المستقبل العراقي / خاص
لغط كبير يدور حالياً داخل الأوساط السياسية والقانونية والأمنية بشأن قرار رئيس الحكومة حيدر العبادي القاضي بجعل منطقة الكرادة «منزوعة السلاح», وفيما خلفت هكذا قرارات حالة من الاستياء في الشارع البغدادي, اشار مختصون الى انها «تخالف الدستور» الذي لا يفرق بين منطقة وأخرى.
وأمر رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، الأحد الماضي، بأن تكون منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد منزوعة السلاح «تماما».
وقالت مصادر لـ»المستقبل العراقي», أن «حادثة اختطاف المحمداوي من مكتبه وسط الكرادة القريبة من المنطقة الخضراء, ولد حالة من القلق والرعب لدى المسؤولين في الحكومة والبرلمان, خشية تكرار السيناريو ذاته معهم او مع اقاربهم او المحسوبين عليهم في حال خروجهم من بوابات (الخضراء المحصنة)», لافتين الى ان ذلك «دفع الحكومة الى اتخاذ قرار بجعلها منطقة منزوعة السلاح».
وبعد تطبيقه على ارض الواقع, بات قرار العبادي احد ابرز العقبات التي تواجه عمل السيطرات الامنية, كونها باشرت بحملة نزع السلاح من الجميع, وهذا ما جعلها تصطدم مع عناصر الامن وحماية المسؤولين».
فعناصر الشرطة وباقي التشكيلات المكلفة بالتفتيش عن السلاح في شوارع الكرادة اخذوا يصطدمون يوميا بمنتسبي وضباط الامانة العامة لمجلس الوزراء والدفاع والأمن الوطني والمخابرات وحمايات المسؤولين الذين يشغلون نصف هذه المدينة المجاورة للخضراء المحصنة.
وتشير المصادر الى ان «هؤلاء اخذوا يسخرون من رجال الامن ويتوعدونهم بالعقاب ويكيلون لهم الشتم والسباب عندما يطلب مصادرة اسلحتهم».
ورغم ترحيبهم بالقرار, ترى جهات مدنية داخل الكرادة, بان القرار سوف لن يسهم باختفـــــاء المظاهر المسلحة من المنطقة, كونه قرار متسرع وغير واضح المعالم.
وبحسب الجهات المدنية, فانهم «يرحبون بجعل الكرادة منطقة منزوعة السلاح», لكنهم انتقدوا القرار كونه لم يفصل الجهات المرخصة بحمل السلاح عن سواها. وقالت الجهات المدنية, ان «القرار لم يعط وقتا كافيا لكي تستوعبه الناس وتتهيأ له, كما انه جاء معاقا كون اغلب فصائل المقاومة التي تملاء المدينة لم تبلغ به».
في الغضون, اشارت جهات قانونية الى ان مثل هذه القرارات تعد خرقا للدستور الذي ساوى بين العراقيين ولم يسمح بالتمييز بين فئة وأخرى», مبينة ان «قرار العبادي جاء فيه تمييز كونه خص منطقة دون اخرى بان تكون منزوعة السلاح في ظل عدم وجود قرار او قانون سابق يجيز التسلح للمدنيين وحمل السلاح».
وقالت المصادر القانونية ان «رئيس الوزراء وفقا لهذا القرار قد اعطى الشرعية للمناطق الاخرى بالتسلح دون الحاجة الى اي رخصة او اجازة لحيازة السلاح».
ولفتت الى ان «استثناء مكان دون مكان اخر على اساس التوزيع السكاني يعد خرا للدستور العراقي», داعية الى «تطبيق القرار على جميع المدن والمناطق», مبدية استغرابها من الية اصدار القرار دون استثناءات وضوابط, حيث انه ووفقا لهذه الصيغة يشمل المفارز الامنية والسيطرات والقوات الخاصة وغيرها من الاجهزة الامنية المرخصة بحمل السلاح».
في السياق ذاته, وصفت مصادر نيابية, رفضت الكشف عن هويتها لـ»المستقبل العراقي», قرارات العبادي الاخيرة بـ»المزارجية».
وقالت المصادر نحن «نستغرب قرارات العبادي التي تارة تسمح بحمل السلاح لفئات كالصحفيين, وأخرى بالسماح بحيازة قطعة سلاح واحدة لكل بيت, بينما ينزع سلاح مدينة معينة من بغداد»، مبينة ان «هذه القرارات تعد قمة المزاجية السياسية وذروة التخبط الاداري الحكومي للكابينة الوزارية».
ولفتت المصادر الى أن «مصادر دولية راقبت عن كثب قرار العبادي بهذا الصدد, وأرسلت استفسارات لجهات اممية في العراق عن سبب صدوره», متساءلة عن سبب الاهتمام البالغ بالكرادة, مضيفة بأنه «الجهات الدولية قد استغربت من اليات عمل الحكومة العراقية التي تجيز لباقي المناطق ان تتسلح وهو امر يخالف القوانين المدنية وسلامة المدنيين».
ودعت المصادر الحكومة الى «العمل على التخفيف من مظاهر التسلح, ليس بهذا الشكل بل بواسطة الية نظامية تتكفل بنزع السلاح من كل المناطق المدنية عبر قوة فرض القانون».