التصنيف: تسالي

  • إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل .. إقليم غرب العراق : خطوة باتجاه المشروع الإسرائيلي

    يبدو انه قد بات من الصعب ان لم يكن من المستحيل ان يرتفع صوت للعقل والموضوعية والمنطق والإنصاف الحقيقي وسط هذا الجنون الملتهب بعوامل وأحاجي وتبريرات وتسويفات بعضها زائف وغيرها كاذب ورغبة البعض من اللاعبين في العملية السياسية، في التعامل مع القضايا الخلافية بالقوة الدموية او بتكريس صيغ التباعد والتباغض وبناء أسس وقواعد اللاوطنية بكل المفاهيم  الانفصالية والانعزالية  وسرعان ما يوجه  الاتهام للمرء المدرك والواعي بالتسفيه واللاقومية والانهزامية او بالشيفونية والتعصب الأعمى والكراهية او بالطائفية والصفوية وغير ذلك. 

    المطلوب الآن هو ان يكون الإنسان في العراق منطقيا، وواقعيا، وشجاعا ومخلصا، رغم كل الذي حصل ويحصل، فما عاد الأمر يحتمل أكثر مما يحصل الآن، فقد فتح البعض شبابيك وأبواب الوطن امام كل او بعض اولئك الذين يتربصون خارج الحدود الفرص. 

    قال احدهم.. في حوار جرى في إحدى القرى على الحدود السورية التركية، وقد مد بصره بعيدا، حيث تبدو مجاميع المقاتلين من كل الجنسيات الشرق أوسطيه مع بعض الأتراك والأوربيين والأمريكيين، واخرون من الصعب معرفة الجهة التي قدموا منها، موجها كلامه لشخص عراقي عاش بينهم لفترة، ثم عاد الى العراق بعد ان اتيحت له فرصة الخروج من تركيا ضمن وفد من المعارضة زار ايطاليا، ومن هناك استطاع الانفلات من الوفد والسفر الى الجزائر ومن الجزائر الى بغداد:

    ـ هل تدري أننا على أحر من الجمر في وضعنا الراهن، فقد كنا نتصور، ان نظام بشار الأسد، لن يصمد أمامنا كل هذا الوقت، ولا يبدو الآن، انه سيسقط قريبا.. ومضى في حديثه: 

     ـ نظام الأسد ليس إلا الخطوة الأولى عن طريق شائك وطويل، لن ينتهي إلا وبغداد ” محررة ” تحت السيطرة الكاملة !!!

    ويستمر المتحدث وهو قيادي  من الخط  الأول للمعارضة، فيقول بحسب رواية الراوي العراقي الذي هو الآن حر يرزق :

    ـ تأكد من أننا لا نتاجر بالشعارات ولا بالأهداف المبالغ بها، أننا واقعيون إسلاميون،، ولذلك قلت لك أننا لن نتوقف الا في بغداد وعليك ان تصدق ذلك !!

    ويمضي الراوي في روايته فيقول :

    يتقاضى كل مقاتل في المعارضة في الحد الأدنى ” 600 ” دولار وصور القتلى تباع على ذويهم وكذلك صور المعتقلين ويتواجد بين كتائب المعارضة عدد كبير جدا من الأتراك المدربين تدريبا عاليا، كما توجد لديهم احدث الأسلحة ويقول : ان تأسيس المعارضة يقوم على خطة معدة بعناية، تستهدف استنزاف  قوات النظام السوري القائم، ثم الإجهاز عليها باقتحام مقرات التحكم والسيطرة لقوات بشار الأسد.

    ـ ولكن ماذا بعد الوصول الى الإطاحة بنظام الأسد؟

    *لاتبقى غير خطوتين:

     الأولى: تحرير بغداد وإعلان انفصال محافظات “الانبار، صلاح الدين، الموصل، ديالى، بغداد”. 

     الثانية : إعلان الوحدة او الاتحاد الفيدرالي مع إقليم كردستان.

    ـوماذا بشان سوريا..؟ 

    *وستكون سوريا بثلاثة أقاليم وربما أربعة، وبالنسبة لكردستان سوريا، يمكن أن تنظم إلى إقليم كردستان الجنوبية لتحقيق الاطلالة البحرية المطلوبة للدولة الكردية القادمة، ذلك واحد من السيناريوهات المطروحة الآن على بساط التنفيذ الفعلي بعد أن تمخضت عن مشاورات ومباحثات ومفاوضات شاركت فيها أنقرة والرياض وتل أبيب والدوحة وبعلم ودراية واشنطن وباريس جرت في غضون الأشهر الماضية، بعد ان أيقن هذا المحور من صلابة موقف النظام في العراق من خلال صلابة وقوة المناخ الديمقراطي الذي فتح الأبواب على مصاريعها أمام الشعب العراقي ليمارس دوره في العملية السياسية في تجربة ناجحة أثبتت نضجها وقدرتها على الصمود والتصدي رغم  أن عملية التخلص من آثار الماضي وهوى النفوس وضعف التربية الأخلاقية وحداثة التجربة أسهمت في خلق الكثير من الازمات، والمآزق التي كلفت الكثير من الجهد والوقت واعطت القوى المضادة فرصة الطعن من الخلف وخلق المشاكل وإنتاج المصاعب لفرض المتاهات والتأثير على ثقة الشعب بتجربته وبقدرته على ايجاد السلطة الممثلة له والمنفذة لما يريد والساعية الى بذل المزيد من الجهد على طريق تحقيق اماني واحلام الشعب في الحرية والكرامة.

     في تناغم يثير الكثير من الشكوك  اعلن ” الشيخ ” ضاري عزمه على تحقيق فصل غرب العراق فيما اسماه بـ ” اقليم غرب ” العراق ويأتي هذا الإعلان  ليضع النقاط على الحروف في مسلسل تنفيذ المشروع الصهيوني لبناء دولته الحلم، إسرائيل  من ” الفرات الى النيل ”  لماذا ,,,؟مشروع فصل غرب العراق بدأ عمليا وفعليا، في عام 1991، عندما منح نظام صدام حسين وبغباء سياسي او هو نتيجة عمل مبيت، الفرصة لاميركا ان تتدخل لمنح شعبنا الكردي الحماية من عمليات الابادة الجماعية والتطهير العرقي ثم جاءت عملية غزو العراق، من قبل الولايات المتحدة الاميركية عام 2003، وكان مشروع بايدن باقامة ثلاثة دويلات، شيعيستان وسنستان وكردستان، ونتيجة الضغط المحلي في العراق وفي عموم المنطقة والعالمين العربي والإسلامي، تراجعت الولايات المتحدة الامريكية عن المشروع الذي اطرته  منذ البداية باطار غير ” الملزم ” واذا حاولنا دراسة فكرة فصل غرب العراق عن وطنه الام.. نجد ان هذه الفكرة ليست من بنات افكار ” الشيخ ” ضاري وقبله  عدنان الدليمي  فهما اقل واتفه من ان يجرؤان على طرح هكذا فكرة، بل هما قالا ما امرا به، ذلك ان الفكرة قديمة تعود الى خمسينات القرن الماضي عندما طرحته اسرائيل ليكون الوطن البديل للاجئين الفلسطينيين،  ثم طرحه المحافظون الجدد في عام 1998 حيث اكد المشروع على اهمية وضرورة تقسم العراق الى ثلاث دويلات تكون دويلة غرب العراق ملاذا ابديا للاجئين الفلسطينيين بيد ان هذه الفكرة جرى الاعتراض عليها من قبل اسرائيل، التي تراجعت تماما عن فكرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في غرب العراق، بيد انها أيدت فكرة سلخ الغرب  عن العراق، وفي هذا الاطار كتب الكاتب الاسرائيلي مقالة بعنوان “إستراتيجية إسرائيل” دعا فيها إلى تقسيم العراق على اساس عرقي وديني ومذهبي، مؤكدا أن العراق هو الخطر الأكبر بالنسبة لإسرائيل وان الوصول الى اهداف إسرائيل الكاملة يمر عبر التحطيم الكلي للعراق وقبل هذه الدراسة نشر الكاتب الاسرائيلي برناردلويس دراسة دعا فيها الى تقسيم الوطن العربي وبشكل خاص العراق. 

    ان انقسام الرأي في اسرائيل، بين مؤيد لمشروع شارون الذي أطلق عليه اسم “الوطن البديل”  والذي يقوم على اساس سلخ منطقة غرب العراق من العراق وجعلها وطنا بديلا للاجئين الفلسطينيين وبين رأي آخر  لا يؤيد هذه الفكرة باعتبارها تتعارض فكرة قيام “اسرائيل الكبرى ” من الفرات الى النيل وهذا ما اشار اليه الكاتب الاسرائيلي المعروف “ليزلي غيلب” في محاضرة القاها في جامعة الاسكندرية عام 2003  وبحضور رئيس الجامعة عبد اللاه وعدد كبير من اعضاء الحزب الوطني الحاكم في حينه، مؤكدا ان قيام ” اقليم ” في  غرب العراق وفي اطار اتحاد كونفدرالي يحقق ما تنشده إسرائيل في وجود حالة استقرار في العراق ويمنع نمو التطرف  الذي يهدد الامن الإسرائيلي وامن المنطقة ككل.. وقد تناولت الصحف الاسرائيلية هذا الموضوع بالبحث والتقييم  طوال اكثر من ثمانين عاما بيد أنها ضاعفت من اهتمامها بهذا الموضوع منذ عام 2003  وتصاعد خلال السنوات القليلة الماضية، ويؤكد هذا الكاتب المصري الدكتور احمد سعيد تاج الدين في كتابه ” محنة امة ” ان إسرائيل طرحت فكرة تقسيم العراق منذ 1957 حين نشر الصحفي الهندي كرانجيا كتابا تضمن وثيقة سرية اسرائيلية تنص على إقامة “إسرائيل الكبرى” من الفرات الى النيل وتقضي الخطة كذلك بتقسيم سوريا الى ثلاث دويلات  “درزيه، وعلوية، وعربية سنية” وتقسيم لبنان الى دولتين “مارونية وشيعية” وفي كتاب اصدره المؤلفان الامريكيان ادوارد جوزيف  ومايكل اوهائيون تفصيلات اكثر واوضح  اطلقا اسم  “التقسيم السلس” على المشروع الاسرائيلي لتقسيم العراق حيث اشارا الى ان موضوع  تقسيم العراق لم يعد طرحا نظريا  بل اصبح الآن القضية المفضلة لتيار واسع من السياسيين الإسرائيليين وكذلك الأمريكيين، بل ان المعلومات المخابراتية المتسربة من اسرائيل وبعض المحافل الأميركية تشير الى عملية التقسيم تتجاوز الان الصيغ التقليدية التي طرحت من قبل اسرائيل وفق الخطة الوثيقة التي فضحها “كرانجيا” الصحفي الهندي عام 1957 او مشروع بايدن او المشاريع الأخرى التي تحدث عنها كتاب وصحفيون إسرائيليون.. التقسيم الجديد ينهض على فكرة التقسيم العرقي والمذهبي والديني بشكل كامل.. وبذلك يكون العراق مجزأً الى تسع وليس ثلاث دويلات وعلى النحو التالي: 

    1 ـ اقليم اربيل ويشمل  “سليمانية واربيل ودهوك”

    2 ـ اقليم الموصل 

    3 ـ اقليم كركوك

    4 ـ اقليم سهل نينوى

    5  ـ اقليم الانبار وهو الاقليم “السوبر” بالنسبة لإسرائيل. 

    6 ـ إقليم الفرات الأوسط ويشمل “الحلة ، الديوانية، والسماوة”

    7 ـ اقليم النجف ويشمل كربلاء

    8 ـ اقليم الجنوب ويضم ” البصرة وميسان  وذي قار”.

    9 ـ اقليم بغداد ويضم ” ديالى والكوت ”

    بهذه الصيغة، تكون اسرائيل مطمئنة وواثقة من ان مشروعها التاريخي  ماض بالاتجاه الصحيح.. وهذا ما يجسده قول لوزير اسرائيلي سابق ” افي ديختر ”  بقوله ” ان العراق يتلاشى كقوة عسكرية وكبلد متحد  وان تقسيمه عن طريق تكريس التجزءة تشكل اهمية ستراتيجية غاية في الاهمية للامن الصهيوني ويضيف الى ذلك قائلا “المعادلة الحاكمة في حركتنا الاستراتيجية في البيئة العراقية تنطلق من مزيد  من تقويض حزمة  القدرات العربية في دولها الرئيسة من اجل تحقيق المزيد من الامن لاسرائيل تلك هي الحقيقة فلعبة الاقاليم، لعبة اسرائيلية قبل ان تكون اي شيء آخر”. 

    يقول احد كبار الإستراتيجيين الأميركيين في حوار لي معه: لا مصلحة لنا كاميركا في تقسيم العراق بل على العكس نحن ننتظر من العراق بعد ان دشن مرحلة الديمقراطية ان يلعب دورا بالغ الأهمية في ترسيخ الديمقراطية في المنطقة من خلال النموذج الذي نتابع تطوره في العراق.. ويتساءل.. ما المصلحة في تقسيم العراق..؟ ويجيب : لاشيء طبعا.. التنوع والتعدد الاثني والقومي والديني والمذهبي والسياسي ليس مبررا للتقسيم فنحن في اميركا لدينا  تعددية ولدينا تنوع ومع ذلك فنحن وطن واحد وشعب واحد وحكومة مركزية اتحادية واحدة.. وكذلك الحال بالنسبة للعراق ويضيف : هناك  جهات اقليمية لها مصلحة في ذلك وهذا ندركه تماما ونعي وجوده ونحن نقف ضده لاننا لا نجد سببا وجيها  للقبول بفكرة التقسيم.. نعم علينا ان نعترف  بان صدام حسين فتح الابواب امام هكذا افكار، نتيجة اساليبه التعسفية ومحاولاته الاجرامية، في مجال التطهير العرقي والمذهبي والديني ولكن مع ذلك، لحسن الحظ ان سياسة صدام التخريبية لم تجد لها التربة الصالحة “. 

    الان ثمة من يحاول أن يكمل ما بدأه الزمن الصدامي الرديء، هناك جهود تبذل مدعومة من جهات إقليمية معروفة، تحاول الخروج من الأوضاع الراهنة بترتيبات تتماشى مع ما تريده إسرائيل على وجه التحديد.

    يحدثني احد الدبلوماسيين العرب رفض ذكر اسمه: انه اتيحت له فرصة الاطلاع تفصيليا على عرض سوري نقل الى اسرائيل بواسطة طرف ثالث،  جاء فيه ان النظام في سوريا مستعد لعقد صفقة مع إسرائيل يطبع  بها علاقاته معها مقابل ان تسعى إسرائيل إلى منع حلفائها وأصدقائها في المنطقة من مد المعارضة بالأسلحة ومنع تدفق المتطوعين والمرتزقة، فكان رد اسرائيل رفض العرض قائلين وبالحرف الواحد ” لسنا بحاجة الى تطبيع علاقاتكم وحتى اعترافكم بنا” ولقد تأخرتم كثيرا!! 

    ذلك هو الموقف الآن، موقف باتجاه ضياع  السياسة والاستقلال وفرص النهوض والتقدم تحت ظل النهب والاحتواء والهيمنة فاسرائيل لها مصلحة في التفتيت والتقسيم لسببين: 

    الاول : تاريخي، وهو المشروع الاسرائيلي التاريخي بقيام اسرائيل الكبرى، وهذا لن يتحقق إلا اذا أصبحت الامة العربية والاسلامية غير قادرة على الوقوف بوجه هذا المشروع.

    الثاني : الهيمنة والسيطرة على منابع النفط والغاز والعمل على مد انابيب النفط والغاز عبر البحر وعن طريق تركيا بعد ان رفضت الاردن ذلك ما يجري الان في سوريا وما يحصل من ترتيبات وتخطيطات سرية ومشاورات وجولات مكوكية تستهدف اولا وآخرا الوصول الى طبخة تطيح بالوضع القائم في العراق وتسدل الستار على اية امكانية في الابقاء على العراق، بلد واحد قادر على حماية سيادة وحدة أراضيه.

     ولعل ما حصل في غزة يفصح عن جزء من المخطط فقد عادت العلاقات التركية الإسرائيلية  على افضل وأحسن ما تكون، وفي ذلك تأكيد لتكهنات وتوقعات من ان ما حصل بين تركيا وإسرائيل ابتدأ من حادثة باخرة المساعدات المفتعلة لم يكن الا سيناريو  كاذب اريد به تضليل الراي العام العربي وارسال رسائل للعرب مفادها ان تركيا مخلصة في ” عثمنتها ” وانها الساعية الجادة لاعادة حقوق العرب المهضومة في فلسطين !!!

     ومن لم يكن الهدف من كل ذلك، الا ما يحصل الان في سوريا  وما سيحصل في العراق مستقبلا ان افلحوا في ذلك . 

  • الكويت قبل ضياع الفرصة .. التيار السلفي التكفيري يستفيد من أخطاء الأسرة الحاكمة

    ج 2

    أن نهتم بما يجري في دولة الجارة العزيزة الكويت، فذلك امر غير مستغرب، بل ان عدم الاهتمام بما يجري في دولة جارة هو الامر المستغرب فما يحدث هناك، يؤثر  سلبا او ايجابا بشكل مباشر او غير مباشر على العراق وعلى غيره من دول الجوار لدولة الكويت

    في غياب السياسة الرشيدة المنفتحة  باتجاه مد جسور الثقة والحبة والتعاون الوثيق المثمر والبناء من اجل خير الجميع ، وخصوصا بين الجارين الشقيقين العراق والكويت ، وفي ظل الازمة الخانقة التي تاخذ بخناق النظام داخل الكويت ، حيث يطرح التيار السلفي التكفيري الموجه من دول خليجية تعمل بالوكالة عن مخططات اسرائيلية تركية ، اقول : في كل ذلك وغيره ، فان الواقع يشير الى ان الكويت لاتعتمد الان على اية قوة ضامنة او حامية عبر الولايات المتحدة الامريكية وعلى نحو مطلق لارساء امنها  والمحافظة عليه ، ولكن اذا ذهب المعادل الموازن للامن الاقليمي في الكويت والذي جعلها قادرة على مواجهة اختلالات العلاقة .. بينها وبين المحيطين بها وتاثير ذلك على الوضع الداخلي ، لاصبحت الكويت لقمة سابقة لكل القوى الطامعة بها اقليميا ودوليا .

    ربما يجد في هذا المدخل للحديث عن مستقبل الكويت ، طابع افتراضي قد يقترب الى درجة افتراض المستحيل ، رغم ان المستحيل في عالم السياسة ” مستحيل ” لعدة اسباب مهمة منها ان السياسة لا تعتمد اسلوب الثبات في الصدامات او العداوات انما هناك مصالح وطالما الامر كذلك ، فان السياسة الامريكية كانت ولا زالت وستظل تخضع لعامل المصلحة وليس اي شيء اخر .. ولذلك نجد ان التجارب العديدة في التاريخ تؤكد تلك الحقيقة ، وليس ادل على ذلك من عليها عن نظم وكيانات واشخاص ارتبطوا سياسيا وفكريا وسلوكيا بالولايات المتحدة الامريكية ، عندما وجدت ان مصالحها الوطنية والقومية العليا تتطلب هذا التخلي ، كما حصل مع انظمة حسني مبارك وعلي زين العابدين وعلي عبد الله صالح وكثيرون جدا تخلت عنهم الولايات المتحدة الامريكية دون اي تردد ..

