Blog

  • الموقف التنفيذي والموقف التشريعي.. بين الضرورة والخيار

    على ضوء مستجدات الساحة العراقية ومنها الأزمة الأخيرة التي عصفت بمواقف الكتل والقوائم، وما نجم عن سجالات وحوارات تعاملت معها بعض الفضائيات بروح وطنية مهنية، وتعاملت معها فضائيات اخرى بروح الانتهازية لتصعيد المواقف وإثارة الفتن التي اتخمت فيها الساحة العراقية في السنوات الماضية من الاحتلال وما قبلها.

    فالقرارات القضائية يجتزأ إعلانها، والقرارات التنفيذية يساء فهمها، والمواقف التشريعية حشرت في مناخ لم يكن لصالحها.

    ومن هنا لابد من الإشارة الى جملة من الالتباسات التي تجعل حديث الشارع مفرطا في الضياع وحديث القوائم والكتل ملتبسا مما يجعلنا نتذكر قول الشاعر:- 

    بليت بأعور فازداد همي

                   فكيف إذا بليت بأعورين

    فالرؤية الناقصة يتحقق فيها شيء من العمى، وان لم يكن صاحبها أعمى.

    وخداع البصر حقيقة فيزيائية تتغلب على الحالة الفسيولوجية نتيجة سوء الاستخدام أو الاستعجال المفرط “لا تحرك به لسانك لتعجل به…”.

    ان الله تبارك وتعالى طلب من نبيه وهو نبي الرحمة المعروف بالحكمة وعظيم الخلق ان يتريث في مواطن ومواقع يستحق الحكم فيها التريث وانتظار أمر السماء.

    وفي ذلك عبرة لنا في ان يكون التريث منهجا عقلانيا يمنحنا مزيدا من الوقت للتأمل والمراجعة قبل إصدار: “الأوامر والأحكام” التي ان خرجت للشارع لا ندري ماذا ستكون الانعكاسات وردود الأفعال لاسيما في أجواء غير مسيطر عليها إعلاميا، وفي مناخات حزبية لا تمتلك الحد الأدنى من التقارب والتفاهم، وفي جلسات برلمانية متخمة بالتشرذم، وتقابلها خانات وزارية ومجلسها الوزاري تجتمع فيه الأبدان وتختلف فيه القلوب.

    ومشهد من هذا النوع لا يمنح البلد رؤية للمستقبل، ولا يؤهله لان يكون له دور يسجل في حساب الأدوار الدولية التي تمتلك رصيدا حقيقيا او افتراضيا في حركة الأحداث المتسارعة التي امتلكت جولات دبلوماسية مؤثرة مثلما امتلكت حركة البوارج والغواصات وحاملات السفن التي تكون مؤشرا ضاغطا يمتلكه من يحاور من موقع القوة على الأرض.

    وبصيص الضوء الذي حمل ولادة مشروع عراقي في المصالحة السورية وهي الساحة المفترض ان يلعب ورقتها العراق لاعتبارات موضوعية هو أحق بها من غيره، والتي من خلالها يمكن ان يعود العراق لاعبا بحجمه التاريخي والسياسي والاقتصادي والجغرافي الذي لا يكون الخليج مغيبا عنه وهو البوابة الشمالية لصناعة الخليج الذي كان يوما يسمى ببحر العراق المتصل بالخضرة التي كانت تسمى بخضرة الآفاق، والتسمية لقائد تؤخذ عنه المصطلحات وتتفرع عنه المفردات اللغوية وتحتشد لديه خزائن القضاء والحكمة في السياسة والاجتماع ذلك هو علي بن أبي طالب عليه السلام.

    هذا المشروع الوليد يخشى عليه اليوم من عدم إتمام الرضاعة مثلما يخشى على بقية المشاريع الواعدة بإخراج العراق من ظلامية الفصل السابع وكهوفه التي أصبحت مأوى السحرة والمشعوذين وكل المعطلين لفجر العراق المتوضئ لصلاة الحرية والعدالة والرخاء الذي طال انتظاره.

    وعلى ضوء الاشتباكات الكلامية، والتصريحات المفرطة في المواقف غير المسؤولة، تظهر لنا حقيقة مفادها: عدم المعرفة بما يلي: 

    1-  بالثقافة التنفيذية وهي مسؤولية الحكومة.

    2-  وبالثقافة التشريعية وهي مسؤولية البرلمان.

    فالثقافة التنفيذية: يعني ان للحكومة ضرورات تقدر بقدرها.

    والثقافة التشريعية: يعني مسؤولية مجلس النواب الذي يمتلك الخيارات.

    وثقافة الضرورات مفهوم ينحصر بالآتي:-

    1-  الحالات الأمنية.

    2-  حالات الطوارئ وهي كثيرة منها:

    أ‌- الحروب

    ب‌- الفيضانات

    ت‌- الحرائق العامة التي تشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد.

    ث‌- انتشار الأوبئة المرضية.

    ج‌- الجفاف المفاجئ

    ح‌- الزلازل والبراكين وآثارهما المدمرة

    وللحكومة ورئيسها حق اتخاذ التدابير الاحتياطية الواجبة بما منحه الدستور من صلاحيات، فالضرورة تقدر بقدرها هي مهمة العقول الراجحة ومن هنا تأتي الحاجة لبلورة أهمية البحث عن الكفاءة والخبرة وجعل انتخاباتنا هي المحطة التي نعتمدها في استحصال الجودة الانتخابية من خلال ثقافة الناخب والية الانتخاب التي لابد لها من مغادرة سلة القائمة التي أصبحت مصدرا لتجمعات حزبية معطلة للحياة السياسية لعدم كفاءتها.

    وللبرلمان خياراته في التشريع والمراقبة، والخيار يحتاج الوقت مثلما يحتاج العقل والحكمة، وبنفس المفهوم نجد أنفسنا بحاجة الى مراجعة وطنية شاملة للحاضنة البرلمانية التي لها حق الخيار هل هي بالمستوى المطلوب لتحقيق مفهوم العمل بالخيار الوطني الذي يمنح المشرع خصوصية الخصوبة المعرفية التي تضع الأمور في سياق نصابها الوجودي حتى لا تختلط لديها نزعات الطائفية والعنصرية والحزبية والعشائرية وهي تتناول ملفات المؤسسات الحكومية او تواجه الأحداث التي يتعرض لها العراق، فتعطي للضرورة مفهومها وحقها مثلما تعطي للخيار مزيدا من الوقت والجهد العقلي حتى لا تتزاحم الضرورات مع الخيارات فتضيع بوصلة التنظيم وتحدث النزاعات التي هي مجلبة لكل شر ومحطة لكل احتراب.

    ان مهمة النخب الثقافية ان تركز على إشاعة مفهوم ثقافة الضرورة التنفيذية ولمن هي، ومفهوم ثقافة الخيار التشريعي ولمن هو، وهذه المهمة المعرفية التي نجحت كثير من الدول على تجسيدها وتبنيها ولكنها ما زالت عندنا مغيبة لان إعلامنا ومؤسساتنا الثقافية مازالت مختطفة بالمحاصصة تارة، وبالمال المتوحش والذي لا تعرف هويته تارة أخرى.

  • بيوت للإيجار!!

    زميلتي إنعام عبد المجيد (لا يقصد بها مقدمة البرامج المتألقة على قناة الفيحاء)، مهووسة بالأرقام منذ تعرفت عليها أيام الدراسة الجامعية في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي، ومع انه مضى على تخرجنا أكثر من أربعين سنة، إلا أنها لم تتخل عن هوسها الذي تحول الى حالة مرضية يصعب شفاؤها! 

    السيدة عبد المجيد كانت ومازالت أسيرة الهواية الرقمية، فيوم كنا طلبة في الجامعة، عمدت الى فتح سجل ضخم في بيتها، تدون فيه الصغيرة والكبيرة من مفردات حياتها الخاصة والعامة وكل ما يحيط بها أو يصادفها من ذلك على سبيل المثال لا الحصر، عدد طلبة الكلية والأستاذة والقاعات والكراسي والمصابيح، وعدد الصفحات التي يتألف منها كتاب (المعلقات السبع)، وعدد الأبيات الشعرية لكل معلقة وعدد كلماتها والشيء نفسه مع (ألفية ابن مالك) وكتب المنهج الأخرى ولم يفتها تدوين عدد الأشجار على جانبي الطريق بين الكلية وبين منزلها وكذلك أعمدة الكهرباء والدكاكين والمطاعم والشحاذين.. الخ ان كل ما تقع عليه عيناها يتحول الى أرقام وأعداد تكتبها على أوراق صغيرة، ثم تنقلها الى السجل، ومع الأيام بات لديها 19 سجلا من الحجم الكبير، قبل ان تتحول الى حافظة الكومبيوتر، والأمر الغريب في هذا كله، أنها تدرك جيدا مثلما ندرك، ان هذه الهواية في أحسن أوصافها، لا تضر ولا تنفع، غير أنني من باب المصادفة فقط، اكتشفت ان هذا الهوس يمكن ان يمثل خزينا معرفيا نجهل قيمته، ففي آخر مرة زارتنا فيها الى البيت بصحبة زوجها، تبادلنا أطراف الحديث ووقفنا طويلا عند أزمة السكن، وجهود الدولة منذ ثماني سنوات لحل هذه المشكلة وكنا أنا وزوجتي وزوجها نناقش هذا الموضوع بكلام عام لا يخلو من لغة إنشائية حول حاجة البلد الى آلاف الوحدات السكينة وتأثيرات هذه الأزمة على ارتفاع الإيجارات وعرقلة مشاريع الزواج، وغير ذلك من أحاديث عائمة تفتقر إلى الدقة إلا أن القضية لم تكن كذلك بالنسبة لها، فقد قالت ما معناه: ان الإحصائيات التي معي تفيد بان نفوس العراق الآن هو 35 مليونا و714 الف نسمة، الموجود منهم فعليا على ارض الوطن هو 31 مليونا و971 ألف نسمة يحتاجون الى قرابة 5،5 ملايين وحدة سكنية بواقع 6 أشخاص لكل وحدة، وعدد الوحدات القائمة حاليا هو 4،6 ملايين وحدة منها 1,6 مليون وحدة غير صالحة للسكن، وبهذا فان العراق يحتاج الى 2,5 مليون وحدة، وبما ان الدولة أعلنت عبر الثماني سنوات أنها ستبني 6 ملايين وحدة فان الزيادة ستصل إلى 3,5 ملايين وحدة سكنية فائضة عن الحاجة، ويكون البلد والحالة هذه ليس فقط أغنى بلد نفطي بل أغنى بلد عقاري على مستوى العالم وستتفوق وارداتنا من العائدات العقارية على وارداتنا من النفط، ولكن المسألة التي تؤرقني على حد تعبيرها (من سيؤجر ثلاثة ملايين و500 ألف وحدة سكنية بمقدورها استيعاب 21 مليون نسمة أي أكثر من نصف سكان العراق!؟) ولأنها أتعبت رأسي بأرقامها المزعجة قلت لها مازحا سنقوم بتأجيرها لأصدقائنا الأتراك والإيرانيين وأشقائنا السعوديين والكويتيين والسوريين، وما علينا سوى تغيير المسميات فنقول ونحن مرفوعو الرؤوس (قوات الإيجار متعددة السكن) بدلا من التسمية القديمة (قوات الاحتلال متعددة الجنسية) التي قد تثير حساسية البعض وبذلك نستطيع التعايش معهم بسلام. وهذا بالتأكيد أفضل من دخولهم البلد بجوازات سفر مزورة وأحزمة ناسفة!! الغريب ان مزحتي حظيت بترحاب الجميع، ولم يعترض احد على هذا الوضع الجديد. وكأن الاحتلال الإيراني والسعودي لبلادنا يختلف عن الاحتلال الأمريكي!! 

