التصنيف: الرأي

  • التكنوقراط هم الحل

    عباس عبد الرزاق الصباغ 
    يتفاءل  الكثيرون  ـ وانا منهم ـ بدعوة رئيس الوزراء الأخيرة الى تغيير ستراتيجي جوهري في العملية السياسية وذلك بتطعيم كابينته الحكومية بعناصر من التكنوقراط، حيث قال: «أدعو إلى تغيير وزاري جوهري يضم شخصيات مهنية وتكنوقراط وأكاديميين، وأدعو في هذا الإطار مجلس النواب والكتل السياسية للتعاون معنا في هذه المرحلة الخطيرة». 
    وهذه الدعوة هي السهم الأخير المتبقي في جعبة العبادي في مشواره الإصلاحي بعد أن استنفدت كل الطرق التي اتبعها في هذا المسعى الشائك ابتداء من برنامجه الحكومي وليس انتهاء بحزمه الإصلاحية التي لم تجد لها الأثر الملموس على ارض الواقع وبعد تبدد قناعات الكثيرين بعدم جدوى تلك الحزم الإصلاحية التي أعلن عنها العبادي قبل أكثر من ستة شهور ولم تحقق ما كان يطمح اليه المواطنون، وهو ما أدى الى استمرار الحراك المدني السلمي المتمثل بالتظاهرات التي ما فتئت تجوب شوارع  المدن العراقية فضلا عن خيبة أمل المرجعية التي أعلنت مؤخرا عن تعليق إبداء رأيها في الشأن السياسي بعد أن فقدت الأمل في أية إصلاحات تنتشل المشهد السياسي من واقعه البائس والمزري، وبعد أن فقد كل من الشارع والمرجعية الأمل في أن يسير قطار العملية السياسية على السكة الصحيحة بسبب الآليات الخاطئة التي انتهجت في هذه العملية والمتمثلة باعتماد المحاصصة الحزبية/ الطائفية/ العرقية سلوكا سياسيا سارت على منواله اغلب النخب السياسية التي انضوت فيها بعد التغيير النيساني وحتى الآن تحت غطاء التوافق وتحقيق «العدالة « المكوناتية واستيعاب تناقضات التمثلات المجتمعية والحزبوية التي يكتظ بها الفسيفساء المجتمعي والتوليفة السياسية العراقية الى أن صارت المحاصصة عرفا سياسيا لا ينفك عن أية فعالية سياسية مهما كان حجمها او نوعها، يضاف الى ذلك الفساد الذي استشرى في جميع مفاصل الدولة العراقية وهو ما سبّب الهدر الممنهج للمال العام وتبديد ثروات العراق لأكثر من عقد من الزمان وهو ـ اي الفساد ـ الوجه الآخر لمتلازمة المحاصصة والتوافق، والأغرب من ذلك أن الكتل السياسية عندما ترشح أعضاءها لأي منصب فإن هذا الترشيح لا يخضع الى معايير المهنية والتخصص والخبرة او الكفاءة، وإنما يأتي متوافقاً مع خصوصية مصالح متبادلة او ولاءات حزبية غالباً ما تحكمها العلاقات الشخصية التي تبنى عليها نوايا الغنائم او المكاسب.
    وليس ثمة ظرف أفضل من هذه الظروف الصعبة التي يعيشها العراق لتوطيد أسس حكومة كفاءات وخبرات بعيدة عن التحاصص والتغالب والتقاسم المبني على أسلوب القضم التدريجي لمقومات الدولة والمجتمع وحسب نظرية (هذا لي وهذا لك) فضلا عن التغطية على الفساد والمفسدين باتباع أسلوب «الطمطمة» المتبادلة بين الكتل وغض النظر عن المساوئ الشخصية، ومن الطبيعي ان يثير كل ما تقدم امتعاض الشارع العراقي من النخب السياسية التي يفترض بها ان تكون منتخبة ناهيك عن مناسيب ثقة المواطن العراقي التي تدنت الى مستوى الصفر بهذه النخب وهو ما شكا منه العبادي بنفسه قائلا: «كان طموحنا أن تتضافر جهود جميع السياسيين والكتل والنواب في العمل.. غير ان ذلك لم يتحقق»، وهي إشارة مبطنة الى شكوى مريرة من هذه النخب!.
    التغيير الوزاري المرتقب في هيكلية ونوعية التمثيل النسبوي للكتل السياسية في الكابينة الحكومية لن يكون مجرد عملية «مناقلة» لمواقع او مناصب او تبديل لأقنعة ووجوه والإيتاء بآخرين حسب المزاج السياسي التحاصصي العام كما كان معمولا به سابقا كما ادعت بعض الكتل، بل هو تغيير تحتمه مآلات الواقع العراقي المعاش للوصول الى بر الأمان، فالعبادي ومعه الكتل السياسية ومن ضمنها كتلة حزب الدعوة التي ينتمي اليها ليسوا مخيّرين في ذلك وانما واقع الحال يشير الى واقع (مجبر اخوك لا بطل) وليس حرصا على مستقبلهم السياسي فحسب بل هو حرص على ديمومة العملية السياسية والخشية من إرجاع البلاد الى المربع الاول واندثار العملية السياسية برمتها .
    لذا يجب أن يكون التغيير جوهريا إذا تم تشكيل الحكومة على أساس المهنية والكفاءة والتخصص والنزاهة ونبذ فكرة الاستحقاق الانتخابي التي استغلت كشماعة لتحقيق «التوازن». ولكن البعض لا يذهب كثيرا في التفاؤل خشية المعرقلات والممانعات التي تضعها بعض الكتل السياسية بوجه العبادي ممن يرون أنفسهم انهم قد يكونون «ضحية» هذا المسعى كما فعلوا مع حزم الإصلاحات التي أطلقها العبادي منذ آب الماضي والتي لم تأت أكلها بسبب العصي التي وضعت في دولابها، فثمة خلل بنيوي وتأسيسي يكمن في أصل النظام السياسي الذي نشأ بعد عام 2003 على قاعدة المحاصصة الحزبية والعرقية والطائفية والتي كانت تخفف بالتوافقية السياسية وقد آن الأوان لإقامة حكم تكنوقراطي رشيد يضع استحقاقات المواطن والمواطنة في الدرجة الأساس.
  • المأزق التركي

    امين قمورية 
    تركيا غاضبة فالأنباء الآتية من الولايات المتحدة لا تُسرّها. الخلاف بين أنقرة وواشنطن في شأن الكرد، لا سيما الدعم الاميركي المتزايد لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردستاني في سوريا، بلغ حدًّا خطيرًا دفع أردوغان الى الخروج عن طوره في مهاجمة الاميركيين بشدة.
    تركيا تخشى من إقامة منطقة للحكم الذاتي الكردي على طول حدودها الجنوبية مع سوريا على غرار منطقة كردستان العراق شبه المستقلة، الامر الذي قد ينعكس سلبًا على وحدتها الداخلية، ويشجّع مطالبات  الكرد بالشيء نفسه في شرق تركيا، حيث يشكلون الغالبية.
    لكن واشنطن تعتقد انها ليست مضطرة لأخذ إذن من تركيا كي تقاتل «داعش» او تنفيذ سياسات محددة على الارض». وبالنسبة لها فإن قوات حماية الشعب حازت ثقة قوات الائتلاف الدولي لأنها تحارب «داعش». وأثبتت أنها حليف يعتدّ به في مكافحة داعش والإرهاب. ولذلك فإن أميركا تدعمها بالسلاح وتوفر لها الحماية الجوية، وستستمر واشنطن بدعمها وحمايتها لقوات حماية الشعب ما دامت هذه القوات تكافح «داعش».
    غضب الرئيس أردوغان مفهوم، ولكنه هو نفسه، يتحمل مسؤولية رئيسة عن معظم هذه التطورات التي يراها سلبية بالنسبة الى بلاده، بعدما استبدت به الحيرة والتقلب السياسي في السنوات الاخيرة. فمنذ توليه السلطة العام 2002، عمل على إبعاد تركيا عن حلفائها الغربيين التقليديين. واستندت السياسة التركية إلى الفكرة القائلة بأنه لا يمكن لأنقرة أبداً أن تبرز كقوة إقليمية إذا كانت تتمتع بعلاقات جيدة مع الغرب فقط. وتبين أن هذا الرأي خاطئ إلى حد كارثي.
    لقد اعتقد داوود أوغلو أنه من خلال إقامة علاقات أفضل مع إيران وروسيا، والإخلال بين الحين والآخر بالعلاقات مع أوروبا وإسرائيل والولايات المتحدة، بإمكان أنقرة أن تكسب النفوذ في الشرق الأوسط وأوراسيا، وتبرز كقوة إقليمية تحظى بالاحترام. ولكن، بدلاً من ذلك، حدث العكس. فاليوم، اجتمعت البلدان الأربعة الرئيسية المجاورة لتركيا من غير الدول الأوروبية – روسيا وإيران والعراق وسوريا – في محور تاريخي تشكل حديثاً ضد أنقرة. وفي المقابل لم تستعد العاصمة التركية اصدقاءها السابقين.  
    تحاول أنقرة إعادة عقارب الساعة الى ماكانت عليه قبل نحو عشرين عاماً، في ظل حكم الرئيس التركي الأسبق سليمان ديميريل، اي علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، وعلاقات سيئة مع إيران، والعراق، وروسيا وسوريا، وعلاقة عمل مع الاتحاد الأوروبي.
    لكن هل الظروف اليوم هي الظروف نفسها التي كانت قائمة العام 1995؟ وهل الحسابات الدولية والتجاذبات الكبرى بين القوى العظمى، لا سيما بشأن سوريا هي هي ايضا؟
    الخلاف التركي الاميركي في شان الكرد ليس إلا عينة صغيرة عن الاشكال التركي، ذلك ان أنقرة تعاني إشكالا أكبر يتعلق بالعلاقة مع روسيا التي بلغت ايضا حدا لم تبلغه منذ الصراع بين الامبراطوريتين الروسية والعثمانية في بداية القرن الماضي. الاشكال، أين يمكن ان تقف واشنطن اذا تفاقمت المشكلة بين أنقرة وموسكو، لا سيما ان واشنطن حليفة أنقرة وشريكتها في حلف الاطلسي، لا تنفك تدعو الطرفين على السواء الى الحيطة والحذر وكأنها تريد الوقوف على الحياد. وبالفعل تبدو الإدارة الأميركية غير مبالية بما يحدث، فهي:
    أولاً، لا تعير اهمية لما تقوله تركيا عن مخاطر الأبعاد السياسية والأمنية للعلاقة المتينة بين واشنطن وكرد سوريا.
    ثانيًا، تتجاهل مشروع موسكو الذي يتقدم على الأرض، باتجاه فتح الأبواب أمام تمدّد هذا الحزب نحو أبعد نقطة جغرافية في شمال غرب سوريا، لتكون مقدمة لإعلان الكيان الكردي شبه المستقل.
