المستقبل العراقي/ حليم الاعرجي
يقول الفيلسوف والحكيم المشهور “صن تزو” في كتابه “فن الحروب”: “اذا عرفت العدو وعرفت نفسك ، فليس هناك ما يدعو الى ان تخاف نتائج مائة معركة!! واذا عرفت نفسك ولم تعرف عدوك، فانك سوف تقاسي من هزيمة مقابل كل انتصار!! واذا لم تعرف نفسك ولم تعرف العدو فانك احمق وسوف تواجه الهزيمة في كل معركة”.
نصيحة صن تزو، لا تزال الى اليوم سليمة جدا كعهدها قبل 500 عام قبل الميلاد وارى انها مناسبة جدا لما نعاني منه الآن على صعيد الوضع الامني ، والتحديات التي يواجهها هذا الوضع في كل التفاصيل المتعلقة بنوع وحجم وطبيعة هذه التحديات.
يمكن القول: ان ما يجري ، معركة متواصلة ومستمرة ، تتعدد فيها وبها صفحات المواجهة التي تتضمن أشكالا مختلفة من عناصر الفعل والتخطيط والترتيب والاستهداف والاسلحة المستخدمة بذلك اضحت القضية مشكلة تواجه الشعب العراقي وحكومته في مرحلة، هي من دون ادنى شك ، واحدة من بين اخطر المراحل التاريخية التي واجهها العراق على مدى تاريخه المعاصر.
خصوصية ما يجري، هو ان المعركة بين العراقيين وأعدائهم، لا تخضع لمنطق الحروب العادية هي ليست حروب خنادق وليست حربا نظامية وهي ايضا ليست حرب عصابات، انها نوع من الحروب التي تعتمد على مبدأ “اضرب واهرب” المنفذ او المطبق لها يستفيد من عنصر “المبادرة” التي يملكها ، بحكم كونه يتحرك بالاعتماد على عنصر الاختفاء مستفيدا من ان الاجهزة الامنية لا تستطيع ان تطبق مبدأ “ان كل الناس ارهابيون” فالمواطن بريء حتى تثبت ادانته ، والادانة لا تتم الا بعد التنفيذ الفعلي لعملية ” تخريب “.
الى جانب ذلك ، فان الارهابي يستفيد من ” ميزة ” اخرى تلك هي ، انه لا يرتبط بهدف محدد ومثبت مسبقا بل هو يحاول ان يختار الهدف “الممكن” ونادرا ما ينجح في استهداف هدف مخطط الوصول اليه والحاق الاذى به وقد لا يحصل شيء من هذا القبيل ، الا في اوقات متباعدة واماكن مدروسة ومهيأة فيها كل اسباب ووسائل التضليل والتعمية والخداع ، مع اعداد سبل ووسائل عمليات الانقاذ والاخفاء والاختفاء مع توفير الملاذات الامنة.
ويسعى الارهابيون ، الى الاستفادة القصوى من الاسلحة المستخدمة من قبلهم وكلما كانت هذه الاسلحة جديدة في تقنيتها وحديثة في فاعليتها ومؤثرة في قدرتها التدميرية كلما امكنها تحقيق عنصر المفاجأة.
الحديث عن طبيعة ما يجري ينبغي ان يرتكز اولا وقبل كل شيء على نقطة حيوية شكلت بوابة استمرار نزيف الدم والدمار كل هذا الوقت، تلك هي ان لكل معركة اسلحتها وظروفها ومعطياتها فإذا كان الإرهابيون استفادوا من الأسلحة المتاحة لهم والفرص التي يملكونها في إطار المبادرة والتمويل والمساعدات اللوجستية الخارجية فان الجانب الاخر واعني به، الحكومة الممثلة للشعب، وحامية لمصالح الشعب والساهرة على أمنه وسلامته واستقداره ظل سادرا في غياهب التبلد والغيبوبة موزع على:
1 ـ الجهل أو نقص الكفاءة وقلة التجربة وانعدام قدرة المتابعة مواكبة التطورات النوعية واللوجستية والأسلحة.
2 ـ نقص المعلومات وغياب القدرة على معرفة ما يجري في الخفاء.