  • الغاز يفك شفرة الألغاز .. معلومات جديدة في الكيمياء السياسية

    الأحقاد والفتن هي الأدوات والأجهزة، التي استعانت بها مختبرات الكيمياء السياسية في فرض سيطرتها على مكامن غازات البر وبان والبيوتان والبنتان والميثان والإيثان والهكسان، وهي الأدوات التي تسلحت بها الآن لزعزعة الأوضاع في الشرق الأوسط، وبات من المسلم به أن التعرف على المواد المستعملة في تلك المختبرات، سيكشف لنا أسرار المعادلات والتركيبات والأواصر الكيماوية السياسية، ويفتح لنا مغاليق الأبواب الموصدة، ويمهد الطريق لفك شفرات الألغاز، ويفسر الأحاجي الغامضة، بعد أن دوخت العالم العربي، وعصفت باستقراره منذ ثمانينات القرن الماضي، وحتى يومنا هذا،

     لم يخطر على بالنا في يوم من الأيام أن نكون من بين الذين سيحدثون الناس عن أسرار الترابط الوثيق بين السياسة الاستباحية والكيمياء الحقلية، وربما نكون أول من يشير للتسمية الجديدة لهذا العلم، الذي سقطت دفاتره من حقائب الأطماع الغربية في دروب الشرق الأوسط، فاستحق أن نطلق عليه اصطلاح (الكيمياء السياسية)، أو (Chemipolitics)، آخذين بنظر الاعتبار أن لا علاقة له بالتعبير المجازي (كيمياء السياسة) الشائع في الأوساط الصحفية، فالعلم الجديد يجمع بين كيمياء الغازات العضوية الطبيعية، وبين السياسات الاستعلائية والخطط الاستباحية، التي تفننت بها القوى الغاشمة، ولجأت إليها في مساعيها العسكرية والانقلابية والتحريضية لإخضاع الأقطار الغنية بالثروات المعدنية، وبالتالي سرقة مخزونها القومي الاستراتيجي من النفط والغاز.

    يعتمد العلم الجديد في تنفيذ مشاريعه الاستفزازية على الأدوات التاريخية الخبيثة، التي كانت تمثل الفتيل الرئيس في إشعال الصراعات والحروب، التي اجتاحت المنطقة في الماضي البعيد، وقلبت عاليها سافلها، منذ معارك المناذرة والغساسنة وحتى معارك باب العزيزية على مشارف طرابلس الليبية، فالدين، والتاريخ، والنعرات القومية، والتشرذم الطائفي، والنزاعات المذهبية.

    وربما نتعرف من خلال هذا العلم الجديد على وقود المنظمات الإرهابية، وبلدوزرات (الربيع العربي)، ونكتشف سر انقلاب قطر ضد سوريا، والتنافر السوري التركي، وقد يقودنا العلم الجديد لاقتفاء أثر التآمر القطري على السعودية، وسنستدل أيضا على مؤشرات التفكك والتمزق في خارطة الشرق الأوسط. 

    فإذا كان اكتشاف النفط في الشرق، وعلى وجه التحديد في منطقة (مسجدي سليمان) شرق بوشهر، قد فعل فعلته، وفرض علينا حواجزه الحدودية القائمة على التناحر القومي والطائفي والفكري، فان حاجة الغرب الملحة لغاز العرب ستفرض علينا ما لا نستطيع التكهن به من الحروب والحدود والخنادق، وتجلب لنا ما لا نستطيع التكهن به من الدسائس والمؤامرات، وستشهد المنطقة سلسلة من التغيرات على غرار سلاسل التفاعلات العضوية في كيمياء الغازات الطبيعية.لقد سعت واشنطن منذ عقود للاستيلاء على مكامن الغاز الطبيعي في الخليج ومصر والشام وإيران، وأدركت بحاستها الفطرية الامبريالية الاستباحية؛ ان التحكم بحقول الغاز سيوفر لها مقومات التفوق على الأقطار الصناعية الصاعدة، ويضمن لها الهيمنة على مراكز القوة في كوكب الأرض، وأدركت واشنطن أن غنائم حقول تركمانستان وأذربيجان والشيشان بعيدة المنال عليها، ولا تستطيع الوصول إليها، لوقوعها تحت أقدام المارد الروسي، فنشرت مخالبها في ربوع العرب المتأمركة، وبحثت لها عن متطوع يسهل عليها إجراءات التوغل في الخليج والشرق الأوسط، ويمهد لها الطريق الآمن، فوجدت ضالتها في أمير قطر، الذي كان متأمركا أكثر من الأمريكان أنفسهم، ووجدت في تقسيم المنطقة الطريق الأسهل والأسلم، فسعت لبعثرة كياناتها الهشة، واستعانت بالتنافر الإسلامي الطائفي (السني الشيعي)، و(الإسلامي المسيحي) في تأجيج الصراعات المذهبية بالقدر الذي يجعل إسرائيل في منأى عن المشاكل، ويجنبها دوخة الرأس، فكان لابد من تفريق صفوف المقاومة الفلسطينية، وتشتيتها وبعثرتها، والقضاء على المقاومة اللبنانية، وتفتيت قوتها، من دون أن تلجأ واشنطن بنفسها إلى التحدث ولو بحرف واحد عن هذه المواضيع، فالخير والبركة في الفضائيات العربية، التي جندت نفسها لشن الحملات القاسية ضد كل من يتجرأ بالوقوف بوجه تل أبيب، ولو بالهمس من بعيد. 

    ووقفت (الجزيرة) القطرية في الصفوف الأولى للقيام بهذه المهمة على الوجه الأكمل. 

    ربما كان أمير قطر أول من اشتغل في مختبرات (الكيمياء السياسية)، فقد شهد عقد التسعينات في القرن الماضي خطواته الأولى، التي ارتكب فيها أولى حماقاته عندما تآمر على أبيه، وطرده من البلاد شر طردة، ثم انتقل بعدها إلى الخطوة التالية، وباشر على الفور بالتفاوض مع إيران لترسيم الحدود البحرية الفاصلة بينهما، وقفز إلى الخطوات اللاحقة، وسارع إلى استخراج غاز البروبان والبيوتان من قاع الخليج، وتعاقد بعدها مع السوق الأوربية لتصديره بعد تسييله (تحويله إلى غاز مسال)، وشحنه إلى أوربا على ظهور الناقلات العملاقة، بأسعار تنافسية في محاولة للقضاء على الآمال الروسية. 

    من المفيد أن نذكر هنا أن معظم الأنظمة، التي تورطت في عمليات الكيمياء السياسية، أو المرشحة للتورط فيها، تتساوق مع بعضها البعض، وتتناغم بقواسم تمويهية مشتركة، يراد منها ذر الرماد في عيون الشعوب العربية والإسلامية الحالمة بتطبيق القيم والمبادئ السامية، حتى صار الزيف والتظاهر بالتدين، والتجلبب بجلباب الورع والتقوى هما الشعارات الرسمية، التي تجمع الأقطار المنتجة للغاز الطبيعي في التركيبة الأمريكية الموحدة، وبالصيغة الإسرائيلية الشاملة.

    ففي الوقت الذي تتعمد فيه تلك البلدان إظهار نفسها وكأنها هي الوصي الشرعي على الأمة الإسلامية، وتتظاهر دائما وكأنها على خلاف عميق مع الكيان الصهيوني، نراها هي نفسها من يحتضن الفيالق الأمريكية، وهي التي تقيم على أرضها القواعد الحربية الجبارة، وهي التي تمنح التسهيلات السخية لفلول الجيوش الغازية، التي انتهكت حرمة الديار العربية والإسلامية، فضلا عن كونها هي التي ترتبط بعلاقات متينة مع تل أبيب في السر والعلن، أنها حالة فريدة من التناقضات التي لا يقبلها العقل ولا يصدقها المنطق، لكنها موجودة على أرض الواقع، واستطاعت أن تحقق أهدافها، وتسيطر على عقول الناس. 

    وهكذا وقف وعاظ السلاطين والعملاء والجواسيس والمتآمرين على خط واحد مع الجيوش الامريكية والأجهزة المخابراتية الإسرائيلية. 

    فتمددت قاعدة (العديد) في قطر بالطول والعرض في زمن جيفارا الجزيرة، المتمرد على الأمير الطيب، وتوسعت قاعدة (انجر ليك) في تركيا في زمن السلطان الطيب أردوغان، المتمرد على معلمه (أربكان)، فكان غاز البيوتان في قطر، وغاز البروبان في تركيا هو الوقود الذي أشعل نيران التمرد، وحرك توربينات العصيان في أنقرة والدوحة، وهو الشريان الذي غذى ضمائر الاندماج تحت مظلة البيت الأبيض.