    ثالثًا، تتجاهل مطالبة المعارضة السورية بعد فشل لقاء جنيف الثالث، بالضغط على موسكو لتغيير مواقفها حيال مسار الأزمة السورية. لا بل إن ضغوطات أميركية تمارس على المعارضة لمشاركتها في «جنيف 3» بناء على تفاهم اميركي روسي مسبق في حين تواصل موسكو عملياتها العسكرية في حلب لتعزيز مواقع النظام. في حين أن أنقرة ترى أن تفاهم لافروف – كيري هو العقبة أمام الحل في سوريا.
    رابعًا، تعرف واشنطن والأطلسي أن اتساع اي مواجهة تركية روسية ستحمل معها مخاطر اندلاع حرب إقليمية نووية، فهل هما على استعداد للدخول في مواجهة من هذا النوع أم لا؟ المشكلة اليوم بالنسبة للأتراك هي أبعد من إجابة دول حلف شمال الأطلسي عن سؤال وقوفها جانبهم، في حال تحوّل التوتّر التركي الروسي إلى مواجهة ساخنة، بل معرفة إذا كانت هذه العواصم الغربية ستتخلى عن أنقرة وتنحاز إلى روسيا، تاركة تركيا لوحدها في هذه المواجهات لصالح حماية علاقاتها مع روسيا وإيران؟ خامسًا، هناك قلق تركي حقيقي من أفكار تناقش في المحافل الغربية حول مواجهة عسكرية تركية روسية تعني بالنسبة للغرب فرصة إضعاف البلدين وإخراجهما من لعبة التوازنات الإقليمية والدولية في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا بعد التفاهم الغربي النووي مع إيران واستعداد طهران للاضطلاع بالدور الذي تريده بعض العواصم الغربية في ضوء مواجهة من هذا النوع. فهل وقعت تركيا بين المطرقة والسندان؟
  • فقاعة إعلامية سعودية

    صادق كاظم 
    التورط السعودي في سوريا لا يزال يتصاعد من موقف الى آخر والاستعداد السعودي لإرسال 150 ألفا من المقاتلين الى سوريا يمثل ذروة التصعيد السعودي الذي يأتي في وقت حرج, بل في وقت يمثل منعطفا حاسما نحو توتير المشهد وربما جر المنطقة بأسرها نحو الحرب. الدعوة السعودية على الارجح ظاهرها الحرب على داعش, لكن باطنها إسقاط  بشار الأسد، فالأحلام السعودية في إخضاع سوريا لهيمنتها ونفوذها قديمة وتعود الى عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود الذي نقل لحلفائه البريطانيين وقتها رغبته بضم سوريا الى مملكته الى جانب الأردن وتكوين مثلث سعودي أردني سوري يخدم بريطانيا ويحاصر مصر ويمنع اي تهديد لبريطانيا ومصالحها في المنطقة, لكن الانكليز الساعين لإرضاء أنجال الشريف حسين بعد خسارة ابيهم لعرشه في الحجاز رفضوا الفكرة ومنحوا بالمقابل الامير عبد الله بن علي امارة شرق الاردن لتكون حاجزا امام آل سعود للوصول الى سوريا وتهديد العراق, حيث يقيم فيصل بن الحسين عرشه هناك. 
    يرمي السعوديون الى تحقيق عدة اهداف في اشراك قواتهم بعملية برية مسنودة ومدعومة من قبل واشنطن اهمها تقديم السعودية على انها القوة الابرز في المنطقة والتي بإمكانها خوض مغامرات عسكرية في اكثر من مكان وفي اي وقت, إضافة إلى تحقيق موطئ قدم داخل الأراضي السورية يسمح لها بتطوير هذا الدور ليشمل لاحقا الزحف نحو دمشق وإسقاط حكم بشار ومنح السلطة لحلفاء الرياض وأصدقائها مما سيعني إسقاط المحور السوري الايراني الروسي ومحاصرة حزب الله في عقر داره اللبناني ومن ثم القضاء عليه عسكريا هناك. 
    المراقبون ينقسمون بشأن تقييم الخطوة السعودية ما بين اعتبارها محاولة إعلامية ليس إلا لا تتناسب مع الامكانيات الواقعية للدولة السعودية التي لا تملك جيوشا محترفة ومعروفة ببراعتها القتالية, خصوصا وان الجيش السعودي يعاني في اليمن ويواجه هزائم على يد الحوثيين الذين يخوضون ضده معارك عصابات لا تسمح للسعوديين بحسم المعركة مع علمنا بإمكانات اليمن الفقيرة عسكريا واقتصاديا, حيث انعدام السلاح الجوي والمدرعات والصواريخ والقوات الخاصة وبالرغم من ذلك فان تشكيلات الجيش اليمني الخاضعة لأمرة صالح وأصدقائه الحوثيين والتي نجحت حتى الآن في ارهاق السعودية وحلفائها وجعل المعركة تطول اكثر من اللازم, بل ان هناك احتلالا يمنيا لأراض سعودية وهذا يحصل لأول مرة في تاريخ النزاع بين البلدين, حيث يقف الجيش السعودي عاجزا عن استردادها. 
    السوريون وحلفاؤهم الايرانيون والروس بذلوا جهودا جبارة في الآونة الاخيرة من اجل حسم الموقف العسكري واسترداد المبادرة عبر تنسيق العمليات والهجمات التي استهدفت مواقع المعارضة السورية المسلحة وفي المناطق القريبة من الحدود التركية, حيث خزانات الدعم من الارهابيين والأسلحة التي تتدفق وبغزارة إلى معسكرات تلك الجماعات وبعمليات منظمة تديرها الاستخبارات التركية، وبالتالي فهم لن يسمحوا للسعودية بأن تأتي إلى سوريا وتقف الى جانب تلك التنظيمات المدعومة سعوديا وتهديد حكم الرئيس بشار الأسد، وأية عملية لمحاربة داعش وجبهة النصرة في سوريا لن تكتمل ما لم يوافق عليها الروس والإيرانيون، وهو أمر مستحيل في الحالة السعودية التي يعتبرها الايرانيون والروس دولة مساندة للتنظيمات والجماعات الإرهابية المسلحة وليست جادة بمحاربة الإرهاب المتطرف.
    واشنطن التي تبنت ورعت المبادرة السعودية ودعت الى تشكيل تحالف اوسع يضم الى جانب السعودية عدة دول عربية وإسلامية اخرى ويكون تحت مظلتها ويدخل الى مناطق سيطرة داعش ويسهم في القضاء عليها، لن تقدم على تنفيذ هذه المبادرة ما لم تضمن موافقة الروس والإيرانيين عليها وتجنب تحول الارض السورية الى ميدان صراع بين حلفاء واشنطن وحلفاء موسكو, بل ان هناك تلميحا روسيا لواشنطن يسمح لها بالعمل في مناطق شرق سوريا فقط امتدادا من الرقة وصولا الى الحدود العراقية, حيث تنشط واشنطن بطائراتها وقواتها الخاصة هناك والإبقاء على العمليات الروسية والإيرانية والسورية في باقي المناطق السورية المحتلة.
    التلويح السعودي بنشر قوات عسكرية في الاراضي السورية يمثل جزءا من مخطط يهدف لمحاصرة الروس وحلفائهم بالتعاون مع تركيا وإضعافهم وتمكين التنظيمات الحليفة للرياض وأنقرة من استعادة ما خسرته من مناطق وجعل بشار الاسد يغادر دمشق مرغما. هذه الخطة السعودية لا يقدر حكام الرياض خطورتها ولا تبعاتها, حين يقحمون انفسهم في منطقة لا يملكون القدرة والإمكانيات للسيطرة عليها, خصوصا مع تواضع امكانيات القوات السعودية المسلحة وعزوف الاتراك عن الدخول في مواجهة مباشرة مع الروس، وسيناريو دعم التشكيلات المعارضة المسلحة المدعومة من قبلها يعمل الروس وحلفاؤهم في سوريا على تقويضه عبر إحكام السيطرة على المناطق الحدودية المتاخمة لتركيا والأردن, حيث تأتي قوافل الدعم السعودية والقطرية والتركية المحملة مالا وأسلحة, ولكن بالمقابل يضغط الجيش السوري مدعوما بالطيران الروسي للسيطرة عليها وإغلاق تلك الممرات التي يعني بقاؤها مفتوحة  استمرار الإرهاب وزيادة قدراته وربما تعريض الانجازات والمكاسب الميدانية الأخيرة إلى خطر الانتكاس. 
    الإعلان السعودي يأخذ طابعا إعلاميا أكثر منه كونه واقعيا والهدف الأساسي هو محاولة الزج بواشنطن في مواجهة مباشرة مع الروس في سوريا تعيد إلى الأذهان عملية عاصفة الصحراء خلال حرب الكويت عام 1991 وهو دور لا يريد الأميركيون الدخول فيه ويتجنبون أية محاولات تورطهم في المستنقع السوري وربما تفكر الرياض بخلط الأوراق حتى وصول مرشح جمهوري متشدد الى البيت الابيض تدعمه السعودية يحسم لها الميدان في سوريا ولكن على بحر من الجماجم والدماء.
  • قبعة «تويبل».. ونتائج الانتخابات!

    ليونيد بيرشيدسكي 
    بينما أغطي حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية للمرة الأولى، كنت أتوقع أن أؤكد الانطباع المنتشر على نحو واسع النطاق بأن المصالح والأموال والأطراف القوية التي تعمل خلف الكواليس هي من يهيمن على العملية الانتخابية. ولكن المفاجأة التي وجدتها بدلاً من ذلك هي عملية انتخابية بسيطة على رغم المبالغات والمؤامرات. ولعل أكبر اكتشافاتي هو أنه مهما جرى في الكواليس الخلفية وقاعات المؤتمرات الصحفية أو صالات التحرير، فإن الناخب العادي دائماً هو الشخصية المحورية في دراما الانتخابات الأميركية، ولذا فإن أفضل طريقة لفهم الحملات الانتخابية هي الاستماع إلى وجهات نظر الناخبين.وفي «نيوهامشير»، التقيت «كارل تويبل»، البالغ من العمر 76 عاماً من مدينة «هواردز جروف» في ولاية ويسكونسن. وقبعة «البيسبول» التي يعتمرها مزينة بمجموعة من «الدبابيس» التي جمعها بينما كان يجوب الولايات المتحدة الأميركية كي يستمع إلى المرشحين في كل دورة انتخابية. و«تويبل»، ناظر المدرسة المتقاعد، منتمٍ إلى الحزب «الجمهوري»، وقد أعرب عن فخره بأنه حضر عشرة مؤتمرات وطنية للحزب، وكان في أحد هذه المؤتمرات مندوباً. ويقول «تويبل»: «إنني مولع بالتاريخ الأميركي، وبهذه الطريقة، أحصل على مقعد في الصف الأمامي».وفي بلدي روسيا، أو في أوكرانيا حيث قمت بتغطية الانتخابات، سيبدو مثل هذا التصريح ساذجاً. فلا يوجد أي من السياسيين في هاتين الدولتين يقوم بجولات انتخابية ويتحدث إلى مثل هذه التجمعات الصغيرة في إحدى المدارس أو ردهات مطاعم «البيتزا». ولكن الاختلاف الأكبر هو أن الاستماع إلى الخطابات لن يحدث فرقاً فيما يجري حقيقة،
     لأن الانتخابات يقررها من يبرمون الصفقات، ومن يقدمون العطايا للناخبين من كبار السن، الذين يؤيدون النظام على الصعيدين المحلي والوطني، وفي النهاية أيضاً من يسيطرون على إحصاء الأصوات.ولم يعتد الناخبون في عهد ما بعد الاتحاد السوفييتي على التجول والاستماع إلى خطب سياسية، حتى في مناطقهم. فهم يستقون المعلومات من وسائل الإعلام، وبصفة خاصة التلفزيون، وفي بعض الأحيان من الصحف والمواقع الإلكترونية إذا كانوا مهتمين. ويضعون عبئاً كبيراً على الصحفيين، الذين يتعين عليهم الحصول على معلومات من داخل أروقة الحملات كي يرضوا توقعات القراء. والطريقة الوحيدة النزيهة لتغطية الانتخابات في دول مثل أوكرانيا أو روسيا هي إجراء تحقيق حولها وكأنها فضيحة فساد. وبالطبع، هناك وسائل كثيرة للتغطية، والدعاية والسيطرة على المؤتمرات الصحفية.وكان كثير من الناس حول العالم، ومن بينهم أنا حتى وقت قريب، يشكون في أن الانتخابات الأميركية تجري بالطريقة ذاتها. فالسياسيون والخبراء الأميركيون ينتقدون بشدة دور الأموال والمصالح وآلات الدعاية الحزبية والاستراتيجيات المعقدة للحملات الانتخابية. ولاشك في أن هذه العيوب موجودة. ولكن مشاهدة الحملة من موقع «تويبل» تجعل من الواضح أن العملية الانتخابية تبقى في نهاية المطاف قائمة على الأشخاص العاديين وآرائهم.
