التصنيف: الرأي

  • الافتراق الأميركي – التركي

    سميح صعب 
    مشكلة أردوغان في سوريا هي أنه يعاني عجزاً منذ خمسة اعوام عن اقناع الولايات المتحدة السير في خططه لإقامة منطقة «حظر طيران» او «منطقة آمنة» او «منطقة عازلة» او مهما تعددت التسميات أو المصطلحات، توفر ملاذاً آمناً للمعارضة السورية تنطلق منه نحو «تحرير» بقية البلاد من الجيش السوري وتالياً إسقاط النظام. وليس صحيحاً ان وراء المطالبة التركية قصداً مختلفاً يتمثل في استيعاب اللاجئين السوريين الفارين من القتال، بل ان الهدف هو حماية مقاتلي المعارضة المسلحة بغطاء جوي تركي وأميركي او أطلسي عموماً.   
    هذه المرامي التركية لم تكن خافية على واشنطن التي منذ موافقتها على بيان جنيف1 الصادر في 30 حزيران 2012، قد أقرت بأن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسياً وانه ما من سبيل الى فرض حل عسكري سواء من النظام او من المعارضة. وهذه نقطة الالتقاء الوحيدة ربما بين واشنطن وموسكو. وعليها بنيت التفاهمات الاميركية – الروسية التي برزت في ما بعد وصولاً الى مؤتمري جنيف2 في 2014 و2015 ومؤتمر جنيف3 في 2016 مروراً باجتماع مجموعة الدعم الدولية لسوريا في فيينا مرتين وفي نيويورك وحتى صدور القرارين 2253 و2254 عن مجلس الامن والبحث اليوم ينصب على وقف الاعمال العدائية او ما يطلق عليه وقف النار المؤقت. 
    أما في الجانب التركي فلا يزال الرئيس رجب طيب أردوغان عند موقفه المطالب بضرورة انشاء «منطقة آمنة» داخل سوريا. وقد تعززت هذه المطالبة بعد تفجير أنقرة الاخير. لكن المطالبة التركية الآن ليس هدفها حماية المعارضة السورية المسلحة، بل تفرع عنها هدف تركي محض يتمثل في منع اقامة جيب كردي مترابط من اقصى الشمال الشرقي السوري الى منطقة عفرين غرب الفرات. وهنا ايضاً يصطدم اردوغان بحليفه الاميركي الذي يعتبر من ابرز داعمي «وحدات حماية الشعب» الكردية. وواشنطن لا تدعم كرد سوريا حباً بإنشاء كيان كردي مستقل او شبه مستقل في سوريا وإنما لأن كرد سوريا هم في الوقت الحاضر القوة البرية الوحيدة التي تنسق معها اميركا في قتال تنظيم «داعش» الارهابي على الاراضي السورية. وصحيح ان تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» الذي يتقدم بسرعة على الارض هذه الايام يضم مقاتلين عرباً لكن العمود الفقري لهذا التحالف الذي تبدو واشنطن انها في أمس الحاجة اليه الآن، تبقى «وحدات حماية الشعب» الكردية.   وخلاصة القول ان ما يريده أردوغان من اميركا بالنسبة الى اعلان «وحدات حماية الشعب» الكردية كياناً ارهابياً، أمراً غير مقبول من واشنطن مهما بلغت صداقتها وعلاقتها التحالفية مع أنقرة. وأقصى ما يمكن ان يساير به المسؤولون الاميركيون القيادة التركية، هي في اعلان دعمهم لأردوغان في حربه ضد «حزب العمال الكردستاني» التركي المصنف أصلاً على اللائحة الاميركية للتنظيمات الارهابية.   
    وليس في يد اردوغان دليل مقنع يقدمه للأميركيين عن تورط كرد سوريا في التفجيرات داخل تركيا رغم ان السلطات التركية نسبت تفجير أنقرة الى ما قالت انه عضو في «وحدات حماية الشعب» الكردية. ولا تبدو واشنطن في الوقت الذي تعمل فيه للتوافق مع روسيا على وقف الاعمال العدائية في سوريا وإرساء الظروف المناسبة للانطلاق في عملية الحل السياسي، انها في وارد دعم عملية برية تقوم بها تركيا او السعودية او أي ائتلاف آخر من شأنها ان تنسف كل الجهود الاميركية والروسية التي تبذل من اجل وقف النزيف في سوريا وتكريس المقدرات لمحاربة خطر «داعش» الذي يستفحل يوماً بعد يوم ليشكل تحدياً للعالم كله.   هنا يتسع الخلاف الاميركي – التركي ليلامس الافتراق في الاهداف. ومهما علت نبرة اردوغان العاتبة على مواقف الولايات المتحدة، فإن اميركا لا ترى ان مصلحتها السير بالمغامرة التركية في سوريا واعطاء الضوء الاخضر لتدخل بري تركي او سعودي تحت شعار مقاتلة «داعش» بينما المراد منه محاربة كرد سوريا واسقاط النظام السوري. وهذان هدفان ان تحققا فإن «داعش» سيكون أكبر الرابحين.   
    وأكثر من ذلك من قال ان اميركا لا تدرك تمام الادراك ان أردوغان لم يفعل ما هو مطلوب منه بموجب القرار 2253 لتجفيف المصادر البشرية والمالية التي يتغذى منها «داعش»؟. وأبسط الامور ان تتساءل واشنطن وأطراف اخرى: لماذا لم يقفل اردوغان الحدود مع التنظيم الارهابي؟.
  • أوباما والتحدي «الكوبي»

    أندريس أوبنهايمر 
    من السابق لأوانه الحكم على قرار أوباما بزيارة كوبا، لكن يمكن القول أنه إذا لم يعقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مقتصراً على زعماء المعارضة السلمية في كوبا، فإن هذه الرحلة ستساعد على إضفاء شرعية على أطول الديكتاتوريات بقاءً في الحكم في نصف الكرة الغربي، وقد يقدم لنا أوباما مفاجأة سعيدة ويثبت خطأ «الجمهوريين» الطامحين لمنصب الرئاسة الأميركية وآخرين انتقدوا تلقائياً رحلته المزمعة في 21 و22 مارس إلى الجزيرة، وقد يُظهر أوباما للمتشككين أن الاتصال المباشر مع كوبا أكثر فعالية لتحقيق قضية الحريات العامة في الجزيرة من محاولة عزلها. لكن من خلال الحكم على أول بيانات البيت الأبيض بشأن الزيارة، فمن المشكوك فيه إذا ما كان أوباما سيعقد ذاك النوع من الاجتماعات البارزة مع زعماء المعارضة ليكون له تأثير حقيقي في كوبا. وصرح «بن رودس» نائب مستشار الأمن القومي الأميركي للصحفيين أن أوباما أثناء زيارته لكوبا سيجتمع مع الرئيس الكوبي و«أعضاء من المجتمع المدني من بينهم الذين يعارضون بالتأكيد سياسات الحكومة الكوبية». وتفسيري لهذا هو أنها ستكون غرفة مليئة بالناس من كل دروب الحياة من بينهم عدد كبير من أنصار الحكومة ويضيع وسطهم حفنة من المعارضين، واجتماع لأوباما مثل هذا مع «المجتمع المدني» الكوبي سيكون زائفاً. ويسمح هذا لوسائل الإعلام الكوبية الرسمية وهي الوحيدة المسموح لها بالوجود بأن تصور الحدث باعتباره اجتماعاً للرئيس الأميركي بجميع طوائف المجتمع الكوبي بما في ذلك «المثقفون» الممولون من الحكومة الذين لن يظهر غيرهم في وسائل الإعلام المحلية.
    ويستطيع البيت الأبيض بالتأكيد استغلال المناسبة ليلتقط صورة لأوباما مع مجموعة صغيرة من المعارضين في غرفة الاجتماعات لاستهلاكها محلياً في الولايات المتحدة. لكن هذا سيخطئ الفكرة العامة من الرحلة إذا كان الرئيس مخلصاً في زعمه بأنه من خلال التواصل مع النظام الكوبي سيساعد في انفتاح كوبا. ودأبت أسرة كاسترو التي تحكم كوبا منذ نحو 60 عاماً على الزعم بأنه لا يوجد معارضة سياسية وتتهم كل من يمارس حرياته العامة في الحديث أو حرية الاجتماع بأنه عميل أجنبي، ولذا يطالب النظام الحاكم الشخصيات البارزة التي تزور البلاد بألا تجتمع بزعماء المعارضة ويغطي على أي اجتماعات من هذا النوع ليجعلها اجتماعات أكبر مع «المجتمع المدني».
    والمسؤولون الأميركيون يؤكدون أن أوباما يصنع التاريخ ويعزز تركته في السياسة الخارجية باعتباره الرئيس الأميركي الذي أعاد العلاقات مع كوبا في تشابه كبير مع ما فعله ريتشارد نيكسون مع الصين. وهؤلاء المسؤولون يؤكدون أن الولايات المتحدة لها علاقات طبيعية مع كثير من الديكتاتوريات منها الصين وفيتنام والسعودية. والرؤساء الأميركيون الذين يذهبون لهذه البلاد ولا يعقدون اجتماعات منفصلة مع زعماء المعارضة، وبالتالي يسألون: لماذا يجب معاملة كوبا بشكل مختلف؟ والإجابة هي أن هناك سبباً قوياً يتجاهله معاونو أوباما بسهولة وهو أن كوبا، على خلاف الصين وفيتنام، موجودة في النصف الغربي من الكرة الأرضية ومرتبطة بعدد من المعاهدات الإقليمية من بينها منظمة الدول الأميركية السابقة على تشريعات عام 1959 وإعلان «فينيا ديل مار» لعام 1996 الذي وقعه «فيديل كاسترو» لاحترام الديمقراطية النيابية وحرية الصحافة.