    وتاكيدا لما ذهبا اليه ، اشير هنا الى ما ذكرته صحف وشخصيات كويتية حول وجود مشروع امريكي بهذا الصدد ينهض على مبدا تخلي الولايات المتحدة الامريكية عن النظام الحالي للكويت لصالح العراق وفق الترتيبات التالية :

    1 ـ تسيطر الحكومة العراقية على المنطقة المحصورة بين صفوان والمطلاع يمكن للعراق ان يستخدم المناطق المطلة منها على مياه الخليج ، كموانىء بحرية ، بما في ذلك وربه وبوبيان حيث تكون فيهما السيطرة المشتركة ، وسيمكن ذلك الحكومة العراقية من السيطرة على كافة الابار النفطية الموجودة في هذه المنطقة .

    2 ـ ان تكون جزر الكويت ومدينة الكويت بالذات قواعد عسكرية لامريكا ولامد طويل جدا قد يصل الى عدة قرون ، وستكون الابار الواقعة خارج السيطرة العراقية من نصيب امريكا 

    3 ـ يمكن للعراق ان يستفيد من بعض ارصفة ميناء الاحمدي .

    وتقول مصادر دولية ان العراق وافق من حيث المبدا على هذا المشروع على مضض مؤكدة  لامريكا ان الموافقة النهائية التي ربما لا تحصل نهائيا ، ولايمكن الحصول عليها الا بعد الانتخابات القادمة وتشكيل حكومة منتخبه جديدة .

    وتضيف هذه المصادر ان شكل النظام الذي سيحكم الكويت كما اقترحه المشروع الامريكي ، سيكون على نمط ” اقليم كردستان ” ترتبط بالعراق باتحاد فيدرالي ويشير المصدر الى ان الولايات المتحدة الامريكية ، تعتقد ان وجود الكويت تحت حكم اسرة ال الصباح ، قد بات يشكل الان تهديدا لطبيعة الوضع الجيوسياسي السائد في المنطقة ، فالتيارات المحكومة بصلات مباشرة بقوى اقليمية مؤثرة ، بات الان على وشك الاطاحة بنظام ال الصباح وهذا ما سيؤدي الى تغيير طبيعة التوازنات السياسية والامنية في المنطقة .. هذا فضلا عن حاجة المنطقة لتواجد امريكي مستمر ، يمكنه التحكم بالاوضاع السياسية في العراق وفي عموم منطقة الخليج ، كعامل مساعد جديد للتواجد العسكري الامريكي في السعودية وفي قطر ..

    وبصرف النظر عما اذا كان هذا المشروع حقيقي او هو من نسج خيال البعض يمكن القول ان المستقبل بالنسبة للكويت فيه الشيء الكثير من الغموض وللاسف الشديد لايوجد في الكويت حتى هذه اللحظة ، مركز للدراسات الستراتيجية يعني بالدراسات المستقبلية ويمكن ان يقدم الصورة المستقبلية غير المرتشه بواقعية مجردة لمستقبل النظام ويضع الستراتيجيات التي يمكن من خلالها ان يستمد الامن الكويتي دون ان تشوبه شائبة .

    نعم القيادة الكويتية كما هو معلوم ادركت الخطر ، غير انها اخطات وسائل المعالجة فابعدت اساليب ووسائل التعاطي والتعامل المبنية على الرغبة الحقيقية والصادقة في اقامة علاقات التعاون والبناء المثمر مع الاخرين ، معتمدة على اساليب ووسائل خلق المتاعب للاخر وزرع الازمات والمحن وتصدير ” فايروسات ” المشاغلة لخلق بؤر حاضنة للمشاكل وعوامل الاضعاف وتشتيت الجهد واضعاف القوة والقدرة .. على امل ان تبتعد هذه الوقى عن احتمال التهديد لامنها باعتبارها هي الاضعف بين ثلاث دول قوية ” ايران ، العراق ، السعودية ” لم يكن الانفتاح على الاخر وخصوصا العراق ، مفيدا ومطلوبا ، لجهة الوضع الامني للكويت وحسب ، بل وايضا كان سيؤدي حتما الى ضمان مستقبل الكويت على الصعيد الاقتصادي .. فالكويت دولة تعتمد اعتمادا كليا على النفط وقد رفضت وباستمرار اية امكانية في ايجاد تعاون اقتصادي جاد وصادق مفيد لكلا الطرفين ، من الكويت الاموال ومن العراق الارض والبشر والسوق ، بل ان الكويت رفضت حتى امكانية ايصال الماء العذب اليها بحجة الناى بالنفس عن الوقوع في ما اسماه بعضهم ” شرك ” الحاجة للعراق ، ولا احد يعرف لماذا هذا الموقف المتسم بالجمود والكراهية مع ان العاقل يدرك فورا ان الاعتماد على النفط غير واقعي وغير عملي بالتاكيد ، فالنفط اما ان ينفذ ا وان عصره سينتهي عبر اكتشاف مصادر جديدة ، اقل تكلفه واكثر فعالية ونظافة ، ورغم ان العلماء متفقين من حيث المبدا على هذه القضية ، بيد انهم مختلفون حول الوقت الذي سيحصل فيه احد هذين  السيناريوهين : انتهاء عصر النفط وموعد الانتهاء فالبعض يذهب الى القول بان عشرينات القرن الحالي ستشهد حتما  بدايات انتهاء عصر النفط ، في مجال الاستخدام الواسع النطاق لن يتجاوز حدود عام 2060 وتاتي هذه التوقعات والتخمينات من جملة اجراءات وخطوات وفعاليات اتخذت وتتخذ في مضمار ايجاد الارضية المناسبة لعملية الانتهاء من عصر النفط وقد تبلورت هذه الفعاليات والاجراءات بعدد من الخطوات الفعلية اتخذتها دول الاتحاد الاوربي كنموذج ومثال في هذا الميدان .. منها :

    1 ـ اقرار الاتحاد الاوربي بالطاقة النظيفة المتجددة كبديل حقيقي وواقعي من خلال اصدار الاتحاد لقرار يلزم الدول الاوربية بتحقيق ما نسبته 20 بالمئة من خلال اعتمادها على الطاقة المتجددة عند حلول عام 2020 .

    2 ـ العمل على تنويع مصادر الطاقة النظيفة : الشمس والرياح وحرارة المحيطات والمياه وغيرها .

    3 ـ استغلال كل ما يمكن استغلاله بالابنية في اوربا لتوليد الطاقة وتوفيرها في المستقبل .

    4 ـ تكثيف الجهود لتحقيق النتيجة المتوقعة للابحاث القائمة والتي يؤمل توصلها الى مشروع يوفر الطاقة ويساعد على تناقلها عبر شبكة الانترنيت !! اي ان هناك توجه علمي يستهدف التوصل الى اختراع شريحة تخزن الطاقة ويمكن شرائها وتداولها عبر الانترنيت .

    من المؤكد ان ذلك بات الان احد اهم الهواجس التي تنتاب الكثيرين وخصوصا الدول المنتجة للنفط ويبقى السؤال ، ترى ماذا فعل هؤلاء المنتجين المتخمين حد الاختناق بثروة النفط التي ذهبت وتذهب الى التبذير والتبديد والضياع  وحرمان الاجيال المقبلة من خيرات ثروة هي لم تكن لجيل او جيلين او ثلاثة اجيال ، بل كانت ومنذ اكتشاف وجود واستغلالها لجميع الاجيال سواء تلك التي عاصرت ذلك او تلك التي تصلها الثمار على شكل رخاء وثروة متجددة ورفاهية .

    الامر بالنسبة للكويت اكثر مرارة ، واشد وضوحا في مجال التقصير … رغم ان للكويت استثمارات ومشاركات في بنوك دولية وشركات عالمية ، بيد ان ذلك لن يكون في وسعه سد حاجة الكويت لتمويل الميزانية الاعتيادية وخطط التنمية والانفاق العام وتغطية ميادين التقدم والتطور العلمي مع زيادة سكانية محتملة لقد كان المفروض  ان تنتبه الكويت الى ما يحيط بها وبدلا من تذهب باتجاه التفكير بما يشغل الاخرين المحيطين بها عنها بازماتهم ومشاكلهم ، كان ينبغي ان تبحث عن اية امكانية باتجاه العمل البناء والمثمر على الصعيد الاقتصادي بحيث تبرز معالم التكامل والتعاون في كافة المجالات الحياتية .

    لقد تم انفاق مئات بل الاف المليارات من قبل الكويت والعراق في عمليات الفعل ورد الفعل في مجال خلق الازمات والمحن والمازق لاضعاف الطرف الاخر ونملك الشيء الكثير من الاثباتات المؤكدة بالوثائق التي تعكس اهتمام الكويت الجدي في موضوع تدبير المؤامرات ضد العراق وخلق الكثير من البؤر والخلايا المتحركة والساكنة للعمل على جعل العراق يصاب بالوهن والعجز المستديم  وكل تلك الاموال التي ذهبت هدرا ،  كان يمكن ان تحيل الصحراء بين الكويت والعراق الى واحات غناء ، وكان يمكن ايجاد قناة جافة تعادل في قيمتها واهميتها الستراتيجية قناة السويس ،  بل يمكن ان تكون اكثر اهمية ، بسبب قرب المسافة بين شمال الخليج العربي ، واوربا عبر تركيا وهناك الكثير من المشاريع الستراتيجية كان يمكن التوجه صوبها باستغلال عناصر البناء وهي :

    1 ـ البشر 

    2 ـ المال 

    3 ـ الارض

    4 ـ الارادة والقرار السياسي

    لقد توفرت وباستمرار العناصر الثلاث الاولى .. بيد ان الذي كانت تشل قدرة هذه العناصر على الصيرورة في اطار مشاريع للتعاون المثمر والبناء على طريق رفاهية وسعادة شعوب المنطقة ، فقدان الارادة والقرار السياسي الناضج والمعبر عن وطنية حقيقية ورغبة صادقة في خدمة شعوب المنطقة في حاضرها ومستقبلها هنا ، اجد ان فكرة ميناء مبارك الكبير هي فكرة  ايجابية وصحيحة في اطار تعاونها من خلال تكاملها مع مشروع الفاو الكبير .

     بارساء فكرة القناة الجافة على ارض الواقع وفي اطار من الجدية والصدقية المؤكدة وعلى نحو يخدم مشروع قيام منطقة اقتصادية متكاملة في شمال الخليج العربي تضطلع بمهمة بلورة التعاون الثنائي والجماعي في المجالين الاقتصادي والتجاري وبما يحقق للجميع الرخاء والرفاهية ..

    لقد بدات فكرة الوحدة الاوربية باتفاقية كمركية بين الدول الاوربية.

    سرعان ما تحولت الى ” سوق |” اوربية مشتركة ثم تحولت الى ” اتحاد” اوربي يقف تحت علم واحد وسياسية واحدة وقرار اقتصادي ومالي وتجاري واحد ، واليوم تدور الدراسات والبحوث والمحادثات والحواريات بين الاوربيين من اجل ان يتحول الاتحاد الى ” وحدة  ” اوربية .

     تلك هي الحقيقة الاقتصاد والمال  والتجارة هي العناصر الاساسية في صيرورة اي تجمع من اجل الخير ..

  • الكويت قبل ضياع الفرصة .. التيار السلفي التكفيري يستفيد من أخطاء الأسرة الحاكمة

    أن نهتم بما يجري في دولة الجارة العزيزة الكويت، فذلك امر غير مستغرب، بل ان عدم الاهتمام بما يجري في دولة جارة هو الامر المستغرب فما يحدث هناك، يؤثر  سلبا او ايجابا بشكل مباشر او غير مباشر على العراق وعلى غيره من دول الجوار لدولة الكويت

    يكتسب ما يحدث أهميته ليس من خلال كونه يحدث في بلد يضطلع بدور محوري في منطقة الخليج التي تعتبر من بين المناطق الأكثر اهمية في العالم وليس بسبب ما تملكه من نفط وغاز وثروة مالية متراكمة ولا بسبب كونها تمثل نظاما يعتبر جزءا من منظومة متماثلة ومتشابهة في شكل الحكم وفلسفته يبسط سلطته على ستة كيانات تكون “مجلسا اقليميا” يحمل اسم “مجلس التعاون الخليجي” بل ولسبب اخر ايضا يتجسد في ما يعنيه تحركا خطيرا ينطوي على قدر كبير من التحدي الواضح والمباشر لطبيعة النظام وركائزه الأساسية، ويشكل إخطبوطا سياسيا وفكريا تمتد اذرعه او أرجله في عموم دول المنطقة، سواء اكانت دول تمويل او ملاذات امنة او حاضنات او دول تحريض، او هي كل ذلك في آن واحد، وتتوافق وتتناغم افعال واعمال وتوجهات هذا الاخطبوط مع سيناريوهات عالمية معدة لانتاج شرق اوسط جديد يتولى فيه مقاليد السلطة او التسلط، تيار يصطبغ بالصبغة الدينية وبمحتوى الطائفية السياسية .

    ان النظرة السريعة لمجمل ما حصل ويحصل الان في الخليج والكويت جزء منه لا يعطي للوهلة الاولى الانطباع الشامل  والكامل عن المستقر خلف الظواهر والمظاهر الشكلية. تبدو هذه الممالك مستقرة على الاقل بالمقارنة مع ما يجري الان في عموم المنطقة العربية والاسلامية ولكن الواقع البنى السياسية والاقتصادية التي تدعم هذه الدول الاستبدادية تتعرض لتآكل وتداع ويعكس وجود مأزق حقيقي لايسمع بغير انطباع مفاده، ان الايام المقبلة تحمل الكثير من المفاجآت غير السارة للمحسوبين على هذه الانظمة خصوصا وان ثمة اجراءات تُتخذ تتسم بقدر متزايد من الغباء السياسي في مجال المعالجات المطروحة.

    في علم السياسة، عندما لا تستطيع ان تفهم الواقع جيدا .. وتتصرف بطريقة غير حكيمة  او ان تكون ردة الفعل اقل مما هو مطلوب او أكثر بكثير منه فان ذلك يسمى “غباءً” سياسياً خصوصا وان ما يلفت النظر حقا في المشهد السياسي العربي، هو الشغف بالتفاصيل والغرق فيها من دون الامعان والنظر للصورة الكلية. 

    ما يحصل الآن في الكويت لا يشذ عن ذلك، بل هو يكرس هذا المنطق ويعززه بشعور بات اكثر مغالاة كلما زاد احساس النظام بانه والكويت وجهان لعملة واحدة بل هو يفكر ويتصرف من منطلق أن لا وجود للكويت بدونه وانه هو وليس أية جهة أخرى  الذي اوجد الكويت من “العدم” واسس دولتها وامدها بالديمومة والبقاء، وأعطاها الغنى والثراء والتقدم في مدارج العلم والرقي وبذلك فقد اهمل قدرات وطاقات وجهود وإمكانات شعب الكويت، الذي تحمّل الكثير وكابد اشد المحن والصعاب قسوة ومرارة من اجل حقه في الحياة الحرة الكريمة من خلال دولته التي بناها لبنة لبنة وحجر على حجر، وأعطاها كل ما يملك مقابل ازدهارها ورخائها بل ان البعض يعتقد أن للعائلة الحاكمة دورا معرقلا ومثبطا احيانا من خلال استبدادها وأحادية قراراتها وتحجيم إرادة التشكيل والإبداع المتفتحة باتجاه الافضل والاحسن لدى الشعب الكويتي.

    لقد سبق شعب الكويت أشقاءه في الخليج العربي في مضمار الوعي الوطني والتطلع للحرية والديمقراطية، بحكم صلاته الوطيدة والمتينة بالشعب العراقي، ولذلك فقد كان سباقا في مضمار المطالبة بحقوقه المشروعة وكان التجاوب مع الشعب من قبل الحكومة يتراوح بين السلب المطلق او السلب الادنى وتأسيا على ذلك فقد اوجد النظام بنى ارتكازية في مجال الممارسة الديمقراطية المحدودة كمجلس النواب والصحافة وحرية التنظيم الحزبي والرأي .. ورغم ان هذه البنى لم تكن بالكيفية المرضية .. بيد انها لم تسلم من التعديات والتجاوزات المفاجئة من قبل الحكومة، فتعلق المجلس النيابي او تحمله وتعيد الانتخابات وتغلق الصحف وتحدد حركة التنظيمات الحزبية والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني وتتجاوز على حقوق الانسان كلما وجدت ان ذلك بات ضروريا لتكريس النهج الاستبدادي الفردي، وتحجيم اي رغبة او امل بايجاد نظام يقوم على اساس احترام حرية الشعب وتحقيق امانيه في وجود حكومة دستورية تخضع للقانون ولاحكام الدستور ولارادة الشعب المتجسدة بمجلس النواب والصحافة والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني وانعكاسا لمجمل هذه الحالة كان ولا زال وسيظل المناخ السياسي مشحونا بشتى انواع التحديات والتحديات المضادة، وستبقى الممارسة السياسية التي غلب عليها الضجيج والانفعال والاصطفافات والتصلب في الموقف والسعي لتهييج المحيطين وعدم القبول بحلول الوسط والاستعجال بالنتائج ردا على تخبط القرارات وانعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم الذي علّمته التجارب انه يخرج من كل ازمة خاسرا اشياء جديدة مضافة، ليس بسبب ضعف معطيات قدرته على التعبير عن حاجاته الاساسية وحسب، بل وايضا استخدام النظام لشتى انواع التكبيل والاضطهاد والتعسف وهذا ما اسفر عن ضغط تزايد مع مرور الوقت، وكان لابد من  ان ينتهي هذا الضغط الى انفجار غير ان الظروف اتجهت إلى عملية احتواء وتصريف لهذا الضغط من خلال ظهور “الحركة الإسلامية” بصيغتها المتشددة في الظاهر، وهي نسخة مكررة من النموذج الموجود في معظم دول الخليج العربي ومصر وغيرها وبذلك سقطت الغالبية العظمى من طلائع قوى الرفض الشعبي لسياسة الكبت الاستبدادي التي يتبعها النظام في حبائل السلفية الوهابية في وقت بدأت ظواهر ومظاهر التداعي والضعف والانهيار بالظهور الى العلن ما اضطر الحكومة الكويتية الى اعتقال اثنين من أفراد العائلة الحاكمة وهما: عبد الله سالم الصباح ونواف مالك الصباح بتهمة اهانة اسرة آل الصباح والحكومة الكويتية ويؤشر ذلك احد اهم الادلة المؤكدة لوجود صراع محتدم داخل اسرة آل الصباح حول كيفية التعامل والتعاطي مع الازمة الراهنة اولا ثم مع مفردات العملية السياسية وكيفية معالجة الاختلالات الى صلــــة وضرورة اعتماد مشروع متكامل للاصلاحات الجــــذرية وعلى نحو يخلص البلاد من الهيمنة الاستبدادية المدمرة والتي سيؤدي استمرار وجودها إلى نتيجة مفجعة ومدمرة، وهي تسليم مقاليد السلطة للتيار السلفي الوهابي التكفيري.

    طبعا لابد من التأكيد هنا على حقيقة ان الكويت بحاجة ماسة الى ضخ دماء جديدة شابة ناضجة للنخبة الاميرية الحاكمة التي شاخ وهرم جلهم وهي أيضا بحاجة الى افكار ورؤى جديدة تتسم بقدرة التفاعل مع المحيط العالمي والإقليمي والمحلي المتغير والمتبدل في اطر عملية ومعايير رحبة ومرنة تتيح قدرة مضافة للتحرك ضمنها من ضمان الإبداع والتجديد والتمييز وعلى نحو يحقق التواصل الناجح مع مقتضيات المعايشة المفيدة شكلا وموضوعا.

    ان جوهر المشكلة او المعضلة التي تعاني منها الكويت الآن ليس في التمدد السلفي التكفيري الالغائي الخطير وحسب بل وايضا في الهوة التي بدأت تتسع وتتعمق بين الشعب الكويتي وحكومته.

