التصنيف: الرأي

  • شكراً السعودية أم «تباً»؟

    نصري صايغ 
    السعودية «تحب» لبنان. تريده على هواها. تنفق فيه ما يؤهله لطاعتها. «تسخو» عليه ليريحها. خطر لبنان على محيطه بسبب ما لديه من فائض الحرية. ولبنان عاصٍ وأهواؤه كثيرة. يحب شرقاً، يهيم غرباً، ولا يركن إلى حضن. مشاكس بالطبيعة. لا كلمة سواء بين أهله، فكيف مع من هم على ثبات في السلطة ومن هم على تعميم الصمت على شعوبهم. تطويعه ليس سهلاً وترويضه عسير. حدوده لينة، تعبرها الولاءات والانتماءات. ومن المتوقع أن تكون السعودية قد فهمت عصيان هذا الكيان واختلافه عن أنظمة الصمت العربية وأنظمة الاستبداد. تخسر السعودية لبنان. ما تريده منه، يريد غيرها عكسه، وهو بين الاثنين يجود.
    السعودية «تعاقب» لبنان. تمنع عنه «مكرمة» ملكية. استردت ما كانت تنوي التبرّع به. أربعة مليارات تسدّ ثغرة في الحرب على اليمن. أنفق قرشك الأسود في ليل هذه الأمة الطويل. تقول المملكة «الحنون»: الحق على لبنان العقوق. من معها في لبنان يتعجَّل المبايعة، يعظّم الأمور، يهدد بما تملكه المملكة من خيارات عقابية مؤلمة… من ليس معها يتجاهل الوعيد ولا يخاف التهديد، ويقرأ الخريطة الإقليمية بطريقة أخرى. هو والسعودية لا يلتقيان.
    السعودية مخطئة في حق لبنان. كان يجب أن تعرف أنه ليس «إمارة» لها، ولا هو «ولاية» لغيرها. من زمان، للبنان طموح فوق طاقته. هكذا هو. يطمح أن يكون الشرق والغرب، وعنده يلتقيان ويتنافسان، أن يكون «جسر عبور»، أن يكون الصحراء والبحر، أن يكون العقائد كلها والمذاهب كلها والقضايا كلها، بكلفة باهظة: الانقسام والاقتسام. لا شبيه للبنان في العالم. يُحْكَم من تحت لا من فوق. وما هو تحت، هو قاعدة الحكم… «الحكمة» السعودية تناست ما تعرفه حق المعرفة عن لبنان. «الطائف»، بعضه من صنْعها ورعايتها. اجترحت أموالاً وأفكاراً ومبادرات لِلَمِّ جناحي لبنان المسيحي والمسلم إلى الجسد المعطوب بحرب دامت خمسة عشر عاماً.
    السعودية تعرف جيداً أن لبنان هو اللبنانيون. لبنان، ليس دولته ولا سلطته ولا حكومته ولا رئيسه. وهي تتعامل معه، من خلال ملحقين بها وتابعين لسياستها. لها شريحة واسعة تصيبها المكرمات العلنية والهبات الانتخابية والعطاءات السياسية… وعليه، هي تعرف أن في لبنان من لا يطيعها ومن لا يطيقها كذلك. صورتها عنده، نفط ومال ووهّابية وتخلّف وفبركة تطرف. لبنان الآخر، يعرف ذلك ولكنه مستفيد، لإقامة توازن ضروري، كي «يستقيم الحكم» على علّاته. هذا اللبنان، يسايرها. يفيض عليها عبارات التقدير والعرفان والشكر. يقف إلى جانبها، من دون تكلفة. أما في المواقف الحرجة فيتلعثم. تعرف السعودية أنها إذا دعته إلى الحياد، ينأى نصفه والآخر ينخطر. تريد من «حزب الله» أن ينسحب من الحرب السورية، ولكنها في المقابل، هي النموذج الفج للتدخل، بكل الأشكال. هي تحارب حروبها كلها، في اليمن والبحرين والعراق وسوريا وغيرها. وحروبها تأتي من خارج «الإجماع العربي». هي ليست بحاجة إليه، إلا قليلا. سبق أن كانت خزان المجاهدين المرسلين إلى أفغانستان، من دون إذن دولي أو سماح عربي. شكلت القاعدة السياسية والعَقدية لتنظيم «القاعدة» الذي منه «داعش». سبق أن كانت على خلاف مع الجزائر بسبب دعمها للإسلاميين المتشددين، مالاً وتنظيما. سبق أن دعمت إسلاميي السودان، وسبق أن دعمت إسلاميي تونس، وهؤلاء، وسواهم، قادوا البلاد إلى الخراب… السعودية ليست النموذج الصالح الذي يقتدى، في أي مكان. وصلت مواصيلها إلى أميركا الوسطى.
    ومع ذلك، تريد المملكة من لبنان أن يسحب «حزب الله» خبراءه وكوادره من اليمن. فيما هي تدك اليمن.. وتريد أن يكف «حزب الله» عن التحريض ضد المملكة في البحرين والعراق و… فيما هي قامت باجتياح البحرين، وأقامت درعاً عسكرية لحماية النظام المستبد، وفيما هي تمنع العراق من محاربة «داعش» بسبب خوفها من ولاءات «الحشد الشعبي»… ما تطلبه السعودية من لبنان اللبنانيين، تخرقه هي. انها في حرب ضد إيران، أينما كان. هنا بيت القصيد، وهنا بيت النار. لم تقبل نصائح واشنطن وموسكو ودول أوروبية بالجلوس على طاولة واحدة مع إيران، لحل رزمة المشكلات البينية.
    اللغة الوحيدة التي تستعملها السعودية هي لغة الحرب. ربما تدرك، بعد تجربة اليمن، أن ربح الحروب في هذا الزمن بات صعباً. لذا، تتبع الحكمة التالية: «إذا كان متعذّراً الانتصار عليها، فدعها تنزف»، وهكذا كان وسيكون.
    تريد السعودية من لبنان أن يذهب معها. ولبنان، نصفه ضدها. لذا، فليدفع لبنان واللبنانيون كلهم ضريبة عدم الولاء… من ظن أن هبات السعودية هي لوَجه لبنان، مخطئ. لا هبات مجانية في السياسة. قالها الرئيس الأميركي الأسبق: «إن مساعداتنا الإنسانية هي توظيفات». فقدت السيولة السعودية النفع. مردودها غير مجدٍ.
    هل كان ممكناً غير ذلك؟ ألم يكن من الأفضل الاعتصام بحبل «الإجماع العربي»؟ أليست العروبة هي الجامع المشترك؟ الإجماع العربي حجة تالفة. الدول العربية صاحبة خبرة في نقض هذا الإجماع. القوة هي القول الفصل. «الجامعة» تمثال من تمر، تأكل منه الأنظمة ولا تشبع. السعودية ليست بحاجة إلى إجماع. قادت حرباً بتحالف ضد اليمن، وأمرت الجامعة بالسير فيه. هكذا هي الجامعة. والسعودية ماضية في حروبها، بإجماع ومن دون إجماع، بأكثرية أو من دونها. الحكاية أن فريقاً لبنانياً، مشترك جدي في الحرب ضدها، وتريد أن تخوض حربها ضده بأدواتها المالية وعقوباتها الديبلوماسية. حفلة ضغط على لبنان ليحرج «حزب الله». فات الأوان. «حزب الله»، ان كنت معه أم كنت ضده، منخرط وفاعل ولا يتراجع. دفع أثماناً وما زال. القضية، هل يحتمل لبنان نظام العقوبات السعودي أم لا؟ هنا مكمن القضية. لا علاقة لذلك لا بالعروبة ولا بالإجماع ولا بقرارات نأي لبنان بنفسه عنها.
    أخيراً، شكراً السعودية أم «تبَّا»؟
  • أوربا تدخل عصر التفكك

    فولفجانج مونشاو 
    الآن يوجد احتمال حقيقي أن نظام الاتحاد الأوروبي لضبط الحدود والهجرة سينهار خلال عشرة أيام تقريبا. في السابع من آذار (مارس)، سيعقد زعماء الاتحاد الأوروبي قمة في بروكسل مع أحمد داوود أوغلو، رئيس الوزراء التركي.
