Blog

  • لـيبيا الصعود الى الهاوية

    تُعدُّ الثورة الليبية من أكثر ثورات المنطقة ترفاً، فهي لم تتفجر ضد جوع أو بطالة أو تحسين المستوى التعليمي أو الخدمات الطبية، بل تفجرت من أجل الحرية وبناء نظام ديمقراطي تعددي، والمفارقة هي نقطة التقاء رياح الربيع العربي مع حجم التعليم العالي بين أوساط الليبين في لحظة تاريخية أدت إلى انهيار نظام العقيد معمر القذافي.

    والمفارقة أيضاً، أن مدينة بنغازي التي شهدت الشرارة الأولى لانطلاقة ثورة 17 فبراير، هي ذاتها التي تشهد شرارة الثورة الجديدة على عقم قيادات ثورة فبراير.

    فبعد أشهر من نجاح الثورة ومقتل وأسر قيادات النظام السابق وبمقدمتهم القذافي ذاته وابنه سيف الإسلام الذي يُعدّ الرجل الثاني في النظام، وجد الليبيون أنفسهم أمام حالة من الفوضى الأمنية وغياب الخدمات، وشحّة الموارد المالية بسبب تلكأ القيادة الجديدة في دفع المرتبات الشهرية، كما وجدوا أولادهم يلهون على الأرصفة بعد أن أغلقت المدارس أبوابها، باختصار وجد الليبيون أنفسهم أمام حقيقة جديدة مفجعة هي غياب «الدولة»، وهذا لا يعني أن القذافي كان يدير دولة، إذ أنّه أورث الليبيين ليبيا من دون قاعدة، لكنّه بأبسط الأحوال كان قد صنع مؤسسة حتى ولو كانت قبليّة.

    رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل الذي رفع بالأمس على أكتاف الناس ابتهاجاً بنجاح الثورة، هرب من غضبهم اليوم ومن باب المجلس الخلفي بعد أن حطموا مكتبه وسيارته الخاصة احتجاجاً على سوء الأداء الحكومي للمجلس الذي قدم أحد أعضائه وهو عبد الحفيظ غوقة رئيس المجلس المحلي لمدينة بنغازي، قرباناً على مذبح الغضب الشعبي الذي تبنى مطلباً واحداً كان ملأ حناجر المحتجين: الشعب يريد تصحيح مسار للثورة. وهل ثمة مسار للثورة الليبية؟

    مصطفى عبد الجليل قال: إن غوقة اختار الوطن قبل شخصه، وغوقه قال: إنني أستقيل طالما كان في استقالتي مصلحة للأمة، والشعب الليبي قال: نريد ثورتنا.. نريد ثمن الدم الذي قدمه شهدائنا وجرحانا.. نريد الأمن والازدهار والحرية.

    في ثورة فبراير، كان التاريخ الليبي يمشي على عكازين، أحدهما للثوار، والأخر لنظام القذافي، والمفارقة أن العكازين لشيخ الثورة الليبية عمر المختار، ولذا، فإن الجغرافية الليبية لم تكن تعتمد خرائط البحر الممتد على طول الحدود الليبية، بل كانت تقفز من مدينة إلى أخرى حسب أهواء طائرات الناتو، أما الثورة الجديدة فإنها تسير بوقود دماء أبنائها التي لم تجف بعد، كما أن جغرافيتها لا تحتاج إلى طائرات وبوارج، لأن لصوت بنغازي صداه في طرابلس ومصراته وبنغازي والزنتان، ولم تعد فزاعة الفراغ السياسي والحرب الأهلية التي يحذر منها عبد الجليل تجدي نفعاً، لأن حاجز الخوف قد تلاشى والمارد خرج من قمقمه.

    دبلوماسي ليبي مخضرم قال: إننا ثرنا من أجل الفقر، وحين سأله مراسل ليبراسيون، وهل كان في ليبيا فقر؟ أجاب بسخرية مرة، لا.. ولكننا ثرنا من أجل أن يكون عندنا فقر.

    إنها المعادلة الأزلية بين الحرية ورغيف الخبز…

  • التصعيد السياسي الممسوك

    يختصر التصعيد السياسي بين الدول الكثير من حالات التصعيد مثل :-

    1- التصعيد الإعلامي

    2-  التصعيد الأمني

    3-  التصعيد الحربي

    4- المقاطعة الدبلوماسية وسحب السفراء

    والتصعيد السياسي هو ظاهرة مشاكسة بين الدول للأسباب التالية:-

    1-  أسباب عقائدية

    2-  أسباب اقتصادية

    3-  أسباب امنية

    4- أسباب عسكرية

    والتصعيد السياسي الممسوك مثاله اليوم :” التصعيد السياسي بين إيران وأمريكا ” الذي طغى على التصعيد السياسي بين ” سورية وامريكا ومعها اوربا واسرائيل ” والتصعيد السياسي بين ” روسيا وامريكا ”

    بلغت ذروة هذا التصعيد بالتهديد التالي :-

    1-  التهديد بضرب المفاعل النووي الإيراني

    2-  التهديد بمقاطعة النفط الإيراني

    3-  اغتيال بعض العلماء النوويين الإيرانيين

    4-  التهديد الإيراني بضرب اسرائيل

    5-  التهديد الإيراني بضرب الدرع الصاروخي الاوربي في تركيا

    6-  التهديد الايراني باغلاق مضيق هرمز : وشكل هذا التهديد قمة التصعيد الذي حبس أنفاس دول المنطقة والعالم, فمن دول المنطقة التي تتاثر مباشرة بهذا التهديد هي :-

    1-  العراق

    2-  دول الخليج

    3-  بقية دول العالم المستوردة لنفط الخليج الذي تبلغ نسبته 40/0 من نفط العالم

    وبعد هذه اللحظة الحرجة تبين ان هذا التصعيد السياسي ممسوك من خلال الخطوات التالية :-

    1-  مساهمة البحرية الأمريكية بإطلاق سراح البحارة الايرانيين الذين اختطفهم القراصنة الصوماليين وقد عد هذا الموقف من جانب امريكا عربونا لوقف التصعيد السياسي المتجه للحرب.

    2- قيام وزير خارجية تركيا بزيارة ايران والطلب منها نصيحة القيادة السورية بايقاف العنف, وقد عد بعض المراقبين ان هذه الزيارة هي جسر التواصل بين امريكا وايران لتخفيف حدة التوتر.

    3- إيقاف حدة اللهجة الامريكية ضد النظام في سورية, اتضح ذلك من خلال مايلي:

    ا‌- تركيز وزيرة الخارجية الامريكية في مؤتمرها الصحفي مع حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر المتحمس لدعم المعارضة السورية, بينما كانت الوزيرة الامريكية تركز على موقف طالبان في افغانستان.

    ب‌- ظهور تصريحات امريكية بسحب سفيرها من سورية بعد ان كانت متحمسة لوجوده بالقرب من الحدث السوري وقيامه بزيارة مدينة حماة تلك الزيارة التي شكلت لغطا دبلوماسيا حول نواياها والتي شكك بها قطاع واسع من الشعب السوري الرافض للتدخل الاجنبي في الاحداث السورية.

    ت‌- ظهور تصريحات اوربية بعدم تحمسها للتدخل العسكري في سورية.

