ما الذي يحصل الآن للصحافة والصحافيين ..؟ أين هم .. وأين هي ..؟ ومن الذي يقف خلف كل الذي حصل ويحصل ..؟ أبقوته وقدرته وجهده .. أم هو مجرد واجهة لا تعدو حدود الستارة المهلهلة ..؟!
ليست في ذهني .. جهة معينة أو شخص بلحمه ودمه .. فما كنت يوما استهدف شخصا مجردا مهما كان ولأي سبب كان .. بل كل ما اقصده هو ان ما نحن فيه في عالم الصحافة لابد ان يكون من فعل فاعل .. ولابد ان تكون خلف فعل الفاعل دوافع وأسباب وإلا لماذا يتسبب في وجود مخاضة عذاب ومرارة وألم دون أن يكون في ما فعل او عمل موجها .. او هو ربما قد جبل على الإجرام ، منذ قلامة أظفاره .. يفعل الأفاعيل المؤذية المدمرة ليرضي في داخله شيطان الموت الأصفر !
نعم .. الأشد بؤسا لما يجري وما يحدث ، ، هو الواقع المر للصحفيين العراقيين ، وخصوصا روادهم أولئك الذين أعطوا كل ما لديهم ، جهدا وعمرا وصبرا طويلا على مضض بين الم البحث عن الحقيقة الضائعة في متاهات الظلم والتسلط والحقد والجبروت وقهر الواقع الصعب في خرائب الجهل وانعدام الفهم الصحيح لمهنة اعتقد البعض أنها مجرد محارق بخور ، ومنابر للمداحين والمسبحين بحمد التافهين .. وشكرهم !
فيضان صحفي وأكداس من الصحفيين لم يسبق لها مثيل تجاوز العدد عشرات الألوف .. ولا احد يسال : من أي فج جاءوا ..؟ ولا أين كانوا .. ؟ وماذا يفعلون الآن ..؟ ولكن ماذا عن شغيلة الحرف وكادحي الفكر ومنيري دروب الظلام الباحثين عن الكد والتعب والعرق الحلال ؟ أين رواد الكلمة الصادقة المخلصة الذين ضربوا المثل الأعلى والنموذج الاسمى فصانوا الشرف وذادوا عن الكرامة فكانوا نموذجا رائعا وقدرة كبيرة لكل الصحفيين في العالم .. لم يكن من بينهم من ملك ذات اليمين واليسار .. وخزن المال والسبد !! لا يملكون غير ما يسد الرمق ويبقي شريان الحياة بالكاد حيا .. غير أنهم ملكوا قيم النبل وسجايا الكرامة وسمات النزاهة لم يداهنوا ولم يقايضوا ولم يساوموا .. فكان تاريخهم ناصع البياض طاهر الذيل نظيف اليد واللسان كريم المذاد ما ظهر من بينهم قط من باع الحرف الشريف بالسحت الحرام في كل حين كان الجميع في نقابة الصحفيين وفي غيرها .. ينظرون إلى الرواد نظرة إجلال وإكرام .. واذكر مرة قالها شاعر العرب الأكبر خالد الذكر محمد مهدي الجواهري لم اعتز في حياتي بشيء ملكته أو عملت فيه او ساهمت به وشاركت فيه قدر اعتزازي بالفترة التي قضيتها كنقيب للصحفيين العراقيين .. ذلك هو الحق .. الذي ليس فيه مراء .. اشر الواقع وبين جوهر المعدن الأصيل، فليس ثمة ما هو أفضل وأحسن من قائلي الصدق، ورافضي الكذب ، وتلك شهادة رجل اعترك الحياة وعرف ما بها وما عليها فأدرك بمنظار واقعي حقيقي ، ما يتمتع به الصحفي من طيبة في الممتد وعلو في الهمة وسمو في العزيمة لا يدانيها شيء ولا يماثلها فعل .
أقول ذلك وفي ذهني مالمسه واراه واسمعه .. وياليتني ما لمست وما رأيت وما سمعت.. سمعت ورأيت ولمست وقرأت.. تفاصيل واقع غارق بالتجاهل والجهل لصفوة من الصحفيين الأخيار ، من الباذلين بلا حساب حروفا ومقاطع وصفحات تستحلب من الزمن القاسي كل معاني الخير في عذاب الدفاع عن الجياع والحفاظ عن الوطن المثخن بجراح المغامرين والعابثين والباحثين عن السحت الحرام وعن الشعب المظلوم الملكوم بأعز ما يملك بالوطن المباح المسلوب الإرادة ، بعد أن أغرقته مغامرات المجانين وإنصاف الشياطين وهم يتقيئون التيفوس والزحار في حقول العنبر وبساتين البرتقال والرمان وبين نخيل البرحي والخستاوي.. وعلى ذرى جبال قنديل ورايات وكردمند يدوسون بأقدامهم الموحلة الكمأة الانبارية والزنبقة البهدينانية والبرتقالة البهرزية والتينة النجفية.
تلك هي الحكاية: حكاية قانون علم المالية :العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة” فيضان يحمل اسم الصحافة ولا يمت لها بأدنى صلة ليس فيه غير الطارئين وأنصاف الأميين والباحثين عن الجاه والكسب الحرام، أما أولئك الذين أثرى التاريخ بمفاخرهم فهم لا يحصلون حتى على تلك التفاليس التي حددها وفرضها القانون لهم كمتقاعدين كأنهم مقصودون بعملية “تطهير مهني” ينفذ بقسوة ووحشية باعتماد واستخدام فاض القوة المنظمة لأماتة أية بقية فيهم وحبس أي حراك لديهم لمنعهم من ان يقولوا مستغيثين ، إلا بؤس زمن فيه تكرم الامعات وتهان الحرائر!! تحبس انفاسا عبقة ، وتطلق ريحا نتنه !!