    الفكرة هي إقناع أنقرة بما فشلت اليونان في القيام به: حماية الحدود الجنوبية الشرقية للاتحاد الأوروبي وإيقاف تدفق المهاجرين. كثير من الدبلوماسية تجري خلف الكواليس بين ألمانيا وتركيا، لكن المزاج العام في برلين ليس جيدا.
    الإجراءات التي اتخذتها النمسا وهنغاريا وغيرهما من البلدان لحماية حدودها الوطنية أغلقت طريق منطقة البلقان الغربي الذي يسلكه المهاجرون للوصول إلى ألمانيا.
    الآن يجد اللاجئون أنفسهم محاصرين في اليونان. بعضهم يغادر إلى إيطاليا عن طريق القوارب. وعندما يصل الذين ينجون من الرحلة إلى هناك، أتوقع أن تغلق سلوفينيا وسويسرا وفرنسا حدودها. في تلك المرحلة، ينبغي لنا ألا نفترض بعد الآن أن المجلس الأوروبي لرؤساء الحكومات هو هيئة سياسية فاعلة.
    أزمة اللاجئين التي تخرج عن السيطرة يمكن أن تجعل التصويت في الاستفتاء البريطاني منحرفا. لا توجد وسيلة بحيث يكون الاتحاد الأوروبي قادرا على التعامل مع صدمتين بهذا الحجم في وقت واحد. خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في وقت كهذا، لديه القدرة على تدمير الاتحاد الأوروبي.
    أنا لا أتوقع مثل هذا السيناريو المشؤوم، لكنه ليس مستحيلا أيضا. الاتحاد الأوروبي على وشك مواجهة واحدة من أصعب اللحظات في تاريخه. الدول الأعضاء فقدت الإرادة لإيجاد حلول مشتركة للمشاكل التي يمكنها حلها على مستوى الاتحاد الأوروبي ـ لكن ليس وحدها. عدد سكان الاتحاد الأوروبي الذي يفوق 500 مليون نسمة يمكن بسهولة أن يستوعب مليون لاجئ سنويا. لا توجد دولة عضو في الاتحاد تستطيع أن تفعل ذلك وحدها، حتى ألمانيا.
    الاتجاه نحو الحلول الوطنية واضح بشكل خاص في أوروبا الوسطى والشرقية. في الأسبوع الماضي استضافت النمسا مؤتمر منطقة البلقان الغربية لدعم سياساتها الخاصة بالحد من عدد اللاجئين. فيكتور أوربان، رئيس الوزراء الهنغاري، يجري استفتاء لمنع اتفاق تقاسم حصص اللاجئين الذي طرحته بروكسل وبرلين. الهنغاريون سيدعمونه بالتأكيد.
    ميركل يجب أن تتلقى الكثير من اللوم. سياسة الباب المفتوح الخاصة بها كانت مناهضة لأوروبا من حيث إنها فرضتها من جانب واحد على بلادها وعلى بقية أوروبا. لم تشاور سوى المستشار النمساوي، فيرنر فايمان.
    الاتحاد الأوروبي يواجه خطر التعرض لأربعة تمزقات. أنا لا أتوقع أن تحدث جميعا، لكنني سأشعر بالدهشة إن لم يتحقق أي منها. الأول هو تفكك بين الشمال والجنوب بسبب اللاجئين. ما يسمى نظام شينجن للتنقل الخالي من جوازات السفر، الذي يشارك فيه 26 بلدا أوروبيا، يمكن أن يتوقف إلى أجل غير مسمى أو يصبح نسخة مصغرة لا تضم سوى ألمانيا وفرنسا وبلدان البينلوكس. وإيطاليا لن تكون جزءا منه.
    الصدع الثاني بين الشمال والجنوب هو اليورو. لم يتغير أي شيء هنا. أصداء أزمة منطقة اليورو لا تزال قائمة والموقف اليوناني غير مستدام اليوم بقدر ما كان في فصل الصيف الماضي.
    الثالث هو انقسام بين الشرق والغرب. هل سترغب المجتمعات المفتوحة في أوروبا الغربية أن تكون مرتبطة باتحاد أوثق بكثير مع أمثال أوربان، أو غيره من القوميين في أوروبا الوسطى أو الشرقية؟
    أخيرا، هناك خروج بريطانيا من الاتحاد. ليست هناك وسيلة لمعرفة نتيجة الاستفتاء البريطاني. استطلاعات الرأي غير مفيدة بقدر ما كانت خلال الانتخابات العامة العام الماضي. الأهم من ذلك، أن النقاش الجدي لم يبدأ حتى الآن. الأحداث ستتدخل. والوقائع أو الأكاذيب الجديدة ستظهر. التصويت البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى استفتاء آخر في السويد أو الدنمارك، ما يضيف مزيدا من عدم اليقين.
    أزمة اللاجئين التي تخرج عن السيطرة هي في النهاية أكثر خطرا على مستقبل الاتحاد الأوروبي من اليورو المفكك. ما يجعل أزمة اللاجئين محفوفة بمخاطر أكثر من الناحية السياسية هي أن فرنسا وألمانيا هذه المرة على طرفي نقيض من الحجة.
    في مؤتمر الأمن في ميونيخ الشهر الماضي لم أفاجأ عند سماح مانويل فالس، رئيس الوزراء الفرنسي، يؤكد مجددا على معارضته لمزيد من حصص اللاجئين، لكنني فوجئت عندما سمعته ينتقد ميركل بشكل مباشر. قال إن فرنسا لم تكن هي من دعت اللاجئين. المأزق السياسي فيما يتعلق بالمهاجرين يخبرنا أن الحدود المفتوحة في الاتحاد الأوروبي تتعارض مع السيادة الوطنية فيما يتعلق بالهجرة. سيكون على الدول الأعضاء أن تختار. وستختار السيادة. بعد ما يقارب 60 عاما من التكامل الأوروبي، نحن ندخل عصر التفكك. ليس بالضرورة أن يؤدي إلى انفصال رسمي للاتحاد الأوروبي – هذا أمر غير مرجح للغاية – لكنه سيجعل الاتحاد الأوروبي أقل فاعلية.
    ما هو مؤكد أن أزمة اللاجئين تضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى النقاش البريطاني. فليس من الواضح ما هو نوع الاتحاد الأوروبي الذي يطلب من الشعب البريطاني البقاء فيه، أو مغادرته. الخطر يكمن في المستقبل.
  • شبح مرعب في الصومال

    مفتاح شعيب 
    تصاعدت بشكل مفاجئ الهجمات الإرهابية في الصومال التي تبنتها حركة «الشباب» المتطرفة. ففي أقل من يومين قتل وأصيب أكثر من 120 شخصاً بسيارات مفخخة في مقديشو وبيداوة، وهو تطور يهدد بتدهور كبير للوضع الأمني وإحباط الجهود السياسية المتعثرة لإعادة الاستقرار إلى البلد الرازح تحت الفوضى والإرهاب منذ مدة طويلة.التفجيرات الأخيرة أطلقت حالة من الاستنفار في دول القرن الإفريقي بعد رصد معلومات استخبارية تفيد بأن «الشباب» تستعد لضرب مصالح حيوية بواسطة مجموعة انتحاريين جرى تدريبهم في الصومال على تفجير طائرات تنطلق من مطارات كينيا التي تعرضت سابقا لهجمات من «الشباب» ردا على مشاركتها بجنود في قوة «أميصوم» لحفظ الأمن. وربما تكون حادثة الطائرة التي ثقبت في الجو بقنبلة بداية الشهر الماضي واحدة من ضمن «التدريبات» أو هي عملية تفجير فاشلة.الاعتداءات الدامية الأخيرة جاءت بعد أيام قليلة من انعقاد مؤتمر إسطنبول حول الصومال الذي تجددت فيه الإرادة الدولية القاضية بزيادة المساعدات الدولية الرامية إلى إرساء السلام وبناء الدولة، وغير مستبعد أن تكون الاعتداءات الجديدة جاءت ردا على الموقف الدولي في ذلك المؤتمر، كما لا يستبعد أيضاً أنها جاءت نتيجة عوامل خارجية منها ما يشير إلى أن تنظيم «داعش» الإرهابي أصبح مهتماً بالصومال لإيجاد موضع قدم له في القرن الإفريقي. وبالنظر إلى التفجيرات الجديدة فإن أسلوبها وأهدافها وحجم ضحاياها، ربما يدعم فرضية أن يكون الصومال قد أصبح وجهة مفضلة للإرهاب بعدما تم تضييق الخناق عليه في معاقله بسوريا والعراق وليبيا.