    لقد تربت الحكومة الكويتية على منطق تجسده العقلية المتحكمة بالعائلة الاميرية الحاكمة، هذا المنطق ينطلق من عقلية تؤمن إيمانا راسخا بأنها تملك الكويت ارضا وشعبا وان الكويت مسجل باسمها ملكا صرفا ماضيا وحاضرا ومستقبلا، وبذلك فلا حقّ لأي جهة او اي شخص التحكم بمفاتيح الفعل والعمل غيرها لذلك اباحت الحكومة  لنفسها التعامل والتعاطي مع الشعب ورموزه ومؤسساته وكياناته على أساس انه لا يستحق غير “العصا” ان حاول الخروج من الطاعة العمياء كونه مجرد خادم او أجير ليس غير ذلك ينفذ ما يطلب منه بلا اعتراض او معارضة او حتى استفسار .

     من هنا جاءت تداعيات الموقف في الكويت الذي لم يشهد لها مثيلا فقد  بدأ الحصاد يتراكم لصالح قوى السلفيين الوهابيين الذين كانوا ولا زالوا يمثلون الاطماع السعودية في الكويت.. تلك الاطماع التاريخية التي عبر عنها الملك عبد العزيز قبل وبعد ان حقق له الانكليز حلمه في الاستيلاء على نجد والحجاز، وتنقل الوثائق الصراع الدامي والمتواصل بين الشيخ مبارك الكبير وعبد العزيز آل سعود والمحاولات التآمرية التي جرت للايقاع بكليهما وتوريطهما بحروب وغزوات ومشاحنات، وسنتطرق إلى هذا الموضوع بالتفصيل في موضوع قادم ان شاء الله.

     ما نحن فيه الان، هو ان النظام سلم مقاليد ادارة الصراع في الكويت للتيار السلفي التكفيري اراد ذلك او لم يرد خصوصا عندما عمد الى اتخاذ اجراءات غير متوازنة وغير منضبطة عبرت عن انفلات السيطرة من عقالها وتدني الضبط الاجرائي الى ادنى حد ومن ذلك قيام قوات الطوارئ بالاعتداء المبرح على عضوين من مجلس النواب هما: النائب جميل الحريش والنائب وليد الطبطبائي ومشهد سحل ودهس المتوفى الحقوقي الدكتور عبيد الوسمي وايداع الكاتب الكويتي المريض بالقلب محمد عبد القادر الجاسم السجن في تزامن مع سلسلة من الاقتحامات والتجاوزات على الكثير من الديوانات وتوجيه الاهانات والسباب والشتائم من قبل قوات الطوارئ. 

    لا نريد هنا ان نلوم حكومة الكويت لمجرد اللوم او دفاعا عن تيار سلفي تكفيري ينوي جر البلاد الى متاهات التكفير والإلغاء وفرض دكتاتورية الدم والدموع والحرائق باسم الإسلام والإسلام بريء منهم ومن توجهاتهم التخريبية المدمرة بيد اننا نشير  الى ذلك، لان هذه الامور وغيرها تجير لصالح هذا التيار الذي استغل كل اخطاء النظام وسقطاته بما في ذلك موقفه من البرلمان وتجاوزه على الديمقراطية وحرية الرأي، تلك حقيقة عبرت عنها سلسلة التعاملات غير الدستورية ضد مجلس النواب منذ أن أقدم الجيش جابر الأحمد على حل مجلس الامة الكويتي مستجيبا للتيار الذي يوصف عادة بانه متشدد في الاسرة الحاكمة واقام بدلا منه مجلسا سماه “المجلس الوطني” وقد ظل ذلك هو ديدن السياسية الكويتية، حيث تراجع المد الدستوري الاصلاحي لصالح مبادرات انطوت على تكرار لسياسة “حل” المجلس وهو ما دفع قوى سياسية في الكويت لتنخرط في استقطابات خطيرة على المستوى الطائفي والاجتماعي والسياسي، نعم نحن نعترف تماما، ان وجود التيار السلفي ليس نتاجا محليا، بل هو نتاج مستورد من دول خليجية تمتهن مهنة إعادة تصدير ما ينتج في اسرائيل وتركيا كقطبين مسؤولين عن اعادة ترتيب وتركيب المنطقة وفق خارطة طريق “الشرق الاوسط  الجديد” بيد اننا نرى ابيضا ان ثمة عوامل مساعدة هي التي تجعل هذا التيار مقبولا من جزء من الشارع الكويتي، وخصوصا ذلك الجزء الذي تضرر او يتضرر من الإجراءات التعسفية والاتجاهات المتخبطة التي تقدم عليها السلطة سواء على المستوى السياسي أم الاقتصادي وبذلك برز الآن تياران أساسيان تسيدا الشارع الكويتي.

    الاول، تيار الشعب الكويتي الذي ظل أمينا على هويته وانتمائه وثقافته محاولا دفع النظام باتجاه الاصلاح وتجاوز عقدة الهيمنة والسيطرة والاستبداد هذا التيار الذي يحظى بوجود اكثر من سبب يدفع باتجاه تفادي الوقوع في هاوية الانفلات الامني وسقوط السلام الاجتماعي والتعايش البناء بين ابناء الشعب بعيدا عن حمامات الدم بتكفير الآخر واسقاط حقه في الحياة الحرة الكريمة. والثاني سلفي تكفيري يريد ان يدفع الحكومة باتجاه التحلل والانهيار ليخلو له الجو، فيملأ الدنيا حرائق ودمارا ودموعا ودماء ومع ان هذا المخطط قد بلغ الآن مراحله التنفيذية الاخيرة، بيد ان الاسرة الحاكمة مازالت بعيدة عن ان تفهم حقيقية ان الصراع السياسي والقائم الان في الكويت، يتجه الى جعل الكويت من مناطق التوتر التي تتدخل فيها تقاطعات  اقليمية ودولية تحدث شروخا عميقة وخطيرة في البنية السياسية والاجتماعية الكويتية, وعندها تصبح محاولات الترميم ومعالجات التسكين غير مجدية ابدا الامر الذي سيؤدي الى ازدياد التشرذم بين القوى الاجتماعية والسياسية والإعلامية في الكويت بما يوسع شق الخلافات في المجتمع الكويتي ويهدد بفتح ابواب الصراعات الطائفية والسياسية والاجتماعية وعلى نحو يضع مستقبل الكويت على حافة الهاوية.. وقد ظهرت ملامح ذلك من خلال الاتهامات المتواصلة الصادرة من التيار السلفي للشيعة في الكويت بانحيازهم إلى السلطة.. وهذه الاتهامات العارية عن الصحة تفصح عن ان ما وراء الاكمة ما وراءها وان المستقبل يخفي اشياء لدى السلفيين سيؤدي ظهورها إلى تعريض مستقبل الكويت وأمنها الاجتماعي الى خطر حقيقي. 

    يقول الدكتور محمد عبد المحسن المقاطع إن الهوية والانتماء والمواطنة لم تكن تمثل مشكلات حقيقية قبل استعمال المد السلفي بسبب الممارسة الديمقراطية المشوهة في غياب الحياة الحزبية وحرية الرأي فقد أصبحت الطائفة أو القبيلة هما البديلان وتؤكد تلك الحقيقة الدراسة التي أجريت على مستقبل الديمقراطية في الكويت من قبل “مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية” ومقره في أكسفورد.يقول الدكتور سعود هلال الحربي بطبيعتي لا أحب التشاؤم، ولكن الصورة تبدو لي قاتمة جدا، إذ استمر الوضع على ما هو عليه ويعزو السبب في ذلك للجميع سواء الحكومة او مجلس النواب او الشعب او الإعلام.

    وتنحي جريدة الوطن الكويتية باللائمة على مشايخ السلفية الذين يقدمون الفتاوى الجاهزة للتظــاهر والاضـــــطرابات والاعتصامات والتمردات دون توضيح الآثار التي تترتب على كل ذلك وتوقع احد كتاب جريدة الوطن في عددها الصادر بتاريخ 24 / 10 / 2011 ان يبدأ الشعب الكويتي بالهجرة قائلا : ان الكويتيين سيكونون ثالث أكثر شيء تراه في  كل مكان في العالم .. بعد ” الزرازير” و “اللبنانيين ” بحسب قوله. 

    وتقول جريدة الوطن في مقال لها: لقد انتشر الفساد وعم البلاء في الكويت، فلا تنمية ولا تعمير ولا بناء انما نخرج من مشكلة لنحط في مشكلة اخرى، كأن الكويت عقرت ان تلد رجالا مخلصين عميت عيونهم عن الشر اعينهم بطيئة عن الباطن أرجلهم.           

  • تركيا بعد ضياع الدور الدولي بانتهاء الحرب الباردة .. أنقــرة تبـحث عــن دور إقليمي لمـواجـهة تــدهور أوضـاعـها الـداخــلية

     المستقبل العراقي/ حليم الاعرجي 

    ماذا حصدت تركيا اردوغان منذ ان ركبت موجة التضليل ووضعت على وجهها قناعا اشد خبثا وأكثر لؤما وأسوء قبحا..؟ وماذا ستحصد بعد عثار ونثار زمن البحث عن دور الخادم لأجندات إسرائيل وأميركا بعد ان ضاع منها دور بوابة الشر على الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشرقي بانتهاء الحرب الباردة ..؟!

    أسئلة كثيرة تطرح هنا وهناك الآن وقبل الآن حول العلاقات التركية الاسرائيلية وعما اذا كانت تركيا تحت حكم اردوغان جادة فيما تبديه من آراء وتصريحات ومواقف يشوبها الكثير من الغموض وتنطوي على القليل مما يشفي الصدور ويريح الباحثين عن الحقيقة في مجال ما تدعيه من تفسير في الموقف التركي لصالح الحق والعدل ضد الظلم والباطل والجور المتمثل في السلوك الإسرائيلي المشبع بكل أنواع الكراهية للإسلام والمسلمين وللعرب والعروبة.

    المؤكد أن تركيا لم تمر طوال الستين سنة الماضية أي منذ قيام إسرائيل في عام 1948 بوضع غامض في إطار علاقاتها بإسرائيل كما هي الآن، وخصوصا بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في ان تكون تركيا كما يتمنون  وكما يرحبون  لها أن تكون على صعيد الصراع الإسرائيلي العربي الإسلامي لاعتبارات مذهبية او دينية بحتة او مبدئية أخلاقية، لقد اقامت تركيا علاقاتها بإسرائيل في عام 1949 لتنزل ضربة موجعة بكفاح العرب والمسلمين ضد الجبروت الاستعماري الذي تمخض عن وعد بلفور لإقامة كيان لليهود في فلسطين مشردا ملايين الفلسطينيين في مخيمات بائسة والى كل أصقاع العالم ومنذ ذلك الوقت أصبحت اسرائيل ، المورد الرئيس للسلاح لتركيا، وحققت حكومتا البلدين تعاونا ثنائيا مهما في المجالات العسكرية والدبلوماسية والإستراتيجية كما اتفق البلدان حول الكثير من الاهتمامات المشتركة والقضايا التي تخص شؤون المنطقة ولم تتعرض هذه العلاقات لأي اهتزاز او تدهور طوال تلك الفترة، بل على العكس كانت هذه العلاقات تنتقل من جيد إلى الأجود ومن حسن الى الأحسن غير ان الأمر طرأ عليه شيء ما ، جعل العلاقة بينهما تدخل مرحلة جديدة تتسم في الظاهر بعدم استقرار وتوتر وتشنج مدفوع بتصريحات ملتهبة فبعد الهجوم الإسرائيلي على غزة في عام 2009 ، ادلى رئيس الوزراء التركي اردوغان بتصريحات هاجم فيها إسرائيل منددا بالعدوان الإسرائيلي ووسط الإعجاب العربي الإسلامي بالموقف التركي المفاجئ خرج السفير الإسرائيلي “كابي ليقي” مؤكدا بان العلاقات بين البلدين سوف تعود الى مسارها الطبيعي في اقصر وقت .

    وبالفعل فطبول الدعاية الاردوغانية لم تغير من طبيعة هذه العلاقات وثوابتها المستجدة بالانجازات التي حققتها على مدى أكثر من ستة عقود وهي :

    1 ـ اتفاقية التعاون العسكري الموقع عليها عام 1991

    2 ـ مجموعة الأبحاث الستراتيجية المشتركة 1991

    3 ـ مناورات سنوية مشتركة في البر والبحر 1998

    4 ـ وجود عدد من المستشارين الإسرائيليين في القوات المسلحة التركية 1998

    5 ـ تزويد تركيا بالسلاح الإسرائيلي 

    6 ـ تحديث الأسلحة التركية في إسرائيل 

    7 ـ اتفاقية التجارة الحرة الإسرائيلية التركية 2000

    8 ـ تبادل المعلومات المخابراتية والاستخبارات 2000

    من هنا وبرغم كل المحاولات التي بذلت في اخراج مسلسل التدهور في العلاقات التركية الإسرائيلية، فإن المتابعين والعارفين لما يجري خلف الكواليس لم تنطل عليهم هذه الاحابيل بل زاد إيمانهم بان وراء الأكمة ما وراؤها وان هذا التدهور في العلاقة الذي جاء على خلفية الهجوم الإسرائيلي على غزة في عام 2009 .

    وبالفعل فقد تحقق ذلك ، حيث بدأت تتبوء مراكز النهي والأمر بعد ان فتح العرب كل الأبواب امامها وسط إعجاب منقطع النظير بشخص اردوغان الذي بات يدخل غرف الأميرات في دول الاستبداد النفطي بلا استئذان بعد أن حصل على عضوية جامعة ” التائهين ” العرب .

    لقد باع اردوغان الشعارات والأقوال المعسولة والكلام المنتج في مصانع الكلام في تل أبيب.. ليقبض الركوع المذل أمامه من قبل أمراء الغاز والنفط والتسبيح بحمده من قبل دعاة الطائفية من التكفيريين.. وبين البيع والشراء تحقق ما كلف به اردوغان :

    1 ـ  الضغط على التجربة العراقية الحديثة في مجال البناء الديمقراطي  والتحريض عليها بالعصيان والتمرد والثرثرة .

    2 ـ استغلال القضية الكردية على نحو أدى ويؤدي إلى خداع البعض من الأكراد بأوهام مشاريع مستقبلية يجري البحث فيها بعيدا عن الوجود الرسمي للحكومة الاتحادية في بغداد نكاية لبغداد التي أصرت على المضي بتجربة الفيدرالية .

    3 ـ  تبني ” الربيع العربي” وكأنه وهو على موعد .

    4 ـ تشكيل محور ” تركي – قطري- سعودي ” يتواصل مع إسرائيل من خلال حلقة الوصل ” قطر ” في كل حالة علاقة بالأوضاع العربية. 

    5 ـ الدخول كجهة فارضة وفائدة ومقررة على مستوى جامعة الدول العربية وعلى مستوى السياسات العربية لدول عربية عديدة .

    6 ـ ممارسة دور الملاذ الآمن للعصاة والمتمردين والشقاة وأدعياء الاسلمة التكفيرية واحتضان حركات  العنف والإرهاب والتحريض عليها .

    إن الدماء الغزيرة المستباحة في سوريا واليمن وما سيأتي عاجلا أم آجلا في مصر والبحرين والكويت وتونس وما يعمل اردوغان بكل ما تحت يديه من قوة وإمكانيات على تحقيقه في العراق من حمامات دم كلها في الواقع ليست سوى ثمن “سرقة” الوطن العربي بعمامة عثمانية تحمل نجمة داود، أن مشهد اردوغان وهو ينسحب من جلسة منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا احتجاجا على عدم السماح بإكمال رده على مداخلة الرئيس الإسرائيلي “شيمون بيريز” بشان مبررات العدوان على غزة لم يعد لها وجود وهو يفتح خط التواصل مع إسرائيل في عدوانها الجديد حيث لم يستطع وزير خارجيته إخفاء حقيقة الوضع عندما سأل عن معنى الاتصالات التي جرت مع إسرائيل عشية عدوانها الجديد على غزة .

    تقول جريدة “الكرستيان ساينس مونتير” في عددها الصادر في 30 أيار 2003 ،أن مواقف تركيا غير الودية جبال الناتو والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ليست بلا ثمن، وتضيف الثمن هو أن تركيا أصبحت وستصبح اكثر من أي وقت مضى الوسيط المؤتمن بين العرب وإسرائيل وكذلك بين الغرب والعرب وتستطرد قائلة: من أخطائنا اننا لم نضع بيننا وبين العرب وسيطا يعتمد عليه في الأزمات كما كان يحصل بيننا وبين الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة عن طريق الهند ويوغسلافيا وغيرهما .

    هكذا إذن .. ولكن ما هو الثمن الذي يتحتم على اردوغان تقديمه  مقابل عمليات  “الغسيل” الماضية وماضي تركيا بظهوره بمظهر “نصير” العرب.. وحامي حماهم والمدافع بعناد وإصرار عن قضاياهم العادلة.

    لا اعتقد أن هناك ما يعادل قبول العرب بشكل خاص لتركيا ذات الماضي الثقيل بالآثام والمساوئ والتطهير العرقي وسياسات التتريك على أنها تركيا الاردوغانية الجديدة المحبة والودودة المصطفة مع قضايا العرب المصيرية  الرافضة لطلب نشر قوات أميركية لفتح جبهة بشمال العراق قبل بدء غزو العراق مع سيل من الانتقادات التي وجهها اردوغان للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل حين اتهمهما بالفشل في إقناع البشرية بصواب تهجمها الداعي إلى ضرب العراق وتدميره وكذلك ضرب العرب وغمط حقوقهم في الحرية وتقرير المصير والديمقراطية .

    لقد كانت سعادة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل باردوغان كبيرة وهما يتابعان فصول السيناريو الموضوع من قبلهما رغم أن تحويل رجب طيب اردوغان إلى رجل “طيب” يتقمص شخصية “المضاد” لأميركا وإسرائيل كان سيكلف الولايات المتحدة الأميركية بشكل خاص تكاليف باهظة على المستويين العربي والإسلامي بيد أن حسابات أميركا وإسرائيل لا تعول كثيرا على ما يظهر على السطح بل على ما يستقر في القصر ليشكل بالتراكم نقاط الارتكاز الحقيقية التي ستؤدي الى تحقيق أجندتهما الخاصة أو المشتركة، ان القاعدة السياسية الحاكمة في تركيا تقول: ان موالاة أميركا تحقق لك السلطنة بينما عداؤك لها سيكون بمثابة مقبرة للسياسيين بيد أن هذه الحقيقة استعيض عنها بالولاء لأوربا على أمل ان تكون هي العون لها في البحث على مكان يؤويها في عالم اليوم كما عبر عن ذلك رئيس الوزراء التركي الأسبق “عصمت انونو” في عام 1964 عندما قال: هناك نظام جديد سيتأسس في العالم وتركيا سوف تجد مكانها فيه “ولكن هذه الأمنية أيضا وجدت الطريق أمامها مسدودا فقد تبخرت آمال وأحلام المساعدة الأوربية بعد انهيار الاتحاد  السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة حيث فقدت تركيا أهميتها الإستراتيجية ولم تعد أوربا تتحمل وجود دولة مستقلة بالمشاكل الاقتصادية والمشاكل الديمغرافية ولا أمل لها في المستقبل القريب أو البعيد، وفي ضوء أصبحت تركيا خالية الوفاض من أي دور محوري  وزاد الأمر مأساوية تصاعد حدة المشاكل الداخلية حيث يحتدم الصراع من اجل حق تقرير المصير لعدد كبير من الشعوب المضطهدة تحت السيطرة التركية العنصرية  والطائفية حيث بدأ أكراد تركيا البالغ عددهم أكثر من 20 مليون نسمة بثورة حقيقية بقيادة عبد الله اوجلان القابع في سجنه منذ أكثر من عشر سنوات وكذلك اخذ العلويون يبدون المزيد من التذمر المتصاعد يتزامن بين تحركات علنية وسرية للأرض الذين يطالبون بحقوقهم الثقافية والإنسانية كمواطنين تصر الحكومة التركية على تغييبهم وتهميشهم وممارسة شتى أنواع الاضطهاد بحقهم إلى جانب العرب في الاسكندرونه والسولاف وقوميات أخرى كثيرة، وكل ذلك يحصل في أجواء سياسية تتسم بالقلق وعدم الاستقرار والتناحر حيث تتجسد القوى المناهضة لحزب اردوغان بثلاثة تيارات مهمة وهي :

    1 ـ تيار الحزب الجمهوري المعارض الذي يحظى بتأييد غالبية الشارع التركي

    2 ـ تيار الجنرالات الاتاتوركيين الذين يعتقدون أنهم الأحق في حماية الإرث الاتاتوركي والدفاع عن تركيا العلمانية الديمقراطية. 

