Blog

  • خلود مآثر الرفض

    (ليس الحسين إماما

        بعض الحسين أئمة

         قد جاء فردا … لوحده

          وصار أمـــة

          حتى بحالة جر 

           تـرى النون ضـمة)

    سحر خشوع وصدق صوت وصدى روعة هذة الأبيات من الشعر العفوي الخالص في حب أبي عبد الله الامام الحسين (ع) يتلبسني – نبضا بنبض – كلما تحين وتقترب أيام وتفاصيل تداعيات واقعة الطف وملحمة أبهى وأنقى وأبقى مآثر رفض الظلم ودحر الظلام ببسالة النور وهو يخترق بسهم الايمان والوضوح الرباني كل مناورات وتبريرات ومكر وأكاذيب من يطمع بالجاه الكاذب والفاني والتشدق بصولجان السلطة الزائلة وقسوة وبشاعة من لا يرى من وهج الحياة وقيمة معناها،، إلا رغوة وزبد تلك الأيام الماثلة في نفوس من يحلم ويلملم  حسابات بسط نفوذه بالضلالة والكذب والمراوغة والشر بكل تلوينات وتنويعات اشكاله الزائفة والسعي واللهاث لمسك تلابيب الدنيا من دون أدنى وعي بجلال وهيبة جوهر الاحتفاظ  بمعنى الخلود الذي يلف بكبرياء نور ثورة كثورة الحسين… أبي الشهداء… رمز وعز البقاء حيا،، سخيا،، بهيا في سفر التأريخ  وضمائر كل الأحرار في كل عصر وأوان.

       كنت ولم أزل أقرأ وأتهجى حروف وأنفاس نبضات تلك الأبيات الشعرية  بما يوازي حجم أفعال ودروس خلاصات ذلك الاستشهاد البطولي الفريد عبر ملحمة أختصرت بكامل فصولها وأبعادها صدق ونبل أسمى معاني الرفض،، كم كان بليغا ذلك الحكيم الذي أفاد بأن: (ليس هنالك ثمة نقاوة كلية خالصة،، غير نقاوة الرفض).

     فأية حكمة وعظمة تلخص حجم الصدق وسعة القلب وعمق العقل وصلابة الموقف الذي تفرد به سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) وهو يتجلى ويسمو فخرا وذكرا مع تقادم الأيام ،، ويزداد نصوعا وبهاء مشفوعا برضى الله (جل وعلا) وحبه لكل من يعمق أواصر الايمان في مواجهة الصلف والطغيان وكسر شوكة الزيف ومن رضي التخندق الى صف ورصف التخاذل والانكسار متوهما بأنه نال نعيم الدنيا واغراءات السلطان الظالم الغاشم المستبد،، فثمة من يقول: (في الحرب قد تخسر حياتك مرة،، أما في الحياة فإنك تخسرها مرات ومرات) ،، هنا يتضح الفرق ليمتد ويعلو سموا على أقصاه في زهو من نحيي أربعينية استشهاده العظيم،، وما بين خنوع وذلة من تمرغ حتفه بدافع الجبن وذلك الحقد اللئيم.

       فرق كبير ما بين عظمة ورفعة الحسين الذي يستحق الذكر حرا وغرا كل حين،، حين أختار عمق البقاء حيا أبد ألآبدين،، ومابين من أرتضى حفر مسالك تسويغ الكذب صوب شرالتمادي وجهات التضليل والبهتان ليحصد المهانة واللعنة أبد الدهر.

     وكم أجد في ان أعيد حكمة من قال : (مزيدا من الزمن … لايعني مزيدا من الخلود) إقترانا وأختصارا لعمق وثراء كل ما يكلل فخر أحيائنا مهابة وقدسية ذكرى استشهاد وأربعينية الإمام الحسين(ع) في ثورته الكبرى التي أحتوت وعمقت فينا كل نقاوة الرفض،، ومن أجلها وتحت دوحتها الوارفة يستظل كل أحرار العالم من الذين أستقوا منها أبلغ دروس العزة والكرامة وكيف يجب أن نحيا  في سمو معنى أن نكون.

  • غربان السياسة

    كانوا يستدلون على جثث قتلاهم في الصحراء من جهة الغربان المحومة في السماء ..أينما كانت الجثث تقاطرت الغربان، ودارت وحومت فوقها وحطت عليها …ومن يعرف فصول وأنواع الكوارث والنكبات والأحزان التي تعاقبت على الشعب العراقي، سيعرف ويتيقن بان من يطلبون الأمجاد والسلطات والمغانم في العراق إنما من صنف الغربان ومخلوقات الشؤم  ..ما دام العراقيون قد مروا بكل ما مروا به وتركهم في إعياء شديد وفي وضع يدعو للنجدة والإنقاذ وإعادة الوعي ..والأكيد ان من يطلب الجاه والسلطان والترف وسط مأتم او مقبرة او مستشفى لا بد ان يكون متبلد الشعور والإحساس والضمير ,وسيجد في اركاس الغريق، وفي زيادة الحرائق وفي خنق المحتضر عملا يستحق الشكر والتقدير ..وشكر السماء على هذه الفرصة فهو لا يرى، بحكم استعداداه وخواصه، غير ماظفر به وما حل عليه ..وهل يلوم الغراب نفسه لانه غراب ,ويتضايق لان هناك فطائس ؟؟

    لقد رأينا مثل هذا النموذج  وان ارتدى مسوح الرهبان وتزيا بالاديان والطوائف وصنوف العرفان ..وانه غراب وان تأنق ولمع وجهه ورطن لسانه …ولكنه لم يأخذ من الغراب حدة بصره ولا شدة حذره  ,ولا يخطر له ان الشعب العراقي ماكر يتظاهر بالنوم والغفلة ,ولكنه وقت الحساب لا أكثر يقظة منه …ولم يأخذ السياسي من الغراب غير الزهو وقلة الوفاء ..

    تجربة الحصار الأمريكي وحدها تكفي لتشويه وإفساد وتحطيم أقوى شعب ..فقد خبز التراب واكله ,وكان في يوم قيامة امتد لثمان سنين تحول الى مجرد فم  و يريد ان يعيش وحاله يصرخ متمنيا مصير أي حيوان ويتمتع بشروطه ويقتات على الأدغال …وهذا ما لم يكابده بعض (المناضلين)..لان من كابده واصل نضاله وتقواه وعراقيته الطاهرة من أي تلوث والعصية على أية خديعة والبعيدة عن التسميات والعناوين ,وكل ما انطلى على البسطاء والمساكين والمنتفعين والمتكسبين من الطائفية وأخواتها …

    السياسي الذي لم تكفه كل هذه السنوات ليعرف حال العراقي ودرجة إعيائه وحجم إصابته ، ومدى استحقاقه للنجدة لن يعرفه أبدا ..فما حال السياسي ان حام ليسرق حتى رمقه ورأى في أجواء احتضاره التماعات أجواء  سعيدة ؟ من الطبيعي ونموذج الجحيم هذا ان يسجل البلد صدارته العالمية في الفساد  ..وان يتساوى كل المختلفين أمام الغريق ..وأمام الحريق… وأمام شعب حلت عليه كل الأهوال ..ينتظر من السياسي نجدته ,ومن ثم مواساته .. لا الاختلاف حوله ومضاعفة إرهاقه