    في غفلة من العالم المهموم بصراعات أخرى، تفاقم النشاط الإرهابي في الصومال وسبب إزعاجا فعليا للسلطات الهشة وللقوات الأممية العاملة هناك، فقد كشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن نحو 200 جندي كيني قتلوا في هجوم أشبه بالمذبحة استهدف قاعدة «عيل عدّي» الواقعة جنوبي البلاد قبل أسابيع. ورغم تحفظ نيروبي على حقيقة الهجوم وحجم ضحاياه، فقد كان اعتداء غير مسبوق منذ أن تشكلت بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال قبل 10 سنوات، وبعث رسالة سيئة للجميع توحي بأن ما تم بناؤه في السنوات الماضية ربما ينهار في مدة قصيرة إذا تواصل التصعيد بهذه الدموية.ضمن إدانتها للهجمات الجديدة، قالت منظمة التعاون الإسلامي إن النهج الإرهابي الذي تتبعه حركة «الشباب» من شأنه أن يسدل شبح الرعب على الصومال، فيما توعدت الحكومة الصومالية بمواصلة عملياتها ضد المتطرفين للحفاظ على المؤسسات، رغم إقرارها بأن الوضع صعب في غياب دعم خارجي فاعل. ومن الواضح أن المخاوف الدولية لديها ما يبررها في ضوء انتشار خريطة واسعة للمتطرفين تمتد من ليبيا إلى الصومال، فهذه المنطقة تشهد حملات دعائية كبيرة يشنها تنظيم «داعش» لجذب المقاتلين المتشددين. وتسهم الصراعات وظواهر الفقر والبطالة العاصفة بتلك المنطقة في إقبال الآلاف من المغرر بهم إلى هذه التنظيمات الإرهابية. وقد تكون الاعتداءات الدامية الأخيرة هي نتاج هذه الحملات والتجنيد، في ضوء تأكيدات خبراء أن البصمات في مقديشو وبيداوة ليست بالضرورة لحركة «الشباب»، وهو ما يفتح ملف البحث في تغلغل الإرهاب في الصومال وهو الموبوء به منذ عشرين عاما على الأقل.الوضع في الصومال بات أخطر مما سبق، وعلى المجموعة الدولية ألا تغفل هذا البلد المنكوب لأنه تحمل مآسي تنوء بها الجبال، ومن حق ذلك الشعب المقهور أن يعيش حياة تليق بالبشر، فهذا حقه، مثلما هو واجب على المجتمع الدولي والمجموعة العربية على الخصوص.
  • القرن الـ 15 يعود من جديد

    جستن فوكس 
    لا بد أنك سمعت أشخاصًا وهم يعقدون مقارنة بين الأزمة المالية في عام 2008 وتداعيات فترة الكساد الكبير الذي وقع ثلاثينات القرن الماضي. مطلع هذا الشهر، أعربت عن اعتقادي بأن حالة الذعر التي سادت عام 1893 تمثل فترة أخرى مشابهة يمكن الرجوع إليها عند عقد مقارنات.الآن، طرح المؤرخ بيتر فرانكوبان، الأستاذ بجامعة أكسفورد، أزمة مالية عالمية أخرى يمكن إضافتها لقائمة المقارنات، وذلك في ثنايا كتابه «الطرق الحريرية: تاريخ جديد للعالم».الملاحظ أن الأزمة التي سببتها سلسلة من العوامل تحمل داخلها أصداء أحداث تعود إلى 600 عام ماضية، وهي: أسواق تعاني تخمة في التشبع، وتراجع قيمة العملة، وحدوث ميل في ميزان المدفوعات. ولم يكن السبب وراء ذلك حدوث تخمة للأفراد أو تبدل الأذواق، وإنما تمثلت المشكلة في حدوث خطأ في آلية التبادل؛ فأوروبا تحديدًا لم يكن لديها ما تقدمه مقابل المنسوجات والخزف والتوابل التي كانت تتميز حينها بقيمة عالية. ومع إنتاج الصين لكميات أكبر مما يمكنها بيعه بالخارج، كانت هناك عواقب يمكن التكهن بها عندما تتلاشى القدرة على الاستمرار في شراء السلع.خلال كتابه، تحدث فرانكوبان عن فترة اختلال اقتصادي شهدها القرن الـ15 أصبح يشار إليها الآن باسم «مجاعة السبائك الكبرى». أيضًا، أطلق عليها «الكساد الاقتصادي لعصر النهضة» و«الكساد الكبير في أواخر العصور الوسطى».
    على أي حال، كانت فترة عصيبة. وفي كتابه، أشار فرانكوبان إلى أنه في تلك الفترة حدث نقص بالأموال، وانكمشت الاقتصاديات، وتولدت قناعة لدى بعض الأوروبيين من أن العالم يقترب من نهايته. وداخل أكبر اقتصاديات العالم، انفجرت فقاعة:
    داخل الصين، لم يتلق المسؤولون الحكوميون رواتب مناسبة، الأمر الذي أدى لتفجر فضائح فساد باستمرار وافتقار الكثير من الأجهزة الرسمية للكفاءة. الأسوأ من ذلك، أنه حتى لدى تصحيحه وتقييمه على نحو مناسب، عجز دافعو الضرائب عن ملاحقة الإسراف غير العقلاني لحكومة مصرة على الإنفاق على مشروعات فخمة بناءً على اعتقاد بأن عائداتها ستستمر في الارتفاع ، الأمر الذي لم يتحقق.انخفضت أعداد السكان جراء الأوبئة والمجاعات والحروب، ما يعد واحدًا من الأسباب المحتملة وراء الأزمة. وربما يتمثل عامل آخر في انخفاض درجات الحرارة عالميًا، ومع ذلك، استحوذت «مجاعة السبائك الكبرى» – في إشارة إلى أن نقص الذهب والفضة كان يعني أن عرض المال عجز عن مواكبة الطلب – على النصيب الأكبر من الاهتمام الأكاديمي (من قبل مشككين ومؤيدين).كما أن هذا العنصر تحديدًا من الأزمة الاقتصادية التي ظهرت بالقرن الـ15 أكثر ما يبدو على صلة بما نواجهه اليوم. حاليًا، لم يعد الذهب والفضة أساس المعروض من المال، وأصبح باستطاعة المصارف المركزية، نظريًا، إنتاج كل الأموال التي تحتاجها. إلا أنه بصورة ما أو بأخرى، انتهينا لوضع تلجأ فيه الدول إلى إجراءات متطرفة لدفع الأفراد لإنفاق المال، في الوقت الذي بدأت التجارة العالمية في التداعي مع إنتاج كميات من المنتجات تفوق ما لدى الأفراد استعدادًا أو قدرة على شرائه. ويبدو الأمر الآن كما لو أننا نعاني من مجاعة سبائك جديدة – حتى ولو كان هذا الأمر مستحيلاً.وكان من شأن ارتفاع أعداد السكان، وتحسن المناخ، والظروف السلمية نسبيًا تمكين أوروبا من التعافي تدريجيًا من الكساد خلال النصف الأخير من القرن الـ15. بعد ذلك، جاء اكتشاف الأميركتين – الذي أسهم في أمور عدة منها توفير معروض جديد هائل من الفضة، ما وضع نهاية حاسمة لمجاعة السبائك – لتبدأ بذلك حقبة جديدة من الرخاء والطموح لأوروبا الغربية. وفي تلك الأثناء، انكفأت الصين على نفسها، ودخلت في حقبة طويلة من الجمود الاقتصادي.إذن، ما الدرس المستفاد من كل ما سبق؟ ليس الكثير؛ ذلك أننا قبل أي شيء نتحدث عن القرن الـ15. ومع ذلك، يبقى من المذهل أن نعلم أن تفاوت التوازن بين الصين والغرب سبق أن تسبب في مشكلات من قبل، وأن نجد في التاريخ ما يذكرنا بأن قضايا العرض والمال تشكل عنصرًا مستمرًا في التقلبات الاقتصادية.ومثلما أوضحت كارمن رينهارت وكينيث روغوف في كتابهما «هذه المرة الوضع مختلف: ثمانية قرون من الأخطاء الاقتصادية»، الذي حقق أعلى مبيعات، فإن العالم يمر بمثل هذه الأزمات منذ العصور الوسطى، على الأقل. وعادة ما تستغرق الاقتصاديات وقتًا طويلاً للتعافي منها، وأحيانًا تأتي هذه الأزمات بمثابة تمهيد لتحولات كبرى في ميزان القوى الاقتصادية العالمية. ولا يسعني سوى التساؤل عما سيكتبه الناس عن مشكلاتنا اليوم بعد 600 عام من الآن.
