوف.
    والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل هناك علاقة ارتباط بين التعلق بالاستبداد والدعم الذي يحظى به ترامب في أوساط الناخبين «الجمهوريين»؟ يمكن استقاء الجواب من نتائج استطلاعات الرأي التي تقول: نعم، هو كذلك، ويشير مقال الصحيفة إلى أن «ترامب» يحتكم إلى طراز القائد الأكثر قبولاً عند فئة الناس الأكثر تعلقاً بالاستبداد، والذين تغلب عليهم بعض الصفات الشخصية المتناقضة مثل «البساطة والميل إلى إشهار مظاهر القوة والتعلق بسياسة العقاب»، إلا أن ترامب لا يمكنه أن يوحي لمحبي الاستبداد بأن في وسعه أن يشكل تهديداً أو يحدث تغييراً مثيراً للإعجاب مثلما يزعم مقال «فوكس»، وليس ترامب بالذات هو الذي جعل من أميركا بلداً أكثر تنوعاً وقبولاً للآخر، ولا هو الذي يقف وراء بناء القوى الديموغرافية والاقتصادية والسياسية التي يمكنها أن تدفع ذوي العقليات الاستبدادية للشعور بأنهم غير آمنين، ويمكن أن يُعدّ ترامب تجسيداً لما يعتقد مؤيدوه من أنهم يحتاجونه من أجل اقتلاع جذور الخوف من أنفسهم، وإزالة أسباب الخطر، ووضع حد لمسببات الضرر والأذى، والوقوف في وجه التهديدات كالتي يمثلها تنظيم «داعش» الإرهابي، وروسيا وإيران، والهجرة، وتشويه صورة الولايات المتحدة في العالم، والفوضى التي استشرت في صلب المؤسسات الاجتماعية الأميركية العريقة.
    ويعتقد مؤيدو ترامب ذوو الميول الاستبدادية بأن في وسعه أن «يعيد أمجاد أميركا»، وأن يحميهم من الشرور التي ينطوي عليها هذا العالم المخيف، وتقول «تاوب» في مقالها: «مع ترامب أو من دونه، وجد علماء السياسة أن الاستبداديين بشكل عام، والناخبين المؤيدين لترامب بشكل خاص، كان من المتوقع جداً أن يدعموا سياسات فعالة مثل تغليب القوة العسكرية على القوة الدبلوماسية ضد دول تهدد الولايات المتحدة، والدعوة لتعديل الدستور من أجل حظر إجراءات منح الجنسية لأبناء المهاجرين غير الشرعيين، وفرض المزيد من الإجراءات الرقابية على مرتادي المطارات من المسافرين ذوي الأصول الشرق أوسطية، وإجبار كل المواطنين على حمل بطاقة الهوية الوطنية من أجل إبرازها لضباط الشرطة عند طلبها».فما الذي يجعل «ترامب» مختلفاً عن منافسيه «الجمهوريين» الذين لا يقلون عنه تطرفاً نحو اليمين؟ والجواب هو جرأته في قول ما لا يُقال، ومن ذلك شتائمه للمهاجرين المكسيكيين الذين وصفهم بالمجرمين ومغتصبي النساء، ووصفه للرئيس باراك أوباما بأنه لم يولد على أرض الولايات المتحدة، وهذا ما يجعل منه رئيساً يفتقد للشرعية.
  • فشل المشروع التركي

    ناصر عمران الموسوي 
    لم يكن (أحمد داود اوغلو)  في كتابه (العمق الستراتيجي، موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية) – والذي جاء فيه: «ان تركيا تقف ازاء مفترق طرق في تاريخها وفي حالة ما اذا استطاعت تحقيق تكامل بين عمقها التاريخي والجغرافي مع تخطيط ستراتيجي حقيقي، ستتاح لها فرصة اكبر من اجل التأثير في هذه الديناميكية المزدوجة الاقطاب من اجل ان تتحول الى قوة تستطيع ان تحقق نقلة نوعية» – بعيدا عن  التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة والتي عرفت بالربيع العربي بل ان مشروع اكاديمية التغيير الذي رعته قطر بدعم وتخطيط اميركي لم تكن تركيا بعيدة عنه، فلم يكن التغيير الذي حدث تغييرا ديناميكيا كما يتصوره البعض وانما هو حدث مفتعل كما وصفه (محمد حسنين هيكل) غايته استخدام مشاعر الناس البسطاء في التهيئة لمشروع تقسيم اكبر، لم تدركه الشعوب العربية، بل ان البعض وبعد التغيير التونسي والمصري والليبي اصطلح على تسميته بالربيع الاسلامي، وهو ما يتماهى مع ستراتيجية  العمق الستراتيجي التي بشر بها اوغلو والتي ترمي الى اعادة احياء الارث العثماني بثنائية السلطنة والخلافة الاسلامية، فالمتابع لسلوك حزب العدالة والتنمية منذ تسنمه السلطة في عام 2002 والذي أعتبر خطا فاصلا بين مراحل التنظير وستراتيجية الحزب من جهة وادارة الدولة من جهة اخرى، ففي الوقت الذي ظل فيه الحزب على حذر في التعايش مع النظام العلماني الذي يختلف عن توجهات الحزب الاسلامية فانه ركز على تصعيد النزعة القومية التركية واعادة انتاجها بشكل جديد.