    ث‌- الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن شكل تحولا في مواقف امريكا واوربا باتجاه تجميد التصعيد ضد سورية والذي ينعكس بالضرورة على الموقف الإيراني المتحالف مع سورية.

    ج‌- تصاعد الموقف الروسي الرافض للتصعيد ضد إيران وسورية من خلال ارسال بوارجه الحربية لميناء طرطوس والاذقية في سورية على شواطئ البحر المتوسط. 

    ح‌- قيام بعض الصحف الغربية بتحقيقات تشير الى ان غالبية الشعب السوري يقف مع النظام السوري أثرت في مواقف صناعة القرار لدى كل من امريكا واوربا. 

    خ‌- الازمة المالية التي تعانيها امريكا واوربا اثرت كثيرا في الخطط والمشاريع العسكرية لتلك الدول مما جعلها تميل الى تخفيف لهجة التصعيد مع ايران وسورية. 

    د‌- تماسك الشعب الإيراني ووقوفه مع قيادته رغم الحصار الذي اثر في قيمة العملة الايرانية.

    ذ‌- مطالبة إيران بحقها في امتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية جعل الكثير من الدول تتعاطف معها من خلال حق الدول في ذلك والذي نص عليه ميثاق تنظيم امتلاك الطاقة النووية.

    ر‌- استمرار المفاوضات بين ايران والاتحاد الاوربي المعني بالطاقة النووية ترك فسحة من التقاط الانفاس باتجاه تخفيف التصعيد العسكري الذي املته جملة من المواقف السياسية والعسكرية التي قامت بها كل من :-

    1- اسرائيل من خلال التصريحات المعادية لإيران ومن خلال المناورات العسكرية التي قامت بها.

    2- المناورات العسكرية المشتركة بين القوات الامريكية والاسرائيلية.

    3- قيام امريكا بوضع قواتها المنسحبة من العراق في الكويت القريبة من ايران.

    4- اشارة تقرير المراقبين من قبل الجامعة العربية الى وجود مسلحين يمارسون العنف في سورية جعل الاطراف التي تتهم النظام السوري بالعنف تشعر بخيبة امل تجاه النتائج المترتبة على مثل هذا التقرير في المحيط العربي والدولي والتي من شأنها تخفيف التصعيد السياسي والذي اصبح بالضرورة مشتركا بين ايران وسورية وبين امريكا واوربا ومن خلفهما اسرائيل.

    من هنا فإن المراقبين للوضع السياسي في المنطقة والعالم يرون ان هذه النتائج توضح بجلاء بأن التصعيد السياسي ممسوك من قبل الاطراف المعنية بذلك التصعيد وهذا مؤشر على عودة العقلانية للتحكم بالموقف وهو أمر يدخل الاطمئنان في نفوس الشعوب التي وجدت نفسها مدفوعة لحرب لا تبقي ولا تذر إذا اندلعت لاسيما وان الخيار النوعي المرعب كان هو المتصدي دون غيره من وسائل الحروب التقليدية التي ذاق الناس طعمها في أكثر من مكان وزمان فلم تترك سوى المعوقين والايتام والارامل والفقر .

    إن المبادرة للامساك بوتيرة التصعيد ومنعها من الانفلات هو عقل وحكمة تضاف لمن يمارسها وتحسب حسنة لصالح الامن البشري العام.

  • أحمد عبد الحسين

    أمر مؤسف حقا، ومحزن في الوقت نفسه، إنني لم أحظ بتاريخ عريق مع الزميل أحمد عبد الحسين، ولا تربطني به صداقة وطيدة، ربما لفارق في العمر أو طبع ميال إلى العزلة يحكم سلوكي، إنما هي معرفة طارئة، وحديثة النشأة قد لا تتعدى عام 2006 ، لا ينقصها بالتأكيد قدر عظيم من الأحترام المتبادل، ولكنني بطريقة ما كنت قريبا منه إقترابا لا يخلو من هوس، فقد أدمنت على قراءته، واصبحت واحدا من مريديه واتباعه من حيث لا يدري وذلك منذ أول مقالة وقفت عليها، حتى إنني اتصلت بغير واحد من اصدقائي كتاب المقالات، وطلبت منهم متابعة هذه القامة الكبيرة ثم اقترحت عليهم بلا حياء، الانسحاب من الساحة إذ لم يبق لنا فيها مكان فطالما حضر الماء بطل التيمم وكما هو متوقع، لم يستجب أحد لمقترحي، لأن لقمة العيش كافرة!

    أعترف، إن ما يتسم به هذا القلم من شجاعة قد أذهلني خاصة وإنه لامس عقدة متأصلة من عقدي الشخصية، فأنا منذ قرابة خمسين سنة مسكون بالخوف من الشرطي والمسؤول وحديثي النعمة، وأكثر خوفا من الشرطي حين يصبح مسؤولا، ومن المسؤول حين يتحول إلى شرطي، ولو ـ لا سمح الله ـ تعرضت يوما إلى (التلويح) بالتعذيب، فسأعترف على شيخ عشيرتنا، وتفجيرات المركز التجاري في نيويورك، وعلى أي متسكع في الشارع لا أعرفه، وسيكون من دواعي سعادتي، لو طلبوا مني إتهام زوجتي بالأرهاب.

    أحمد عبد الحسين من طينة أخرى، قلم يجيد المواجهة، وإذا أضطر مكرها إلى الإعتراف، لن يعترف على غير نفسه، إنه الصورة المثالية التي افتقر إليها، وأشعر بالحرج من نفسي أمامها، غير إن إنبهاري به، لا يقتصر على صفة الشجاعة التي يتحلى بها فقط، بل هناك ما هو أعمق، فهذا الرجل على المستوى الفني، مجموعة قدرات يندر اجتماعها في شخص واحد، إنه لغة عالية توفرت لها عناصر السمو والتشويق والسلاسة، وذهن متوقد يحسن الأستنباط والابتكار، وعقل جدلي متنور، يرفض القبول بالمسلمات، ولا يتوانى عن مناقشتها ودحضها أحيانا ولو وردت في ألف نسخة مما نسخه الأقدمون والمحدثون، ولا يجد ضيرا في الوقوف وحده ولا حرجا إذا أقتنع برأي وإن إصطفت ضده آراء الجن والأنس، هل سواه كان سيفطن إلى (حنون) الذي ما زاد في الإسلام خردلة، فيذهب إلى إن قائل هذا البيت المشهور والمؤمنين به، إنما انتقصوا من حنون وحقروا شأنه، ليس لضعف فيه أو علة، بل لكونه خالفهم الرأي، أو خرج عن طاعتهم، وهل غير أحمد عبد الحسين كان قادرا على اشعال معارك أدبية وسياسية وثقافية، قد لا يجد له فيها نصيرا، ولكنه لم يتردد عن قول ما يرى ويقتنع ويؤمن، وهو في ذلك كله غير متزمت ولا نرجسي، إنما محاور يستند إلى قوة الحجة وعمق التحليل وبلاغة الأسلوب، اعوانا له في طريقه الموحشة!!