    ولعل هذا هو السبب في أن خبراء السياسة المحنكين تفاجأوا مثلي بالحملات الانتخابية في 2016. وحتى أفضل مراكز استطلاع الرأي عجزت عن توقع نتيجة المؤتمرات الحزبية في «آيوا». ولا يعرف أمهر علماء السياسة والصحفيين، الذين لا تزال الحملات الانتخابية السابقة حاضرة في أذهانهم، وربما قرأوا رسائل أكاديمية، ما ستؤول إليه الأمور.وعلى سبيل المثال، فهل حل رجل الأعمال «دونالد ترامب» ثانياً في منافسات «آيوا» لأنه ذهب إلى حدث آخر بدلاً من حضور المناظرة الأخيرة؟ أم لأن مؤيديه يحبون ظهوره كمرشح ولكن ليس بما يكفي للتصويت له حقيقة؟ وهل أضر السيناتور الجمهوري «ماركو روبيو» بنفسه عندما كرر العبارة ذاتها أربع مرات في مناظرة يوم السبت؟ وهل «بيرني ساندرز» السيناتور عن ولاية «فيرمونت» سيخسر أي نقاط بسبب عدم قدرته على الإقناع فيما يتعلق بالسياسة الخارجية؟ وهل من السيئ أن وزيرة الخارجية الأميركية السابقة «هيلاري كلينتون» تبدو وكأنها تصرخ أثناء الاجتماعات في المدن؟ (وأعتقد أنها فقط ترفع صوتها بسبب الضوضاء التي يحدثها مؤيدوها، ولكن الظاهر أن هذه الضوضاء تبدو أهدأ عبر التلفزيون، ولذا توصف بصورة غير منصفة بأنها «عالية الصوت»). ولماذا لا يفضل سوى قليل من الناس الحاكم السابق لولاية فلوريدا «جيب بوش»، الذي يبدو أنه شخص جيد، أم أن استطلاعات الرأي لا تكشف الحقيقة كاملة؟ وكيف ستؤثر الإعلانات التلفزيونية على مسار الحملات الانتخابية؟
    في أحسن الأحوال، ستكون الإجابة على مثل هذه الأسئلة مجرد تخمينات مثقفين، ولا يمكن الاستناد على التجارب في الحملات السابقة للمساعدة على التكهن بالإجابات. ولا يمكن لأي شخص توقع قرارات الناخبين في النهاية!
  • لحظة أخرى للمكسيك!

    أنطونيو جارزا 
    في عام 2012، أعلنت الصحافة الدولية وإدارة الرئيس «أنريكي بينا نييتو» أن تلك الفترة هي لحظة المكسيك، وكان ذلك عندما كانت البلاد بصدد إعادة توجيه اقتصادها وأخذ مكانها الصحيح كسوق صاعدة رائدة، وبعد مرور أربع سنوات وحدوث القليل من فضائح الفساد والمجازر وحالات الهروب من السجن، أصبحت تلك التسمية كما لو كانت فكرة عارضة، ولكن دعونا لا نتسرع في اندفاعنا للتخلي عن هذه العبارة، بل في الواقع، دعونا نتبناها، فقد حان الوقت للحظة أخرى للمكسيك، ولكن هذه المرة بسيادة القانون.
    لقد تولى الرئيس «بينا نييتو» منصبه قبل ثلاث سنوات، وقدم فريقه التكنوقراطي حزمة من الإصلاحات التي أصلحت الأسواق ووعدت بإحداث نمو اقتصادي، ووضعت البلاد في مكانة جيدة كسوق واعدة، وفي هذا الصدد، تم فتح قطاع الطاقة وانتعشت المنافسة في مجال الاتصالات وتم تنفيذ تغييرات هيكلية في أسواق العمل وقطاع التعليم في جميع أنحاء البلاد. وبدا الأمر، كما ذكرت «فاينانشيال تايمز»، كما لو أن نمر «الآزتيك» بدأ في شحذ مخالبه.
    وكان هناك عنصر مهم مفقود في هذه الخطة الطموح: أي شيء يتعلق بتعزيز سيادة القانون بجدية، وفي عملية إعادة التعريف بالمكسيك، تجاهل الفريق الجديد المشاكل ذاتها التي تتعلق بالفساد والعنف، وهي ذاتها التي عرقلت الإدارات السابقة.
    ولم يستغرق الوقت طويلًا للحظة المكسيك قبل أن تفسح المجال للفوضى في المكسيك، ومنذ الأيام الأولى لحكم «بينا نييتو»، لم تتمكن الإدارة الجديدة من وقف جماعات الدفاع الذاتي الناشئة أو حالات إطلاق النار الحماسية في جميع أرجاء ولاية «ميتشواكان»، بيد أن هذا كله انكشفت عواقبه في سبتمبر من عام 2014 مع اختفاء 43 طالباً، وملأت الاحتجاجات الغاضبة شوارع المكسيك، وأصبح المستثمرون فجأة أقل ثقة، وكان الحال كذلك مع المكسيكيين، حيث ذكر 75 في المئة منهم أنهم لا يشعرون بالأمان.
    وفي الوقت نفسه، ظهرت في المكسيك مزاعم حول وجود فساد وتضارب مصالح. وهذه الاتهامات تخطت حفنة من المحافظين لتطال فريق الإصلاح نفسه، وعلى رأسه الرئيس «بينا نييتو» ووزير المالية والائتمان العام «لويس فيدجراي»، وفيما كانت العاصفة تهدأ، هرب المجرم الخطير «خواكين إل تشابو جوزمان» من سجن شديد الحراسة في البلاد، وكان واضحاً أن أجندة الإصلاح بقيت كما هي ولم تمس.
    ورداً على ذلك، دفعت الحكومة بسياسات موضعية لا تحقق نجاحاً ملموساً. وعين الرئيس «بينا نييتو» قيصراً لمكافحة الفساد، تم اتهامه هو أيضاً فيما بعد بأن لديه تضارباً في المصالح. وطلب من موظفي الحكومة الفيدرالية إعداد تقرير عن مدى تضارب مصالحهم ووظائفهم، مع عدم اهتمام سوى أقل من نصفهم بالقيام بذلك. وفي حين أنه كان من المفترض أن يتم تنفيذ الإصلاح القضائي اعتباراً من يونيو 2016، إلا أنه ما زال غير مكتمل في العديد من الولايات. وفي المكسيك، تسجل نحو 93% من الجرائم لا يتم التحقيق بشأنها.
    وهذه قصة قديمة، ولذا فقد حان الوقت لتبني نهج جديد. وخلاصة القول، إنه من المستحيل تعزيز سيادة القانون من خلال خطوات صغيرة وتدريجية. لقد رأينا نهجاً واعداً لمعالجة الفساد وتحقيق الشفافية من خلال السلسلة الأخيرة من الإصلاحات الدستورية، بيد أن المكسيك بحاجة إلى جهد أكبر إذا كانت تريد البدء بجدية في إحداث تغييرات. إنها بحاجة إلى خطة أكثر طموحاً وفي نفس الوقت إصلاح القوانين وبناء المؤسسات وتحقيق الضوابط والتوازنات، علاوة على تعزيز المجتمع المدني وتشجيع التغيير في مختلف القطاعات.
    ومن دون شك، فإن فرض سيادة القانون أسهل في الأقوال منه في الأفعال. وخاصة الآن، في وقت تقلص فيه أسعار النفط المنخفضة المليارات من خزانة الدولة، ولذا فمن غير المرجح من الناحية السياسية أن تستطيع الحكومة التغلب على التحديات بسهولة. والأسوأ من ذلك حقيقة أن الدفع بسياسات قد لا يضر فقط حلفاءك السياسيين، بل من الممكن أيضاً أن تزج بهم في السجن، فهذا لن يكون أمراً شعبياً يحظى بالتأييد بسهولة.
  • هل يتحول النفط إلى أصل مهجور؟

    Èæá ÓÈíÏäÛ 
    ÊÊáÎÕ ÇáÍßãÉ ÇáÊÞáíÏíÉ ÇáÓÇÆÏÉ Çáíæã Íæá Çáå龯 ÇáÃÎíÑ ÇáÐí ÓÌáÊå ÃÓÚÇÑ ÇáäÝØ Ýí ÃääÇ äÔåÏ ÇáÂä ÊßÑÇÑÇð ááÇäåíÇÑ ÇáÐí ÍÏË Ýí 1985-1986¡ ÚäÏãÇ ÞÑÑÊ ÇáÓÚæÏíÉ ÒíÇÏÉ ÇáÅäÊÇÌ Ýí ÅØÇÑ äÒÇÚ ãÚ ÃÚÖÇÁ ÂÎÑíä Ýí ãäÙãÉ ÃæÈß (ãäÙãÉ ÇáÏæá ÇáãÕÏÑÉ ááÈÊÑæá)¡ ææÝÞÇð áåÐÇ ÇáÊÕæÑ ÝÅä ÇáÓÚæÏíÉ ÊÝÚá ÇáÔíÁ äÝÓå Ýí ÇáÇÓÊÌÇÈÉ áÎÓÇÑÊåÇ ãä ÍÕÊåÇ Ýí ÇáÓæÞ áãÕáÍÉ ÅäÊÇÌ ÇáäÝØ ÇáÕÎÑí Ýí ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ.