  • أبناء جنوب العراق.. روافـــــــد إنسانيـــــــة لاتنضـــــــب

    تتواصل حملات تشويه صورة الشعب العراقي عبر كل الوسائل الرخيصة، وتتصاعد معها موجات الحقد والكراهية ضد كل من ينتمي إلى العراق. كان آخرها الحملة التي شنها علينا المدعو (أ. د. جلال الوزير) في مقالته التحريضية المهلهلة التي نشرها قبل بضعة أعوام على موقع (كتابات)، ثم عاد لينشرها من جديد في الأسبوع الأول من عام 2012 على صفحات موقع (العراق فوق الخط الأحمر)، بعنوان: (تعرف على الشروك). الأمر الذي يستدعي ضرورة الانتباه إلى لعبة التنافر العرقي الطائفي، التي تمارسها ضدنا بخبث هذه الأقلام المأجورة تحت غطاء مصطنع يتظاهر بالموضوعية التاريخية. . 

    مما لا ريب فيه ان مثل هذه المقالات المنبعثة من مزابل التعفن الفكري تحفزنا على ضرورة التسلح بقدر كبير من التمحيص والذكاء في التعامل مع الطوفان الإعلامي المزيف، الذي تبثه النفوس المريضة والعقول المغرضة من حين لآخر، ليس فقط من أجل تمييز الصواب من الخطأ، والكذب من الصدق، ولكن لتجنب حالة خطيرة قد يستدرج إليها المواطن البســـــيط لمنزلقـــات إعلامية تهدف إلى تكـــريس الفـــــرقة والتشرذم. 

    لقد كان (جلال الوزير) صريحـا فــي عدوانيته، ممعنا في اختيار مفردات التهكم وعبارات السخرية، منزعجا من أصالة جنوبنا الضاربة في أعماق التاريخ، متجاهلا تاريخ السلالات البشرية التي عاشت في فردوس عدن جنوب العراق، ومتغافلا عن مهبط سيدنا آدم في القرنة الجنوبية، ومولد سيدنا إبراهيم في (أور) الجنوبي، ومتجاهلا إقلاع سفينة سيدنا نوح من (الكوفة) الجنوبية، وملحمة جلجامش، وحكايات عشتار وتموز وانكيدو، وشرائع وسنن حمورابي. 

    لقد تجاهل محطات شامخة فوق متن التاريخ، مازالت معالمها تحمل السمات السومرية والبابلية والاكدية في الوركاء ولكش ولارسا. حضارات علمت الناس الكتابة والتدوين والتعامل التجاري، وعلمتهم علوم الفــــــلك والرياضيات والطـــــب والهندســة والملاحـــة في عرض البحار. فقـــــد كان المربد ديوان الشعر العربي ولسانه الناطق بالبلاغة وفنون الأدب، وكــان الخليل بــن احمد الفراهيدي البصري قاموس العرب وأول من ضبط إيقاعات الكلام الموزون. 

    في جنوب العراق تربى الحريري، وهنا كتب مقاماته في ذاكرة الطين والماء، وهنا أبدع الأصمعي، والجاحظ، ومحمد بن سيرين، ومالك بن دينار، ومالك بن الريب، وواصل بن عطاء، والحسن بن الهيثم، ودعبل الخزاعي، وعتبة بن غزوان، والواسطي . ليس فيهم لاري أو هندي أو بلوجستاني. فهل كان بدر شاكر السياب، سيد الشعر العربي الحديث بلوشيا ؟. وهل كان محمد سعيد الحبوبي، شاعر الفقهاء وفقية الشعراء باكستانيا ؟. وهل كانت لميعة عباس عمارة سريلانكية ؟. وهل كان عبد الرزاق عبد الواحد أفغانيا ؟. وهل كان العالم الفيزيائي الكبير عبد الجبار عبد الله، ابن (قلعة صالح) مغوليا ؟، مع خالص احترامنا واعتزازنا بكل الأقوام والسلالات البشرية التي خدمت الإنسانية ولم تعتد على بقية الشعوب، فخير الناس من نفع الناس، ولا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، ثم ما هذه الحجة الواهية التي استند عليها (جلال الوزير)، بقوله أن أغنية (عبرت الشط على مودك)، التي كتبها (عزيز الرسام) سجلت هجرة قبائل (اللر) من جبال (لرستان) إلى بطائح العراق. ويبدو واضحا ان (جلال الوزير) لم يقرأ مذكرات الزعيم العربي وقائد الثورة المصرية (احمد عرابي)، التي يتفاخر فيها بانتسابه إلى بطائح جنوب العراق، قائلا (( أنا احمد عرابي بن سيد صالح البلاس من بطائح جنوب العراق)). وكيف اقتنع (جلال الوزير) بان فن الابوذية مقتبس من الأغاني الهندية والطقوس الوثنية ؟. ولولا عناية الله لقال (الوزير) أن (الشروك) ينتسبون إلى قبائل (الشروكي). وهي من قبائل الهنود الحمر، ثم ما علاقة النبرة الحزينة في الأغاني العاطفية في الاستدلال على السلالة التي ينتمي إليها المطرب ؟.  فمعظم الأغاني العربية في تونس ومصر وليبيا والجزائر تحمل بصمات الألم ولوعة الفراق. فهل يعني ذلك أنهم ينحدرون من أصول افريقية ويعانون اضطهاد الرق والعبودية ؟؟، اما بخصوص العبارات الجنوبية الدارجة، من مثل (جا). فكلمة ( ﭽـا )  يستخدمها اهل الجنوب بكثرة، فيقولون: (ﭽـا شلون ؟) بمعنى كيف اذن، (ﭽـا شفت شلون؟) بمعنى هل رأيت كيف؟، و ( ﭽـا ليش ؟) بمعنى لماذا اذن؟ ، وتأتي كأداة ربط يصعب ترجمتها حـــرفيا مثل (ﭽـا شمدريني) و (ﭽــا وينك) وهكذا، وهذه الكلمة مقتصرة على العراقيين فقط وأصلها من (كا) او (قا) الآرامية. وهي بنفس المعنى. تحولت الكاف الى ﭽـ ch . مثلما تحولت كلمة كلب الى (ﭽـلب)،  و كف الى (ﭽـف) وهكذا . وهنالك أمثلة كثيرة على رواسب اللغات العراقية القديمة في اللهجات الدارجة. ونشرت المراكز العلمية العراقية بحوثا عدة حول المفردات السومرية والبابلية الشائعة، اما أسماء أبناء الجنوب فلا تختلف عن أسماء معظم أبناء الوطن العربي. فالكلب في التراث الإنساني يرمز الى الوفاء. ولا ضير من تسمية (جلوب) فهناك قبيلة معروفة من قبائلنا العربية تدعى (بني كلب). وقال جرير: 