    3 ـ تيار الإعلام والصحافة التركية حيث تقف الآن شبكة الإعلام الضخمة التابعة ” لأيدن دوغان ” وهي تضم في بنيتها العلمانية ثلث عدد الصحف التي تصدر في تركيا والأوسع انتشارا مثل “حرييت” و “مللييت” و  ترجمان” وغيرها  كثير حيث تتسم كتابات وتعليقات هذه المؤسسات الإعلامية بطروحات مثيرة للتذمر والقلق من سياسة اردوغان التي توصف عادة بأنها ” سياسة عمياء لا ترى الحقائق على الأرض ” .

    لقد شعرت القيادة التركية بعد تخلي الولايات المتحدة الأميركية وأوربا عنها وانحدارها إلى ادنى درجات سلم اهتمام الآخرين بها .. أن عليها أن تبحث عن دور يعيد لها مكانتها المفقودة أو أي شيء منها ولم تجد أفضل من مكانين مهمين ولها فيهما وجود وصلات وقواسم مشتركة :

    الأولى : المنطقة العربية 

    الثانية : آسيا الوسطى

    وكلتا المنطقتين يشتركان في قاسم مشترك واحد هو “الإسلام” وهكذا ظن البعض في مستوى المسؤولية التركية أن مشكلة تركيا ستحل بالتوجه نحو هذين المكانين عبر الظهور بالمظهر الغيرة على الإسلام .

    وكما يفعل دعاة الوطنية والقومية من المرتبطين بأجندات الغرب وإسرائيل عندما يقومون بالانقلاب العسكري على من سبقهم ، أو كما يحصل الآن فيما يسمى بـ ” الربيع العربي” عندما ملأوا الدنيا ضجيجا بشعارات وتصرفات وتصريحات حول فلسطين، فقد خرج اردوغان عن المألوف بسيناريوهات جديدة للضحك على الذقون من خلال الدخول  في سوق المزايدات والشعارات الكاذبة إلى درجة دفعت مدير عام صحيفة “ملليت” محمد يلماز للهجوم على اردوغان متهما إياه بأنه عربي أكثر من العرب أنفسهم، وكان هذا الاتهام هو ما ينشده اردوغان فقد صدق البعض فيما كان آخرون قد رحبوا بالأمر لاعتبارات تتعلق بالدور الذي ينتظر القيام به عن طريق قوة مضافة تخلق توازنا في الميزان الاستراتيجي عندما “يحتدم” الصراع المفترض على المستويين المذهبي والقومي داخل الوطن العربي والإسلامي .

    هكذا جرى دفع تركيا باتجاه لعب الدور المرسوم لها إسرائيليا وفق سيناريو حماية ” السنة”  من الشيعة المدعومين من قبل إيران وتدريجيا تحول الموقف بفعل هذا التبدل في الدور التركي من دور دولي لصالح الغرب والولايات المتحدة الأمريكية إلى دور شرق أوسطي لحساب إسرائيل، وبدأت في ضوء ذلك تبرز ملامح مرحلة جديدة سماتها يقتل العربي شقيقه العربي لأسباب طائفية أو دينية ويقتل المسلم أخاه المسلم لأسباب عرقية أو طائفية وأضحى العربي يمر إلى وطنه  عبر تركيا وكذلك يفعل البعض في المرور إلى وطنه عبر إيران ولكن هل هذا الذي يفعله اردوغان في الوطن العربي والإسلامي يرضي الشعب التركي ؟.

    إن من ابسط تعريفات علم العلاقات الدولية هو أن “العلاقات” الدولية تساعدنا كثيرا في الكشف عن السبل التي تسهم في معرفة ماذا تريد الشعوب من حكوماتها لتعدد طرق العلاقات والاتصال والتواصل بكافة أنواعه مع الشعوب الأخرى والمجاورة لها خارج حدودها الإقليمية .

    من هنا يمكن القول في ضوء العلاقة التاريخية القائمة بين البلدان العربية والإسلامية مع تركيا أن هناك هوة تتسع يوما بعد يوم بين الشعب والحكومة في تركيا، فالشعب التركي لا يريد أكثر من أن تحصل الشعوب العربية والإسلامية على حقها في الحياة الحرة الكريمة وخصوصا الشعب الفلسطيني، وهي لا ترغب ولا تريد أن تضيف إلى تاريخ اسود أوجدته السياسات الغاشمة للمماليك والانكشاريين وذوي العاهات والمتخلفين من الحكام العثمانيين مساوئ جديدة لا تجني منها تركيا غير العزلة وضياع فرص الاستفادة الحقيقية من انفتاح تركي صادق على إخوانهم في الدين والجيرة والمصير الواحد في العراق وفي سوريا وفي غيرهما.

    إن أولئك  الذين يصورون اردوغان على انه نصير العرب ونصير الثورات العربية التي أودت بالزعماء الدكتاتوريين إلى سلة مهملات  التاريخ، يتناسون عن قصد ان اردوغان وليس أي شخص غيره من يضع يده الآن بأيدي أسوء الاستبداديين في العالم العربي ليجعل منهم محورا يبدأ من أنقرة ويمر عبر الدوحة والرياض وينتهي في تل أبيب ليستمد من هناك التعاليم التلمودية في كيفية إخراج المشروع الإسرائيلي بقيام دولة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل ويعود إليه الفضل في “انتفاضة” الرئيس المصري على الدستور بعد رشا المليار دولار التي قدمها اردوغان لمرسي خلال المؤتمر الذي عقد مؤخرا في تركيا حول سوريا في تخلي واضح عن نهج الديمقراطية الذي احتضنه دستور الثورة المصرية في محاولة للعودة إلى دكتاتورية واستبداد ما قبل ثورة 23 يوليو 1952 .

    إن أغطية الكاذبين اقصر وأضيق من أن تعطي مفاسدهم، واخف من أن تمنع نفاذ الروائح الكريهة لهذه المفاسد.. وعلى ذلك فليس هناك شيء قابل للإخفاء أو الضم ، وكل أساليب ووسائل التضليل والخداع لا تنطلي على  احد أبدا، ومهما حاول اردوغان أو غيره أن يلحق الضرر العيني أو المادي بالعراق فلن تستطيع بأي حال من الأحوال أن يعثر على ما يساوي العراق ثقلا وريعا وقدرة، وليس هناك من يستطيع أن يلحق الضرر بالعراق نيابة عن اردوغان، فإذا الأصل عاجز فكيف بالصنيعة أن يفعل ذلك !! انه مجرد سؤال سنحاول الإجابة عليه في موضوع آخر .

             

  • حاكم قطر يدخل عصر المحاور الاقليمية مرتدياً عباءة الجاهلية !!

    ما من احد الان يجهل الكيفية التي تجري في ضوئها الاوضاع السياسية في البنية الادارية والاجتماعية ومنظومة  العلاقات العامة ، فالمجتمع القطري يعاني الان من نتائج حالة الانفصام الحادة التي اصابة هذا المجتمع نتيجة  التباين الشاسع بين المظهر والجوهر بين الشكل والمضمون بين الشعارات والالوان الزاهية والمظاهر الكاذبة وبين الحقائق على الارض بلا رتوش فرغم .

    ما من احد الآن يجهل الكيفية التي تجري في ضوئها الأوضاع السياسية في البنية الإدارية والاجتماعية ومنظومة  العلاقات العامة، فالمجتمع القطري يعاني الان من نتائج حالة الانفصام الحادة التي اصابت هذا المجتمع نتيجة التباين الشاسع بين المظهر والجوهر بين الشكل والمضمون، بين الشعارات والألوان الزاهية والمظاهر الكاذبة وبين الحقائق على الأرض بلا رتوش فرغم الانفتاح المزعوم الذي يعيشه هذا المجتمع، فان  ” التناقضات الحادة ” تملأ حياته وتتعايش مع يومياته وسلوكياته بعمق شديد، خصوصا ما يتعلق بالعادات والتقاليد والقيم الدينية والاجتماعية، إنها مساحات تفصل بين هذه المتناقضات مليئة بالالغام فاصبحت شديدة الخطورة والاقتراب منها قد يفتح باب الجحيم الذي لا يغلق بوجه من يجرؤ على ذلك.

    هم يتحدثون في الدوحة، عن قيادة قطر للعالم العربي والاسلامي وتصديها للأدوار القيادية ويحرصون على انتقاء تعابير وكلمات وخطابات مليئة بلغة التعالي والعجرفة والغطرسة وفي نفس الوقت يشعرون او يذكرون بما هم عليه من ضعف وتهاوٍ وانحطاط وتدنٍ يصل الى درجة انعدام الوزن، ولا يتوقفون عن الكلام فيتحدثون باسهاب عن الجامعات الفخمة والأساتذة الأوربيين والأمريكيين والمراكز الثقافية التي تحوي ملايين الكتب كذلك غزارة الشهادات العالية ودخول المرأة القطرية إلى كافة مناحي الحياة العملية والعلمية.

    وفي ضوء ذلك وغير مما يعرف عن الفهم القطري على المستوى الرسمي ، ان الحضارة والتقدم العلمي والاجتماعي والتمكن التقني والفني وتوطين التكنولوجيا في قطر ، تعني فقط مباني فخمة واستيراد احدث ما توصلت اليه مصانع ومعامل الغرب واستخدام كل الوسائل والاساليب الحديثة في عالم الرفاه والرقي والازدهار الظاهرية وليس اي شيء اخر .

    العالم الآن وقبل الآن يفهم الحضارة فهما مختلفا تماما، الحضارة تعني بلوغ الانسان حالة القدرة على الاضافة والابداع في ايجاد الأفضل والأحسن شكلا ومضمونا بل ان البعض يرى ان الكهرباء مثلا حضارة .. بيد ان كل ما اضيف الى الكهرباء من اضافات في التحسين والتطوير ليست الا امتدادا لنقطة التحول الحضارية في الفصل بين زمن لم يكن فيه كهرباء وزمن فيه كهرباء ، فأين قطر من ذلك. البعض يرى أن معيار المعاصرة الحضارية لاي شعب او امة في العالم هو المخترعات المسجلة كبراءات اختراع في العالم فأين هي حصة قطر مما مسجل بأسماء دول وشعوب وأمم في العالم، الجواب لاشيء ابدا ثم الحضارة والتحضر والعصرنة .. امور تتجه الى الانسان وعمقه وجوهره وحقيقته، فاين هذه الامور من المجتمع القطري الذي لازال يعيش عقلية القرون الوسطى..؟

    المجتمع في قطر مازالت بنيته التحتية تعاني الكثير من مشاكل التخلف، والفارق بين هذا المجتمع وقناة الجزيرة التي لا تمثل إلا طبيعة وجوهر أولئك الذين يديرونها من مكاتبهم الحقيقية في تل ابيب، لا يقاس بدرجات المقاييس او الاوزان المستخدمة حاليا .. انه الفرق بين قرن الواحد والعشرين والقرون الوسطى .. بل ان الفرق بين مجتمع المقيمين الأجانب في قطر ومجتمع اصحاب الارض  ابناء قطر الأصليين لا يمكن قياسه بعدد السنين ومن هنا حصلت المفارقة الكبيرة في انعدام التجانس والتوافق بين مجتمعين متناقضين مختلفين يعيشان في وطن.. مجتمع كبير ضخم متعدد الوجوه ومتنوع الأنشطة.. هو مجتمع المقيمين الاجانب والبالغ عددهم اكثر من مليوني شخص تشكل نسبة العزوبية فيه أكثر من 80 % وجميعهم في سن العمل من الشباب، وبلغة الارقام فان سكان قطر الأصليين يشكلون نسبة 14% و 86% مقيمون من دول عديدة. 

    ويخطأ من يظن ان هذه القضية هي الخطأ او الخطيئة الوحيدة في حياة القطريين فثمة كارثة اخرى يعيشون فصولها المأساوية على نحو كارثي لم يحصل لغيرهم في التاريخ تلك هي كارثة “الحلم” الذي يقض ظهر الجميع في قطر بالتأكيد من حق الجميع ان يحلم ، غير ان من الغباء جعل الحلم سيدا للحقيقة.

    قطر بلد يفتقد للكثير من المقومات الأساسية للدول البسيطة فكيف بها وهي تريد ان تكون دولة “محورية” تتبوأ مكانة الآمر الناهي؟ لاشك ان هناك خطأ في الامر .. وخطأ كبيرا جدا ان ظل قائما بلا تصحيح وقد يؤدي الى كوارث حقيقية. سأل خالد المنصوري سفير قطر في لندن ، الامير الحسن بن طلال عن رأيه في استضافة قطر لكاس العالم ، فرد سموه ساخرا ..  ومتى ستنظم بلادكم موسم الحج ، اشارة الى ان قطر تسعى الى الحلول محل السعودية في الاستيلاء على السلطة في الجزيرة العربية!!

    نعم قطر تفعل اشياء كثيرة الآن … تمول اكثر من 70 فضائية تثير الفتن والقيل والقال وتحلق الكثير من الظواهر والمظاهر المؤذية وهي تسعى أيضا كما تعترف بذلك صحيفة “الغارديان” الى الابقاء على التوتر في الساحة  العربية وهي تواصل الآن ليل نهار من اجل تصعيد الصراع داخل العائلة السعودية وإثارة الفوضى في داخل المملكة التي تعاني من سكرات الموت . ويقول الصحفي الامريكي فرانكلن لام بان السياسة القطرية تعتمد اسلوب الهجوم بدلا من الدفاع رغم ان مهاجميها في المنطقة العربية أكثر بكثير من مؤيديها وتعزو صحيفة اللومند الفرنسية في تقرير لها عن سوريا ودور قطر فيها .. ان قطر تعمل بالنيابة عن اسرائيل لذلك فهي الاكثر قدرة في التاثير على الاوضاع الدموية في سوريا, وتشير صحيفة الليمونتيه الفرنسية الى حقيقة ان قطر نافذة عربية للدولة العبرية فما تريد إسرائيل تحقيقه على المستوى العربي تسنده لقطر التي تتمتع بعلاقات وطيدة بإسرائيل. 

    ويعود الفضل في اشياء كثيرة تتمتع قطر الآن باستخدامها لتوسيع دوائر تأثيرها السياسي على المحيطين العربي والإسلامي  الى عدد من الخبراء الاسرائيليين الذين عملوا وما زالوا في قطر ومنهم اليهودي سامي ريفيل الذي عمل في الخفاء في مشروع اطلاق بعض الفضائيات العربية، ثم انيطت به مهمة  مدير مكتب المصالح الاسرائيلية في قطر .. والذي اصدر حديثا كتابا بعنوان “قطر واسرائيل ، ملف العلاقات السرية”.

    ويشير  في هذا الكتاب الى ان الاهتمام الاسرائيلي بقطر لا يتأتى من كونها تمثل اهمية معينة في الوسط العربي الذي لا يستمع الا لثلاث دول اساسية ورئيسة لعبت ادوارا مهمة في حياة العرب وهي: ” العراق ، سوريا ، مصر” وبالتأكيد لا يمكن قياس قطر باي من هذه الدول بل حتى لا يمكن قياسها بدول مثل : السعودية او الجزائر او السودان او الاردن او غيرها  ولكن لم يكن من الممكن تجاهلها وهي تعرض خدماتها اولا : كساعية بريد … ثم كصانعة أحداث بالنيابة … وكان لها ما أرادت فأعطتها اسرائيل كل ما أرادت وبالفعل لا يمكن تجاهل الكثير من الانجازات التي تحققت وفي مقدمتها إحراج دول المقدمة العربية عندما وجدت نفسها أمام قطر وهي في المعيار العربي ليست إلا دويلة صغيرة غير قادرة على ان ترفع عينيها امام من يحيط بها”.

    وتشير صحيفة هارتس الاسرائيلية ، الى ان العائلة الحاكمة في قطر ليست منسجمة مع بعضها.. والجيش القطري يحاول التخلص من امير قطر الحالي حمد بن خليفة وحكومته باي شكل من الأشكال ، بيد ان ما تقدمه المخابرات الاسرائيلية ” الموساد ” من معلومات هو الذي كان له الدور الحاسم في الكشف عن الكثير من المحاولات الانقلابية او محاولات الاغتيال وتكشف تفاصيل محاولة جرت مؤخرا في قطر قام بها افراد من الحرس الخاص لامير قطر الذين حاولوا الاستيلاء على القصر الاميري ، ولكن القوات الخاصة الامريكية التي كانت تنتظر  ساعة الصفر المحددة من قبل الانقلابيين واشتبكت في صراع دام مع الانقلابيين الذين تمكنوا من الوصول الى مناطق وجود ملاذات امنة استخدموها لمواصلة الهجوم على القوات الامريكية وكان يمكن ان يؤدي الامر الى نتائج أكثر درامية لو لم تتمكن مجموعة  خاصة من القوات الأمريكية من إلقاء القبض على اللواء حمد بن علي العطية رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة القطرية الذي حاول فتح جبهة أخرى يقودها بنفسه من مبنى القيادة العامة ، بيد انه فوجئ بعملية التفاف قامت بها المجموعة الأمريكية لتلقي القبض عليه ليست هذه الحادثة، غير واحدة من عشرات المحاولات التي حصلت وباستمرار بيد أن “الموساد” الاسرائيلي ووكالة المخابرات الأمريكية “سي آي أيه”  والأجهزة الامنية القطرية تبادر الى اتخاذ عمليات استباقية تجهض هذه المحاولات قبل او اثناء التنفيذ الفعلي. 

    وتقول مصادر مطلعة على الاوضاع الامنية والسياسية في قطر ، ان العائلة الحاكمة في قطر تعاني من اختلافات واختلالات واضحة، هي انعكاس لما يجري وما يحصل في قطر من تذمر وشكوى فرغم ما ذكر ويذكر حول القوة الاقتصادية لقطر والتي تحاول حكومتها الاستفادة منها في مجال السياسة لتجد مكانا يتجاوز حجمها الدولي والاقليمي وللعب دور يطرح الكثير من علامات الاستفهام فان القطريين مازالوا يتساءلون عن الديمقراطية والحرية والبرلمان والمنتخب؟! ويرون انه رغم كل ما تحقق في المجال الاقتصادي، فانه قد تم فرض ضرائب كثيرة في الخدمات الجوازات ويتهم البعض وهم كثيرون جدا، السلطان القطرية بأنها سحبت احتياطات السيولة المالية وأنفقت ببذخ لافت على شركات دولية مفلسة وشراء ولاءات سياسية، في ظل عدم وجود حكومة أو برلمان منتخب يراقب هذه التصرفات في حين يرى البعض أن النمو الاقتصادي الذي يحققه اقتصاد قطر يجعلهم يغضون الطرف عن اي اوضاع سياسية غير مرضية. إن عمليات الفساد والنهب المنظم في الصندوق السيادي القطري الذي يبلغ حجمه حوالي 100 مليار دولار ومؤسسة قطر للبترول وشركة الديار القطرية العقارية وغيرها، تثير غضب القطريين الذين يلمسون لمس اليد الانحدار في مضمون الاستثمارات التي تتورط فيها هذه المؤسسات الاقتصادية بالإضافة إلى صندوق خاص بالعائلة المالكة، كالاستثمار في المصانع التي تعاني وضعا ميئوسا منه، الى جانب البحث عن اعمال واستثمارات غربية غير مجدية ، بل هي  خاسرة مثل محاولات شراء تعاني من ديون ومثقلة بمشاكل فنية وادارية كنادي مانشستر ونادي مان يونايتد الى شراء حقوق التسمية للهيئة البريطانية لسباقات الخيول!! بالاضافة الى الاستثمار في بنوك مثل بنك باركيز وبنك كريدي سويس.. ودفع  ملايين الدولارات كرشاوى لإقامة نهائيات كرة القدم في عام 2022 وغير ذلك كثير جدا. 