  • البرازيل: من أزمة إلى أخرى

    أندريس أوبنهايمر 
    اتخذت الأزمة السياسية والاقتصادية في البرازيل منعطفاً جديداً للأسوأ مع اعتقال النجم الاستراتيجي الانتخابي للحزب الحاكم وأحد المقربين للمؤسسة الرئاسية «جواو سانتانا»، ما يزيد من احتمال وجود اتهام ضد الرئيسة ديلما روسيف أو إجراء انتخابات مبكرة.
    وإذا كانت هناك أسئلة حول ما إذا كانت روسيف ستتأثر بما يطلق عليه فضيحة فساد «غسيل السيارات» بشأن المبالغ الهائلة التي لم يتم التبليغ عنها، والخاصة بشركة بيتروباس للنفط المملوكة للدولة، والتي تم تخصيصها لحملاتها الرئاسية عامي 2010 و2014، وكذلك لحملة الرئيس السابق لويس إيناسيو دا سيلفا عام 2006، فإن هذه التساؤلات تتضاءل بسرعة. فقد كان سانتانا واحداً من أكثر المستشارين السياسيين المقربين لروسيف، إن لم يكن أقربهم على الإطلاق. 
    وقد استسلم سانتانا للسلطات يوم الثلاثاء عند عودته من جمهورية الدونيميكان، حيث كان المستشار لحملة إعادة انتخاب الرئيس دانيلو ميدينا. وكان سانتانا أيضاً خبيراً استراتيجياً رئيسياً لحملة الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو شافيز والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.وتوجه النيابة البرازيلية لسانتانا وزوجته تهمة تلقي أموال بقيمة 7.5 مليون دولار من شركة أودبريشت العملاقة للبناء، والتي يقال إنها قادمة من شركة بتروباس، نظير خدماته ككبير الاستراتيجيين لحملة روسيف في انتخابات 2014. وقد تم إيداع الأموال في حساب أحد البنوك السويسرية، بحسب ما ذكر ممثلو النيابة.والآن، مع تزايد احتمالات بأن ينقلب سانتانا أو سياسيون آخرون قيد التحقيق في فضيحة فساد «غسيل السيارات» ضد روسيف، هناك تساؤلات متزايدة بشأن ما إذا كانت روسيف ستتمكن من إنهاء فترة ولايتها عام 2019.ووفقاً لاستطلاع رأي «سي إن تي/إم دي إيه» الجديد، فإن 11% فقط من البرازيليين يعطون تقديراً جيداً لحكومتها. وينظم المعارضون مظاهرة وطنية يوم 13 مارس للمطالبة بإقالة روسيف. وفي نفس الوقت، فإن اقتصاد البرازيل، الذي انكمش بنسبة 3.5% العام الماضي، قد يشهد مجدداً انكماشاً بنسبة 3.5% عام 2016.فماذا بعد؟ فيما يلي أكثر السيناريوهات احتمالا:
    السيناريو الأول: أن تقرر المحكمة الانتخابية العليا البرازيلية وجود تزوير في تمويل حملة انتخابات روسيف لعام 2014، وتدعو لإجراء انتخابات مبكرة. وبموجب الدستور، فإن المحكمة قد تدعو لإجراء انتخابات رئاسية جديدة خلال تسعين يوماً. وسيتم استبدال كل من روسيف ونائبها «ميشال تامر» عقب الانتخابات. ولا يؤيد قادة المعارضة بالإجماع إجراء انتخابات مبكرة. والكثيرون سعداء بأن يروا الحزب اليساري الحاكم في البرازيل وهو ينهار. ومن الأفضل السماح له بتدمير نفسه، بحيث لا يفوز مرة أخرى في المستقبل القريب، بحسب ما يقولون.والسيناريو الثاني: أن تقال روسيف من قبل الكونجرس، وأن يخلفها «تامر». والمشكلة هي أن تامر هو أيضاً قيد التحقيقات بسبب احتمال وجود مخالفات غير مشروعة في تمويل الحملة. وقد تطيل رئاسة تامر الأزمة السياسية.
    السيناريو الثالث: أن تنجو روسيف من عملية الإقالة وتظل في السلطة حتى نهاية ولايتها. وربما يتمكن الرئيس الحالي لمجلس النواب «إدواردو كونها» من وقف عملية الإقالة لتورطه في فضيحة «غسيل السيارات»، كما هو الحال مع سياسيين من معظم الأحزاب الرئيسية.ويقول «جيدو نيجامكيس»، رئيس تحرير وكالة «برازيل 247 دوت كوم للأنباء Brasil247.com news»، إن وضع البرازيل مائع للغاية لدرجة أنه لا يوجد تحليل سياسي جاد يمكنه الاستمرار أكثر من 24 ساعة. وقال لي :«في الأسبوع الماضي، اتفق جميع المحللين السياسيين على أن ديلما كانت تتعافى وفي طريقها لتجنب الإقالة. وهذا الأسبوع، عقب القبض على سانتانا، انقلب الوضع عكس ذلك».
    ورأيي: في الواقع، هذه هي السفينة السياسية الدوارة التي تتغير يومياً، لكن السيناريو الأول (صدور قرار من المحكمة العليا للانتخابات بإعلان انتخابات 2014 باطلة) يبدو أكثر احتمالًا. فربما لا يرغب الكونجرس في اتباع السيناريو الثاني، وهو طريق الإقالة، لأنه سيجعل تامر هو المسؤول.والخبر السار الوحيد في الدراما البرازيلية الحالية هو أن البرازيل في نهاية المطاف ستتمكن من الظهور كديمقراطية جيدة، وربما لديها أقوى المؤسسات في أميركا اللاتينية.وعلى العكس من معظم الدول الأخرى في المنطقة، حيث لا يوجد قضاء مستقل ينظر في قضايا الفساد عندما يتعلق الأمر بالرؤساء الحاليين، فإن ممثلي النيابة في البرازيل قاموا الآن بسجن أكبر خبير استراتيجي سياسي للرئيس وأكثر من عشرة من كبار السياسيين في الحزب الحاكم.
  • فهم الاقتصاد الصيني

    نوح سميث 
    يجاهد المراقبون الغربيون لإيجاد معنى لما يحدث للاقتصاد الصيني. ونظراً لأن الصين تشهد تباطؤاً، مما يؤدي إلى هبوط أسعار السلع الأساسية ويدفع عدداً من الدول للدخول في حالة من الركود، فإن هذه تعد مشكلة هامة تحتاج إلى حل. لكن كيف يتسنى لنا تقييم اقتصاد الصين؟ إنني أجد أن الكتاب الغربيين يميلون إلى تأييد واحدة من نظريتين شعبيتين تتعلقان بالصين، كل منهما تعاني من نقائص خطيرة. وتتعلق النظرية الأولى بـ«إعادة التوازن». هذه هي الفكرة التي يروجها «مايكل بيتيس» من جامعة بكين، والتي تقول إن الصين تستثمر أكثر من اللازم في إقامة البنية التحتية والمصانع، وإنها بحاجة للتحول إلى قطاع الخدمات والاستهلاك. ووفقاً لهذه النظرية، فإن هذا التعديل أمر طبيعي وحتمي، لكنه سيؤدي إلى تباطؤ النمو.
    وربما يكون صحيحاً أن إعادة التوازن أمر ضروري. فالاقتصادات المتقدمة تركز أكثر على الخدمات والاستهلاك، وأقل على الاستثمار والتصنيع. وليس هناك من سبب واضح للاعتقاد بأن نمو الصين سيكون مختلفاً. أما بالنسبة لما إذا كان هذا يتطلب تباطؤ النمو، فهذا السؤال أقل وضوحاً. بعد الحرب العالمية الثانية، تحولت الولايات المتحدة من التصنيع إلى الخدمات، لكن النمو ظل في نفس المعدل تقريباً في جميع الأنحاء. وربما يؤدي قيام الصين بإجبار النمو ليكون أبطأ إلى نتيجة على خلاف ذلك، لكن هذا يبدو بعيداً عن التأكيد.