     وقد استفاد حزب العدالة والتنمية لاحقا من ذلك عندما خسر انتخابات الاغلبية البرلمانية بعد صعود حزب الشعوب الديمقراطي (الكردي) واعلن تصعيده للنزاع المسلح من جديد بينه وبين حزب العمال الكردستاني المعارض (bkk) والذي انتهت بعده انتخابات الاعادة بتحقيق الاغلبية له وتجديد حكومة داود اوغلو مع السير قدما في مشروع الاسلمة التي استغلها «العدالة والتنمية» بشكل كبير في احداث سوريا والعراق وسيطرة داعش، بحيث اصبحت تركيا هي المستفيد الاكبر من تجارة النفط اضافة الى الدعم الخليجي وعبور الكثير من الارهابيين للقتال في سوريا والعراق وازمة اللاجئين التي اضطرت اوروبا لمعالجتها بتقديم مبالغ كبيرة الى تركيا لمنع عبور اللاجئين الى اوروبا.
     كل ذلك يفسر الستراتيجية العميقة لتنظير اوغلو الرابط بين الاعتراف الغربي والضغط عليه وبين النظرة الى الدول المجاورة وبخاصة العربية على انها جزء من الهيمنة التركية وان الدور التركي الجديد يجب ان يعزز حضوره التاريخي فيها، فالتعويل على الغرب وبخاصة حلف الناتو افقد تركيا الكثير واصبح حلم الدخول الى الاتحاد الاوروبي صعبا ان لم يكن مستحيلا، فالشروط ثقيلة ومقدار تحققها يصطدم مع البنية الاجتماعية والاجندة السياسية اضافة الى ارث تركي غير مطمئن للكثير من دول اوروبا، واستطاعت تركيا ان تلمس ذلك منذ اسقاط الطائرة التركية من قبل سوريا، فقد كان موقف  الحلف ضعيفا ولم يكن بمستوى طلبات تركيا إلا انها مع ذلك تجير عضويتها في التحالف وقت الحاجة اليه.
    فرغم العلاقة بينها وبين الولايات المتحدة الاميركية الا ان تركيا لا تثق كثيرا بالموقف الاميركي الذي لا يتسم بالوضوح والقوة، وهو السبب الذي نرى فيه تركيا تنكمش بعد ارتكابها للخطأ الكبير باسقاط الطائرة الروسية والذي نتج عنه انهيار مشروعها في سوريا مشروع (المنطقة الآمنة) من جرابلس باتجاه المتوسط، الامر الذي يجعل النفط السوري بمتناول تركيا وقبلها هدفها في تغيير النظام السوري ومد شبكة انابيب الغاز من الخليج عبر تركيا الى اوروبا.
    ان الدخول الروسي افقد الاتراك اتزانهم وتخبطهم وتجلى ذلك بالتغلغل بقوة عسكرية الى داخل الاراضي العراقية قرب الموصل، الامر الذي يجدد الاطماع التركية التاريخية في مدينة الموصل وربما التذكير بموقف الرئيس بوش الاب بتأييد ضم الموصل لها، وهو امر فيه الكثير من عنجهية التصرف والاخطاء، فقد ادخلت تركيا قواتها في مستنقع المنطقة الكردية التي سيجد الاتراك انفسهم يغرقون فيه وربما باشارة او تلميح اميركي وهو ذات الموقف الذي وضعت فيه اميركا السعودية بعد ان غرق تحالفها في اليمن وها هي تحاول الخروج بأية طريقة.
    ان الواقع الداخلي وحركات الاحتجاج المتزايدة ضد سياسة اردوغان اضافة الى اخطاء السياسة التركية الاقليمية التي تزيد من عزلتها، فقد خسرت روسيا الشريك الاقتصادي وسوريا الجارة اضافة الى قبرص وايران والآن العراق ووضعت بيض سياستها في سلة السلوك القومي العدائي والديني الطائفي والذي يشير الى فشل مشروع العمق الستراتيجي الذي ضج بالمشاكل بدلا عن تصفيرها ولجأ الى الحلول العسكرية كخيار جديد.
  • بين آبل وإف بي آي

    نهلة الشهال 
    قصة هذا الفصل من المعركة بين الشركة العملاقة ومكتب التحقيقات الفيديرالي الأميركي صارت معروفة. جهاز هاتف آي فون 5 S العائد إلى أحد إرهابيي هجوم سان برناردينو وقع بيد الشرطة، وهي عاجزة عن الدخول إليه لأنه مقفل برقم سري. قاضية في محكمة ولاية كاليفورنيا أمرت الشركة بتوفير «مساعدة معقولة» للمحققين، واعتدّت بمادة من قانون تأسيسي مصاغ عام 1789، تتعلق بالحكم في حالات غياب النص القانوني (All Writs Act). آبل تقول أن برنامجاً كهذا لا وجود له اليوم أولاً، وأن اختراعه شأن خطير ثانياً لأنه يفتح بوابة مواربة للاعتداء على خصوصية المستخدمين وسلامتهم، بما يتجاوز مسألة المعلومات الخاصة بإرهابي محدد.
    في الخلفية ما يتخطى هذه المقدمات، وما يتشعب منها، وما تستحضره كذلك: هناك أولاً «سوابق» لإف بي آي، طلبات مشابهة بالعشرات من دون أن تتعلق بالإرهاب. فقد سرّبت الصحف أن مئات الهواتف من ماركات أخرى فتحت. بينما رفضت آبل في 2014، 12 طلباً، آخرها يتعلق بفك شيفرة آي فون تاجر مخدرات، وأيدت رفضها منذ أيام محكمة نيويورك برئاسة القاضي أورنستين، الذي قرّع محامي الشركة قائلاً: «يبدو أنها رضخت في الماضي لـ70 طلباً كهذا» كانت تتعلق بـ «هواتف ذكية» أقدم وأقل إحكاماً لجهة إقفالها. قرار محكمة نيويورك أضعف قرار محكمة كاليفورنيا ذاك، ولو أنها محاكم مستقلة، بمعنى أن حكم إحداها لا يؤثر قانونياً في سواه، وإنما يشكل اجتهاداً يُعتد به في المعركة الدائرة.