    فغض الطرف انك من نمير  

         فلا كعبا بلغت ولا كلابا

    ومن غير المعقول ان يتوصل الإنسان العاقل إلى استنتاجات تاريخية استنادا على تسميات أبناء الريف إلا إذا كان يضمر لهم الحقد والكراهية، أو مصابا بلوثة دماغية أفقدته صوابه، لكن المثير للغرابة في مقالة) جلال الوزير) تصنيفه لأبناء الجنوب بأسلوب مبتكر يتنافى مع علم (أصل الأنواع)، وعلم الوراثة. فقد توصل (جلال الوزير) إلى بعض الصفات الوراثية لأبناء الجنوب تميزهم عن بقية خلق الله. وادعى انهم يتصفون بقصر القامة، وتفلطح القدم، والسمرة الداكنة. وبأسلوب يفصح عن روح التهكم، ونزق الترف الارستقراطي، والتعالي والغطرسة التي رافقته في جميع استنتاجاته الساذجة وأفكاره البليدة. ولا ندري كيف استطاع ابن محافظة (ميسان)، الرياضي الدولي (علي الكيار) ان يحرز لقب بطولة العالم في جمال الأجسام ورشاقة الأبدان ؟؟. وكيف استطاع الرباع الدولي عبد الواحد عزيز، وهو من أبناء البصرة، الحصول على الوسام الاولمبي العراقي الوحيد في رفع الأثقال ؟؟.  وكيف استطاع السباح الدولي (عبد الرضا محيبس) أن يتفوق على أبطال قارة آسيا في السباحة الحرة. والحديث طويل عن هيثم عبد السادة وزبرج سبتي وهادي احمد وعلاء احمد ورحيم كريم وعادل خضير وكريم علاوي وحسن كاظم وفالح حسن ونزار عبد الزهرة وحمزة قاسم وكاظم وعل وعبد المهدي هادي وعبد الرزاق احمد . . الخ، ولا ننسى أبطال المنتخب الوطني لكرة القدم، الذين فازوا بكأس آسيا. ورفعوا راية العراق فوق النجوم، ومعظمهم من جنوبنا الحبيب. فهل كانت أقدام هؤلاء الأبطال مفلطحة ؟؟. إلا يعني هذا ان دماغ (جلال الوزير بلا وزارة) هو المفلطح والمسطح والخاوي الأجوف. 

    فقد ركب (جلال الوزير) الموجة المعادية لأبناء العراق. وراح يخلط الأوراق، ويزيف الحقائق، ويمعن في إيذاء أبناء الجنوب، وتشويه صورتهم العربية المشرقة. فليست هنالك مقاطعة واحدة في الوطن العربي كله ينتسب أهلها إلى القبائل العربية القحطانية والعدنانية العريقة كما هو الحال في جنوب العراق. عندنا في الجنوب يتفاخر الناس بقبائلهم العربية، التي مازالت تحمل الأسماء العريقة نفسها منذ صدر الإسلام. نذكر منها قبائل طي، وبني لام، وتميم، وبني أسد، وزبيد، وربيعة، وخفاجة، وبني هاشم، وبني زيد، وبني مالك، وشمر، والنجادة، والشريفات، والزهير، والحلاف، والبيضان، والبو عبود، والبو محمد من زبيد، والمياح، والقطران، والعيدان، وعنزة، والغزي، والسعدون، والشويلات، وبني ساعدة (السواعد)، والسعد، وبني سكين، وإعبودة، والبو صالح، والدواسر، والجيزان، وبيت نويصر، وبيت نصر الله، والفريجات، والنصار، والقناص، وبني كعب، والمحيسن، والغنام، والظوالم، وآل فتلة، والخوام، وقريش، والجبور، وآل بو سعد، والنواشي، وبني سعيد، والغانم، وبني وائل، والســواري، وبـني ســالة، والخزاعــل، والبهادل، وبـني حجيم، وحجام، والفرطوس، وآل جويبر، وعبادة، والعكـــيل، والشــــاوي، ومـــذحـج، والازارقـــة، والبودراج، وغيرهم كثير، ونسأل الكاتب اللاوزير، هل يعرف شيئا عن طبيعة وعادات العشائر الجنوبية ؟. وهل سمع بشجاعتها وبسالتها وكرمها ؟. وهي الصفات الأصيلة للعرب الاقحاح، وهل سمع بنخوة اخوة علية، واخوة فاطمة، وإخوة باشه، وإخوة سعدة، وإخوة كوشه، وإخوة مايعة، وإخوة فدعه. فهل كانت مايعة وكوشه وسعدة وفدعه وعلية أصفهانيات ؟؟، ثم ماذا سيقول (جلال الوزير) للقبائل العربية التي تقطن الأحواز، وهور الفلاحية والتي تطالب الآن باسترداد عروبتها ؟؟، إذا كان ينظر إلى أبناء بغداد بهذه النظرة الاستعلائية المريضة، فعلى الرغم من الويلات والنكبات والأحزان والآلام والدمار والتخريب والإرهاب والقتل العمد الذي نواجهه كل يوم، نرى وللأسف الشديد أن الكثير من الأقلام قد تخلت عن إنسانيتها ودينها وعروبتها فانجرفت مع المخططات الخبيثة، وجندت جيوشها لكي تصبح أداة من أدوات الحرب والصراع والهيمنة والترويج للفوضى والتحريض وبث السموم وزرع الفتن وتزييف الحقائق وصب الزيت على النار وإرهاب الناس وتغييبهم ومصادرة حقوقهم،  إلى أن تحامتنا العشيرة كلها.

    تتراوح مواقف المعادين للعراق بين شامت وساخر، ومحرض وكاذب، ومتباكي ومتشفي، يبدو أن ثمة تنوعا كبيرا في الكتابات المسمومة، تستمد مدادها من مخططات معادية مدروسة تهدف إلى زعزعة ثقتنا بأنفسنا، كما لو كان ثمة مصدر واحد يحركها في الخفاء، فالمقالات التحريضية يجري انتقاؤها من الإطار المرجعي الأمريكي الإعلامي، أو من البيئة الحاقدة المجاورة للعراق. قد يختلف الأسلوب والتعبير المجازي لكن الجوهر واحد. وصرنا كالجبل الشامخ الذي تدكدك ثم مال بجمعه في البحر فاجتمعت عليه الأبحر. 

    لله درك يا عراق كم ستتحمل من هجمات وغزوات وغارات الأعداء في الداخل والخارج، لكننا نرجع لنؤكد مرة أخرى أن أبناء العراق كلهم ملحٌ للمتعفنين في مزابل الحقد والكراهية، ويبقى العراق شوكة في عيون الضفادع الوقحة. 