    يعد خط (نابوكو) هو القنطرة الأسطورية، التي ستعبر فوقها الولايات المتحدة الامريكية لتصل إلى سقف العالم، ومن المفيد أن نذكر: أن هذا الخط يجمع غاز المنطقة من مصادره الغنية، ويسمح له بالمرور عبر الأراضي التركية في طريقه إلى أوربا، مع تجنب المرور بالأراضي الروسية واليونانية، لأسباب سنتحدث عنها بالتفصيل في مقال آخر، لكننا نريد أن نلفت انتباه القارئ الكريم إلى بعض البديهيات الثابتة في علم الكيمياء السياسية، والتي يمكن الاستعانة بها في حل الغاز الشرق الأوسط، وفك الاحجيات المستعصية على الفهم، فالغاز هو الوقود الذي يحرك مراجل الأزمات كلها، ويفجر الأوضاع في البلدان العربية على وجه الخصوص، فالبلد الذي ليس فيه غاز ليست فيه مشاكل، والعكس هو الصحيح، وتنطبق هذه البديهيات على جميع البلدان الغنية بالغاز من دون استثناء، حتى صار الغاز هو المركب الكيماوي، الذي يرسم الخطوط العريضة للتدخلات الأمريكية المنظورة وغير المنظورة، وهو الذي يعطي المبررات لسماع التصريحات القطرية أو التركية، ويفسح المجال لتواجدهما في الأماكن الغنية بالغاز، وهو الذي يحفز ترددات قناة الجزيرة لتصنع أفلامها الخنفشارية، وتبث برامجها المفبركة، وتذيع أخبارها الملفقة، حتى صار الغاز هو المغناطيس الذي يجذب أمريكا وزبانيتها وفيالقها الحربية والإعلامية. فالغاز هو الذي يفك شفرة الألغاز والحقول الغازية هي التي جلبت الجيوش الغازية. وحذار من قطر، حذار حذار من قطر..

  • البيضة والحجر

    قطعا ،، لا أحد يرضى باحتلال بلاده من أية جهة كانت ولأي سبب كان ،، وبغض النظر عن تلامع التبريرات و توزع التداخلات وتنوع المسوغات و(المدوخات) التي تروجها هذه الجهة أو تلك في قوائم تبريراتها وصيغ تناولها ورهان عناوين تسمياتها لاي شكل ونوع و(ماركة) من أنواع وأشكال الاحتلال و(ماركاته) المتعددة تبعا لنوايا ودوافع ذلك المحتل ومهما تعددت أسباب الاحتلال فهي كالموت واحد ،، ولا أحد ممن تنفس هواء الوطنية ونسائم الانتماء للارض والعرض ورضع حليب الوطن صافيا معافى يستطيع حسم أمر الاقرار بوجوب المحتل كحل لابد منه في أبسط مقومات الاعتراف وانصاف الوطن والوطنية والمواطنة كذاكرة وتأريخ ،، طفولة وصبا ويفاعة ،، حنين وأسى وفرح وألم ،، حرب وسلام ،، نجاح وفشل وثم باقي كل مقومات وشروط قد تجمعنا بعضها مع غيرنا من الكائنات الاخرى من غير بني البشر .

       ها نحن على أبواب الانسحاب الامريكي بعد قرابة عام من (كنف) الاحتلال الذي قبلنا به كواقع حال وبتفويض هيمنة قوة ومبررات شرعية دولية لا حول ولاقوة امامنا غير تجاوز المحنة بفعل وثاب يوازي حجم أهمية هذا الانسحاب ،، وتفويض من يجيد حل المشاكل التي تواجهنا بنوع من الذكاء الجمعي الذي تجتمع فيه ارادات السياسي وأفكار المثقف وتطلعات كل فئات الشعب بعقل راجح وحكمة أرجح تحسن السير في تجاوز التفريق والتوريق ما بين (البيضة) و(الحجر) تلك التي يبرع في تمريرها والتلاعب بها الحاوي والساحر والبهلوان وكل من يبيت أغراضه ونواياه لغايات أبعد مما  يدعي ويعلن ويلويح ،، كما أدعى وأعلن ولوح بها الكثير ممن مقتوا الاحتلال أول الامر ثم وجدوا أنفسهم يلوذن به ويحتمون تحت أغطية ومبررات شتى سعيا لتحقيق أهدافهم ودواعي وجودهم ،، في وقت تصبرت فيه أطراف وجهات وتجرعت مراراته – حتى هذه اللحظة – وظلت متمسكة بموقفها أملا بالوصول الى هذا اليوم (يوم الانسحاب) الذي نشهد فيه حلم رحيل آلام وأوجاع تلك الأيام وان نمحو ثقل وكوابيس سنوات مرت ثقيلة مثخنة بالمآسي كانت خلاصات انتظار دامي وأحلام تيبست من فرط التأجيل وأخرى أضحت منسية من هول احساسنا بالهلع وفكرة حيازة الخوف الذي يجعل من الناس أشرارا وقساة الى حد يفقدون فيه انسانيتهم تحت طائلة الاضطرار .   بعد جحيم كل تلك السنين أما آن لأوجاعنا ان تثمر وان تعرف وتفرق جيدا ما بين أصيل مصالحها وعمق وطنيتها الخالصة وما بين أغراض مصالح اخرى مشبوهه ،، أضحت واضحة – معروفة في مرآة واقع محنة أيام الاحتلال وهو يلملم كل معداته وآلياته وكل لوجستياته واستعراضاته وأستفزازاته بدءا من الخوذة وانتهاء بالسطال ،، وها نحن قاب قوسين وأدنى من أفترضات مشاعر وخواطر ومخاطر تتفاوت مناسيب هواجسها ومخاوفها  في نفوس الجميع ،، بيد ان الواقع والوقائع الراسخة في الروح الوطنية الحقة تلزمنا المواجهة وتحتم الاقتراب أكثر من جوهر ذلك الواقع القريب -المرتقب على ضفاف حكمة شعبية سمعناها صغارا ولم نزل نرددها الى الآن حين ينتابنا خوف ما ،، تقول ؛ ( اتقرب من الخوف أكثر .. تأمن بيه ) .

  • العراق بين الفتن الداخلية وطبول الحرب؟

    طبول الحرب تقرع من حولنا … وقارعو طبول الحرب لهم في العراق مأرب , وهم يجيدون فن المقالب ؟

    غيوم الفتن الداخلية في العراق تتراكم , وأخطر الفتن في العراق هي فتنة الطائفية ؟

    وللطائفية في العراق تاريخ , ولتاريخ الطائفية محطات وأدوات ؟

    والعراق أنتصر على الحروب ومن ينتصر على الحروب يكتسب خبرة , والخبرة معرفة تضاف الى الرصيد السياسي وألاجتماعي ؟

    والعراق اليوم مدعو الى أظهار رصيد الخبرة وخزين المعرفة …

    فهو بين نار الفتنة الداخلية ونار الحرب ألاقليمية المرشحة لتكون حربا عالمية لاتبقي ولاتذر ؟

    ومن معالم الحرب ونذرها ألاتي :-

    1-  المناورت البحرية ألايرانية في الخليج لمدة عشرة أيام؟

    2-  مناورات بحرية سورية سبقها مناورات برية بالصواريخ ؟

    3-  تحرك بوارج وغواصات روسية شرق المتوسط ؟

    4-  أستنفار قوات كوريا الجنوبية على أثر وفاة كيم أيل سونغ زعيم كوريا الشمالية ؟

    5-  أقتراب حاملة الطائرات ألامريكية من السواحل السورية ؟

    6-  أستنفار أسرائيلي لفرقة التدخل العميق وهي أشارة لآستعدادات قصوى ؟

    7-  قيام أسرائيل بجرد أحصائي لثغرات الجبهة الداخلية ؟

    8-  قيام أمريكا وألاتحاد ألاوربي بفحص بطاريات الدرع الصاروخي المنصوب في تركيا ؟

    9-  ترحيل علي عبد الله صالح الى أمريكا في أشارة الى تهدئة الجبهة اليمنية موقتا ؟

    10- أستمرار قمع قوات ألامن البحرينية للشعب البحريني تحضيرا لشحن ألاجواء الطائفية ؟

    11- تحريك عناصر فتح ألاسلام في لبنان لآشعال فتيل حرب المخيمات ؟

    12- التحريض ألارهابي المستمر في سورية وأستثمار حرب الصور الفيديوية لتأجيج فتن الحرب ألاهلية أنطلاقا من حمص

    13- أرباك الوضع الداخلي في كل من مصر وتونس والمغرب بالسعي المتعمد لفوز ألاحزاب السلفية المخترقة من تنظيم القاعدة الوهابي حتى تعم الفتنة في هذه الدول ؟

    14- السعي لهيمنة التيار الوهابي في ليبيا المرتبط بتركيا ألاوردغانية والمال القطري الباحث عن دور ستأكله حروب المنطقة ؟

    15- تفاعل تزاحم حملات ألانتخابات ألامريكية القادمة بصعود تيار المرمون التوراتي بزعامة ” مت رومني ” المتطرف في مواقفه التوراتية ضد أيران ؟

    16- حدة أشتباك المحاور الدولية حول سورية ؟

    17- خضوع الجامعة العربية لآمريكا واللوبي ألاوربي المترجم العملي لوصايا الصهيونية المرعوبة من المستقبل الذري لآيران ؟

    18- طبيعة الصراع ألايراني ألامريكي المستجمع لصراعات المنطقة والعالم في كل من :-

    أ‌- الصراعات الطائفية ؟

    ب‌- الصراعات العنصرية ؟

    ت‌- صراعات النفط والغاز ؟

    ث‌- صراعات الحدود

    ج‌- صراعات التجارة وألاستثمار ؟

    وعلى ضوء كل تلك المعطيات التي لاتنفي ألاصطدام الحتمي ولكنها قد تؤجله , على العراق أن يحدد موقفه وأن يبني داخله المهدد بشهية تلك المحاور تارة والمعني بما يجري حوله تارة أخرى ؟

    وكل بلد يجد نفسه في مثل هذه ألاجواء العاصفة لايحق لآهله أن ينشغلوا بغير الوحدة الداخلية , فالحرائق المحيطة بنا لاتسمح لنا بأن ننشغل بلعبة الفدرالية وألاقاليم وهي صناعة مفخخة لآيقاعنا في ألاختلاف ومن ثم في ألاحتراب الداخلي الذي لاينجو منه أحد ؟

    كذلك لايحق لنا أن نستمر بدوامة المحاصصة وتوزيع الحقائب التي فشل عملها وبطل دورها وعرف الشعب خوائها وعدم جديتها؟

    والدعوات التي تصدر من هنا وهناك رغم أخلاصها ألا أنها لاترقى الى مستوى التحديات المحيطة بالعراق لآنها تبقي على خريطة المحاور التي فقدت قيمتها وفاعليتها وتجاوزتها أرادة الشعب وألاحداث التي لايمكن تغاضيها ؟

    ما ينقذ العراق اليوم خريطة جديدة لطريق جديد يعتمد الهوية الوطنية العراقية بعيدا عن كل المسميات والعناوين وأفرازات مرحلة ألاحتلال التي كانت حملا عنقوديا كاذبا ؟

    فهل نحن فاعلون ؟

    والشجاعة ليس أن تحمل سيفا ؟

    بل الشجاعة أن تحمل رأيا صحيحا وتخلص له ؟

    ولنتذكر جميعا قول الشاعر :-

    الرأي قبل شجاعة الشجعان

                  هو أول وهي المحل الثاني ؟

  • تفجيرات بغداد ودمشق.. صناعة فقه الكراهية

    الجزء الثاني 

    الدكتور – علي التميمي

    في تفجيرات بغداد يوم الخميس 22|12|2011 المصادف 26| محرم الحرام 1433 هجرية، وتفجيرات دمشق في 23|12|2011 المصادف 27 محرم الحرام 1433 هجرية والتي راح ضحيتها في بغداد 65 شهيدا والجرحى 176 وفي دمشق 30 شهيدا و160 جريحا. ومن جراء هذه الاعتداءات الإجرامية 6- ثم يقول ابن تيمية في ادعاء عجيب: واليهود لا يخلصون السلام على المؤمنين، إنما يقولون: السام عليكم، والسام الموت، وكذلك الرافضة. وهل يوجد عاقل يصدق بهذا الرأي الباطل، وهذه الشيعة تختم: بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل فقه الصلاة عندهم نصوصه واضحة جلية ومكتوبة وليست سرا. 

