(ليس الحسين إماما
بعض الحسين أئمة
قد جاء فردا … لوحده
وصار أمـــة
حتى بحالة جر
تـرى النون ضـمة)
سحر خشوع وصدق صوت وصدى روعة هذة الأبيات من الشعر العفوي الخالص في حب أبي عبد الله الامام الحسين (ع) يتلبسني – نبضا بنبض – كلما تحين وتقترب أيام وتفاصيل تداعيات واقعة الطف وملحمة أبهى وأنقى وأبقى مآثر رفض الظلم ودحر الظلام ببسالة النور وهو يخترق بسهم الايمان والوضوح الرباني كل مناورات وتبريرات ومكر وأكاذيب من يطمع بالجاه الكاذب والفاني والتشدق بصولجان السلطة الزائلة وقسوة وبشاعة من لا يرى من وهج الحياة وقيمة معناها،، إلا رغوة وزبد تلك الأيام الماثلة في نفوس من يحلم ويلملم حسابات بسط نفوذه بالضلالة والكذب والمراوغة والشر بكل تلوينات وتنويعات اشكاله الزائفة والسعي واللهاث لمسك تلابيب الدنيا من دون أدنى وعي بجلال وهيبة جوهر الاحتفاظ بمعنى الخلود الذي يلف بكبرياء نور ثورة كثورة الحسين… أبي الشهداء… رمز وعز البقاء حيا،، سخيا،، بهيا في سفر التأريخ وضمائر كل الأحرار في كل عصر وأوان.
كنت ولم أزل أقرأ وأتهجى حروف وأنفاس نبضات تلك الأبيات الشعرية بما يوازي حجم أفعال ودروس خلاصات ذلك الاستشهاد البطولي الفريد عبر ملحمة أختصرت بكامل فصولها وأبعادها صدق ونبل أسمى معاني الرفض،، كم كان بليغا ذلك الحكيم الذي أفاد بأن: (ليس هنالك ثمة نقاوة كلية خالصة،، غير نقاوة الرفض).
فأية حكمة وعظمة تلخص حجم الصدق وسعة القلب وعمق العقل وصلابة الموقف الذي تفرد به سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) وهو يتجلى ويسمو فخرا وذكرا مع تقادم الأيام ،، ويزداد نصوعا وبهاء مشفوعا برضى الله (جل وعلا) وحبه لكل من يعمق أواصر الايمان في مواجهة الصلف والطغيان وكسر شوكة الزيف ومن رضي التخندق الى صف ورصف التخاذل والانكسار متوهما بأنه نال نعيم الدنيا واغراءات السلطان الظالم الغاشم المستبد،، فثمة من يقول: (في الحرب قد تخسر حياتك مرة،، أما في الحياة فإنك تخسرها مرات ومرات) ،، هنا يتضح الفرق ليمتد ويعلو سموا على أقصاه في زهو من نحيي أربعينية استشهاده العظيم،، وما بين خنوع وذلة من تمرغ حتفه بدافع الجبن وذلك الحقد اللئيم.
فرق كبير ما بين عظمة ورفعة الحسين الذي يستحق الذكر حرا وغرا كل حين،، حين أختار عمق البقاء حيا أبد ألآبدين،، ومابين من أرتضى حفر مسالك تسويغ الكذب صوب شرالتمادي وجهات التضليل والبهتان ليحصد المهانة واللعنة أبد الدهر.
وكم أجد في ان أعيد حكمة من قال : (مزيدا من الزمن … لايعني مزيدا من الخلود) إقترانا وأختصارا لعمق وثراء كل ما يكلل فخر أحيائنا مهابة وقدسية ذكرى استشهاد وأربعينية الإمام الحسين(ع) في ثورته الكبرى التي أحتوت وعمقت فينا كل نقاوة الرفض،، ومن أجلها وتحت دوحتها الوارفة يستظل كل أحرار العالم من الذين أستقوا منها أبلغ دروس العزة والكرامة وكيف يجب أن نحيا في سمو معنى أن نكون.