  • صانع التوتر الطائفي يحذر منه .. أحمد أغلو مثالا

    قبيل توجهه لزيارة طهران في أجواء مشحونة عالميا وإقليميا وكان للسياسة التركية عبر ممثل دبلوماسيتها أحمد داود اوغلو دورا غير محمود العواقب في تأجيج التوتر وصناعة التفرقة التي كان للحضور الطائفي فيها استحضارا للمزاج المعبأ بالحقد والكراهية .

    نقل عن السيد أحمد داود أغلو تحذيره من التوترات الطائفية في المنطقة .

    ولاندري من سيصدق السيد أغلو في تحذيره هذا، وكيف ؟

    والمخيم الذي صنعه الأتراك على الحدود التركية السورية قبيل اندلاع ألازمة السورية بأسبوعين  والذي جاءت بعده مجزرة جسر الشغور التي راح ضحيتها ” 160″ سوريا من قوات حفظ النظام ومن الجيش السوري .

    وفي هذا المخيم الفتنة حدث مايلي :-

    1-  تم اغتصاب ” 400″ امرأة سورية من اللاجئين الذين أكتشف أغلبهم خداع الشعارات التي من أجلها أنشئ المخيم .

    2-  رجوع المقدم السوري حسين الهرموش عن اللجوء والانشقاق على الجيش السوري بعدما أكتشف زيف الدعاوى المعارضة وعدم صدقيتها .

    3-  رجوع الرسام التشكيلي السوري صيطوف بعدما طلب منه وزير الصحة التركي أن لايصرح باغتصاب النساء في المخيم التركي . فما كان من الرسام السوري ألا أن قال للوزير التركي كيف أنكر ذلك وأنا من شاهد عمليات ألاغتصاب بنفسه . 

    وهذه المواقف هي من دعت ذلك الرسام الى الرجوع عن اللجوء الى تركية مستغلا وجود قرار بالعفو عن الذين لم تتلطخ أياديهم بدماء السوريين .

    والسيد أغلو الذي يطالعنا اليوم بتحذيراته من التوتر الطائفي الذي سيأخذ المنطقة الى ألانتحار نسي أنه هو ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أوردغان من كانوا وراء زراعة الفتنة الطائفية في المنطقة من خلال الخطوات التالية :-

    1-  إصدار التصريحات المتشنجة ضد النظام السوري بشخص بشار ألاسد .

    2-  ولم يكتفوا بالتصريحات المتشنجة وإنما طالبوا الرئيس السوري بالتنحي وهو تدخل لاتجيزه الأعراف والقوانين الدولية .

    3-  ظهور تعاونهم العلني مع حكام قطر لتأجيج التوتر في سورية لمصلحة الكيان الصهيوني بغطاء أمريكي وأوربي مكشوف .

    4-  تبنيهم العلني للتيارات السلفية والإخوان المخترقين من قبل تنظيم القاعدة .

    5-  تنسيقهم مع السعودية جعلهم يغضون الطرف عما يجري في البحرين من انتهاك فاضح لحقوق الشعب البحريني , وهذا التنسيق هو من صلب العمل الطائفي الذي أفسد علمانية السياسة التركية في الظاهر .

    6-  تبنيهم لبعض الإطراف السنية العراقية بدوافع طائفية واحتضانهم لبعض مؤتمراتهم في اسطنبول وأنقرة والتي كانت التصريحات الطائفية فيها واضحة هو ما يبطل تحذيرات السيد أغلو الذي ينطبق عليه قول المثل :-

    ” رمتني بدائها وأنسلت ” وقول الشاعر :-

    لا تنه عن خلق وتأتي مثله

                  عار عليك إذا فعلت عظيم .

    أن زيارة السيد أغلو لطهران والتي لايمكن فصلها عن التنسيق الأمريكي الاوربي ومن ورائهما الحاجة الملحة لعرب الخليج الذين اكتشفوا مؤخرا تماسك الشعب السوري مع الجيش والنظام ولم يستطيعوا كسب مواقف علماء أهل السنة البارزين في سورية مثل الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ومفتي سورية الشيخ بدر الدين حسون وبقية المفتين من مشايخ أهل السنة في سورية من الذين رفضوا الفتنة الطائفية ورفضوا أعمال القتل والتخريب التي وقعت في المدن السورية والتي جعلت رجال الدين المسيحي في سورية يقفون مع أصلاحات النظام السوري .

    ثم أن السيد أغلو توجه الى طهران بعد أن توقعوا أن تقارير مراقبي الجامعة العربية في سورية لاتخدم مشروعهم في الإطاحة بالنظام السوري من خلال التدخل العربي وإنما أصبحوا على أبواب مشروع أمريكي يصر على التدخل الدولي في سورية مستبقا تشكيكه بتقارير فريق مراقبي الجامعة العربية الذين واجهوا واقعا ميدانيا لايمكن تزويره , وهذا الواقع الميداني يكشف بوضح أعمال العنف التي قامت بها أطراف مدفوعة من الخارج بإغراءات مادية ونعرات طائفية . مما جعل الشعب السوري يرفض تلك الجماعات ويتبرأ منها مثلما يرفض ويدين المعارضة التي تقف ورائهم .

    وهذه الحالة جعلت المشروع التركي يواجه فشلا ذريعا في المسألة السورية ومعهم فريق العرب الخليجيين , بينما جعلت الجانب الإيراني المتعاطف مع الشعب السوري من خلال جملة خطوات عملية اقتصادية خففت ضغط الحصار ألاقتصادي والتي كان للعراق الدور الكبير في ذلك التخفيف باعتراف وزير ألاقتصاد السوري الدكتور محمد الشعار , وهو موقف من قبل العراق تجاه الشعب السوري تمليه حقوق الإخوة والوفاء ورفض حقيقي لما يواجهه الشعب السوري من تمزيق لوحدته واعتداء على كرامته من قبل العصابات الإرهابية والمتعاونين معها من بعض أطراف القيادة التركية وعرب الخليج الخائفين على عروشهم , والأتراك وعرب الخليج وجدوا أنفسهم محرجين من قبل الموقف الروسي الذي أصبحت مواقفه مع سورية نوعا من التحدي العالمي ولذلك حرك بوارجه باتجاه الموانئ السورية في البحر المتوسط , مثلما كان الموقف الصيني مميزا برفض التدخل الخارجي في المسألة السورية  .

    كما كانت مواقف كل من البرازيل والهند وجنوب أفريقيا تعبر عن ثقل جديد يضاف لصالح الموقف السوري المتمسك بسيادته وأيمانه بوحدة شعبه وجيشه .أن الموقف العراقي المتوازن تجاه المسألة السورية هو الذي جعل القيادة التركية تتجه صوب طهران لعلها تحظى ببعض القبول بعد الفشل الذريع في المسألة السورية والتي أنعكست على ألاقتصاد التركي سلبا توضحه أعداد الشاحنات التركية التي ظلت واقفة على الحدود مع مايمثله ذلك من تبعات مالية هائلة , وكذلك انعكاسات الموقف على الشعب التركي الذي يتعاطف بدرجات واضحة مع الشعب السوري .أن السيد أغلو عليه أن يعترف بخطأ السياسة التركية تجاه المسألة السورية قبل أن يكون واعظا في موضوع لايمتلك مصداقيته وتحذيراته عليه وليست له .