    إن هذه الأوضاع المثيرة للتردي المتراكم إلى جوار الصراع المحتدم على الحكم في إمارة قطر الذي هو ليس ابتكارا جديدا، بل هو حقيقة قائمة منذ أمد بعيد جدا، وليس المحاولة الأخيرة إلا  حلقة من مسلسل الانقلابات والصراعات التي اتسمت بها اوضاع العائلة الحاكمة تشكل سريالية تتداخل فيما الحقيقة مع الأسطورة، وتختلط الاحلام بالاوهام والنميمة بالشائعات والخيال بالواقع حيث يصبح الحديث عن المؤامرات الانقلابية والهوس الجنوني للقيام بما هو ليس مناسبا ولا معقولا في إطار مفهوم القدرة والاستطاعة.

     إن ظروف الأب المأساوية التي حاكها له ولده المتربع الآن على عرش قطر ليست بعيدة عن سقوط كينونة قطر كدولة عربية في الحضن الإسرائيلي تبيح كل ما يقع تحت يديها للإسرائيليين مقابل حماية العرش المسروق والمغتصب وليس أدلّ على ذلك من كل هذه الأعمال المشينة التي وقفت وتقف خلفها قطر حيث باتت الآن منظومة الأمن العربي وواجهته الضامنة مبدأ التضامن العربي في خبر كان يحل محله التفاؤل العربي-العربي  والإسلامي-الإسلامي تحت مسميات وواجهات من بناة أفكار العدوان الإسرائيلي المتواصل بلا توقف وباستخدام كل الإمكانيات والطاقات المتاحة لإسرائيل، بهدف إسقاط قدرة العرب على المجابهة والتصدي والصمود ولعل عملية رصد سريعة لمواقف وتصريحات وزير خارجية قطر ورئيس وزرائها حمد بن جاسم تفصح عن وضع يثير الكثير من الأسئلة.. في مقدمتها سؤال يتعلق ببواعث وأسباب هذا الاهتمام غير الطبيعي بالوضع في سوريا والاصرار على الاطاحة بنظام بشار الاسد .. وكأنه من بعض اهل سوريا او كأنه قد وازن في موقفه الدافعة للسوريين في بحور الدم مع مواقفه ” ضد ” إسرائيل وهي توغل  بالقتل والتدمير والتخريب ضد العزل من المدنيين في غزة والضفة الغربية وفلسطين المحتلة.

     شيء عجيب، ان ترى رجلا يأتي من قاع التخلف بعباءة جاهلية تكفيرية وهابية صهيونية يثير زوابع الدمار ويدفع بالمرتزقة وبائعي الضمائر بالسحت الحرام ليدمر بلدا كاملا ويشعل الحرائق فيه وفي الوقت ذاته يحرق للعدوان الاسرائيلي بخور التهليل والتبجيل المذيلة بـ”إدانات” خجولة وشجب متردد وقرارات معادة وتعهدات لا تنفذ مذيلة بتواقيع جامعة الدول الإسرائيلية. أرأيتم كيف ينجب المجتمع القطري قادة “أفذاذا” متسربلين بالقطران والغاز يمهدون الطريق لمشروع اسرائيل القديم الجديد “إسرائيل الكبرى”!! ولكن هل سيظل الحال على ما هو عليه الان … بالتأكيد لا وألف لا، ولابد من أن يتحقق قول الشاعر: 

    سينكس المتذبذبون رؤوسهم

     حتى كان رقابهم أقدام

    وسيحاسبون فان عرتهم رعشة 

    من خيفة فستنطق الآثام.

  • السعودية.. بلد “العجائز” وأسرة المستحيلات يحكمها منطق الغربة عن الحاضر وفقدان الصلة بالمستقبل !! .. الانهيار القريب في جزيرة العرب!!

    (3 – 3)

    لا نبالغ إذا قلنا إن عمر الحركة الوطنية والقومية والدينية، يتعدّى حدود عمر الدولة السعودية، التي نشأت عام 1932 بعد قيام الوحدة بين الحجاز ونجد، ونتيجة لغياب الإعلام، وانقطاع المجتمع السعودي عن دائرة الضوء العالمية بسبب إجراءات التعتيم والتجهيل التي مارستها الحكومات السعودية

    تجاهل الغرب بشكل عام والولايات المتحدة الاميركية بشكل خاص لما يعانيه شعب الجزيرة العربية من مآسٍ ومعاناة حقيقية وتدمير منظم وغمط للحقوق المدنية والإنسانية وطمس الاعتبارات الإنسانية وغيرها.. وبرغم كل ذلك وغيره، واصلت قوى الرفض النجدية والحجازية على كافة المستويات وبشتى الوسائل، من اجل الاطاحة بالنظام السعودي ومحاسبة المفسدين والمجرمين من أفراد الاسرة الحاكمة والمحسوبين عليها، بيد ان توفر المعلومات الاستخبارية للأسرة الحاكمة وتنوع مصادر هذه المعلومات، مكّن الاسرة الحاكمة من شن حملات وحشية استباقية ضد الحركة الوطنية والقومية والدينية.. وبرغم ذلك، فان الفشل ظل يلاحق كل الجهود الظالمة التي بذلت من قبل السلطة السعودية طوال أكثر من 75 سنة بالتمام والكمال. لقد قال البعض ان حكم آل سعود لا يمكن ان يسقط… اعتمادا على عدة أسباب منها:

    1 ـ ضعف المعارضة وتشتتها وتعدديتها.

    2 ـ انعدام القدرة على استغلال الفرص التي أتيحت بسبب التباطؤ في التحرك وضعف الاستخدام الامثل للإمكانيات المتاحة. 

    3 ـ تعاون منظومات الاستخبارات والمخابرات الاجنبية مع الاجهزة الامنية السعودية. 

    4 ـ هيمنة وسيطرة آل سعود على المجتمع السعودي القائم وعلى نحو أكثر بالنسبة للعشائر والقبائل السعودية التي تدين بالولاء للنظام السعودي.

    5 ـ تعميق التفرقة والتجزئة والتناحر بين العشائر والقوى والتيارات الدينية والمذهبية والعشائرية وخصوصا بين الاحباش والعرب وبين النجديين والحجازيين تطبيقا لمبدأ “فرق تسد”.

     ومع ذلك فان قراءة موضوعية وعلمية للمستقبل السياسي السعودي تقود حتما الى ما جعل الولايات المتحدة الاميركية تعبر اكثر من مرة عن مخاوف حقيقية من احتمال حدوث انقلاب عسكري في السعودية يطيح بالنظام القائم..ولكن لماذا هذا الاحتمال؟ وكيف السبيل الى تجاهل ما يبدو انه خضوع عسكري كامل للسيطرة السعودية؟ وجوابا على ذلك، نقول: انه منذ قيام الحكم السعودي، وقيادته الأسرية تواجه معارضة مد معارض ورفض شعبي عارم تراوح بين محاولات انقلابية او من خلال الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية والمظاهرات والاعتصامات وغيرها. 

    1 ـ ففي عهد الملك عبد العزيز، حصلت أول مجزرة او موقعة سميت بوقعة “السبلة” ضد الحجازيين راح ضحيتها عدة مئات من الحجازيين على يد أحباش الملك عبد العزيز الذي اعطى أوامره لهم باستخدام اعنف وأقسى الضربات الموجعة ضد الحجازيين العزل من الأسلحة. 

    2 ـ وعلى اثر ذلك نفذت حركة الضابط الشمراتي الانقلابية وهي أول حركة انقلابية ساهمت فيها بعض قطعات الجيش بيد انها فشلت بسبب عدم التفكير اصلا بموضوع توفير “العتاد ” الكافي.

    3 ـ حركة قوى الامن الداخلي.

    4 ـ حركة الضباط الطيارين .

    5 ـ محاولة الامراء الاحرار.

    6 ـ محاولة القوى القومية .

    7 ـ مقتل الملك فيصل بن عبد العزيز والذي مثل الذروة في وصول المعارضة إلى درجة التخلي عن الأسلوب السلمي في ممارسة حق التصدي للسلطة الجائرة واللجوء إلى عمليات الاغتيال السياسي. لقد كان قتل الملك فيصل على يد ابن اخيه 1975، كارثة حقيقية بالنسبة للاسرة الحاكمة. 

    8 ـ اكتشاف التنظيم الثوري السري “جبهة الاصلاح الوطني” وما ترتب على ذلك من حملة اعتقالات طالت العديد من الشخصيات الوطنية المرموقة، الأمر الذي انعكس على الشارع السعودي وخصوصا عمال شركة ارامكو الذين رفضوا الاستغلال الاميركي الجائر للنفط السعودي وبذلك اتسعت دائرة الاحتجاجات والاضرابات لتشمل قطاعات واسعة جدا من الشعب السعودي..

    9 ـ ثورة المنطقة الشرقية في عام 1956 والتي لا زالت تتواصل رغم مضي اكثر من نصف قرن على تفجرها .

    10 ـ محاولة انقلابية قادها العميد عبد الله المنديلي 

    11 ـ محاولة انقلابية قادها تنظيم سري يضم اكثر من 16 شخصا من العسكريين والمدنيين بضمنهم أكاديميون وكان التنظيم يسعى الى تنفيذ مشروع اسماه “مشروع الجيل” وقد حصلت هذه المحاولة في 13 / 7 / 2011، وقد اعتبرت من قبل الأوساط السياسية الغربية والاميركية من اخطر ما حدث ضد النظام السعودي خلال تاريخ السعودية. 

    12 ـ محاولة انقلابية قادها مجموعة ضباط في سلاح الطيران بتاريخ 27/ حزيران /2012 وبرغم التكتم السعودي على تفاصيل هذه المحاولة فقد تسربت تفاصيل وافية عن هذه المحاولة التي فتحت الطريق واسعا لمحاولة لاحقة أقدم عليها تخطيطا وتنفيذا الأمير بندر بن سلطان في 13 / ايلول / 2012.

    لقد انطوت هذه المحاولة على تنظيم وترتيب فني في غاية الإتقان، وقد قام بها احد كبار ضباط الحرس الوطني، وهذا أمر يحدث للمرة الأولى، بسبب كون الحرس الوطني هو احد اهم الاجهزة السلطوية التي يعتمد عليها النظام في فرض هيمنته وسيطرته المطلقة على الشعب. لقد مثل الرائد احمد معياض الزهراني الخطوة الاولى على طريق انتزاع الحرس الوطني من براثن السيطرة المحكمة من قبل العائلة الحاكمة.. رغم الإجراءات القاسية التي اقدم عليها النظام ضد الانقلابيين الذين يقدر عددهم بـ “15” ضابطا، حيث تم تعريضهم الى اقصى اساليب التعذيب النفسي والجسدي، وتمت احالة من بقي منهم على قيد الحياة الى القضاء بتهمه التآمر، وتم اصدار احكام الموت بحقهم وقد تم تنفيذ حكم الإعدام بالسيف في قاعدة الرياض الجوية، ويصف المستشار السياسي والعسكري في السفارة الاميركية بالسعودية ما حدث بانه ” مجزرة”، وتشير انباء تسربت من اجهزة الامن السعودية الى ان الاستخبارات الروسية، هي من توصل الى اكتشاف خيوط المحاولة الانقلابية 

    وتشير صحيفة الكرستيان سانيس مونتير الاميريكية في متابعة تحليلية لها على ما حصل ويحصل في السعودية في عددها الصادر بتاريخ 23 / 9 / 2012 الى إن ما حصل في السعودية في الاونة الاخيرة، يمثل اخطر اختراق حصل في الحرس الوطني الذي هو في الواقع ” حرس ملكي” وهو من عناصر جرى اختيارهم بعناية من نجد ويذكر ان الجيش في السعودية كان وباستمرار يعتمد على الحجازيين غير ان ذلك تغير تدريجيا منذ قيام الوحدة بين الحجاز ونجد، وبعد ان ادرك الحجازيون انهم باتوا مواطنين من الدرجة الثالثة او الرابعة بدأت تتكرر عمليات الانقلابات العسكرية فعمدت الحكومة السعودية الى التقليل من عدد الحجازيين في الجيش حرمت عليهم الدخول في الحرس الوطني بشكل خاص وبذلك صار الجيش والحرس تحت السيطرة “النجدية” واحتكرت القيادات العليا للضباط من العائلة المالكة ثم النجديين وبعد ذلك الجنوبيين. لقد اعتمدت الحكومة السعودية وبشكل مطلق في حماية وجودها على عدة إجراءات منها:

    1 ـ تشكيل “الإخوان النجديين” وهي قوات قبلية عشائرية وهي معين وساند للحرس الأبيض الذي سمي فيما بعد “الحرس الوطني” وتعتبر هذه الوقات الاكثر ولاء والاكثر خطرا والاكثر تسليحا.

    2 ـ للسعوديين تجربتهم الخاصة في منع محاولات الانقلابات العسكرية من النجاح، حيث وجدوا، أن المشكلة تعود إلى فئات معينة من الشعب هي التي تشكل مصدر الخطر الحقيقي وهي:

    أـ الحجازيون

    ب ـ بعض القبائل مثل شمر، العجمان وغيرها .

    ج ـ الشيعة، الشافعية، الحنفية، الإسماعيلية. 

    وبذلك اصبح الجيش والمؤسسات الامنية وكل القوات المسلحة، مقفلة أمام من ذكر في “أ وب وج”. 

    3 ـ تحويل الجيش الى جزء من العملية السياسية وفي اطار ايديلوجيتها وفي خدمة العائلة المالكة باعتبارها تملك السلطتين “الدينية والسياسية”. 

    4 ـ منع الجنود من ممارسة السياسة. 

    5 ـ تعزيز اجهزة المراقبة والتجسس باستخدام احدث الاجهزة والمعدات الحديثة مع المبالغة في اقتناء احدث اساليب التصنت والمتابعة .

    6 ـ اتباع سياسة الإحالة على التقاعد في وقت مبكر للضباط ومنع الضباط في مكان أو منصب لمدة طويلة في مكان واحد. 

    7 ـ حصر عدد أفراد القوات المسلحة واستخدام أسلوب النوع لا الكم.

    8 ـ تقييد حركة القطعات وتحديد أماكن تدريبات ضباط القوة الجوية. 

    يقول السير ألن مونرو السفير البريطاني السابق في المملكة السعودية إن امر الاتفاق على من سيأتي خلفا للملك عبد الله او الذي سيليه سيكون مع مرور الوقت من أصعب واعقد القضايا التي ينبغي الاتفاق عليها وإلا فأن البديل هو الكارثة، وتعقب جريدة المصري اليوم على ذلك بالقول: ان النظام السعودي الحالي ينتظر “طلقة الرحمة” وترسم المخابرات الألمانية صورة قاتمة جدا لمستقبل النظام السعودي، حيث تقول مجلة “دير شبيغل” الألمانية على موقعها الالكتروني في 30 أيلول 2012 إن جهاز الاستخبارات الالمانية “بي، ان ، دي ” اعرب في تحليل عن تشاؤم اكبر من تشاؤم الحكومة بشأن الوضع في السعودية..

    وصنفت جريدة التايمز اللندنية في عددها الصادر قبل عدة ايام السعودية على انها البلد الذي “يقف في الانتظار” مؤكدة حقيقة ان السعودية مرشحة الآن لسلسلة من التطورات التي قد تبدأ بتظاهرات بسيطة ثم تتطور إلى أكثر من ذلك نتيجة تزايد درجات الاحتقان، لدى الشباب السعودي.وفي رده على الهجمات التي شنت عليه من قبل الإعلام المناصر للأسرة الحاكمة، قال الشيخ محمد بن غانم القحطاني عضو الهيئة التأسيسية لـ” حزب الامة الإسلامي” والذي يعتبر أول حزب يؤسس ويقدم طلب ترخيص في السعودية.. “ان تعليقاته الاخيرة حول مستقبل وجود المملكة ودعوته الى نقل السلطة من عائلة آل سعود الحاكمة الى الشعب يهدف إلى تجنيب البلاد كارثة وسيناريوهات لا يمكن توقعها في حال نشوب صراع بين أجنحة الاسرة الحاكمة، وهي امر متوقع بل هو الاحتمال الاقوى والاقرب الى الواقع الماثل امامنا، او اندلاع اضطرابات داخلية واعتبر القحطاني السعودية في مرحلة تحتاج فيها إلى إصلاح سياسي شامل نظرا لتقدم سن كبار أفراد الأسرة المالكة وإصابة معظمهم بأمراض مختلفة ومتنوعة الخطورة وفقدانهم القدرة على العمل.

    ويتصاعد الحديث عبر التواصل الاجتماعي من قبل شباب مثقف سعودي عن تصاعد حدة البطالة في السعودية إلى مستوى حرج جدا ويواصل الفساد نخره وتزايده مقابل مقاومة رسمية ضعيفة وشكلية في كثير من الأحيان مع استمرار التضييق المتعمد على الحريات العامة والخاصة. 

    وتقول “هارتس” الاسرائيلية في معرض تعليق لها على ما يجري في السعودية.. “ان علينا ان نحذر السعوديين الى ان ما سيأتي سيجعل تدارك الكارثة أمرا مستبعدا تماما”، هكذا يظهر الاسرائيليين خشيتهم من ستأتي به الايام عاجلا ام آجلا انه الانهيار الشامل والكامل لحكم الاسرة التي حكمت بلاد العرب ومهبط الوحي ومنطلق الإسلام، دين الكرامة والعزة لكل البشرية فحكمهم منطق الغربة عن ليس الحاضر، بل وأيضا عن المحيط الذي تواجدوا فيه فعقدوا بذلك الصلة بالمستقبل، المستقبل الذي تكون فيه كلمة الله هي العليا، بلسان عربي صريح.

    عائلة تسقطها الشيخوخة والهرم

    ممدوح ـ ماجد ـ فيصل ـ خالد ـ ناصر ـ مهند ـ عبد الله ـ سعود ـ طلال ـ ناصر ـ محمد ـ ” تركي الاول ” ـ نايف ـ فواز ـ مشعل ـ عبد الرحمن ـ عبد المحسن ـ احمد ـ سطام ( الملك عبد العزيز1876 ـ 1953 ) بندر ـ سلطان ـ منصور ـ مشاري ـ سعد ـ ثامر ـ مساعد ـ مشهور ـ بدر ـ متعب ” تركي الثاني ” متعب ـ مذلول ـ عبد المجيد ـ حمود: ولد عام 1945 اصغر اولاده مات عام 1994 في حادث سير في اميركا ـ عبد الاله ـ مقرن: اصغر اولاده من الاحياء ولد عام 1943

    الملك عبد العزيز ( 1976 ـ 1928 ) تنازل مجبرا لولده عبد الرحمن 1928 

    عبد الله 1889 ـ فيصل ـ 1788 ـ 1865 

    تركي ـ 3834 

    عبد الله ـ 1819 

    سعود ـ 1748 ـ 1814 

    عبد العزيز: هو الذي اتصل بالشيخ محمد عبد الوهاب ولقب نفسه بـ ” الامام ” ـ حكم امارة نجد عام 1726 

    (ثنيان، مشاري ) ـ سعود ـ محمد( 1966 ـ 1697 ) ـ فرحان 

    محمد: كان موجودا في عام 1625 

    مكرن ” مقرن ” هنا ينتمي النسب السعودي المتفق عليه بين المصادر السعودية وغيرها من المصادر التاريخية والنسبية حيث تختلف المصادر التاريخية والنسبية بعد ذلك بين من يؤكد ان نسب عائلة ال سعود ينتهي الى اليهود وبين من يقول غير ذلك 

    الباقون على قيد الحياة ” 17 ” تتراوح اعمارهم بين 70 ـ 88 سنة !!!