    أعترف للمرة الثانية بما هو أخطر، فقد كنت أحسد الرجل، وأغار من مقالاته وسعة إطلاعه وطراوة لغته ، ومن علاقاته الواسعة والطيبة مع المحيط الثقافي ، ولكنني لا أتمنى له الموت كما يفعل الخصوم، بل طول العمر والعافية التي أرجوها لنجوم الإبداع، ولم أتمن له الفشل كما يفعل السياسيون، بل مزيدا من التألق الذي أنشده لرموزنا الثقافية، وبعد ذلك ، رب سائل يسأل: لماذا تكتب عن أحمد عبد الحسين؟ ولماذا أخترت هذا الوقت بالذات؟ فأقول: الرجل يستحق منا التكريم والثناء والكتابة، في كل وقت وزمان ومكان ولو كره الكارهون!! هل بلغت .. اللهم فأشهد.

  • أسئلة أميركية وإجابات إقليمية

    عمر الجفال 

    تتمحورُ الوثيقةُ التي أصدرها مؤخراً معهد واشنطن تحت عنوان «الاستراتيجية الدفاعية الجديدة للبنتاغون: آسيا والشرق الأوسط» حول احتمالات المواجهة مع إيران ومصداقية الولايات المتحدة في المنطقة، حيث تدشّن الوثيقة بهاجس الخوف على مصالح الولايات المتّحدة الحيوية المتمثلة بالنفط، وتستعرض تاريخ تعرّض هذه المصالح إلى تهديدات جديّة منذ عهد الرئيس نيكسون حين فرض العرب حظراً على شحن النفط إلى الغرب إبان حرب تشرين عام 1973 وحتى عهد الرئيس بوش الابن حيث تتناول هجمات الحادي عشر من سبتمبر وغزو كل من أفغانستان والعراق وما شكّله على مصالح الولايات المتحدة الحيوية، لتصل إلى التساؤل الأخطر: ماذا لو قامت إيران بشنِّ حملة سريّة لمضايقة الملاحة الدولية في الخليج بدلاً من غلق مضيق هرمز؟

    ترجح الوثيقة التي وضعها مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في المعهد مايكل آيزنشتات، «إن الولايات المتحدة حينئذ مستعدّة لتنظيم مواكب حماية كما فعلت في نهاية الحرب بين إيران والعراق» حين تطوّرت الهجمات بين القوتين لتشمل شحنات النفط من أجل الضغط الاقتصادي على العدو وتجفيف موارده المالية المساهمة بتغطية فواتير صفقات الأسلحة التي استلزمتها حرب الثمان سنوات بين البلدين.

    وتستمر الوثيقة بطرح عدد من التساؤلات التي تؤشر بشكل غير مباشر إلى تورّط القوّات الأميركية في مستنقع الشرق الأوسط بالتزامن مع ازدياد اهتمام السياسة الأميركية بأوربا وتقول: «ماذا لو قام حزب الله بمضايقة سفن التنقيب عن الغاز وأرصفة الإنتاج قبالة ساحل إسرائيل، بما يؤدي إلى قيام توترات أو حتى مواجهة صريحة؟ وماذا لو قامت تركيا بدعم حزب الله -لأسباب انتهازية- على سبيل المثال، نَيْلِ حظوة لدى العرب ووخز إسرائيل وقبرص»؟

    هذا التلميح الذي تشير إليه الوثيقة حول تلاقي مصالح تركيا وإيران إقليمياً، قد يؤدي إلى تقويض دور الولايات المتّحدة الأميركية في المنطقة، لاسيما وأنها فقدت الكثير من مصداقيتها إثر تخلّيها عن أقدم حلفائها في المنطقة خاصة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، مما جعل أصدقائها لا يثقون بها وقد يبحثون عن حلفاء جدد أقل قوة منها، لكنهم أكثر مصداقية في تحالفاتهم منها، كما ولد هذا الوضع الجديد شكلاً من أشكال كسر حاجز الخوف عند الكثيرين من أعدائها، هذا الوضع الجديد قد لا يترك هامشاً قتاليّاً للقوات الأميركية حتى لو نشبت حرب المسافات الطويلة بين إسرائيل وإيران في حال قامت الأخيرة بضرب المفاعلات النووية الإيرانية التي ستقابل بقصف صاروخي إيراني للمدن الإسرائيلية ، لا يرجِّح أكثر المتابعين تفاؤلاً، إن إسرائيل قادرة على تحمل نتائجها، وبذلك فإن الوثيقة تؤكد أن الجيش الأميركي قد يجد نفسه «متورّطاً في عمليّة إجلاء غير قتالية وإغاثة إنسانية، أو حتى عمليات مستهدفة لمكافحة الإرهاب، وهو ما يقوم به بالفعل في اليمن»؛ وفي إشارتها لإمكانية الردع التي اعتمدتها سياسة واشنطن تفيد الوثيقة أن «إن محاربة الإرهابيين ومواجهة المتمردين في فترة دامت حتى الآن عشر سنوات ومرور أكثر من عقدين من الزمن منذ نهاية الحرب الباردة قد أوهنوا العزم الأميركي على الردع» مما حدا بها إلى اعتماد سياسة الردع بالحرمان إثر تراجع إمكانياتها للردع بالعقاب.

  • نوري مصطفى بهجت

    حقا لم أجد أي عنوان يناسب – يحوي ويوصف أو يختصر- تنوع عطاءات وتدفقات (نوري مصطفى بهجت/ تولد1924) في الطب/ الرسم/ الموسيقى/ والرياضة،،غير الاكتفاء بذكر أسمه -فقط– كما اختصار لزهو تواضع بقيمة غزارة ما قدم طيلة سبعة وسبعين عاما متواصلا مع عمره المهني في ضخ مفاصل الحياة بالنافع والمفيد،،حتى ساعة الاحتفاء به من وزارة الثقافة صباح الخميس الموافق (19كانون ثاني) الجاري كواحد من رواد الحركة التشكيلية في العراق وأحد أهم أركان (جماعة الرواد) التي أسسها  الراحل الكبير(فائق حسن) في العام1950.

     كان لي شرف ادارة وتقديم الحفل التكريمي البسيط من حيث التهيئة والاعداد،، العميق في معانيه وسبل غايات صديقنا الفنان ( د.جمال العتابي) مديرعام دائرة الفنون وجهد ومثابرة فنان أبى الا أن يعمل بهدوء هو(خالد المبارك) حين سعى مع مديره الى تمجيد هذا المبدع رغم ما كنت أسمعهم يرددون بصمت مسموع : (العين بصيرة .. واليد قصيرة).

    أود ان أذكي الذاكرة بامتياز سبق وأن قدمت زهوعطاءات (نوري مصطفى بهجت) لقناة السومرية من خلال برنامجي (تكوين) هو تجارب من التشكيل العراقي بحلقة من جزأين تم عرضها في حزيران 2008 أثرت ذاكرة الحاضر بمنجزاته مع معارض جماعة الرواد التي ربت على الـ(24) معرضا في بغداد للفترة من (1950-1981) وسبعة معارض في عمان (1994-2000) وثلاثة معارض شخصية له . 

      ليس هذا كل ما كنت أبغيه،، بل أردته مدخلا نؤسس عليه قراءة ومعاينة صحائف من سوانح انجازاته ومناقبه في الطب،، إذ كان أول من حصل على تخصص في التأهيل الطبي بعد زمالة دراسية من جامعة نيويورك /1958،، حقق بعدها انشاء أول مصنع للاطراف والمساند للمعاقين في العراق/1960  وأول مركز للتأهيل الطبي على مساحة (24/دنم) في أجمل مناطق بغداد متضمنا (230)سريرا لجميع متطلبات شديدي العوق،، فضلا عن دورات لتهيئة الكوادر التقنية بما يعرف(المعالج الطبيعي) لمدة سنتين دراسيتين وعلى مستوى عالمي للمرة الاولى في القطر،، وكانت أول دورة أفتتحت يوم 8/ شباط/1960  وأستمرت ليومنا هذا،، كما واكب لانشاء مصحات للمياه المعدنية والاشعاعية والحارة /1961،، وحقق انشاء أول وحدة طبية لتأهيل أصابات الحبل الشوكي تم أفتتاحها /1976،،  كذلك كان أحد الكوادر التدريسية (تشريح الفنانين)في معهد وأكاديمية الفنون الجميلة/1959 -1967،، لم تقف نوابغ هذة القامة البذلة بعطاء فريد عند حدود ما ورد فقد درس الموسيقى الغربية- معهد الفنون/ مسائي (قسم الكمان) خلال دراسته للطب(1941-1945) وأصبح عضوا في الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية في الاربعينات وأحد مؤسيسها،، وكان – بفخر- هو من الذين أدخل موسيقى الصالة لجمهورنا،، بل كان بطلا للكليات في سباق ( 400متر/1942) بطل سباق التنس الكلية الطبية / 1943 ونادي الصيد /1978 ،، وغيرها الكثير والمثير من أشراقات هذة المعجزة العراقية ،، التي طال أمد الاحتفاء بها أكثر.

  • (حواسم) الشركة المساهمة

    كاظم الجماسي 

      عرفت العرب قديما المرادفة الكاملة بين ان يكون العربي رجلا فحلا وان يكون قاطع طريق. وظلت هذه المرادفة متسلطة على العقل العربي منذ العصور التي سميت بعد ظهور الاسلام بـ(العصور الجاهلية)، مرورا بالغزوات المتكررة والفتوحات التي حملت (راية العرب) الى أقصى جغرافيا الأرض المعروفة آنذاك، الأمر الذي يفخر به حتى اليوم العروبيون على تنوع أطروحاتهم، وصولا الى الظاهرة الأنموذج، والتي شهدها عراق مابعد انعطافة 9/4 ومازلنا نعاني ذيولها حتى الساعة، الظاهرة التي تمثلت بماسموه(الحواسم) تيمنا باسم آخر معركة خاضها(بطل التحرير) المقبور..

    فبعد ان انفجر غيظ الناس وأخذ بالتمادي، ربما بسبب أمضاء الحاجة الماسة، او طلبا للاقتصاص والثأر من ممتلكات(السلطة)، حسب مستوى وعيهم البسيط، السلطة التي استحوذت على كل شيء ولم تترك للناس أي شيء، وبغض النظر عن كل ماقيل ويقال في تفسير تلك الظاهرة، بعد الانفجار ذاك راحت كل حقوق الدولة، التي هي في المحصلة النهائية، المال العام لاغير، نهبا لكل من يمد يده إليها، وبلغت الشراهة لدى الكثير مبلغا إجراميا متخصصا، اذا ما أخذنا بالحسبان مافعله النظام المدفور من إطلاق سراح كل أرباب السوابق من عتاة المجرمين واللصوص وشذاذ الآفاق، قبل اندحاره بزمن وجيز.

    وبالنظر للفوضى التي ضربت أطنابها في طول البلاد وعرضها، والتي جاءت نتيجة لسياسات الحاكم المدني(بريمر) سيئ الصيت، وبوحي من نظرية (توماس فريدمان) (الفوضى الخلاقة) وقد الحقت سلسلة من الكوارث الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى النفسية بمعيشة العراقي اليومية، ومازال هذا العراقي، المغلوب على حظه، يكابد أضرارها، بالنظر لتلك الفوضى سيغدو واضحا لدينا حقيقة إننا لن ننتهي من ثقافة الغنيمة التي ما انفكت تشكل الدافع الاول في سلوك المواطن والمسؤول، إن لم نخضع جميعا الى سلطة قانون، يعضده الدستور وتقيمه وتحميه حكومة قوية بأذرع أمنية خالصة الولاء للوطن وحده دون غيره.. 

    يعرف جميع العراقيين الأوضاع المربكة والمعقدة التي عاشتها كل الاجهزة الوليدة للحكومات العراقية، مثلما يعرفون ما أكتنف التشكيل الجديد والهيكلة الجديدة لمفاصل الدولة والحكومة على حد سواء من مشكلات جمة كان لنظام المحاصصة الحظ الأوفر في خلقها، حتى غدا هيكل الحكومة وما يندرج تحت لوائها اشبه بـ(شركة مساهمة) مؤسسيها والمساهمين المستفيدين الوحيدين من عوائدها ليس بينهم قطعا إي مواطن عراقي يبات جائعا ومن دون مأوى ويعايش الرعب كل ساعات يومه بفعل الإرهاب وغيره. 

    العراقي ابن اليوم، حديث عهد بكل ما يحدث إمامه من الأعيب وأساليب (ديمقراطية) سواء كانت شرعية ام بهلوانية، ولم يكن قد عاش زمن الثلاثينيات من القرن الماضي، مثلما عاشها آباؤه، صعودا حتى اللحظة المجهضة للمشروع الديمقراطي العراقي ، لحظة التغيير العسكري في 14/تموز/1958 .

    وكانت التعددية الحزبية في ذروة ازدهارها، أيام العهد الملكي، يحكمها قانون اجازة الأحزاب التي تفهم سياقات عملها نخب سياسية متمرسة، بغض النظر عن مدى انتمائها الوطني وعلاقاتها مع بعضها البعض أومع الجهات والتيارات الأخرى. ولما يحين موعد الدورة الانتخابية الجديدة تهب الأحزاب والتيارات والكتل جميعها ، بعد ان تكون قد هيأت نفسها لخوض تلك الانتخابات، لبث دعاياتها الانتخابية عبر الوسائل الإعلامية المتاحة على شحتها، من اجل كسب اقصى ما يمكن من أصوات الناخبين، وعادة مايكون موضوع تلك الدعايات الانتخابية توفير أقصى مايمكن من الخدمات التي تمس حياة المواطن في الصميم..