3 ـ ضعف التحصين ضد الاختناقات وانعدام وجود منظومة مقاومة النشاط الاستخباري.
4 ـ انعدام وجود مراكز البحث والتقييم والدارسة والتنبؤ والاستقصاء والتحليل .
5 ـ ضعف التعامل والتعاطي مع الملاذات الآمنة للارهابيين وتجريد الإرهابيين من الاقنعة والاردية والستائر والاغطية التي يستخدمها لإخفاء نواياه وجوهر اهدافه الشريرة بالضرب على وتر الطائفية البغيضة والتمسح بشعارات براقة وحجج واهية وتبريرات كاذبة ومسوغات واهية بيد أنها فعالة نتيجة ضعف إمكانية الآخر في التصدي لها وكشف خلفياتها وحقائقها لانعدام وجود الإعلام الحقيقي القادر على الإقناع والمتمكن من الحضور الفاعل الذي يحظى باحترام المتلقي الصديق وإجبار المتلقي المعادي على التعامل معه نتيجة شعوره من انه محاصر بالكلمة والصورة والحركة الصادقة والدقيقة والسريعة والمباشرة والبعيدة عن الخطاب المؤدلج.
ان معرفة العدو .. ومعرفة الذات هي القاعدة التي ينبغي أن ينطلق منها التصدي الناجح للعدو الإرهابي فهل حصل ذلك..؟
لقد درج المعنيون في الشأن الامني بشكل خاص، التركيز الواضح على الجانب السياسي للمشكلة من خلال اتهام دول الجوار ودول إقليمية اخرى بالتدخل السافر والمبطن بالشأن الداخلي وتسهيل الاختراقات للحدود ودعم الإرهاب بالأسلحة والمعدات والخبرات والتمويل والجوانب الفنية وغيرها. وفي نفس الوقت، ظل التركيز على الجانب العسكري ، ينطلق من قواعد تقليدية ، المتمثل في اعداد الجيش وقوى الامن الداخلي .. بالتدريب والتسليح والتهيئة والتخطيط، وكانت القضية تنهض على عقيدة الحروب التقليدية من خلال الانفتاح والانتشار والتموضع والاستعداد متناسين ان الحرب التي ينبغي ادارتها ، هي حرب “الفوضى” حرب تعتمد بالاساس على عنصرين مهمين لا ثالث لهما وهما:
1 ـ الحصول على المعلومة المؤهلة بمعرفة العدو معرفة دقيقة وتفصيلية مع قراءة واضحة لما ينوي القيام به وما يعاني منه من مشاكل ومعضلات وقدرات وما أضيف اليه من دعم لوجستي وأسلحة ومستوى الإقبال البشري على التطوع .
2 ـ امتلاك القدرة والاستطاعة لتفعيل الجانب الفكري والنفسي والاجتماعي والتربوي ذي الأثر الفاعل والدور الكبير في وجود ونمو وتفاقم ظاهرة الإرهاب.
لقد كان من المحتم استخدام كافة الإمكانيات المادية والمعنوية وبأوسع معانيها وبادق عوامل التغيير في قدرتها على المجابهة وإسقاط أسلحة العدو ومحاصرته وعدم السماح له في استخدام ما متاح له من قدرات وإمكانيات.
ان دراسة متأنية وموضوعية للسنوات التسع الماضية تشير بوضوح الى ان الاهمال وعدم الاكتراث والتجاهل بالأبعاد الفكرية والثقافية والنفسية للمسألة الأمنية ، فضلا عن وجود ظواهر ومظاهر مضرة لعبت دورا مساعدا تلك هي تفاقم مشكلة البطالة والأخطاء الجسيمة التي وقع فيها الاحتلال وخصوصا في مجال تسريح الجيش وقوى الأمن الداخلي وعدم المبادرة الى إيجاد حلول صحيحة وواضحة تضمن للآلاف من العاملين في هذه المؤسسة الكبيرة والمتشعبة والخلط بين من كان بعثيا “بس بالاسم”!! واولئك الذين الحقوا الدمار وسفكوا الدماء البريئة والتعثر الذي اصاب عملية المصالحة التي كان ينبغي ان تكون الاداة الوسيلة الفعالة والقادرة على امتصاص كل الظواهر والمظاهر المحرضة على الإرهاب والميسرة على التمرد واللجوء الى العنف الدموي.
