التصنيف: الرأي

  • في مواجهة الأزمة المالية

    محمد شريف أبو ميسم 
    من المفرح أن يعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي عن ثقة الحكومة وقدرتها على مواجهة الأزمة المالية بقوله «اننا نملك رؤية واضحة لمواجهة الأزمة المالية التي تمر بها البلاد ونستطيع الخروج منها بتعاون الجميع».
    ولكن من المهم أن تعلن الحكومة عن معطيات هذه الثقة التي تتكلم بها، ليكون للجمهور دور بناء ومتفاعل مع آليات الرؤية التي أعدت لهذه المواجهة، على اعتبار ان الجمهور هو خامة المواجهة التي تؤثر وتتأثر بالمعطيات الاجرائية فضلا عن دعوة رئيس مجلس الوزراء لتعاون الجميع، وهذه الدعوة تتطلب مزيدا من المكاشفة والشفافية. وحتى اللحظة لم تتضح ملامح الرؤية التي تمتلكها الحكومة، سوى ما يتعلق بخفض الانفاق الحكومي وزيادة الجباية الضريبية ورسوم بيع الخدمات الاساسية الذي تحملت وزرها الطبقات المتوسطة والفقيرة، وما قيل عن دعم القطاعات الحقيقية من خلال قرض البنك المركزي للمصارف المتخصصة والذي لم يدخل حيز التطبيق الى الآن ونحن على مشارف شهر آذار، فيما بقيت دعوة تفعيل القوانين الاقتصادية التي تدعم المنتج المحلي مقتصرة على تطبيق قانون التعرفة الكمركية الذي أحيطت اجراءات تطبيقه بكثير من حالات الغموض والارباك عند المنافذ الحدودية بجانب ما قيل بشأن عدم التزام حكومة إقليم كردستان في تطبيقه، الامر الذي تطلب استحداث مفارز كمركية «كما يقال» عند حدود محافظات الإقليم مع المحافظات الأخرى، وجميع هذه المحاور الاجرائية لها مساس مباشر بتفاصيل المفردات اليومية لحركة السوق ومدخولات الجمهور. واذا كانت الرؤية واضحة فيما تقدم مع ملاحظة الهدر في اقتصاديات الوقت جراء التاخير في تنفيذ آليات وبرامج مفردات هذه الرؤية، فان من الواجب التنبيه الى ان الثقل الأكبر من معطيات وانعكاسات هذه المفردات يقع على عاتق الطبقات الفقيرة والمتوسطة دون الطبقات الميسورة، اذ عمدت الحكومة الى خفض الانفاق الحكومي في وقت وجهت فيه الدعم عبر برنامج القروض المدعومة نحو القطاع الخاص بهدف رفع نسبة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي، ما يرجح انخفاض مستويات القدرة الشرائية للفئات الفقيرة وزيادة محتملة في موارد أصحاب رأس المال فضلا عن اتساع مساحة الفرص امام الأموال التي نضجت خلال السنوات الماضية على حساب المصلحة العامة لتكون في صدارة الرساميل المرشحة للهيمنة على الأصول الحكومية في برنامج إعادة هيكلة الشركات، ما يتطلب اعادة النظر بنظام الجباية الضريبية في البلاد لتحميل الرساميل الكبيرة مسؤولية المشاركة في اعادة الحياة للقطاعات الخدمية عبر وعاء ضريبي يعتمد اسلوب الضريبة التصاعدية بهدف توجيه الدعم وتحقيق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية علاوة على أهمية الزام أصحاب المشاريع الذين سيحصلون على قروض كبيرة ضمن مبادرة البنك المركزي على تطبيق قانون العمل وقانون التقاعد والضمان الاجتماعي بتعهد يرفق مع أوراق معاملة طلب القرض، بجانب أهمية وضوح ملامح هذه الرؤية بشأن ما هو مرسوم للقطاعات الأخرى، وفي مقدمتها قطاع الخدمات الذي ارتفعت فيه رسوم الجباية بشكل واضح دون اشارة لالزام الجهات ذات العلاقة في تطوير هذه الخدمات، اذ ليس من المعقول أن يستمر المستهلك بدفع اجور شراء خدمة الكهرباء من المولدات الأهلية في وقت يلتزم فيه بدفع أجور الكهرباء الوطنية التي ازدادت هي الأخرى، وليس من المعقول أن توضع الأجور على الخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية، وهي تتراجع في النوعية بدعوى عدم وجود التخصيصات، في الوقت الذي لا تراقب فيه الخدمات الصحية الخاصة التي ترتفع اسعار بيعها دون رحمة ودون تفعيل لقانون حماية المستهلك، وليس من المعقول أن يبقى التلاعب والتحايل في اداء شركات الهاتف النقال في وقت ازدادت فيه اجور الخدمة جراء فرض الرسوم الذي يتحملها المستهلك حصرا، فضلا عن الغموض الذي يحيط بمصير العاملين في معامل الشركات العامة المهددة بالخصخصة، اذ تتضارب الأقاويل بين من يؤكد التزام الحكومة في برنامج اعادة هيكلة الشركات على بقاء بعض العاملين فيها وهي تنتقل في ملكيتها لاصحاب رأس المال واحالة البعض الآخر الى التقاعد، فيما يستبعد البعض الآخر هذا الالتزام من قبل المالكين الذين يتوقع ان يكونوا من ذوي النفوذ الذين يعرفون كيف يلوون عنق التشريعات اذا ما تقاطعت مع مصالحهم ووفق القانون!.
    ان مطلب الافصاح عن مفردات وآليات الرؤية التي تتبناها الحكومة في مواجهتها للأزمة المالية وهي ازاء تنفيذ برنامجها الاصلاحي، يعد أمرا بالغ الأهمية لتحقيق المؤازرة التي تطالب بها الحكومة وهي تتصدى للتداعيات الناجمة عن انخفاض اسعار النفط والحرب على الارهاب والفساد. ولكن قبل كل ذلك هل نحن ازاء معالجات تقشفية يتحمل أعباءها الجميع وكل حسب طاقته، ام اننا ازاء رؤية لإعادة تشكيل الاقتصاد العراقي برمته؟، وفي كلا الحالتين لا بد من اطلاع الرأي العام لمعرفة الاتجاه الذي ستسير فيه البلاد لئلا يتحمل المعوزون المزيد من الأذى لصالح المتخمين ولئلا تنزلق البلاد التي ظلت تحكمها الحكومات المتعاقبة وهي تملك الريع والرعية الى منزلق مصادرة الأصول العامة لصالح فئات معينة فيضيع الريع وتستعبد الرعية.
  • خطة عمل من أجل الإنسانية

    بـان كي مون 
    أصبح عدد الأشخاص الذين هم في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية أكثر من أي وقت مضى منذ إنشاء الأمم المتحدة، وزاد عدد الأطراف المتحاربة التي لا تتورع عن انتهاك القانون الإنساني الدولي، ويلزم توافر قدر من الموارد أكبر من أي وقت مضى لتلبية الاحتياجات الإنسانية التي تتزايد بحدة، ومع ذلك نواجه أكبر نقص في التمويل على الإطلاق.ولهذه الأسباب وغيرها كثير أدعو إلى عقد أول مؤتمر قمة عالمي للعمل الإنساني يومي 23 و24 مايو في إسطنبول، وإني أحث قادة العالم والمنظمات الدولية وغيرها على الالتزام بتقديم المزيد من العطاء وتحسين هذا العطاء من أجل من هم في أمسّ الحاجة إليه وليس هناك وقت نضيعه.فتغير المناخ يؤثر في حياة الناس وسبل عيشهم في جميع أنحاء كوكبنا الهش، كما أن النزاعات الضارية التي تبدو مستعصية على الحل، والتشدد العنيف، والجريمة العابرة للحدود الوطنية، وتنامي عدم المساواة، كلها أمور تدمر حياة الملايين من الرجال والنساء والأطفال، وتزعزع الاستقرار في مناطق برمتها، وأصبح عدد الأشخاص الذين اضطروا إلى الفرار من ديارهم أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية.ويزيد عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية في أرجاء العالم على 125 مليون شخص، ولو اجتمعوا في بلد واحد، لأصبح البلد الحادي العشر من حيث الكبر على وجه الأرض ومن أسرع البلدان نموا.وتتجاوز تحديات اليوم المعقدة الحدود، وليس في مقدور أي بلد لوحده أو منظمة لوحدها أن تتغلب عليها ونحن بحاجة إلى استعادة الثقة بقدرة المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية على التصدي لهذه التحديات.
    ويجب أن يكون الشعور بإنسانيتنا المشتركة هو الذي يشكل ملامح سياستنا ويوجه قراراتنا المالية، وقبل انعقاد مؤتمر القمة وضعت خطة عمل من أجل الإنسانية تكون بمثابة إطار للعمل والتغيير والمساءلة المتبادلة، وتتضمن خمس مسؤوليات رئيسة.أولاً، يجب على القادة أن يكثفوا الجهود من أجل إيجاد حلول سياسية لمنع النزاعات وإنهائها، فهذه النزاعات أكبر عقبة أمام التنمية البشرية بسبب تكاليفها الاقتصادية والبشرية الهائلة، ويجب علينا الانتقال من إدارة الأزمات إلى منع حدوثها.