    وهناك أيضاً ما يُسرّب عن «تعديل» آبل الأجهزة التي تصنِّعها للبيع في الصين، كسوق ضخمة لهواتفها وسائر منتجاتها، بحيث لا تمتلك الخاصيات المحْكَمة ذاتها، علماً أن من بين أبرز الحجج المُساقة من جانب الشركة والمناصرين لقرارها بالامتناع عن خلق البرنامج الذي يطلبه إف بي آي (والذي يعطل القفل ويسمح بالتسلل إلى المعلومات من دون تعريضها للامّحاء)، مثل الأنظمة القمعية والمستبدة التي تنتظر الفرصة السانحة لتتعقب ما يهمها لدى مستخدمي الهواتف، متجسسة عليهم، ما يمكنه أن يُعرِّضهم لأخطار جسيمة. والمضحك أن مكتب التحقيقات الفيديرالي في مطالعاته حول الموضوع يقول أنه سيسدد للشركة أتعابها مقابل اختراع مثل هذا البرنامج، وأنه لا يريد امتلاك البرنامج المذكور وإنما استخدامه في الحالة المحددة، ثم تمكن الشركة إزالته وتدميره (وهذا غير واقعي، إن لم نقل أنه كذب يهدف إلى إقناع الناس بحجج تبدو بديهية ومفهومة، فمتى وُجد البرنامج فلن يزول، ولا شيء يمنع قرصنته في أشكال مختلفة…). بل يقول إف بي آي أن الشركة لا تخوض حرباً حول المبادئ والأخلاق وإنما هي في الواقع تدافع عن التميز التقني لإحدى بضائعها وتحفز لهذه المناسبة مبيعاتها واستراتيجيتها في السوق (انتبهوا: هذا خطاب يساري! أين ذهب إله النقود؟).
    ثم تُخفى كالعادة في معمعة محاربة الإرهاب الأخطاء المرتكبة: في الساعات الأولى التي تلت وقوع الهجوم الإرهابي، طُلب من مدير المؤسسة التي كان يعمل فيها سيد فاروق، أن يدخل إلى «غيمة» الهاتف (الذي تملكه هي) لتوفير المعلومات للشرطة، وهو ما فعله، لكنه تسبب بتعطيل مداخل أخرى للمعلومات المتاحة على «غيمة» الهاتف. وعلى أي حال فما يقال بصورة مؤكدة أن لا أهمية حقيقية للأسرار المحتملة المتبقية، والتي تخص فاروق وزوجته، وهما حديثا العهد في انتمائهما إلى منظمة إرهابية، إن كانا انتميا حقاً أصلاً، ولم يبادرا إلى فعلتهما التي سهلها شيوع السلاح بيد الأميركيين، وأن القصد من إصرار إف بي آي هو كسب حق يستخدمه كما يشاء.
    وهذا علماً أن آبل طورت البرامج المتعلقة بإحكام سرية «آي فون» و «آي باد» بعد واقعة إدوارد سنودن في 2013 الذي كشف لصحيفتي «غارديان» و «واشنطن بوست» برامج تجسس واسعة النطاق، منها (Prism)، تستخدمها «وكالة الأمن القومي الأميركي» NSA، حيث كان يعمل في أمن البرمجيات، كما أشاع معلومات خطيرة، بينها لائحة الموضوعين على قائمة التنصت والتجسس من بين رؤساء الدول الحليفة لواشنطن. فشهية وكالات الاستخبارات والسلطات لا تخص الحيز الإرهابي إذاً. ثم، وكما قال مسؤولو آبل، فلو حصل التساهل هنا، ما الذي سيمنع جهات متعددة من الاطلاع على الحسابات البنكية وعلى الإضبارات الصحية للناس إلخ، لأغراض لا دخل لها بالأمن القومي ولا حتى بالسياسة، بل بالحياة العادية، من توظيف وتأمينات ومعاملات وحتى صراعات شخصية؟
    يتبقى الكثير للقول والنقاش حول ما تثيره هذه المسألة في العمق، لجهة تعريف الحريات العامة وحدود حقوق السلطات والأفراد، ولجهة ما يثيره أي اختراع تقني كبير من أسئلة جديدة على المجتمعات الإنسانية، بحلو هذه الأسئلة ومرِّها (كالقول الصحيح تماماً مثلاً، وفي مجال آخر، أن الإنسان بوجود الطائرات لم يعد «يسافر» بل صار «ينتقل»، لكنه بالمقابل تعرَّف إلى العالم بأسره الذي أصبح في متناوله بيسر نسبي)، ولجهة الكذب والتحوير الشائعين بين أطراف متصارعة (في هذا المثل وفي سواه) بغاية تجاوز العقبات وتحقيق الكسب أو الغلبة، اتكالاً على الغفلة التي يعلم مستغلوها أنها آنية وستنكشف، لكنهم لا يبالون لأن حوادث أخرى ستطويها حينئذ، ولأن المعايير مهتزة بناء على المجاهرة بما يسمى البرغمائية (إله آخر!). وهذا نقاش فلسفي يتعلق بأسس المنظومة السائدة ومعاييرها وقيمها، ومقدار ما تُنابِذ طموح البشر إلى الأفضل…
    لكن، هناك من ضمن النقاط المباشِرة الملحوظة، الاستخدام الشعبوي للحادثة ذاتها. دونالد ترامب الذي بات مرشحاً جدياً للرئاسة بعد «الثلثاء الكبير» الفائت، يدعو المواطنين إلى مقاطعة منتجات شركة آبل! طالب ترامب الشركة بفك شيفرة الهاتف، قائلاً لمتابعيه عبر حسابه على تويتر: «أعتقد أن ما عليكم فعله هو مقاطعة منتجات آبل إلى أن تكشف هذا الرقم السري، هذا ما فكرت به الآن»! بينما قال السيناتور الجمهوري توماس كوتن من ولاية أركنسو، أحد معاقل الدفاع عن إباحة امتلاك الأفراد السلاح كحرية شخصية، وحفاظاً على تقاليد «نمط الحياة الأميركي»: «آبل اختارت أن تحمي خصوصية إرهابي ميت ينتمي إلى داعش على حساب أمن الشعب الأميركي»… حجة الأمن دائماً مشبوهة!