    نسب آل سعود بين الحقيقة العارية والأوهام الكاذبة 

    يأخذ نسب العائلة السعودية، حيزا كبيرا من اهتمام الباحثين والدارسين، ليس لأنه يتعلق بعائلة حكمت وتحكم بلاد الجزيرة العربية، العزيزة على كل العرب لأنها مصدر الإلهام ومهبط الوحي ومرابع الرسول العظيم محمد بن عبد الله وآل بيته الكرام وصحبه الاماجد ولانها ايضا مهد الحضارة العربية ومنبع بني الضاد، ولدي الان اربعة كرم “مشجرات” لآل السعدون لا يوجد بينها اي شبه، فالاولى تنسبهم الى “بني هاشم” صادرة من نقابة الأشراف في مصر، وهي غير صحيحة بالمرة وقد طعنت من جهات كثيرة في مصر وخارجها وبسبب ذلك امتنع السعوديون من الأخذ بها والثانية ترجعهم الى شمر وقد أنكر العارفون بالنسب الشمري ذلك تماما، ويحدثني المرحوم الشيخ احمد عجيل الياور، انه كان لاجئا في السعودية في عام 1960 وقد جمعتني احدى المناسبات بالامير فيصل وكان في حينها وليا للعهد وأثناء الحديث بيني وبينه، قال انه يفخر كونه من شمر فقلت له: ان شمر تفخر بك كذلك كونك ملكا عربيا وليس كونك منها: وعندئذ نهض فيصل غاضبا ونهضت انا كذلك خارجا لأتوجه من فوري الى المطار ومن هناك الى القاهرة.

    اما الثالثة فترجعهم الى عنزة وقد انكرت عنزة ذلك ورفضته رفضا قاطعا اما الرابعة فترجعهم الى بني اسد، وهم يتعاملون بها الآن وذلك لسكوت الاسديين عن تكذيب هذه الكرمة او المشجرة التي ادعوا انهم منها.

    ان الحقيقة التي ليس في وسع الكذب والتدليس والتزوير في الانسان طمسها هي انهم من يهود الدومينة كما اثبت ذلك الكثير من الكتاب والباحثين.

  • السعودية .. دولة “العجائز” وأسرة المستحيلات يحكمها منطق الغربة عن الحاضر وفقدان الصلة بالمستقبل!! .. الانهيار القريب في جزيرة العرب !!

    (2 – 3) 

    تقول مضاوي الرشيدة الأستاذة في علم الانثروبولوجيا الدينية بالمعهد الملكي في الجامعة الاميركية، النظام الموجود في الجزيرة العربية، يفتقد لأبسط الشروط المنطقية في كل الجوانب المحيطة به وتنبأت بقرب سقوطه، مشيرة الى ان “نظاما مشلولا فكريا يحكم بالقبضة الحديدية والشرهة وطوابير التسول، لن يكون قادرا على الاستمرار ولن يكون جزءا من مستقبل الجزيرة وقدرها”.

    الشيء الذي يدعو للتساؤل، هو ذلك الانتشار والتمدد السعودي تجاه العالمين العربي والاسلامي، الذي هو شيء جديد بالتأكيد ويتناقض مع طبيعة الامور التي كانت سائدة حتى ذلك الوقت الذي كان فيه العراق ومصر قطبي الجذب والتأثير على المستوى التاريخي ثقافيا وسياسيا، لكن فجأة وبعد الحرب العالمية الثانية مع الاندحار العسكري للانظمة العربية في حرب 1967 التي كان من نتائجها ظهور السعودية لتلعب دورا محوريا كفاعل إقليمي سياسي وقد كان ولا زال دورها الاقليمي والدولي يتجاوز قدرتها الذاتية فكريا وسياسيا، باستثناء قدرتها المالية التي استخدمتها للرشوة وشراء الذمم والضمائر… بيد ان ذلك لم يسهم في ازالة او طمس الصورة التي علقت بأذهان العالم، والمعبرة عن جوهرها الحقيقي كونها.. بلد الاستبداد القادم من العصور الوسطى كونه نظاما يطبق الملكية المطلقة بطابع قبلي مركزي أحادي بشع، وهذا ما جعل وزير الدفاع السويدي “كرين انستروم” يؤكد وبوضوح من انه لن يتردد من وصف نظام الحكم في الجزيرة العربية بـ”الدكتاتورية ” في حين وصفه وزير الخارجية السويدي النظام السعودي بـ ” الملكية المطلقة “…

    ويظل السؤال : ترى لماذا يتجاهل الغرب بشكل عام واميركا بشكل خاص النظام الوهابي السعودي المنتج والداعم والمقوم للإرهاب…؟!

    التقييم العملي للعلاقات السعودية الغربية بشكل عام والأميركية بشكل خاص يشير إلى أن الغرب والولايات المتحدة الاميركية يهتمان بالمملكة العربية السعودية للأسباب التالية:

    1 ـ لأنها تتحكم بأكثر من ربع احتياطي العالم من النفط الخام

    2 ـ لأنها شريك تجاري مهم

    3 ـ لانها حليف مخلص ومطيع

    4 ـ لانها معتدلة في المسارين: الاقتصادي والسياسي.

     فعلى الصعيد الاقتصادي عملت وفق مقتضيات سوق المستهلكين العالميين للنفط، على مستوى الاسعار وعلى مستوى المعروض من النفط وبالكميات القريبة من حجم استهلاك العالم من النفط، أما على الصعيد السياسي، فمواقف السعودية من القضايا العالمية تستمد وجودها من الموقف الاميركي والغربي.

    وللسعودية صلات وثيقة باسرائيل رغم ما يبدو على السطح من انها غير متحمسة لتطبيع العلاقات مع اسرائيل فكثيرا ما وخزت الصحافة الغربية من آن لآخر، النظام السعودي بشوكة العلاقات السرية التي تجمعه بإسرائيل استنادا على ما تملكه هذه الصحف من مصادر وما يصلها من تسريبات عبر أجهزة الاستخبارات لسبب او لآخر وكثيرا ما جمعت اللقاءات الثلاثية عادل الجبير سفير السعودية في أميركا ونائب وزير الدفاع الإسرائيلي، ضمن لقاءات ثلاثية “سعودية اميركية اسرائيلية” حول مبادرة ” السلام ” مع اسرائيل التي طرحتها السعودية ولم يكن هذا اللقاء واللقاءات التي اعقبته هي كل ما في تاريخ العلاقات الإسرائيلية السعودية، فكثيرا ما حضر تركي الفيصل لقاءات وحفلات استقبال اقامها اسرائيليون وتشير جريدة “ايديعوت احرونوت” الى ما يتمتع به سعود الفيصل من صداقات وعلاقات حميمة مع عدد كبير من السياسيين والدبلوماسيين والصحافيين السعوديين، وتورد مجلة “نيويوركر” تقريرا لسيمورهرش، تحت عنوان “إعادة التوجيه” اماط فيه الصحافي المتخصص بنشر التقارير السرية والصحيحة اللثام عن خفايا الإستراتيجية الأميركية في المنطقة الأشد التهابا في العالم، وطبيعة المهمات التي تضطلع بها حكومات عربية حليفة لواشنطن، وعلاقاتها بالدولة العبرية، تقتطف منه فقرات تتعلق بالسعودية، حيث يقول: “ان التحول في السياسة دفع السعودية و اسرائيل الى ما يشبه “العناق الاستراتيجي الجدي ” لاسيما ان كلا البلدين ينظران الى ايران على انها تهديد وجودي، وقد دخل “السعوديون” والاسرائيليون في محادثات مباشرة، وكشفت وثيقة جديدة لموقع ويكليكس ونشرتها صحيفة المصري اليوم : ” ان المملكة العربية السعودية لديها اتصالات مع السعودية وتشمل الوثيقة مناقشات دارت بين القائم بأعمال الأمين العام المساعد لمكتب شؤون الشرق الاوسط بالخارجية الاميركية ومسؤولين في وزارة الخارجية الاسرائيلية، وكان محور البحث هو العلاقات الإسرائيلية القطرية، وكيف ان قطر تشكو من وجود علاقات سرية وطيدة وقوية بين إسرائيل والسعودية… وإنها تخشى ان تكون هذه العلاقات على حسابها.

    من ذلك، نكتشف السبب الأساسي الكامن خلف تجاهل الدول الغربية والولايات المتحدة الاميركية عن سبق اصرار انتهاكات السعودية لحقوق الإنسان واستشراء القمع والفساد خشية على مصالحها الاقتصادية ورغم ذلك فان ما يمكن ملاحظته هو ما يلي: 

    1 ـ وهن واضح وتقلص في النفوذ السعودي في المنطقة وذلك بسبب ظهور المستجدات التالية:

    أ ـ إخوان مصر وسلفيوها لانهما يكشفان عجز السعودية عن اللحاق بركب مصر في اطار العلاقة باميركا واسرائيل ودول الغرب.

    ب ـ التمثيل المصري لـ ” الاسلام”.

     ج ـ انعدام الشفافية التي ترافق عليه التوريث في السعودية في ضوء الحالة الصحية المتدهورة للملك عبد الله خصوصا وان عملية نقل السلطة في السعودية لم تتم بلا مخاطرة الان بسبب ان جميع ابناء الملك عبد العزيز المتبقين شيوخ ومرضى وغير قادرين على أداء واجباتهم على نحو صحيح.

    2 ـ تزايد التساؤلات محليا واقليميا ودوليا حول مدى كفاءة النظام في ادارة دفة العلاقات السعودية مع العالم تحت ظل زعامة متهالكة وطاعنة في السن والشيخوخة فالملك عبد الله هو سادس ملك يحكم في النظام السعودي فالأول الملك عبد العزيز ثم الملك سعود ثم الملك فيصل ثم الملك خالد ثم الملك فهد ثم عبد الله، ولد الملك عبد الله عام 1924 وهو الابن الثاني عشر من ابناء الملك عبد العزيز من الذكور استلم السلطة 1995 بعد تعرض الملك فهد لمصاعب صحية غير انه لم يتوج إلا بعد وفاة الملك فهد في 1 / آب / 2005 وقد كان الأمير سلطان وليا للعهد وهو اصغر من أخيه الملك عبد الله بسنة واحدة، أي هو مواليد 1923، ففارق الحياة قبل أخيه ليترك ولاية العهد شاغرة لاخيه نواف وهو من مواليد 1933 وهكذا نجد انفسنا أمام حالة فريدة من نوعها في العالم وفي التاريخ البشري ونضع الان قائمة بأسماء ابناء الملك عبد العزيز حسب أعمارهم ومؤشر إزاء كل واحد منهم تاريخ ولادته ووفاته:

    ملاحظة/ الأخوان المنضدون والمصممون يرجى إدراج جدول في الأسفل

    الاسم  العمر    الولادة الوفاة على قيد الحياة 

    1 ـ تركي الاول  19سنة    1900 1919 

    2ـ الملك سعود 67سنة 1902 1969 

    3 ـ الملك فيصل 86 سنة 1904 1988 

    4 ـ الملك خالد 82سنة 1912 1992 

    5 ـ الامير محمد 78سنة 1910 1988 

    6 ـ الامير ناصر 74سنة 1920 1984 

    7 ـ الامير سعد 71سنة 1922 1993 

    8 ـ الامير منصور 30سنة 1921 1951 

    9 ـ الملك فهد 82سنة 1963 2005 

    10 ـ الامير بندر 88سنة 1923 

    11 ـ الملك عبد الله 88 سنة 1923 

    12 ـ الامير عبد المحسن 60سنة 1925 1985 

    13 ـ الامير مساعد 88سنة 1963 لازال على قيد الحياة

    14 ـ الامير مشعل 85سنة 1963 

    الاسم العمر الولادة الوفاة على قيد الحياة

    15ـالاميرسلطان 87 1924 2011 

    16-الامير عبد الرحمن 81 1931 علي قيد الحياة

    17 الامير متعب 83 1982 على قيد الحياة

    18 الامير ماجد 73 1930 2003 

    19ـالامير طلال 81 1931 على قيد الحياة

    20ـالامير مشاري 80 1920 2000 على قيد الحياة

    21ـالامير بدر 79 1933 

    22ـالامير تركي 78 1934 

    23ـالامير نواف 79 1933 

    24ـالامير نايف 79 1933 2012 

    25ـالامير فواز 74 1934 2008 على قيد الحاة

    26ـالامير سلمان 76 1936 

    27ـالامير ثامر 23 1915 1958

    28ـالامير ممدوح 72 1940 على قيد الحياة 

    29ـالامير عبد الاله 77 1935 

    30ـالامير سطام 69 1943 

    31ـالامير احمد 72 1940 

    32ـالامير هذلول 71 1941 2012 

    33ـالامير عبد المجيد 67 1940 2007

    34- الامير مشهور 70 1942 على قيد الحياة

    35- الامير مقرن 69 1943 على قيد الحياة

    36ـ الامير حمود 49 1945 1994 

     الأمير حمود هو اصغر إخوته البالغ عددهم 36  مات في عام 1994، والمتبقي منهم 17 تتراوح اعمارهم ما بين 70 ـ 80 سنة، وجميعهم بلا استثناء يشكون من عدة امراض خطيرة من مرض “الزهايمر” الذي اصاب اغلبهم وخصوصا الملك عبد الله وقبله الملك فهد الذي كان راقدا في الفراش يعاني قرابة العشر سنوات. في مثل هكذا وضع تسير عجلة الامور في السعودية يتزامن معه ويرافقه، تفشي التذمر والسخط بين افراد العائلة نفسها، اذ صار الحسد والغيرة يأكلان قلوب الجميع وخصوصا اولئك الذين يتولون مسؤوليات امنية وعسكرية وعددهم اكثر من ” 500 ” امير يحاطون بالتعظيم والتشريف في حين ينظر اليهم عموم الشعب السعودي والجيش وقوات الامن، نظرة احتقار وازدراء بسبب الانطباع العام المترسخ لدى عموم الشعب من النظام عاطل ومعطل وهو يعيش عالة على واردات النفط التي تسرق علانية بصفقات اسلحة كاذبة لا يحصل منها البلد سوى النزر اليسير جدا… وهذا وسنتناوله في موضوع قادم تحت عنوان “سرقة اموال النفط بعقود أسلحة كاذبة”. 

    ان ازمة النظام السعودي.. ازمة مركبة ومعقدة جدا ولا مخرج للسعودية من هذه الازمة الا اذا تخلت عن اوهام الاستمرار في فرض هيمنة وسيطرة العائلة السعودية التي بات استمرارها في حكم البلاد أمرا في غاية الصعوبة بل هو بات من الامور التي يصعب التعاطي معها بل هي غير ممكنة فهناك الآن جدل ساخن في أوساط الجيل الثاني من ال سعود حول اهلية الاستمرار في حصر تولية ابناء الملك عبد العزيز لملوك او في ولاية العهد وتقدم بعضهم ومنهم الامير سعود الفيصل الذي يعتبر من بين ابرز المرشحين لتولية ولاية العهد اذا ما انتقل الملك عبد الله الى جوار ربه.

     برامج تتضمن اقتراحات وتصورات ومطالب لما ينبغي القيام به لتمييع الحالة وتخطي الازمة الخانقة التي تعصف بالنظام السعودي ومن بين هذه المقترحات تعزيز قدرة الجيل الثاني من العائلة الحاكمة على تخطي حاجز الجيل الأول باعتبار ان تجاوز محنة النظام وازمته الخانقة تكمن اولا وقبل كل شيء في تبني إصلاحات جذرية تخرج النظام من عزلته وانقطاعه عن المعاصرة والحداثة، إلى زمن التعايش مع العالم المتحضر والمتمدن، زمن تحترم فيه حقوق الإنسان وتطلق قدراته وطاقاته الإبداعية في كل شيء. يقول السفير الاميركي السابق فورد فراكر 2008 ـ 2009، الغريب ان كل من تلقاه في السعودية يريد الاصلاحات ويطالب بها ان aاي شخص منهم تتاح له فرصة ان يكون ملكا.. عندها سينقلب ضد الاصلاحات نعم تلك هي الحقيقة، لان الجميع عندما يتمنون ويوافقون على الاصلاحات، لأنهم لا يملكون صلاحية الموافقة على شيء كهذا.. الملك بالمفهوم السعودي، هل كل شيء، لان كل شيء بيده، اذن لماذا يستكين الشعب لسلطة ملكية استبدادية فردية غاشمة..؟ الاجابة على هذا السؤال واسئلة اخرى سنحاول التصدي لها في الحلقة الثالثة والاخيرة من موضوعنا هذا “الانهيار الغريب في جزيرة العرب”.

  • في مواجهة الارهاب الوافد .. العراق من دار “حرب” الوهابيين إلى دار “سلام” وأمن للعراقيين

    تكتسب في الآونة الأخيرة، قضية العمليات “التخريبية “في العراق، أهمية خاصة، ليس من قبيل ما يترتب من نتائج دموية مروعة وحسب، ولا من حيث ما تتركه من آثار امنية ونفسية مؤذية، بل من خلال الجدل الدائر الآن بين المعنيين بالامر من سياسيين وأمنيين، لتحديد هوية القائمين على تنفيذها وطبيعة المصالح والأهداف الكامنة خلفها.

    يقول احد القادة الأمنيين الكبار: لا يمكن تحديد اهداف الإرهابيين من القاعدة وغيرها بإسقاط النظام القائم واحلال نظام يمثل إرادتهم السياسية والايديلوجية، فما تم الكشف عنه من اسلحة ومعدات ومواد، هي ليست لغرض خوض “حرب” عصابات في اطار ما يسمى بـ “المقاومة” فأسلحة المقاومة وحروب التحرير الشعبية معروفة ومفهومة تماما وتاريخ حروب المقاومة والتحرير يشهد بان الاسلحة التي استخدمت ضد الانظمة المستهدفة لا تتعدى فوهات نار تستخدم في ميدان المعارك والعمليات النوعية التي تستهدف تحشدات العدو ومراكز تواجده ومخازن أسلحته وإمداداته الغذائية او الوقود وغير ذلك.. اما ان تملك مخازن لا تعد ولا تحصى بـ(TNT) ومواد الفسفور ومواد كيميائية مدمرة وسموم وأحزمة ناسفة وقنابل انشطارية وقنابل “دمدم” السامة ووسائل اطلاق القنابل الجرثومية ورصاص سام خارق حارق ويضيف: 

    الاجهزة الامنية في العراق على قدر كبير من الدراية والفهم الدقيق لما يريده الإرهابيون، لذلك لم تكن مفاجأة لنا عندما اكتشفنا وكرا للقاعدة او لما يسمى “دولة العراق الإسلامية”. 

