التحليل السياسي /غانم عريبي
لغة المفخخات التي تستهدف الناس هي لغة العاجز ومن يرفع الحواجز عن الناس في ظرف امني مهم ومفصلي وفي اطار ظروف واقعية تتعلق في الحرب على الدواعش ومواجهة استحقاقات وجود قوات دولية في العراق هو القادر على فرض الامن وتعويق مظاهر العزلة الداعشية على التجربة الوطنية.
من هنا ارفع القبعة للفريق عبد الامير الشمري قائد عمليات بغداد وقبل ذلك رئيس الوزراء د. حيدر العبادي بالقرار الوطني الخاص برفع الحواجز عن العاصمة العراقية بغداد وبالشجاعة الكبيرة لاتخاذ قرار بهذه الاهمية في ظل ظروف في غاية الحساسية خصوصا ونحن نعيش الفصل الاخير من رواية الالتحام النهائي مع داعش في تكريت وتخوم الموصل العزيزة.
كنت الاسبوع الماضي في احدى العواصم الغربية ورايت كيف تتعطل الحياة في العاصمة لاقل تظاهرة عمالية او عادية وترتبك المؤسسات والوزارات والمطارات وانا واثق ان يوما امنيا كالذي يشهده العراقيون وتشهده العاصمة العراقية بغداد لو مر في باريس او اوسلو لتعطلت الحياة تماما وعاد النرويجيون والفرنسيون الى عصر التنقيط والاحتماء تحت السقوف لتدفئة انفسهم من برد الشتاء والاختباء الى الابد عن العمل الدولي السياسي والاقتصادي والمالي!.
مظاهرة بسيطة واحدة تكفي لشل الحياة في اكبر العواصم وتتعطل المطارات عن الحركة واذا قدر ووقف عشرة اشخاص في مفرق رئيس لشارع محوري يؤدي الى مطار او منشاءات حيوية صناعية مثلا فان العاصمة والشركات الموجودة فيها تخسر ملايين الدولارات ومن هنا تاتي اهمية استجابة الحكومات الغربية لمطالب المتظاهرين!.
ارفع القبعة لقائد عمليات بغداد الذي يشتغل بمحورين.. حماية العاصمة وتامين الطرق والممرات الستراتيجية وحياة الناس قدر ما يستطيع لان كلفة التامين الامني للناس باهضة ومكلفة وكبيرة بالقياس الى الامكانات الامنية التي بين يديه والمشاركة في القتال لتحرير مناطق محيطة او ما يسمى بحزام بغداد بشجاعته ووطنيته وخبرته الكبيرة في تحرير منطقة النباعي.
من يرفع الحواجز يعني انه واثق من قدرته على ابتلاع داعش وشلها وحبس انفاسها اذا مافكرت خلية ارهــــــابية بصنع قنبلة او حزام ناسف او تفخيخ سيارة والشمري الذي لاتربطني به علاقة شخصية واسمع عن مكاسبه في الاعلام وارى حركته العسكرية والمجتمعية في الشارع اثبت انه قائد عسكري ولديه رؤية واقعية بحماية العــــاصمة وقد صمد في مهمته الامنية بقيادة العمليات الخاصة بالعاصمة حيث لم يصمد غيره فيها.
من يرفع الحواجز ويؤمن الحماية للناس في هذا الظرف العصيب من حياة الامة نرفع له القبعات والاعلام لان الناس ستجد في الحركة متسعا من الحرية بعد ان عاش العراقيون سنوات طويلة وهم تحت ضغط الساعة ال12 حيث لااحد يخرج او يدخل من البيوت والشوارع ومن لديه حالة طارئة او امراة حامل فهو في عيشة ضنكى!.
ان المسالة الامنية في العراق تتطور الى الافضل مع تطور الامكانات الامنية لاهلنا وناسنا في القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية المسؤولة عن ضبط ايقاعات الشارع وحياة الناس ومن لايلحظ تلك الحركة فهو اعمى لسببين اما لانه لايقرا ولايكتب امنيا او انه يبحث عن الزلة والخلة للقول ان الحكومة العراقية عاجزة!.
اتمنى على الذين يتحدثون بضيق نفس وحبس انفاس وغل وكراهية عن اداء قواتنا الامنية ان يعيشوا يوما واحدا في يوم عمالي او يوم مجتمعي في شارع غربي وكيف تتحول الحياة الى كابوس انساني لااحد يطيق العيش في العاصمة المتورطة باليوم المجتمعي لحظة واحدة عكس اليوم الامني المفخخ الذي يصيب البلد ويسقط فيه العشرات شهداء والمئات جرحى وسرعان مايعود العراقيون الى مزاولة اعمالهم بشكل طبيعي!.
هذا لايعني اننا يجب ا نستسلم لظاهرة اليوم الامني العادي على بشاعته المجتمعية بسقوط الناس شهداء وجرحى بل يجب العمل على تحسين ظروف الناس والتقليل من خسائرنا الانسانية والعمل الموازي في ازالة هذه الغدة السرطانية للارهاب الداعشي من بلدنا باحكام الطوق الامني عليها واستئصالها عن بكرة ابيها العربي الممول الاول!.
ارفع القبعة للرئيس وقائد عمليات بغداد واهمس في اذن الشمري: رفع الحواجز يضاعف المسؤولية الامنية عليك وانت اقدر على فهم الرسالة الامنية عبر الاجتهاد في الاستعدادات والجاهزية في الرد والسرعة في تلقين الزمر الداعشية درسا مهما في العسكرية الوطنية العراقية.