والعيب كل العيب فينا وليس في الآخر الجار، او الاخر الاقليمي ، اذ ان المرء اذا ما تمكن من تحصين نفسه والنأي بنفسه عن الضعف والتردي والانخطاط واغلق كل او اغلب الثغرات التي يتسلل منها الشر ويصل من خلالها اللص الى مبتغاه فانه عندها سيعيش مرتاح البال ولا يهمه جار سيئ او شرير متربص. صحيح ان العهد الصدامي ترك ارثا مدمرا زاده الاحتلال سوءا وقرفا وصحيح ان الجيران تخلو عن كل قطرة عرق في جباههم في اطار استغلال بشع لظرف طارئ مر به العراق ولكن الأصح ايضا هو اننا لم نفعل طوال التسع السنوات الماضية سوى الشيء القليل في هذا الميدان.
البعض يتعذر بالتكوين المتناقض والمثير للشكوك الذي ظهرت به العملية السياسية ابتداء من تشكيل مجلس الحكم الذي انطوى على تناقضات فكرية وشخصية واثنيه وقومية ومذهبية ودينية متناقضة. ولعل البعض يقول: ان العملية السياسية بما فيها مجلس الحكم، تعكس التركيبة والتكوين العرقي والمذهبي والديني والمناطقي والعشائري الذي يتكون منه الشعب العراقي، وهذا الامر كما يفترض يجسد طبيعة الائتلاف المطلوب الذي ناضل من اجله الشعب العراقي تحقيق لمبدأ الشراكة الحقيقية في حكم العراق وصنع القرار فيه بحيث لا يكون هناك تغييب او تهميش او نخبة من الاقلية تحكم باسلوب ديكتاتوري فردي.
كان ذلك صحيحا ولا خلاف عليه… بيد ان الخلاف في طبيعة اختيار الشخصيات التي مثلت هذه المكونات القومية والمذهبية والدينية والمناطقية فباستثناء أربعة او خمسة اشخاص ما زالوا موجودين يمارسون ادوارا معينة في العملية السياسية بينهم شخصيتان كرديتان يرتبط وجودهما بموقف الشعب الكردي حيالهما وهما يمثلانه بطريقة التواصل التاريخي مع الجذور والاصول المتصلة بالموقع الذي كانا ولا يزالان يحتلانه في الحركة الكردية.
ان الاخرين من الذين كانوا اعضاء في مجلس الحكم والعملية السياسية ولفترة عدة سنوات ، فقد تبخروا وصاروا جزءا من الماضي، لانهم لم يكونوا اصلا جديرين في احتلال مواقع كانت من حصة آخرين ربما كان في وسعهم ان يلعبوا دورا يمكن العراق من تجنب الكوارث التي حلت به لاحقا اذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:
1 ـ احمد الجلبي
2 ـ عدنان الباجه جي
3 ـ موفق الربيعي
4 ـ محمد بحر العلوم
5 ـ محسن عبد الحميد
6 ـ سونكول جبوك
7 ـ دارا نور الدين
8 ـ رجاء حبيب خزاعي
9 ـ صلاح الدين محمد بهاء الدين
10 ـ غازي عجيل الياور
وأتساءل ويتساءل غيري ايضا .. اين هؤلاء الآن ..؟ طبعا لم أتطرق لأولئك الذين فارقوا الحياة غيلة وغدرا ولكني أتساءل عن الذين ملأوا الدنيا ضجيجا بأسمائهم المدوية دون ان يتركوا بصماتهم التي يذكرها الشعب بالشكر والثناء … كيف طواهم النسيان؟ واين يعششون الآن وبأية ملايين من الدولارات يلعبون؟ كسبوها سحتا حراما وحتى الذين مازالوا باقين ، فأنهم يشكلون عبئا وثقلا على العملية ويضعون في طريقها العراقيين والمشاكل والتحديات المؤذية بعضهم يعيش بعقلية “نيرون” خارق روما .. وبعضهم يعيش بعقلية “القطة” التي تسرق بعد ان تغمض عينيها ظنا منها بان لا احد سيراها !!! واخرون بعقلية ” ليس بالامكان افضل مما كان” واخرون “يد على الشيطان ونصف يد على الرحمن والنصف الاخر معلقا بانتظار ” من ياخذ امي يصير عمي”.