    وثانيا، يجب على البلدان أن تتمسك بالقواعد التي تصون الإنسانية، وهذا يعني الامتثال للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي، ووقف قصف الأهداف والمناطق المدنية، ويعني هذا أيضا الالتزام بالعدالة الوطنية والدولية وإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب.وثالثا، يجب عدم إغفال أحد، ويجب الوصول أولا إلى من هم أكثر تخلفا عن الركب، وهذا يعني تغير حياة أكثر الفئات ضعفا، بمن فيهم الأشخاص الذين يعيشون في حالات النزاع وفي الفقر المزمن، والذين تتعرض حياتهم للأخطار الطبيعية وارتفاع مستوى سطح البحر، ويجب الحد من التشريد القسري، وتوفير المزيد من فرص الهجرة النظامية والمشروعة، وتمكين النساء والفتيات وضمان التعليم الجيد للجميع. ولا سبيل إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي اتفق عليها قادة العالم في سبتمبر الماضي، إذا لم نصل إلى هؤلاء الأشخاص.
    أما المسؤولية الرئيسة الرابعة فهي الانتقال من تقديم المعونة إلى إنهاء الحاجة، ونحن بحاجة إلى سد الفجوة بين العمل الإنساني والإنمائي بصفة نهائية، ويجب أيضا أن نتحسب للأزمات ولا ننتظر حدوثها، ويجب أن نعزز القيادة والقدرات المحلية ونعمل على الحد من أوجه الضعف، وزيادة قدرة الناس والمجتمعات المحلية على الصمود في وجه الأزمات، لأنهم دائما هم المستجيب الأول والأخير لها.
    وخامسا، يجب علينا أن نستنبط طرائق ذكية ومبتكرة لتعبئة الأموال، وهذا سيتطلب تنويع وتوسيع قاعدة الموارد واستخدام طائفة أوسع من أدوات التمويل، وقد اقترحت خطة تمويل دولية جديدة مع البنك الدولي من أجل تحديد آليات لتمويل الاستجابة للأزمات التي طال أمدها.وتقدم خطة العمل من لأجل الإنسانية الإجراءات الرئيسة والتحويلات الاستراتيجية التي يحتاجها العالم للحد من الاحتياجات الإنسانية والإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإني أحث قادة العالم على حضور مؤتمر القمة العالمي وهم ملتزمون بتعزيز التقدم البشري المستدام وحياة الكرامة والأمن للجميع.
  • أوروبا.. قضية منسية في الانتخابات الأميركية

    ليونيد بيرشيدسكي 
    لا يكاد المترشحون للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة يتطرقون في أحاديثهم ونقاشاتها لأوروبا إلا لماماً. وهم لا يذكرونها إلا في إطار زيادة رصيدهم السياسي عندما يتحدثون عن الأخطار الكامنة في تنظيم «داعش» الإرهابي أو حول مشاكل الهجرة. إلا أن إسقاط الطرف الآخر من التكتل السياسي الشهير الذي يعرف باسم «الغرب» يُعتبر خطأ فادحاً.
    وحتى عندما يتطرق مرشح ما للدول الأوروبية في سياق الحملة الانتخابية، فإنه يمر على ذكرها مرور الكرام. ولقد نطقت هيلاري كلينتون بجملة تؤكد هذا الإهمال عندما قالت: «إن الصين وألمانيا والولايات المتحدة فقط هي الدول التي تحتكر القدرة المستدامة علي التحكم بالعالم في المستقبل». وقال منافسها عن الحزب «الديمقراطي» على التسمية الانتخابية «بيرني ساندرز» إن ألمانيا هي الدولة المتطورة الوحيدة التي تقدم التعليم الجامعي المجاني لمواطنيها، وهي مبادرة يمكن اعتمادها في الولايات المتحدة. وأشار المرشح «الجمهوري» المثير للجدل «دونالد ترامب» إلى أن فرنسا تحتكم إلى «أكثر قوانين العالم صرامة في منع حمل الأسلحة الفردية»، ولكنها سجلت فشلاُ ذريعاً في التصدي للهجوم الإرهابي الذي تعرضت باريس العام الماضي. وفضّل أن يطلق على مدينة بروكسل اسم «حفرة جهنم» بسبب ارتفاع عدد المهاجرين فيها. ولقد تجاوز كل هذه التوصيفات الجارحة عندما قال إن «باريس لم تعد كما كانت»، وأن رجال الشرطة في لندن يخافون من المسلمين المتطرفين.
    نحن نعلم جيداً أن الخطاب الانتخابي هو بالدرجة الأولى قضية محلية، إلا أن من الخطأ الجسيم الافتراض بأن السياسة الخارجية لا تشكل أهمية في المناظرات الانتخابية الرئاسية لعام 2016. وأحد أهم الأسباب التي تؤيد ذلك هو احتكام العديد من المرشحين لمعارف متواضعة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية ومن أشهرهم «ساندرز»، وخاصة إذا ما قورنت معارفه تلك بتلك التي تحتكم إليها وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، ولا يجوز خوض مجموعة مترشحين لنقاش انتخابي من دون أن يتطرق أي منهم للقضايا الدولية.
    ويقع على رأس تلك القضايا الخطر الكامن في تنظيم «داعش» الإرهابي، يليه في الخطورة السلوك الاستفزازي والعدواني لإيران. ولقد أعلن معظم المترشحين المنتمين إلى الخط المتشدد في الحزب الجمهوري رفضهم القاطع للاتفاقية التي توصلت إليها إدارة الرئيس أوباما مع إيران بشأن برنامجها النووي وطالبوا باتخاذ موقف أكثر صلابة من إيران. وعبر السيناتور عن ولاية تكساس «تيد كروز» عن هذا الموقف عندما قال: «إذا قال لك بعض الناس بأنهم يريدون قتلك، فأنا أنصحك بأن تصدقهم». ومن مشاكل العالم الأخرى التي لا تلقَ ما تستحقه من اهتمام المترشحين: استفزازات كوريا الشمالية وبرنامجها النووي، والخطر الكامن في السياسة الروسية بعد أن اتضح السلوك التصعيدي للرئيس فلاديمير بوتين في أوكرانيا واستماتته في دعم بشار الأسد.وحذّر بعض المرشحين، وخاصة منهم «ترامب»، من أن الصين يمكن أن تمثل دور المنافس القوي للولايات المتحدة وخاصة بعد أن أصبح موقفها في المفاوضات الاقتصادية العالمية أقوى من موقف الولايات المتحدة.وبشكل عام، لم تعد أوضاع أوروبا والعلاقة معها تشكل موضوعاً يستحق التطرق إليه في مناظرات المرشحين. ويتفق هؤلاء على ضرورة الابتعاد عن الموضوع بحيث يتكفل الأوروبيون بانتزاع أشواكهم بأيديهم. وفيما يتعلق بالقضية الأوكرانية، قال «ترامب» إنها قضية أوروبية بحتة. وكان لحاكم ولاية أوهايو المرشح «جون كاسيتش» موقف مماثل من قضية اللاجئين إلى أوروبا. والمرشح الوحيد الذي آثر القيام بزيارة إلى أوروبا قبل انطلاق انتخابات تسمية المرشحين للرئاسة هو «جيب بوش» الذي فشل في استفزاز مشاعر مستمعيه لتأييد سياساته بخلاف باراك أوباما الذي قام بزيارة ناجحة إلى أوروبا قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2008، وصفت بأنها «جولة ظافرة».وتحتاج الولايات المتحدة إلى سياسة أوروبية قوية، وينبغي عليها أن تستخدم قدراتها الفعالة لإقناع البريطانيين بالانخراط بشكل أعمق في صلب الاتحاد الأوروبي بدلاً من التفكير بالانسحاب منه. ومن المؤكد أن الرفض البريطاني للبقاء في الاتحاد يشكل تهديداً خطيراً للاستقرار الأوروبي. ومن المعروف أيضاً أن عدم استقرار أوروبا لا يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة بأي حال من الأحوال. وليس من مصلحة الولايات المتحدة أيضاً أن تفشل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في حل مشكلة اللاجئين الذين يتدفقون عليها وبحيث تتشارك بلدان الاتحاد الأوروبي في استضافتهم.وخلاصة القول أن نجاح مشروع التكامل الأوروبي هو أمر أساسي لاستدامة السلام والأمن في العالم الغربي الذي تدعي الولايات المتحدة قيادتها له.
  • غالي وهيكل وأوراق التاريخ!