    æáßä åäÇß ÊÔÇÈå ÂÎÑ ÃßËÑ ÃåãíÉ¡ æí䨿í Úáì ÚæÇÞÈ ãåãÉ ÊÊÚáÞ ÈÃÓÚÇÑ ÇáäÝØ Ýí ÇáÃãÏ ÇáÈÚíÏ¡ íÐßÑäÇ ÇáÇäåíÇÑ ÇáÃÎíÑ Èå龯 ããÇËá Ýí ÃÓÚÇÑ ÇáÝÍã¡ ÇáÊí ÇäÎÝÖÊ ÈÔÏÉ ãä ÇÑÊÝÇÚ ÏÇã áÝÊÑÉ æÌíÒÉ ÚäÏ ãÓÊæì 140 ÏæáÇÑÇð ááØä Ýí ÚÇã 2008 Åáì äÍæ 40 ÏæáÇÑÇð ááØä Çáíæã¡ æåæ ÇáÃãÑ ÇáÐí ÌÚá ÈÚÖ ãÓÊæÏÚÇÊ ÇáÝÍã ÊÊÍæá Åáì “ÃÕæá ãåÌæÑÉ ãÇáíÇ”¡ ÈãÚäì Ãä ÊßÇáíÝ ÇÓÊÎÑÇÌåÇ æÊåíÆÊåÇ ÊÝæÞ ÚÇÆÏÇÊåÇ ÇáãÍÊãáÉ.
    ßÇä Ðáß Çáå龯 ÇáÔÏíÏ äÊíÌÉ áÓíÇÓÇÊ ÈíÆíÉ ØæíáÉ ÇáÃãÏ¡ ÈãÇ Ýí Ðáß ÈÑÇãÌ ãÕããÉ ááÊÎÝíÝ ãä ÂËÇÑ ÊÛíÑ ÇáãäÇΡ æÇáÊí ÊÓÈÈÊ Ýí ÊÞæíÖ ÇáØáÈ Úáì ÇáÝÍã¡ ßãÇ ÓÇÚÏÊ ÇáÌåæÏ ÇáÑÇãíÉ Åáì ÊÍÓíä äæÚíÉ ÇáåæÇÁ Ýí ÇáÕíä¡ æãÚÇííÑ ÇáÇäÈÚÇËÇÊ ÇáßÑÈæäíÉ æÇáÒÆÈÞíÉ Ýí ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ¡ æÇáÛÇÒ ÇáØÈíÚí ÇáÃÑÎÕ¡ æÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ ÇáãÊÒÇíÏÉ Ýí ÇáØÇÞÉ ÇáãÊÌÏÏÉ¡ Ýí ÊÂßá ÍÕÉ ÇáÝÍã Ýí ÃÓæÇÞ ÇáØÇÞÉ.
    æáÚá ÂáíÉ ããÇËáÉ ÊõÍÏöË ÇáÃËÑ äÝÓå Ýí ÓæÞ ÇáäÝØ¡ ÝãÚ ÊÒÇíÏ ÇáÖÛæØ ÇáãÝÑæÖÉ Úáì ÇáÍßæãÇÊ áÍãáåÇ Úáì ÇÊÎÇÐ ÇáÊÏÇÈíÑ ÇááÇÒãÉ áãßÇÝÍÉ ÊÛíÑ ÇáãäÇΡ ãä ÇáãÑÌÍ Ãä íäÎÝÖ ÇáØáÈ Úáì ÇáæÞæÏ ÇáÃÍÝæÑí¡ æåæ ãÇ ÞÏ íÄÏí Åáì ÈÞÇÁ ÇáÃÓÚÇÑ ßÇÓÏÉ áÝÊÑÉ ÃØæá ãä ÊæÞÚÇÊ ÕäÇÚÉ ÇáäÝØ æÑÈãÇ Åáì ÇáÃÈÏ.
    ãä ÇáãÄßÏ Ãä ÈÚÖ ÇáãäÊÞÏíä¡ Èãä Ýí Ðáß ÇáÇÞÊÕÇÏí ÇáÈÑíØÇäí ÏíÊÑ åíáã¡ íÓÊÈÚÏæä ÇÍÊãÇá ÊÍæá ÇáäÝØ Åáì ÃÕá ãåÌæÑ¡ æåã íÄßÏæä Ãä ÛíÇÈ ÇáÌåæÏ ÇáÏæáíÉ ÇáÌÇÏÉ ááÍÏ ãä ÇáÇäÈÚÇËÇÊ¡ æÇáØÈíÚÉ ÇáÏæÑíÉ áÃÓæÇÞ ÇáÈÊÑæá¡ æÂÝÇÞ ÇáãÓÊËãÑíä ÇáÒãäíÉ ÇáÞÕíÑÉ¡ æÍÞíÞÉ Ãä ÃÛáÈ ÇáÃÕæá ÇáäÝØíÉ ããáæßÉ áÏæá¡ ßá åÐÇ íÌÚá ãä ÛíÑ ÇáãÑÌÍ Ãä ÊÎáÝ ÓíÇÓÇÊ ÊÎÝíÝ ÂËÇÑ ÊÛíÑ ÇáãäÇÎ ÃËÑÇð íõÐßóÑ Úáì ÃÓÚÇÑ ÇáäÝØ.
    ÇáæÇÞÚ Ãä åÐå ÇáÍÌÌ íãßä ÊÝäíÏåÇ ÈÓåæáÉ¡ ÝÈÇÏÆ Ðí ÈÏÁ¡ Ýí Ííä Ãä ÇáãÌÊãÚ ÇáÏæáí ãä ÛíÑ ÇáãÑÌÍ Ãä íÊÝÞ Ýí Ãí æÞÊ ÞÑíÈ Úáì ÂáíÉ ÚÇáãíÉ áÊÍÏíÏ ÓöÚÑ ááÇäÈÚÇËÇÊ ÇáßÑÈæäíÉ¡ ÝÅä ÃäãÇØÇð ÃÎÑì ãä ÇáÓíÇÓÇÊ ÇáÈíÆíÉ ÈÏÃÊ ÈÇáÝÚá ÊÎáÝ ÊÃËíÑåÇ Úáì ÇáØáÈ Úáì ÇáäÝØ.
    æåæ ÊØæÑ ÈÇáÛ ÇáÃåãíÉ¡ áÃä ÇáÊÍæáÇÊ ÇáØÝíÝÉ Ýí ÇáÚÑÖ Ãæ ÇáØáÈ ãä Çáããßä Ãä ÊÊÓÈÈ Ýí ÊÞáÈÇÊ ßÈíÑÉ Ýí ÃÓÚÇÑ ÇáäÝØ¡ ÝÞÏ ßÇä å龯 ÇáÃÓÚÇÑ ãä 120 ÏæáÇÑÇð ááÈÑãíá Ýí ÚÇã 2014 Åáì ÃÞá ãä 35 ÏæáÇÑÇð Çáíæã äÊíÌÉ áÊÛíÑ ãíÒÇä ÇáÚÑÖ æÇáØáÈ ÈäÓÈÉ áÇ ÊÊÌÇæÒ 2% (Ãæ ãÇ íÞÑÈ ãä ãáíæäí ÈÑãíá íæãíÇ). æåæ ãÇ íÚßÓ ÇáÒíÇÏÉ Ýí ÅäÊÇÌ ÇáããáßÉ ÇáÚÑÈíÉ ÇáÓÚæÏíÉ ÈãÇ íÊÌÇæÒ Çáãáíæä ÈÑãíá íæãíÇ¡ ÝÖáÇð Úä ÊÏÇÈíÑ ÇáßÝÇÁÉ ÇáãÚãæá ÈåÇ Ýí ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÃæÑæÈí¡ æÇáãÏÝæÚÉ ÌÒÆíÇð ÈÇáÌåæÏ ÇáãÈÐæáÉ áÎÝÖ ÇáÇäÈÚÇËÇÊ ãä ÛÇÒ ËÇäí ÃßÓíÏ ÇáßÑÈæä¡ æÇáÊí ÓÇåãÊ Ýí ÅÍÏÇË ÇäÎÝÇÖ ããÇËá Ýí ÇáØáÈ¡ ÈäÍæ 1.5% ÓäæíÇ. æÈæÓÚäÇ Ãä äÊæÞÚ ÇÊÎÇÐ ÊÏÇÈíÑ ããÇËáÉ Ýí ÃãÇßä ÃÎÑì ãÚ ÓÚí ÇáÍßæãÇÊ Åáì ÊÍÞíÞ ÇáÃåÏÇÝ ÇáÊí ÊÚåÏÊ ÈåÇ ÈãæÌÈ ÇÊÝÇÞ ÇáãäÇÎ Ýí ÈÇÑíÓ.
    æËÇäíÇ¡ Úáì ÇáÑÛã ãä Ãä ÃÓÚÇÑ ÇáäÝØ ÑÈãÇ Êßæä ÏæÑíÉ ÝÅä ÇáÊÛíÑÇÊ ÇáÈäíæíÉ ÇáÊí ÊÔåÏåÇ ÃÓæÇÞ ÇáØÇÞÉ ãä ÇáãÑÌÍ Ãä ÊÞæÖ ÒíÇÏÇÊ ÇáÃÓÚÇÑ¡ æÞÏ ÈÏÃÊ ÊßäæáæÌíÇÊ ÇáäÞá ÇáÈÏíáÉ¡ ÈãÇ Ýí Ðáß ÇáÓíÇÑÇÊ ÇáßåÑÈÇÆíÉ¡ æÇáÈØÇÑíÇÊ ÇáÓßæäíÉ¡ æÇáÍáæá ÇáåÌíä¡ ÊåÏÏ ÈÇáÝÚá ÈÌÚá ÇáäÝØ ÃÞá ÃåãíÉ.
    æËÇáËÇ¡ Úáì ÇáÑÛã ãä ÞöÕóÑ ÇáÂÝÇÞ ÇáÒãäíÉ ááÚÏíÏ ãä ÇáãÓÊËãÑíä¡ ÝÅä ÊäãíÉ ÇáãæÇÑÏ Ýí ÕäÇÚÉ ÇáäÝØ ãä Çáããßä Ãä ÊãÊÏ ÈÓåæáÉ Åáì ÃßËÑ ãä ÚÔÑ ÓäæÇÊ¡ æåÐÇ íÚäí Ãä ÇáÊÏÝÞ ÇáäÞÏí “ÇáÂãä” ãä ÃÕæá Çáíæã íãßä ÇÓÊËãÇÑå Ýí äåÇíÉ ÇáãØÇÝ Ýí ÇáÌíá ÇáÞÇÏã ãä ÇáÃÕæá ÇáÚÇáíÉ ÇáÊßáÝÉ æÇáãÚÑÖÉ áÞÏÑ ÃßÈÑ ßËíÑÇð ãä ÎØÑ ÇáÊÍæá Åáì ÃÕæá ãåÌæÑÉ.