    7- ثم يقول ابن تيمية: واليهود يستحلون أموال الناس كلهم، وكذلك الرافضة. ثم يستشهد بالآية القرآنية الكريمة “قالوا ليس علينا في الأميين سبيل” – آل عمران – 75- ولا ندري كيف توجه هذه الآية القرآنية الكريمة بهذا الاتجاه نحو الشيعة وهي واضحة المعنى ومفسرة من قبل رسول الله والائمة الأطهار من اهل البيت بأنها نزلت في أهل الكتاب الذين اعتبروا الأميين من أهل مكة ويقصدون بهم الذين امنوا بالإسلام، ومن اين جاء ابن تيمية بدعوى استحلال الشيعة لأكل أموال الناس وهم على فقه وتقوى وورع علي بن ابي طالب الذي كان يقول: والله لقد رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها “وكان لا يرضى ان يترك رجل نصراني كبير السن على قارعة الطريق وقال لهم أعطوه من بيت المال. وكان يقول: الإنسان اما اخ لك في الدين او شريك لك في الخلق. ومن يتبعون مثل هذا الإمام الذي عرف العالم زهده وتقواه وعلمه وإنسانيته حتى أصبح عهده الى مالك الاشتر اليوم وثيقة من وثائق الأمم المتحدة في حقوق الإنسان فماذا يقول ابن تيمية عندما سيفد على ربه وقد ظلم شريحة من المسلمين وظلم أئمتهم بهذه الدعاوى التي لا أساس لها الا من هوى في النفس غالب ليس له في كتاب الله من نصيب ولا في سنة رسول الله من قريب.

    8- ثم يقول ابن تيمية: واليهود تسجد على قرونها في الصلاة وكذلك الرافضة، واليهود لا تسجد حتى تخفق برؤوسها مرارا شبه الركوع وكذلك الرافضة. وانا اسأل القراء واهل العقل منهم هل رأيتم كيف يسجد الشيعة في صلواتهم وهل ما يقوله ابن تيمية صحيحا وهم اليوم يصلون الجمعة وتنقل صلاتهم عبر شاشات التلفاز فهل يبقى لأحد من عذر في ان يظل معتقدا ومرددا لما قاله ابن تيمية في القرن الثامن الهجري وسيلقى عليه حسابا ممن لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب حسيب.

    9- ثم تبلغ ادعاءات ابن تيمية وتشهيره بالشيعة ذروتها عندما يقول : وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين : سئلت اليهود من خير أهل ملتكم. قالوا أصحاب موسى، وسئلت النصارى : من خير أهل ملتكم. قالوا : حواري عيسى، وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم. قالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يستطرد بتجميع خزين الكراهية فيقول: أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم. فالسيف عليهم مسلول الى يوم القيامة. ثم أرجو من القارئ ان يتأمل بعمق العبارات التالية التي قالها ابن تيمية ليعرف معنى صولات الانتحاريين اليوم الذين يقتلون الابرياء من المسلمين ومن اصحاب الديانات الأخرى مدفوعين بهذه الفتاوى التي اسست لهذه الكراهية ولهذا العنف الدموي المحمل بكل انواع الجريمة واعيد قول ابن تيمية: ” فالسيف عليهم مسلول الى يوم القيامة” اي حكم بإشهار السيف من دون حجة ودليل شرعي إلا هوى النفس الأمارة بالسوء وأمر بقتل الشيعة خاصة والناس عامة لأنه عندما يقارن الشيعة ويعتبرهم نجس وخبث وانحراف كانحراف اليهود والنصارى والصابئة ومن يكفر هؤلاء فقد كفر كل الناس وهذا هو منهج القاعدة الوهابية اليوم. ثم يقول ابن تيمية: لا تقوم لهم راية، ولا يثبت لهم قدم ولا تجتمع لهم كلمة ولا تجاب لهم دعوة، دعوتهم مدحوضة، وكلمتهم مختلفة، وجمعهم متفرق، كلما أوقدوا نارا للحرب اطفأها الله، ويلاحظ معي القارئ المنصف والمتابع ان الأحكام التي أطلقها ابن تيمية على الشيعة خاطئة وقد تبن خطاها: فها هم اليوم منهم من أقام دولة، ومنهم من نجح في المقاومة وانتصر على اسرائيل في حرب عام 2006 ومنهم من وصل للحكم ضمن صيغة تعددية، ومنهم من لديه برامج اجتماعية ناجحة، ثم انه استعمل الآية القرآنية في غير محلها فالذين كانوا يوقدون نار الحرب هم المشركون والكفار، والشيعة ليسوا من المشركين ولا من الكفار لأنهم يؤمنون بالله واحدا أحدا لا شريك له ويؤمنون بمحمد خاتم الأنبياء والمرسلين ويؤمنون بالقران وما نزل قبله من الكتب والرسل ويؤمنون بملائكة الله ويؤمنون بالمعاد ومن هذا إيمانه لا يمكن لأحد ان يكفره او يتهمه بالشرك إلا من فسد دينه وضعف عقله ومرضت نفسه. ثم لا يجوز لأحد ان يدعي عدم استجابة دعوة الداعي وقد أمر الله عباده بالدعاء وهو المستجيب “ادعوني استجب لكم” وأما دعوى اختلاف الكلمة ان حصلت وتفرق الجمع ان ظهر له مصاديق فهي قد تشمل كل الناس ومنهم المسلمون جميعا فهم معرضون لذلك ان الله رفع غضبه عن هذه الأئمة ولكنه لم يرفع ابتلائه “وما كنت معذبهم وانت فيهم وما كنت معذبهم وهم يستغفرون” ومن يعرف نصوص القرآن والرواية عن رسول الله لا يسمح لنفسه إطلاق الأحكام جزافا وقد رأينا كيف ان ابن تيمية يطلق الأحكام جزافا ويصب جام غضبه على فريق من المسلمين قالوا ربنا الله وامنوا بالأسلام والله اعلم بالنوايا والقلوب “لا تقولوا آمنا بل قولوا اسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم” والشيعة لا يسبون الصحابة جميعا ولكنهم يميزون بين صحابي وصحابي بناء على مواقفه وخدمته للأسلام فليس كل من شهد ورأى النبي هو من اخلص للنبي والإسلام وأهله، وهذه قضية عقلية لا يختلف عليها اثنان من العقلاء ثم ان القرآن الكريم قد حسم هذا الجدل المتوقع بقوله “وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على أعقابكم..” ولا يستطيع احد ان ينكر هذا النص ولكن ليس كل احد مؤهل لتفسير هذا النص ولكن حدوث الانقلاب فيه تأكيد من علم الله الذي لا يسبقه علم احد. وذاك الانقلاب قطعا سيكون شاملا لبعض من تعنيهم الصحبة؟ سواء قبل من قبل ورفض من رفض كحال نساء الأنبياء التي قالت عنهن الآية “ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما”.10- ثم يقول ابن تيمية: واليهود يحرمون الجري والمرماهي وكذلك الرافضة. وتحريم الجري عند الشيعة لأنهم اخذوا عن أهل بيت النبوة الذين اخذوا علومهم عن رسول الله “ص” وقد حرم رسول الله أكل السمك الذي لا فلس له وعلى هذا أفتى ائمة اهل البيت وهم عدل الكتاب11- ثم يقول ابن تيمية: واليهود حرموا الأرنب والطحال وكذلك الرافضة. ويهمني هنا ان أبين للقارئ مرة اخرى ان فتاوى الشيعة مصادرها سنة رسول الله ولكن عن طريق أهل البيت الذين هم اعلم الناس بعد رسول الله بكتاب الله، فالرواية عن رسول الله تقول ان أنثى الأرنب تحيض والحيض دم وقد حرمت ذوات الدم من الحيض لان القران حرم الدم، واما الطحال: فيعرف أهل الطب انه تجمع نسيجي دموي ليس فيه عضلات ولا تراكيب اخرى سوى خلايا الدم فحكمه حكم الدم، وللدليل على سعة علوم أئمة اهل البيت وسبقهم لعلوم عصرهم والعصور التي تأتي بعدهم لان علمهم لدني وليس تحصيلي او كسبي كما هو عند باقي الناس ونحن منهم، وقد أجرت إحدى المجلات في أمريكا مسابقة لقرائها في الثلاثينات من القرن الماضي: والسؤال يقول: أعط فرقا واحدا بين الحيوانات التي تلد والتي تبيض؟ فأجاب على السؤال طالب يدرس في الأزهر الشريف بمصر قائلا: نحن مسلمون وعندنا فرق ومن فرقنا الشيعة وعندهم إمام يسمى جعفر بن محمد الصادق توفي في القرن الثاني الهجري وقد سألوه معاصريه هذا السؤال فأجاب: كل ماله إذنان فهو يلد، وكل ما ليس له أذنان فيبيض. فاخذ الجائزة وربحها بفضل علوم جعفر بن محمد الصادق الإمام السادس من أئمة أهل البيت عليهم السلام., فابن تيمية الذي ابتعد عن علوم اهل البيت يحاول جاهدا إلصاق التهم بالشيعة من خلال إلصاقهم بما عليه اليهود والنصارى وهو منهج عاجز يحمل المغالطات لان أهل الكتاب كانت تعاليمهم من السماء في كتبهم الصحيحة وهي التوراة ومعناها “الشريعة” و “الإنجيل” ومعناه “البشارة” ولكنهم حرفوا تلك الكتب المباركة، والمتبقي منها اذا تطابق مع بعض أحكام القرآن كما شرحته سنة رسول الله فلا ضير في ذلك واضرب مثالا على ختان الذكور من الأولاد فاليهود يختنون، والمسلمون يختنون الذكور من الأولاد ولا ضير من هذا التساوي والمشابهة فالمرجعية واحدة وهي من الله الذي يريد خيرا للعباد، ثم إني اذكر القارئ الكريم بما ورد عن روايات أهل البيت عن رسول الله “ص” من ان عدد صفوف المصلين يوم القيامة “120” صفا منهم “80” صفا من المسلمين و “40” صفا من غير المسلمين من اهل الديات الأخرى، ثم ان الله قد اخبرنا في القرآن الكريم عن فريق صالح من أهل الكتاب حيث قال: “ليسوا سواء من أهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون – آل عمران – 113-

