الطفل لا يترك لنفسه ولشأنه ,والا قد يهلك ..ولكن الانسان عموما وباقدار متفاوتة قد يحتاج الى من ينبهه ويحذره وربما لمن يردعه وربما لهذا السبب نشأت فكرة الحكومات والسلطات للتسوية بين المطالب والاهواء المتفاوتة بين البشر..
والخروج من المشاعية وعالم الحيوان الى الانتظام في العقد الاجتماعي..وخلق الانسجام والتفاهم والارتقاء الانساني ..والا..لكان سجين ذاته وغرائزه ونزواته ..
الطغاة ,ما كانواطغاة الا لظنهم انهم موكولون لانفسهم وانهم من القوة بحيث يفعلون ما يفعلون ,فهم اطفال كبار موكولون على نحو ما الى انفسهم بعد ان سول لهم وهمهم ذلك ,الى ان يصحوا ويستفيقوا ربما على فاجعة ..
والطغاة لا يتحملون وحدهم وزر تجبرهم واستحواذهم وتفردهم فالشعوب والعقلاء يتحملون ايضا وزر الجريمة ,وقد يكونوا الكبار للاطفال يتحملون كامل انزلاقات وشذوذ وتعسف الطغاة ..فالانسان يتوهم ونفسه لتأمره بالسوء , وانه الكائن الذي يمكن تعريفه بانه الحيوان الوحيد الذي يتوهم ,وفي السياسة فان اوهام القوة والخلود من افات وامراض السلطة ..
الشعوب على دراية ومعرفة باوهام السلطات وخاصة في العراق وتعاقب السلطات التي سرعان ما تصاب بوهم القوة ,والعلامة الفارقة لوهم القوة هو سعة اشياعها , فاشياعها كل الفاسدين وتجار ورقة الطائفية والشحن الدولي الخفي لعناصرها ..
الامل المتنامي يلوح ويومض بتزايد اعداد المنتبهين والمستفيقين والمستيقظين ممن لا تخدعهم الاوهام ولم يسمعوا اوامر نفوسهم الامارة بالسوء ,وابتعدوا عن نزوع طفولي في الانانية والاستحواذ وعدم رؤية الاخر ,وايقنوا انه لا حياة بلا اخر وبلا ثراء وجمال ونبل بلا المختلف وبلا التفاعل , وبلا القلب المتسع ,وبلا اليقين ان الطريق الى الله هو المزروع بالمحبة للناس ,كل الناس..
ويضيق هذا الطريق وينغلق ويظلم بالانانية والكراهية وممارسة الباطل ..وبهذا المعنى يمكن رؤية اي طريق في عراق سياسة اليوم مع هذا الوباء المستشري في ميادين كانت هي الابعد عن المرض ,حتى وجدنا من عيل صبره وفقد رصانته ولياقته وقال ان العقل اليوم اهانة للعقل فالعقل الطبيعي لينفجر ويتشظى ازاء ما يحدث ..
ويتساءل كيف لذاك العنوان واللقب والمنزلة ان يبقى سويا وعاقلا في ملحمة العراق ..وكيف سيواجه المستقبل وما الذي سيقوله لله يوم الحساب ؟؟ام ان اوهام القوة قد ناشته وشملته واعمت بصيرته؟؟