    فيه متفجرات لا يمكن وصفها إلا بأنها أسلحة دمار شامل فقد تمكنا من وضع يدنا على مخزن كبير في هذا الوكر فيه أكثر من “20” طنا من المواد المتفجرة مع مادة الفسفور ومواد ساحة وخانقة وحارقة كثيرة ومرفق معها، معمل فيه كافة المكائن والاجهزة والمعدات الضرورية لمثل هكذا مواد.. والسؤال، ترى هل ان هدفهم من هذه المواد هو كما يزعمون اقامة “دولة إسلامية” الجواب هو بالتأكيد، ليس صحيحا ذلك بالمرة فمن يريد اقامة دولة، ينبغي عليه ان يحافظ على قيم ومثل تتصل بقواعد احترام الشعوب وبشكل خاص المدنيين منهم، فماذا يراد بهذه الكمية الكبيرة جدا من الـtnt ومواد متفجرة وسامة كثيرة؟ ما الذي يراد بهذه الاحزمة التي لا تعد ولا تحصى..؟ اين هذه الكميات المدمرة والقاتلة للشعوب من إسرائيل التي تسوم الشعب الفلسطيني سوء العذاب، وتعتدي وتتجاوز على دول عربية واسلامية كثيرة…؟!!

    لاشك ان الهدف ليس “خيرا” وليس “شريفا” بالمرة، انه هدف شرير يراد به ومنه، معاقبة الشعب العراقي على ما ينهض به من دور محوري كبير وما يرفع القيام به لصالح وحدة العرب والمسلمين وتقدمهم وازدهارهم.

    وعندما نحاول ان نضع الذين يقدمون على هكذا اعمال اجرامية لا يقف خلفها الا عديم الذمة والضمير، تنفذ لصالح أجندات واستراتيجيات قائمة على الغل والكراهية والحقد الاسود، اذ ليست هناك إيديولوجية تبيح ذلك وتحرض عليه وتدعو إليه، سوى الحركة الصهيونية واذنابها من وهابية وماسونية وقاعدة.. لماذا..؟

    لو ان فكر القاعدة، فكر سليم ايجابي، انساني يستوحي قيم ومثل الرحمة والإنسانية اذن لتبنت اساليب ووسائل تعبر عن ذلك وتجسده بينما هي ومن خلال الدراسة والتمحيص والتحليل العملي، نجدها تتبنى أساليب إرهابية بكل ما في هذه الكلمة من معنى… وثمة عدة ظواهر توضح ذلك منها:

    أولا: خسارة “القاعدة” وكل من يمت لها بصلة للملاذات الآمنة، بحيث باتت تحسب حساب العدو اللدود في كل مكان حلت به…. بل انها اصبحت مستهدفة من قبل الاماكن التي يفترض انها “صديقة” لها، بزعم البعض. 

    ثانيا: انها جلبت نعمة وغضب الآخرين على المسلمين في بقاع العالم انطلاقا من أن قتل المدنيين الأبرياء، هو قتل من اجل القتل وبذلك يصبح من يقف خلفه ويسعى إليه إرهابيا بكل قيم ومثل الانسانية المجردة.

    لقد تأسست استراتيجية “القاعدة” على خلل واضح تماما في قراءة الواقع في جوانبه المختلفة، الامر الذي ادى الى حرمانها من اكتشاف الفرص المتاحة امامها، واوقعها في اختيارات مبنية على الاماني والآمال والاحلام اكثر من ابتنائها على الواقع والحقائق هذا اذا افترضنا انها لا تعمل لصالح الصهيونية ولعل السبب في ذلك يتمثل في جملة من الافتراضات الخاطئة التي حكمت تفكير القائمين عليها فإستراتيجية “التحدي والمواجهة” التي تزعم انها تتبناها في حربها ضد اميركا وحلفاء اميركا في المنطقة، لا يمكن تصورها الا مع وجود خلل مؤكد في قراءة الواقع بكل ابعاده سواء المتعلقة بالذات القاعدية، او بالآخرين في ظل غلبة الاهمال والاستخفاف بمعطيات المتغيرات السياسية والفكرية على مستوى العراق والمنطقة، برمتها ثم العالم، وكذلك فان الترويج للحرب على أساس طائفي افقد القاعدة” مشروعية الحركة ووضعها في دائرة ضيقة جدا، خصوصا اذا ما اخذنا بالاعتبار ان الاصطفاف الطائفي لا يحظى بالتأييد حتى من قبل اولئك التي تزعم القاعدة انها تمثلهم، وبذلك وجدنا انفسنا امام ستراتيجية تنهض في الواقع على اساس “الحرب” بين المسلمين انفسهم وليس بين المسلمين واعداء الاسلام كنتيجة واضحة لعملية خلط الأوراق وتقديم المهم على الأهم، والعدو الستراتيجي بالمناوئ او المعارض او المختلف والذي تجمعه وإياه اكثر من جامعة واكثر من سبب، والقاعدة عندما تفعل ذلك، فانها تنفذ موقفا وهابيا عبرت عنه سلسلة الغزوات والمعارك التي خاضتها “الوهابية” طوال اكثر من قرنين من الزمن ضد من اسمتهم بـ”المرتدين” بعد ان عطلت “الجهاد” ضد الكفار بزعم ان “تطهير” دار الاسلام اوجب من مجاهدات “الكفار “وبذلك دخل العالم الاسلامي بحروب “المسلم ضد المسلم” حيث غزت قوات الوهابية العراق بأكثر من 25 غزوة، كان آخرها غزو العراق في عام 1925 ووصول الوهابيين الى مدينة السماوة، ولم يستثن الوهابيون في غزواتهم تلك أحدا من المسلمين من السنة والشيعة وقاتلهم العراقيون بكل مكوناتهم وطوائفهم ومناطقهم… فقد كانت الانبار عليهم ثقيلة كما هي البصرة والناصرية والديوانية والنجف وكربلاء وتنادى علماء العراق من السنة والشيعة لإصدار فتاوى التكفير لحروب “المسلم ضد المسلم” وتكفير كل من يكفر من قال : (اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله).

    الذي يتأمل في ستراتيجية “القاعدة” وكل من سار على هداها، يجد أنها تقوم على اختيار طريق واحد لحل الصراعات التي تفتعلها بين المسلمين، هذا الطريق هو طريق استخدام القوة فحسب، وهذا الطريق لا ينتهي إلا في خلق المزيد من الفواجع والمآسي للمسلمين بصرف النظر عن “الاجتهاد” الذي يتبنونه وهذا الاصرار والجمود والعكوف على ستراتيجية واحدة برهن الواقع طوال الوقت بطلانها، جرد من سار على درب الوهابية المرونة اللازمة لتحقيق أهدافهم ولم يسمح لهم بإعادة النظر في ترتيب الاولويات او المواءمة بين القدرات وفاعلية إجراءاتهم!!

    بالتأكيد، يمكن اعتبار هذا الخلل الكبير في قراءة الواقع وبالتالي في الإستراتيجية التي تبنتها الوهابية “القاعدة” جاء لصالح المسلمين في العراق وفي غيره، غير ان ذلك الحق ضررا بليغا بالإسلام كدين مبني على التسامح والمحبة والمودة والدعوة إلى الإسلام والوئام والإخوة بالطبع، لم يكن في وسع الوهابية “القاعدة” ان تفعل ذلك، لانها لم توجد اصلا الا من اجل زعزعة الوحدة الاسلامية وتعريض المصالح والامن الإسلامي لخطر الانشقاقات والانقسامات الدموية تحت شعارات وحجج زائفة وتبريرات كاذبة.

    لقد اتسمت الشخصية الوهابية بـ “العداوة” الظاهرية للمسيحية واليهودية، إلا انها في الوقت نفسه كانت اقل انشغالا وهوسا بـ”الكافرين” منه باستقامة الرأي والسلوك كما يزعم “محمد عبد الوهاب” وقد كتب يوما انه ينبغي تأجيل “الجهاد” حتى ينظم بين الاسلام وبذلك باتت الشخصية الوهابية اشد شراسة بـ( اخوانهم ) المسلمين !!

    ورغم كل ما بذلته الوهابية من جهود محمومة، سواء بشكل مباشر او عن طرق واساليب غير مباشرة، فقد ظل العراق بعيدا عن الوجود الوهابي، بل ان كراهية الوهابي ترقى الى مصاف كراهية العدو اللدود، بسبب الدماء الغزيرة والمآسي المؤلمة التي مرت على العراقيين بسبب الوهابية بيد ان الوهابية لم تيأس في ضوء ما يستجد من تطورات واوضاع تخدم مخططات وستراتيجيات واجندات قوى اقليمية تأتي في مقدمتها الصهيونية التي كانت تسعى إلى تكريس حلمها القاضي بقيام “كيان” إسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل وكجزء من اسلحتها استخدمت وتستخدم الوهابية التي ترتبط بالصهيونية بروابط وجذور عميقة.. فدخلت العراق للمرة الأولى في منطقة كردستان العراق بعد عام 1940 ولم يظهر ذلك بشكل علني إلا في عام 1952 على يد عدد من اللذين اعتنقوا الوهابية أثناء مكوثهم في الحجاز لأداء فريضة الحج.

    وفي نهاية الستينات ظهر التيار السلفي مع انتشار وسائل الاعلام والاحتكاك المباشر والمتكرر في مواسم الحج والعمرة وقوافل المبشرين والاغراءات المالية وظهر لاول مرة التيار “الجهادي” في عام 1978 الذي عكف على تشغيل اول تنظيم مسلح في عام 1980 في جبال كردستان العراق واطلق على الوليد الجديد اسم “الجيش الاسلامي الكردستاني”ثم تم تشكيل “الرابطة الإسلامية الجهادية”، وبعد عامين أي في حدود 1989 ظهر إلى الوجود تنظيم “الحركة الإسلامية في كردستان العراق” على يد الشيخ عثمان بن عبد العزيز وهكذا ظهر تيار إسلامي متعدد الاتجاهات: اخواني وسلفي علمي وسلفي وهابي، وفي عام 1992 ظهرت حركة جديدة أطلق عليها اسم “النهضة” وبعد عامين ظهر تيار جديد باسم “الاتحاد الإسلامي”.

    لقد كان السؤال… ترى ماذا يقصد البعض بتعبير “الجهاد” وضد من. لقد حصلت بلبلة كبيرة ومتعددة الوجوه، بين هذه الحركات الاسلامية، فالعمل من اجل تصحيح الخطأ او الزلل او الانحراف، شيء، ومجاهدة الكفار شيء آخر، فكيف يستقيم اعتماد مبدأ الجهاد، والقتال يدور مع حكومة جائرة وليست كافرة.. وهكذا اخذ البعض ينهج نهجا آخر مبتعدا عن التيار السلفي الوهابي الجهادي، وهكذا اتفقت الحركة الإسلامية، بقيادة الملا علي عبد العزيز على الاتحاد مع “حركة الوحدة الإسلامية” وقامت بنشاط دعوي واسع في كردستان العراق وانشأت محطتين اذاعيتين وافتتحت مسجدا كبيرا، وبمرور الوقت تعرض هذا الاتحاد الى انشقاق اسفر عن قيام تنظيمين : “الحركة الإسلامية” بزعامة الملا عبد العزيز والثانية “الجماعة الإسلامية” بزعامة علي بابير. لقد ظل السلفيون الجهاديون الوهابيون يحاولون تغيير الواقع لصالحهم، فاسفرت هذه الجهود التي دعمت بالأموال السعودية، عن قيام تنظيم اطلق عليه اسم “جند الإسلام” في عام 2001 وضمت في صفوفها عدد من الذين كانوا في افغانستان بزعامة ابو عبيد الله الشافعي واسمه الحقيقي “وريا هوليري” الذي كان ينتمي اصلا الى الحركة الاسلامية في اربيل عام 1994 وقد تعرف على تنظيم القاعدة في أفغانستان وقد انتشر نشاط هذا التنظيم على شريط القرى الممتد بين حلبجة والقرى المتاخمة للحدود الإيرانية وهي تسع قرى أهمها بيارة التي كانت فقر التنظيم الذي بدا يدعو الى الاعداد والتجهيز لـ “الجهاد” ضد “أعداء “الامة !! 

    وفي نفس العام، اندمجت ثلاث جماعات هي “جند الإسلام” و “حماس الكردية “و “حركة التوحيد “بتشكيل واحد يحمل اسم “انصار الاسلام “وكان ابرز قادته فاتح كريكار واسمه الحقيقي “نجم الدين فرج” وهكذا صارت هناك ثلاث جماعات إسلامية مسلحة في كردستان العراق هي :

    1 ـ الحركة الاسلامية ومقرها حلبجة 

    2 ـ الجماعة الاسلامية ومقرها في خورمال

    3 ـ جماعة انصار الاسلام ومقرها بيارة 

    لقد ظهرت بوادر الاستخدام الوهابي لـ “الجهاد” عندما دخلت جماعة “انصار الإسلام” في قتال مكشوف وضارٍ ضد حزب الاتحاد الوطني الذي مني بخسائر كبيرة، ورغم التوصل الى هدنة بين الجانبين، فان محاولة اغتيال برهم صالح الذي كان يشغل منصب رئيس حكومة الاتحاد الوطني ويعتبره الاسلاميين رجل “سي ي اي” الأول في كردستان العراق، عكرت الوضع خصوصا بعد إصرار الاتحاد الوطني على اتهام الجماعة بالمحاولة، مؤكدا ان الذين قاموا بالمحاولة ثلاثة أشخاص هم: عبد السلام ابو بكر عضو مركز السليمانية وشخص آخر اسمه قيس نجح في الفرار ثم اعتقل في السليمانية والثالث اسمه كامران مورياسي ولم تكن علاقة الجماعة بالحزب الديمقراطي الكردستاني طيبة أيضا فقد اتهم الحزب الجماعة باغتيال فرانسو حريري. 

    وقبيل الحرب على العراق اتهم وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بان “انصار الاسلام ” تطور اسلحة كيمياوية ولم تكن تلك التصريحات وغيرها وخصوصا التي صدرت عن الشخصيات الرسمية الاسرائيلية وكذلك الصحافة الاسرائيلية حول “المخاوف “من وجود القاعدة في شمال العراق، سوى قنابل ودخان على ما كان يجري في الخفاء حول امكانية ان تجد القاعدة لها موطىء قدم في العراق، خصوصا بعد ان اصبحت كردستان ممرا امنا لمرور “المتطوعين “الى افغانستان فبعد ان كان التنقل يتم عبر الحدود الايرانية الى افغانستان صار الانتقال الامن اعتبارا من عام 1995 يتم عبر كردستان العراق ويرجح ان الوضع ظل كذلك حتى بعد الاحتلال الأميركي للعراق في عام 2003.

    لقد كانت باقي اجزاء العراق بعيدة عن كل ذلك، وان كانت هي المقصودة بكل تلك التحركات بيد ان هذا البعد اخترق بعد الاحتلال الأمريكي، فظهرت مجموعة تطلق على نفسها اسم “انصار السنة” بعد الاحتلال بخمسة اشهر تتبنى “الجهاد “ضد “المرتدين “و “الكفرة “وبعد حين ظهرت حركة جديدة، تحمل اسم “كتائب ابي حفص المصري” ورافق ذلك ظهور ابو مصعب الزرقاوي اميرا لما سمي بـ “دولة العراق الإسلامية” وهكذا بدأت خيوط الارهاب القاعدي الوهابي تنسج النسيج الارهابي بيد مجهولة وشرعت حدود العراق لكل من هب ودب من المتخمين باموال السحت الحرام والحالمين بالثراء لجياع يبحثون عن لقمة العيش في مقابر القاهرة واسيوط وفي الجزائر وتونس ونجد غيرها… فباعوا أنفسهم وآدميتهم بأرخص الاثمان بأقذر الافعال الخسيسة فكانت مجزرتا كربلاء واغتيال السيد محمد باقر الصدر ومجازر بغداد وقبل وقوع هذه المجازر، كانت القوات الاميريكية قد عثرت على وثيقة كتبت بخط الزرقاوي يحرض فيها اتباعه القادمين من خارج الحدود للقيام بكل ما يؤدي الى اشعال نار الفتنة الطائفية ويؤكد مصدر عسكري عراقي ان الاعلان عن هذه الوثيقة ما كان له ان يحصل من قبل الاميركان لو لم تقع الوثيقة بيد أحد العسكريين العراقيين الذي كان مكلفا بواجب امني في عملية دهم الوكر الذي كان يتواجد فيه الزرقاوي.

    الحقيقة التي ليس في وسع احد أن ينفي وجودها، هي أن المسلمين ما عرفوا التطرف والعنف من اجل العنف إلا بعد ظهور التيار الوهابي فمنذ ذلك الحين، أي منذ عام 1744 عندما وجدت أفكار محمد بن عبد الوهاب المثير للجدل حول أصله وحسبه ونسبه وصلته بالانكليز والماسونية والصهيونية ممثلة باليهودية التي يتهم انه منها… طريقها للتأثير على محمد بن سعود المتهم باليهودية نسبا والذي كان يشغل في حينها منصب حاكم نجد، حيث بدأت عصابات السعوديين تدعي فرض دينها الجديد بحد السيف مدعية أن الجميع بدون استثناء بما في ذلك المذاهب الاسلامية المعروفة، خارجون عن الدين الاسلامي ومرتدون بحسب ما تفهمه هي.. لقد بدأت شلالات الدم الاسلامي في طول البلاد الاسلامية وعرضها.. وما كان لها ان تتوقف أبداً خصوصا بعد أن امتلك آل سعود الثراء النفطي الفاحش.

  • تصحيح المسار هو الحل .. من صراع عربي- إسرائيلي… إلى صراع عربي-عربي والذبح على الطريقة الوهابية

    ليس هناك من يملك القدرة الموضوعية على نفي وجود خلافات فقهية بين مذاهب الإسلام ونحله وللإمام القرطبي رحمه الله عبارة سجلها في تفسيره ” الجامع لأحكام القرآن ” تقول : “وما زال الصحابة يختلفون في احكام الحوادث، وهم في ذلك متآلفون” فأصحاب النبي لم يكونوا وجها واحدا، فهناك من يأخذ بالنص واخر يميل الى  الرأي، لكن الجميع كانوا منصهرين في بوتقة واحدة، ونتساءل ولكن هل هناك خلاف يخشى منه ضرر ما على الامة…؟

    علماء الاسلام بكل مذاهبه، يقولون بصوت واحد.. نعم هناك خلاف يخشى منه وقد اعد المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بحثا حول فقه الاختلاف موضحا انه نوعان:

    الأول: اختلاف في المذاهب الفقهية وهذا لا مشكلة فيه أو حوله 

    الثاني: اختلاف في المذاهب الاعتقادية وهذا هو الذي يخشى منه لأنه يتناول أصل العقيدة المتصل بالتوحيد والنبوة والبعث والعدل المعاد وفروعه وهي: الصلاة، الصوم، الزكاة الخمس، الحج، الجهاد، الامر بالمعروف، النهي عن المنكر، الموالاة للنبي واله، والبراءة من اعداء النبي وآله.

    ويقول ابن ابي العز الحنفي في العقيدة الطحاوية ان رسول الله صلى الله عليه واله قال لما سأله جبريل عن الإسلام “الاسلام، ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان وتحج بيت الله الحرام ان استطعت إليه سبيلا،قال : صدقت ثم قال : فاخبرني عن الايمان ؟ قال : ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر، وتؤمن بالقضاء شره وخيره، قال صدقت قال فأخبرني عن الاحسان ؟ قال ان تعبد الله كأنك تراه فان تكن تراه فانه يراك قال: فاخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل”.. رواه مسلم.

    واتفق علماء المسلمين في مشارق الارض ومغاربها ان اعظم الامور التي يجب تجنبها والحذر منها، بسبب ما فيها من خروج عن جوهر الاسلام، هو : الشرك بالله سبحانه وتعالى ويروي مسلم: ان الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال يامعاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟، قال معاذ : الله ورسوله  أعلم. قال رسول الله ، حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله.. ان لا يعذب من لا يشرك به شيئا” رواه البخاري ومسلم .