  • الروبوت القاتل والأسلحة الذكية

    ديفيد إيغناتيوس 
    مؤتمر ميونيخ الأمني هو قائمة سنوية بالفظائع. ولكن أبرز مناقشاته دارت هذا العام على جيل جديد من الأسلحة مثل الروبوت القاتل والأجهزة «الذكية» المبرمجة برمجة خبيثة. والأسلحة هذه قد تستخدم في النزاعات المقبلة. ورأى كينيث روس مدير مركز «هيومن رايتس واتش» أن أصحاب الخطط العسكرية يحبذون «الروبوت القاتل»، فهو لا يتعب ولا يخاف ولا يرحم. والحرب كانت على الدوام سيرورة ابتكار وتعديل (تجدد). وقبل قرن من الزمن، رأى شطر راجح من الناس أن الغواصات مرعبة واللجوء إليها مخالف للأخلاق. ولكن آثار أسلحة التكنولوجيا الجديدة محدودة وأقل ضرراً من الألغام البرية والقنابل النووية.ورأى ضيوف «العشاء السيبيرنيطيقي» الذي نظمه «أتلنتيك كاونسيل»، أن عهد الأجهزة القاتلة بدأ. فعدد الرقاقات الذكية سيفوق، في القريب العاجل، 30 بليون رقاقة تزرع في السيارات والمصاعد والثلاجات وأجهزة الحرارة والأجهزة الطبية. وهذه الأنظمة مترابطة وأمنها هش ومن اليسير قرصنتها.وثمة إجماع على أن الخطر الأكبر مصدره أمن الداتا (المعلومات) وليس الاطلاع عليها وانتهاك «خصوصيتها». فـ«المرء قد يعرف زمرتي الدموية ولكنه لن يغيرها»، قال أحد المشاركين في المؤتمر. والقراصنة قادرون على تغيير بيانات الأسواق المالية والمستشفيات وشبكات الكهرباء، وفي وسعهم إصابة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بالشلل. ووتيرة تطور تقاطع التكنولوجيا والأمن سريعة. لذا، شارك في ندوات ميونيخ مدراء الاستخبارات الأميركية والبريطانية والهولندية ومسؤولو الاستخبارات في الاتحاد الأوروبي، على خلاف ما جرت العادة. فأمثالهم من زعماء التجسس لا يحضرون اجتماعات السياسة الخارجية، خصوصاً في ألمانيا التي تنظر بعين الريبة إلى وكالات الاستخبارات. وعلى رأس اللقاءات كان جايمس كلابر، مدير برنامج الأمن القومي الأميركي. ودعا كلابر إلى توسيع التزام مبادئ الشفافية في مسائل التكنولوجيا، وهي ترجح كفة الأفراد والخصوم. وحملت شهادة كلابر أمام الكونغرس مفاجأة. فإلى نمو نفوذ داعش دار كلامه على مخاطر حرف الأجهزة الذكية عن استخداماتها «العادية». وحذر من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة. وقال إن وكالات الاستخبارات قد تستخدم «إنترنت الأشياء» للمراقبة وتحديد المكان والتجنيد والدخول إلى الشبكات». وخلص تلفزيون «برس» الإيراني إلى أن أميركا ستجند الثلاجات في صفوف عملاء الشيطان الأكبر للتجسس على البيوت الإيرانية.ولا شك في أن قدرة الأميركيين والروس والصينيين على توسل الجيل الجديد من الأسلحة تبعث على القلق. ولكن المخيف هو تنامي قدرات الجماعات الإرهابية على اللجوء إلى مهارات تكنولوجية عالية وسيبيرنيطيقة في شن هجمات. ونبه كلابر إلى أن داعش رمى أسلحة كيماوية في المعارك وأنه يستخدم طائرات درون، وأنه قد يتوسل في المرحلة المقبلة بأسلحة بيولوجية.