    عبدالامير المجر 
    الاسبوع الماضي، رحل اثنان من ابرز رجالات مصر والعرب، هما بطرس بطرس غالي، الامين العام الاسبق للامم المتحدة ومحمد حسنين هيكل، ابرز كاتب سياسي عربي في القرن العشرين. الرجلان عمّرا طويلا وتمكنا خلال سني رحلتهما الحياتية الحافلة من قول مالديهما، كلّ من مشغله، وتركا جهدهما ومواقفهما في ذمة التاريخ. ومن خلال متابعتي لردود الافعال على خبر رحيلهما المتزامن، استوقفتني غزارة ما كتب عن هيكل مقارنة بما كتب عن غالي الذي مر خبر رحيله مرور الكرام، بالرغم من ان الاخير، شغل مواقع مهمة سواء في بلده مصر او على مستوى العالم، اذ تبوأ منصب الامين العام للفرانكفونية، او الدول الناطقة بالفرنسية، بعد تركه موقعه امينا عاما للامم المتحدة، وقبل هذا وذاك شغل موقع وزير الدولة المصرية للشؤون الخارجية، اثناء (عملية السلام) مع اسرائيل، التي كان من بين  تداعياتها مصريا، استقالة وزير الخارجية وقتذاك، اسماعيل فهمي ومسؤولون مصريون اخرون اضافة الى انشقاق الوسط الثقافي هناك بين رافض ومؤيد، وصدى تلك المواقف في الميدان العربي بكل فعالياته.وعلى الرغم من تقادم الزمن على تلك الحقائق وتغيّر المواقف والنظرة الى مسألة السلام مع اسرائيل ، الا انها القت بظلالها على ردود الفعل العربية ونسبتها ونوعيتها،بعد ان تناقلت وسائل الاعلام خبر رحيل الرجلين.
    قبل مدة كتبت عن الفنان المصري عمر الشريف لمناسبة رحيله،  وذكرت انه بالرغم من كونه فنانا مبدعا وصل باجتهاده الى العالمية، وإن دخلها مصادفة من خلال فيلم (لورنس العرب)، الا انه كرس نفسه فنانا عالميا، حصد الكثير من الجوائز وفرض اسمه بين اهم الاسماء العالمية في مجال الفن السابع، لكن ذلك لم يمنحه، على مستوى مصر والبلدان العربية، المكانة التي يحظى بها فنانون مصريون اخرون، ممن ظل ميدان اهتمامهم الوحيد هو بلدهم مصر، واسهموا في افلام لم تصل الى العالمية لكنها ظلت ارسخ في الذاكرة المصرية والعربية كونها تناولت هما محليا وعالجت قضايا لامست وجدان الانسان في مصر والعرب عموما .. ولعل الامر لايختلف كثيرا مع غالي الذي ظل حضوره السياسي داخل بلده وظهوره كمفاوض بارز اثناء (مفاوضات السلام) رهن الخلاف العربي والمصري على الخطوة برمتها، أي ان تلك المفاوضات بقدر ما قدمته كشخصية دبلوماسية ويمتلك ثقافة سياسية واسعة، أهّلته لاحقا لان يكون على راس اكبر مؤسسة عالمية، وهو موقع يستحقه، على المستوى المهني، بعيدا عن اهواء السياسة وبوصلتها المتأرجحة، لكنها لم تمنحه صورة البطل في نظر العرب مثلما لم يمنحه موقعه في الامم المتحدة تلك الصورة ايضا، كونه ظل مغلول اليد،  بينما في المقابل كان هيكل قبل (عملية السلام) وبعدها صحفيا مرموقا وكاتبا سياسيا من طراز كبير، يعالج قضايا عصره بعينه هو ويعبر عنها برؤيته هو ايضا، غير آبه بمن يختلف معه او يتفق، وواصل مشواره هذا، مشغولا بقضايا العرب المختلفة يرصد ويحلل، وظل العرب، المثقفون منهم والمهتمون وحتى عامة الناس، يتابعون كتاباته وتصريحاته حول الاحداث. ويقرؤون مقولاته ويحللونها، الذين ينسجمون مع رؤاه ابتداء او الذين يختلفون معها! فالرجل بما امتلك من خبرة صار مرجعا للجميع يصغون اليه جميعا حين يتحدث وبعد ذلك ينقسمون بشأنه  بين شاتم له ومعجب به! او قل هكذا كان هيكل لاسيما في سنينه الاخيرة التي كانت آراؤه في احداثها المتداخلة والشائكة تزعج الكثيرين وتثير قلق واهتمام الكثيرون كذلك، وفي المحصلة النهائية، ظل هيكل مثابة تحليلية لكل من يريد ان يعرف ماذا يدور وراء ظهورنا، فهو ذاكرة حية لاحداث جسام التقى خلالها الكثيرين من صنّاع القرار في العالم، وهو العارف بخفايا اللعبة السياسية في محركاتها الكبرى. اما بطرس بطرس غالي فبالرغم من مكانته العالمية ظل بعيدا عن وجدان غالبية العرب، فالرجل  بالرغم من سطوع نجمه عالميا، لكن ربما لم يحالفه الحظ ولم تسعفه الاقدار ليعبّر عن قدراته في مجالات اقرب الى نفوس الناس، اذ تسلم موقعه كوزير دولة للشؤون الخارجية في العام 1978 ليكون جزءا من اتفاقية (كامب ديفيد) التي لم تات بالسلام المنشود، وظلت فلسطين الجرح الذي صار يتناسل جروحا اخرى اتت على العرب كلهم تقريبا وجعلتهم جميعا يشبهون (قضيتهم الاولى)! وحين اصبح امينا عاما للامم المتحدة، فانه تسلم موقعه في مرحلة قلقة تمثلت بانهيار المعسكر الاشتراكي وزمن الانقسام العربي بعد حرب العام 1991 وهيمنة المعسكر الغربي بقيادة اميركا،الذي بالغ في اهانة العرب والاستهتار بهم وبالكثير من قضايا العالم، من دون ان يستطيع غالي فعل أي شيء، وقد عبّر عن ذلك بعد خروجه من موقعه! وحين تسلم موقعه امينا عاما للفرانكفونية فان غالبية الناس لم تكن معنية بالامر،ورأى الكثيرون ذلك مجرد وظيفة جديدة لمسؤول فقد وظيفته السابقة، وفي الوظيفتين لم يكن العرب آبهين بما يقوم به الرجل، لان الامر لم يكن يعنيهم كثيرا!
    يبقى في كل الاحوال، ومهما اتفق البعض او اختلف مع الرجلين، فانهما ومن دون ادنى شك تركا بصمتيهما بجهدهما واجتهادهما، وظلا في مشوارهما الحياتي يعملان من اجل غد اجمل لوطنهما وللانسانية جمعاء بالتاكيد.  
  • مواجهة الإرهاب دون تهويل أو تهوين!

    باسكال بونيفاس 
    أضحى التهديد الإرهابي في صلب الاهتمام الإعلامي والسياسي والاستراتيجي الفرنسي. ولكن كيف له أن يكون غير ذلك؟ فهجمات السابع والتاسع من يناير 2015 (الهجمات على مقر مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة ومتجر يهودي للمواد الغذائية) وضحاياها الخمس عشرة، وهو أكبر عدد ضحايا عملية إرهابية حتى حينه على التراب الفرنسي منذ خمسين عاماً، شكّلت ضربة قوية للبلاد هزت كيانها وأثرت في نفسية مواطنيها تأثيراً بالغاً. هجمات ردت عليها البلاد بخروج قرابة أربعة ملايين مواطن إلى الشارع للتعبير عن رفضهم الاستسلام للخوف. ولكن في الثالث عشر من نوفمبر، أُزهقت أرواح مئة وثلاثين شخصاً في هجمات إرهابية أخرى، في تصعيد واضح في مستوى الرعب وقد أعقبه تصعيد في ردود الفعل. وهكذا، أضحى الإرهاب هو الموضوع الأول بالنسبة لوسائل الإعلام التي تزايد عدد مشاهديها ومستمعيها وقرائها بشكل كبير، وكذا بالنسبة للمسؤولين السياسيين الذين يتعين عليهم أن يستجيبوا لطلب الجمهور للحماية والأمن.