    12- ثم يقول ابن تيمية مدعيا ما لا صحة له حيث يقول ان الشيعة يكرهون التكلم بلفظ العشرة او فعل شيء ون عشرة حتى في البناء لا يبنون على عشرة أعمدة ولا بعشر جذوع لكونهم يبغضون خيار الصحابة. وهم العشرة المشهود لهم بالجنة ثم يذكرهم ناسيا انه يوقع نفسه في التناقض والحرج تجاه بعض الأسماء وهم: ابو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن ابي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وابو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم – منهاج السنة النبوية ج1 ص 39- وابن تيمية ينسى ان طلحة من اصحاب فتنة الجمل التي قتل فيها عشرات الالوف من المسلمين وقد وصفه علي بن ابي طالب قائلا : كان يحتال ويختال، فكيف يكون من العشرة المبشرة بالجنة دون غيره من السابقين في الجهاد مثل : ابو ذر، وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي والمقداد لاسيما وان اطراء رسول الله “ص” لهذه الاسماء التي لم تذكر ضمن العشرة مما لايخفى على المتتبع للسير والروايات، مما يجعل هذا الحديث بشكل عام تشوب حوله الشبهات وان كانت فيه من الاسماء الامعة، ثم كيف يغفل حديث رسول الله “ص” الموجود في كل الصحاح والمسانيد وهو يقول : الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة. فلماذا لايكونوا من ضمن العشرة المبشرة بالجنة كما ذهب البعض الى ذلك، ثم ان موقف رسول الله “ص” تجاه سعد بن معاذ عندما واره بنفسه الشريفة ودخل معه في القبر مما جعل والدة سعد تقول هنيئا لك الجنة ياسعد فرد عليها رسول الله “ص” قائلا لاتحكمي على الله يا ام سعد والله ان الارض لضغطت سعدا ضغطة. وهو من الاحاديث الصحيحة، فاذا كان رسول الله هذا هو موقفه تجاه مفهوم استحقاق الجنة فحديث العشرة المبشرة بالجنة يحتاج الى تأمل واعادة نظر دون المساس بحرمة من يستحق التكريم والاحترام. ودعاوى ابن تيمية في تذمر وتطير الشيعة من رقم عشرة لا اساس له من الصحة حيث لاتوجد مثل هذه المظاهر وتلك الاعتقادات عند الشيعة وما يجعل دعوى ابن تيمية لا صحة لها هو التهافت الذي ابداه في الاستدلال بالآيات القرآنية جزافا وعلى غير قاعدة التفسير او التاويل والفهم المدعم بالاسانيد والشواهد ومن الآيات التي تعسف في تفسيرها ما يلي: “وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون”، سورة النمل – 48- وقوله تعالى: “فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام في الحج وسبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة”،  سورة البقرة – 196- ومثل قوله تعالى: “وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة” – سورة الأعراف – 142- ومثل قوله تعالى :” والفجر وليال عشر” – سورة الفجر -1-2- ثم يزيد من تجديفه المفارق للدلالات الشرعية ومفهومها عندما يستشهد بأحاديث رسول الله “ص” التي يصيبها التشويش والتجري كما اصاب معاني الآيات القرآنية المستشهد بها بغير محلها، فيقول ابن تيمية : ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الاواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله وقال في ليلة القدر : التمسوها في العشر الأواخر “ثم يفرغ ابن تيمية ما في نفسه من كراهية حيث يقول عن الشيعة ظلما : وهم يبغضون التسعة من العشرة فأنهم يبغضونهم الا عليا – منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة القدرية ج1 ص 41-

    13- ومما يؤكد صناعة فقه الكراهية وحشد كل مافيه الحقد والكراهية للشيعة فقد وضعت بعض القصائد في مقدمة كتاب ابن تيمية المسمى بمنهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة القدرية وقد سميت بالقصيدة الاولى والقصيدة الثانية متفاخرين من طبعوا هذا الكتاب بتلك القصائد التي تهاجم الشيعة حيث جاء في القصيدة الأولى :-

    ان الروافض قوم لا خلاق لهم

     من اجهل الناس في علم وأكذبه

    وهذا الشعر هو التطبيق والترجمة العملية لأفكار ابن تيمية، ناسيا من نقل هذا الشعر قول من قال شعرا :-

    ان كان حب آل محمد رفضا

     فليشهد الثقلان إني رافضي

    وناسيا قول الإمام الشافعي 

    يا آل بيت رسول الله حبكم

     فرض من الله في القرآن انزله

    كفاكم من عظيم الشأن إنكم

     من لم يصل عليكم لا صلاة له.

    وصاحب القصيدة الاولى هو : ابو عبد الله محمد بن جمال الدين يوسف الشافعي اليمني، وصاحب القصيدة الثانية هو : ابو المظفر يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد العبادي ثم العقيلي السرمري الحنبلي حيث يقول :-

    هم اكذب الناس في قول وفي عمل

     واعظم الخلق جهلا في توثبه

    وهم اقل الورى عقلا واغفلهم

     عن كل خير وابطا عن تكسبه

    وهكذا يرى القارئ الكريم ان هذه القصائد التي حرص المشرفون على طباعة كتاب ابن تيمية ان يضعوها في مقدمة الكتاب لانها ترجمة عملية لافكار ابن تيمية المحملة بالحقد والكراهية مما جعله صاحب صناعة فقه الكراهية بحق ثم تبعه تلميذه في الاثر محمد بن عبد الوهاب مؤسس الوهابية التي اصبح تنظيم القاعدة الوهابي متغلغلا في اغلب التنظيمات السلفية، ولان امريكا وقيادتها التوراتية ادركت طبيعة الوهابية وعرفت فكرها التكفيري كما عرفت ان تنظيم القاعدة هو الترجمة العملية لتفكيك المجتمع الاسلامي لذلك اتفقت مع الصهيونية لدعم هذا الفصيل في السر اولا ثم في العلن ثانيا عندما بدات تصريحات الامريكيين متجاهرة بالرضا عن التنظيمات السلفية وبدات التنظيمات السلفية المخترقة من قبل القاعدة بالتصريح العلني على بسط السلام مع اسرائيل مثلما بدات تعلن على الملا بانها ستحارب المقاومة والدول التي تدعمها مما يهدد باعلان مرحلة جديدة من التخبط والتبعية على كل قوى الصف الوطني في العالم العربي والاسلامي مراجعة مواقفها لتواجه المستقبل على ضوء المتغيرات الجديدة حتى لايعود الغطاء الطائفي غطاءا لمن يشاء.

    وفي الختام اذكر بعض الاشرطة والكاسيتات والمحاضرات المسجلة والتي توزع على نطاق واسع، وهذه المحاضرات يلقيها دكاترة وشيوخ من داخل المملكة السلفية يحرفون فيها الحقائق ويشحنون عقول المستمعين لهم بالمغالطات والكذب المحض كما يقول صاحب كتاب ” السلفية ” ص 670 – ثم يعرض شريط كاسيت للدكتور ناصر بن عبد الله القفاري الاستاذ في كلية الشريعة واصول الدين بفرع جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية في القصيم حول مصدر تلقي العقيدة عند الباطنية ” وهي محاضرة القاها في احد المساجد، حيث يقول هذا الدكتور عن الفرق الباطنية مانصه: “مجموعة فرق وطوائف تعمل في الظلام وتنشر مذهبها في الخفاء وتندرج بفريستها عبر مراحل عندهم ودرجات في الدعوة والاحتواء لهم كما يقول الشهرستاني اسم في كل مكان ودعوة بكل لسان، فقد يتظاهرون بالتشيع في البيئة التي تغلو في التشيع لاهل البيت وتطعن في صحابة رسول الله “ص”، وقد يستخدمون العلمنة والعلمانية وينخرطون لحربهم الاسلام والمسلمين وقد يرفعون شعار البعث. وارجو من القارئ التامل في هذا الهراء والكذب حيث يقول هذا الدكتور ينخرطون في البعث للوصول الى اهدافهم والجميع يعرف ان قيادة حزب البعث في العراق هي التي اعدمت الشيخ عبد العزيز البدري والسيد محمد باقر الصدر والسيد محمد صادق الصدر، ثم يقول وقد يرفعون شعار الحداثة للوصول الى اهدافهم.

    هذا هو الفقه الذي يصنع الكراهية والحقد وتلك هي الاراء التي تخبط خبط عشواء في سبيل تجهيل الناس واحلال القتل وشيوع الجريمة باسماء الدين والدين منهم برئ براءة الذئب من دم يوسف.هل عرف القارئ الان لماذا يظهر الانتحاريون في بلادنا ومن ورائهم هذا هو السؤال الذي يلقي الحجة على الجميع، ويحتاج الشجاعة من الجميع ان يسموا الاشياء باسمائها حتى لايظل من يختفى وراء طلاء الطائفية او يتحجج باطلا بالدعوى المزيفة التي لاتريد مواجهة الواقع فتبرر لنفسها بان هذه الحقائق هي مثار للطائفية، ثم هم يتحججون بالخوف من الفتنة وهم ساقطون في قعر الفتنة بقبولهم لاراء من صنع الفتنة او سكوتهم عن البؤر الحقيقية لصناعة الفتنة وهي اصبحت مكشوفة ومعروفة ” الا في الفتنة سقطوا “ان العراقيين جميعا مدعوون للتأمل والمعرفة حتى يتمكنوا من الخروج من شرنقة النسيج الطائفي المصنوع بفقه الكراهة والحقد وكل واحد منا عليه ان يكون مسؤولا عن النصح الذي يعتقد به فيأخذ به ان كان صالحا ضمن سياقات العقل والمنطق ويرفضه ان لم يصمد امام الحقيقة والحق الذي يعلو ولا يعلى عليه.