    æÃÎíÑÇ¡ áä ÊÝíÏ ÍÞíÞÉ Ãä ÇáÚÏíÏ ãä ÃÕæá ÇáäÝØ ããáæßÉ áÏæá Ýí ÍãÇíÉ ÇáãÓÊËãÑíä ÇáÐíä æÖÚæÇ ÃãæÇáåã Ýí ÃÕæá ãÊÏÇæáÉ ÐÇÊ ãáßíÉ ÚÇãÉ¡ æáÚá ÇáÍßæãÇÊ áÏíåÇ ÃÓÈÇÈ ÇÓÊÑÇÊíÌíÉ ááÊãÓß ÈÃÕæá ÛíÑ ãÑÈÍÉ¡ ÈíÏ Ãä ÇáãÓÊËãÑíä ÇáÐíä íãáßæä ÃÓåãÇð Ýí ÔÑßÇÊ ÇáÏæáÉ ÇáãÎÕÎÕÉ ÌÒÆíÇð áÇ ÊÍÑßåã ãËá åÐå ÇáÃÓÈÇÈ¡ æÚáÇæÉ Úáì Ðáß ÝÅä Ãæá ÖÍÇíÇ Ãí ÇäÎÝÇÖ Øæíá ÇáÃãÏ Ýí ÇáÃÓÚÇÑ åã ÇáãäÊÌæä ÇáÐíä íÊÍãáæä ÊßÇáíÝ ÚÇáíÉ¡ æßËíÑ ãäåã ÔÑßÇÊ ãÊÏÇæáÉ ÐÇÊ ãáßíÉ ÚÇãÉ¡ æåæ ãÇ ãä ÔÃäå Ãä íÌÚá ÇáãÓÊËãÑíä ÃßËÑ¡ áÇ ÃÞá¡ ÚõÑÖÉ ááÎØÑ.
    æÞÏ ÃËÈÊÊ ÃÓæÇÞ ÇáÓáÚ ãÑÇÑÇð æÊßÑÇÑÇð ÃäåÇ ÚõÑÖÉ áÊæÞÚÇÊ ÇäÎÝÇÖ ÇáÃÓÚÇÑ¡ æäÙÑÇð ááÖÛæØ ÇáÓíÇÓíÉ ááÊÎÝíÝ ãä ÂËÇÑ ÊÛíÑ ÇáãäÇΡ ÝÓíÑÇÞÈ ÇáãÓÊËãÑæä ÇáÃÐßíÇÁ Úä ßóËóÈ ÈÍËÇð Úä ÏáÇÆá ÊÔíÑ Åáì ÓíÇÓÇÊ ãä ÔÃäåÇ Ãä ÊÄÏí Åáì ÇäÎÝÇÖ ÇáØáÈ æÇÍÊãÇá Ãä ÊÕÈÍ ÃÕæáåã ãåÌæÑÉ ãÇáíÇ.
    ãä ÇáÎØæÑÉ ÈãßÇä Ãä äÝÊÑÖ Ãä åÌÑ ÇáÃÕæá ãä ÛíÑ Çáããßä Ãä íÍÏË ÅáÇ Ýí ÇáãÏì ÇáÈÚíÏ¡ ÝãËá åÐÇ ÇáÊÕæÑ íÞæÏäÇ Åáì ÇáãÌÇÒÝÉ ÈæÖÚ ÇáãÓÊËãÑíä Ýí ÇáãæÞÝ äÝÓå áÂÎÑ ÇáãÓÇåãíä Ýí “ÈíÈæÏí ááØÇÞÉ”¡ ÃßÈÑ ÔÑßÉ ÝÍã ÎÇÕÉ Ýí ÇáÚÇáã¡ ÇáÊí ÊÊÑäÍ ÇáÂä Úáì ÍÇÝÉ ÇáÅÝáÇÓ¡ æáÚá ÍÞíÞÉ Ãä ÈíÈæÏí ááØÇÞÉ áÇ ÊÒÇá ÊÚãá¡ æÃäåÇ ÈÇáÊÇáí áíÓÊ ÃÕáÇð ãåÌæÑÇ¡ áÇ ÊÈË Ýí ÃäÝÓ ãÇáßíåÇ ÞÏÑÇð ßÈíÑÇð ãä ÇáÇÑÊíÇÍ.
  • العولمة وضعت «الإقصاء» بدل «الدمج»

    ÓÇÓßíÇ ÓÇÓöä 
    ÊäÇæáõ ÙÇåÑÉ ÇáÊÝÇæÊ Èíä ÃÍæÇá ÇáÝÆÇÊ ÇáÇÌÊãÇÚíÉ¡ æÊÚÇÙã ÇáåæÉ ÈíäåÇ¡ ãÏÎáñ áÇ Ûäì Úäå Åáì Ýåã æÞÇÆÚ ÇáÚÇáã ÇáãÚÇÕÑ. ÝÊÚÇÙã ÞÏÑÇÊäÇ Úáì ÅäÊÇÌ ÇáãæÇÑÏ áÇ íÄÏí ÅáÇ Åáì ÊÝÇÞã ÇáÝÞÑ. æíÈáÛ ÚÏÏ ÇáÐíä íÚÇäæä ÝÞÑÇð ãÏÞÚÇð¡ æáÇ íãáßæä ÛíÑ ÃÌÓÇÏåã¡ Èáíæäíä. æÇáØÈÞÉ ÇáãÊæÓØÉ ÊÊÚÑÖ ááÅÝÞÇÑ¡ æÇáÝÞÑÇÁ ÊÊåÏÏåã ÇáÍÇÌÉ. æáÇ Ôß Ýí Ãä ÇáÕíä ÃäÔÃÊ ØÈÞÉ ãÊæÓØÉ ÚÑíÖÉ¡ æÃä åæÉ ÞÇØÚÉ ÊÝÕá 20 Ýí ÇáãÆÉ ãä ÇáØÈÞÉ ÇáÌÏíÏÉ- íÒÏÇÏ ËÑÇÄåã- Úä ßÊáÊåã ÇáßÈíÑÉ ÇáÑÇßÏÉ æÇáãÊæÇÖÚÉ. æáã íÝØä ÇáÇÞÊÕÇÏíæä ÇáÃãíÑßíæä Åáì äÞÏ ÇáÊÝÇæÊ ÇáãØÑÏ ÅáÇ Ýí æÞÊ ãÊÃÎÑ. æßÇä áßÊÇÈ ÇáÈÇÍË ÇáÇÞÊÕÇÏí ÇáÝÑäÓí¡ ÊæãÇ ÈíßÊí («ÑÃÓ ÇáãÇá Ýí ÇáÞÑä ÇáæÇÍÏ æÇáÚÔÑí仡 ÏÇÑ Óæí¡ ÈÇÑíÓ¡ 2014)¡ ÕÏì Þæí æÑÇÁ ÇáÃØáÓí¡ æÕÏÑ Ýí ÇáæÞÊ ÇáãÄÇÊí æÛÐì åÐÇ ÇáäÞÏ.
    æÝí ßÊÇÈí ÇáÌÏíÏ¡ «(ÃÍæÇá) ÇáØÑÏ»¡ ßÇä ÓÇÆÞí Ãæ Ïáíáí åæ ÊÔÎíÕ ãäØÞ ÇÌÊãÇÚí æÇÞÊÕÇÏí ÃßËÑ ÎÝÇÁ ãä ÚæÇãá ÇáÊÝÇæÊ. æÐáß Ãä ãÇ ãä äÙÇã ÇÞÊÕÇÏí æÇÌÊãÇÚí ÅáÇ æíÝÖí Åáì ÊÝÇæÊ ÏÇÎáí. æÃäÇ ÃÓÃá: åá ËãÉ ÏíäÇãíÉ ãÔÊÑßÉ ÊÛÐí ÚäÝ ÇáÑÃÓãÇáíÉ ÇáÚÇÏí¿ ÝÇáÊÝÇæÊ ÈáÛ ãä ÇáÇÊÓÇÚ ãÈáÛÇð ÌÚáå Õäæ ÇáØÑÏ ãä ÇáÚáÇÞÇÊ ÇáÇÌÊãÇÚíÉ¡ æÇáÅÞÕÇÁ ÇáÍÇÏ ãä ÃØÑåÇ. æÚáì åÐÇ¡ ÝäÙÇãäÇ ÇáÇÞÊÕÇÏí áã íÚÏ ÞÇÏÑÇð Úáì ÇáÏãÌ¡ æÊÍæá Åáì ÇáØÑÏ æÇáÅÞÕÇÁ. æÝí ÇáäÕÝ ÇáËÇäí ãä ÇáÞÑä ÇáÚÔÑíä¡ ÇÖØáÚ ÇáÇÞÊÕÇÏ ÈÏãÌ ÇáÔØÑ ÇáÃÚÙã ãä ÇáäÇÓ¡ æÃäÔà ØÈÞÉ ãÊæÓØÉ ãÊíäÉ æãÊãÇÓßÉ. æíÛÐí ãäØÞ ÇáÎÕÎÕÉ (ÇáÊÎÕíÕ) æ»ÊÍÑíÑ» ÇáÃÓæÇÞ æÅáÛÇÁ ÇáÍÏæÏ ÇáæØäíÉ ÇáÐí ÊÊÚåÏå ÇáÔÑßÇÊ ÇáßÈíÑÉ¡ ÏíäÇãíÉ ÇáÅÞÕÇÁ æÇáØÑÏ åÐå.
    æãËÇá åÐå ÇáÃÍæÇá Ýí ÇáÛÑÈ åæ ÇáÚãÇá ÇáÐíä íÊÞÇÖæä ÃÌæÑÇð ÖÆíáÉ æÇáÈØÇáæä íÎÓÑæä ÇáÖãÇä ÇáÇÌÊãÇÚí æÊÚæíÖ ÇáÈØÇáÉ. ÝÛÏÇÉ ÃÒãÉ 2008 (ÇáÊÃãíäÇÊ ÇáÝÇÆÞÉ ÇáãÎÇØÑ) Ýí ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ¡ ØÑÏÊ 14 ãáíæä ÃÓÑÉ ãä ãäÇÒáåÇ¡ æÍæáÊ ÞÑæÖ ÇáÇÓÊãáÇß Åáì ãÔÊÞÇÊ ãÇáíÉ ÛíÑ ãÖãæäÉ. æØÑÏ ãáÇííä ãä ÇáãÒÇÑÚíä ãä ÃÑÖåã ÚäÏãÇ ÇÓÊãáß ãÓÊËãÑæä æÍßæãÇÊ ÃÌäÈíÉ 200 ãáíæä åßÊÇÑ¡ ãäÐ 2006. æÇáíæäÇä ÚÑÖ ÕÇÑÎ Úáì ãÝÇÚíá åÐå ÇáÏíäÇãíÉ. ÝÎØØ ÇáÊÞÔÝ ÇáÊí ÊÝÑÖåÇ ÇáåíÆÇÊ ÇáÇÞÊÕÇÏíÉ ÇáÏæáíÉ ÊØÑÏ ãä ÛíÑ ãÓÇæãÉ æáÇ ÅÑÌÇÁ ÇáØÈÞÇÊ ÇáãÊæÓØÉ¡ æÇáÖÚíÝÉ æÇáÃÞá ÖÚÝÇð¡ ãä ãÑÇÝÞ ÚãáåÇ¡ æãä ÇáÎÏãÇÊ ÇáÕÍíÉ æÇáÇÌÊãÇÚíÉ ÇáÊí ßÇäÊ ÊÍÙì ÈåÇ¡ æíÊØÇæá ÇáØÑÏ Åáì ÇáãäÇÒá ÇáÊí ÊÞíã ÈåÇ. æÃáÒã ÈÑäÇãÌ ÇáÊÞÔÝ ÇáÐí ÝÑÖå ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÃæÑæÈí ÇáÏæá ÈíÚó ÔØÑ ßÈíÑ ãä ãÈÇäíåÇ ÇáæØäíÉ ÇáÞíãÉ ÈÃÑÎÕ ÇáÃÓÚÇÑ. æåÐÇ ÖÑÈ ãä «ÇáÊØåíÑ ÇáÇÞÊÕÇÏí». æÇáÓÑÚÉ ÇáÊí íÎÝ ÈåÇ ÇáãÓÊËãÑæä ÇáÏæáíæä Åáì ÇáÔÑÇÁ áÇ Êäã ÈãÚäì ÂÎÑ.