    وأوباما إنْ لم يجتمع مع زعماء المعارضة الكوبية، فإنه يخرق تقليداً أميركياً سائداً في الحزبين الكبيرين يعود إلى منتصف السبعينيات خاص بالدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية في نصف الكرة الغربي، وهذه السياسة اتبعها الرؤساء «الديمقراطيون» و«الجمهوريون» منذ عام 1976 عندما قرر الرئيس السابق جيمي كارتر إنهاء الأزمات التي كان الرؤساء الأميركيون يساندون فيها الطغاة في أميركا الوسطى والجنوبية.
  • كتاب «هتلر».. مشاعاً

    ßÑíÓÊíÇä ÅäÛÑÇæ 
    Ýí ÇáÃæá ãä ßÇäæä ÇáËÇäí (íäÇíÑ) 2016¡ ÃÕÈÍ ßÊÇÈ åÊáÑ «ßÝÇÍí» ãÔÇÚÇð ÚÇãÇð¡ æáÇ ÊÊÑÊÈ Úáì ØÈÇÚÊå æäÔÑå ÍÞæÞ ÊÚæÏ Åáì ÇáæÇÑËíä. ÝÕÜÜÜÏÑÊ Ýí ÃáãÇäíÇ æÈÇááÛÉ ÇáÃáãÇäíÉ¡ ØÈÚÉ ÚáãíÉ æãÍÞÞÉ ãä ÇáßÊÜÜÜÇÈ. æÓÈÞÊ ÕÏæÑåÇ ãäÇÞÔÉ ÍÇÏÉ ÊäÇæáÊ ÃËÑ ãËá åÐÇ ÇáßÊÇÈ¡ æåæ ãÑÌÚ ÇáäÇÒíÉ æÍÑßÇÊåÇ ÇáÚäÕÑíÉ æÇáÚäíÝÉ¡ Ýí ÞÑÇÁ Çáíæã¡ æÓÈá ÇáæÞÇíÉ ãä ÇáÃËÑ ÇáãÍÊãá Ãæ ÇáãÞÏøóÑ. æÏÇÑÊ ÇáãäÇÞÔÉ ÈíäãÇ ßÇä ÝÑíÞ Úãá íäÔà Ýí ÝÑäÓÇ¡ æíãåÏ ÇáÓÈíá Åáì ÅäÌÇÒ ÇáÊÑÌãÉ. æÊæáì åÐå ÃæáíÝííå ãÇäæäí¡ æåæ ãÊÑÌã ÝÑæíÏ æ «íæãíÇÊ» ÛæÈáÒ. æÃäÌÒ ÔØÑÇð ßÈíÑÇð ãäåÇ æãÚÙã ÇáÕíÛÉ ÇáÃÎíÑÉ.
    æÃËÇÑÊ ÇáäÞÇÔ ÑÓÇáÉ ßÊÈåÇ ÌÇä – áæß ãíáÇäÔæä¡ ÑÆíÓ ÍÒÈ ÇáíÓÇÑ (æåæ «íÓÇÑ ÇáíÓÇÑ») æÇáãÑÔÍ ÇáÓÇÈÞ Åáì ÑÆÇÓÉ ÇáÌãåæÑíÉ¡ Ýí ãÏæäÊå «ÚåÏ ÇáÔÚÈ»¡ Ýí 2015. ÝÝí ÑÓÇáÊå Åáì ÕæÝí ÔÇÑäÇÝíá¡ ÇáãÓÄæáÉ Ýí ÏÇÑ ÝÇíÇÑ Úä äÔÑ ßÊÈå¡ ØáÈ ãíáÇäÔæä ÇáÊÎáøí Úä ØÈÇÚÉ «ãÇíä ßÇãÝ»¡ ææÕÝ ØÈÇÚÉ ßÊÇÈ ßÇä ÊæÞíÚÇð Úáì «Õß ÞÊá 6 ãáÇííä ÔÎÕ Ýí ÇáãÚÓßÑÇÊ ÇáäÇÒíÉ æ50 ãáíæä ÞÊíá ÅÌãÇáÇð» ÈÇáÚãá ÇáÌÑãí. æäÈå Åáì Ãä äÔÑ ÇáßÊÇÈ Ýí ÝÑäÓÇ íÕÇÏÝ ÅÍíÇÁ «ÇáÝÇÔíÉ»¡ æÇäÈÚÇËåÇ ãä ÑãíãåÇ Ýí ÔÎÕ ãÇÑíä áæÈíä¡ æíãÏåÇ ÈãÄæäÉ ÊÛÐíåÇ. æßäÊ ãÊÑÏÏÇð ÞÈá ÅÚáÇä ÇáÓíÇÓí ÇáíÓÇÑí ÍÌÌå æÏÚæÊå Åáì ÇáÇãÊäÇÚ ãä äÔÑ ßÊÇÈ ÇáäÇÒíÉ æãÑÌÚåÇ. æåÐå ÇáÍÌÌ ÊÏÚæ¡ Úáì ãÇ ÃÑì¡ Åáì ÅÚÇÏÉ äÔÑ «ãÇíä ßÇãÝ».
    Ýåæ íØáÞ ÇáÚäÇä ááÈÐÇÁÇÊ ÇáãÚÇÏíÉ ááÓÇãíÉ¡ áßä ÇáßÊÇÈ íÎáæ ãä Ãí ÅÔÇÑÉ Åáì ÎØÉ ÞÊá ÇáíåæÏ. æÚáì åÐÇ¡ ÝÊÚáíÞ ÇáÓíÇÓí ÇáÝÑäÓí ÇáíÓÇÑí íÙåÑ Ãä ÔØÑÇð ÛÇáÈÇð ãä ÇáäÎÈ ÇáãËÞÝÉ ÇáÝÑäÓíÉ æÇáÃæÑæÈíÉ áÇ íÒÇá ãÊãÓßÇð ÈÑÃí ÇáãÏÑÓÉ ÇáÊÇÑíÎíÉ ÇáÞÕÏíÉ (ÇáÊí ÊÑì Ýí ÇáÍæÇÏË ÇáäÇÒíÉ ÅäÌÇÒÇð áãÞÇÕÏ æÊÕæÑÇÊ ßÇäÊ Ýí Ðåä åÊáÑ ãäÐ ÎØæÇÊå ÇáÃæáì ÛÏÇÉ ÇáÍÑÈ ÇáÃæáì)¡ æÇáÈÍæË æÇáÏÑÇÓÇÊ ÊÌÇæÒÊ åÐå ÇáãÏÑÓÉ æÃÍßÇãåÇ. ÝáíÓ ËãÉ ãÄÑÎ ãÍÞÞ íÍÓÈ Çáíæã Ãä ÔÎÕ åÊáÑ åæ ÊÚáíá ÇáäÇÒíÉ ÇáæÇÝí¡ æÃä ÞÑÇÁÉ «ßÝÇÍí» åí ãÝÊÇÍ ÇáÃíÏíæáæÌíÉ ÇáäÇÒíÉ. æáÇ íÓÊÞíã äÞÏ ÅÞÇãÉ åÊáÑ Ýí ÞáÈ ÇáäÇÒíÉ æÈãäÒáÉ ÇáÚáÉ ãäåÇ¡ ÅáÇ ãä ØÑíÞ ÚÞáäÉ ÊäÇæáåÇ. æÊÞÊÖí åÐå ÇáÚÞáäÉ ÊÑÌãÉ ÇáßÊÇÈ¡ æÅÑÝÇÞ ÊÑÌãÊå ÈÊÍÞíÞ äÞÏí æÚáãí íäÊÒÚ ãäå äÝËå ÇáãÍãæã æíÈÑÒ ãÇÏÊå ÇáæËÇÆÞíÉ. æÚáì ÇáÊÑÌãÉ¡ æÃäÇ ãä ÇáÝÑíÞ ÇáãÔÑÝ ÚáíåÇ¡ ÇÍÊÓÇÈ ãÓÃáÉ ÍÇÓãÉ åí Ãä ÇáäÇÒííä¡ æåÊáÑ Ýí ãÞÏãåã¡ ÇÈÊßÑæÇ ÕíÛÇð ãä ÇáÊÚÈíÑ Ýí ÇáÃáãÇäíÉ. ÝÚáì ÝÑíÞ ÇáãÊÑÌãíä æÇáãÄÑÎíä ÇáÅÌãÇÚ Úáì ãÚÇííÑ ÊÑÌãÉ Åáì ÇáÝÑäÓíÉ ãÔÊÑßÉ. ÝäÚÊ «ÝæáßíÔ»¡ Úáì ÓÈíá ÇáãËá¡ ãÔÊÞ ãä ÇáÇÓã «Ýæáß»¡ æãÚäÇå «ÔÚÈ»¡ æåÐÇ íÏÚæ Åáì äÞá «ÝæáßíÔ» ÈÜ «ÔÚÈæí» (ÈæÈæáíÓã). æáßä åÐå ÇáÊÑÌãÉ áÇ ÊÓÊÞíã Úáì ÇáÏæÇã Ãæ ÈÛÖ ÇáäÙÑ Úä ÇáÓíÇÞÇÊ. ÝÝí ÈÚÖ ÇáÓíÇÞÇÊ ÊÑÌÍ ÊÑÌãÉ «ÝæáßíÔ» ÈÜ «ÞæãíÉ ÅÊäíÉ» Ãæ íÓÊÍÓä Ýí ÓíÇÞÇÊ ÃÎÑì¡ ÊÑß ÇááÝÙÉ ÇáÃáãÇäíÉ ãä ÛíÑ äÞá. æÇáãÓÃáÉ ÇáËÇäíÉ åí ÇáÈÊ Ýí ÚäÇÕÑ ÇáÊÍÞíÞ: ÊÐííá ÇáÕÝÍÇÊ ÈåæÇãÔ æÇáãáÇÍÙÇÊ Úáì ÇáÝÞÑÇÊ. ÝÇáÝÑíÞ ÇáÃáãÇäí ÇáÐí ÍÞÞ ÇáØÈÚÉ ÇáÌÏíÏÉ Úãá ÚáíåÇ ãäÐ 2009¡ æÚáÞ Úáì äÕ ÇáÏíßÊÇ澄 ÇáäÇÒí 3500 ÊÚáíÞÉ¡ æÃÎÑÌ ÇáßÊÇÈ Ýí ãÌáÏíä æ2000 ÕÝÍÉ. æÊæáì ÅÏÇÑÉ ÇáÝÑíÞ ÇáÇÓÊÔÇÑí ÇáãÄáÝ ãä 150 ÈÇÍËÇð ÈÚÖ ãä ÃÝÖá ÇáÇÎÊÕÇÕííä Ýí ÊÇÑíÎ ÇáäÇÒíÉ ÚãæãÇð æ «ãÇíä ßÇãÝ» ÎÕæÕÇð¡ æÝí ãÞÏãåã ßÑíÓÊíÇä åÇÊãä æÃæÊãÇÑ ÈáæßíäíÛíÑ. æßÊÈ åÊáÑ ßÊÇÈå åÐÇ Ýí ÓÌä áÇäÏÓÈíÑÛ¡ ÛÏÇÉ ÅÎÝÇÞ ãÍÇæáÊå ÇáÇäÞáÇÈíÉ ÇáÊí ÊäÓÈ Åáì ãÞÕÝ ÇáÌÚÉ ÈãíæäíΡ Ýí 8 ÊÔÑíä ÇáËÇäí (äæÝãÈÑ) 1923. æÍÇæá ÇáÇÓÊíáÇÁ Úáì ÇáÓáØÉ ÈæáÇíÉ ÈÇÝÇÑíÇ ÈÇáÞæÉ. æÝÔá ÝÔáÇð ÐÑíÚÇð. æÍßã ÈÇáÓÌä 5 ÃÚæÇã æÏíä ÈÇáÎíÇäÉ ÇáÚÙãì. æÎÑÌ ãä ÇáÓÌä Ýí ßÇäæä ÇáÃæá (ÏíÓãÈÑ) 1924¡ ÈÚÏ 9 ÃÔåÑ ãä ÇáÇÚÊÞÇá. æÃßÓÈÊå ãÍÇßãÊå ÌãåæÑÇð æØäíÇð ÚÑíÖÇð. ÝÃÑÇÏ ÇáÇÍÊÝÇÙ Èå¡ æÊæÓá Åáì Ðáß ÈÇáÊäØÍ Åáì ãßÇäÉ ÇáãÝßÑ.æåæ áã íÓÈÞ áå Ãä ÒÇæá ÇáßÊÇÈÉ ÞÈá ÇÚÊÞÇáå æÍÈÓå. ÝßÊÈ ãÐßÑÉ ãä 60 ÕÝÍÉ æÞÑÃåÇ Ýí ãËÇÈÉ ãÑÇÝÚÉ ÏÝÇÚíÉ Ýí ÇáãÍßãÉ. æßÇäÊ ÇáãÇÏÉ ÇáÃæáì áßÊÇÈ ÝßøÑ Ýí æÓãå ÈÜ «ÊÕÝíÉ ÍÓÇÈÇÊ». æÍíä äÇÞÔ ÇáãÓÃáÉ ãÚ äÇÔÑíå¡ Ýí ÍÒíÑÇä (íæäíæ) 1924¡ ÞÑÑ ÅÖÇÝÉ ÚäÇÕÑ ãä ÓíÑÊå Åáì ÇáßÊÇÈ¡ æÇáäÙÑ Åáì ÇáãÇÖí æÝÍÕå Ýí ÖæÁ «ÃÑÈÚÉ ÃÚæÇã æäÕÝ ÇáÚÇã ãä ÇáßÝÇÍ ÖÏ ÇáßÐÈ æÇáÛÈÇÁ æÇáÌÈ仡 ãä ÛíÑ ÅÛÝÇá ÇÓÊÔÑÇÝ ÇáãÓÊÞÈá Úáì ÕæÑÉ ÈÑäÇãÌ ÓíÇÓí. æáÇ íÓÊÈÚÏ Ãä åÊáÑ ÍÓÈ ßÊÇÈå íÓÚÝå Úáì ÊÓÏíÏ ÃÊÚÇÈ ÇáãÍÇãíä ÇáÐíÜÜÜä ÊæáæÇ ÇáÏÝÇÚ Úäå. ÝÊÚÇÞÏ ãÚ ÏÇÑ äÔÑ ÅíåíÑ ÝíÑáÇÛ ÇáÍÒÈíÉ ÇáäÇÒíÉ¡ Úáì ÊÓÏíÏ ÌÒÁ ãä ÚæÇÆÏ ÇáãÈíÚ ááßÇÊÈ.æãä ÇáËÇÈÊ¡ Çáíæã¡ Ãä åÊáÑ ÈÏà ÇáßÊÇÈÉ æÍÏå¡ æÎØø ÇáÌÒÁ ÇáÃæá ÈíÏå. æíÞæá ÇæÊãÇÑ ÈáæßíäÛíÑ¡ ÃÈÑÒ ãÄÑÎí ßÊÇÈ ÇáÏÇÚíÉ ÇáäÇÒí¡ Ãä ÓáÉ ãåãáÇÊ ÇáÒäÒÇäÉ ÇáÊí ÓÌä åÊáÑ ÝíåÇ¡ Ýí ÑÈíÚ 1924¡ ßÇäÊ ØÇÝÍÉ ÈÇáÃæÑÇÞ æÇáÎØØ æÇáßÊÇÈÇÊ ãä ßá ÇáÃÕäÇÝ. æÇäÊÜÜÜÜÈå åÊáÑ Åáì Ãä ÎØå ÚÓíÑ Úáì ÇáÞÑÇÁÉ¡ ÝÞÑÑ ÇáÇÓÊÚÇäÉ ÈÂáÉ ØÇÈÚÜÜÜÉ ÕÛíÑÉ¡ æØáÈ Åáì ÑæÏæáÝ åÓø (ÃÍÏ ÞÇÏÉ ÍÒÈå ÇáãÜÜÜÜÞÑÈíä)¡ æåÜÜÜÐÇ ßÇä íÒæÑå íæãíÇð¡ ÔÑÇÁ æÇÍÏÉ æØÈÇÚÉ ãÇ íãáíå Úáíå. æíÑÌÍ Ãä íßæä ÃäÌÒ ÕíÛÉ Ãæáì ßÇãáÉ ãä ÇáßÊÇÈ Ýí ÃæÇÎÑ 1924. æØÈÚ ÇáãÌáÏ ÇáÃæá¡ Ýí 400 ÕÝÍÉ¡ Ýí ÊãæÒ (íæáíæ) 1925. æÃäÌÒ ÇáãÌáÏ ÇáËÇäí¡ Ýí 350 ÕÝÍÉ¡ ÈÚÏ ÅØáÇÞ ÓÑÇÍ åÊáÑ ÅØáÇÞÇð ãÔÑæØÇð. æäÔÑ Ýí ßÇäæä ÇáÃæá (ÏíÓãÈÑ) 1926.