    كما أن الأحزاب والتيارات المختلفة كانت تعي تماما أصول الدعاية الانتخابية وتقوم بنشاطها على وفق التعليمات والضوابط الرسمية المعمول بها، على العكس مما حدث لدينا في الدورات الانتخابية التي جرت عندنا ، من عشوائية واعتباطية وفجاجة وانعدام شرعية في بعض الحالات عند ممارسة الدعاية الانتخابية…

    وعلى ذكر موضوعة الدعاية الانتخابية وافتراقها عن تطبيقات الواقع، حكى لي شيخ طاعن جمعني واياه تخت في احد مقاهي بغداد ، قال: كنا ايام الأربعينيات نسكن في محلة من محلات الكرادة القديمة ، وكانت البلد مثل قدر تفور بالدعاية الانتخابية، كل حزب يعد بإقامة جنة الله مكان محلاتنا المتهالكة الجائعة لأبسط حدود الخدمات، وكان عدد الذين يقرأون ويكتبون من الندرة في المحلة بحيث كنا نعتمد على الشاب(علوكي) ذو السبعة عشر ربيعا، وقد كان يجيد القراءة والكتابة ليقرأ لنا يوميا الجريدة ، وذلك اليوم كانت المقهى تغص بالرواد المتلهفين لسماع آخر اخبار الحملات الانتخابية بينما(علوكي) لم يشرف المقهى بعد بطلعته البهية ..

     وبينما يتعالى اللغط وتتعدد التكهنات، حظر(علوكي) فعم الصمت المكان ، ناوله نادل المقهى جريدة ذلك اليوم ، تناولها وقرأ بصوت اجتهد ان يسمع به الجميع مانشيتها الرئيس ( الشعب يدعم قواه الوطنية)، ولم يكن من رواد المقهى إلا أن هتفوا عن بكرة أبيهم وبغيظ واضح: (حيل، خلي يدعمهم ويلعن يوم الأسود العرفناهم بيه).       

  • الذي كسر طوق الحمامة !!

    أغلب الظن أن الناس لا يعلمون حتى الآن، أن المفتي القطري الخارق كان منذ زمن بعيد من أشهر المؤمنين بمنهج أبن حزم الأندلسي الظاهري, صاحب كتاب (طوق الحمامة), ولا يعلمون انه استعان بزعيمه القرطبي في الارتقاء بحرفة وعاظ السلاطين نحو المراتب البنتاغونية الاستعلائية المتطرفة, وصار بين ليلة وضحاها من وجهاء البيت الأبيض, فجاءت فتواه السياسية متوافقة تماما مع تطلعات النظام العالمي الجديد, ومنسجمة مع مبدأ إشاعة الفوضى الخلاقة في ضواحي العواصم العربية.  

    ولا يدرك السواد الأعظم من الناس ان الشيخ الانتهازي خرج من دوحة الفقه والتشريع القائمة على القرآن المجيد والسنة النبوية المطهرة لينضم في الدوحة إلى معسكر الصقور في الكونغرس الأمريكي. 

    بيد ان الملفت للنظر انه تجاوز قيود طوق الحمامة, وربما كسر طوقها, ووضعه تحت أقدام الغزاة ليتحرر من ضوابط الفتوى والإفتاء, ويحلق بعيدا مع (برنار ليفي هنري) في سماء الأوديسا. 

    دعونا إذن نتعرف على معلمه, الذي يقول عنه ابن حجر في لسان الميزان (4/198): (كان يقع في أوهام شنيعة), ويقول عنه ابن كثير في البداية والنهاية (11/77): (فابن حزم معروف عنه التسرع في إطلاق الأحكام), وجاء في الكتاب نفسه (12/13): (كان ابن حزم كثير الوقيعة في العلماء بلسانه وقلمه), و(كان من أشد الناس تأويلا في باب الأصول وآيات الصفات وأحاديث الصفات), وقال الهيتمي في فصل الخطاب (196): (ابن حزم حمله تعصبّه لمذهبه الفاسد الباطل في إباحة الأوتار والملاهي وغيرها), ومن شطحات ابن حزم الفقهية انه يصرح في (المحلى 1/132) بما لا يتوافق مع كل القواعد الشرعية, بقوله: (أن سؤر الخنزير طاهر يصح شربه والوضوء منه). 

     والذي لا شك فيه عند كل ذي عقل له معرفة بشيء من اللغة العربية, أنه أول من يقرأ قوله تعالى: (فلا تقل لهما أفِّ), يفهم منه أن النهي عن قول ((أف) للوالدين, يستلزم كذلك النهي عن الأعظم من ذلك كالضرب واللعن والقتل. أما ابن حزم فيقول: أن هذا النهي ((ليس نهيا عن القتل ولا عن الضرب ولا عن القذف, وإنما هو نهي عن قول أف فقط)).

    ينتسب ابن حزم إلى يزيد بن أبي سفيان بن صخر بن حرب الأموي, وبسبب انحرافاته الفقهية, وصفه الآلوسي عند ذكره في تفسيره (21/76) بقوله: (الضال المضلل), ومما يعاب عليه وقوعه في الأئمة الكبار بأقبح عبارة, وأشنع رد, قال عنه ابن خلكان في تاريخه (1/370): (لا يكاد أحد يسلم من لسانه), وقال أبو العباس بن العريف: (( كان لسان ابن حزم وسيف الحَجّاج الثقفي شقيقان), وقالوا أيضا: (سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقان) وشبيه الشيء منجذب إليه, وكان قاسيا في الرد على الحنفية والمالكية والجعفرية والصوفية والخوارج, لينا مع الشافعية, متوافقا مع الظاهرية.  

    من نافلة القول نذكر, أن ابن حزم كان من رجال الدولة الأندلسية في عصور البذخ والترف والرخاء, وربما كان الرجل الأول بعد الأمير, فقد كان وزيرا للمرتضى في بلنسية, ووزيرا في زمن المستظهر, ووزيرا لهشام المعتد. 

    وقد انتقده صاحب (القواصم والعواصم) بالقول: ((وجدت القول بالظاهر قد ملأ به المغرب سخيفٌ كان من بادية إشبيلية, يُعرف بابن حزم, نشأ وتعلق بمذهب الشافعية, ثم انتسب إلى داود, ثم خلع الكل, واستقل بنفسه, وزعم أنه أمام الأمة, يضع ويرفع, ويحكم ويشرع, ينسب إلى دين الله ما ليس فيه, ويقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرا للقلوب منهم, وخرج عن طريق المشبّهة في ذات الله وصفاته, واتفق كونه بين قوم لا بصر لهم إلا بالمسائل, فإذا طالبهم بالدليل سكتوا, فيتضاحك مع أصحابه منهم, وعضدته الرئاسة والوزارة بما كان عنده من أدب)). .

    كانت هذه ترجمة مختصرة لفقه صاحب (طوق الحمامة), الأمام الذي سار على نهجه, وتأثر به المفتي الخارق. في القرن الحادي والعشرين الميلادي, ضال مضلل متهور, قرين للحجّاج بن يوسف الثقفي, يحلل سؤر الخنزير, يجوّز ضرب الوالدين, يبيح الملاهي والأوتار, لا يحترم السلف الصالح, كان وزيرا فاحش الثراء في بلنسية, ووزيرا في إشبيلية, ووزيرا في قرطبة.

    وهكذا يعيش اليوم رجل الفتاوى المؤججة للفوضى العارمة في عموم العواصم العربية, ويتنعم في أفخم القصور المنيفة, وينال أعلى المكافآت المالية من كل أمراء البلدان المتأمركة, فترك وظيفته كمفتٍ, وخلع عمامته ليعتمر قبعة المارينز, وراح يصدر الفتاوى الاستباحية المحرضة على تدمير الديار العربية, من نواكشوط إلى الفاو, فأفتى بوجوب احتلال سوريا, وتدميرها بالكامل إذا فشلت الجامعة في فرض المبادرة التي صاغها كهنة مجلس الدوما الخليجي, وأعطى التبريرات الشرعية للبلدان المتأمركة, فأجاز لهم إقامة القواعد العسكرية الأمريكية, التي انطلقت منها غربان الشر لترمي حممها فوق رؤوس الناس في بغداد والبصرة والموصل, وأفتى بوجوب قيام الأحزاب الإسلامية بالتعامل المرن مع الغرب وإسرائيل, ووجوب التنسيق معهم في برامجها التنموية المستقبلية. 

