التحليل السياسي /غانم عريبي
مرة اخرى ترتكب القائمة الوطنية خطا فادحا في العلاقة بالحكومة العراقية التي هي جزء منها عبر تعليق المشاركة في جلسات مجلس النواب وربما يتطور الامر الى تعليق المشاركة باعمال الحكومة على خلفية اغتيال عم النائب زيد الجنابي وكأن الامن يتعلق بالنواب السنة وليس الامر عدوانا داعشيا على الشعب العراقي كله!.
ما لايدركه الساسة في القائمة الوطنية انهم لايتحملون المسؤولية ويشتغلون بمنطق التضامن والواقعية والجدية في التعاطي مع الملف الامني وربما لديهم للان هاجس ان الحكومة العراقية الحالية هي حكومة شيعية وتعليق العمل بالحكومة قد يعمل على شل الفاعلية الشيعية وهو قول خطأ لايمكن قبوله والقائمة الوطنية تدرك ان الحكومة واقعية ولا علاقة للمسالة بالقيمومة الشيعية على عمل الحكومة قدر ماهي فعل سياسي وتحمل للمسؤولية لكن الوعي الحالي لم يرتق للان لتلك الواقعية!.السؤال الذي يمكن ان يوجه للقائمة العراقية.. لماذا تثور الثورة وتعلق جلسات المجلس وهو مجلس للامة وشغله متابعة اقرار القوانين حين يتم اغتيال شيخ او تحدث حادثة في مكان ما من العاصمة وهم يعرفون ان ماقدمه الشيعة من شهداء طالت رموزا وشخصيات وطنية كبيرة ومايقدمونه يوميا على مذبح مقاومة المشروع الداعشي المتطرف اضعاف ماقدمه ويقدمه غيرهم؟.
لماذا تتخفى القائمة الوطنية خلف تابوت الشيخ قاسم الجنابي ونجله وعناصر حمايته الذين قتلتهم العصابات التكفيرية والقت بجثثهم في منطقة اللطيفية وترهن مشاركتها في العملية السياسية بالكشف عن الجناة وهي تعرفهم تماما؟!.
مايجري تعزيز لذرائع سياسية باوراق جنائية القاتل فيها معروف والمقتول فيها ضحية صراع سياسي بين القائمة الوطنية وبيئتها السياسية والحزبية وبينها وبين محيط من العداوات السياسية التي خلقتها مهرجانات المنصات قبل سنتين من الان.ان التصرف السياسي للقائمة الوطنية لايشي بالايجابية ولم ولن يقدم تلك القائمة التي قامت على اساس انتخابي مثل التحالف الوطني كقائمة وطنية تتحمل المسؤولية الوطنية وتجري المعالجات على اساس رص الصف الوطني وتصريف الازمة على اساس وطني وليس التطرف لحادثة جنائية هم يعرفون انها من صلب اهتمامات داعش ومن اولوياتها العمل على استفزاز القبائل العربية السنية ببث الفتنة فيما بينها لاحداث شرخ بينها وبين الحكومة العراقية الحالية التي قامت على اساس التوازن ولم تقم على اساس المحاصصة المقيتة.
ان الخلل الامني قائم منذ بداية العملية السياسية الى اليوم وسيبقى هذا الخلل قائما مادام هنالك دواعش وطابور خامس واحزاب سياسية تعتمد التمويل الخارجي وغياب توازن سياسي واعوجاج في صلب اولويات الكتل والاحزاب السياسية ازاء مفاهيم الطائفية السياسية وتوزيع موارد الدولة والعدالة الاجتماعية والرغبة في اقامة الفيدراليات.
من حق الاخوة في القائمة الوطنية استدعاء الوزراء الامنيين او استجواب او مسائلة الغبان او العبيدي واي مسؤول امني اخر لكن ليس من حقهم الاخلال بالشراكة الوطنية والتهديد بالانسحاب من تشكيلة الحكومة بدعوى الخلل الامني!.
قلنا للاخوة في الوطنية ان المشاكسة السياسية بالجلوس في البيوت وتعليق المشاركة في الحكومة اصبحت اسطوانة مشروخة وموقف سياسي لاقيمة له لان عمر تلك المواقف لم يفعل شيئا حقيقيا او يعطي رسالة بانتاج مواقف مغايرة لذلك من المهم جدا تحمل المسؤولية مع العبادي مع بقاء بل وضرورة التاشير على الخطأ الامني ان حصل.
ان المسالة الامنية لايمكن قياسها بمقتل الشيخ قاسم الجنابي رحمه الله ولايمكن اختصارها بتفجير انتحاري في منطقة مكتظة بالسكان لاهلنا واخوتنا من اهل السنة قدرماهي مسالة سياسية بمفاعل انتحارية وقوى متطرفة ممولة من الخارج تستهدف بث الفتنة بيننا وبين اخوتنا السنة الذين توحدوا معنا لقتال داعش في كل المناطق العراقية لهذا فان تعليق المشاركة بدعوى اغتيال هنا وتفجير هناك قصور سياسي وتدني في مستوى القراءة السياسية والحرص الوطني.
ان ابقاء مقاعد القائمة الوطنية فارغة في مجلس النواب خطأ ستراتيجي يجب ان يقلع الاخوة في القائمة الوطنية عن العودة اليه او ممارسته لان المجلس مجلس الامة والغياب عن العمل بالتشريعات واقرار القوانين تقصير مع الامة ولن يحقق هذا الغياب اي هدف من اهداف الضغط المتوقع او المفترض او المتصور على الاخ العبادي الذي يشعر ان مقتل الشيخ الجنابي انما يستهدفه شخصيا ويستهدف العملية السياسية والشراكة كونه يعرف ابتداءا الكيفية التي يتم التصرف على اساسها في القائمة الوطنية اذا ماطرأ حدث من هذا النوع مع ان الرجل يتوقع من شركائه المزيد من رص الصف وتهدئة الجمهور والوقوف ضد الهجمة الداعشية وموجة العنف الشرس المتوقعة بالوعي والبقاء في الحكومة والتعبير عن الخلل من خلال الدولة وليس بالاعتراض عليها والعمل على اسقاط حكومتها.ان التعبير عن الخلل بالطرق الديموقراطية وصيغ الاعتراض النيابية المعروفة دليل على الوعي الوطني وبرهان كبير على قفز نوعي فوق معابر الطائفية والعكس..جدا صحيح!.