لا أريد ان اصطف مع أولئك الذين يركبون الباطل باستغلال هموم الحاضر للوصول إلى مقاعد يذبل فيها الحر، وتطمس هوية الطاهر الباحث عن الكرامة والعزة مع رغيف الخبز بعفة المنطق وطهر المنبت ونظافة اليد وشرف القلم ونزاهة اللسان .. لا أريد أن احسب حساب الموتور من حق وأحاسيس مبصرة وشواهد مبكية لا أريد ان أعلن ندمي على كل قطرة عرق ونقطة دوم وخطوة قدم ذهبت سدى في بحور الآهات والأحزان والآلام في عالم الضياع وفقدان المعين والولي الأمين لا.. وألف لا . ولكن الم يطفح الكيل بعد..؟ الم يتساوى في النتيجة المفجعة بين قاتل العمد وفاعلها بالجهل او السهو او قلة الكفاءة وانحدار الدراية والكفاءة..؟ الم يتساوى في النتيجة المدمرة مغيب الكفاءات ومهمش الخبرات ومضيع الفرص الذهبية بالعمد مع سبق الإصرار مع فاعلها عن جهل او سهو او قلة الكفاءة وانحدار الدراية والكفاءة..؟
أسوء ما يمكن ان يواجهه المرء الصادق مع نفسه ومع الآخرين ، هو ان يوضع في موقف فيه يأكل من زاده ويمنعه من اجل ان يقال عنه عظيم القدر محمود .. رحم الله المتنبي ورحمني فقد وضعت الأخ محل اللئيم اعتقادا مني من انه لو كان حيا لفعلها .
ما اغفلتني الليالي .. ولم تكب بي الجياد .. ابن أبي وحليب أمي ازكى من ماء زمزم واطهر ، فهما من هاشم صلبا وعرقا وطهرا فلم تلوثني الغاديات بمغريات رغم مابي من عوز لكثرة في البنين وقلة في المتاع وانبساط في اليد واعتماد على الواحد الأحد الفت وصنفت وبحثت في التاريخ وفي السياسة والاستقصاء ونلت جوائز عالمية من الأمم المتحدة ومراكز بحثية ودور نشر وصحافة وتجولت وسافرت وأبحرت في عوالم التحقيق والاستقصاء والبحث، حتى تجاوز ما كتبت في الصحف أكثر من عشرة آلاف مقال وتحقيق وخاطرة ومتابعة واستطلاع على مدى 50 خمسين عاما في العمل الصحفي عدا مؤلفات خمسة كنت قد الفتها وهي:
1- آل الاعرجي احفاد عبيد الله الاعرج 650 صفحة
2- الشيخ خوام الثائر الانسان (الفرصة الضائعة) 630 صفحة
3- النهر الخالد (المشخاب) بـ 550 صفحة تحت الطبع
4- الخبر .. مقدمات ونتائج 330 صفحة
5- التحقيق الصحفي والقصة الخبرية مهنية العمل وكفاءة الأداء تحت الطبع .
6- من 1931 إلى 1941 غزارة الأحداث وقلة في الاستفادة من التجارب غير مطبوع
7- الحسينيون في العراق 5 أجراء غير مطبوع
8- هؤلاء عرفتهم 380 صفحة
أقول ذلك ليس من باب الضعف أو من باب الضغط للحصول على مغانم او مكاسب او مكرمات !! فما بي من تعفف يريني التراب تبرا والسراب ماء والكواسر حملان وما من طبعي ذلك أبدا ومن زاملني وعايشني يعرف ان بي خصيصة “الشبع” وانا جائع. والصحو وانا مريض في شراييني التاجية وفي غددي اللمفاوية وفي البروستات .. “وكل هذا مذليت امشي برهاتي” إذن لماذا اكتب ذلك..؟
اكتب ذلك لأني أردت أن ارضي “ملك” الكتابة في داخلي أما لماذا أردت أن أرضيه الآنوليس قبل الان ؟!
فذلك لاسباب كثيرة .. ربما لأنني اردت ان ادفع بالتي هي احسن لصالح عدد من الزملاء الرواد الذين يمنعهم الخوف او الخجل او الصبر على مضض او اليأس من ان يكتبوا ما يعتقدون بصحته على امل ان يصلح ويصحح !!
او انني أردت ان اجعل هذا من خواتيم أعمالي فأحسن لشريحة صغيرة أنا منهم وأسيئ لأخرى ارفض ان أكون معهم في زمن واحد فيخفق خافقي المريض عندما يجنح بي الفكر في عالم ذكرى الأحبة من رواد مهنة البحث عن المتاعب ولا ادري لماذا يقف بي طائر الفكر عند ذكر الطيب الوديع الشهيد شهاب التميمي الذي اسكتته ثلاث طلقات من مسدس مشحون بالكراهية والحقد على رجل كل ثروته حب الناس وكل ما في رسالته خدمة الناس وكل ما في كشكوله جعل نقابة الصحفيين ملاذا آمنا لكادحي الفكر والقلم الباحثين عن سعادة الآخرين قبل سعادتهم والعاملين من اجل المظلومين والمعذبين أكثر مما يعملون من اجل أبنائهم وزوجاتهم وأمهاتهم وآبائهم ورحم الله رشيد الرماحي.. عندما نسى زوجته تلد في المستشفى ليكتب عن تردي الخدمات الصحية في المستشفى الجمهوري ليتحمل غضب وعربدة وزير الصحة !!