    هنا لابد من وقفه.. فنحن نريد ان ندير الخلاف فيما يعيد الامة الى حالة السواء متنبهين إلى ان هناك سيناريو معدا لتفكيك العالم الإسلامي بسكاكين ومدي وخناجر وسموم من داخل المسلمين وباسم الاسلام بإثارة السنة على الشيعة وباثارة الشيعة على السنة والامازيغ في المغرب العربي… والتلاعب بورقة الأقباط واثارة الفتن العنصرية والطائفية في اليمن وسوريا وليبيا وفي مصر أيضا.

    اذن، ان قضايا الامة ومقدساتها، مهددة الآن بالتدمير الشامل نتيجة ضياع او فقدان او طمس فقه التسامح وتجاوز الخلافات البسيطة وتسييس الاجتهادات والتركيز على العنف الديني والدنيوي.

    لقد بنى دعاة الطائفية ومر وجودها دعوتهم على افتراض إمكانية استخدام هذه الاختلافات البسيطة وغير المخلة بجوهر الإيمان بالاسلام وبأصوله وفروعه الاساسية والناجمة عن اجتهادات أباحها الإسلام لإحداث الفرقة تمهيدا لاشعال الفتنة الطائفية وحاولوا ممارسة شتى الأدوار وتقمصوا صفات وكينونات لم يخولهم بها احد، بل الله لم يعطها لأحد من خلقه عندما خاطب رسوله وخاتم انبيائه ” وما انت عليهم بوكيل”.

    ولم يكن في اي وقت من الاوقات من غير الواضح الاهداف الكامنة خلف تلك المساعي المحفوفة بالاختراقات الحادة التي حصلت في دول عديدة في المنطقة، انطلقت في الواقع من اشتداد ازمة التعايش المذهبي او الاثني او القومي او الديني في المنطقة، حيث تمثلت تلك الخروقات بوصول حكومات لا تملك التواصل الصحيح بالشارع، وهي جزء من إعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة وفق الرؤية الأميركية والإسرائيلية لتكشف بذلك عمق العلاقة القائمة بينها وبين اميركا واسرائيل وان ما كانت تزعمه من عداء وكراهية لإسرائيل واميركا، كان مجر غطاء أزيح عندما اقتضت الظروف الظهور إلى العلن كما هي ودون رتوش.

    وبالطبع لم يكن من المتوقع ان يترتب على وجود حكومات او حركات كهذه غير المزيد من ألازمات والمزيد من الجروح وغير المزيد من المساعي لكسب ود وتعاطف وتأييد جانب معين من المجتمع ليكون عمقا ستراتيجيا يمكن استخدامه للوقوف بوجه القوى والكيانات والطوائف الاخرى التي تناضل وتكافح وتجاهد من اجل لقمة العيش مع الكرامة والحرية دون ان يكون هذا اللجوء ناجما عن إيمان حقيقي بهذه الطائفة او تلك، فصدام حسين الذي قال انهم جاءوا الى السلطة بمنعطف “اميريكي” يتوافق ويتطابق مع ما قاله علي صالح السعدي امين سر القيادة القطرية لحزب البعث عشية انقلاب 8 شباط 1963: “لقد جئنا بقطار أميركي” وينطبق ذلك تماما على ما حصل في سوريا وفي اليمن وليبيا وغيرها وعلى ما حصل قبل ذلك بكثير في السعودية وفي الكويت وجميع إمارات الخليج العربي وعلى ما يحصل الآن في الربيع العربي وما سيحصل غدا أيضاً.

    لا اقول ذلك جزافا او افتراضا، بل هي الحقيقة التي ليس في وسع اي احد انكارها او تجاهلها هذه الحقيقة هي التي كانت ولا تزال تقف خلف الطائفية بكل طروحاتها وشعاراتها وحيثياتها واستعاراتها ولذلك فقد تنبه الكثير  من المخلصين لدينهم ولأوطانهم فتنادوا باتجاه الدعوة الى تحكيم العقل ورفض منطق الفرقة والحاجة الى فقه وفكر يدفع باتجاه مقاومة الافكار المفرقة والمكفرة بعيدا عن التعصب الاعمى الذي يضرب في قلب الامة بلا هوادة ويهدد وجودها ذاته وليس مقدساتها وحسب.

    الواقع الذي لا يمكن إنكاره يؤكد ان الامة العربية والإسلامية يواجهان هجمة أميركية إسرائيلية غربية شرسة بوسائل غير تقليدية وأخرى تقليدية تعتمد على اختراق العرب والمسلمين من خلال حركات تطرف في كل المذاهب الإسلامية بلا استثناء فكلما توجد الوهابية توجد حركات أخرى لا تقل خطورة في مذاهب أخرى تحاول ان تكون الجدار الذي يرجع صدى الوهابيين وغيرهم.. ولعل الهجوم على “الصحابة” وخصوصا الخلفاء الراشدين والتعرض للسيدة عائشة بلسان ظاهره “شيعي” هو احد ابرز معالم هذا الجدار السيئ.

     ان التعددية سنة من سنن الله في كونه، والتسامح سمة العلماء الكبار،، فمثلا عندما طلب من الامام مالك ان يضع للناس كتابا سهلا يتجنب فيه المشددات والتعقيدات، وضع كتابه “الموطأ” والذي نال إعجاب العلماء في عصره، ولكن عندما اراد المنصور ان يفرض العمل بهذا الكتاب في جميع الامصار، رفض مالك، رعاية لأحوال المخالفين له في الاجتهاد وفي الرأي.

    وهذا الرسول العظيم محمد صلى الله عليه واله وسلم يبيح الرؤية المتعددة والفهم المتنوع فسمح بان يكون هناك تاويل وعمل بالنص في الحديث المشهور الذي أخرجه “البخاري” في صحيحه الخاص بصلاة العصر في بني قريظة فهناك من الصحابة من اخذ بنص الحديث ولم يصل العصر الا في بني قريظة برغم مرور وقتها بينما فهم البعض الآخر ان المقصود هو الإسراع، ولهذا صلوا العصر قبل أن يصلوا بني قريظة وعندما اختلف الفريقان وذهبوا للرسول اقر تصرف كليهما فهو بهذا سمح بأكثر من رأي وفهم وللإمام النووي في شرحه القيم لصحيح مسلم يقول: 

    ” اجتمعت كلمة اهل العلم ان المختلف فيه لا إنكار فيه”.

    هكذا هي الامة الاسلامية… لا احد في وسعه… ان ينكر حقيقة ان تنوع الاراء وتعدد اطياف البنية الفقهية هي سمة الامة الاسلامية يوم كانت لها شوكة ولنتأمل ما قاله الدكتور محمد عمارة في كتابه “الطريق الى اليقظة الاسلامية ” : ” يوم كانت للامة الاسلامية مكانة يعتد بها كان السني يجادل ويناقش “ويناضل” الشيعي، وكان ” الشيعي”  يناضل يناقش ويحاور ويجادل “السني” ولا يمنعها ذلك من ان يشتركا في محل تجاري واحد.. او يأكلا من صحن واحد فما صنعته الامة الاسلامية في قرون عديدة.. يطيح به نفر يعمل لحساب أجندات صهيونية وأميركية وغربية، نفر ضال باطل منافق مجند في خدمة اعداء العراق “ينبح ” عبر عشرات “الفضائيات” المأجورة من اجل دق الاسافين بين اخوة الدين خدمة للمشروع الصهيوني الاميركي في تحطيم الاسلام كهدف اساسي ورئيسي من اهداف الحرب على الاسلام وفي هذا الصدد نشير الى ما ذكره جورج بوش الابن بعد احداث 11 ايلول ” سبتمبر ” المصنعة اميريكيا بأيدي من يدعون الاسلام كذبا حول الحرب الصليبية وتوالي الاساءات المعتمدة للاسلام وللرسول العظيم محمد ” ص”. 

    تنقل المؤلفات المحايدة والتحقيقات الصحفية والتقارير الاعلامية امورا واوضاعا لا يمكن ان تدخل العقل وتصدق يجري العمل فيها الان في المنطقة الشرقية من السعودية الاحساء والقطيف، حيث تمارس هناك اقذر واحط اساليب التفرقة والتعدي الذي يتجاوز حدود المعقول كمنع “الشيعي”  من ان يكون ” قصابا ” او صاحب ” مطعما ” باعتبار ان اكل “الشيعي” حرام !!! هل يعقل ذلك..؟ نعم يعقل عندما يكون خلف ذلك فكر صهيوني واجندات صهيونية اميركية تستهدف اغراق المسلمين بوابل من الصراعات الجانبية المدمرة، وهكذا نجد الآن كيف ان شرارة هذه الاجندات قد احرقت الاخضر واليابس، حتى تحول الصراع، من صراع “عربي إسرائيلي” الى صراع “عربي عربي”. 

    بعناوين طائفية مدمرة وتجسيدا لهذا، نرى نيران الصراع في اليمن وسوريا ومصر والسعودية والبحرين والعراق وليبيا والمغرب العربي ولبنان وصارت  السيوف تقطر دما عربيا خالصا يدفعها الى المزيد ليس “الصراع” الشيعي السني وحسب، بل صراع آخر مكمل وموسع لدائرة الذبح على الطريقة الوهابية وانه صراع السلفية الجهادية مع السلفية الوهابية وصراع الاخوان مع الوهابية وصراع الوهابية المحافظة والوهابية الجديدة التي يمثلها نظام قطر..

    ينقل من خليفة بن حمد امير قطر في جلسة ضمته مع عدد من اليهود والاميركيين حضرها عدد من الصحافيين الأميركيين والغربيين :

    “اننا لا نتمكن من جعل التطبيع الاسرائيلي العربي ممكنا الا في ظل قناعة عربية كاملة من ان إسرائيل وجدت من اجل ان تبقى وان لا سبيل لزوالها!! وان السعي الى اقامة إسرائيل الكبرى حق تاريخي ينبغي ان لا يقاوم”.

    وعندما سئل بن حمد عن مصير ” سوريا ” و ” العراق ” و ” سيناء وقناة السويس والجانب الشرقي من نهر النيل ” عندما تقوم اسرائيل الكبرى وما يترتب على ذلك من تغيير خرائط المنطقة رد قائلا :

    “خرائط المنطقة ليست اشياء ثابتة، فالشرق الاوسط خلقته اتفاقيات ومعاهدات دولية تم التوصل اليها بين الحلفاء في الحرب العالمية الاولى وجرى تكريسها في الحرب العالمية الثانية.. فمن اوجد الشيء قادر على تغييره “.

    هكذا اذن.. هذا ما يريدون الوصول اليه، عبر الصراع القائم الان، صراع الطوائف المذهبية.. ويعبر ذلك عن ان ما يحصل لا يمت  بأدنى صلة بالدين الإسلامي وان الصراع مطلوب لذاته تحت واجهات طائفية بدليل أن هذا الصراع يكون بلون وغطاء آخر عندما لا يكون الطرف الاخر “شيعيا” لعدم وجود الشيعة بالعدد الكافي وبالحجم المؤثر كما هو الحال مثلا  في فلسطين حيث يجري الصراع بين ” حماس وفتح ” وفي مصر بين ” المسلمين والمسيحيين ” ثم بين ” الاخوان والعلمانيين ” وفي تونس بين السلفيين انفسهم وفي سوريا بين “السنة والعلويين” وفي لبنان بين “المسلمين والمسيحيين وبين السنة والشيعة” وهكذا تعددت المسميات وظل الجوهر واحدا، هو الذبح على الطريقة الوهابية!! 

  • اوباما في رهانه الجديد .. مأزق الوعود العائمة قد يضيع الفرصة في الاحتفاظ بمفتاح البيت الأبيض

    هل ينجح اوباما “في اجتياز الحاجز الجمهوري هذه المرة أيضا؟   سؤال يتكرر هنا وهناك، وتتناسل منه أسئلة عديدة متباينة في الشكل والمضمون.. وفي مجملها يفصح عن اهتمام حدي يتركز وتتسع دائرته ويتصاعد في حدته وسخونته كلما اقتربنا من ساعات الحسم التي لم يبق للوصول إليها غير أيام معدودة .

    لقد اعتقد العالم في عالم 2009 ، انه ابتدأ العام برؤية مثالية متكاملة جديدة للسياسة الخارجية الأميركية فيها تأكيد محتمل على حق الشعوب في تقرير مصيرها ، وفيها دعوة للتعامل بين الدول على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ، وفيها كذلك الامتناع عن الاستمرار في سياسة الكل بمكيالين أو ثلاثة في التعامل والتعاطي مع الأحداث والحوادث العالمية.. وكل ذلك ترافق مع رؤية مباشرة وغير مباشرة اتسعت بالموقف النقدي الواضح والمحدد.. لما كانت عليه السياسة الأميركية في ظل الإرادات وبشكل خاص تلك التي اتسمت بالمواقف الأميركية   المنفردة عن الإجماع الدولي في مجال معالجة الأزمات وما رافق هذا الأسلوب من حروب ومعارك في معالجة الأزمات، وما رافق هذا الأسلوب من أساليب وتعذيب واختراق لحقوق الإنسان وتضييق للحريات العامة والخاصة .

    ثمة من يقول الآن وبعد مضي أربع سنوات بالتمام والكمال . أن “الجبل” وبعد مخاض صعب ومعقد وخطير ، وقد ولد فئرا صغيرا لا يصلح لأي شيء مهم فالوعود اصطدمت بواقع لم تتم رؤيته بشكل جيد او ربما لم  يكن هناك من لديه استعداد لأن يفعل ذلك فالرؤية المثالية لـ “اوباما” اصطدمت بواقع أميركي وبظروف خارجية دولية أعاقت تنفيذ الكثير مما طمحت اليه رؤية الأكثرية من الشعب الأميركي .

    بالتأكيد ليس غائبا عن الوعي ، حقيقة أن الشعب الأميركي كان يأمل من حكومة اوباما ، أن تفعل ما في وسعها لإحداث تغييرات أساسية في السياسة الخارجية الأميركية عموما، وفي منطقة الشرق الأوسط خصوصا ، بيد أن ما حصل من تغيير حتى الآن لم يتجاوز حدود الشعارات والتصريحات وفي الخطوط العامة المعلنة للسياسة الخارجية الأميركية وليس في جوهرها أو حتى في أساليبها المعهودة.

    صحيح أن إدارة اوباما لم تكن هي التي انتهجت الحروب والأزمات المتورطة فيها الآن الولايات المتحدة الأميركية حاليا ، وصحيح أيضا أن هذه الإدارة لم تحاول على الأقل إلى الان توفير المناخ المناسب لقيام حروب وأزمات جديدة لكن من المؤكد أن هذه الإدارة لم تفعل سوى بعض التحركات والجهود التي لم تسفر عن تحولات هامة في مجرى الحروب والأزمات القائمة بل نجد أن القواسم المشتركة مع الإدارات السابقة تظهر بجلاء مؤكدة حقيقة أن صنع السياسة الأميركية وطبخ قراراتها لا يتأثران كثيرا بمن يستلم مفتاح البيت الأبيض.

    بالطبع ليس هناك من نسى أو لم يعد يتذكر تلك الخطابات ” الرنانة ” التي اطل بها ومن خلالها اوباما ” خلال العام الأول لاستلامه مفاتيح البيت الأبيض وخصوصا تلك التي بعث من خلالها برسائل مطمئنة حول مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والعالمين العربي والإسلامي، مؤكدا فيها من على منبر جامعة القاهرة، أن مرحلة جديدة من العلاقات الايجابية البناءة بين الولايات المتحدة الأميركية والعالم الإسلامي والعربي سيتم المضي في إرساء دعائمها وأسسها الثابتة على ارض صلبة إلى نهاية الانجاز الكامل والشامل وقد سادت أجواء التفاؤل العالمين العربي والإسلامي إلى ان صدم الرأي العام العربي والإسلامي باستشراء عوامل التهديم والتأزيم والتخريب في عموم الوطن العربي والإسلامي تحت شعارات وفبركات وتدخلات ومحاور قادت وتقود المنطقة إلى المزيد من حمامات الدم في ظاهرة لم تشهد لها مثيلا، حتى باتت المعارك تدور رحاها بين المسلمين أنفسهم ، كما هو حاصل الآن في سوريا ومصر والسودان واليمن وتونس، وليس بعيدا أن يحصل في بقاع ومناطق ودول أخرى من العالمين الإسلامي والعربي، وكل ذلك يحصل بعيدا عن الأسباب والدوافع التي كان ينبغي أن تكون بسببها ومن اجلها لا من اجل دوافع وأسباب طائفية أو عنصرية او عشائرية او نخبوية او مناطقية او دينية او اثنية .

    لقد كانت إدارة بوش الابن كابوسا مرعبا تجسد في سياسة الغزو والحروب والأزمات، بيد أن ذلك لا يجعل حياة “أحلام اليقظة ” اقل وطأة على النفوس المتعبة ، عندما تجد نفسها أمام شلالات من الدم وسط أجواء مشبعة بالضباب الكثيف الذي يمنع رؤية نهاية الأنف أو موضع القدم فالانقلاب الثقافي الذي حصل في مركز صنع القرار الأميركي بالسماح بوصول مواطن أميركي اسود ، ابن مهاجر أفريقي يحمل اسم ” حسين ” إلى سدة ” البيت الأبيض” كان ينبغي أن يحمل دلالة الأخذ بيد العالمين العربي والإسلامي في مدارج القدرة على معالجة المشكلات والأزمات التي يعاني منها، على نحو ينسي الجميع ما حصل من تجاوزات وتتناقض مع قيم تبنتها الولايات المتحدة الأميركية منذ وقت مبكر، حيث نادت بحقوق الإنسان وحق تقرير المصير وبالديمقراطية والحرية للشعوب المغلوب على أمرها والشعب الأميركي هو الشعب الوحيد الذي استطاع التخلص من الاستعمار البريطاني منذ وقت مبكر لينبه البشرية الى أهمية وضرورة التخلص من ظاهرة الهيمنة والاحتواء والاستعباد وتجريد الآخرين من حق تقرير المصير.  لقد كانت فرصة ثمينة ضيعتها حسابات وترتيبات غير واقعية وغير بناءة تلك التي جاء فيها اوباما محمولا على أجنحة الرغبة الأميركية الشعبية في بناء عالم خال من الغبن والتجاوز والتوسع وغمط الحقوق وفرض الإرادات بالقوة والهيمنة المسلحة أو المرتبة عبر مواثيق ومعاهدات وقرارات دولية جائرة . ن الشعب الاميركي، يدرك ويعي مسؤوليته في إدارة دوره القيادي في عالم غارق حتى إذنيه في آثام ومساوئ ومظالم ويدرك أيضا حقيقة أولئك الذين حاولوا ويحاولون حرمانه من رفع الحيف والظلم والآثام عن البشرية لتنطلق في عالم رحب يتسع لكل الخيرين الساعين لبناء عالم خال من كل الظلم والجور والاضطهاد والتعسف فاللوبيات المسيطرة والمتنفذة، التي تخدم أجندات خارجية لن تطل عقبة في طريق الشعب الأميركي الساعي إلى جعل صناديق الاقتراع الطريق الاصوب والانجح والأسهل في الوصول إلى الاختيار السليم والصحيح المفضي الى ان يكون حامل مفاتيح البيت الأبيض هو المعبر الحقيقي والواقعي عما يريده في الداخل والخارج ولعل مرة أخرى لاوباما في البيت الأبيض تفسح الطريق لمزيد من العطاء الأفضل المصوب لما وقع من أخطاء هنا أو هناك.. أنها أمنية.. لعل أوانها قد شارف على أن يكون حقيقة !! أو ان خيبة الأمل تصبح هي القاسم المشترك لكل  أحلام اليقظة!!.