    æåÊáÑ áã íßä ßÇÊÈÇð. Ýåæ ÃæáÇð æÃÎíÑÇð ÎØíÈ æáã íßÊÈ ÔíÆÇð ÞÈá «ãÇíä ßÇãÝ»¡ æßÊÈ ÈÚÏå. æÝí 1928¡ äæì ßÊÇÈÉ ãÐßÑÇÊ íÑæí ÝíåÇ æÞÇÆÚ ÔåÏåÇ æÇÎÊÈÑåÇ Ýí ÇáÍÑÈ ÇáÃæáì¡ æáÇ äÚáã ãÕíÑ ÇáÎØÉ: åá ÚÇÏ ÚäåÇ Ãã Ãä ÇáãÎØæØÉ ÖÇÚÊ Ãæ ÝÞÏÊ. æäÔÑ Ýí 1928 ãÇ íÓãì «ÇáßÊÇÈ ÇáËÇäí»¡ æíÚÇáÌ ÇáÚáÇÞÇÊ ÇáÏæáíÉ. æÇáßÊÇÈ ÙÑÝí¡ ææáÏ ãä ÇáÎíÈÉ ÇáÊí ÎáÝåÇ ÇáÝÔá ÇáÇäÊÎÇÈí Ýí 1928¡ æÍÕæá ÇáÍÒÈ ÇáÞæãí – ÇáÇÔÊÑÇßí (ÇáäÇÒí) Úáì 2.6 Ýí ÇáãÆÉ ãä ÃÕæÇÊ ÇáäÇÎÈíä Ýí ÇáÇäÊÎÇÈÇÊ ÇáäíÇÈíÉ ÇáÚÇãÉ.æßÇäÊ ÈíÚÊ ãä ÇáãÌáÏ ÇáÃæá ãä ÇáßÊÇÈ¡ Ýí 1925¡ 9473 äÓÎÉ¡ Ãí äÍæ ãÌãæÚ äÓÎ ÇáØÈÚÉ ÇáÃæáì. æÅáì 1930¡ ÊÞáÕ ÇáãÈíÚ æßÓÏ. ÝÝí 1928¡ Úáì ÓÈíá ÇáãËá¡ ÇÞÊÕÑ Úáì 3 ÂáÇÝ äÓÎÉ¡ æÈáÛ Ýí 1929¡ 7500 äÓÎÉ. æãÚ ÇáäÕÑ ÇáÇäÊÎÇÈí Ýí 1930 ÍáÞÊ ÇáãÈíÚÇÊ: ÝÈáÛÊ 50 ÃáÝÇð Ýí 1930¡ æ90 ÃáÝÇð Ýí 1932. æÈáÛ¡ Ýí Êáß ÇáÓäÉ¡ ÚÏÏ äÇÎÈí ÇáÍÒÈ ÇáäÇÒí 37.36 Ýí ÇáãÆÉ ãä ÌãáÊåã¡ Ëã 33.09 Ýí ÇáÏæÑÉ ÇáËÇäíÉ ÈÚÏ Íá ÇáÑÇíÔÊÇÛ. æÊÓæÛ åÐå ÇáÃÑÞÇã ÇáÇÓÊäÊÇÌ ÇáÊÇáí: áã íÓÊæÞÝ «ãÇíä ßÇãÝ» ÇáÃáãÇä Ííä ÕÏæÑå¡ æÝí ÇáÓäæÇÊ ÇáÃæáì ÈÚÏ ÇáÕÏæÑ. æãÇ Íãáåã Úáì ÇáÇäÊÈÇå Çáíå åæ ÇáÇäÊÕÇÑÇÊ ÇáÇäÊÎÇÈíÉ. æÈáÛ ÅÌãÇáí ÇáãÈíÚÇÊ Ýí ÇáÔåÑ ÇáÇæá ãä 1933¡ 227 ÃáÝ äÓÎÉ ãä ØÈÚÉ ÇáßÊÇÈ Ýí ãÌáÏ æÇÍÏ. æáåÐå ÇáÚãáíÉ æÌå ÑÈÍí. ÝËãä ÇáßÊÇÈ¡ 12 ãÇÑßÇð¡ ãÑÊÝÚ¡ æÍÕÉ åÊáÑ ãä ÇáãÈíÚ 10 Ýí ÇáãÆÉ. æÈÚÏ ÎÑæÌå ãä ÇáÓÌä¡ Ýí 1925¡ æÓÚ ÇáãÄáÝ ÔÑÇÁ ÓíÇÑÉ ãÑÓíÏÓ ÓÏÏ ËãäåÇ ãä ãÞÏã ÍÞæÞå.
    æÚáì ÑÛã ÚÓÑ ÇáÊÃÑíÎ áÇÓÊÞÈÇá ÇáßÊÇÈ¡ íÞÏÑ ÃæÊãÇÑ ÈáæßíäÛíÑ Ãä ÇáßÊÇÈ áã íÞÑÃå ßËíÑæä ÞÈá 1933. ÝããÇ ÝÊä Ýí ÙÇåÑÉ åÊáÑ¡ ÞÏÑÊå ÇáÎØÇÈíÉ æáíÓ ãæåÈÉ «ÇáßÇÊÈ»¡ Úáì ãÇ ÃÏÑß åæ äÝÓå. æÛÏÇÉ ÇÓÊáÇã åÊáÑ ÇáÓáØÉ Ýí 1933¡ ÈíÚ ãáíæä äÓÎÉ ãäå Ýí Êáß ÇáÓäÉ. æÈáÛ ãÌãæÚ ÇáãÈíÚ Åáì 1945¡ 12.5 ãáíæä äÓÎÉ. æÈÚÏ 1933 ßÇä ÇáßÊÇÈ åÏíÉ ÇáÚÑíÓíä ÇáÌÏíÏíä Ýí ãÚÙã ãßÇÊÈ ÇáÞíÏ ÇáãÏäí. æáÇ äÚáã Úáì æÌå ÇáíÞíä ÅÐÇ ßÇä ÇáßÊÇÈ ÞÑÆ ÝÚáÇð¡ æÃÞÈá ÇáÃáãÇä Úáì ÞÑÇÁÊå ÅÞÈÇáåã Úáì ÞÑÇÁÉ ÇáßÊÇÈ ÇáãÞÏÓ¡ Úáì ãÇ Þíá æÒÚã. æÇáÇÑÌÍ Çäå ÞÑÆ Úáì ÔÇßáÉ ãÎÊÇÑÇÊ æãäÊÎÈÇÊ ÝæÞ ãÇ ÞÑÆ ÌãáÉ. æãÇ íÎíÝ ãÚÇÑÖí ØÈÇÚÊå Çáíæã åæ ÇäÊÔÇÑå ÇáÔÚÇÆÑí æÇáØÞÓí.
    æ «ãÇíä ßÇãÝ» ßÔßæá íÌãÚ ÇáÈÑäÇãÌ ÇáÓíÇÓí Åáì ÇáÓíÑÉ¡ æÑæÇíÉ ÇáÊÓáíß æÇáÊÚáã Åáì ÇáÑÃí. æÇáãÌáÏ ÇáÃæá ÓíÑÉ ÐÇÊíÉ ãÊÎíáÉ æãÊæåãÉ ÛÇáÈÇð. æÝí ÖæÁ ÓíÑÉ ÍíÇÊå íÔÑÍ åÊáÑ ßíÝ ÊÈáæÑ ÝßÑå¡ æÇÓÊÞÑ ÊÕæÑå Úä ÇáÚÇáã. Ýãä ãæÞÚ ÇáãÏíäÉ ÇáÍÏæÏíÉ ÇáÊí æáÏ ÈåÇ (ÈÑÇæäÇæ Âã Åä) íÓÊÏá Úáì ÏæÑå Ýí ÊÇÑíÎ ÃáãÇäíÇ æÇáÍÒÈ ÇáÞæãí – ÇáÇÔÊÑÇßí. æÔÃä ãæÓæáíäí¡ íÄæá ÍæÇÏË ãÇÖíå ÇáÖÆíáÉ Ýí ÖæÁ ÇäÎÑÇØå ÇáÓíÇÓí ÇááÇÍÞ. æíÕÝ äÝÓå ÈÜ «ÇáÞÇÆÏ ÇáÝÊí» æÇáÎØíÈ ãäÐ ãáÚÈ ÇáãÏÑÓÉ ÇáÇÈÊÏÇÆíÉ. æíÞÕ æáÇÏÉ ãíæáå ÇáÓíÇÓíÉ ÇáÇæáì Ýí ÃËäÇÁ ÏÑÇÓÊå ÈÝííäÇ¡ æÝí æáÇíÉ ÚãÏÊåÇ «ÇááÇÓÇãí»¡ ßÇÑá áæÛíÑ. æíÊäÇæá ãíæäíΡ æ «ÍÑÈ廡 æÇáËæÑÉ¡ æãÍØÇÊ ÊÑÈíÊå ÇáÓíÇÓíÉ æäÔÃÉ ÚÏÇÆå ááÓÇãíÉ æÚÕÈíÊå ÚáíåÇ.
    æíÊäÇæá ÇáãÌáÏ ÇáËÇäí ÇáÍÑßÉ ÇáÞæãíÉ – ÇáÇÔÊÑÇßíÉ Åáì 1924. æíÕæÛ Ýí åÐå ÇáÕÝÍÇÊ ãÇ íÓãì ÈÑäÇãÌå ÇáÓíÇÓí¡ æíÝÕá ÝáÓÝÉ ÇáÍÒÈ æÝáÓáÝÉ ÇáÏæáÉ¡ æÑÃíå Ýí ãæÇØäí ÇáÑÇíΡ æãßÇÝÍÉ ÇáÔíæÚííä¡ æÇáãÄÇãÑÉ ÇáíåæÏíÉ – ÇáÈáÔÝíÉ¡ æÅäÔÇÁ Óáß ÝÑÞ ÇáÕÏã¡ ÇáãíáíÔíÇ ÇáÍÒÈíÉ¡ Ýí 1920¡ æíÎáÕ Åáì ÚÑÖ ÂÑÇÆå Ýí ÇáÓíÇÓÉ ÇáÎÇÑÌíÉ¡ æÊÊÕÏÑåÇ ãäÇåÖÉ ÝÑäÓÇ æÍÇÌÉ ÃáãÇäíÇ Åáì «ÍíÒ Ííæí» ÔÑÞ ÇáÞÇÑÉ ÇáÇæÑæÈíÉ. æíÏáí åÊáÑ ÈÑÃí Ýí ÇáãÓÇÆá ßáåÇ: Ýí ÑíÇÖÉ ÇáãáÇßãÉ æÝí ÇáÃãÑÇÖ ÇáÒåÑíÉ Úáì ÍÏ ÓæÇÁ. æíÓÊæÞÝ ÇáÞÇÑÆ åÌÇÓ ÇáÚÑÞ. Ýåæ íÚæÏ Åáíå¡ æíÝÓÑ Èå¡ ÇáãÔßáÇÊ ßáåÇ ãä ÛíÑ ÇÓÊËäÇÁ¡ æåæ ÈÑäÇãÌå. æÊÞÊÕÑ ÞÑÇÁÇÊå Úáì ÃÚáÇã ÇáßÊÇÈ ÇáÚÑÞííä Ýí ÃæÇÎÑ ÇáÞÑä ÇáÊÇÓÚ ÚÔÑ: ÊÔÇãÈÑáíä æÛæÈíäæ¡ ÕÇÍÈ «ÇáãÞÇáÉ Ýí ÊÝÇæÊ ÇáÃÚÑÇÞ ÇáÅäÓÇäíÉ». ÝÇáÞæãíÉ – ÇáÇÔÊÑÇßíÉ ÚÞíÏÉ ãÑäÉ¡ æíÞæã ÊãÇÓßåÇ Úáì ÇáÍÊãíÉ ÇáÚÑÞíÉ æÇáÏÝÇÚ ÇáãÓÊãíÊ Úä ÇáÚÑÞ ÇáÂÑí. æíÚæÏ Åáì åÊáÑ Íãá ÇáÚÕÈíÉ ÇáÚÑÞíÉ æ «ÊÝÇåÉ ÇáßÑÇåíÉ» Úáì ÚÇãá ÓíÇÓí ÍÇÓã.