    بيد أن نظرية إعادة التوازن تنهار عندما نعتمد عليها لتفسير التطورات الأخيرة في الاقتصاد الصيني. فالتباطؤ الذي تشهده الصين يجبر على إغلاق عدد كبير من المصانع، وترك الناس بلا عمل وإجبار الكثيرين على العودة إلى المناطق الريفية حيث يصبحون شبه موظفين وأقل إنتاجية بكثير. هذه علامة واضحة على وجود أزمة اقتصادية، وسبب للتشكك قليلا في الأرقام الرسمية للناتج المحلي الإجمالي في الصين (والتي هبطت بشكل طفيف إلى نحو 7%). ومن الخطأ تفسير ذلك على أنه إشارة إيجابية، كما يفعل البعض. وينبغي أن تكون التحولات الاقتصادية بطيئة وتدريجية وليست سريعة ومدمرة.
    يجب أن نكون حذرين بشأن النمو في قطاع الخدمات الصينية. فجزء كبير من هذا يأتي عبر التوسع في الخدمات المالية، وكثير منها يمثل البنوك التي تساعد الشركات المتعثرة على التغلب على قروضها. وربما يمثل جزءاً من نشاط وهمي. هذه ليست «إعادة التوازن» التي يتحدث عنها «بيتيس»، لكنها علامة على وجود اقتصاد معتل سيستغرق سنوات للتغلب على مشاكله.
    وتستند النظرية الثانية التي يستخدمها الناس لفهم الصين على مستويات الديون. والفكرة هنا، والتي نادراً ما تكون واضحة لكنها تخبرنا الكثير عن الكتابة حول الصين، هي أن الاقتراض يحرك النمو، لكنه ينطوي على تراكم الديون المعدومة التي تؤدي في نهاية الأمر إلى النمو البطيء. هذا نوع من رؤية «الخطيئة والعقاب» للاقتصاد.
    وربما تصف هذه الفكرة بعض الوقائع والفترات الزمنية في بعض البلدان، لكن هذا ليس صحيحاً بوجه عام. وإذا كان كذلك، يمكنكم استخدام مستويات الدين للتنبؤ بالركود. لكنكم لا تستطيعون. ورغم وجود بعض المتغيرات المرتبطة بالدين، مثل الفوارق في أسعار الفائدة وجودة الدين، والتي تساعد حقاً على التنبؤ بالركود، فإن مستويات الدين المطلقة ليس لها قوة تنبؤية؛ لذلك، فإن النظر في حجم الدين في الصين ربما يكون نوعاً من الإلهاء.
    ولأن النظرية الشعبية للنمو الذي تحركه الديون هي في خلفية عقول الناس، فإن هناك الكثير من التناقض في الطريقة التي نتحدث بها عن الإقراض الصيني وما الذي يعنيه بالنسبة للاقتصاد. وعلى سبيل المثال، فأنا أقرأ مقالات تقول إن الزيادة في الإقراض الصيني تعد أنباء سارة. وأقرأ كذلك مقالات تصف نفس الزيادة في الإقراض كعلامة على الهلاك الوشيك.
    والتركيز على مستويات الدين يصرف الناس عن القضية الحقيقية، وهي نوعية هذه الديون. فإذا كانت القروض تستخدم لتمويل نشاط اقتصادي مستدام، فهذا أمر جيد. وإذا كانت تتم بأسعار أقل من سعر السوق لأن الحكومة تريد تعزيز دعم الناتج المحلي الإجمالي، فهذا لا بأس به على المدى القريب. لكن إذا كانت الديون الجديدة تستخدم لتوظيف أموال القروض القديمة المقدمة لشركات قامت بالاستثمار في مشروعات غير ناجحة وترفض الاعتراف بفشلها وأصبحت مفلسة، فهذا أمر سيئ للغاية.
    لذا، عندما نتحدث عن اقتصاد الصين يجب أن نحترس من هذه النظريات الشعبية. فبدونها، سيكون من الصعب فهم ما يحدث في الصين.
  • جدران بايدن

    حسن جوان 
    بنيت جدران بايدن في المخيلة العراقية فور اطلاق خريطتها بعد الغزو الاميركي للعراق بأشهر قليلة, وقبل ان تتمثل في الواقع كخطة نفسية تمهيدية لتقبل ما سيكون. وهذا النمط الاستخباري في الحرب النفسية التنبؤية, هو جزء حيوي من تطبيقات المخابرات العالمية المدركة لسايكولوجيات التغيير. هذا يفسر المنحى الذي استند اليه كثير من الساسة العراقيين ثقة بتلك الفرضية وبسطوا برامجهم السياسية والانتخابية بناء على ما ستؤول اليه الامور كعباقرة قادمين. وفيما يستمر اقليم كردستان بحفر حدوده المخندقة, تستعد بغداد لتسوير حدودها بالكتل الاسمنتية, وتدور مباحثات مكثفة ليست سرية من قبل اطراف اخرى للتحضير للاقليم السني غرب العراق لدمجه بالشرق السوري. 
    ورغم تبرير هذه الجهة او تلك بدواعي هذا الحفر وذلك التسوير بضرورات امنية تتعلق بسد الثغرات السابقة التي كان يتسلل منها الارهاب الى قلب المدن, وليس خطة لترسيم قادم.. الا ان هذه الطبخة الشاملة بتزامنها مع الحراك الاقليمي وصفقاته السرية بين اللاعبين الكبار, كل ذلك لا يشي ببراءة تلك التبريرات في هذا التوقيت او النسق العام، فالاقليم بطابعه النظري المبتكر في تاريخ الدول الاتحادية, هو صيغة متأرجحة بين الفيدرالية والكونفيدرالية التي لا تتصل بالسلطة الاتحادية إلا عندما تحين توقيتات الموازنة السنوية كل عام, لتذكر الاخوة بعراقيتهم التي ينكرونها صراحة لصالح بعد قومي يتم التحضير له منذ عقود, ويحظى بالتأييد من قبل الكثير من الشركاء السياسيين والدوليين. وبينما تتركز ثروات العراق الطبيعية والبشرية في اغلب الجزء الجنوبي من العراق, تعمل سائر الاطراف الاقل ثراء على السعي نحو تقسيم العراق لكن على ان يستمر نفط الجنوب في «مساعدتهم» وفي تحمل صراخاتهم وزياراتهم الاقليمية والدولية الساعية الى الفدرلة على مقاسات مستحدثة في القواميس الجيوسياسية. 
    رفض اطراف سياسية واقليمية هذا المنحى اللعوب هو ما يشكل لعبة تجاذب مستدامة يسمونها «سياسة» وفق اجنداتهم. فيما يؤجل البعد النظري الحقيقي للتطبيقات السياسية التي تلقي باللعبة الى خارج اسوار الوطن باعتبار اجزائه ليست مادة للمساومة الانتخابية او التحالفات الدولية. ولم تدخر قوى التقسيم ولاعبوها العلنيون اي جهد في هذا السبيل في مختلف ارجاء المنطقة بذرائع غير خافية، بل وصل الامر الى توسل المنظمات الارهابية لاقتطاع مساحات من الارض سوف تحرر بأيدي الغيارى الرافضين للمشاريع الممزقة لأجساد الاوطان, دون ان يمنع المساومين في الطرف الآخر, لا التنصل من محاولة تحرير المدن المحتلة فحسب بل لم يمنعهم ايضا من اتخاذ ذلك الاقتطاع بل وذلك الاسهام المضحي من اجل التحرير الى مادة مضافة نحو مقدمات فرضية التقسيم التي تقوم على حسبة «هذا لي.. وهذا لك». ما وزعته ايد معروفة في شوارع بغداد في العام 2003 بعد سقوط الصنم, لم يكن خريطة وهمية من ابتكارات منظر السياسة الاميركية جو بايدن, وانما بحسب تواتر الاحداث خلال اكثر من عقد على ذلك, هو مشروع قائم يفصل بين محورين اساسيين.. بين من يكرس التقسيم وبين مستنفر في مقاومة التقسيم الوطني والاقليمي, ليس فقط باعتبار وحدة الوطن وتنوع اطيافه فقط, بل ادراكا اعمق بأن هذا المشروع لن ينهي المشكلة بل سيبدأها بأسوأ السيناريوهات المحتملة.