    æÇáãäØÞ ÇáÌÇãÚ ÇáÐí íÑÈØ Èíä ÅÌÑÇÁÇÊ ÇáØÑÏ æíæÍÏ ÚæÇãáåÇ áÇ íÒÇá Åáì Çáíæã ãÖãÑÇð¡ æáÇ íÑì ÈÇáÚíä ÇáãÌÑÏÉ. æÃäÇ ÃÓãí åÐå ÇáÚæÇãá «ÚÞÇÈíá ãÏãÑÉ» (Ãí ãÌÇãíÚ ãÑÖíÉ ãÏãÑÉ). ÝÇáÃãÑ áÇ íÞÊÕÑ Úáì ÇÍÊßÇÑ ÈÚÖ ßÈÇÑ ÇáÃËÑíÇÁ ÇáËÑæÉ æÇáÓáØÉ. ÝËãÉ ßíÇäÇÊ ÊÌãÚ ÚäÇÕÑ ÈÔÑíÉ Åáì ÚäÇÕÑ ÛíÑ ÈÔÑíÉ¡ ãËá ÈÑãÌíÇÊ ÃÓæÇÞ ÇáÑÓÇãíá. æåÐå ÇáãÌÇãíÚ åí ßäÇíÉ Úä ãÑßÈÇÊ ãÄáÝÉ ãä æßáÇÁ ÇÞÊÕÇÏííä ÃÞæíÇÁ¡ æãä ÃÓæÇÞ æÊßäæáæÌíÇ æÍßæãÇÊ¡ æáíÓÊ ÃÝÑÇÏÇð æáÇ ÔÑßÇÊ ÝÇÆÞÉ ÇáËÑÇÁ æÍßæãÇÊ äÇÝÐÉ¡ Úáì ãÇ ßÇäÊ Úáíå ÇáÍÇá. Ýåí ÊÏãÌ ãÚÇð ÚäÇÕÑ ÊÕØÝíåÇ ãä åÐå ÇáÏæÇÆÑ Ãæ ÇáÚæÇáã. Ýáã íÚÏ ÇáÞÖÇÁ Úáì ÇáÃËÑíÇÁ íÝí ÈãßÇÝÍÉ ÇáÊÝÇæÊ æÃÔßÇáå! ÝÇÞÊÕÇÏÇÊäÇ ÇáÓíÇÓíÉ ÇáãÊÞÏãÉ ÃäÔÃÊ ÚÇáãÇð íäÒÚ ÊÚÞíÏå Åáì ÇáäÝÎ Ýí ÝÙÇÙÉ ÈÏÇÆíÉ. æÎíÑ ãËá Úáì åÐÇ ÇáÒÚã åæ ÞÑæÖ ÇáÑåæä ÇáÚÇáíÉ ÇáãÎÇØÑ ÇáÊí æáÏÊ ãä ÊÚÇÙã ÊÚÞíÏ ÇáÃÏæÇÊ ÇáãÇáíÉ¡ æÊæáì ÅÎÑÇÌåÇ ÈÇÍËæä ãÇáíæä áÇãÚæä. æÃÏÊ¡ Ýí ÂÎÑ ãØÇÝåÇ¡ Åáì ØÑÏ ãáÇííä ÇáÈÔÑ ãä ãäÇÒáåã… ÝÇáÊÚÞíÏ æÇáÊÞÏã ÇáÊÞäíÇä¡ íÎÏãÇä ãÕÇáÍ æÞÖÇíÇ ÈÇáÛÉ ÇáÝÙÇÙÉ. æÃãÇ ÇáËÑæÇÊ æÇáÃÑÈÇÍ ÇáÖÎãÉ ÇáÊí ÊÊãÊÚ ÈåÇ ÇáÔÑßÇÊ ÇáßÈíÑÉ Ýåí ÈãäÃì ãä ãÊäÇæá ÇáÍßæãÇÊ ÇáÑÇÒÍÉ ÊÍÊ ËÞá ÇáÏíæä æÇáãÛáæáÉ ÇáíÏíä ÍíÇá ÇáÊåÑÈ ÇáÖÑíÈí æäÒíÝå.
    æÇááÇÌÆæä æÇáãÓÌæäæä ÌÒÁ ãä ÇáãØÑæÏíä. æÇáÃãã ÇáãÊÍÏÉ ÊÍÕí 60 ãáíæäÇð ãä ÇááÇÌÆíä Ãæ ÇáãåÌÑíä. Ýåá ÊÎÊáÝ ÍÇáåã Úä ÍÇá ãä íÕíÈåã ÇáØÑÏ Ãæ ÇáÅÞÕÇÁ¿ æÊáÇÍÙ ÃæÌå ÔÈå Èíäåã æÈíä ÇáãÓÌæäíä Ýí ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ. ÝÃãíÑßí æÇÍÏ ãä 100 íÞÈÚ Çáíæã ÎáÝ ÇáÞÖÈÇä¡ æíÈáÛ ÚÏÏåã ÇáÅÌãÇáí 7 ãáÇííä ÔÎÕ¡ ÅÐÇ ÃÍÕí Åáíåã ãä ÍÑíÊåã ãÔÑæØÉ. æåÄáÇÁ ãäÝíæä ãä ÇáÚÇáã. æÛÇáÈÇð ãÇ íäÔÆ ÇáÅÞÕÇÁ ÏíÑÇÊ ÌÏíÏÉ¡ ÛíÑ ãÇÏíÉ¡ ÊÔÈå ÇáÃÑÖ ÇáãæÇÊ. ÝÃÔÏ ÇáäÇÓ ÝÞÑÇð íÑãì Èåã Ýí ÏäíÇ ÃÎÑì. æÊÍÌÈåã ÃÍæÇáåã ÇáÓÇÆÑÉ æÇáãÚÊÇÏÉ Úä ÇáäÙÑ. æÊÚã åÐå ÇáÓíÑæÑÇÊ ÃäÍÇÁ ÇáÚÇáã ßáåÇ¡ ãä ÈáÏÇä ÇáÌäæÈ Åáì ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ æÃæÑæÈÇ. æÊõÔÈøöå ÇáÍæÇÖÑ æãÈÇäíåÇ ÇáÈÍÈæÍÉ. æáßä ÇáãÈÇäí ÇáÝÎãÉ áÇ ÊÑæí ÞÕÕ ãä ÇÓÊÈÚ쾂 æØÑÏæÇ. æÅÐÇ ÌãÚÊ ÃÍæÇá ÇáØÑÏ ÇáãÊÝÑÞÉ ÝÇÞ ÃËÑåÇ Ýí ÑÓã ÞÓãÇÊ ÚÇáãäÇ ÃËÑ Çáäãæ ÇáÇÞÊÕÇÏí ÇáÓÑíÚ Ýí ÇáåäÏ Ãæ ÇáÕíä. æÞÏ áÇ Êßæä Þæì ÇáÊÏãíÑ ßáåÇ ãÊÕáÉ Ãæ ãÊÔÇÈßÉ. æÇáÃÞÑÈ Åáì ÇáæÞÇÆÚ ÃäåÇ ÊÎÊÑÞ ãÝÇåíãäÇ¡ æÊÊÎØì ÚáÇãÇÊ ÇÓÊÏáÇáäÇ ÇáÃáíÝÉ æÇáÊÇÑíÎíÉ.
    æáÇ íÞÊÕÑ ÇáÊÏãíÑ Úáì ÇáÇÞÊÕÇÏ. æãäÐ 50 ÚÇãÇð æÇÞÊÕÇÏäÇ íäÊåÌ äåÌÇð ãÏãÑÇð ãÝÑØÇð íÄÏí Åáì ÇáÊáæíË ÇáÈíÆí¡ æÅáì ÎäÞ ÇáãÍÜíØÇÊ æÇáÃÓãÇß ÈÇáÈáÇÓÊíß¡ æÇÓÊäÝÇÏ ÇáãäÇÌã æÇáãíÇå ÇáÌæÝíÉ. æÈÏåí Ãä ãÓÄæáíÉ ÈÚÖ ÇáÃØÑÇÝ Úä ÇáÊáæíË æÇáÇÓÊäÝÇÏ ÑÇÌÍÉ¡ æáßä ÇáãÓÄæáÉ ÚÇãÉ æãÔÊÑßÉ. ÝåÐÇ ãä ÕäÚ ÃíÏíäÇ». æÓíÑæÑÇÊ ÇáØÑÏ æÇááÝÙ áã ÊÞÝ ÚäÏ ÚÊÈÉ ÏÇÆÑÉ ÇáÍíÇÉ æãÌÇáåÇ. ÝÈíä ÓäÉ 1989 æ2009 ÎÓÑ ÈÍÑ ÃÑÇá (ÇáÑæÓí) ãÚÙÜã ãÓÇÍÊå æáã íÈÜÜÞ ãäå ÔíÁ ÈÍÑí íÐßÑ. Ýåæ Çáíæã ÃÑÖ ãæÇÊ ãÊÑÇãíÉ¡ Ãæ ÊÍÝ ÈåÇ ÇäÈÚÇËÇÊ ÇáãÕÇäÚ æÇáãäÇÌã ÇáÓÇãÉ¡ æáÇ ÊÕáÍ ááÇÓÊËãÇÑ Ãæ ááÊÐßÑ. ÝßíÝ äÓÊÚíÏ Åáì ÇáÇÓÊÚãÇá æÇáÇÓÊËãÇÑ åÐå ÇáÃÑÖ ÇáãæÇÊ¿ æßíÝ íÓÚäÇ ÏãÌåÇ Ýí ÓíÇÞ ÊÕæÑÇÊäÇ æÎØØäÇ¿ ÝãÇ íäÈÛí ÃáÇ äÛÝá Úäå åæ Ãä ÇáÃÑÇÖí æÇáÈÍÇÑ æÇáÞÝÇÑ ÇáãÊÑæßÉ ÌÒÁ ãä æÇÞÚäÇ æãä ãæÇÑÏäÇ ÇáãäÓíÉ.