  • تكنوقراط بدل النقاط

    نجاح العلي 
    الاعتراف بالخطأ وتصحيحه افضل من الاستمرار به، وفشل نظام المحاصصة القومي والديني والطائفي المقيت، تؤكده الكتل والاحزاب السياسية والمراقبون والمحللون والمتابعون للشأن السياسي العراقي، فضلا عن الازمات السياسية والامنية وتهرؤ النسيج المجتمعي، اذن، ما الحل، هنا لابد من مراجعة متأنية للتجربة السابقة وتشخيص المعوقات والعراقيل وتثبيت المعالجات والحلول ولابأس بتشكيل لجنة من الخبراء والاكاديميين العارفين بالشأن العراقي وطبيعة المجتمع وخصوصيته، وعرض هذه المعالجات بكل شفافية وصراحة على الرأي العام حتى لو تطلبت الحلول تعديل الدستور والنظام الانتخابي برمته لتصحيح مسار العملية السياسية.
    جميع الحكومات السابقة تم تشكيلها على نظام المحاصصة الطائفية الثلاثية بين المكونات الاساسية الثلاثة مع اعطاء مناصب هامشية للاقليات، والامر نفسه ينطبق على التشكيلة الحكومية الحالية التي اعتمد في تشكيلها على نظام النقاط باحتساب نقطة واحدة لكل مقعدين في مجلس النواب اذ تم منح منصب رئيس مجلس الوزراء مقابل 15 نقطة، وتم منح منصبي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب مقابل 12 نقطة، اما مناصب نواب رؤساء الوزراء والجمهورية والنواب فكانت مقابل 5 نقاط، والوزارات السيادية مقابل 3 نقاط، اما الوزارات الخدمية فتمنح مقابل نقطتين، ووزارات الدولة تمنح مقابل نقطة واحدة.حكومة النقاط لها ما يبررها في الفترة السابقة وفق الاستحقاق الانتخابي وما افرزته صناديق الاقتراع وبما يحقق العدالة في توزيع المناصب على الفائزين الذين يمثلون مختلف التلاوين السياسية والقومية والعرقية والطائفية والمذهبية للمجتمع العراقي، لكن الظرف الامني الحساس الذي يمر به البلد في مواجهة تنظيم داعش والانخفاض الدراماتيكي لاسعار النفط وما خلفه من ازمة مالية خانقة قد تستمر لعدة سنوات وازمة النازحين واعمار المدن المحررة، والاستقطاب الاقليمي والدولي في منطقة الشرق الاوسط كلها ظروف استثنائية تستوجب بطبيعة الحال حكومة استثنائية يتم تشكيلها من شخصيات (التكنوقراط المستقلين) من الخبراء والاكاديميين النزيهين والكفوئين للعبور بالبلاد من ازمتها هذه، لأن الازمة المالية ستنتهي، اذ توقعت الوكالة الدولية للطاقة تعافي أسعار النفط في 2017 وستعاود الارتفاع بشكل حاد بحلول عام 2021. كذلك تنظيم داعش سينتهي من الوجود خلال ثلاثة اعوام ويتم استئصاله نهائيا، لكن النظام السياسي باق ولا بد من اصلاحه لو اردنا استمرارية ديمومته وتطويره بما يحقق رغبات وطموحات الجماهير، فالسيد رئيس مجلس الوزراء يستطيع اعفاء اي من وزرائه، بل حتى جميع وزرائه، واعادة تشكيل حكومته وفق المادة 78 التي تنص على ما يلي: «رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بادارة مجلس الوزراء ويترأس اجتماعاته، وله الحق باقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب». ان الاداء الحكومي المترهل في مفاصل مهمة وحيوية وصل الى طريق مسدود وهو بحاجة ملحة لعملية قسطرة سياسية لاستمرارية ديمومة العملية السياسية وبدون هذه العملية وضمن سقوف زمنية معقولة ومقبولة سيحصل ما لا يحمد عقباه.
  • صولة ضد الفساد

    باسم محمد حبيب 
    المراقب للوضع العراقي الحالي سوف يلاحظ حالة غير مسبوقة من الغضب العارم تشهدها الأروقة السياسية والمحافل الاجتماعية والمنابر الدينية والاعلامية ضد الفساد، فالكل يصدح برفضه، والتنديد به، والتحذير من مخاطره، والدعوة لمكافحته بكل السبل المتاحة القانونية والإدارية والدينية والسياسية.
    إننا نجد ذلك واضحا في التصريحات التي يصدرها المسؤولون العراقيون بمختلف اتجاهاتهم الفكرية والسياسية، وفي الخطب التي يلقيها رجال الدين في المنابر الدينية، فضلا عن القرارات القضائية والمحاضرات الأكاديمية والندوات الثقافية وبرامج منظمات المجتمع المدني باختلاف توجهاتها، وما إلى ذلك من الأصوات التي باتت تملأ الساحة بعلوها وصراخها المدوي. لكن وعلى الرغم من هذه الأصوات العالية والمدوية وهذا النشاط المغالي في حدته وغضبه، لم يتخذ حتى الآن أي إجراء لمتابعة ملفات الفساد أو محاسبة المسؤولين الفاسدين ومتابعة ما سرق من الأموال أو ما هرب منها إلى خارج العراق، إذ بقي هذا الرفض حبيس النداءات والدعوات التي تطلقها هذه الشخصية أو تلك أو هذا الطرف أو ذاك او هذه الجهة او تلك، ولم يتحول إلى خطوات عملية تضع الفساد في مرمى إجراءاتها الفعلية وممارساتها العملية من اجل وضع حد له.ان ما يريده الناس ليس الرفض أو التنديد فقط ، فهذا الأمر لا يمكنه ان ينهي الفساد أو يقف حائلا دون تفشيه وتوسعه، بل لا بد ايضا إضافة إلى ذلك من العمل الجاد المسلح بالفتاوى الدينية والقرارات القضائية والإجراءات التنفيذية، فضلا عن الوسائل الأخرى التربوية والإعلامية والثقافية، لكي يترجم الرفض أو التنديد إلى أفعال ملموسة مؤثرة في بنيان الفساد ومنظومته الصلدة وشبكته المتفرعة والمتشابكة. لقد جاء الوقت الذي لا بد ان تتحول فيه هذه الأقوال إلى أفعال ملموسة، ليس لأن الشعب يريد ذلك وحسب، بل ايضا لأن الأمور لم تعد تسمح بغير ذلك، فالأزمة الاقتصادية ليست كغيرها من الأزمات، ولا يمكن تحملها كما يمكن تحمل الأزمتين السياسية والأمنية، كونها بخلاف الأزمتين الأخريين تمس معيشة الناس وحياتهم المباشرة، لذا لا مناص من العمل الفعلي لإنقاذ ما يمكن انقاذه قبل ان يصول الفساد صولته الأخيرة ليحول حياة الناس إلى كابوس ويغرق مركب البلاد بمن فيه. لقد أصبح الفساد خطرا وجوديا يهدد حياة الأفراد فضلا عن استقرار البلد ، لذلك لا بد ان يتم النظر إلى مكافحة الفساد بوصفها خيارا اخلاقيا بل بوصفها خيارا وجوديا لا مناص منه ولا سبيل لتجاهله، الامر الذي يضع على عاتق الجميع مسؤولية كبرى لكي تخرج البلاد من مأزقها الوجودي الذي يهدد بتشظيها واختفائها إلى حالة الأمان التي يرنو لها الجميع والتي لا يمكن لأحد ان يتغاضى عنها أو يتساهل مع مطلبها.
  • السياسة والعدالة في أميركا

    ويليام رو 
    أضاف موت قاضي المحكمة العليا الأميركية «أنطونين سكاليا» الأسبوع الماضي تعقيداً جديداً وغير متوقع في المشهد السياسي الأميركي بات يتحدث عنه الجميع. ولكن هل ستكون لهذا تداعيات مؤثرة؟ وإذا كانت الإجابة «نعم»، فكيف سيحدث ذلك؟
    يتعلم التلاميذ الأميركيون أن دستور الولايات المتحدة يفصل بصورة متعمدة بين ثلاث مؤسسات سياسية هي: الرئاسة، والكونجرس، والمحكمة العليا، بحيث توازن كل منها الأخرى، ولا تتمتع إحداها بالسلطة المطلقة. ولكن في الوقت الراهن أفضى هذا التوازن في كثير من الأحيان إلى حائط مسدود وحالة من الجمود. وأصبح الكونجرس أشد استقطاباً في الوقت الراهن بين «الجمهوريين» و«الديمقراطيين»، وكانت في المحكمة العليا أيضاً أغلبية ضئيلة محافظة بنسبة 5 إلى 4، وغالباً ما كان أحد القضاة يرجح إحدى الكفتين، في حين دأب الكونجرس ذو الأغلبية «الجمهورية» على محاولة عرقلة ما يرغب الرئيس «الديمقراطي» في فعله.