  • المدللون الكبار !

    في كتابه الممتع (أسس الصحة النفسية) يشير الدكتور عبد العزيز القوصي، الى جملة أسباب تدعو الأسرة الى (تدليل) هذا الابن عن غيره، كأن يكون ولدا بين عدة بنات، أو بنتاً بين عدة أولاد، أو لأنه وحيد أو معوق أو مريض.. الخ ، والدلال كما هو معروف اسلوب سلبي في التربية، لان الابن يتولد لديه شعور حاد بالنرجسية وحب الذات والأفضلية على الآخرين، وانه يأخذ ولا يعطي، وهكذا يحدث الانفصال بينه وبين محيطه الأسري وبيئته الاجتماعية، وتزداد مخاطر هذا الانفصال في المراحل المقبلة من العمر، فقد يعتمد إذا ما فقد المصدر – موت الوالدين مثلا – الى القوة والعنف وسوء التصرف  لكي يديم وضعه الاستثنائي !

    ويبدو ان (محاذير) الدلال لا تقتصر على عالم الأطفال والطفولة، فالزوج الذي يحظى بدلال زوجه الفرط، يمكن ان يقود الرجل الى النتائج ذاتها، ولعل اول اعوجاج يظهر عليه هو مكافأة زوجته بالزواج عليها، أما إذا حصل العكس وكانت الزوجة هي المدللة، فإنها تري زوجها نجوم الظهر !

    في حياتنا العامة والسياسية منها على وجه الخصوص يمكن ان نتلمس ظاهرة (المدللين الكبار) بصورة أوضح وأوسع من ظاهرة المدللين الصغار ففي النظام السابق مثلا نجد الموظف (س) يتمتع على حساب غيره بأنواع التمييز والتفضيل على زملائه فالإيفاد الى خارج العراق من نصيبه وكذلك الترقية الوظيفية والاجازات المفتوحة والحضور الى الدائرة ومغادرتها متى يريد ويكون مكتبه قبل غيره فخم التأثيث ومزودا بأكثر من هاتف الى جانب أجهزة التبريد والتدفئة الحديثة ووحدة من يتمتع بخدمة سيارة النقل الحكومية ووحدة من يستطيع استخدام مركبة الدائرة لإيصال زوجته الى مقر عملها والأولاد الى مدارسهم و.. كل هذا وغيره كثير لان الموظف (س) هو واحد من اثنين أما لأنه من المحسوبين على (العائلة) الحاكمة او لأنه عضو متنفذ في حزب البعث بغض النظر عن الكفاءة او الشهادة او الدرجة الوظيفية او سنوات الخدمة !

    لا اعرف عدد هؤلاء المدللين الكبار ولكن دعونا (نفترض) إنهم (40) ألفاً في ظل نظام يحكمه حزب واحد من دون وجود رسمي لأية أحزاب أخرى تمثل المعارضة وهذه هي السمة الطبيعية للدكتاتورية حيث حصرت الامتيازات جميعها بيد أربعين ألف شخص من أصل ثلاثين مليون عراقي لا يحظون إلا بالفتات والهوامش الصغيرة !

    على ان قضية المدللين الكبار فيما يبدو هي ظاهرة ملازمة للأنظمة منذ قيام الدولة العراقية ولكنها في مرحلة تدفع الى الواجهة نمطا معينا من المدللين على وفق هوية النظام فهم إقطاعيون أو عسكريون او حزبيون والغريب ان هذه الظاهرة لم تتراجع حتى في ظل (النظام الديمقراطي) بعد 2003 والأغرب إنها انتعشت وتضخمت وتفاقمت في اجواء الديمقراطية بحيث استطيع الافتراض جازما ان الأربعين ألف مدلل أصبحوا أكثر من (400) الف مدلل لان أحزاب السلطة والمحسوبين عليهم لديهم آلاف المدللين ولان أحزاب المعارضة والمحسوبين عليها لديهم الاف المدللين ولان الانتهازيين وراكبي الموجة لديهم آلاف المدللين . وقبل ذلك لان الثلاثين مليون عراقي ممن نكل بهم (قادة الضرورة) على مر العصور وممن يعيشون على الفتات والهوامش الصغيرة مسكونون بالخوف والصمت !!

  • تسول اللحم .. والكرسي

    من يحافظ على هدوئه , ويمسك باعصابه ازاء هذه الشحاذة التي تميل على المرأة في محل القصابة تسألها عن سعر كيلو اللحم.. وعندما تجيبها, تتظاهر بأنها تحدث نفسها بحسرة (بنفسي كيلو لحم ..)؟؟؟ الشحاذة تتشهى كيلو لحم … تتمنى الحصول على كيلو لحم.. انها شحاذة المجتمع المفكك والاكثر فسادا, ووقت البلد الذي من بين ساسته من لم يعد المجتمع ليعينه ويلتفت اليه ويحترمه خارج الكلمات.. وقت ظهر فيه بشر لاعلاقة لهم بغير انفسهم واجسادهم .. بدءا  بسياسي ظفر ببغيته , فبلغ العالم كله بغيته , فهو سعيد .. وانتهاء بشحاذة  بلا كبرياء ولا حياء , ولا وجود لمن تحترمه  وتخشى رأيه .. شحاذة هي مجرد جسد , ومجرد كائن في مجتمع غريب ..(ويا مغرب خرب).

    يشكو الشباب في الفضائيات من تفكك المجتمع ومن ضمور علاقاته واواصره, وتدني اعتباراته.. ويندب الاكبر سنا حياة على هذا القدر من البرود والتباعد والقطيعة… وان سؤال جيل الوقت الطيب قبل أكثر من نصف قرن عما يحول بينه وبين مواصلة تلك الحياة الطيبة , يصاب بالحيرة , ويعترف انه لا يدري, وقد تقول الجدة الطيبة بأن الوقت قد تغير حتى بمعناه الزمني .. معنى الساعة .. كأنه قد تسارع .. أو تناقص .. وما يكاد النهار يطلع حتى ينتهي.. لا وقت للزيارة والتواصل .. كأن الوقت قد ابطل هذا التواشج والحميمية  والتلقائية.. لا ادري .. ربما هناك شيء في دواخلنا  او خارجنا قد تغير.. والنتيجة هذا التفكك والبرود وحذف نظرة المجتمع من الاعتبار, وبدأ الناس افرادا  وليسوا كيانات في نسيج اجتماعي .. والانسان بلا مجتمع عرضة لأنواع من التوحش والضراوة.. ولا يعود الى انسانيته ولا يقترب من الملائكية الا في المجتمع.. وان المجتمعات السليمة السوية تحترم المجتمع وتخشاه أكثر من احترامها وخشيتها لاحكام القضاء.. وذاك هو الذي يرغم الاوربي لمغادرة منصبه إذا قصرت وزارته في واجبها احتراما لرأي المجتمع .. وحفاظا على نظرته له.