    æÃäÇ ÃÏÚæ Åáì ãäÇåÖÉ ÇáÔÑßÇÊ ÇáßÈíÑÉ ÇáÊí ÊÚãá Ýí «ãäÇØÞ ÍÑÉ» áÃä ãÇ ßÇäÊ ÇáãäÇÌã ÊÊæáì ÇÓÊÎÑÇÌå ØæÇá ÃÚæÇã ÛíÑ ÞáíáÉ Ýí ãÓÊØÇÚ ÇáÞæÉ ÇáãÇáíÉ ÇáãÑßÒÉ ÇÓÊäÝÇÏå Ýí ÓäÊíä. Ýåí ÊÊÞãÕ ÏæÑ ÕäÇÚÉ ãäÌãíÉ. æÓáÓáÉ «ÓÊÇÑÈÇßÓ» ÕäÇÚÉ ãä åÐÇ ÇáÞÈíá. æÍíä ÊÓÊÍæÐ Úáì ÔØÑ ãä ÇÓÊåáÇß äÇÍíÉ ÊÌÝÝ ÇáÓáÓáÉ ÓæÞ ÇáÞåæÉ ÇáÊÞáíÏí. æåæ ÓæÞ ÍÑí Èå Ãä íÈÞì ãÍáíÇð¡ æÃä íÊæáì ÇáÊæÒíÚ Úáì ÇáÍí ÇáÓßäí æÏÇÆÑÊå. æáÇ ÈÃÓ¡ Ýí ÖæÁ åÐå ÇáÍÇá¡ ÈãÞÇØÚÉ ÔÑßÇÊ «ÇáãäÇØÞ ÇáÍÑÉ»¡ æÍãáåÇ Úáì ÊäåíÌ ÃäÔØÊåÇ (äÞáåÇ Åáì ÅØÇÑ ãÍáí) æÈË ÇáÍíÇÉ Ýí ÇáÇÞÊÕÇÏ. æáÇ íÞÊÖí ÇáÃãÑ ÇáÞíÇã ÈËæÑÉ¡ Ýåæ íÞÊÕÑ Úáì ÅÌÑÇÁÇÊ ÚãáíÉ ÊÄÏí Åáì ÊÓííÓ ÇáÍíÇÉ ÇáíæãíÉ.
    æíÊãÊÚ ÇáÝäíæä ÇáÐíä íÄØÑæä ÃäÔØÉ ÇáÔÑßÇÊ ÈãÄåáÇÊ ÊÊíÍ áåã ÇáÓíØÑÉ Úáì ÇáÊßäæáæÌíÇÊ ÇáÌÏíÏÉ¡ æÝí ãÓÊØÇÚåã ÇÓÊÚãÇáåÇ æÊËãíÑåÇ ÈíÓÑ. æÇáÎÏãÇÊ æÇáÊØÈíÞÇÊ¡ ãËá ÇáÚ辄 Úáì ÑÇÚíÉ ÃØÝÇá Ãæ Úáì ÇÓÊÔÇÑÉ ÞÇäæäíÉ¡ åã ÇáãÓÊÝíÏæä ãäåÇ. æáßä ãÇ ÍÇá ÃÕÍÇÈ ÇáÃÌæÑ ÇáÞáíáÉ¿ æãÇ åí ÇáÊØÈíÞÇÊ ÇáÊí ãä ÔÃäåÇ ÊáÈíÉ ÍÇÌÇÊåã ÇáÚãáíÉ Ãæ ÇÓÊÌÇÈÉ ÖÑæÑÇÊ ÍíÇÊåã ÇáÎÇÕÉ æÇáÃÓÑíÉ¿ æåÄáÇÁ ÞÏ ÊÎÏãåã ÑÞãäÉ ÇáÇÞÊÕÇÏ ÅÐÇ ÇÈÊßÑÊ ÃÏæÇÊ ÎÕÕÊ áåã. æáÇ íÚÕì ÇáÊÕæÑ ÇÈÊßÇÑ ÊØÈíÞ íÕá ãÓÊÎÏãíä ÃÌæÑåã ãÊÏäíÉ ÈãÍíØåã ÇáÇÌÊãÇÚí ÇáÞÑíÈ. ÝÅÐÇ ÇÚÊÑÖÊåã ÕÚæÈÉ Ýí ãÑÝÞ Úãáåã – ãËá ãÑÖ æáÏ Ãæ ÎáÇÝ ãÚ ÕÇÍÈ Úãá- æÓÚåã ÇáÇÍÊßÇã ãä ØÑíÞ ÇáÊØÈíÞ¡ æåæ ÃÞá ÙåæÑÇð æ»ÇÓÊÝÒÇÒÇð ãä ÇáåÇÊÝ¡ Åáì ÌÇÑ Ãæ ÕÏíÞ Ãæ ÊÇÌÑ Íí¡ æÇáÇÓÊÚÇäÉ ÈÇáÌæÇÑ ÇáÇÌÊãÇÚí. ÝíÏÇÑí ÇáÃÌÑÇÁ ÇáÞáíáæ ÇáÍíáÉ ÖÚÝ ÍíáÊåã æÚÒáÊåã ÇáÇÌÊãÇÚíÉ. æåÐÇ ÇáÍá Úãáí æáíÓ ÓíÇÓíÇð¡ æåæ ÚáÇÌ ãÊæÇÖÚ ááÃÒãÉ ÇáÇÌÊãÇÚíÉ ÇáÇÞÊÕÇÏíÉ. æÞÏ íÝÖí ÅäÔÇÁ ÔÈßÉ ÊÚÇæä ÛíÑ ãÞääÉ Èíä ÇáÚãÇá ÇáÝÞÑÇÁ Åáì ÇáÇäÎÑÇØ Ýí Úãá ÓíÇÓí Ýí íæã ÛíÑ ÈÚíÏ.
  • هل تبنى الحكومة كبناية؟

    نوزاد حسن 
    تمنيت لو ان علي الوردي عالم اجتماعنا الكبير كان حيا في هذه الايام ليقول رأيه في كل ما يحصل. ولعل اكثر شيء سيثير اهتمامه هو هذه الدعوات التي قدمتها جهات مختلفة من اجل إنشاء حكومة تكنوقراط تكون بديلا لهذه الحكومة. بلا شك سيكون حديث الوردي واضحا ودقيقا, وسيعيد ما قاله عن معركة الفقهاء والمتكلمين عن صفات الحاكم العادل، وما يجب ان يتصف به من قيم نبيلة دون الانتباه الى الواقع, وما فيه من مشاكل وتعقيدات. لن يكون جواب الوردي مشجعا او متفائلا بخصوص ما يتعلق بكل ما قيل عن تقديم افكار تقدمية لتغيير اعضاء هذه الحكومة بحكومة اخرى, لأن القضية كما يراها عالم اجتماعنا لا تتعلق بعظمة الافكار او بساطتها, ولكن بعدم واقعيتها ومثاليتها.
    لكن لنترك علي الوردي الآن ولننظر قليلا في هذا التدفق الاصلاحي الذي تفجر في مياه السياسة الراكد، فالعبادي دعا الى تغيير على المستوى الوزاري سيشمل الوزراء غير الفاعلين. ولا اعتقد ان هذه المهمة سهلة فالوزراء جميعا جاؤوا الى دنيا الوزارة بعملية محاصصة متفق عليها، لذا لن يكون سهلا على العبادي تنفيذ هذه الخطوة الاصعب في مشروعه.
    يقابل طموح رئيس الوزراء مشروع معين دعا الرئيس فؤاد معصوم للقيام بدوره, ودعا كذلك الجماهير الى تبني مشروعها لإنقاذ العملية السياسية ودفعها للامام. كما قدم طيف من القوى السنية (عذرا لهذا اللفظ) نموذجه لصناعة حكومة عادلة تنظر الى العراقيين جميعا بعين العدل.
    في الواقع كل هذه الدعوات لا تختلف عن النقاشات القديمة التي كانت تبحث عن رجل عادل يقدم للناس حكما رشيدا لا يظلم فيه احد. نعم كل هذه الافكار رائعة, وجميلة لكن كيف يمكن ان تنجح في بيئة قاسية مليئة بالاهواء, وفي أرض محتلة من قبل داعش. والاخطر من كل ما قلت هو القناعة السائدة بأن حياة اللصوص غير معرضة للخطر، وهذا ما يجعل اسلوب الحكم مرتبكا جدا ولا هوية واضحة له. اظن ان اية حكومة حقيقية لا تنبثق من افكار على الورق كما لو كنا نرسم تصميما لعمارة او بناية. كل ما سمعته من افكار لا يختلف عن هدف الخريطة الجاهزة للتطبيق، لكن اية بناية مهما كانت صغيرة لا يمكن تشييدها دون ان تسبقها خطوات متعددة قبل الشروع في البناء.
    ليس لأني متأثر بعلي الوردي أرى في كل هذه المحاولات مجرد افكار لا تقدم حلا على ارض الواقع. المسألة اكبر من هذا, لأن التحدي اكبر واعقد مما يظن البعض. ثم ماذا يعني تقديم وزراء جدد بمكان الوزراء الحاليين؟، يعني ببساطة ان المشكلة في الطبقة السياسية او اسماء محددة من هذه الطبقة، وهذا كما اعتقد هو قمة المثالية او الرومانسية السياسية.
     إذن البحث يجري الآن عن اسماء جديدة يسوعية الاهداف والنقاء, وترتبط مع بعضها بحب الوطن, والاعتراف بالآخر، وهو أهم ما ما يشغل السياسيين الحالمين بعيدا عنا.
  • تغيير البيت الحكومي

    علي حسن الفواز 
    يواجه المشهد السياسي العراقي الكثير من الصعوبات والمفارقات، البعض منها يتعلق بما هو سياسي، والبعض الآخر يجد له سوانح في أزمات الواقع الاقتصادي، وضجيج اليوميات الثقافية. كل هذا يضعنا أمام جدل مفتوح، وأمام مواقف من الصعب ضبط إيقاعها، لأنها قرينة بأسئلة أكثر تفجّرا حول ما يجري، وبما يتداعى من تعقيدات المشكلات السياسية والأمنية، والتي باتت اليوم تحت ضغط الرأي العام، والشارع الوطني، وباتجاه البحث عن تغيير حقيقي وفاعل، على مستوى الكابينة الحكومية، وعلى مستوى مواجهة ظاهرة الفساد التي تحولت الى ظاهرة رعب اجتماعي واخلاقي.