  • المالكي ليس دكتاتوراوالإعتراف سيد الأدلة

    الذين اتهموا المالكي بالدكتاتور وهم رضوا بان يعملوا معه في مجلس الوزراء ينطبق عليهم المثل: اذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بالحجارة، لاننا نعرف البعض من اصدقائهم واعوانهم انسحبوا منهم لاستئثارهم بالمال وبالقرار كما يقولون.

    وفي تجربتنا الميدانية عرفنا اشياء وتفاصيل ليست لصالح من يرمون المالكي بالدكتاتورية، وتزداد خسارتهم وعزلتهم عندما يقرنون الرجل بمن كانت دكتاتوريته كبقرة بني اسرائيل صفراء فاقع لونها ولكنها لاتسر الناظرين.

    نحن نعرف المالكي معرفة عمل وتجربة وملاحظاتنا عليه في الحكم هي ليست ملاحظاتنا عليه قبل الحكم، وقد كتبنا بما فيه الكفاية حتى لنظن أن المالكي ليس مسرورا منها لأن هذا الامر لايعنينا بمقدار ما يعنيننا شأن الوطن والمواطن وأداء الأمانة بمواصفات من خلق الأمانة لا برغبات من يخون الامانة او يقصر فيها.

    نحن نريد المسؤول ان يكون كما كان رسول الله “ص” يقف أمام الناس ويقول:  من له علي ذنب فليقتص مني. 

    او كما كان يقول الخليفة ابو بكر الصديق “رض” وليت عليكم ولست بخيركم.

    او كما كان عمر بن الخطاب “رض” يضرب بالدرة معاوية بن ابي سفيان ليكسر خيلائه، لانه كان كثير التبختر بالرداء الاخضر حتى عرف بصاحب الرداء الاخضر ليميز نفسه عن البقية بينما كان رسول الله لا يعرف مجلسه بين الناس لانه كان يكره ان يتميز عن الناس حتى كان الداخل الى مجلسه: يسأل ايكم رسول الله. وكان “ص” لايجلس في مكان واحد وانما يغير مجلسه في كل مرة تحاشيا للتمييز الذي اصبح اليوم ظاهرة من ظواهر الحكم والسلطة يتساوى في ذلك اصحاب النظم الديمقراطية مع اصحاب العروش من الملوك الذين اتخموا غرورا حتى حدا باحدهم إلى ان يغير عنوانه من أمير الى ملك حبا بالشهرة والمظهر.

    أو كما كان علي بن ابي طالب يقول: اتركوني كاحدكم أكون اطوعكم واسمعكم “وهي الاطروحة الحقيقية للشورى التي سبقت ظهور الديمقراطيات التي سارع اليها البعض دون ان يعرف معناها او يختبر مضمونها كل ذلك حبا بالحداثة التي اصبحت موضة اكثر منها حاجة معرفية وموقف تتوازن فيه المطالب والرغبات التي تحركها فسلجة هرمونات مخلوقة لسنن الحياة التي تعلق البعض بمظاهرها الزائلة ونسي من خلقها وهو الباقي الذي لا يزول. “كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام”.

    ان الملاحظة والتقويم او التقييم على معنيين هما من مفردات الكلام والكلام في تعريف الفلسفة هو :” اخراج ما في الضمير” والضمير هو المحطة التي لايشرف عليها ولا يلجها غير الله وامره وروح منه وعلى هذا الاساس يكون الكلام في مبناه الصحيح ومعناه الفصيح هو الذي يخلو من الآتي:

    1-  من الحسد

    2-  من الغيبة

    3-  من النفاق

    4-  من النميمة

    5-  من الوشاية

    6-  من الاغراء

    7-  من التشبيب

    8-  من التنابز بالألقاب “ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان”.

    وعندما يخلو الكلام من تلك الشوائب يصبح على الشكل الآتي:

    1-  جادا

    2-  نقيا

    3-  محببا

    4-  حكيما

    5-  صادقا

    وعلى ذلك يدخل القلوب فتتالف الناس وينتظم الاجتماع فتعرف النخبة “الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه” “ويتحقق فيهم” وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن.

    ونحن اليوم في المناخ السياسي والاجتماعي نفتقد لقواعد الكلام السياسي واسس الحديث الاجتماعي، فاغانينا فاسدة مائعة تختلق الغنج وتسرف في التدليك العاطفي مما يجعلها تفسد قلوب الشباب، وهذا الفساد يسبق شعارات العمل السياسي الذي تخلف عن موجة الفعل الايجابي للهرمونات فترك الباب مفتوحا لهواء العشق الذي يغزو القلوب ويخدر العقول، لذلك وقع تبادل الادوار بالخطأ بين السياسي والاجتماعي وبين العلمي والعاطفي الطارئ، وبين الفن الحقيقي والمدعى المزيف، فمنحت تسميات واصطلاحات الفن الى غير اهلها، ولذلك تنازل السياسي عن فن السياسة وهو من اعرق واجمل الفنون على مسرح الحياة التي حولها يوسف النبي “اجعلني على خزائن الارض اني بذلك حفيظ عليم”، الى عمل وتخطيط وجدية غابت عنا معالمها برغم ان الامام جعفر بن محمد الصادق قال لسائليه على ماذا بنيت امرك. قال على بنيت امري على اربع:

    1-  الهدف في الحياة

    2-  التخطيط للعمل

    3-  الجدية

    4-  الحيوية

    5-  الاستمرارية وبذلك سبق نظرية “ديموني” في التخطيط الاستراتيجي.

    ان التراشق بالاتهامات هي علامة الافلاس، والذين يدخلون الحكم وهم يفتقدون للخطة والهدف والجدية والحيوية والقدرة على الاستمرارية انما يكتبون على انفسهم الفشل مثلما يكتبون على عناوينهم ومن يرتبط بها فشلا مبطنا يحصدون نتائجه خيبة ويتجرعون من جراء ذلك الهزيمة التي لابد منها.

    ليس كل من يخطأ في العمل الحكومي فهو دكتاتور، وليس كل من يتهم هو على حق، وليس لمن تطاله الاعترافات الا المواجهة بالصدق والحق “اجعل سفيرك بينك وبين الناس وجهك”، والاعتراف قد يكون مفتعلا كما حدث لمدحت الحاج سري مع السيد الشهيد مهدي الحكيم، ولكنه يبقى يحتفظ ببريقه القانوني مالم ننقضه بالدليل الناصع فليس كلنا يوسف حتى ياتيه الشاهد من اهله. لنحترم هويتنا الوطنية وسيادتنا بين الدول ولا نجعل للطائفية مدخلا ولا للعنصرية ماربا وبعد ذلك نحتكم للحق الذي هو محراب العقول، فنشخص الاخطاء حتى نتجاوزها وننتصر للعمل على طريقة “غبار العمل ولا زعفران البطالة”.

  • تفجيرات بغداد ودمشق.. صناعة فقه الكراهية

    الجزء الاول 

    في تفجيرات بغداد يوم الخميس 22|12|2011 المصادف 26| محرم الحرام 1433 هجرية، وتفجيرات دمشق في 23|12|2011 المصادف 27 محرم الحرام 1433 هجرية والتي راح ضحيتها في بغداد 65 شهيدا والجرحى 176 وفي دمشق 30 شهيدا و160 جريحا. ومن جراء هذه الاعتداءات الإجرامية يصاب الناس بالحيرة والذهول، ولماذا يموت الأبرياء بهذه الطريقة المتعمدة في صناعة الموت المجاني الذي أصبح خلال السنوات القليلة المنصرمة نصيبا يوميا لأهالي بغداد وبابل والأنبار وديالى والموصل والبصرة وكربلاء والنجف وصلاح الدين، واليوم اصبحت المدن السورية تتجرع مصيبة الموت في حمص ودير الزور ودرعا وادلب وحماة والجمعة الدامية كانت في دمشق.

    وازاء هذه الاعتداءات البربرية التي لا تنتسب لدين ولا لخلق نرى ونسمع من يحلو له ان ينسبها زورا وبهتانا لمفاهيم الإسلام عن الشهادة والجهاد مما يزيد من حيرة عامة الناس المتعلم منهم وغير المتعلم، وازاء هذه الحيرة والغضب الذي يعتمل في نفوس الناس في العراق وسورية وغيرهما من بلاد العرب والمسلمين، ومع سكوت وصمت متعمد من قبل بعض مراكز الدعوة والتبليغ لاسيما أولئك الذين ينشرون رجالهم وشرطتهم لتحاصر الحجيج والمعتمرين في مكة والمدينة لتحصي عليهم عواطفهم ومشاعرهم تجاه رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وأهل بيته وصحابته وتمنعهم من إظهار تلك المشاعر وهي عواطف وجدانية يسخون هم بها على أمرائهم وهم ليسوا من اهل العلم والتقوى، ويصبون جام غضبهم على من يظهر عاطفة وجدانية بريئة تجاه من يحب سواء كان ذلك الحب لرسول الله “ص” او لاهل بيته الأطهار، فتراهم يتعمدون التفتيش عن كتب الأدعية ومنعها حتى اصبح كتاب مفاتيح الجنان وهو من كتب الادعية يحاسب من يحمله ويتعرض للاهانة وأحيانا للسجن اذا امتنع من تسليمه للمطوعة الذين يتعاملون مع الحجاج بمنتهى الغلظة والجفاء.

    وللوقوف على تفسير غلظة وعجرفة المطوعة في الحرم المكي المطهر وحرم المسجد النبوي الشريف، وظاهرة الانتحاريين الذين يقتلون الابرياء في مدن العراق وسورية لابد من اماطة اللثام عن الاسباب الحقيقية لصناعة الكراهية في تاريخنا، وهذه الخطوة قد يفسرها بعض المحدودين وكل المنافقين والإرهابيين على انها اثارة للطائفية زعما منهم ان من يقوم بذلك لا يريد إلا إثارة الطائفية وفتنتها وما دروا انهم في الفتنة وقعوا عندما سمحوا لأنفسهم ان يعتبروا هؤلاء الانتحاريين انما يقومون بعمل جهادي استشهادي والقسم الآخر منهم سكت ولاذ بالصمت ناسيا ان الساكت عن الحق شيطان اخرس.