  • فلسطين في الانتخابات الاميركية

    íæäÓ ÇáÓíÏ 
    ÎáÇÝÇð áãæÇÞÝå ÇáãÊäÇÞÖÉ æÇáãËíÑÉ ááÌÏá¡ ÈãÇ Ýí Ðáß ãæÞÝå ÇáÏÇÚí Åáì ãäÚ ÇáãÓáãíä ãä ÏÎæá ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ¡ æÑÈãÇ ÎÑæÌÇð Úáì ÇáãæÇÞÝ ÇáÊÞáíÏíÉ ááãÑÔÍíä ÇáÌãåæÑííä æÇáÏíãÞÑÇØííä áÇäÊÎÇÈÇÊ ÇáÑÆÇÓÉ ÇáÃãÑíßíÉ¡ ÝÇÌÃ ÏæäÇáÏ ÊÑÇãÈ ÇáÌãíÚ ÈãæÞÝå «ÇáÍíÇÏí» ÊÌÇå ÇáÞÖíÉ ÇáÝáÓØíäíÉ¡ Úáì ÇáÑÛã ãä ÊÃííÏå ÇáãÈÏÆí ááßíÇä ÇáÕåíæäí.
    ÙåÑ ÊÑÇãÈ Ýí ÇáãäÇÙÑÉ ÇáÊáÝÒíæäíÉ ÇáÃÎíÑÉ¡ ÞÈá ÅÌÑÇÁ ÇáÇäÊÎÇÈÇÊ ÇáÊãåíÏíÉ ááÌãåæÑííä Ýí 12 æáÇíÉ ÃãÑíßíÉ ÝíãÇ íÓãì Èíæã «ÇáËáÇËÇÁ ÇáÚÙí㻡 ãÏÇÝÚÇð ÈÞæÉ¡ ÃãÇã ãäÇÝÓíå ãÇÑß ÑæÈíæ æÊíÏ ßÑæÒ¡ ÚãÇ íÚÊÞÏ Ãäå ãä ÖÑæÑÇÊ ÊÓæíÉ ÇáÕÑÇÚ ÇáÝáÓØíäí ÇáÕåíæäí¡ áÇÝÊÇð Åáì Ãäå Ýí ÍÇá æÕæáå Åáì ÇáÑÆÇÓÉ ÓíÚãá Úáì ÅíÌÇÏ ÊÓæíÉ áåÐÇ ÇáÕÑÇÚ ãä ãæÞÚ ÚÏã ÇáÇäÍíÇÒ áåÐÇ ÇáØÑÝ Ãæ ÐÇß¡ ãÚÊÈÑÇð Ãäå Ýí ÇáãÝÇæÖÇÊ íÌÈ ÚÏã ÊÈäí ãæÞÝ ØÑÝ ÖÏ ÂÎÑ¡ ÅÐ áÇ íãßä ÊÍÞíÞ ÇáÊÓæíÉ ÈÊÕäíÝ ØÑÝ ÈÃäå ÎíÑ æÇáÂÎÑ ÈÃäå ÔÑíÑ. æÚäÏãÇ ÇäåÇáÊ Úáíå ÃÓÆáÉ ÇáãÍÇæÑ æãÒÇíÏÇÊ ãäÇÝÓíå¡ ÏÎá ãÚåã ÊÑÇãÈ Ýí ÇÔÊÈÇß. ãÈÏíÇð ÌÑÃÉ ÛíÑ ÚÇÏíÉ Ýí ÇáÎÑæÌ Úáì ÊÞÇáíÏ æÃÈÌÏíÇÊ ÇáÌãåæÑííä ÇáÐíä íÈÏæä ÊÃííÏåã ÇáÃÚãì ááßíÇä ÇáÕåíæäí. æåßÐÇ ÓÇÑÚ ÑæÈíæ æßÑæÒ Åáì ÇáÑÏ ÈÃäå «áÇ ÊæÌÏ ãäØÞÉ ÍíÇÏíÉ ÚäÏãÇ íÊÚáÞ ÇáÃãÑ “ÈÅÓÑÇÆíá”»¡ ææÕÝÇ ÇáÞÖíÉ ÈÃäåÇ ãÌÑÏ «ÅÑåÇÈ» æáÇ ãßÇä ááÍíÇÏ ÝíåÇ. æÒÚã ÑæÈíæ Ãä «ÅÓÑÇÆíá» ÚÑÖÊ Úáì ÇáÝáÓØíäííä ÕÝÞÇÊ ÌÏíÉ áßäåã ÇáØÑÝ ÇáÐí áÇ íãßä ÇáËÞÉ Èå¡ æÇÏÚì Ãä ÇáÝáÓØíäííä íÚáãæä ÃæáÇÏåã æåã Ýí ÇáÑÇÈÚÉ Úáì ÞÊá «ÇáÅÓÑÇÆíáíí仡 æßÑÑ ãÞæáÉ Åä ÌíÔ ÇáÇÍÊáÇá íÏÇÝÚ Úä äÝÓå ÃãÇã ÕæÇÑíÎ æ«ÅÑåÇÈ» ÇáÝáÓØíäííä. ÃãÇ ßÑæÒ ÝÞÏ ÊÚåÏ ÈäÞá ÇáÓÝÇÑÉ ÇáÃãÑíßíÉ ãä «Êá ÃÈíÈ» Åáì ÇáÞÏÓ ÇáãÍÊáÉ ÍÇá ÇäÊÎÇÈå. ÞÏ íßæä åÐÇ ÇáåÌæã ãÊæÞÚÇð ãä ÌÇäÈ ÑæÈíæ æßÑæÒ ÇááÐíä íÊäÇÝÓÇä Úáì ÇÓÊÞØÇÈ ÇááæÈíÇÊ ÇáÕåíæäíÉ æÃÕæÇÊ ÇáíåæÏ Ýí ÏÚã ÊÑÔíÍåãÇ Åáì ÇáÓÈÇÞ ÇáÑÆÇÓí¡ ÎÕæÕÇð ÑæÈíæ ÇáÐí ÓÈÞ Ãä ÍÇÒ ÊÃííÏ åÐå ÇááæÈíÇÊ Ýí ÊÑÔíÍå ááßæäÛÑÓ¡ æÊÚåÏ ÇáãáíÇÑÏíÑ ÇáíåæÏí ÔáÏæä ÃÏáíÓæä ÈÏÚã ÍãáÊå ÈãáÇííä ÇáÏæáÇÑÇÊ¡ áßä åÐå äÞØÉ ÃÎÑì ÞÏ íÓÊÎÏãåÇ ÊÑÇãÈ¡ ÛíÑ ÇáÊÞáíÏí æÇáãáíÇÑÏíÑ ÇáËÑí æÇáãÓÊËãÑ¡ ÖÏ ãäÇÝÓíå¡ ÈÃäå áä íÎÖÚ áÅãáÇÁÇÊ Ãí áæÈí¡ æÈÃäå íãæá ÍãáÊå ãä ÃãæÇáå¡ æãÚ Ðáß¡ Ýåæ íÌÇÒÝ ÈÝÊÍ ÇáäÇÑ Úáíå ãä ÞÈá åÐå ÇááæÈíÇÊ ãÇ ÞÏ íÝÞÏå ÃÕæÇÊ ÇáßËíÑ ãä ÇáÐíä íÄíÏæä ÇáßíÇä ÈÔßá ÃÚãì. 
    Ýãä æÌåÉ äÙÑ ÇáßËíÑ ãä ÇáãÍááíä¡ Ãä ÊÑÇãÈ ÇáÐí ÝÇÒ Ýí ËáÇË æáÇíÇÊ ãÊÊÇáíÉ Ýí ÇáÇäÊÎÇÈÇÊ ÇáÊãåíÏíÉ¡ æåí ÙÇåÑÉ ÝÑíÏÉ ãä äæÚåÇ¡ áíÓ ÈÇáÓíÇÓí ÇáÐí íÚÈà ÈÇáÞÇÚÏÉ ÇáÇäÊÎÇÈíÉ¡ æåÐå äÞØÉ ãåãÉ ááÛÇíÉ ÞÏ ÊÖÚ ÍÏÇð áãÛÇãÑÊå æØãæÍå Ýí ÇáæÕæá Åáì ÓÏÉ ÇáÑÆÇÓÉ Ýí ÇáÈíÊ ÇáÃÈíÖ.