    غير أن موت «سكاليا» المفاجئ، الذي كان يعتبر أكثر قضاة المحكمة التزاماً بالمبادئ المحافظة، أفضى إلى إنهاء أغلبية المحافظين السابقة في المحكمة العليا بنسبة 5 إلى 4. وإلى أن يتم شغل المقعد الشاغر، فإن التصويت على كثير من القضايا سينتهي به المآل إلى 4 مقابل 4 أصوات من دون ترجيح، وبالتالي، فلن تصدر المحكمة العليا حكماً في هذه الحالة!
    ولأن قرارات المحكمة العليا ذات تأثير مهم على السياسة الأميركية، ويبقى أثرها مدى الحياة، فإن أنصار الرئيس أوباما مبتهجون بإمكانية انضمام قاضٍ تقدمي إلى هيئة المحكمة، وتغيير ميزان الـ5 إلى 4 هذه المرة لصالحهم. ويتصورون أن المحكمة بمثل هذا التشكيل ستحاول نقض قرارات محافظة تم اتخاذها مؤخراً، مثل ما يسمى بقضية «المواطنين المتحدين»، التي سمحت للسياسيين المحافظين بجمع مبالغ مالية غير مسبوقة. ويتوقعون أيضاً أن يؤدي تغيير الأغلبية في المحكمة العليا لصالحهم إلى حماية حقوق الإجهاض الموجودة التي يخشون من تعرضها للخطر في ظل سيطرة المحافظين على المحكمة.
    ولكن الدستور الأميركي يمنح أيضاً مجلس الشيوخ سلطة الموافقة على أي مرشح جديد في المحكمة العليا، وقد أكد الرئيس «الجمهوري» لمجلس الشيوخ «ميتش ماكونيل» بالفعل أنه وحزبه سيعرقلان أي مرشح يطرحه أوباما. ويرى «ماكونيل» وأعضاء «جمهوريون» بارزون أن الرئيس المقبل هو من ينبغي أن يقدم الترشيح، لأنهم يأملون أن يتم انتخاب رئيس «جمهوري»، ومن ثم، سيرشح محافظاً للمحكمة. ويرون أن أوباما يوشك على مغادرة المنصب، وينبغي ألا يعين قاضياً يستمر في عمله مدى الحياة. وفي المقابل يرد أنصار أوباما بوجود سابقة في عام 1978 عين فيها رئيس أميركي في عامه الأخير في المنصب قاضياً في المحكمة العليا، وبأن المحكمة لديها قضايا ملحة قد تتعرض للتجميد بسبب عدم وجود صوت مرجح لأكثر من عام إذا لم تتم الموافقة على مرشح أوباما.وهذا الاختلاف بشأن الموعد المتوقع لشغل المقعد التاسع في هيئة المحكمة هو موضوع استقطاب قائم بين الحزبين والمتوقع استمراره خلال الأشهر التسعة المقبلة، وبالطبع سيزعم أنصار أوباما أن «الجمهوريين» يقفون حجر عثرة أمامه مرة أخرى. ولكن لا شيء سيتغير على الأرجح، لأن الرهانات عالية، ومن المحتمل أن يواصل «الجمهوريون» عرقلة ترشيح القاضي التاسع حتى انتخابات نوفمبر، لأن لديهم الأصوات الكافية في الكونجرس لفعل ذلك، ويعتقدون أن منع أوباما سيكون انتصاراً سياسياً. ولذا، فربما تبقى الأزمة الراهنة في المحكمة العليا.
    والتأثير العملي لاستمرار الجمود في المحكمة العليا حتى الانتخابات الرئاسية هو أن القرار الأصلي لمحكمة أدنى درجة سيسود وتكون له آثار محلية فقط. وسيساعد ذلك أوباما في بعض القضايا الراهنة، مثل الهجرة، ويضره في قضايا أخرى مثل الرعاية الصحية والإجهاض. ومهما كان مَن سيتم انتخابه رئيساً في نوفمبر المقبل فإنه سيرشح القاضي التاسع، وسيكون له تأثير على قرارات المحكمة لعقود مقبلة.
    وتكشف لنا حالة الجمود في ترشيح قاضٍ للمحكمة العليا كثيراً من أبعاد الوضع الحالي للسياسة في أميركا. فعلى مدار السنوات السبع التي قضاها أوباما كرئيس، حاول مراراً وتكراراً العمل مع المعارضة «الجمهورية» لكن جهوده لم تحقق النجاح المرجو. وعارض قادة «الجمهوريين» في الكونجرس كل شيء تقريباً حاول أوباما فعله. وعارضوا سياساته حتى عندما كانت تتماثل بالفعل مع أفكار اقترحها «الجمهوريون» أنفسهم في السابق. وبدا أنهم مصممون على منع أي شيء أراده أوباما، بغض النظر عن ماهية هذا الشيء. وقد أعرب محللون سياسيون عن استيائهم من هذا الاستقطاب المتطرف في المشهد السياسي الأميركي، وفي الماضي القريب، كان الرؤساء والكونجرس ينجحون في التعاون سويّاً وإن اختلف انتماؤهم الحزبي. ولكن الآن يوجه كل طرف اللوم إلى الطرف الآخر بسبب قلة ما تم إنجازه بصورة مشتركة، وقد أكد أوباما من جانبه أن هذا الجمود كان هو أكثر الأشياء المحبطة له كرئيس لأميركا.
  • هستيريا السياسة

    علي حسن الفواز 
    وسط هستيريا السياسة تبدو الرؤية العقلانية صعبة ومشوشة، وفكرة الحرب اللاعقلانية هي الأكثر حضورا، والأكثر تعبيرا عن مواقف السياسيين وهوسهم بتغيير المعادلات على الأرض.. وما يحدث في الصراعات العربية اليوم يكشف عن هذه المعطيات، وبما يضع المنطقة عند حافة الجحيم، مثلما يكشف – أيضا – عن ضعف (الدول) العربية والاقليمية في التعاطي الواقعي مع الحلول ومعالجة الأزمات السياسية والصراعات الأهلية، وعلى القبول بالاختلاف والتنوع السياسي، لكن أخطر ما في الأمر أن يتحول هذا الصراع الى (حرب كونية) باتت  تسعى اليها (دول الأزمة) لتوريط (الدول الكبرى) فيها تحت يافطة تهديد المصالح الاقليمية.
    صناعة الحرب لا تشبه صناعة السلام، وهذا ما أدركته الدول الكبرى ذاتها، لا سيما الولايات المتحدة وروسيا والصين، وحتى فرنسا والمانيا وبريطانيا، إذ لم تفكّر هذه الدول بالتدخل العسكري تحت أي مُسمّى، ولا حتى فرض المعالجة العسكرية للأزمة السورية، رغم أن هذه الأزمة باتت رهانا كبيرا على توازن القوى في المنطقة.التفكير الأكثر حضورا يميل الى إعادة ترتيب ملفات المنطقة، والذي يتطلب حوارا واقعيا، وبعيدا عن الشروط والإملاءات، وهو ما لا ترضى به بعض الدول الداعمة للجماعات المسلحة، ومنها دول الخليج وتركيا، إذ سيكون هذا التفكير قبولا بالأمر الواقع، ورضوخا لما تحقق من نتائج عسكرية في الميدان، والذي أنهى سطوة الجماعات والمنطق السعودي التركي على مسار الواقع العسكري والواقع السياسي أيضا.هستيريا الخطاب السياسي الذي نسمعه اليوم يرسم صورة غير آمنة للواقع، ولأفق العلاقات بين الدولة العربية، حتى بدا الأمر وكأن هذه العلاقات ستكون مُعاقة، وغير فاعلة، ومن الصعب الركون الى مرجعياتها السياسية، فما دام البعض يفكر بالسطوة والغَلبَة، فإن الأمور ستفضي الى المزيد من الأزمات، وأحسب أن إصرار السعودية في حربها على اليمن، وإصرارها على تصور معين لمعالجة الأزمة السورية لا يسمح برؤية أخرى للأزمات، ولا حتى القبول بأي حوار جدّي يضمن حقوق الفرقاء الآخرين، كما أن الخطوة غير المدروسة بإلغاء (المنحة) الملكية السعودية لتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، لا تخرج عن (نظرية الأزمة) وتُعبّر في جوهرها عن سياسة مرتبكة، وعن فقدان السيطرة على النفس، وربما تعمد الى تعميق الصراع الداخلي الطائفي والسياسي بين اللبنانيين، حدّ أن أحد المسؤولين الحكوميين صرّح بأن هذا الإجراء ستتبعه إجراءات أخرى تهدد الحياة اللبنانية ومنها إيقاف عمل البنك الأهلي المدعوم سعوديا، وبقطع النظر عن هذه الوقائع، فإن ما يجري يكشف عن خطورة الصراعات والتصدعات، وعن طبيعة الدول التي لا شأن لها الآن سوى صناعة الحروب.