    ومن المثير للدهشة ان المفتي التحريضي كسر جناح الحمامة, عندما تجاوز على ثوابت الأمة, وقام بتجيير الدين الحنيف لخدمة الأجندات المشبوهة, ولمصلحة الأنظمة المحلية المتواطئة مع القوى الاستباحية الغاشمة. 

    لم يفكر سيده ابن حزم في يوم من الأيام بوضع قرطبة تحت أقدام الفايكنغ, ولم يكن يرضى بنزول قوات المارينز على سواحل مدننا ليعيثوا فيها فساداً وتدميراً بأموالنا ومقدراتنا, وبمباركة أئمة الضلال, ولم يكن سيده ابن حزم مصابا بعشق الإفرنج مثلما وقع تلميذه في أحضان الناتو, وسقط إلى الحضيض الذي لم يسكت عنه إمام وخطيب الحرم المكي, الشيخ عبد الرحمن السديس, عندما حمله مسؤولية الدماء التي سفكت في المدن العربية.

    لقد كسر هذا المفتي التحريضي أطواق الحمائم وأرجلها, وابتعد عن جوهر الدين ومقاصده, وانضم لجوقة وعاظ السلاطين, وارتكب أشنع المواقف عندما استخدم الدين أداة لتهديم الأمن القومي العربي, وتمرير المشاريع الاستعمارية, فخدم أعداء الأمة, ودافع عن الأنظمة المتواطئة مع الغزاة والطغاة والبغاة, وتمادى في تبرير التدخل الأجنبي في العواصم العربية بذرائع لا تمت للدين بصلة, وكان أول من طالب جماعته بالتعاطي المرن مع الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني.

    ختاما دعونا نسأل هذا الرجل المتمرد على الدين والشريعة. ما هو المذهب الذي تنتمي إليه الآن بعد أن خلعت طوق الحمامة, ووضعت طوق معسكر (الصقور) حول عنقك ؟. . أغلب الظن انك لن تستطيع الطيران بعد الآن, خصوصا بعد ان انتهت المهمة الموكلة إليك, فأصبحت خارج الخدمة, أو ربما خارج التغطية, وسيتعاملون مع غيرك من وعاظ السلاطين, وما أكثرهم في هذا الزمن الذي ظهرت فيه الروبوتات البشرية التي تعمل بالرموتكونترول, وتسيدت فيه الرويبضات الخانعة في العواصم العربية. وما أدراك ما ستفعله بنا الرويبضات ؟؟. . 

    والله يستر من الجايات

  • الترهل السياسي.. القائمة العراقية مثالا

    المراقب للساحة السياسية العراقية بعين المعرفة والفهم السياسي المستجمع لأصول وقواعد وأخلاقيات العمل السياسي لا يرى شيئا يستحق الانتماء لتلك القواعد والأصول والأخلاقيات مما يجعلنا نتذكر شعر المتنبي عندما قال:

    إني لأفتح عيني حين افتحها

    على الكثير ولكن لا أرى أحدا

    والترهل السياسي لم يكن مقتصرا على طرف دون طرف ولا فئة دون فئة ولا كتلة دون كتلة ولا حزب من أحزاب السلطة دون حزب، ولكن القائمة العراقية قدمت ألواناً من الترهل السياسي جعلها تتصدر قائمة الترهل بلا منافس، ومن معالم ذلك الترهل السياسي ما يلي:

    1- ضعف المناورة السياسية منذ أيام الانتخابات الأخيرة “2010”.

    2- ضعف الإعلام السياسي لديها: إذ عندما كان يسأل قادتها عن التمويل المالي لحملتها الانتخابية كانوا يجيبون بأنه من تبرع التجار. وكل العارفين بطبيعة الحملات الانتخابية وتكاليفها يعرفون ان الرأسمال التجاري جبان ولا يجازف في مثل ذلك التمويل الضخم على نتائج غير محسومة.

    3- ضعف الفهم السياسي لدى قادتها أوقعهم في مطبات ضيعت عليهم فرص التألق السياسي ومنها قضية “مركز الدراسات الإستراتيجية”، إذ لا يوجد سياسي لا يعرف ان طبيعة التنظيم الدستوري للدولة والحكومة لا تسمح بثنائية الصلاحيات ولا بازدواجية المواقع، وان مركز الدراسات الإستراتيجية لا يمكن ان يكون إلا استشاريا.

    4- عدم الخبرة في القيادة في معالجة مشكلات التكتل والتمحور التي تنجم عن تباين الآراء جعل التشرذم ظاهرة بارزة في القائمة العراقية التي عبرت عنها “القائمة البيضاء”.

    5- بروز رؤوس متعددة في القائمة لا تنتمي لمدرسة فكرية واحدة جعل مستقبل القائمة مهددا بالانشقاقات.

    6- تصريحات مسؤول القائمة حول الانقسامات التي برزت بشكل لا يقبل الإنكار وهو يصر على إنكارها جعل مصداقية قيادة القائمة لا تمتلك رصيدا من الثقة في شارعها فضلا عن الشارع السياسي العراقي والإقليمي والدولي.

    7- وجود متحدثين متعددين باسم القائمة اضعف الحضور الإعلامي والسياسي للقائمة.

    8- تواجد بعض مسؤولي القائمة في عمان بصورة دائمة وظهور تصريحاتهم من هناك وعلى ما تشكله عمان من محطة غير أمينة على العملية السياسية في العراق جعل الكثير من الجمهور العراقي ينظر بالريبة والشك لذلك التواجد وما يصاحبه من ظهور إعلامي متكرر.

    9- قيام بعض مسؤولي القائمة بإقامة علاقة مع المعارضة الإيرانية في معسكر اشرف اضعف الهوية الوطنية لمسؤولي القائمة العراقية لما يمثله منتسبي معسكر اشرف من علاقات مع الموساد الاسرائيلي لا يمكن نكرانها.

    10- قيام مسؤولي القائمة العراقية بطلب التدخل الأجنبي في الشأن العراقي هو خطأ سياسي قاتل لا يغتفر.

    11- اعترافات بعض أطراف القائمة البيضاء بان تمويل الانتخابات للقائمة العراقية هو خليجي يشكل علامة استفهام على الهوية الوطنية للقائمة لا يمكن تبريره.

    12- كثرة الانشقاقات الرئيسية والفرعية في القائمة العراقية تجعلها غير قادرة على مواجهة التحديات.

    13- قبول القائمة العراقية وغيرها من القوائم بان تكون القيادة الكردية مرجعا لحسم خلافاتها مع الأطراف الأخرى جعل القائمة دون مستوى اللياقة السياسية في العمل الوطني.