    جهلة السياسة لا يدرون ان المهمة الاولى للحكومات ان تعيد حياكة ونسج المجتمع على نحو امتن وأقوى وأجمل وان تجعل من كل عراقي وقد احتوى وضم في حناياه كل وطنه.. وقد كانت سنوات ما بعد الاحتلال كافية لإنجاب وخلق مجتمع مدهش جيء به من كل الاعراق والاديان والمذاهب والالوان في الأرض.. في حين ان الحاصل, ليس فقط التفرقة بين الأخ واخيه, بل افراغ الفرد من كبريائه وحيائه واجتثاثه وقطعه من نسيجه الاجتماعي .. وقد تجسد في الشحاذة مثلما تجسد في الواقع الذي لم يره بعض السياسيين.. وفي ثمرة الزقوم من خراب وفساد .. وماذا بعد ؟؟؟.

  • أزمة الخطاب السياسي

    هناك أزمة في الخطاب السياسي عالميا ومحليا,أما أزمة الخطاب السياسي العالمي فتتضح معالمها في كل من :-

    1-  أزمة النووي الإيراني .

    2-  أزمة الحالة السورية .

    وأزمة النووي الإيراني وأزمة الحالة السورية تختصران أزمة الخطاب السياسي العالمي الذي لم يعد يفرق بين كل من :-

    1-  الإرهاب ومسؤولية الدولة في الدفاع عن مواطنيها .

    2-  العنف والتظاهر السلمي .

    3-  المناورات المحلية وتهديد الملاحة الدولية، الحالة الإيرانية مثالا .

    4-  المناورات الداخلية وتهديد الجوار، الحالة السورية مثالا .

    5-  الانتخابات والشأن الداخلي المثال الروسي نموذجا .

    6-  وفاة أحد رؤساء الدول الحالة الكورية الشمالية مثالا .

    7-  أزمة اليورو في أوربا وتشنج المعالجات مثالا .

    8-  أزمة المصارف العالمية وأتهامات الحالة المصرفية اللبنانية مثالا .

    9-  التسلل الارهابي عبر الحدود السورية اللبنانية ودور الخطاب الدولي التحريضي .

    10-  فريق عمل الجامعة العربية في سورية والاتهامات المسبقة دوليا .

    11- قضايا الاجراءات القضائية في العراق وتدخل أطراف دولية لتأزيم الموقف طائفيا .

    هذه أهم مظاهر أزمة الخطاب العالمي , أما أهم مظاهر أزمة الخطاب المحلي عراقيا فهي كالتالي :-

    1-  التراشق بالتهم بين الكتل والأحزاب .

    2-  تصعيد النبرة الطائفية لمصالح حزبية .

    3-  إستمالة الحس الطائفي لمواقف وحالات خاصة وشخصية .

    4-  عدم التمييز بين ماهو تاريخي عام يرتبط بقضايا الفكر والعقيدة , وبين ماهو تاريخي خاص يرتبط بشخص أو فئة .

    5-  عدم التمييز بين ما هو شأن قضائي خاص وبين ماهو شأن سياسي عام .

    6-  عدم التمييز بين حالة المنصب العام وبين حالة المحاسبة والادانة الخاصة التي تطال الجميع .

    7-  عدم التمييز بين حالة الحصانة للمسؤولين في أداء واجبهم الوظيفي العام وبين وقوعهم في ممارسة أخطاء تمس الامن العام والسيادة .

    8-  عدم التمييز بين الحالة العراقية التي تتطلع للعالمية من خلال التطبيق الامثل وألاحسن للحقوق والواجبات وبين الحالة العراقية التي يراد لها أن تبقى أسيرة المزاج الفئوي المتخلف.

    9- عدم التمييز بين المثل ألاسلامية ذات البعد ألانساني الحضاري وبين حالات ألانغلاق والكراهية التي يمثلها التنظيم ألارهابي من خلال القاعدة .

    10- عدم التمييز مابين الاحزاب ألاسلامية المنفتحة على ألاخر والتي لم يستطع التنظيم الوهابي أختراقها , وبين ألاحزاب التي أخترقها التنظيم الوهابي بطرفيها العلماني والديني .

    11- عدم التمييز مابين الاحزاب الوطنية ومابين الاحزاب التي أسست في حاضنات غير وطنية .

    12- عدم التمييز مابين الميليشيات وطبيعتها التي تمثل تمردا ضد الحالة القانونية والدستورية للدولة ومابين التنظيمات التي تنأى بنفسها عن المليشيا .

    13- عدم التمييز مابين التنظيمات الشعبية الطوعية لخدمة المناسبات العامة والتي تعبر عن أرث شعبي متوارث مرتبط بقضايا العقيدة ومترجم لمشاعر القاعدة الشعبية العريضة ومابين التنظيمات التي أتخذت من ألارتباط ألاجنبي منطلقا للعمل الذي لايمثل حاجة وطنية حقيقية , وأنما هي ظاهرة مدعاة حالما تتكشف عن مصالح شخصية واهية .

    14- عدم التمييز مابين التنظيم الميداني كحالة أنضباط سلوكي يعبر عن نضج ثقافي ومابين حالة الفوضى التي تعبر عن نمط سلوكي بدائي متخلف يفسد الحياة الآجتماعية في عاداتها وتقاليدها .

    15- عدم التمييز بين ماهو وطني متجذر في تربة الوطن وبين ماهو غير ذلك من خلط ألاوراق المتعمد 

    16-  عدم التمييز بين ماهو خطاب منبري مرتبط بثقافة النص المعتمد عقائديا ” قرأن وسنة ” وبين ماهو تجديف في الرأي لايستند الى مرجعية النص المذكور .

    17- عدم التمييز بين ماهو فكري معرفي من موائد الثقافة ألانسانية وبين ماهو سراب لآخيلة مسحورة بنزق الكلمات التي تحمل وحشة للروح والعقل والنفس والمختفية وراء عناوين الشعر والقصة والرواية التي أصبح بعضها حاضنات التمرد الذي خلع رداء الحياء , وأستعان بألاباحية التي خلع عليها أسماء وعناوين ليس لها في قاموس الحفظة حضور يحترم .

    18- عدم التمييز بين ماهو عقائدي ينتمي لخطاب السماء وبين ماهو تصور لايمتلك مصاديق الثبات في فلسفة ألاعتقاد.

    19- عدم التمييز بين ماهو ” مقدس ” ” ثابت ” وبين ماهو غير ” مقدس ” ومتحول ” في طريقه الى الزوال 

    20- أعطاء صفة المقدس لما هو غير مقدس , وأعطاء صفة الوطني لماهو غير وطني .

    21- الفصل غير العلمي وغير المنطقي بين الديني والسياسي مما أدخل البلاد في عشوائية يكثر الخلط والخبط فيها .