    وبشكل عام، يمكن القول إن رد فعل الفرنسيين على هذه المآسي تميز بقدر كبير من التعقل وضبط النفس، ولكنهم يشعرون أيضاً بالقلق ويحتاجون للتطمين. غير أنه يمكن للمرء أن يتساءل هنا عما إن كنا -كفرنسيين- نفرط في الحديث عن الإرهاب -على رغم اهتمام الجمهور الواضح بهذا الموضوع؟ وما إن كنا، من خلال قيامنا بذلك، نسقط في الفخ الذي نصب لنا؟ في 1962، كتب المفكر الفرنسي الكبير ريمون آرون يقول: «إن التأثيرات النفسية للإرهاب أكبر بكثير من نتائجه المادية الخالصة». والواقع أن كلام «آرون» يبدو صحيحاً وصالحاً أكثر في زمننا هذا، زمن القنوات الإخبارية التي تعمل على مدار اليوم، لأن ذلك بالضبط هو ما يسعى إليه أولئك الذين نفذوا هجمات إرهابية أو يعتزمون تنفيذ أخرى: التأثير في النفوس وفرض أجندة الرعب. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: ألسنا نواجه خطر أن يؤدي تركيزنا المفرط على تهديد الإرهاب إلى تقوية الإرهابيين، الذين سيعلنون «النصر» بالنظر إلى حجم ردود الفعل التي يثيرونها؟ وقد يسمح لهم ذلك بتعزيز عمليات التجنيد التي يقومون بها. وألا ندفع، من خلال ردود فعلنا تلك، البعض، وخاصة من ضعفاء النفوس، إلى محاولة تنفيذ عمل إرهابي من باب التقليد والمحاكاة؟ وألسنا نغذي بذلك جواً تطغى عليه مشاعر الخوف والقلق يؤثر على معنويات البلاد والنشاط الاقتصادي جراء العيش في خوف دائم من ضربات جديدة قد تحدث في أية لحظة؟ فنمنح بذلك مكسباً رمزياً للإرهابيين الذين سيكونون استطاعوا التأثير فينا؟
    لا نقصد بذلك القول إنه لا ينبغي أن نعير التهديد الإرهابي انتباهنا، فهذا أمر أساسي ومطلوب. ولكن السؤال هو: هل ينبغي أن نجعل منه عنصراً مهيمناً على النقاش العام لهذه الدرجة؟ ألا يجدر بنا أن نتصدى له ونتحدث أقل؟ وألسنا، من فرط تركيزنا على الإرهاب، نهمل التفكير في مواضيع بالقدر نفسه من الأهمية إن لم يكن أكثر مثل التطورات الدولية الكبرى، ومكانة فرنسا في العالم، وهامش التحرك المتاح لها الذي لا يمكن اختزاله في محاربة الإرهاب؟
    الواقع أن ثمة أسباباً أخرى للوفيات لا تثير فينا القدر نفسه من التعبئة. فهناك 130 شخصاً يموتون يومياً بسبب الكحول. وفي العام الماضي، مات 412 شخصاً برداً في الشوارع. كما أن ثمة 3500 شخص يموتون سنوياً في حوادث المرور. صحيح أنهم يقضون في حوادث عرضية، ولكن عدداً كبيراً منهم يموتون بسبب «الانحراف الطرقي». وكل سنة، يموت 150 شخصاً بسبب العنف العائلي. كما يموت طفلان كل يوم ضرباً من قبل آبائهم. وكل هؤلاء الضحايا لا يثيرون فينا القدر نفسه من التعبئة. ولاشك أن سبب ذلك هو أن أولئك القتلى لا يُقتلون نتيجة عمل سياسي مقصود يريد استهداف أسس مجتمعنا. ونتيجة لذلك، هناك تقبل اجتماعي أكبر بكثير لهذا النوع من العنف الذي يتسبب مع ذلك في عدد أكثر من الضحايا كل سنة ومنذ عدة عقود.
    ولاشك أن الإرهابيين يستطيعون الضرب في أي مكان وفي أي لحظة، غير أنه ينبغي ألا نستسلم لهم وإنما يتعين علينا إعداد العدة للتصدي لهم ومحاربتهم، ومواصلة العيش أو التعايش مع هذا التهديد مثلما نعيش مع تهديدات أخرى (الأمراض، الحوادث.. إلخ) عبر توخي الحيطة وأخذ الحذر، وليس الفزع والاستسلام للخوف.
    إنني أعيش وأعمل في الدائرة الحادية عشرة من باريس، المكان الذي وقعت فيه هجمات نوفمبر، ولكنني أخاف على أبنائي حين يضطرون لقطع مسافة طويلة بالسيارة أكثر من خوفي عليهم إذا أرادوا الذهاب إلى إحدى حانات الحي رفقة أصدقائهم.
    وخلاصة القول إن الهجمات الإرهابية، على فظاعتها ورعبها، لا تمثل تهديداً لمجتمعنا إلا إذا استسلمنا للخوف. ولذلك، فإنه من غير المفيد الإفراط في التركيز على هذا التحدي الاستراتيجي حتى لا نهمل التحديات الأخرى التي تواجهنا، الأمر الذي سيرقى -إذا ما فعلنا- إلى الاستسلام للدرامي واللاعقلاني وإغفال البنيوي والعقلاني
  • وان النساء العربيات

    ÃÝÑÇÍ ÔæÞí 
    ãÑÊ ÝÊÑÉ ØæíáÉ ÞÈá Çä ÇÞÑÑ ÇáÈæÍ åäÇ .. ÞÈá Çä ÇÚáä – ÑÈãÇ – ááãÑÉ ÇáÇæáì .. æÇÝÊÍ ÞáÈí ãÚßã.. áÓÊ ßãÇ ÊÕæÑíä (åßÐÇ ÈÏÃÊ ÕÏíÞÊí ÊÞÕ áí ÍßÇíÊåÇ). ÇãÑÃÉ Êãáß äÝÓåÇ æÊÊÍßã ÈãÕíÑåÇ¡ ÝÞÈáí ÈÂáÇÝ ÇáÓäíä ÚÇÔÊ ÇáãÑÃÉ Èíä ÇËÞÇá ÍíÇÉ ÛíÑ ÚÇÏáÉ æãÚÊÞÏÇÊ ÊÍÑã ÍÊì ÕæÊåÇ¡ æÊÈíÍ ÊÌÇÑÊåÇ ææÃÏåÇ æÊÕÝíÉ ÇáäÒÇÚÇÊ ãä ÎáÇáåÇ æÇÓßÇÊ ÕæÊåÇ æÖÑÈåÇ ÇíÖÇð .. ÝíãÇ ÇáÚÇáã ßáå ãÑåæä ÈÇáÕãÊ ÊÌÇå ãÇ íÍÏË. æÇáÛÑíÈ Çä åæÇä ÇáãÑÃÉ ÕÇÑ ãÃáæÝÇð.. Ýí ÚÇáãäÇ ÇáÚÑÈí ÈÇáÊÍÏíÏ¡ áÇ ÔíÁ ÛÑíÈ ÇãÇã ÖÚÝ ÇáãÑÃÉ æÞáÉ ÍíáÊåÇ¡ ÇãÇã ÈßÇÆåÇ æÚæíáåÇ¡ ÇãÇã ãÓÊÞÈáåÇ ÇáãÌåæá.. æÖíÇÚ ÇÍáÇãåÇ¡ áÇ ÔíÁ íËíÑ ÇáÛÑÇÈÉ ÇãÇã ÑÌá ãÊÓáØ æÒæÌ ÙÇáã¡ æÇÎ áÇ íÑÍã¡ ÝãÙÇåÑ ÇáÑÌæáÉ áÇ ÊßÊãá ÈÛíÑ ÖÑÈ ÇáäÓÇÁ æÊÑæíÖåä.. ÈÛíÑ ÝÑÖ ÇÊÇæÇÊ Êáß ÇáÑÌæáÉ¡ áÇ ÔíÁ ÇßËÑ ÏáÇáÉ Úáì ÞæÉ ÇáÑÌá Óæì ÓíØÑÊå Úáì ÇáãÑÃÉ .. æÇÓßÇÊåÇ æÊÛííÈåÇ¡ æÊÍæíáåÇ ãä ÇäÓÇä Çáì ãÌÑÏ ÂáÉ áÅäÌÇÈ ÇáÇæáÇÏ æØÈÎ ÇáØÚÇã æÊäÙíÝ ÇáÈíÊ. áÇ ÊæÌÏ ÚÇÏÇÊ ÇßËÑ ãä ÚÇÏÇÊ ÇáÚÑÈ Ýí ÞãÚ ÇáäÓÇÁ æáåã Ýí Ðáß ãÂËÑ ÎÇáÏÉ¡ æÞÕÕ ØæíáÉ¡ ÈÚÖåã ÑÈãÇ ÇÈÊßÑ ÊÍÑíÝåÇ ãÌÏÏÇð áÊßæä ÇßËÑ ÊÔæíÞÇð.. æãÇ ÒÇáÊ ÞÕÕ ÇáäÓÇÁ ÇáäÇÌÍÇÊ ÍÊì íæãäÇ åÐÇ ãÑåæäÉ ÈÇáÔß¡ ÝíãÇ ÍÇáÇÊ ÖÚÝåÇ æÃÎØÇÆåÇ íÊÑÕÏåÇ ßËíÑæä áÇÌá ÇËÈÇÊ æÊÚÒíÒ äÙÑíÉ ÇáÑÌæáÉ. ÓÃÚÊÑÝ áß Çäí ÇãÑÃÉ ÎÖÊ ßá ÍÑæÈ ÇËÈÇÊ æÌæÏí.. Úáì ÙåÑí. ßäÊ ÇÊæÌÚ ãÑÇÊ ÚÏÉ ãä ÞÓæÊåã æÇÈßí æÍÏí.. ÇÊæßà Úáì ãÇ ÇÚØÇäí Çááå ãä åÈÇÊ ßí ÇÊÚáã æÇÌÊåÏ æÇÚÑÝ ÇßËÑ..  