    14- صدور تصريحات من بعض قيادات القائمة العراقية لا تعبر عن حنكة سياسية في الشراكة الحكومية جعلها تخسر دبلوماسية الموقف.

    15- اللجوء الى أسلوب المقاطعة ذات الطابع السلبي افقدها الدور التمثيلي النيابي للجمهور الذي انتخبها.

    16- المناورات حول حقيبة الدفاع والداخلية اظهر عجزا سياسيا لكافة الأطراف وحصة القائمة العراقية في ذلك العجز كان كبيرا مع عدم القدرة على غلق باب الفضائح المفتوح على كل الاحتمالات.

    17- زيارات رئيس القائمة العراقية لبعض الجهات المسؤولة في لبنان لا تعبر عن نضج سياسي يصب لصالح القائمة.

    18- موقف قيادات القائمة العراقية من المسألة السورية لم يظهر قدرا من الفهم الذي يعود على السياسة العراقية بنتائج ايجابية.

    19- علاقات بعض أطراف القائمة العراقية بتركيا لم تنعكس لصالح المصالح الوطنية العراقية في المياه والمناوشات العسكرية الجارية على الحدود الشمالية للعراق.

    20- علاقات القائمة العراقية ولاسيما بشخص بعض قادتها لم توفر لهم الاحترام الدبلوماسي في زيارة التعزية بوفاة سلطان ابن عبد العزيز والتي ضمت رئيس الجمهورية وبعض قادة العراقية والذين لم يحضوا باستقبال لائق كما هو العرف الدبلوماسي الجاري بين الدول.

    21- بعض منتسبي القائمة العراقية في المحافظات ليسوا أرقاما اجتماعية او سياسية في تلك المحافظات، وتسجل على الكثير منهم ملاحظات لا يمكن تجاوزها.

    22- لم تستفد قيادة القائمة العراقية من الانتكاسات التي منيت في الدورات النيابية السابقة نتيجة انسحاب البعض منها، فقبلت بانتساب من هم لا يختلفون في المحتوى عمن سبقهم من الباحثين عن الظهور بأي ثمن بعيدا عن الهم الوطني.

    هذه الأسباب وغيرها الكثير هي التي تقف اليوم وراء الترهل السياسي الذي تعاني منه القائمة العراقية والذي ادخلها في شيخوخة مبكرة قبل ان تتمتع بشبابها الذي حاصرته شهية سياسية غير ناضجة ومراهقة حزبية تتدافع فيها نعرات طائفية واخرى عنصرية وثالثة فئوية مع جهل يغطي مساحة العمل التنظيمي.

    ومع إشارتنا الى ان ظاهرة الترهل السياسي لا تنفرد بها القائمة العراقية وإنما هي ظاهرة عامة تشترك فيها أحزاب السلطة وعموم أحزاب وكتل ومنظمات حضور المشهد السياسي العراقي الذي يزدحم بالكثير من العناوين ولكنه يخلو من المضامين التي تحرص على هوية الوطن والمواطن.

  • في بيتنا دكتاتور!

    الكثير من المفردات السياسية التي نرددها في حياتنا اليومية ، هي من الموروث الذي تلقيناه بصورته الحالية ، ويحتاج اليوم الى تعديل او اعادة نظر ، فالدكتاتورية كما وصلت مثلا هي اعلى مراحل الظلم التي ينضوي تحتها الكثير من الدلالات وفي مقدمتها (التفرد) بالسلطة والقرار والراي ، وما يتبع ذلك من تكميم للافواه واعتماد منطق القوة الناشمة لفرض قناعة الفرد او الجماعة على الاخرين . 

    وقد رسخت في أذهاننا معالم الدكتاتور على انه : عنوان الشجاعة العدائية والجبروت وعدم الاكتراث ، وباختصار فهو (بطل سلبي) ومن هنا فان صدام حسين على سبيل المثال، كان دكتاتوراً في ضوء المعايير والمواصفات التي اتينا على  ذكرها ، وبالمعنى التقليدي الذي ورثناه ، غير ان القراءة النفسية المتأنية لشخصية الدكتاتور تكشف عن واقع اخر ، وعن حقيقة مغايرة لما تعارفنا عليه، فليس هناك من هو اكثر جبنا ولارعبا من الدكتاتور لان (التفرد) بحد ذاته سواء كان في السلطة ام في القرار ام في الرأي  ، ولايعدو عن كونه خللا في مقومات الشخصية ، كونه يعبر عن خوف داخلي من افضلية الاخر وهذه الافضلية تتعارض مع الطبيعة النرجسية للدكتاتوري من ناحية وتضخم روح العداء عنده من ناحية اخرى!! 

    ان استعراض السيرة الذاتية لاي دكتاتور تقدم مئات الادلة على وساوس الخوف التي تسيطر عليه ، حتى من شركائه في السلطة ، بل ومن اقرب المقربين اليه لان الخوف في كثير من الاحيان ، هو مظهر من مظاهر الجبن، فانه يعمد الى مواجهة الاخر، (الخصم المفترض حقا او باطلا) باسلوب يتسم به الضعفاء ، وذلك باللجوء الى المراوغة والافتراء  والتهم الكيدية وتزوير الحقائق ولو كان على اي قدر من الشجاعة الحقيقية والاعتداء بالنفس لتبنى اسلوب المنازعة الشريفة ، ومن هنا فان السجل السياسي للدكتاتور (عادة) ما يكون حافلا بالمؤامرات المفتعلة والمكايد الرخيصة التي تطال على حد سواء ، خصومه الحقيقيين ، وشركاءه في الحكم ، واتباعه المخلصين ويجب ان لانستغرب بعد ذلك ولا اصدقاء باستثناء مستشاريه وموظفي مكتبه وافراد حمايته ، الذين يضيفون الى علته علة جديدة ، وهم يرسمون له عبر اقلام النفاق الملونة صورة وردية لشخصيته وعلى وفق هذا المنطق تصرف هتلر واعدم ثلاثة ارباع قادته وبالمنطق ذاته تمت الاطاحة بعبد الخالق السامرائي ، ولم يخرج عن هذا الاسلوب حكم الحجاج وستالين وشاوشيسكو!!! 

    ان حمى الخوف بمرور الوقت تتصاعد طرديا مع تمسك الدكتاتور بالسلطة .

    ومعها تتنوع اساليب المكر والتصفية، وتاريخ البشرية قديما وحديثا يؤكد يومنا هذا المليء بالشواهد فإقصاء  الخصم عن الطريق ولو كان ابا او اخا او ولي عهد او ولي نعمة، قائم على قدم وساق مادامت الاعذار متوفرة.. 

    والاعترافات المطلوبة جاهزة ، والتهم معدة سلفا ، ومادام شهود الزور والمتاجرون بضمائرهم يقبضون الثمن، وبناء على ماتقدم ارى إن مفهوم الدكتاتور يتعدى حدود التفرد الى دائرة اوسع تشمل عقدة الخوف الداخلي من الاخر، (الافضل او الاكفا) وهذا واقع دكتاتور المانيا وايطاليا واسبانيا وليبيا والعراق، ومن ماتلاهم او جاء قبلهم او باقي بعدهم ، اناس يخشون ظنهم ولايحسنون الا العذر والطعن في الظهر و.. 