    ÞÏ íßæä ãä ÇáãÈßÑ ÇáÍÏíË Úä ãÂá ÍãáÊå ÇáÇäÊÎÇÈíÉ¡ æãÇ ÅÐÇ ßÇäÊ ÇáãæÇÞÝ ÇáÊí ÃØáÞåÇ æ«ÍíÇÏíÊå» Ýí ÇáÊÚÇãá ãÚ ÇáÕÑÇÚ ÇáÝáÓØíäí ÇáÕåíæäí¡ Óíßæä áåÇ ÊÃËíÑ ãÈÇÔÑ Ýí ÇäÊÎÇÈÇÊ «ÇáËáÇËÇÁ ÇáÚÙíã» ÇáÊãåíÏíÉ¡ ÝåÐå ÇáãÍØÉ ÓÊßæä ÇÎÊÈÇÑÇð ÌÏíÇð ÅãÇ áÌåÉ æÞÝ åÐå ÇáãÛÇãÑÉ¡ Ãæ ÅËÈÇÊ ÍÞíÞÉ Ãä ÊÑÇãÈ åæ ÇáãÑÔÍ ÇáÐí ÈÇÊ ãä ÇáÕÚÈ ÅíÞÇÝå¡ æÈÇáÊÇáí ÝáÇ ÔíÁ íãäÚå ãä ÇáæÕæá Åáì ÇáÈíÊ ÇáÃÈíÖ.
  • بريطانيا.. والعضوية الأوروبية الاختيارية

    ليونيد بيرشيدسكي 
    يرى البعض أن التنازلات التي حصل عليها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من زعماء الاتحاد الأوروبي الآخرين للبقاء في الاتحاد عديمة المعنى. ومع هذا يحتفي كاميرون بما يعتبره انتصاراً انتزعه من شركائه. ولكن هذا لن يغير حقيقة أساسية هي أن بريطانيا ليست حقاً جزءاً من الاتحاد الأوروبي على أي حال. فقد طلب كاميرون حق تقليص المساعدات الاجتماعية للعمال المهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى لمدة 13 عاماً ولكنه حصل على سبع سنوات فقط. وطلب حق اعتراض «فيتو» نافذ على تشريعات الاتحاد، ولكنه حصل على تأكيد بأن التشريعات ستراعي مصالح الدول التي ليست جزءاً من الاتحادات المصرفية والنقدية الأوروبية. وأراد كاميرون أيضاً عدم التقيد بهدف اتفاقات الاتحاد الرامي إلى «اتحاد يتقارب دوماً» فحصل على إعلان يشرح أن هذا لا ينطبق إلا على الدول التي تريد ذلك.
    وقد وعد كاميرون بأن يقود حملة «نعم» لأوروبا، قائلاً: «من كل قلبي وروحي سأسعى لإقناع الشعب البريطاني بأن يبقى في الاتحاد الأوروبي بعد الإصلاح الذي حققناه اليوم». وستصوت بريطانيا في 23 يونيو في استفتاء عما إذا كانت ستظل في الاتحاد الأوروبي، أم ستخرج منه. وكثير من البريطانيين لن ينصتوا لحملة كاميرون على الأرجح. والواقع أن بريطانيا كانت وما زالت عضواً في الاتحاد الأوروبي بنفس درجة عضوية سويسرا التي ليست هي أيضاً جزءاً من الاتحاد رسمياً، بل من الممكن الجدال بأنها أقل عضوية من سويسرا. فلندن لم تشترك في سياسة الحدود المشتركة للاتحاد الأوروبي، ولا حرية الحركة عبر الحدود وفقا لاتفاقية «شينجن». بينما سويسرا تتمتع بإمكانية السفر إليها ومنها عبر الحدود مع دول الاتحاد.
    وقد صرح كاميرون قائلاً: «لأول مرة اعترف الاتحاد الأوروبي صراحة بأن له أكثر من عملة واحدة». وهذا ليس دقيقاً. فقد تمتعت المملكة المتحدة دوماً بخيار عدم الالتزام بالعملة المشتركة منذ عام 1992 واتضح هذا بأقصى درجة من الرسمية في بروتوكول خاص من معاهدة «ماستريخت». ومنذ عام 2007، لا تتقيد بريطانيا بميثاق الحقوق الأساسية في أوروبا مما يسمح لمحاكم المملكة المتحدة بأن تحدد حقوق الإنسان الأساسية دون إشارة إلى القوانين الأوروبية. وكذلك سويسرا تحدد هذه الحقوق وفقا لما تراه. وكذلك سويسرا لديها نظام أشد قسوة من بريطانيا تجاه العمال المهاجرين من الاتحاد الأوروبي، فهي تسمح لمعظمهم بقبول عروض التوظيف، ولكنها تطرد أي شخص يتقدم بطلب للحصول على الإعانات الاجتماعية. وتود بريطانيا أن تفعل نفس الشيء. والاتفاق المبرم مع كاميرون يعد خطوة صغيرة على هذا الدرب. وأعتقد أن القوانين التي ما زالت تعمل بها بريطانيا، والخاصة بعمل المهاجرين، تبدو أكثر تساهلًا مقارنة بسويسرا، بل يمكن النظر إليها باعتبارها مقابلًا لعدم الرغبة في أن تكون جزءاً من منطقة «شينجن».وكلا الجانبين يحتاج إلى نظام للتجارة الحرة. وألمانيا وفرنسا هما ثاني وثالث أكبر شريكين تجاريين لبريطانيا، والمبادلات معهما سوياً أكبر حجماً من الشريك الأول لبريطانيا أي الولايات المتحدة. وبالنسبة لألمانيا تشكل بريطانيا ثالث أكبر شريك تجاري، وبالنسبة لفرنسا تشكل أيضاً رابع أكبر شريك تجاري. وتحطيم هذا ليس في مصلحة أحد. وفي الوقت نفسه، سيبدو الاتحاد الأوروبي غير مكتمل بشكل مفجع، سياسياً واقتصادياً، من دون البلد صاحب ثالث أكبر عدد من السكان في أوروبا. والاتحاد الأوروبي بغير النرويج يبدو وكأنه لا بأس به، ولكن بريطانيا أكبر من أن تبقى خارج المدار الأوروبي.
    وعلى عكس الاعتقاد المنتشر لأسباب ما في بريطانيا، لا تريد بروكسل إجبار أي طرف على قبول تكامل أكبر. فالمشروعات المثالية كالاتحاد الأوروبي تستهدف الراغبين المتحمسين. والجميع يستطيعون الخروج من مجالات مختلفة من الاتحاد، ومن لا يريدون التكامل بنفس السرعة لم يُعاقبوا قط. وصفقة كاميرون الأخيرة تنص على أن معاهدات لاتحاد الأوروبي تسمح بعدم مشاركة عضو، أو أكثر، في عمل يقصد به تعزيز أهداف الاتحاد. ومثل هذه العملية توفر سبلًا مختلفة للتكامل للأعضاء المختلفين مما يسمح لمن يريدون تعميق التكامل بالمضي قدماً بينما يتم احترام حقوق من لا يريدون أن ينحوا هذا المنحى. والحال ظل هكذا دوماً كما يشير الاتفاق. فأوروبا لن تفعل شيئاً أبداً لبريطانيا إذا قاومت اتحاداً سياسياً. والاتحاد الأوروبي مشروع طويل الأمد، وحتى لو كان الحزب الحاكم وكثير من سكان البلاد، لا يرون فوائده الآن، فيحب ألا تكون هذه هي الحجة التي يستندون إليها في دعاواهم إلى الأبد.