هكذا هو الحال .. وحتى لو افترضنا ان هناك من بين الموجود من هو جاد بوطنية حقيقية صادقة لإنقاذ البلد مما هو فيه ، فانه “ساع الى الهيجا بغير سلاح” طبعا لابد من القول: ان من حسن حظ العراقيين ، انهم بعيدون جدا عن اية حرب اهلية او طائفية او عنصرية او التجارب التاريخية كثيرة، ففي اعقاب انقلاب 8 شباط 1963 حاولت سلطة الانقلاب ان تحول “الخلاف ” الذي حصل بين حكومة عبد الكريم قاسم والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة الملا مصطفى البارزاني ، الى صراع عرقي عنصري تحت شعار ” اخوتنه عليهم ” وكان اعلام السلطة قد استنفر كل ما فيه وما به من اجل “خلق حرب عنصرية” وزج في هذا المجال ميلشيات اسماها بمسميات تاريخية غير ان تلك المساعي باءت بالفشل الذريع وحصل نفس الشيء عندما عمد صدام حسين الى شن حرب ابادة وتطهير عرقي من خلال “الانفال” غير ان ما حصل في اعوام 2005 ـ 2008 حسم الامر بشكل قاطع فرغم كل ما انفقه الممولون الإقليميون الذي تجاوز إنفاقهم حدود المليارين من الدولارات ورغم ان نقص السيادة وانعدام وجود سلطة وطنية متكاملة ورغم وجود العديد من القوى المحلية الراغبة في اشعال فتيل الحرب الاهلية فان هذه الحرب لم تحصل، وان كل المحاولات ذهبت ادراج الرياح وصمد التآخي والحب والود وظل النسيج الوطني للشعب قائما بقوة وصلابة لا تلين..
تلك واحدة من بين اهم العوامل المساعدة للاجهزة الامنية المتمكنة والقادرة على الاداء الامني الصحيح فهي تعمل في بيئة صديقة بصرف النظر عن الموقع الجغرافي.. إذن اين المشكلة ..؟ ولماذا هذا القصور والتقصير الواضح ..؟
المطلوب الآن … والانطلاق في الرؤية من أرضية التفكير الاستراتيجي المحيط بالمسألة الامنية من جوانبها كافة .. في اطار فهم علمي وانساني لحاجات المواطن ومن بينها الحاجة الأمنية والأكثر اهمية وإلحاحا فالواجب الاول والذي لا يعلو عليه اي واجب اخر هو تأمين الانسان العراقي والمجتمع العراقي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وفكريا ونفسيا واستخباريا وليس الانكباب على تأمين الكراسي وحماية الجيوب المنتفخة.
ان الامن الوطني، قضية ملحة ومهمة ترقى الى شرف الإنسان وقدسية معتقداته وفي عالم اليوم صار الأمن صناعة ترتكز على اساس واعتبارات ومفاهيم وعقول واجواء ومناخات وبيئات وأفكار وإبداع وخلق وتجديد صناعة بكل ما في هذه الكلمة من معنى وبالتالي فان غياب الرؤية الثاقبة، والبعد الستراتيجي ، والخبرة المتراكمة والمتجددة والحرفية العالية والاخلاص المتجذر لن يخلق انتاج بمواصفات قادرة على المنافسة والانتصار في اجتياح الصناعات الرديئة من ذلك كله نجد ان ما نعاني منه هو :
1 ـ فقدان الرؤية الواضحة والمحددة التي تعرف وتدرك حدود الأمن الوطني والتحديات الواجب مجابهتها ومصادر التهديد ونقاط التماس وطبيعة الجسور التي يمكن العبور عليها في الاتجاهين : الايجابي والسلبي.