    الحدس الأميركي
    من يتابع الصحف الأميركية هذه الأيام سيتكشف الكثير من المتغيرات، وسيكتشف تحوّلا مثيرا للجدل في السياسة الأميركية في المنطقة، إذ نجد أطروحات الباحثين تصبّ في البحث عن حلول آمنة، وعن عدم توريط أميركا في حرب الألغام الشرق اوسطية، والسعي الى معالجة الملفات من خلال الحوار مع الفرقاء الكبار، لا سيما الفريق الروسي الذي أكد على حماية مصالحه في المنطقة، وعدم سماحه بأي تغيير جيوسياسي يسمح للإرهابيين وداعميهم برسم خارطة المنطقة، أو حتى بإعطائهم أي دور سياسي في المنطقة، وهو ما بات الحدس الأميركي يناور عليه، فالاميركان لا يراهنون على الخسارات، وأن معطيات الميدان والسياسة لم تعد في صالح المعسكر الجماعاتي، لذا أخذ التحول في السياسات الأميركية مسارا ينطوي على مجموعة من المعطيات، ويؤمّن لروسيا حضورا في المنطقة، ويعمد لإيجاد وقف نار حقيقي وخاضع للمراقبة، لا يسمح بخرقه أولا، ولا يمنح الإرهابيين مجالا للتمدد الى الأرض التي تم تحريرها ثانيا، وهذا بطبيعة الحال سيكون ردا على رغبات تركيا الاردوغانية بإيجاد منطقة عازلة، مثلما هو دعم غير معلن من أميركا لـ (الكرد السوريين) والذين باتوا يسيطرون على مناطق مهمة وستراتيجية قريبة من الحدود التركية.  
    النفط وحروب الأفكار
    أزمة الانخفاض المريع بأسعار النفط، والرهان على تدهور الأوضاع الاقتصادية في العراق وإيران، وحتى تهديد الوضع الروسي، لم تتحول الى حالة من القوة الفاصلة، والمؤثرة على مسار السياسة الواقعية. هذا الفشل وضع بعض الدول أمام رغبة حميمة لاصطناع حرب الأفكار، تلك التي تستخدم وسائل الإعلام المتعددة – المرئية والمسموعة والمكتوبة – فضلا عن وسائل التواصل الاجتماعي، وأحسب أن من يطالع الصحف العربية، ويتابع تغريدات تويتر، ويشاهد القنوات الفضائية الممولة! سيجد طبخات إعلامية وثقافية، وحتى رسائل فقهية، لا هَمّ  لها سوى تأجيج مشاعر الكراهية والحقد البغضاء، والتي ستجد ايقاعها في الخطاب السياسي، وحتى في تبني الخطاب الإرهابي، وتوسيع عملياته الإجرامية، ولعل ما حدث في منطقة السيدة زينب في الريف الدمشقي، وفي حي الزهراء في حمص من تفجيرات ارهابية دامية هو دليل ناصع عن الجريمة الفكرية، وكيف تتحول الكراهية السياسية الى كراهية ارهابية.من هنا ندرك حجم الهستيريا التي باتت تكشف برعب عن أعراضها المرضية، وعن هوية الجماعات التي تلتاث بهذه الأعراض، وتكون مصدرا لنقل عدواها، فلا نجد عاقلا يدرك خطورة ما يجري، ولا مسؤولا سياسيا يعي رعب ما سينعكس على المنطقة من دمار وخراب، لا سيما وأن المنطقة لم يعد فيها ضعفاء وأقوياء، فالحصول على الأسلحة بات يشبه الحصول على الفاكهة!! كما أن أفكار الكراهية ستكون سببا في انتاج خطاب مضاد للكراهية، وهو ما يعني أن صناعة الأوهام القديمة لم تعد آمنة لمحاربي الجماعات، ولفقهاء الظلام.
  • «ساندرز» الاشتراكي و«كوخ» الرأسمالي

    ليونيد بيرشيدسكي 
    يرى «بيرني ساندز» سيناتور ولاية فيرمونت والمتسابق على ترشيح الحزب «الديمقراطي» لخوض الانتخابات الرئاسية في «الأخوين كوخ»: تشارلز وديفيد كوخ عدوين لكل ما يمثله. ورد «تشارلز كوخ» الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «كوخ أنداستيريز» بسرد ما يتفق عليه وما لا يتفق عليه مع ساندرز. ومن الواضح أن الشخصين بحاجة إلى محادثة وجهاً لوجه لأنني لست متأكداً من أنهما يفهمان أحدهما الآخر، فكوخ وساندرز يتفقان على أن الولايات المتحدة مجتمع من طبقتين تحصد فيه قلة مميزة قسماً غير متناسب من المزايا، لكن «كوخ» يرى أن السبل تتفرق به و«ساندرز» عندما يتعلق الأمر بالحل، وأكد «كوخ» أنه لا يتفق مع رغبة «ساندز» في «توسيع سيطرة الحكومة الاتحادية على حياة الناس، فهذا ما يقيم حواجز كثيرة على الفرص في المقام الأول».
    وأنا لست متأكداً أيضاً من أن «كوخ» و«ساندرز» يتحدثون عن نفس النوع من الاشتراكية. وبقدر ما أستطيع أن أستنتج من تصريحات «ساندرز» العامة فإنه يدافع عن النوع الأوروبي الحديث من الاشتراكية التي تكفل فوائد محددة للجميع مثل الرعاية الصحية والتعليم العالي. وتوفير هذا لا يتطلب حقاً «حكومة كبيرة» على الأقل ليس حكومة أكبر من تلك التي لدى الولايات المتحدة بالفعل، فموظفو الحكومة الأميركية يمثلون 14.6 في المئة من قوة العمل وفقاً لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عام 2008، وهذه الحصة ليست أقل بكثير من حصة فرنسا التي تبلغ 20 في المئة عام 2014 وفقاً لبيانات صادرة عن منظمة العمل الدولية أو ألمانيا التي تبلغ النسبة فيها 15.4 في المئة لكن هذه الدول لديها نظام رعاية صحية شامل وجامعات عامة بلا رسوم دراسة تقريباً. والطريقة الأخرى لمقارنة حجم الحكومة يتمثل في حساب إنفاق الحكومة كجزء من الناتج الاقتصادي، والحكومة الأميركية تنفق أقل لكن ليس أقل بكثير من بعض الدول الأوروبية التي تقدم الخدمات «الاشتراكية»، وأشارت «هيرتيج فاونديشن» إلى أن الإنفاق الأميركي العام بلغ 38.9 في المئة من الإنتاج المحلي الإجمالي مقارنة مع 44.3 في المئة في ألمانيا وإسبانيا، لكن فرنسا تنفق 57 في المئة، وما يقترحه «ساندرز»، وما يروق جمهوره فيما يبدو في حدود إمكانيات الحكومة الأميركية الحالية، وخبرة الحكومات الأوروبية تضيء الطريق. و«كوخ» إما أنه لا يدرك هذا أو يجنح إلى تجاهله، لكن «كوخ» مصيب في أن الإصلاحات التي يريدها ساندرز ليست كافية في جذريتها، و«ساندرز» يريد توفير تعليم جامعي مجاني بفرض ضرائب على المعاملات المالية ورعاية صحية مجانية بسد الثغرات في الضرائب لدى الشركات. وهذا سيتتبع جعل الحكومة أكبر فيما يتعلق بالإنفاق كجزء من الإنتاج المحلي الإجمالي، لكن كان يجب عليه أن يتحدث عن إحلال البرامج الاجتماعية والمخصصات المالية غير المتسقة بأنظمة أكثر حداثة واتساقاً وربما أكثر وضوحاً ومنطقية من تلك الموجودة في أوروبا. والفوضى الأميركية في اللوائح ناتجة عن عقود من المعارك التشريعية والسياسية، وهذا يجعلها غير كفؤ وملتوية، و«كوخ» محق في هذا، لكن «ساندرز» لا يستطيع التحدث عن تقديم نظام أكثر كفاءة وشفافية لأن هذا صعب سياسياً، وحديثه عن استبدال نظام جديد «للرعاية الصحية للجميع» بدلاً من برنامج أوباما كير يقدم لمنافسته على ترشيح الحزب الجمهوري هيلاري كلينتون أقوى حجة ضده.وقد يجد الاشتراكي «ساندرز» والليبرالي «كوخ» أرضاً مشتركة. وإذا عملا معاً يمكنهما تطبيق «مقصلة تنفيذية» للنظام الحالي وتقليص البرامج التبذيرية والقضاء على «رفاهية الشركات» المكروهة من الجانبين، وعلى أغنى اقتصاد في العالم أن يجد موارد ليجعل الرعاية الصحية شاملة والتعليم مجاناً دون زيادة العبء الضريبي، وقد يبدو هذا يوتوبياً، لأن اقتصاديات ناشئة حاولت إعادة تصميم أنظمة جديدة تماماً، وجاءت النتائج غير متسقة في أفضل الأحوال، لكن بعض التجارب نجحت. وبولندا، وهي أقل الدول اشتراكية في أوروبا الحالية، لديها نظام شامل للرعاية الصحية وتعليم جامعي مجاني، وتنفق حكومتها 42.2 من الإنتاج المحلي الإجمالي.