æÚÒÇÆí Çäí áã Çßä æÍÏí. ÇãÇãí ÚÔÑÇÊ ÇáÞÕÕ.. æÂáÇÝ ÇáÖÍÇíÇ.. ãä ÇáäÓÇÁ ÇááæÇÊí ÚÔä ÊÍÊ æØÃÉ ãÌÊãÚ íÌÊåÏ áÇÐáÇáåä¡ ÈÞÕÏ Çæ ÍÊì ÈÏæäå.. ÝÈÚÖ ÍßÇíÇÊ ÇáÇãÓ ÊÚíÏ äÝÓåÇ ÈÕæÑ ÌÏíÏÉ áÊÕÈÍ ßãÇ ÇáãÞÏÓ Úáì ÑÞÇÈäÇ.. áÇ ãÌÇá ááÚÞá ÝíåÇ Çä íÞæá ßáãÊå, áÓÈÈ ÈÓíØ æåæ Çä ÇáÊÛííÑ íÚäí ÇáÝÖíÍÉ.. æÇáÇ ãÇ ãÚäì Çä ÊÈÞì ÇáãÑÃÉ ÊÍÊ ÞÏã ÇáÑÌá.. ÊÃßá ÈÚÏå æÊãÔí ÈÚÏå… æíÓÊÈÇÍ ÖÑÈåÇ ÈÍÌÉ ÊÃÏíÈåÇ¡ æíÝÊÖÍ ÇãÑåÇ ÝíãÇ áæ ÊÑßÊ ÈíÊ ÒæÌåÇ áÞÓæÊå æÙáãå¿ ãÇ ãÚäì Çä ÊÊÍæá ßáãÉ (ãØáÞÉ) æåæ ÍÞ  Íááå Çááå¡ Çáì äÚÊ ááÊÞáíá ãä ÞíãÉ ÇáãÑÃÉ æÇáÍØ ãä ÔÃäåÇ¿¡ ãÇ ãÚäì Çä ÊÈÞì ÇáãÑÃÉ ÑåíäÉ ÑÌá åÌÑåÇ ãäÐ Óäíä¡ ÝíãÇ ÇáÞÖÇÁ íÍÑã ÒæÇÌåÇ¿ ãÇ ãÚäì Çä ÊÊÍãá ßá ãÔÇÞ ÊÃÓíÓ ÇáÈíÊ æÑÚÇíÉ ÇáÇæáÇÏ áíÞÇá ÚäåÇ äÇÌÍÉ ÝíãÇ íÙá ÇáÒæÌ ÈÚíÏÇð Úä Çí ÊÃäíÈ ÚäÏ Çí ÊÞÕíÑ¿ ãÇ ãÚäì ÍÑãÇä ÇáãÑÃÉ ãä ÓÝÑ áÃÌá ÇáÚáÇÌ Çæ ÇáÏÑÇÓÉ ÈÏæä ÇÐä ÇáÑÌá¡ ÝíãÇ ÎØÃ ÇáÑÌÇá ßáå íÑãì Úáì ßÊÝ ÇãÑÃÉ!!¿.  ÊÞÇáíÏ ßËíÑÉ áÇ ÊÒÇá ãÝÑæÖÉ ÚáíäÇ æáæ ÑÌÚäÇ ááÊÝßÑ ÝíåÇ áæÌÏäÇ ÍÌã ÊÌäíåÇ Úáì ÇáãÑÃÉ æÓáÈåÇ ãÔÇÚÑåÇ æÇäÓÇäíÊåÇ. ÇäÇ ãËáßã íÇ ãÚÔÑ ÇáäÓÇÁ.. ÈÑÛã ßá ÇáÈÑíÞ ÇáÐí Íæáí áã ÇÊáãÓ ÏÑÈ ÇáÍíÇÉ ÈÚÏ.. æáÇ ÊÒÇá ÇãÇãí ÇáÝ ÎØæÉ áÃÕÑÎ ÚÇáíÇð: Çäí åäÇ ÇÊäÝÓ ØÚã ÍÑíÊí.
  • الأردن والخطر الوجودي

    حازم مبيضين 
    في خضم التطورات المتلاحقة والمتسارعة والجذرية في منطقة الشرق الأوسط، يبدو وضع الأردن مرتبكاً، وهو ينتظر أياماً غامضة، رغم نجاحه في تجاوز الكثير من العواصف التي ضربت العديد من دول الجوار، خصوصاً مع الحديث عن تسويات إقليمية، تتضمن رسم خرائط جديدة، يتم تداولها دون إطلاع الأردن على تفاصيلها، إضافة للضائقة الاقتصادية، ومعها الكثير من عوامل عدم الاستقرار التي تتفاعل تحت الرماد، واستباقاً للتطورات المُحتملة، تحدث العاهل الأردني عن غليان أبناء شعبه، وحذّر المجتمع الدولي من انتقال فوضى الإقليم إلى بلاده، وتأثير ذلك على أمن الجيران غربي النهر، لإدراكه أهمية ذلك بالنسبة للغرب، ولن يكون مُجديا اليوم الركون إلى نجاحات سابقة في إدارة الأزمات التي ضربت مملكة الهاشميين، واستوعبت تداعياتها، فالأمر يتعلق برسم خرائط جديدة، تُشبه الأيام التي نشأ فيها كيان الدولة الأردنية الحديثة، ما يستدعي الانتباه على مدار الساعة للحفاظ على هذا الكيان.
    اعتمد الأردن سياسة تستند إلى توازنات شديدة الدقة والحساسية في علاقاته الخارجية، خصوصاً دول الخليج المانحة وأميركا، وقد نجح في ذلك ولو إلى حين بسبب موقعه الجغرافي، لكن ذلك لم يعد كافياً في ظل استمرار السياسات الداخلية غير المطابقة للمواصفات الغربية للديمقراطية، فالمواطن الأردني مُجبر على الولاء الأعمى والطاعة التامة، والسكوت على أية أخطاء أو خطايا يرتكبها النظام، للوصول إلى منصب أو موقع مهم، والمؤسف أن ذلك الوصول، لم يعد يعني عند الأغلبية غير الحصول على مكاسب خاصة وشخصية، ولو عبر الفساد الذي ينخر أساسات الدولة، وعلى أعلى المستويات.
     في خضم كل التحديّات الخارجية، يظل التطرف الإسلامي الذي ينتشر بسرعة في أوساط الشباب، معضلة تستوجب المعالجة، حيث بلغت نسبة مؤيدي داعش في الجامعات 6 بالمئة، وهي قابلة للارتفاع بسبب عدم انتماء الكثيرين لأية مدرسة فكرية، ما يعني أن نسبة منهم مرشحة للانتقال إلى واحد من التنظيمات التكفيرية، فإذا أضفنا لذلك معضلة المخدرات المنتشرة بكثافة في أوساط طلبة الجامعات، فإن ذلك يُشكل أعباء مضاعفة، لن تجدي معها زيارات الملك لشيوخ العشائر ووجهاء المحافظات.يواجه الأردن اليوم تداعيات التطورات الميدانية في سوريا، مع أنباء عن تهديدات سورية بقصف قواعد ومطارات عسكرية أردنية، في حال استقبلت طائرات ووحدات عسكرية سعودية أو عربية أو حتى أجنبية، أو في حال الدخول إلى الأراضي السورية عبر المنطقة الجنوبية، كما وجهت طهران وداعش تحذيرات مماثلة، وكل ذلك في ظل تحذيرات أميركية من احتمال استهداف داعش للأمن الأردني، فهل يواجه الأردن اليوم تهديداً حقيقياً من جانب سوريا وإيران أو داعش؟، وهل لدى أميركا وإسرائيل معلومات حول ذلك؟، سؤال ينتظر الإجابة من واشنطن التي من الواجب أن توضح لحليفها الأردني ماذا يجري فعلاً.
    على الأردن التعاطي مع التطورات الساخنة في المنطقة، بعد بروز احتمال تفكك بعض الدول، وإعادة تركيب بعضها وفق رغبات قوى دولية، وبما ينسجم مع طموحات وأهداف هذه القوى، ومن هنا تبرز ضرورة التفكير جدياً بسيناريوهات أمنية تتعلق بكيفية مواجهة التطورات المعقدة التي تطرأ كل لحظة، كذلك وضع تصور للتعاطي مع أية مستجدات في سوريا والعراق، خصوصاً وأن عامل الوقت ليس إلى جانب الأردن بالتأكيد.
    الأردن اليوم بحاجة إلى برنامج إصلاح يسمح بديمقراطية حقيقية وتسوده الشفافية وتداول السلطة، وتحكمه طبقة من السياسيين الشجعان والمخلصين، وليس منافقين لا يتقنون غير فن الطاعة العمياء، ويرتعدون خوفاً من أية عملية إصلاح حقيقية، والإيحاء بأن تنفيذها قد يؤدي إلى الاطاحة بالنظام، وصاحب القرار اليوم بحاجة للإجابة على السؤال، عن قدرته على الإلمام بحجم المشاكل التي تعصف بمواطنيه، بدل قضاء الوقت متنقلاً من عاصمة إلى أخرى بحثا عن الحماية، فلن يحمي أي نظام غير شعبه، فنظامه يتمتع بالقبول، ولا يوجد أي مطلب حقيقي لتغييره، وهو بالتالي ليس بحاجة إلى ذلك النمط من المسؤولين الذين نصّبوا أنفسهم أوصياء عليه، وأوهموه أن الشعب خطر عليه.
    بالتأكيد يشكل تنظيم داعش الخطر الأكبر المُحدق بالأردن، وقد رتّب عليه ذلك أكلافاً فوق طاقته، فلجأ للتعاون مع دول العالم في الحرب على التنظيم الإرهابي، حتّى أنه تقارب سياسياً مع إيران بعد سنوات من الجفاء، وفي حين واصل تعاونه الوثيق مع واشنطن، فإنه لم يتأخر عن التواصل مع موسكو بوتائر أسرع بعد تدخلها العسكري المباشر في سوريا، لتنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب، وبالتزامن مع تدريب قوات من المعارضة «المعتدلة» وأبناء العشائر السوريين، وبالتزامن أيضاً مع قيام العاهل الأردني بزيارة أكثر من عشرين دولة خلال العام الماضي في محاولة لتهدئة حدود بلاده غرباً وشمالاً وشرقاً، وهو يتلمس من اشتعالها خطراً دفعه للمبادرة وحتى دون أي تنسيق مع السلطتين التنفيذية والتشريعية.