    22- الفصل الارتجالي بين الدين والدولة هي من مفردات أزمة الخطاب السياسي الذي صنع اليتم والترمل في تاريخ الدولة قديما وحديثا مما جعلها تستجدي الحواضن المفرطة في غرابتها كما أستنجد جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار بالوجودية الملحدة تمردا في شبابهما وعادا في شيخوختهما يستمطران رحمة القدر الذي صنع الشباب والشيخوخة وأعطى للحياة بهائها المخزون والمتوقد في جذوة الحركة اليومية للآشياء التي عشقت نشيد التسبيح الروحي الذي يجعل من الكون محرابا للنسك والعبادة المتشحة بجلباب الوقار الممتد في تراب الحمأ المسنون والطين الازب وما بينهما وما فوقهما وما قبلهما وما بعدهما من مشاهد يحفظها الكرام الكتبة الذين لايغفلون ولا يسأمون , والذين لايصابون بأزمة في خطابهم كما نصاب نحن الذين جعلنا خطابنا جسرا للمظاهر والتفاخر وهو علينا حجة يوم يقوم الناس من رقدة المقابر .

  • أقراص لوسة !!

    أعرفه منذ طفولته ولداً فاق ذكاؤه سنوات عمره، فقد حفظ وهو في الصف الأول الابتدائي ، جدول الضرب وسورة يوسف وثلاث معلقات شعرية ، وأتقن العمليات الحسابية الأربع والكسور الاعتيادية والعشرية ، حتى اذا بلغ المرحلة الاعدادية اصبح نبوغه ظاهرة لفتت اليه انتباه مدرسيه والمؤسسات العلمية ، حيث ابلى بلاءً عبقريا في الفيزياء والكيمياء والرياضيات ، حتى انه كان يتوصل الى حل اصعب المعضلات التي تواجه طلبة الدراسات العليا في دقائق معدودات، ولهذا عمدت الدولة الى ايفاده الى احدى الدول الاوربية لاكمال دراسته في واحدة من ارقى الجامعات … غير ان الطالب العبقري لم يمضي سوى عامين هناك ورفضت الجامعة استمراره في الدراسة واعادته الى العراق مع تقرير مفصل يتضمن الاعتراف بموهبته الاستثنائية وانه مؤهل ليكون واحدا من علماء المستقبل المرموقين ، ولكنه عرف طريق المخدرات واصبح واحدا من المدمنين الذين لا تسمح ادارة الجامعة ببقائهم مهما كانت عبقريتهم ، خشية على الطلبة الاخرين!.

    حاول الشاب بعد عودته اكمال دراسته في جامعه بغداد ، ولكن محاولته فشلت ، بعد ان تحول الإدمان عنده الى حالة مرضية لم تفلح نصائح الأهل والأساتذة ومحاولات الأطباء في علاجها ومع هذا الفشل المحزن ، الا انه ظل محافظا على موهبته وقدراته العقلية المتميزة ، ففي ساعات صحوه كان يجلس الى الكومبيوتر ويتوصل الى نتائج مذهلة يصعب على أكبر المتعاملين مع هذا الجهاز الاتيان بها ، ولكن مشكلته الرئيسة انه لا يتواصل الى النهاية ، وبلغت عبقريته الكومبيوترية الى حد اختراع نادر ـ ولكنه سلبي فقد اهتدى الى طريقة يغذى بها عقل الكومبيوتر بتركيبه معلوماتية معينة ، تجعله يخضع الى هلوسة شبيهة بهلوسة المدمنين على المخدرات ، وعلينا ان نتصور اية هلوسة واية شطحات يمكن ان تصدر عن هذا الجهاز الفذ!.

    وبطبيعة تكوينتي السياسية القائمة على الشك في كل شيء ، حالي حال اي رجل سياسي في البلد ، لم اصدق ما سمعت ، على كثرة ما سمعت من الاخرين ، الى ان اطلعني هو شخصيا ، فقد تلاعبت اصابعه الرشيقة بالفارة والمفاتيح ، واخبرني مسبقا ان هلوسة الكومبيوتر تكون على مزاجه ، ربما في قضية اجتماعية او ثقافية او عاطفية او اقتصادية ، فانا لا استطيع التحكم به ، لان مهمتي هي دفعه الى الهلوسة فقط ، وفجأة انطلق من داخل الجهاز صوت يقول ( نحن الان في يوم 5 / 5 / 2015 موعد انسحاب اخر الف جندي اميركي من الجنود الموجودين في العراق لاغراض التدريب ) ثم ظهرت على الشاشة صورة كتب تحتها ( السيد منصور ممثل العراق ) بمواجهة شخص اخر كتب تحته ( ( العقيد كونياكي ممثل القوات الاميركية ) ، تعانق الرجلان بحرارة ولم يستطع العقيد السيطرة على دموعه ، وتحدث عن مدى حبه للعراق وشعبه الطيب ، وبادله منصور دموعا اسخى وشكره على التضحيات التي قدمها الاصدقاء الاميركان ، وانفعل وتصاعدت لغته العاطفية وقال للعقيد ( اقسم عليك بطلاق زوجتي الرابعة … وهي اصغر زوجاتي واحبهن الى قلبي ان تبقوا عاما اخر او عامين فقد تعلقنا بكم ) ورد عليه العقيد بجفاء ( حكومتي ملتزمة بمواعيدها ، ولا يعنيها لو قام سيادتكم بتطليق احدى زوجاته ، فلديكم ثلاث اخريات لقد انتهت مصالحنا في العراق وامامنا مصالح كثيرة في الانتظار ! ) غضب منصور لشعوره فقط بان العقيد تحدث باستخفاف عن زوجته الرابعة ورد عليه بكلمات جارحة تضمنت اشارات واضحة الى جرائم الاميركان ، ولم يتوان العقيد عن توجيه كلمات اكثر خشونة ، وعيره بجملة غريبة ( لقد عجزتم حتى عن اسقاط تمثال الدكتاتور في ساحة الفردوس لولا جنودنا ، والان تتحدث عن جرائمنا ) وتصاعد الموقف بينهما ، واشتبكا بالايدي ، ولا اذكر ما الذي جرى بعد ذلك فقد صحوت في المستشفى اثر اجراء عملية غسيل للمعدة نتيجة تناولي قرصين من اقراص الهلوسة اعطاني اياهما الصيدلي بالخطأ بدلا من اقراص وجع الرأس !!.   

  • الوقت ثروة

     كثيرة هي الأقوال والنصائح والحكم التي تتعلق وتتحزم بنطاق ضرورات الاهتمام بالوقت الذي يرى فيه الفرنسيون ثروة حقيقية ماثلة في سياق وسباق ونهج ما تحقق ويتحقق كل يوم من ثواني ودقائق الزمن في تلك الدول والبلدان التي تحترم الوقت وتعزه معزة الأم لطفلها.