  • رقص في الأغلال

    نوزاد حسن 
    اخيرا ادرك السيد العبادي انه مقيد بحديد المحاصصة الثقيل..ادرك رئيس وزرائنا حقيقة الامر فقرر ان يكسر قيده لينطلق. وكانت خطوته الاولى انه اتجه الى البرلمان ليكاشفه بأنه يسعى لتغيير شامل في الحكومة, وعلى البرلمان ان يؤيده في اختيار حكومة توافقية لا كما في السابق حين كانت المناصب توزع على طريقة الغنيمة والصيد السمين. نعم قالها العبادي صراحة انه يريد حكومة يختارها هو لكنه سيعود للبرلمان للتصويت عليها, وكأن لسان حاله يقول: يا ناس لقد تعبت من حكومة يجلس كل وزير فيها تحت ظل كتلته او حزبه، اريد وزراء مهنيين ويريدون للعراق كله ان ينجح. هو لم يعترف انه مقيد بحديد من صنع الكتل السياسية, لكنه المح الى هذه الحقيقة بصورة غير مباشرة. هذا في واقع الحال ما فهمته من كلام العبادي اثناء تضييفه في البرلمان السبت الماضي.اذن هي نقطة جديدة للانطلاق, وقد اعترف الرجل انه لم يكن راضيا عن الطريقة التي تم بها تشكيل الحكومة, ومع ذلك فقد قرر السير. لكنه اليوم يحاول من جديد للبحث عن شخصيات ووزراء يمكن ان يساعدوه على وضع الحلول لهذه الازمات التي تعصف بحياة الناس وبالبلد.
    لو ان ابن خلدون كان حاضرا في جلسة البرلمان واستمع الى حديث العبادي لقال ان رئيس الحكومة يريد ان يتجاهل منطق التاريخ، فهناك قوة جذب طائفية تتلاعب بالامزجة، والجميع يبحث عن مكسب او مغنم. واذا كان الملك في السابق يخضع لمقتضى العصبية فهو اليوم يخضع ويستجيب لمقتضى المحاصصة، وهذه لا تقل شرا عن تلك.  اذا خالف العبادي منطق المحاصصة فسيرفع عنه الدعم وسيبعد عن منصبه. صرح البعض بهذا الحكم, وتناقلته بعض الفضائيات كما لو كان المهددون يريدون ان يظل القيد هدية منصب الرئاسة.
    في السابق كان مقتضى العصبية يبتكر ميتة للملك كي يتخلص منه في حالة تقليل ثراء وامتيازات المقربين من الملك. اليوم يقال من منصبه كل من يخالف مقدس الكتل السياسية والاحزاب الكبيرة. ان المحاصصة اقدس مقدسات البلد الآن, ولا يوجد ما هو اهم منها!. وهذا على ما يبدو هو السلوك الذي نشأت وتدربت عليه الطبقة السياسية بعد عام 2003. وعلى الجميع ان يجلسوا في الميزان نفسه, ليحصل كل شخص على حصته تبعا لشحمه ولحمه وورمه.   لكن لماذا الآن يريد العبادي تحطيم صنم المحاصصة, وكسر قيوده؟، ببساطة لأن مشاكل البلد وصلت الى حد لم يعد باستطاعة المواطن ان يتحمله. لو ان اسعار النفط ظلت على حالها فلربما لم يكتشف احد عورة المحاصصة. ان الازمة المالية ستجعل المواطنين يشتعلون غضبا, ولعل الاوضاع ستكون اسوأ في ظل غياب اية معالجة حقيقية، وقد يزداد الغضب الشعبي بسبب بقاء الاشخاص انفسهم في مناصبهم دون حصول تغيير واقعي.
     إذن يريد العبادي ان يفلت من إغلال رقصة المحاصصة بأي ثمن.
  • تفكيك الاستبداد

    جمال جاسم أمين 
    (1)
    كي لا نقع في فخ (العبودية المختارة) كما أسماها (دي لابواسييه) قبل ما يقرب من خمسة قرون او الانصياع كليا لثقافة النمط والعادة لا بد من التفكير جديا بالفواعل الحقيقية للاستبداد ومتابعة جذوره ومنابعه بغية تجفيفه خاصة ونحن على اعتاب القرن الحادي والعشرين، قرن التحولات المعرفية الهائلة والكشوفات التي لا توجد إلا في الخيال.
     من المؤسف حقا ان شعوب المنطقة او ما يسمى سياسيا الشرق الاوسط الكبير ما زالت تلوك الاسئلة ذاتها بعد ان قطعت البشرية شوطا وتجاوزت مثل هذه الهموم التقليدية والمشكلات التي عفا عليها الزمن كما يقال بل اصبحت من أثريات القرون الوسطى فلا تذكر او تستحضر إلا في سياق التاريخ او الارخنة لمراحل التطور البشري، شيء من الماضي لم يعد يشغل مكانا في ساحة الحاضر المزدحمة والمكتظة بأسئلة وتحديات جديدة أقل ما يقال عنها انها لامعة ومتقدمة حد اللاحد. 
    ما يؤسف له حقا ان يسقط المستبد بحكم عوامل شتى ولا يسقط الاستبداد! حتى كأن هذا المستبد لم يكن سوى تحصيل حاصل ثقافة الجماعة او رؤيتها عن نفسها والعالم من حولها. لم تكن الحرية مطلبا جوهريا او حلما يسعى الجميع له. الكلمات وحدها لا تكفي بل الممارسة هي الاهم. ثمة إعادة انتاج مقصودة او غير مقصودة بل هناك فواعل خفيفة لتدوير ماكنة الاعادة هذه، ربما مقولات تأخذ شكل حكم وأمثال تجري على ألسنتنا مجرى البداهة دون ان ندقق فيها فيكون الكسل فضيلة! والتقاعس عن تمثيل الذات عافية وسلامة!. 
    الحرية تدعوك للخروج من التقليدي نحو الجديد، وكثير من الناس يرى في مثل هذا الخروج نوعا من انواع المجازفة، متاهة بلا دليل! يعتقد هذا النفر ان الامان في السكون واجترار ما جرب الآباء والاجداد. 
    الجديد مسؤولية مضافة على عاتق الاحرار التواقين لصناعة لحظة الراهن بدلا عن اجترارها او استنساخها كما يحدث اليوم. للتدقيق بهذه المساءلة لا بد من التذكير بأن فواعل الاستبداد ثقافية اجتماعية اولا وليست سياسية، بل اننا نعتقد ان الاستبداد السياسي هو المظهر وليس الجوهر، هو النتيجة الطافية على السطح وليس الغاطس الذي يغذّي ويديم، هنا ينبغي التفكير جديا بتفكيك هذه الفواعل وضمن برامج تنمية معدة لهذا الغرض، بمعنى ان الحرية للجماعة لا تتحقق بمجرد سقوط حكامهم المستبدين بل لا بد من مساحة وعي عريض يمنع اعادة انتاج التجربة المرة التي دفعوا ثمنها غاليا، وعلى هذا الصعيد يتحدث بعض المفكرين عن جغرافيا للاستبداد، بمعنى انه متعلق بمكان دون مكان وهذا نوع من انواع (الميتافيزيقا) اذا صح القول او القدرية اللاموضوعية. نحن نعتقد ان الاستبداد نتاج ظروف وثقافات خاطئة وحالما تتغير هذه الظروف/ المقدمات تتغير النتائج، فلا جماعة في الارض مصيرها ان تظل عبيدا الى الابد! ولا مكان يصلح للحرية وآخر لا يصلح، بدليل ان الاستبداد السائد في الشرق كان قد ساد من قبل في اوروبا القرون الوسطى، ما يعني ان اعادة المساءلة وتفكيك المقولات القارة خطوة اولى من خطوات التنوير والتغيير المضاد بالضرورة لكل وعي تالف او قاصر. 
    هناك من ينزل الاوهام منزلة الحقائق ربما بقصد التمويه والتعمية ولعلنا نذكر جميعا ما سعى لتكريسه المستشرقون من رؤى ثبت فيما بعد انها لا تخلو من تضمينات سياسية اصبحت الآن نصائح يسترشد بها الساسة الغربيون للتعامل مع شعوب المنطقة وهذا ما فصلناه في اكثر من موضع.
    (2)
    السؤال الذي يتكرر غالبا عن الخطوة الاولى هو: من أين نبدأ وكيف؟. لا اظن اننا سنختلف كثيرا على حقيقة ان اصلاح التعليم هو المطلب الاول على هذا الصعيد خاصة واننا نؤمن بأن الاستبداد ناتج عن تشوه فكري قار، وثقافة تالفة تعيق الانسان عن الاخذ بزمام المبادرة. الاستبداد نتاج اجوبة جاهزة تدمغ بلاغة السؤال! بل ان هذه الاجوبة غالبا ما تشيع بين الناس اوهاما قاتلة من قبيل خدعة ان (القفص) هو الفضاء ولا ارحب منه. الخطر في الخروج، في الطيران وتجريب الاجنحة النائمة!.
    على التعليم كي يصبح ورشة حرية ان لا يكتفي بالتلقين بل عليه ان يمرن الدارسين على اهمية التفكر والتساؤل الجاد لا الاكتفاء بالوصف ولا شيء غيره، علينا ان لا ننسى هنا ان تجارب كثيرة سبقتنا كان تحسين التعليم طريقها الامثل نحو النهوض والانتقال حضاريا من حالة الى حالة. 
    في العراق اليوم هناك حاجة ملحة لمثل هذه المكاشفات بل نحتاج ورشا متخصصة وعملا ميداني ينتقل بجهدنا من التنظير الى الاجراء واعتبار الواقع هو المعيار لوصف التجارب التي نقيمها بالفشل او النجاح، هذا ما نتوخاه فعلا وما نأمله.