    الأخطار كبيرة وحقيقية وتستدعي التفكير من خارج الصندوق وعدم الهروب إلى الأمام، أو الارتكان إلى تاريخ ناجح في مواجهة العواصف، فالقادم أعظم.
  • ما وراء منافسة «ساندرز» و«كلينتون»!

    جيمس زغبي 
    يتخذ سباق الرئاسة التمهيدي في الحزب «الديمقراطي» الأميركي شكل منافسة مذهلة بين آراء الناخبين في شخصيتين سياسيتين متمايزتين. ويجد البعض هذه الحالة مربكة، اعتقاداً منهم بأن الانتخابات كان ينبغي أن تصبح «لقمة سائغة» لهيلاري كلينتون، وهي سيدة أولى سابقة، وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك مرتين، ووزيرة خارجية سابقة. وأما المنافسة القوية من عضو مجلس الشيوخ الاشتراكي عن ولاية فيرمونت «بيرني ساندرز»، البالغ من العمر 74، فهي أمر مثير للدهشة.
    وتؤكد نتائج الانتخابات أن الفجوة التي كانت شاسعة بين المتنافسين ضاقت في الوقت الراهن، فهما متقاربان في «آيوا»، وقد هزم «ساندرز» بقوة «كلينتون» في «نيوهامبشاير». وجمع أيضاً تبرعات لحملته أكثر منها في يناير، وجميعها من صغار المتبرعين الأفراد، وهو ما يضع علامة تعجب أمام قدرته على جمع الأموال، وخصوصاً بعدما حصل على ثمانية ملايين دولار عقب انتصار «نيوهامبشاير»، كلها من متبرعين عبر الإنترنت.
    وفي محاولة لفهم ظاهرة «ساندرز»، حددت مجموعة من العوامل التي تبدو مهمة في هذه المنافسة، وبعض هذه العوامل مرتبطة بقضية ما، وبعضها بـ«قضايا كبرى».
    فمن ناحية، تنافس «كلينتون» على برنامج ليبرالي معتدل تقليدي، وتعول على خبراتها وسجلها في «إنجاز الأمور». وتنطوي خطاباتها على مجموعة من البرامج التي تقترح تنفيذها، والقضايا التي ستدافع عنها، وتتعهد بالدفاع عن حقوق المرأة والأطفال، والأسر العاملة، والمهاجرين، والرعاية الصحية والحقوق المدنية وغيرها، وتطرح تغييرات إضافية ولكن حقيقية، وفي الوقت ذاته، تصر على أنها ستكون مسؤولة بصورة فعلية، وأنها ستساند سياسة خارجية قوية، من شأنها الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
    ومن ناحية أخرى، يروج خطاب «ساندرز» المربك نغمة منفردة في الداخل هي حقيقة أن الاقتصاد والسياسة الأميركية يهيمن عليهما حفنة من المليارديرات الذين «أفسدوا» النظام لتأييد مصالحهم على حساب الأغلبية. وبإرساء هذا الأساس، يدعو «ساندرز» إلى «ثورة سياسية» من شأنها حشد الناخبين للمطالبة بتمهيد الميدان لطرح برامج باهظة التكلفة مثل مشروع «الرعاية الصحية العالمية» و«التعليم الجامعي المجاني». ويقترح دفع مقابل هذه التكاليف من خلال فرض ضرائب على جميع الأثرياء وسلوكيات «وول ستريت» المفرطة. ويؤكد على انتهاج سياسة خارجية أكثر تحفظاً من شأنها تفادي الحروب غير المسؤولة المكلفة، التي لا يمكن الانتصار فيها.
    وحجة «ساندرز» أن شعاره هو الوضوح الشديد، ولأن برامجه ومقترحاته جميعها ترتكز على فلسفة سياسية واقتصادية متماسكة، فإن رسالته تجد صداها بسهولة أكبر لدى كثير من الناخبين. وهذا الوضوح هو أمر لطالما امتلكه «الجمهوريون» وافتقر إليه «الديمقراطيون». وفي الوقت الذي يستطيع فيه «الجمهوريون» الحديث عن «حكومة صغيرة وحرية الأفراد»، لا يستطيع «الديمقراطيون» سوى الرد بمجموعة محيرة من البرامج والقضايا التي تفتقد أي شعار محوري جذاب، ولكن مع «ساندرز»، أصبح بمقدور «الديمقراطيين» الرد بشعارات على شاكلة «الحكومة تهتم» و«نحن جميعاً مهمون».
    وتنتقد «كلينتون» برنامج «ساندرز»، واصفة إياه بأنه «لا يمكن إنجازه» و«تفاحة في السماء»، معتبرة أن نهجها «واقعي تدريجي» وحقيقي، غير أن «الديمقراطيين» والمستقلين، الذين ربما لا يتفقون مع فلسفة «ساندرز» أو حتى يعتقدون أن مقترحاته الفضفاضة سيتم تنفيذها، يشاركونه الغضب من التأثيرات المزعجة لغياب المساواة، وقد أسَرتهم حملته الانتخابية.
    بيد أن الأكثر أهمية هو حقيقة أن الناخبين، سواء أكانوا يتفقون مع برنامج «ساندرز» أو يعارضونه، يثقون فيه بدرجة كبيرة، ويعتقدون أنه يعني ما يقول، ويشعرون بأنه يهتم حقيقة بمخاوفهم، وقد توصلت إلى هذه النتيجة بوضوح من خلال مناقشاتي مع عدد كبير من الناخبين الذين التقيتهم في عدد من الولايات، ومن خطابات تلقيتها من آخرين أعربوا عن وجهة نظرهم بشأن كلا المرشحين، ولابد من تفهم ردود أفعالهم ومواقفهم التي اتضحت من خلال الانتخابات الوطنية.
    وفي هذا الصدد، تبدو نتائج المنافسة في «آيوا» و«نيوهامبشاير» دالة بدرجة كبيرة، إذ تساعد في وصف مواقف الناخبين الذين يؤيدون كلا المرشحين. فكلينتون تفوز بسهولة في أمرين هما: «الخبرة الملائمة لكي تكون رئيسة» و«أنه يمكنها الفوز في الانتخابات العامة في نوفمبر» ومن جهة أخرى، يهيمن «ساندرز» بقوة في أمرين هما: «أنه أمين وجدير بالثقة» و«أنه يهتم باحتياجات الأشخاص العاديين» وبالطبع فهذه «قضايا كبرى» تصب في مصلحة «ساندرز» وبدرجة ما تجعل قاعدة تأييده متداخلة مع ما كان يسمى بـ«ائتلاف أوباما»، الذي تضمن الناخبين الشباب.
  • زيكا والحقوق الإنجابية

    ÝÑÇäÓæÇÒ ÛíÑÇÑÏ 
    Åä ÇáÈÚæÖ áÇ íÚÑÝ ÍÏæÏÇ¡ æßÐáß ÇáÎæÝ¡ ÝÝí Ííä íäÇÖá ÎÈÑÇÁ ÇáÕÍÉ ÇáÚÇãÉ Ýí ãÍÇæáÉ ááÊæÕá Åáì ÇáÓÈíá áãßÇÝÍÉ ÝíÑæÓ ÒíßÇ¡ íæÇÕá ÇáÐÚÑ ÇäÊÔÇÑå Åáì ãÎÊáÝ ÃäÍÇÁ ÇáÚÇáã¡ ÈíÏ Ãä åÐå ÇáÃÒãÉ ÓáØÊ ÇáÖæÁ Úáì ÍÞíÞÊíä ãåãÊíä.
    ÝÈÇÏÆ Ðí ÈÏÁ¡ ßÔÝÊ ÇáÃÒãÉ Úä ãÏì ÊÏåæÑ ÃäÙãÉ ÇáÕÍÉ ÇáÚÇãÉ¡ Ýí ãÎÊáÝ ÃäÍÇÁ ÃãíÑßÇ ÇááÇÊíäíÉ æÎÇÑÌåÇ¡ æáã íÍÏË åÐÇ Úä ØÑíÞ ÇáãÕÇÏÝÉ¡ Èá ßÇä Åáì ÍÏ ßÈíÑ äÊíÌÉ ááÖÛæØ ÇáãÝÑæÖÉ Úáì ÇáÈáÏÇä ÇáäÇãíÉ ãä ÞöÈóá ÌåÇÊ ãõÞÑöÖÉ ÕÇÍÈÉ ÇãÊíÇÒ¡ ãËá ÕäÏæÞ ÇáäÞÏ ÇáÏæáí¡ áÍãáåÇ Úáì ÎÝÖ ÇáÅäÝÇÞ Úáì ÇáÞØÇÚ ÇáÇÌÊãÇÚí¡ ÈãÇ Ýí Ðáß ÇáÅäÝÇÞ ÇáÕÍí¡ ãäÐ ÚÇã 1980. ÝÝí ÇáÈÑÇÒíá æÃãÇßä ÃÎÑì¡ ßÇä ÈæÓÚ ÇáÓáØÇÊ Ãä ÊäÔÑ ÊÏÇÈíÑ ãÚÑæÝÉ ÌíÏÇð æÝÚøÇáÉ ãä ÍíË ÇáÊßÇáíÝ ááÓíØÑÉ Úáì ÇáÃãÑÇÖ ÇáÊí íäÞáåÇ ÇáÈÚæÖ¡ æáßäåÇ áã ÊÝÚá¡ æÇÖØÑ ãæÇØäæåÇ ÇáÃÔÏ ÊÖÑÑÇ¡ æåã ÇáÃßËÑ ÝÞÑÇð ÈØÈíÚÉ ÇáÍÇá¡ Åáì ÇáÊÚÇíÔ ãÚ ÇáÚæÇÞÈ.