    أستاد كافي رجاء.. وين الجديد .. هذا الكلام كلنا نعرفه 

    العفو مولانا .. كلامي بس من باب التذكير والتنبيه!! 

    تنويه : الدكتاتور يمكن ان يكون حاكما او محكوما ويمكن ان يكون في بيت كل واحد هنا بصورة طفل او عجوز او رجل او امر اة او زوج او زوجة مع الاخذ بنظر الاعتبار ان النساء هن الاشد دكتاتورية حسب اخر احصائية لمنظمة ليدز فيرست البرياطنية لذا اقتضت الاشارة!! 

  • أرقام عراقية تجاهلتها غينيس

    بات من المؤكد ان مؤسسة غينيس للأرقام القياسية تغافلت أو تجاهلت بعض الأرقام القياسية العراقية النادرة, وربما أهملتها مع سبق الإصرار والإنكار, فالأرقام التي سنتحدث عنها هنا لا مثيل لها في عموم أقطار السماوات والأرض, ولم تكن موجودة عند شعوب السلالات البشرية القديمة ولا المعاصرة. .فعلى الرغم من كفاءة هذه المؤسسة الموسوعية, ودقتها في تسجيل الأرقام القياسية في كل المجالات, وعلى الرغم من رصدها الحالات والظواهر الغريبة, وتوثيقها من حيث الحجم والارتفاع والوزن والسرعة والقوة والقلة والكثرة, حين سجلت وزن أضخم رجل في العالم, واقصر امرأة, وأقوى إنسان, وأصغر دب, وأكبر قطة, وأسرع سلحفاة, وأطول أفعى, واستطاعت ان تسجل بحيادية حوالي (64000) رقما قياسيا في شتى المجالات والفعاليات الفردية والجماعية.   لكنها لا تعلم حتى الآن أن أكثر من ثلث الشعب العراقي, هم من مواليد اليوم الأول من تموز (يوليو), وأن تواريخ ميلادهم مثبتة رسميا في سجلات مديرية النفوس والأحوال المدنية, بموجب إحصائيات التعداد السكاني العام لسنة 1957, بمعنى ان أكثر من ثلث الشعب العراقي يحتفلون بأعياد ميلادهم في عز الصيف, وعلى وجه التحديد في اليوم الأول من تموز (يوليو), في سابقة كونية وإحصائية, لا مثيل لها في سجلات الصين, ولا في سجلات روما القديمة, ولا في سجلات يوم القيامة. . .    

    ولا تعلم مؤسسة غينيس أن الشعب العراقي ينفرد عن بقية شعوب الأرض بعدد أيام العطل الرسمية, التي ليس لها نظير في بقية أقطار العالم, أما العطل في المناسبات الدينية فتكاد تكون مفتوحة للجميع وعلى طول أيام السنة, ما تسبب في توقف جميع التعاملات المالية في الأسواق العراقية, بضمنها البنك المركزي, وتسبب في تعثر الأنشطة التعليمية في المدارس والمعاهد والجامعات. خذ على سبيل المثال عطلة عيد الأضحى, فهي عندنا تستمر لأسبوع أو أكثر, وفي أجندتنا الدينية الشاملة أكثر من مئة مناسبة لكل الأديان والفرق والطوائف. . 

    وبحسب قانون العطل الرسمية, الذي أقرته الحكومة, فإننا في العراق نتمتع سنوياً بأكثر من (150) يوم من العطل الرسمية والدينية والأسبوعية. . ولا تعلم مؤسسة غينيس إننا في العراق نستهلك في بيوتنا كميات هائلة من المشتقات النفطية لتغطية احتياجاتنا المنزلية من البنزين, والكيروسين, وزيت الغاز. . ولا تعلم غينيس إننا نمتلك من أجهزة توليد الطاقة الكهربائية (المولدات المنزلية) ما لا تمتلكه الشعوب الأخرى, ونستورد منها في شهر واحد ما لا تستورده قارة أفريقيا على مدار السنة. . ولا تعلم غينيس أن مجموع ما تمتلكه الأسر العراقية من الجلكانات (العبوات البلاستيكية), يفوق ما تمتلكه الأقطار العربية كلها, فالجلكانات الموجودة في بيوتنا من كل الأصناف والأحجام والألوان, عندنا جلكانات لتخزين البنزين, وأخرى لحفظ المياه العذبة, أو لتخزين الكيروسين, أو لتأمين حاجتنا من المشتقات النفطية الأخرى, فغينيس لا تعلم حتى الآن إننا مازلنا نعيش في العصر الجلكاني. .

    وإذا كانت غينيس قد دونت مسيرة الملح إلى داندي كأطول مسيرة قطعها الشعب الهندي عام 1930 بقيادة المهاتما غاندي احتجاجا على ضريبة الملح, التي فرضتها بريطانيا, فإنها لا تعلم بالأرقام القياسية التي سجلتها الجموع المليونية الزاحفة نحو كربلاء سيرا على الأقدام لمئات الكيلومترات, في مسيرة البحث عن الخلاص والانعتاق. . 

    ولا تعلم غينيس أن بغداد والمدن العراقية الأخرى شهدت من التفجيرات بالأحزمة الناسفة, والسيارات المفخخة, والعبوات الموقوتة ما لم تشهده عواصم الدنيا كلها, وتعرضت لأبشع العمليات الإرهابية, التي استعملت فيها آلاف الأطنان من المواد التخريبية المدمرة. .

     ولا تعلم غينيس أن قوائم الأحزاب والكيانات السياسية العراقية, التي شاركت بانتخابات مجالس المحافظات, أو التي شاركت بانتخابات مجلس النواب تتفوق رقميا على كل الأحزاب الأوربية والآسيوية. .ولا تعلم غينيس أن أطول عملية في التاريخ هي العملية السياسية, التي تفجرت في العراق عام 2003, ولم تعرف الهدوء منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا. وربما تعقدت كثيرا, تحت تأثيرات النفاق السياسي, وتدهورت في ظل الفوضى الديمقراطية الخلاقة, التي أرهقت الشعب العراقي, وكبدته خسائر جسيمة وتضحيات مؤلمة. . وعلى الرغم من كل المآسي والأحزان والويلات والنكبات, التي صبتها الأقدار فوق رأس الشعب العراقي, وحرمته من نعمة الأمن والاستقرار, فقدت مؤسسة غينيس حياديتها, واتفقت مع معهد (جي. أف. كي) على وضع الشعب الألماني في مقدمة الشعوب القلقة, وسجلته في طليعة الأمم غير المستقرة, رغم أن ألمانيا تعد الأغنى في قارة أوربا, واقتصادها هو الأكثر تماسكا وصلابة. .

    فإذا كانت غينيس ترى أن الألمان مصابون بتعدد الهواجس الاجتماعية والسياسية والاقتصادية, وأنهم أكثر الشعوب قلقا على مستقبل بلادهم, ألا تدعونا الأرقام التي مر ذكرها إلى الحزن والقلق على مستقبل العراق, خصوصا بعد أن كسرنا الأرقام القياسية كلها, وتجاوزنا الخطوط الحمراء, حتى لم يعد وراءنا وراء بالمقارنة مع أقطار السماوات والأرض. 

    والله يستر من الجايات..