    تغيير البيت الحكومي ليس سهلا، ومن الصعب بمكان أن يجد له مجالات مقبولة لتمرير دعوة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي لإجراء هذا التغيير، إذ هناك الكثير من التعقيدات الدستورية، والسياسية، والتي تحول دون امتلاك العبادي صلاحية واسعة لتنفيذ برنامج حكومي طموح يعتقد بجديته في معالجة الكثير من مشكلات الواقع السياسي والاقتصادي والأمني، فالفرقاء السياسيون صعبو المراس والقياد، وكل يحسب الأمر بحساب شديد المصالح، ومن الصعب أن يكون مجلس النواب فضاء رحبا للحوار، وللقبول بالتغييرات الوزارية التي ستمسّ حتما حدود كتلهم السياسية، ومناطق نفوذهم، وهذا ما يعني البحث عن مجال حقيقي للتوافق، وهو عملية بطئية، وفيها حسابات وتنازلات أيضا لمواجهة التعقيدات في الدستور وفي الواقع، لأن المادة الدستورية 78 تضع أمام صلاحية رئيس مجلس الوزراء بالتغيير عوائق، مثلما أن الحسابات السياسية ستضعه أمام حرج المواءمة، والمناورة، وبما يجعل مهمته صعبة جدا، وتتطلب تدخلا آخر!! له القدرة على التأثير والضغط، لا سيما وأن ما يجري في المشهد العراقي لم يعد يحتمل مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، ومع استحقاقات وطنية وأمنية تتطلب وجودا أكثر واقعية وعقلانية، وأعمق مهنية في التعاطي مع متغيرات وصراعات ومفارقات داخلية واقليمية ودولية.
    النظر الى عمل الكابينة الحكومية تحول الى عملية نظر ملتبسة للكثير من برامجها، فالعجز الاقتصادي أسهم بتعطيل العديد من المشاريع الستراتيجية، وغياب المهنية وضع بعض الوزرات أمام احتجاج مفتوح للجمهور الذي يسعى الى تغيير حقيقي، وليس تغييرا شكليا، أو حتى إجراءات لا تمسّ جوهر البرنامج، مثلما أن ضغط الواقع الأمني يتطلب مقاربات أكثر مرونة في المواجهة، وفي إعادة صياغة العديد من المعالجات التقليدية، لا سيما في المناطق الساخنة، وفي البحث عن ضرورة إشراك الحشد الشعبي في المنظومة الوطنية، وبعيدا عن حسابات البعض الضيقة والطائفية، أو حتى الضغوطات الإقليمية والدولية، والتي تحتاج الى جهد سياسي ودبلوماسي وثقافي يعزز الثقة بالجهد الوطني من جهة، وبأهمية التفاعل والشراكة الوطنية، فضلا عن ترصين الجبهة الداخلية بمواجهة تحديات كبرى وخطيرة يمثلها الإرهاب الداعشي، والارهاب السياسي، والرهاب الاقتصادي.
    التمكين والتعريف
    من هنا نفترض أن التغيير الحكومي هو سعي للتأهيل والتمكين، وللتعريف بأهمية وضع الأشياء في سياقها الصحيح، فليس بالضرورة أن تكون الكتل السياسية هي الموجودة في الحكومة المقترحة، وأن يعيد البعض منها ترشيح العديد من الوزراء الذين أثبتوا ضعفهم وفشلهم في الأداء وفي تحمّل المسؤولية. ولعل حديث (التكنوقراط والتخصص والمهنية) ينطلق من عمق الحاجة للتغيير، ولإيجاد كفاءات علمية أو أكاديمية أو خبرات مهنية تملك القدرة على إدارة ملفات الأزمة، وإنقاذ البلاد من أزماتها الصعبة، وتهيئة الأرضية العملية لإصلاح الشأن السياسي والاقتصادي، وهذا ما يفترض وعيا وإيثارا، ومكاشفة، وفي السياق الذي يُعطي للكابينة الحكومية صلاحيات واسعة، ولرئيسها مجالا لتأكيد مبدأ القيادة الرشيدة، وبخلاف ذلك، فإن مزايدات بعض الكتل، ومن منطلقات شتى ستضع الكثير من الحجر أمام مسار العملية السياسية، وعمل الحكومة ذاتها.
    إن تاريخ الأزمة لم يعد يتحمل إبطاءً جديدا، وميوعات أخرى، فالواقع الصعب وتداعياته يعني الحاجة الى الضبط والشجاعة واليقين بالعمل الجماعي، وبإنضاج عوامل الحوار الوطني، وبعيدا عن المهاترة والتسقيط و(حرب الملفات) إذ أن ما يجري، وتوهم البعض
     بالبحث عن عوامل ضغط وتغالب إقليمية سيكون أكثر خطورة وتعطيلا لأية معالجة حقيقية في الداخل الوطني، وأحسب هنا، أن يضع رئيس مجلس الوزراء خطابه التغييري أمام الرأي العام، وعلى وفق تصور واضح ومحدد، وبعيدا عن العموميات، لكي يجد في الشارع وفي المؤسسات الوطنية الأخرى هامشا ساندا له ولبرنامجه الجديد، فضلا عما يمكن أن يجعله أمام فرصة لتحسين صورة السياسي العراقي، ولفضح سياسيي الأزمات والحروب والطوائف، والذين يتاجرون بكل شيء، بدءا من الفكرة الوطنية وانتهاء بالملفات والسياسات والعقود والصفقات، وهذا مدعاة لنظرة واقعية ومسؤولة، ولرؤية واضحة لتجاوز عقدة المشهد الغائم، ولصياغة معادلات أكثر تأثيرا في إحداث التغيير الذي يطمح له الجميع.  
  • الاتحاد الأفريقي متقاعس عن حل الأزمات

    رينو جيرار 
    حري بقادة «الاتحاد الأفريقي» وهم يجتمعون، البحث في سبل تحريك عجلة هذه المنظمة الإقليمية التي تنضوي فيها 54 دولة أفريقية، وتفعيل دورها. وفي أيلول 1963، أبصر هذا الاتحاد النور، وعقدت الأمم الأفريقية المستقلة حديثاً الآمال عليه، وكان يحمل اسم «منظمة الوحدة الأفريقية».
    وتصدرت أولويات هذه المنظمة رعاية السلام في قارةٍ دولُها متفاوتة الحجم والقوة، وإرساء مؤسسات ديموقراطية، وصون وحدة القارة واللحمة بين شعوبها. وأول قرار صدر عنها كان في القاهرة عام 1964، وأقر مبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة من الاستعمار.
    وفي 2002، غيرت المنظمة هذه اسمها إلى «الاتحاد الأفريقي». وأسباب التغيير مبهمة، ربما قررت القارة الأفريقية الاحتذاء بالاتحاد الأوروبي أو محاكاة اتحاده في معالجة شؤون حقوق الإنسان والاتحاد الاقتصادي؟
    ولا شك في أن أسس الاتحاد الأفريقي رائعة، وهي تعبد الطريق أمام بروز القارة وتعاظم دورها، فقد آن أوان أن يمضي الاتحاد هذا قدماً في بلوغ أهداف ملموسة، لكن إخفاقاته تتناسل إلى اليوم، ففي 2011 في ليبيا، لم يفلح الاتحاد الأفريقي في الحؤول دون التدخل العسكري الكارثي في ليبيا. وفي 2013، أخفق في حماية مالي من هجمات الكتائب الإسلامية المتطرفة، فاضطرت فرنسا إلى التدخل العسكري بعد أن كان التردد يشوب موقفها. «نشعر بالامتنان للرئيس (فرانسوا) هولاند، ولكننا شعرنا بشيء من الإهانة، لأن أفريقيا لم تستطع حل المشكلة بنفسها»، قال رئيس غينيا ألفا كونديه في حديث مع «راديو فرانس إنترناسيونال».
    وفي جنوب السودان، لم يفلح الاتحاد الأفريقي في طي الحرب الإتنية التي تهز الدولة الطرية العود منذ كانون الأول 2013، وأودت إلى اليوم بحياة أكثر من 50 ألف ضحية، وأدت إلى نزوح 500 ألف نازح عن أراضيهم.
    ويُجمع الخبراء في شؤون التنمية الاقتصادية في ما كان يسمى «دول العالم الثالث»، على أن دولة القانون هي السبيل الوحيد إلى التنمية في الأمد البعيد. ولكن هل سعى الاتحاد الأفريقي إلى تحفيز نشوء مثل هذه الدولة في القارة الأفريقية؟ في الحقيقة لا أثر لمساعيه… وفي بوروندي، في وقت يتواجه الشعب مع السلطة (إثر إعلان الرئيس بيار نكورونزيزا ترشحه لفترة رئاسية ثالثة، اندلعت احتجاجات، وأيدت المحكمة الدستورية الرئيس المنتهية ولايته، وعمت الاضطرابات البلاد، ووقعت مجازر وأعمال عنف). وأسبغ وسيط الاتحاد الأفريقي في أيار (آب) 2015، آدم كوجو، مشروعية على ولاية الرئيس الثالثة. وينفخ الرئيس هذا في نيران مشاعر التنافس الخطير والقديم بين قوميتي الهوتو والتوتسي في منطقة البحيرات الكبيرة. ولم يتراجع عن تأجيج التوتر إلا بعد أن زار وفد كبير من مجلس الأمن العاصمة البوروندية في 21 كانون الثاني (يناير) الجاري، ورجاه العودة إلى رشده.
    وسبق أن شغل آدم كوجو منصب أمين عام منظمة الوحدة الأفريقية بين 1978 و1983، وهو اليوم وسيط الاتحاد الأفريقي المكلف تنظيم «حوار وطني» في جمهورية الكونغو الديموقراطية. وهذا «الحوار» هو آخر ابتكارات الرئيس جوزيف كابيلا في سبيل الفوز بولاية ثالثة يحظرها الدستور. وكان الرئيس باراك أوباما مصيباً في إعلانه خلال خطابه في أكرا في تموز 2009، أن «لا حاجة لأفريقيا برجال أقوياء، بل هي تحتاج مؤسسات قوية».
    وفي جمهورية الكونغو الديموقراطية، حري بالاتحاد الأفريقي الحث على تداول السلطة من طريق انتخابات رئاسية في 27 تشرين الثاني المقبل. ولكن ماذا وراء عزوف الاتحاد الأفريقي عن التدخل وإلزام الرئيس المنتهية ولايته باحترام دولة القانون في الكونغو؟ وما علاقة السيدة زوما، وهي اليوم رئيسة اللجنة التنفيذية في الاتحاد الأفريقي وكانت الزوجة السابقة لرئيس جنوب أفريقيا، بهذا التخاذل؟ ويعرف القاصي والداني أن جاكوب زوما تجمعه شراكة استثمارية بآل كابيلا في جمهورية الكونغو الديموقراطية.
    ولا شك في أن جعبة الاتحاد الأفريقي، شأن الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، خالية من عصا سحرية تحل مشكلات القارة. وهذا أمر مفهوم، ففي أوروبا، تأخر التوصل إلى اتفاق سياسي في أوكرانيا وإرساء السلام. فحين تدور عجلة الحرب، وتهدر الدماء، يصعب التوصل إلى حل.
    وفي المجالات الاقتصادية، لا مناص من الصبر وإرساء اتحادات جمركية أو نقدية قبل بلوغ الاتحاد الاقتصادي. ولكن لا مسوغ لوقوف الاتحاد الأفريقي موقف المتفرج من انتهاك القوانين وتداول السلطة، فهو اليوم في سبات عميق وكأنه الجميلة النائمة وآن أوان أن يستيقظ، فالأهم في عالم الديبلوماسية هو الحؤول دون النزاعات وليس حلها.