    æËÇäíÇ¡ ßÔÝ æÈÇÁ ÒíßÇ¡ æÈØÑíÞÉ ãÑíÑÉ ÈÔßá ÎÇÕ¡ Úä ÎØÑ ÌÓíã ÂÎÑ íåÏÏ ÇáÕÍÉ ÇáÚÇãÉ: ÅäßÇÑ ÍÞæÞ ÇáãÑÃÉ ÇáÅäÌÇÈíÉ¡ æÊÊåÑÈ ÇáÍßæãÇÊ ãä ãÓÄæáíÊåÇ Ýí åÐÇ ÇáÕÏÏ ÃíÖÇ¡ æÈØÑíÞÉ ÞÈíÍÉ æÝÙÉ ÛÇáÈÇ¡ æßÇä ÇáÇÑÊÝÇÚ ÇáãÓÌá Ýí ÍÇáÇÊ ÇáãíßÑæÓíÝÇáí (ÕöÛóÑ ÇáÑÃÓ)¡ æåæ ÚíÈ ÎáúÞí¡ Èíä ÇáÑõÖøóÚ Ýí ÇáãäÇØÞ ÇáãÊÖÑÑÉ ÈÝíÑæÓ ÒíßÇ ÓÈÈÇð Ýí ÏÝÚ ÍßæãÇÊ ÇáÈÑÇÒíá æßæáæãÈíÇ æÇáÅßæÇ쾄 æÇáÓáÝÇ쾄 Åáì ÊÍÐíÑ ÇáÅäÇË Èíä ãæÇØäíåÇ “ãä ÇáÍãá”.
    ÇáæÇÞÚ Ãä åÐå ÇáÑÓÇáÉ¡ ÇáÊí ÊáÞí ÈÇááæã Úä æÈÇÁ ÒíßÇ æãÇ íÊÑÊÈ Úáíå ãä ÚÈÁ Úáì ÚÇÊÞ ÇáäÓÇÁ¡ ÙÇáãÉ ÈÞÏÑ ãÇ åí ÛíÑ ãÚÞæáÉ. æåí ÃíÖÇð ÑÓÇáÉ ÛíÑ ÝÇÚáÉ¡ áÃä ÇáÚÏíÏ ãä ÇáäÓÇÁ Ýí ÇáãäØÞÉ áÇ íãßäåä ÇáæÕæá Åáì æÓÇÆá ãäÚ ÇáÍãá Ãæ ÇáÅÌåÇÖ ÇáÂãä¡ æÞÏ ÃÈÑÒÊ ÃÒãÉ ÝíÑæÓ ÒíßÇ ÍÞíÞÉ æÇÖÍÉ ãÝÇÏåÇ Ãä ÚÏã ÊÒæíÏ ÇáäÓÇÁ ÈÇáãÚáæãÇÊ æÇáÎÏãÇÊ ÇáãÑÊÈØÉ ÈÇáÕÍÉ ÇáÅäÌÇÈíÉ íÚÑÖ ÍíÇÊåä¡ æÍíÇÉ ÃØÝÇáåä¡ áÎØÑ ÏÇåã.
    ÊõÚóÏ ÞæÇäíä ÇáÅÌåÇÖ Ýí ÃãíÑßÇ ÇááÇÊíäíÉ Èíä ÃßËÑ ÇáÞæÇäíä ãä äæÚåÇ Ýí ÇáÚÇáã ÊÞííÏÇ¡ ÝÊÍÙÑ ÇáÓáÝÇ쾄 Úáì ÓÈíá ÇáãËÇá ÇáÅÌåÇÖ ÊÍÊ Ãí ÙÑÝ ãä ÇáÙÑæÝ¡ ÍÊì ÅäåÇ ÊÓÌä ÇáäÓÇÁ ÇááÇÊí íÐåÈä Åáì æÍÏÇÊ ÇáØæÇÑÆ ÈÚÏ ÇáÅÌåÇÖ¡ ÈÊåãÉ ÇáÓÚí Åáì ÅÌÑÇÁ ÚãáíÇÊ ÅÌåÇÖ ÛíÑ ÞÇäæäíÉ. ææÓÇÆá ãäÚ ÇáÍãá ÃíÖÇð ÞÏ Êßæä ãßáÝÉ Ãæ íÕÚÈ ÇáÍÕæá ÚáíåÇ Ýí ãÎÊáÝ ÃäÍÇÁ ÇáãäØÞÉ¡ ÑÛã ÇÑÊÝÇÚ ãÚÏáÇÊ ÇáÇÛÊÕÇÈ æÇáÍãá Ýí Óä ÇáãÑÇåÞÉ¡ æÇáäÊíÌÉ¡ æÎÇÕÉ ãÚ ÅÖÇÝÉ ÝíÑæÓ ÒíßÇ¡ åí æÕÝÉ ÃßíÏÉ áãÃÓÇÉ ãÝÌÚÉ.
    æÊõÚóÏ ÇáÈÑÇÒíá¡ æåí ÇáÏæáÉ ÇáÃÔÏ ÊÖÑÑÇð ÈÇáÝíÑæÓ ÍÊì ÇáÂä Ýí ÃãíÑßÇ ÇááÇÊíäíÉ¡ ÑãÒÇð ááãÔßáÉ: ÝÇáÅÌåÇÖ ÛíÑ ãÓãæÍ Èå ÅáÇ Ýí ÍÇáÇÊ ÇáÇÛÊÕÇÈ¡ Ãæ ÇáÎØæÑÉ Úáì ÍíÇÉ ÇáãÑÃÉ¡ Ãæ Ýí ÍÇáÇÊ ããíÊÉ ãËá ÇáÃäíäÓíÝÇáí (ÛíÇÈ ÌÒÁ ßÈíÑ ãä ÏãÇÛ ÇáÌäíä)¡ æÝí ÇáÇÓÊÌÇÈÉ áÃÒãÉ ÝíÑæÓ ÒíßÇ¡ íäÈÛí ááÈÑÇÒíá Ãä ÊÓãÍ ÝæÑÇð ÈÇáÅÌåÇÖ Ýí ÍÇáÇÊ ÇáÇÔÊÈÇå Ýí ÕöÛóÑ ÇáÏãÇÛ ÃíÖÇ.
    æáßä áÇ íäÈÛí áÊÎÝíÝ ÇáÞíæÏ Ãä íÊæÞÝ ÚäÏ åÐÇ ÇáÍÏ¡ Úáì ãÏì ÇáÓäæÇÊ ÇáÞáíáÉ ÇáãÇÖíÉ¡ ßÇä ÇáãÍÇÝÙæä Ýí ÇáßæäÛÑÓ ÇáÈÑÇÒíáí íÍÇæáæä ÝÑÖ ÞíæÏ Úáì ÇáÅÌåÇÖ Ýí ÍÇáÉ ÇáÇÛÊÕÇÈ¡ æãä ÇáæÇÖÍ Ãä åÐå ÇáÌåæÏ¡ ÇáÊí ÊõÙåöÑ ÊÌÇåáÇð ÊÇãÇð áÍÞæÞ ÇáãÑÃÉ æßÑÇãÊåÇ¡ áÇÈÏ Ãä ÊÊæÞÝ¡ æÈÏáÇð ãä Ðáß áÇÈÏ ãä ÊæÓíÚ äØÇÞ ÍÞ ÇáãÑÃÉ Ýí ÇááÌæÁ Åáì ÇáÅÌåÇÖ¡ æÈÓÑÚÉ. æíÊÚíä Úáì ÇáÍßæãÇÊ ÃíÖÇð Ãä ÊÖãä ÅÊÇÍÉ ÇáÎÏãÇÊ ÈÃÓÚÇÑ ãÚÞæáÉ¡ ÝÇáäÓÇÁ ÇáÈÑÇÒíáíÇÊ ÇáËÑíÇÊ íãßäåä ÊÍãá ÊßÇáíÝ ÇáÍÕæá Úáì ÎÏãÇÊ ÇáÕÍÉ ÇáÎÇÕÉ æÈÇáÊÇáí ÇáÅÌåÇÖ ÇáÂãä¡ ÃãÇ ÇáäÓÇÁ ÇáÝÞíÑÇÊ ÝíÖØÑÑä ááÌæÁ Åáì ãÞÏãí ÇáÑÚÇíÉ ÛíÑ ÇáãÏÑÈíä æÛíÑ ÇáãÌåÒíä æÇáÐíä íãÇÑÓæä Úãáåã Ýí ÙÑæÝ ÛíÑ ÕÍíÉ¡ æÑÈãÇ íäÊãæä ÃÍíÇäÇð Åáì ÔÈßÇÊ ÅÌÑÇãíÉ. ÝÝí ÓÈÊãÈÑ 2014 ÊæÝíÊ ÇãÑÃÊÇä Ýí Ñíæ Ïí ÌÇäíÑæ ÈÚÏ ÚãáíÉ ÅÌåÇÖ ÓÑíÉ¡ æÝí ÇáãäØÞÉ ÅÌãÇáÇ 95% ãä ÚãáíÇÊ ÇáÅÌåÇÖ ÛíÑ ÂãäÉ.
