التحليل السياسي /غانم عريبي
شاب في المقاومة الوطنية العراقية نذر نفسه من اجل الاسلام والعمل المقاوم ولا يفكر بشيء إلا التراب العراقي والوحدة الوطنية وحماية حدود العراق من خرق «داعش» وتأديب سفلة الخرافة البغدادية بالطريقة التي تبث الذعر وتنشر الخوف في صفوفهم.. وهي حالة مطلوبة.
هذا الشاب الوطني انتشر مثل البرق في صفحات التواصل الاجتماعي وصار لسان حال كل من يفكر بشهدائه في سبايكر او مختطفيه على الحدود بين العراق وسوريا او العراق والاردن وكل من تم التنكيل به من قبل داعش وعصابات القتل والجريمة وكأن هذا الشاب هو المنقذ والمخلص وقس على ذلك راي المظلومين الشيعة بالمخلص وكيف يضعونه في حدقات العيون.. حيث وضع هذا الشاب خلال فترة اقل من الوجيزة.
لم اكن اعرفه ولم التق الشاب بل سمعت «طراطيش حكي» عنه هنا وهناك في مجلس النواب حيث يتم تداول اسمه بين راغب في رؤيته وخائف من رؤيته ايضا كما اطلعت على اشياء مما كتب عنه ونسجت الذاكرة والذائقة الشيعية السياسية والمجتمعية ما دفعني الى الاستقصاء عنه ومعرفة ما يريد وما هدفه من تصريحاته خصوصا عنوان الصيحة التي تتردد في السن الكثيرين «نسويهن طحين».
خرجــــت في اطار عـــملي استقصائي ان هذا الشجاع يمثل عنوانا مهما من عناوين المظلومية الشيعية المقهورة التي تريد ان تتنفس ولم تستطع بفعل عوامل القهر والخطف والقتل والحرق والظلم الكبير، وكان نتاج سنوات من التردد والخوف الذي صبغ البيئة الشيعية من الحاكم الظالم والمسؤول المستبد والنائب الخائن والوزير الفاسد والدولة التي وعدت ابنائها باشياء مهمة في العيش الكريم والرواتب الجيدة والحياة الحرة والعدالة الاجتماعية ولم تف بوعدها.
ابو عزرائيل ليس ظاهرة شيعية عقابية ضد الدواعش والقتلة والمجرمين وسفلة التنظيمات المسلحة قدر ماهو رد مجتمعي غاضب على السياسات القاهرة والفساد القاهر والظلم الذي وقع على هذا الشعب المسكين الذي لايستحق كل هذا العذاب وهو الرد « الموضوعي» لشعب نال منه الكثيرون ولم يستطع الرد!.
ربما كان ظهور ابو عزرائيل متزامنا مع ظهور المقاومة الوطنية والاسلامية الشيعية في المناطق التي احتلتها داعش قبل 9 اشهر من الان وقد ارتدى الزي العسكري واطلق لحيته وحمل فاسه.
ابوعزرائيل الذي تعترض عليه بعض الجهات السياسية في الدولة ومؤسسات في العمل الثوري هو الرد الشعبي العام على سياسات انهكت الدولة واتعبت الحكومة وارهقت الشعب العراقي ودمرت اساسات ماكان ينبغي تدميرها في العملية الوطنية وكان لابد ان يظهر رجل مثل هذا الاخ لكي يشعر الاخرين ان كفى قتلا وتدميرا وصخبا واجلسوا الى بعضكم وربما سيقولها هذا الاخ يوما وهو يحمل ادوات العقاب ومن معه من سرايا وحشود وقد يفرض الحل بالقوة بعد ان عجزت الديموقراطية فرض الحل بادواتها السلمية!.
ابو عزرائيل كان الرد الواقعي على سفلة داعش الذين اهانوا الامة وقتلوا شعب العراق ودمروا البنية التحتية واغتصبوا الازيديات وشردوا السنة والشيعة والمسيحيين وشمعوا على البيوت بالقلم الاحمر تحت عنوان «عقارات الدولة الاسلامية» ان هذا التسافل والانفلات والتجاوز والقتل والعدوان والانتهاك الصارخ لانسانية الانسان كان لابد ان يواجه بالعنف والعنف المتزايد وبالفؤوس والبنادق لايقاف المجزرة وحتى» نسويهم طحين».
ظهر ابو عزرائيل في المقاومة وهو يرتدي الملابس العسكرية ويتوعد الدواعش بالرد الذي يتمنونه في اطار تسافلهم وعدوانهم على الشعب العراقي وكان هذا الظهور حدد ملامح الوعيد العراقي الشيعي في واحدة من اهم فترات تاريخ المواجهة مع القوى الظلامية في التاريخ وربما قال هذا الشاب كلاما في حركته واسلوبه ووعده ووعيده سيبقى ماثلا في ذاكرة كل شيعي بوصفه جنديا جسورا وباسلا اخذ بثار الشهداء في سبايكر والمثنى وكل المواقع التي اغتيلت فيها عراقيات وعراقيون ظلما وعدوانا وربما سيكون ابو عزرائيل في فترة من فترات المواجهة وتصاعد المد الثوري ضد داعش واحدا من العناوين البارزة التي يفخر فيها العمل الثوري وتاريخ المواجهة مع البغدادي وخرافته التركية والسعودية.
من المؤكد ان ابوعزرائيل هو صديق كل العوائل التي قتل ابنائها في سبايكر وقاعدة المثنى او الذين قتلوا غدرا منذ 9 نيسان 2003 الى اليوم وهو صديق كل الاحرار اعداء داعش والتنظيمات المسلحة الاخرى وقد يكون جيفارا العراقيين.