2 ـ فقدان الإخلاص الحقيقي غير المفتعل والمجرب.
3 ـ فقدان الكفاءة والتمكن وتعدد المهارات وتنوع الممارسات وقدرة صنع القرار المناسب في الوقت المناسب .
4 ـ انعدام وجود الخارطة الاجتماعية العراقية .
5 ـ التمكن من الاستخدام المتطور والسليم للتقنيات الحديثة .
6 ـ الولاء المطلق للوطن وليس للأشخاص للدولة وليس للحكومة للشعب وليس للأحزاب او الكتل او المكونات .
7 ـ الانفتاح على تجارب الاخرين في العالم.
8 ـ البحث عن الكفاءات العلمية التي تمتاز بالذكاء وقدرة التحليل والدراية السليمة مع امكانية الاستنتاج .
ان اسوأ ما يعاني منه الامن الوطني الان هو مشكلة ” الخطوط المائلة ” او “ازدواجية العلاقة ” ولا يمكن توقع اي نجاح حقيقي للاجهزة الامنية ان لم تصل الى حل لهذه المشكلة بايجاد اسس وسبل كشف هذه الخطوط المائلة ذات الولاء المزدوج او ازدواجية العلاقة..
ان ذلك لن يكون ممكننا الا عندما نتمكن من رسم مصادر الهوية العراقية الحقيقية على النحو التالي :
اولا : هناك اجتهادات في الدين الاسلامي شكلت وتشكل تيار المذاهب وهذه المذاهب طرق اجتهادية تختلف في الفرعيات وفي كل شيء يخضع للاجتهاد ، والاجتهاد لا يعني التناقض او التباغض او التقاطع او التعارض بل يعني التجديد والبحث عن الرؤية الافضل والأحسن، كما هو التعدد في تفسير القرآن الكريم ، او الاحاديث النبوية الشريفة وعلى ذلك فلا خلاف اما الطائفية فهي واجهة سياسية يراد بها الاتكاء على ” الدين المسيس” المعتمد على ” تكفير ” الاخر وتجريده من انتمائه الاسلامي ووصفه بوصف ” المرتد ” وهذا امر لا ينبغي له ان يكون ويتحتم استخدام كل المتيسر في الاعلام والخطابة والتوضيح والإرشاد والتركيز على هذه القضية المهمة بحيث نجنب شبابنا الوقوع فريسة الماكنة الدعائية الصهيونية والماسونية والارهابية والبهائية ، والتحذير من دس السموم وتكريس التفرقة بعمامة ” شيعية ” او جبة سنية .
ثانيا : اننا شعب واحد ، بعربة واكراده وتركمانه وكلدواشوريه وصابئته ومسيحية واسلامه لافرق بين هذا وذاك وان هذا البلد وجد من اجل ان يبقى هكذا ومن غير المسموح به الخروج عن صبغة الإخوة الوطنية والوحدة الوطنية ففي وجودهما ضمان لحقوق المواطنة وحرية الوجود وقدرة البناء وهذا ما ينبغي ان يكون واضحا للجميع، فالكردي الذي يدافع عن العراق، يدافع عن انجازاته ووجوده وقدرته على البناء والعطاء وتطوير ما توصل اليه وكذلك العربي، وبهذا المفهوم تتطابق الآمال القومية مع الآمال الوطنية.
ثالثا : ان يكون واضحا للجميع ان المنطقة تمر الآن باخطر منعطف تاريخي يقسم بما يلي:
1 ـ خيوط التناقضات المشتبكة الآن وانقلاب الطاولات وما اصاب التوازنات ونظم العلاقات من خلل هي الان بيد اسرائيل اولا واميركا ثانيا.
2 ـ تحويل انظمة الحكم في المنطقة الى مهددة ولا يمكن مواجهة هذا التهديد الا بالدعم الامريكي.
3 ـ تحريك الاقليات القومية والدينية او تصعيد حدة هذه الخلافات.
4 ـ تحريك ودعم الحركات المتطرفة .
5 ـ تغليب التناقضات الثانوية على التوافقات الرئيسية .