  • «الأوسكار» لفلاديمير بوتين

    ربيع بركات 
    شبه فيلم The Revenant أو «الانبعاث»٬ الذي حاز إثره الممثل ليوناردو دي كابريو جائزة أوسكار قبل أيام٬ الحالة التي تعيشها منطقتنا. يخوض الممثل في الفيلم صراعا من أجل البقاء٬ يفقد إثره ملامح وسامته٬ ويكاد يخسر حياته في جولات عديدة٬ مرة بهجوم شنه أهل المنطقة الأصليون٬ أي الهنود الحمر٬ ضد فرقته٬ وأخرى إثر قتاله دباً مفترساً٬ وثالثة في مواجهة عاصفة ثلجية عاتية.. الخ. المهم أن الفارق بين حالة دي كابريو ومنطقتنا أن تمثيله أفضى إلى نيله جائزة سعى للحصول عليها لسنوات٬ فيما بركان الشرق الأوسط الذي نعيش في فوهته ما زال يقذف حممه يومياً٬ ولا يوحي أن جائزة تلوح في الأفق لكثير من مكوناته٬ بعد أن يكتمل «انبعاثه». غير أن سعي الدول المتماسكة في المنطقة للحصول على جائزة تلي هذا «الانبعاث»٬ يشرح الكثير من أدائها. وهذا الأداء٬ باختصار٬ يبدو اليوم كالتالي:
    تركيا٬ بقيادة أردوغان الذي ما زال يطمح لأن يكون بمنزِلة مؤسس جمهوريتها أتاتورك أو أن يتخطى رمزيته حتى٬ تضع استراتيجيتها بين حدين. يقضي أولهما (أي السيناريو الأكثر تشاؤماً) بمحاولة تقليص الخسائر ومنع قيام فدرالية سورية يحوز بنتيجتها «حزب العمال الكردستاني» نفوذاً في شمال البلاد. فيما الحد الآخر (أي السيناريو الأكثر تفاؤلاً) يتمثل بنيلها اعترافاً دولياً بدور فاعل لها في الشمال السوري٬ وربما في الوسط العراقي بعد استئصال شأفة «داعش» وترويض بيئته الحاضنة هناك. حظوظ تركيا تميل بوضوح نحو السيناريو الأكثر تشاؤماً. السعودية من ناحية أخرى تعيش مرحلة انتقالية بكل المقاييس٬ من دون أن تظهر مآلات هذا الانتقال بوضوح: في اليمن تُستنزف ميزانيتها من دون تحقيق نتائج٬ لكنها تخوض حرباً مفتوحة ومن غير سقف زمني. وفي سوريا تحاول حجز مكان لها عبر استعجال قتال «داعش» انطلاقاً من الأراضي التركية٬ فيما الضوء الأخضر الأميركي الذي يسمح لها بذلك ما زال بعيداً. وفي العراق لا تبدو قادرة سوى على التخريب٬ ولو أن كياناً في الوسط العراقي تتنازع على النفوذ فيه مع تركيا يدغدغ آمالها (فيما تحلم بتقاسم المغانم معها في الشمال السوري). بينما في لبنان تُقرر فتح آخر ساحات الاشتباك المقفلة مع طهران٬ حتى تعوّض بعض خسائرها في سوريا.
    وحدها روسيا٬ الضابط الدولي للصراع الإقليمي في بلاد الشام٬ فازت بالجائزة الكبرى بوضوح في البقعة الجغرافية الدامية هناك. فلاديمير بوتين حاز جائزة «الانبعاث» في بلاد الشام، بعدما خسرت البلاد كثيراً من وسامتها، وخاضت جولات عديدة كادت تُفنيها. لكن المخاض لم ينتهِ بعد، ولو أنه بات أقل دموية. فالصراع على المركز الثاني بدأ للتو.
  • الهند واليابان: الصفقة المتعثرة

    فرانز ستيفان كادي 
    ذكرت مصادر دبلوماسية يابانية لصحيفة «ذا هندو» الهندية، أن الصفقة الدفاعية التي تشتري بموجبها الهند 12 طائرة برمائية للبحث والإنقاذ من طراز «شينمايوا يو. إس-2» من اليابان، تواجه حالة تأجيل ومصير غير مؤكد. وأعلن مسؤولون يابانيون في الآونة الأخيرة أن بلادهم ليست لديها خطة «لبيع وتسليم» طائرات المراقبة البحرية «يو. إس-»2 في المستقبل القريب، والقضية لم تجر مناقشتها أثناء محادثات جرت في الآونة الأخيرة على مستوى وزيري خارجية البلدين. يذكر أن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تعهدا في بيان أصدراه في ديسمبر الماضي بتعزيز التعاون بين البلدين. وأشار البيان إلى صفقة الطائرات باعتبارها مثالاً على مشروع مستقبلي للتعاون في مجال العتاد العسكري والتعاون التكنولوجي. وأكدت مصادر دفاعية هندية أن الصفقة العسكرية البالغة قيمتها 1,65 مليار دولار من المقرر أن يجري التوقيع عليها في الربع الأول من عام 2016 مع تسليم أول طائرتين جاهزتين، ثم يجري تصنيع الطائرات الأخرى في الهند بموجب ترخيص.وتعتزم البحرية الهندية نشر الطائرات تجريبياً قبالة جزر أندامان ونيكوبار في خليج البنغال، حيث تستطيع من هناك تسيير دوريات مراقبة للمنطقة الشرقية من المحيط الهادي. يذكر أن المفاوضات على شراء الطائرات بدأت أصلاً في ظل حكومتي «ناوتو كان» و«يوشيهيكو نودا» من الحزب الديمقراطي الياباني. ثم اهتمت حكومة «آبي» فيما بعد بقضية بيع الطائرات البرمائية للهند. وكانت قد عدلت رسمياً في أبريل عام 2014 المنع الذي تفرضه اليابان ذاتياً على بيع الأسلحة الذي منع الشركات اليابانية بالفعل من المشاركة في تجارة العتاد العسكري دولياً. وعلى الرغم من العراقيل في الآونة الأخيرة، فما زال من الممكن توقيع العقد بين الطرفين خلال هذا العام أو العام المقبل. وتتمثل العقبة الرئيسة في طبقات المحاذير البيروقراطية، وهذا شيء ليس لدى المتعاقدين العسكريين اليابانيين كثير من الخبرة فيه بشكل واضح.
  • آفاق تفكك الحزب «الجمهوري»!