    اننا نريد دراسة هذه الظاهرة دراسة موضوعية نتتبع اصولها ومنابعها ومنطلقاتها واغراضها والنتائج التي ترتبت عليها واوصلتنا لما نحن فيه من الضياع والضبابية التي جعلت من يعطى حبوب الهلوسة استشهاديا وهو لايملك اخلاق وروحية الاستشهادي الذي صنعه الاسلام على هدى من حق انساني وخدمة مجردة للشريعة التي جاءت من اجل الفقراء كل الفقراء من كل جنس ومن كل دين ” كلكم لادم وادم من تراب ” كما قال رسول الله “ص” وكما قال علي بن ابي طالب عليه السلام :” الانسان اما اخ لك في الدين او شريك لك في الخلق ”

    وسنرى ان المنابع الاولى قد ارسيت في ديوان الرواية التي جمعها كتاب السير حيث كانت سيرة بن هشام وسيرة بن اسحاق واول مرة جمعت فيها كتابة السيرة كانت عام 92 هجرية وهو زمان حكم بني امية حيث كتبت الرواية بما يناسب المزاج الاموي الذي اختط لنفسه منهجا مفاده :-

    1- اظهار اهل البيت عليهم السلام وكأنهم كبقية عامة الناس ليس لهم منزلة علمية، وليس لهم فضيلة تقربهم من رسول الله سوى النسب والنسب لاحجة له بدون دليل.

    2- اظهار رسول الله وكأنه ليس معصوما الا بالتبليغ وبموته تنقطع صلته بالناس وبالمسلمين.

    3- التعتيم على مفهوم الإمامة.

    4- انكار وجود وصية لرسول الله لمن بعده.

    ثم كانت سيرة ابن إسحاق سنة 152 هجرية وهي ايام حكم العباسيين الذين انحرفوا عن المنهج العلوي في الإسلام العقائدي الى منهج السلطة الزمنية التي أصبحت المساحة الجغرافية فيها اكبر من المساحة الروحية حتى قال الشاعر فيهم :-

    يا ليت حكم بني مروان دام لنا

     وحكم بني العباس في النار

    والدخول في ديوان الرواية واصطلاحاتها التي ازدحم فيها كل من:

    1- المدلس

    2- المقطوع

    3- المعنعن

    4- الضعيف

    5- المتروك

    6- المقبول

    7- الحسن

    ومن هو الضعيف ومن هو الجيد ومن هم رجالاته يحتاج الى بحث مفصل اهتمت به كتب الحديث الذي اصبح علما له اصوله وقواعده.

    ولكنني اريد ان اضع القارئ والمتابع بصورة مختصرة مع المحافظة على اصول المنهج البحثي في صورة المواقف التي صنعت فقه الكراهية الذي كان سببا وراء ظاهرة الانتحاريين اليوم من الذين لانصيب لهم من دين او خلق.

    واول من اشتغل بفقه الكراهية وتجميع لبناته المتفرقة في كتب احمد بن حنبل الذي عرف بالحشو نتيجة تفسير الاية الكريمة “عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا ” فقد وقعت فتنة كبيرة بين الحشوية واهل السنة من الاشاعرة، يقول ابن الاثير عن حوادث سنة ” 317″ هجرية وفيها وقعت فتنة عظيمة ببغداد بين اصحاب ابي بكر المروذي الحنبلي وبين غيرهم من العامة ودخل كثير من الجند فيها والسبب في ذلك ان اصحاب المروذي الحنبلي قالوا في تفسير هذه الاية : ان الله يقعد النبي “ص” معه على العرش – السلفية بين اهل السنة والامامية ص 185 السيد محمد الكثيري. والشيخ ابن تيمية هو اول من اسس لفقه الكراهية وعنه اخذ محمد بن عبد الوهاب مؤسس الوهابية التي ينتمي لها تنظيم القاعدة الارهابي فقهيا وروحيا.

    ولد تقي الدين بن تيمية في بيت المشيخة الحنبلية بحران وعرف من افراد هذه الاسرة محمد بن الخضر بن تيمية وقد كان شيخ الحنابلة وخطيب حران طيلة حياته ثم جاء بعده ابنه عبد الغني وابن عمه عبد السلام المتوفى سنة 652 هجرية ثم انتقلت رئاسة هذا المذهب بحران الى والد احمد ابن تيمية عبد الحليم بن عبد السلام 627- 682- هجرية والذي غادرها الى دمشق فرارا من الغزو المغولي، حيث استقرت الاسرة في دمشق واستطاع ابوه ان يحصل على كرسي التدريس بجامعها، وما لبث ان اسندت له مشيخة الحديث السكرية في القصاعين – ابن تيمية : حياته، عقائده، مواقفه من الشيعة واهل البيت | صائب عبد الحميد – مركز الغدير للدراسات الاسلامية ط1 – 1994 ص 25-

    تلقى ابن تيميه تعليمه الاول في حلقات أبيه لينتقل بعدها متتلمذا على يد مجموعة من المشايخ والاساتذة على رأسهم: احمد بن عبد الدائم المقدسي المحدث الحنبلي، وابن ابي اليسر التنوخي المتوفى سنة 682 هجرية كما تتلمذ على يد مجموعة من النساء المحدثات مثل زينب بنت احمد المقدسية وزينب بنت مكي الحرانية درس على يد هؤلاء جميعا وآخرين: علوم الحديث والرجال واللغة والتفسير والفقه والاصول، وقرا بنفسه ونسخ كتبا بيده منها سنن ابي داود، وكان حاد الطبع حديد الذهن قوي الحافظة برز على أقرانه ولما يجاوز العشرين من عمره، وكان ابوه يعلمه الافتاء ويدربه عليه ليعده من بعده لخلافته، وكان يرى المذهب الحنبلي امثل المذاهب الاسلامية واقربها الى السنة وابعدها عن الغريب – المدخل لدراسة الأديان والمذاهب– عبد الرزاق محمد اسود ج2 ص233.

    وقد ذكر ابن العماد الحنبلي اهم الفتاوى المخالفة لفتاوى أهل السنة والجماعة وهي خمسة عشر مسالة ذكر منها: 

    1- ارتفاع الحدث بالماء المعتصر كماء الورد ونحه.

    2- المائع القليل لا ينجس بوقوع النجاسة فيه حتى يتغير، حكمه حكم الكثير.

    3- جواز التيمم خشية فوات الوقت مع توفر الماء

    4- تارك الصلاة عمدا لايجب عليه القضاء ولا يشرع له.

    5- جواز القصر في مسمى السفر طويلا كان او قصيرا.

    6- من اكل في شهر رمضان معتقدا انه ليل وكان نهارا فلا قضاء عليه

    7- جواز طواف الحائض ولا شيء عليها.

    8- الحلف بالطلاق لايقع وعليه كفارة.

    9- الطلاق المحرم لايقع.

    10- الطلاق الثلاث لايقع الا واحدة. وهو بهذه خالف الخليفة عمر بن الخطاب.

    ومن القضايا الخلافية المهمة هي قضية العقائد والتي ستبعث من جديد على يد تلميذه محمد بن عبد الوهاب ومنها:- 

    1- تحديد مفهوم العبادة والشرك.

    2- تحديد مفهوم البدعة والابتداع في الدين وحدهما.

    3- التوسل والتبرك بالنبي وآثاره.

    4- التوسل بالأولياء والأئمة.

    5- شد الرحال لزيارة قبر النبي او قبور الاولياء.

    6- البناء على القبور والصلاة عندها سواء قبور الأنبياء او الاولياء وكذا النذر لأهلها.

    ولقد كان دفاعه المستميت عن يزيد بن معاوية قاتل الحسين بن علي رضي الله عنه، وقضايا اخرى هاجم فيها اهل السنة وغيرهم مثل القضايا الفلسفية والكلامية واعتراضه على بعض معتقدات الصوفية الى جانب حربه على الشيعة بشكل عام والامامية بشكل خاص – السلفية بين اهل السنة والامامية ص 221 – السيد محمد الكثيري

    واهم الفتاوى التي اثارت حفيظة علماء اهل السنة والجماعة هو ما افتاه في ” حمويته ” او ” عقيدته الواسطية ” ومحاولته علاج الكم الهائل من احاديث الحشو الحنبلي وهو ما يطلق عليه اليوم مذهب السلف ” وما هو الا مذهب شيخ الاسلام ابن تيمية – كتاب السلفية ص 222.

    وفقه الكراهية الذي اسسه ابن تيمية والذي خرج فيه على المشهور من فقهاء اهل السنة والجماعة وخاصمهم وجاء بالفتاوى التي تخالف الكتاب والسنة في خمسة عشر فتوى ومن معالم الكراهية المكرسة ضد الشيعة ماقاله ابن تيمية في الصفحة -21- من كتاب منهاج السنةالنبوية في نقض كلام الشيعة القدرية –ج1 – تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم –ط1 لسنة 1406- 1986- وبتقديم الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي مدير جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، وفي تلك الصفحة من الكتاب يقول ابن تيمية وهو يتحدث عن كتاب ” منهاج الكرامة ” للعلامة ابن المطهر الحلي : حيث يقول : وهذا المصنف سمي كتابه ” منهاج الكرامة ” في معرفة الامامة وهو خليق بان يسمى منهاج الندامة. ثم يقول : كما ان من ادعى الطهارة وهو من الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم ” وانا اسال كل عاقل منصف ” من اعطى هذا الرجل حقا في ان يطلع على قلوب الناس ويحكم عليهم هكذا جزافا لا لشيئ الا حقدا وكراهية لاختلاف وجهات النظر. ثم يقول ابن تيمية كاشفا عن تاسيس فقه الكراهية : بل من اهل الجبت والطاغوت والنفاق يضع كل هذه الأوصاف لابن المطهر الحلي وهو يريد ان يناقش كتابه فهل هذه هي أخلاق أهل العلم…. وهل هكذا ينصف الناس. ثم يستطرد ويقول عن ابن المطهر الحلي : كان وصفه بالنجاسة والتكدير اولى من وصفه “بالتطهير” وقد ذكر الصفدي في ترجمته لابن تيمية ” الوافي بالوفيات… نسخة خطية في مكتبة البودليان باكسفورد ج16ص21 انه سمع ابن تيمية يقول : ابن النجس، يريد به ابن المطهر الحلي.