  • اخرجوا خفافاً

    Úáí ÔÇíÚ 
    ÞÇáÊ ÇáÃÎÈÇÑ Åä ãÊæÑØÇð ÈÚãáíÇÊ ÎØÝ æÇÈÊÒÇÒ ÃãæÇá ÈãÏíäÉ ÈÚÞæÈÉ¡ ÃÚÇÏ ÌãíÚ ãÇ ÓÑÞå ãä ÖÍÇíÇå¡ ÂÓÝÇð ÚÈÑ ÑÓÇáÉ ÏÇãÚÉ¡ ÚäæäåǺ “ÇáãÇá ÇáÍÑÇã äÇÑ”¡ ÊáÎíÕÇð áÅÚáÇä ÊæÈÊå Úä ÝÚáå ÇáãÔíä¡ æØÇáÈÇðº ÈÑÌÇÁ ÇáãÚÊÐÑ¡ ÕÝÍåã Úä ãÇ ÃÍÏËå áåã ãä ÖÑÑ äÝÓí æãÇÏí. ÇáÎÇØÝ ÇáÊÇÆÈ ÃÑÌÚ ãÈÇáÛ ÇÎÐåÇ ßÝÏíÉ ãÇáíÉ Úä ÖÍíÊíä¡ ÃÚÇÏåÇ ÚÈÑ æÓíØ Íãáå ÇáãÇá æÑÓÇáÉ ÐßÑ ÝíåÇ ÃÓÈÇÈ ÊæÈÊå¡ ãÄßÏÇð Ãä áÚäÉð æÛÖÈÇð ØÇÑÏÇå ãäÐ ãÏÉ. æÈÍÓÈ ÇÚÊÑÇÝåº ÈÚÏ ÊÖÑÚ æÏÚÇÁ ÅãÑÃÉ ãÓäÉ ÎØÝ ÍÝíÏåÇ¡ æßÇä ãÕÏÑ ÑÚÈ áåÇ æÚÇÆáÊåÇ¡ ÃÕíÈ ÈãÑÖ ÚÖÇá ÎØíÑ äÊíÌÉ ãÇ ÇÑÊßÈå ãä ÌÑÇÆã¡ æßÇäÊ ÓÈÈÇð ÈãæÊ ÃÍÏ ÃæáÇÏå Ýí ÍÇÏË ÊÓãã ÎáÇá ÃÓÈæÚ æÇÍÏ¡ ÇáÃãÑ ÇáÐí ÌÚáå íÊíÞä ÈÞÑÈ äåÇíÊå æÖÑæÑÉ ÅÚáÇä ÊæÈÊå.Úáì ÚáøÉ ßÏøÑÊ Úáíå ÃíÇãå¡ ÇÓÊÝÇÞ¡ ÝÌÚáÊå íÈÕÑ¡ æÞÏ ÒÇá ÞÑíä ÇáÓæÁ Úä ÈÕíÑÊå¡ æßÃäå íÞæá: íÇ äÝÓ ãÇáí æááÃãæÇá ÃßäÒåÇ.. ÎáÝí æÃÎÑÌ ãä ÏäíÇí ÚÑíÇäÇð. ßáãÇÊ æÑÓÇáÉ áíÊåÇ ÊÕá ÇáÓÇÑÞíä æãä ÇÎÊØÝæÇ Ãæ ÊæÑØæÇ ÈÌÑÇÆã íãßä Ãä ÊäÇá ÞÓØÇð ãä ÇáÚÝæ æÇáãÛÝÑÉ¡ ÝÇáØÑíÞ Çáì ÇáÅÕáÇÍ ÚÇãÑ ÍÊì äåÇíÊå¡ æãä áÇ íÌÏ ÓÈíáÇð áÊãÇã ÇáãÛÝÑÉ¡ ÝÚÈÑ ãÇ íÈÇÏÑå Ýí ØÑíÞ ÇáÊæÈÉ íßæä ÞÏ ÌÚá ÇáÃãá ÃßËÑ ÑÍÇÈÉ ÈæÌæÏ ÝÑÕÉ¡ æáæ ÈÊßËíÑ ÓæÇÏ ÇáÊÇÆÈíä æÇáÍÇËíä Úáì ÇáÚæÏÉ Çáì ÓÈíá ÇáÑÔÇÏ¡ æÇáÃãÑ ÐÇÊå íäØÈÞ Úáì ÇáãÊæÑØíä ÈÌÑÇÆã ÚäÝ ØÇÆÝí¡ Ãæ ÃÎÑì ÖÏ ÓíÇÏÉ ÇáÏæáÉ. ÍßÇíÉ ÇááÕ ÇáÊÇÆÈ æÎíÇÑå È (ßÊÇÈÉ) ÑÓÇáÉ¡ ãÏÚÇÉ ááÊÃãá ÇáÚãíÞ æÇáÃÓÆáÉ: åá ÝßÑ ÈÊÏæíä íäÝÚ ÇáäÇÓ¡ ÈÞÏÑ ÍÑÕå Úáì ÇíÕÇá ÑÓÇáÉ ÔÎÕíÉ¿ 
    ÑÈãÇ Óíßæä ÓÚíÏÇð áæ æÌÏø ÇáÅÚáÇã íÊÍÏË Úä ÊÝÇÕíáåÇ¡ æåæ íÚíÔ ÇáÃãäíÇÊ æíÃãá äÝÓå Ãä ãä íÓãÚ ÞÕÊå ÓíÑÌæ áå ÇáÎíÑ¡ æÓíÕÈÍ ãÕÏÑ ÍËø áØáÈ ÇáÛÝÑÇä æÞÈæáå. æÈÇáãÞÇÈá ËãÉ ãä ÓíÊÔÝì ÈÇáãäßæÈ¡ Ýãä ÚÇÔ ÇáÂáÇã ÈÝÞÏ ÔÎÕ ãä ÚÇÆáÊå ÈÓÈÈ ØãÚ ÇáØÇãÚíä¡ ÓíÏÚæ ËÈæÑÇð Úáì ãä Ùáãæå ÈÇä íáÇÞæÇ ãËáãÇ áÇÞì ÇáÑÌá¡ æåæ ÍÊã ÇáÒãÇä Ý “ãä Óáø ÓíÝ ÇáÈÛí ÞÊá Èå” ßãÇ íÞæá ÇáÅãÇã Úáí (Ú). 
    æÓÊÊæÇÊÑ ÇááÚäÇÊ æÇáÛÖÈ Úáì ÇáÓÑÇÞ æÇááÕæÕ æãä ÃãåáÊåã ÇáÃÞÏÇÑ ãÊÓÚÇð ÓáØæíÇð áãÒíÏ ãä ÇáÛí¡ ÝãÖæÇ íÚãåæä. æáÚáø Ýí ßáãÇÊ ÇáÔÇÚÑ ÇáãÕÑí ÕáÇÍ ÌÇåíä ãÇ íæÌÒ ÇáÕæÑÉ Ííä ÊÎÊáØ åÐå ÇáÃæÑÇÞ ÈÇáÓíÇÓÉ: «ÞÇáæÇ ÇáÓíÇÓÉ ãåáßÉ ÈÔßá ÚÇã..æÈÍæÑåÇ íÇ ÇÈäí ÎÔäÉ ãÔ ÑíÔ äÚÇã..ÛæÕ ÝíåÇ ÊáÞì ÇáÛÑÞÇäíä ßáåÜã..ÔÇíáíä ÛäÇíã ..
    æÇáÎÝíÝ Çááí ÚÇã». ÍßÇíÉ ÇáÛÑÞ ÐÇÊåÇ- Ýí ãä ÌÚáÊåã ãØÇãÚåã íÑßÓæä Çáì ÃÓÝá ÓÇÝáíä- ÓÈÞÊ Ýí ÞÕÉ ÃØÑÝ Úä ÌÔÚ ÇáØÇãÚíä¡ ÇáÐíä ÓíÛÑÞæä áÓÈÈ ãÞÇÑÈ¡ æÅä ßÇäæÇ ÛíÑ ÓÇÑÞíäº Þíá Çä ÓáãÇä ÇáÝÇÑÓí (Ú) ÃÕÈÍ ÐÇÊ íæã æÇáíÇð Úáì ÇáãÏÇÆä¡ æßÇäÊ ãÏíäÉ ÛäíÉ æãÒÏåÑÉ æÝíåÇ ãä ÇáÚØÇÁ ÇáæÝíÑ¡ ÝÃÕÇÈåÇ ÝíÖÇä æÓíá ÚÇÑã ãÝÇÌÆ¡ ÃÎÑÌ ÃåáåÇ ãä ãäÇÒáåã ÝÒÚíä æãÊÑÏøÏíä ÈÇäÞÇÐ ãÇ íãßä ÅäÞÇÐå.
    ÅáÇ æÇáíåÇ ÇáÝÞíÑ ÇáÎÇÑÌ È(ÍÕíÑÉ ãØæíÉ) áÇ íãáß ÓæÇåÇ. ÓÈÞåã Çáì ÇáÃÚÇáí åæ íäÇÏí: «ÇÎÑÌæÇ ÎÝÇÝÇð». äÏÇÁ íáíÞ ÈÇáÎÇÑÌíä ãä ÇáÍíÇÉ Ãæ ÇáÓáØÉ ÃíÖÇð.