    جيمس زغبي 
    انطوى الأسبوع الماضي على حالة من الجنون السياسي، وبدا مضطرباً، وبطرق شتى مشؤوم بالنسبة للحزب «الجمهوري»، بدرجة ربما تجعلنا نشهد تمزقاً قاتلاً داخله. وقد بدأ الأسبوع بمراوغة دونالد ترامب الكارثية إزاء تقديم إدانة صريحة لأخوية «كو كلوكس كلان»، العنصرية التي تنتهج العنف، وانتهى بإعلان عناصر من «مؤسسة الحزب الجمهوري» الحرب على ترامب، وبينهما يوم «الثلاثاء الكبير»، الذي فاز فيه رجل الأعمال المثير للجدل بمنافسات تمهيدية في سبع ولايات أخرى. وفي يوم الأربعاء، شن أيضاً مرشح الحزب «الجمهوري» في الانتخابات الرئاسية عام 2012 «ميت رومني»، هجوماً شرساً على ترامب، معلناً أنه لابد من الحيلولة دون فوزه بترشيح الحزب. وفي يوم الخميس شارك المرشحون «الجمهوريون» الأربعة بـ«ديترويت» فيما يمكن وصفه بـ«أقبح وأقذر وأحقر» مناظرة رئاسية في التاريخ الحديث، والتي يمكن وصفها في بعض الأوقات أيضاً بأنها «الأكثر سخافة».
    ولا يوجد أدنى شك في أن ما حدث كان بمثابة جرس إنذار لـ«مؤسسة الحزب»، ولاسيما أن المرشح المتقدم ليس محافظاً. وفي الحقيقة، وقد اتخذ مواقف أثناء حملته لا تنتهك فحسب النهج المحافظ، ولكن كثيراً منها أيضاً يجافي المنطق والعقل أصلاً، مثل بناء سور وإجبار المكسيك على دفع مقابله، وفرض تعرفة جمركية بنسبة 35 في المئة على الواردات الصينية، هذا من بين مقترحات شاذة أخرى كثيرة. والأفظع من ذلك، أن ترامب شخص غني ولكنه «سوقي الذوق والعادات» ويمثل إحراجاً بسبب أسلوب حياته وقيمه ولهجته التي تجرح مشاعر النخبة «الجمهورية»، وهو ما يجعلها في حالة من الرعب بسبب حقيقة أنها لا ترى طريقاً آخر واضحاً للمضي قدماً بالحملة.
    وفي البداية تسامحت قيادة «الجمهوريين» مع ترامب، وخاصة أن أسلوبه «الفج» أثار الحشود، وجذب بصورة خاصة الناخبين البيض من الطبقة العاملة الذين يشعرون بانعدام الأمان السياسي أو الاقتصادي. ولم تُقرع أي أجراس إنذار لأن «المؤسسة الجمهورية» كانت قد شاهدت مثل هذه المسرحية المثيرة في الانتخابات السابقة مع أشخاص مثل «سارة بالين» و«مايكل باتشمان» و«هيرمان كين» وسائر شخصيات «حزب الشاي». وربما أدرك «الجمهوريون» أن بمقدورهم خوض هذه اللعبة من جديد. فهم في البداية يشعلون حماسة الطبقة العاملة من البيض ممن يهتمون لحزمة من القضايا، مثل الإجهاض والقيم المسيحية، والخوف من «الآخر» كالسود والمسلمين والمهاجرين غير الشرعيين، لكي يستفيدوا من هذه الطاقة في مساعدة المرشحين الذين تدعمهم «المؤسسة» على الفوز.
    وقد أخبرني أحد المخططين الاستراتيجيين «الجمهوريين» في السابق بأنه خشي مواجهة ترامب لأنه لم يرغب في أن يخسر الناخبين الذين أدخلهم رجل الأعمال المثير للجدل في أحضان الحزب. وكذلك أعرب الأسبوع الجاري وزير التعليم الأسبق «ويليام بنيت» عن رأي مماثل تماماً قائلاً: «لطالما حاولنا جذب الطبقة العاملة من البيض إلى الحزب، وها هي الآن تنضم إليه بأعداد ضخمة بسبب ترامب، فهل نبعدهم؟ لا أستطيع فهم ذلك، فكثير من الناس يراهنون على متسابقهم المتصدر». والمشكلة بالطبع هي أن حملة ترامب اكتسبت زخماً كبيراً، وقائدها لديه «غرور متضخم» بدرجة لا يمكن تطويعها، وربما يفوز بالترشيح صراحة.
    ومصدر الرعب الثاني في «مؤسسة الحزب الجمهوري» هو أنه ليس ثمة بديل آخر. وكان كثيرون يأملون أن يلمع نجم «جيب بوش»، ولكنه لم يفعل. وآخرون راهنوا بأموالهم على «كريس كريستي»، بيد أن حملته الانتخابية لم تخفق فحسب، ولكن احتقاره لمنافسيه فاق بكثير ولاءه لـ«المؤسسة»، إلى درجة أنه بعد انسحابه من السباق أيّد ترامب. وأما أولئك الذين أيدوا «ماركو روبيو» فقد نظروا بازدراء إلى تقليله من أهمية ترامب، وهو ما قوض صورته كمرشح جاد. وبالنسبة لـ«جون كاسيك»، المنافس الأكثر جدية بين «الجمهوريين»، فقد أغضب الجناح المحافظ بسبب مواقفه غير المتشددة من قضايا الهجرة والرعاية الصحية وغيرها. ولم يتبق سوى «تيد كروز»، الذي تبغضه قيادة الحزب بقدر بغضها لـترامب، لأن «كروز» يغرد خارج سرب «المؤسسة».وفي غياب بديل واضح في الميدان، آلت مهمة الهجوم على ترامب إلى «ميت رومني». ولم يقتصر الأمر على شن المرشح الرئاسي «الجمهوري» السابق هجوماً حاداً على المرشح المتصدر في الوقت الراهن، ولكنه أيضاً وضع سيناريو يأمل من خلاله أن يحول دون حصول ترامب على بطاقة الترشيح. وأشار «رومني» إلى أنه إذا ظل جميع المرشحين المتبقين في السباق، واستمروا في حشد المندوبين، فمن الممكن أن يذهب «الجمهوريون» إلى «مؤتمرهم العام» بأكثر من مرشح وليس لديهم ما يكفي من مندوبين للحصول على الترشيح من الجولة الأولى. وفي هذه الحالة من الممكن أن يظهر مرشحون جدد (ومن بينهم رومني ذاته). ومع وجود أكثر من جولة، يمكن أن يحصل مرشح غير ترامب على الأغلبية اللازمة. ولكن هذا السيناريو يبدو بعيد المنال.