    Ýí ÃãíÑßÇ ÇááÇÊíäíÉ æãäØÞÉ ÇáßÇÑíÈí¡ ÊÑÛÈ 62% ãä ÇáäÓÇÁ Ýí Óä 15 Åáì 49 ÚÇãÇð Ýí ÊÌäÈ ÇáÍãá¡ æáßä ãÇ íÞÑÈ ãä ÑÈÚåä áÇ íÓÊÎÏãä ØÑíÞÉ ÝÚøÇáÉ áÊÍÏíÏ ÇáäÓá¡ æÊãËá ÇáÊßáÝÉ ÍÇÌÒÇð æÇÍÏÇð íÍæá Ïæä ÍÕæá ÇáäÓÇÁ æÇáÝÊíÇÊ ÇáÝÞíÑÇÊ Úáì æÓÇÆá ÊÍÏíÏ ÇáäÓẠæíÊãËá ÍÇÌÒ ÂÎÑ Ýí ÇáÇÝÊÞÇÑ Åáì ÇáãÚáæãÇÊ¡ æíÍÊÇÌ ÇáÑÌÇá æÇáäÓÇÁ Åáì ÊÚáíã ÌäÓí ÔÇãá¡ ÍÊì íÊÓäì áåã ÇßÊÓÇÈ ÇáãÚÑÝÉ Íæá ÇáÕÍÉ ÇáÅäÌÇÈíÉ æÎíÇÑÇÊ ÊäÙíã ÇáÃÓÑÉ æÃíä íãßäåã ÇáÍÕæá Úáì æÓÇÆá ãäÚ ÇáÍãá ÇáÍÏíËÉ¡ æÇáæÇÞÚ Ãä ÇáÃÏáÉ ÇáÍÏíËÉ ÇáÊí ÊÔíÑ Åáì Ãä ÝíÑæÓ ÒíßÇ ÑÈãÇ íäÊÞá Úä ØÑíÞ ÇáÇÊÕÇá ÇáÌäÓí ÊÖíÝ ÞÏÑÇð ÅÖÇÝíÇð ãä ÇáÅáÍÇÍ Åáì ÖÑæÑÉ ÅÊÇÍÉ ÇáæÇÞíÇÊ ÇáÐßÑíÉ æÇáÃäËæíÉ æÛíÑ Ðáß ãä æÓÇÆá ãäÚ ÇáÍãá Úáì äØÇÞ æÇÓÚ.
    ÊÊãÊÚ ÍÑßÉ ÇáÍÞæÞ ÇáÅäÌÇÈíÉ ÈÊÇÑíÎ Øæíá Ýí ÇáÈÑÇÒíá æÃÌÒÇÁ ÃÎÑì ãä ÃãíÑßÇ ÇááÇÊíäíÉ¡ æÚáì ãÏÇÑ ÇáÃÔåÑ ÇáãÇÖíÉ¡ ÍÊì ÞÈá ÙåæÑ ÝíÑæÓ ÒíßÇ¡ ßÇä ÃäÕÇÑ ÇáÍÑßÉ ÇáäÓæíÉ íäÒáæä Åáì ÇáÔæÇÑÚ ááÅÚÑÇÈ Úä ÛÖÈåã ÅÒÇÁ ÊÞííÏ ÇáÞÏÑÉ Úáì ÇáæÕæá Åáì ÇáÅÌåÇÖ ÇáÂãä æÇáÞÇäæäí¡ æáÚá ÃÒãÉ ÝíÑæÓ ÒíßÇ ÊãËá äÞØÉ ÊÍæá Ýí ÇáßÝÇÍ ãä ÃÌá ÖãÇä ÇáÕÍÉ æÇáãÓÇæÇÉ ááäÓÇÁ¡ æãä ÇáãÄßÏ ÃäåÇ ÊãËá äÏÇÁ ÅíÞÇÙ ááÍßæãÇÊ Ýí ßá ãßÇä áÅÚÇÏÉ ÈäÇÁ æÊÚÒíÒ ÃäÙãÉ ÇáÕÍÉ ÇáÚÇãÉ¡ æÖãÇä ÍÕæá ßá ÇáäÓÇÁ æÇáÝÊíÇÊ Úáì æÓÇÆá ãäÚ ÇáÍãá æÇáÅÌåÇÖ ÇáÂãä¡ æÇáÍÞ Ãä ÇáäÓÇÁ æÇáÝÊíÇÊ Ýí ãÎÊáÝ ÃäÍÇÁ ÇáÚÇáã íÚÑÝä ÇáÈÏíá¡ æåæ ÈÏíá ãÎíÝ.
  • ملف «مجزرة تكريت»

    علي شايع 
    وحده من شاهد أو من سيشاهد تلك الوهاد الموحشة؛ مكان حصول المجزرة المروعة التي راح ضحيتها 1700 شهيد أعزل من طلبة القوة الجوية العراقية بمنطقة القصور الرئاسية في تكريت.. وحده سيدرك أن ما جرى هناك كان اعتداءً اجرامياً مع سبق الإصرار والترصد، وهو أكبر من أن يكون نتيجة تدبير 40 مداناً صدر الحكم بإعدامهم قبل أيام بعد ثبوت اشتراكهم الفعلي بالجريمة.
    ملف المجزرة الشهيرة باسم معسكر «سبايكر»، لن يغلق مع صدور الأحكام الأخيرة تلك، وستبقى المأساة ماثلة في الضمير الإنساني الحي لعدّة أسباب، من أهمها كون هذه الجريمة المروعة شدّت الكثير من القلوب الى أنين ضحاياها، وحفزت العشرات من الأدباء والفنانين والإعلاميين والمهتمين من مختلف الدول للحضور في ذلك المكان الموحش، للمشاهدة والشهادة عن قرب.
     تلك المشاهدة تمنح المعاين أفقاً أوسع لملامسة الفاجعة، وهو ما لم أكن أدركه بشكل شخصي حتى وقفت هناك، لحظتها تبيّنت سرّ الحزن العميق في أصوات من سبقت خطواتهم ونداءاتهم الداعية لجعل تلك البقعة مكاناً ليس لتخليد هؤلاء الشهداء فقط، بل جعله شاهداً على حزن كبير قادر على تغيير اسم المكان وتاريخه. 
    لعلّنا سنجد العذر لمن يسأل: ترى ما قيمة اسم امرأة فارسية الأصل لتسمى به تلك المدينة (تكريت) بعد ما جرى فيها من فظائع، وبعد استشهاد هذا العدد الهائل من خيرة الشباب في حدودها، يوم تعرضوا للترويع والقتل بصورة وحشية غير مسبوقة؟..ترى أي اسم يمكن أن تستحقّه وتسمى به بعد اليوم؟!. 
    من يشاهد تلك الأماكن ويتمعن في تفاصيلها، ويسمع من الشهود قصصاً عن بعض ما كان، سيدرك أن تلك الفاجعة ستغيّر مسيرة التاريخ ولو بعد حين؟.  
    مجزرة تكريت رغم هولها وفداحتها لم تأخذ حيزاً للتعريف الكافي في أغلب وسائل الإعلام العالمية والعربية، ولعل من يتابع بعض الفضائيات العربية وما جرى في بثها من حوارات حول القضية، سيصاب بالصدمة حين يكتشف حجم التجني والظلم الذي ارتكب سابقاً والذي يتضاعف هذه الأيام، فمنذ  صدور الأحكام بحق المدانين لا تكاد وسيلة إعلام عربية تخلو من رأي أو تعليق مضاد، والمفجع في معظم تلك الآراء هو ما يخالطها من زيف ومغالطات كبيرة، كونها تحاول تجاهل مأساة المئات من الضحايا الذين نحرهم المجرمون أو أطلقوا عليهم الرصاص.
    الفضائيات والمواقع الكترونية المضادة تسعى الى تزوير وثائق وبيانات عالمية، وتحاول لي أعناق الحقائق لتقويل منظمات دولية ما لم تقله عن محاكمة المجرمين، وفي الوقت ذاته تواصل حملتها المسعورة بالتعرض لمن تشرفوا بزيارة موقع الجريمة.ربما يكون من واجب الجهات المعنية برصد الفعاليات الإعلامية متابعة وسائل الإعلام تلك والرد عليها، وربما يكون الردّ الأفضل على تلك الأفعال المشينة، قضائياً، من خلال التسريع بتنفيذ الاحكام، وتطبيق القصاص العادل بحق القتلة، وملاحقة المجرمين المتهمين بهذه الجريمة الفارين من العدالة، ومطالبة الدول التي يتواجدون على أراضيها، وخاصة ما نشر قبل أيام عن مطلوبين في إحدى الدول الإسكندنافية بحسب بيان للشرطة الدولية.