     وتبقى عبارة (الوقت كالسيف … ان لم تقطعه .. يقطعك) دامعة لامعة لمعان سيف عنترة بحب عبلة وهو يقول :

    (ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني 

                           وبيض الهند تقطر من دمي

      فوددت تقبيل السيوف لأنها

                          لمعت كبارق ثغرك المتبسم) 

     نحن والحق يقال قوم نكثر من الحكم والأقوال ونذوب لذة في نحت التبريرات ونتعلل بالتشكي والتباكي على عهد مضى وأنقضى كنا قد صنعنا فيه أول ساعة رملية أهداها (هارون الرشيد) الى (شارل مان) ملك الروم ،، ولكن سرعان ما توقف عندنا الزمن هناك ، لنبقى – إلى الآن – نشد من عزمنا بالإصرار على خلق الأعذار ومزاولة عناد عجيب يحرص على كتابة المستقبل بحبر الماضي على حد تعبير(أدونيس)!

       لا نبغي اية مقارنة نتفاخر باجراءها -هنا-  ربما تزيد من وضع الملح على الجرح في قدرتنا الهائلة على هدر ونحر الوقت بلا وجع قلب بين ما يلهث العالم راكضا بسرعة الضوء فيما نسير الهوينا و تمشية أمورنا على ضوء الفانوس واللاله وأقرانها ،، وهي- في الحقيقة والواقع – كثيرة ومتنوعة قد تبدأ بأسطورة توفير الكهرباء ولا تنتهي الأ بسلسة طويلة عريضة من حقوق ضاعت وتبددت مابين وعود وعهود وتبذير وقت كما حصل – مثلا- في اعادة أطلاق سلف تم التنويه عنها منذ عام وأكثر ظلت تراوح في أدراج وزارة المالية التي تباهت -أيضا-  بنبوغ عبقرية فكرة المائة راتب التي تنحسر- تحديدا- ببناء مساكن لمساكين الموظفين من ذوي الدخل المحدود وغيرها الكثير من أحلام أبناء بلاد النفط والثروات التي تحولت- بفعل تباطؤ الوقت وتراكم الزمن الذي يسير – على الدوام- منصب القامة .

     لا أدري لماذا تناهى الى ذاكرتي – الآن- حكاية ذلك الصحفي اللبناني الذي نجح في أن يحقق موعدا لاجراء مقابلة مع رئيس وزراء سويسرا من خلال علاقة بمديرة مكتبه بغية أجراء مقابلة معه وحين حان موعد ذلك اللقاء المرجو كان صاحبنا قد تأخر عن الوقت المحدد دقيقة واحدة فقط … نعم دقيقة واحدة…  يا جماعة الخير … كانت قد قصمت ظهر محاولة اجراء لقاء مع رئيس الوزراء كونه أعتذر بسبب تلك الدقيقة !

     وبعد أن اعيت الحيلة والوسيلة زملينا الصحفي، قال لمديرة المكتب بيأس وأدب رجاءً : لا تضيعي علي هذه الفرصة سيدتي ،، أنها مجرد دقيقة واحدة ،، دقيقة لا تساوي شيئا من عمر الزمن .

    – فأجابته بثقة واعتداد لتنهي الموعد تماما من جدولها اليومي؛( يا سيدي هذه الدقيقة التي تقول عنها هي التي صنعت سويسرا ) .!!

  • الدين للقلب لا للمنصب

    سيأتي اليوم الذي يصحو فيه المسلمون السياسيون ,ويدركوا بهلع  عما الحقوه بالاسلام ورموزه من اهانة وتشويه ,,ويوقنوا انه لا امة طلع فيها من يمتهن اعلامها وامثولاتها ومقدساتها كالامة العربية ,عبر ساستها من عشاق السلطة   …هؤلاء الذين سخروا المقدس خادما ذليلا يهرع لمساندتهم ,وتبرير اهواءهم ونزواتهم ..والشهادة لهم بالطهارة والشرعية ..وترويج جهالاتهم وتصريف ضغائنهم …وقدموا للبشرية صورة قبيحة عن الاسلام العظيم طفحت على فضائيات تسخر وتتهكم عليه ..وتدعو لمقارنة غلظته وقسوته وتقاتل سياسييه على المناصب ,لا التسابق والتباري لتجميل الحياة ووضع بصمة الدين والمذهب والاعتقاد عليها لتكون دعوة حية للبشر لامتثالها وتقليدها والالتحاق بها …وبما يعزز القول الشائع من ان الاستبداد شرقيا ..وربما القصد انه اسلاميا ..وكان مونتسكيوقدافصح وقرن الدكتاتوريات والاستبداد بالاسلام …وما ذاك الا لاحتماء الطغاة وتحصنهم بالاسلام واستخدامه قناعا للعبور الى السلطة …ولان عشاق السلطة من هذه الشاكلة محدودو الذكاء والنباهة فانهم لا يلتفتون ولا يخطر لهم انهم يسيئون الى الدين ويمتهنونه ويثيرون نفور وامتعاض غير المسلمين منه (يقال عن ردود فعل خطيرة لمسلمين قد تتكشف في اية لحظة) فالانسان في نهاية المطاف لا يرى العقائد والاديان الا من خلال سلوك وتصرف ووقائع على الارض …وان المراقب الاوربي لبلدان المسلمين ,مثلا , يحكم بما يراه ويسمعه ويعيشه من سياسيي وقته ولا يعنيه ان يبحث ويرجع الى صدرالاسلامويقرأعن زهد وورع رموزه  ..والذين يرون ان الدنيا ومضة سعيدة لعمل الخير  ,والا فهي شعرة مجذوم في است خنزير …ويدرك تشويه سياسي اليوم لهذا الدين …

    الاسلام ليس ما نراه …الاسلام الذي يوصي ويفرض الذبح الرحيم للحيوان ..ويخشى على الجار من رائحة الشواء ,ويلعن من يؤذي ذميا ..الاسلام الذي يتضاعف الثواب فيه بتقارب وتوادد ووحدة الجماعة  ..وكل اركانه تنهض على روح العائلة  الامة ,,العائلة المسلمة ..والعائلة الانسانية …ولذا فما نراه ليس الاسلام  .. ولا نظنه سيشكل دعوة للبشرية لامتثال تجربته  والسعي للحلم في اجواءه ورحابه وبلدانه …على العكس فالمسلمون هم الذين يتطلعون للفرار من المتاجرين بالاسلام وقد يواجهون الاهوال ويكونوا طعما لاسماك القرش  للنجاة من الطغاة والمستبدين (المتقين ).

    الرأي الخطير ان هناك عالم عرف الحياة ويريد ان يعيشها ..وان يسبر اغوارها واسرارها وممكناتها  …وبذات الوقت يعتقد ان لا مكان بعد للاغبياء وللمتخلفين ..وليتركوا يقتلوا انفسهم بانفسهم  ..وليكونوا دمى بانامل الاذكياء ..والسياسي المسلم لا يدري ان مكان الدين القلب وان التقاء القلب وثمرة الدين الاخلاقية مع السياسة ستستعجل الجنة وتقيمها على الارض ..وهذا مايجهله جهلاء الدين والسياسة.