  • لماذا يحب الروس بوتين؟

    ÕÇãæíá ÈíäÏÊ 
    ÎáÇá ÇáÎãÓ ÚÔÑÉ ÓäÉ ÇáãÇÖíÉ¡ ßÇä ÇáÑÆíÓ ÇáÑæÓí ÝáÇÏíãíÑ ÈæÊíä íÍÙì ÏæãÇð ÈäÓÈ ÊÃííÏ ÚÇáíÉ æÇÓÊãÑ ÇáÏÚã ÇáÐí íÍÕÏå ãä ãÚÙã ÇáãæÇØäíä Ýí ÈáÏå¡ æãä ÇáäÎÈ ÇáÚÓßÑíÉ æÇáÓíÇÓíÉ æÇáÇÞÊÕÇÏíÉ ãÍáíÇð.
    ØÑÍ ÇáãÚáøÞ ÇáÓíÇÓí ÇáÑæÓí ÅíáíÇ ßæäÓÊÇäÊíäæÝ ÇáÐí íßÊÈ Ýí ÕÍíÝÉ “ÓÝæÈæÏäÇíÇ ÈÑíÓÇ” ÑÃíÇð ÔÎÕíÇð Úä ÏÚã ÇáÔÚÈ ÇáÑæÓí áÈæÊíä æÚä ÇÑÊÈÇØ åÐÇ ÇáãæÞÝ ÈÚåÏ ÇáÑÆíÓ ÈæÑíÓ íáÊÓíä¡ ÇáÑÌá ÇáÐí ÑÔøÍ ÈæÊíä áÃÚáì ãäÕÈ æØäí Ýí 31 ÏíÓãÈÑ 1999.
    Ýí ÃæÇÎÑ ÇáËãÇäíäíÇÊ æÇáÊÓÚíäíÇÊ¡ ÛÏÇÉ ãÍÇæáÉ ÊØÈíÞ ÅÕáÇÍÇÊ ÓíÇÓíÉ æÇÞÊÕÇÏíÉ ÓæÝíÇÊíÉ ÚõÑöÝÊ ÈÇÓã “ÇáÈíÑíÓÊÑæíßÇ” æ”ÇáÛáÇÓäæÓÊ”¡ ÞÏøã íáÊÓíä ÇáÐí ÇäÊõÎöÈ ßÃæá ÑÆíÓ ÑæÓí Ýí íæäíæ 1991 ÔÎÕíÉ áÇÝÊÉ ááÑæÓ ÇáÐíä ÓÆãæÇ ÇáÞÇÏÉ ÇáÓæÝíÇÊ ÇáãÊÔÇÈåíä ßãÇ ßÊÈ ßæäÓÊÇäÊíäæÝ: “ÃõÛÑöãÊ ÇáäÇÓ Èå ãä Ãæá äÙÑÉ æÃÍÈøæå ßãÇ ÊÓÊØíÚ ÇáãÑÃÉ æÍÏåÇ Ãä ÊÍÈ¡ Èßá ÔÛÝ æÇäÏÝÇÚ æãä ßá ÞáæÈåã”.
    ßÊÈ ßæäÓÊÇäÊíäæÝ Úä ÚÔÇÁ ÍÖÑå íáÊÓíä ÚÇã 1990¡ ÞÈá ÇäåíÇÑ ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÓæÝíÇÊí¡ ÝÓõÆá ÍíäÆÐò Úä ÇáÕÝÇÊ ÇáÞíÇÏíÉ ÇáÊí íÌÈ Ãä íÊãÊÚ ÈåÇ ÇáÑÌá ÇáÐí íÑÃÓ ÑæÓíÇ ÇáãÚÇÕÑÉ¡ ÝÃÌÇÈ: “íÌÈ Ãä íßæä ÓíÇÓíÇð ÞæíÇð æÑÌáÇð ÞæíÇð”. Ííä ÊÝæøå ÈßáãÉ “ÞæíÇð” Ýí ÇáãÑÉ ÇáÃæáì¡ ÎÈØ íÏå Úáì ÇáØÇæáÉ ßí ÊÑäø ÌãíÚ ÇáÃØÈÇÞ¡ Ëã ÊÇÈÚ íáÊÓíä ßáÇãå æÞÇá Åä Ðáß ÇáÑÌá íÌÈ Ãä íÝåã ØãæÍÇÊ ÇáÔÚÈ ÇáÑæÓí¡ áßä Ãåã ÌÒÁ ãä ÇáãæÇÕÝÇÊ íÊÚáøÞ ÈÃä íßæä “ÑÌáÇð ÞæíÇð æÕÇÍÈ ÓíÇÓÇÊ ÞæíÉ!”.
    ãÑøÊ ÑæÓíÇ¡ ÈÞíÇÏÉ ÈæÑíÓ íáÊÓíä ÎáÇá ÇáÊÓÚíäíÇÊ¡ ÈÇÖØÑÇÈÇÊ ÇÞÊÕÇÏíÉ æÓíÇÓíÉ æÇÌÊãÇÚíÉ æËÞÇÝíÉ ãÊÚÏÏÉ¡ ÝÇäåÇÑÊ ÇáãÚÇííÑ æÇáãÈÇÏÆ æÇáããÇÑÓÇÊ ÇáãÇÖíÉ æáã ÊõÓÊÈÏóá ÇáÚÇÏÇÊ ÇáÞÏíãÉ ÈÇáÚÇÏÇÊ ÇáÏíãÞÑÇØíÉ ÇáÌÏíÏÉ ÈÔßá ãäÕÝ Ãæ äÇÌÍ¡ æÇáíæã¡ íäÏã ÚÏÏ ßÈíÑ ãä ÇáÑæÓ Úáì ÃÍÏÇË Ðáß ÇáÚÞÏ æíäÙÑæä Åáíå ÈãÔÇÚÑ ãÎÊáØÉ Ýí ÃÝÖá ÇáÃÍæÇá Ãæ íÚÊÈÑæäå ÍÞÈÉ ãÄáãÉ ãä ÍíÇÊåã Ýí ÃÓæÃ ÇáÃÍæÇá.
    íÚÊÈÑ ßæäÓÊÇäÊíäæÝ Ãä “íáÊÓíä ÇÓÊÛá ÑæÓíÇ ÈÔÏÉ¡ ÝÓÑÞ æØäå ÈÇáßÇãá æÌÑøÏ ÇáÈáÏ ãä ßá ÔíÁ¡ áÐÇ ßÑåå ÇáäÇÓ¡ æãÇ ßÇä ÇáÈáÏ áíÞÈá ÈÃä íÔÈå ÎáÝå “ÇáÓíÏ” ÇáãÊÞÇÚÏ¡ ÚáãÇð Ãä ÇáÊÔÇÈå áÇ íÞÊÕÑ Úáì ÇáÔßá ÇáÎÇÑÌ픡 ÝÜ(ÈæÊíä) áÇ íÔÑÈ æáÇ íÓÞØ Úä ÇáÌ æáÇ íÍÇæá äÓÌ ÇáãÄÇãÑÇÊ¡ Èá Åäå íõÍÓöä ÇáÊÕÑÝ.
    ÑÈãÇ íÌÓøÏ åÐÇ ÇáÑÃí äÙÑÉ ÔÎÕíÉ áÊÝÓíÑ ÔÚÈíÉ ÈæÊíä æÓØ ÇáÔÚÈ ÇáÑæÓí¡ áßä ãä ÇáæÇÖÍ Ãä ÌÒÁÇð ãä ÇáäÇÓ áíÓ ÑÇÖíÇð Úáì åÐÇ “ÇáÒæÇÌ”¡ ãåãÇ ÈÏÇ ãÓÊÞÑÇð.
    æÊÑßÒ äÙÑÉ ßæäÓÊÇäÊíäæÝ ÇáÔÎÕíÉ Úä ÈæÊíä Úáì ÃÓæÃ ÓäæÇÊ íáÊÓíä¡ Ííä ÈÏÇ ÇáÇÞÊÕÇÏ ãÞÓæãÇð Èíä ÃÕÍÇÈ ÇáãÕÇáÍ ÇáäÇÝÐíä¡ ãÇ ÃÏì Åáì äÔæÁ ØÈÞÉ ãä ÑÌÇá ÇáÃÚãÇá ÇáÃÞæíÇÁ¡ æÒíÇÏÉ ÇáÌÑÇÆã ÇáÊí ÊåÏÏ ÇáãÌÊãÚ ÇáÑæÓí ÈÚÏãÇ ßÇä ãÓÊÞÑÇð Ýí ÇáÓÇÈÞ¡ æÓíØÑÉ ÇáäÎÈ ÇáãæÇáíÉ ááÍßæãÉ Úáì ÇáäÇÊÌ ÇáÇÞÊÕÇÏí ÇáæØäí. áßä Ýí Êáß ÇáÓäæÇÊ ÍÕáÊ ÊØæÑÇÊ ÅíÌÇÈíÉ ÃíÖÇð¡ ÝäÔÃÊ ÕÍÇÝÉ ÍíæíÉ æÍÑÉ æÇÓÊÚÇÏ ÇáäÇÓ ÍÑíÉ ÇáÓÝÑ Åáì ÇáÎÇÑÌ ÈÚÏ ÚÞæÏ ãä ÞæÇÚÏ “ÇáÓÊÇÑ ÇáÍÏíÏí” ÇáÊí ÍÈÓÊ ÇáÔÚÈ ÇáÓæÝíÇÊí ÏÇÎá ÍÏæÏ ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÓæÝíÇÊí.
    íäåí ÇáßÇÊÈ ÝßÑÊå ÈãáÇÍÙÉ ãËíÑÉ ááÇåÊãÇã: ÈÚÏ ÃßËÑ ãä ÚÞÏíä æäÕÝ ãä ÇáÊÛíÑÇÊ ÇáßÈÑì Ýí ÚåÏ íáÊÓíä æÈæÊíä¡ ÞÏ áÇ íÕãÏ ÇáÈáÏ Ýí æÌå ÇáÇÖØÑÇÈÇÊ ÇáÇÞÊÕÇÏíÉ æÇáÓíÇÓíÉ æÇáÇÌÊãÇÚíÉ ÇááÇÍÞÉ ÅÐÇ ÛÇÏÑ ÈæÊíä ãäÕÈå ãä Ïæä ÊÓãíÉ ÎáÝ íÌÐÈ ÇáÔÚÈ æÇáäÎÈ ãÚÇð. Óíßæä ÇáÒãä ßÝíáÇð ÈÊÍÏíÏ ãÓÇÑ ÇáæÖÚ¡ áßä ÍÊì ÇáÂä¡ íÈÞì Ãí ßáÇã Úä ÎáÝ ÈæÊíä ãÌÑøÏ ÊßåäÇÊ.