    ثم يقول ابن تيمية عن مشابهة الشيعة لليهود والنصاري في مسعى منه لتأسيس الكراهة الأبدية ما هذا نصه: “ولهذا ما بينهم وبين اليهود المشابهة في الخبث، واتباع الهوى وغير ذلك من أخلاق اليهود، وبينهم وبين النصارى من المشابهة في الغلو والجهل وغير ذلك من اخلاق النصارى، ثم يعمم الحكم فيقول باطلا ومازال الناس يصفونهم بذلك. ونحن هنا نسال العقلاء واهل الدراية بالنص القرآني “قل لا اسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى” و “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ” هل جزاء من يتبع اهل البيت وهم اهل العلم باجماع من اشتغل بالعلم واهل التضحية والجهاد في الاسلام ” اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن امن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله ” هل من ينصف علي بن ابي طالب الذي كان اول من امن بالاسلام الذي جاء به محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين ومن نام في فراش الموت ومن كانت له الصولة في معركة بدر الكبرى ومن اثخن بالجراح في معركة احد، وكان يقول لرسول الله : والله لو حملوني على الاكف ماتركت نصرتك، ومن قتل عمرو بن ود العامري في معركة الخندق ومن فتح حصن خيبر. هل يقال لمن ينصف هذا الرجل بانه خبيث ومشابه لليهود والنصارى. هل هذا هو الوفاء للاسلام ولرسول الله من قبل ابن تيمية واتباعه الذين جاءوا اليوم ليقدموا التنازلات للصهيونية المتمثلة بدويلة اسرائيل المحتلة لارض العرب والمسلمين في فلسطين حتى اصبحوا يتسابقون في اظهار الود والوفاء ليهود الصهيونية ولقادة العقلية التوراتية في امريكا بينما يصبوا جام غضبهم على ديار المسلمين التي يسكنها الشيعة الذين لاذنب لهم سوى انهم يوالون عترة المصطفى على هدي الكتاب ومنهج رسول الله في سنته المباركة.

    وساذكر هنا من باب الاختصار ماجاء به ابن تيمية من دعاوى ضد الشيعة في سبيل صناعة فقه الكراهية الذي اخذت تغرف منه الوهابية ووجد تنظيم القاعدة الوهابي ضالته في تلك الدعاوى الباطلة ومنها : –

    1- يقول ابن تيمية : قالت اليهود لايصلح الملك الا في ال داود، وقالت الرافضة : لاتصلح الامامة الا في ولد علي، ولاندري ما هو وجه الممانعة اذا كان النص لابد له من رجال التقوى والعلم والعدل وقد قال النبي “ص” ” علي اقضاكم ” واذا كان النص القرآني فيه المحكم والمتشابه والعام والخاص، والقران قال لنا لايعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم ” وقد ثبت عند الصحابة المخلصين والتابعين من اهل العلم وصلحاء الامة ان اهل بيت النبوة هم علي وفاطمة والحسن والحسين وابنائهما المنصوص عليهم هم اهل الذكر واهل العلم واولي الامر.

    2- ويقول ابن تيمية : وقالت اليهود : لاجهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل سيف من السماء، وقالت الرافضة : لاجهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء. وهذا محض افتراء علة قوم قضوا عمرهم في الجهاد في سبيل الله وتاريخهم منذ صدر الاسلام الاول والى يومنا هذا يشهد بعدم تخليهم عن الجهاد في سبيل الله وفتاوى علمائهم وقبل ذلك ائمتهم المعصومين تشهد بذلك وباب الجهاد في سبيل الله يحتل الحيز الاكبر في كتب الحديث والفقة ورسائله العملية فهل يجوز اتهام من هذا ديدنهم وهذه مقاومتهم في لبنان والعراق وايران والبحرين وباكستان وافغانستان بانهم ليسوا اهل جهاد في سبيل الله.

    3- ويقول ابن تيمية : واليهود يؤخرون الصلاة الى اشتباك النجوم وكذلك الرافضة يؤخرون المغرب الى اشتباك النجوم؟ وهذا افتراء اخر فالشيعة بناءً على نصوص من النبي عن طريق العترة الطاهرة الذين هم اعلم بكتاب الله وسنة رسول الله قد قالوا باختفاء الحمرة المشرقية وهي قضية علمية في حركة الشمس والارض والقمر والنجوم واختفاء الحمرة المشرقية ليست هي زمان اشتباك النجوم في السماء وهذا ما يعرفه اهل الفلك وعلوم الفضاء التي اصبحت ميسرة لمن يريد المتابعة والمعرفة.

    4- ثم يقول ابن تيمية باطلا اخر على الشيعة حيث يقول : واليهود لايرون على النساء عدة وكذلك الرافضة. وهذه كتب الشيعة الفقهية ” المستدرك ” و ” من لايحضره الفقيه ” والمبسوط، واللمعة الدمشقية، وشرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام ورسائل المعاصرين من الفقهاء كلها تفرد ابوابا لفقه النساء ومنها العدة، فمن يدعي غير ذلك لايكون من اهل العلم ولا يحق له الفتوى التي تشوه الحقيقة على المسلمين كما يفعل ابن تيمية الذي خالف علماء اهل السنة ولاندري كيف اصبح شيخا للاسلام وهو بهذا المستوى من الاسفاف في الحكم والتجني الذي لايعبر عن ورع.

    5- ثم يقول ابن تيمية : واليهود حرفوا التوراة وكذلك الرافضة حرفوا القران. – منهاج السنة النبوية ج1 ص 25- وهل يوجد عالم او طالب علم يسمح لنفسه بمثل هذا الافتراء على الشيعة الذين يتبعون كتاب الله وسنة رسول الله من خلال علي بن ابي طالب تلميذ القران الذي يعرف خاصه وعامه ومحكمه ومتشابهه والذي وصفه رسول الله بالاذن الواعية عندما دعا له بذلك حين نزلت الاية ” وتعيها اذن واعية ” ثم اين حرف الشيعة القران ولم تطلق هذه الاحكام جزافا. الم يكن ذلك كله هو من يصنع فقه الكراهية. ثم ماالربط بين تحريف اليهود للتوراة وقد ذكر القرآن ذلك واعتقد به الشيعة وكل فرق المسلمين. الم يكن هذا مجرد تحامل وخلق شبهة في نفوس بعض المسلمين لاسيما الذين لا يتابعون ولا يقرأون ومن في نفوسهم هوى. ثم ان رسول الله “ص” هو من كان يشرف على جمع القران ومتابعة ترتيب اياته وكان “ص” يراجع القران مع جبرائيل مرة في كل سنة الا في سنة الوداع حيث راجعه جبرئيل معه “ص” مرتين فعلم ” ص” انه نعيت اليه نفسه واخبر بذلك ابنته فاطمة عليها السلام ثم اخبرها بانها اول الاحقين به في جنة النعيم، وفي الخبر الاول بكت فاطمة وفي الخبر الثاني ضحكت ولهذا سالتها عائشة ام المؤمنين عن سبب بكائها وضحكها وهي جالسة مع النبي وكانت تراهما فاخبرتها فاطمة بذلك والخبر منقول عن عائشة ام المؤمنين، فليس صحيحا ما يشاع بين الناس من ان القران لم يجمع الا على زمن بعض الخلفاء، فالقران كان مجموعا ومرتبا ومحفوظا من قبل رسول الله “ص” وكان اهل بيته من بعده هم اعلم بالقران واحرص الناس على كتاب الله قولا وعملا وعلى هذا يكون الفهم الصحيح لكتاب الله وجمعه ” انا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”.

  • الاحتلال في لميزان

    أشرت في حديث سابق الى ان لأميركا فضلا لا ينكره إلا مكابر، فهي وراء إسقاط الدكتاتورية وإشاعة الحياة الديمقراطية، ولكنها بالمقابل وراء مئات السيئات، كل سيئة منها تمحو حسنات الاحتلال مجتمعة، ليس ابتداءً من بذرة الطائفية المقيتة ولا انتهاءً بجعل العراق مرتعا خصبا للإرهابيين وأصحاب الأجندات السياسية والاقتصادية والمذهبية والقومية!

    وأياً كان الأمر، ونحن نقرأ ميزان الحسنات، والسيئات وكفتيه غير المتوازيتين فان المشروع الاميركي ذهب في اتجاه، والحالمون بهذا المشروع والمتأملون منه خيرا، ذهبوا في اتجاه معاكس، وخابت أحلامهم وآمالهم فبعد  مضي تسع سنوات عجاف يتساءل العراقي المرحب بالمشروع الاميركي، والرافض له، على حد سواء، ما نوع التكنولوجيا التي نقلتها الولايات المتحدة على ظهور دباباتها ومتون طائراتها وحقائب مسؤوليتها الكبار، وهم يروحون ويجيئون الى بغداد من دون استئذان وكأنها بيتهم الثاني؟ هل كانوا عاجزين عن حل مشكلة الكهرباء طوال تسع سنوات؟ ما هي البنى التحتية التي أسهموا في معالجتها او بنائها؟ ماذا قدموا في مجال الصناعة والزراعة والثقافة والحياة الجامعية؟ أين دور السينما والمسارح والملاعب الرياضية التي تم إنشاؤها على أيامهم؟ ما هي المعالم الفنية والعمرانية والسياحية والجمالية والترفيهية التي استقبلتها العاصمة والمحافظات الأخرى في ظل وجودهم؟ ما الذي تحقق على أيديهم من وعود الرفاهية والبطاقة التموينية؟! هل استعاد العراق دوره العربي والإقليمي والدولي والتاريخي والحضاري؟ وأدوات الاستفهام أمامنا ما زالت عامرة بالاسئلة ولكن اكثر الأسئلة حساسية هو: هل استطاع الأميركان كسب ود العراقيين وحبهم؟!

    بل هل كانوا قادرين على ذلك ؟ أنا اعتقد أنهم كانوا قادرين على تحقيق قدر متواضع من المقبولية لو أنهم انسحبوا نهاية عام 2003 او في عام 2004 كحد اعلى اي بعد انتهاء مهمتهم (التحريرية) على حد تعبيرهم وكانوا قادرين على تحقيق تلك المقبولية لو تقدموا بالعراق خطوة واحدة ملموسة الى الأمام باتجاه خدماته وامنه وسياسته الداخلية والخارجية، ومن هنا كانت سنوات الولايات المتحدة سنوات قطيعة تامة بينها وبين الشعب العراقي معبرا عنها بنخبة المثقفين على وجه الخصوص، وقد أسعدني ما ذهب اليه أستاذي اللامع ياسين النصير في هذا المجال عندما يقول، يكفي الثقافة العراقية فخرا ان (ليس من قصيدة او قصة او مقالة مجدت ثقافة الاحتلال، ولا من أديب او مفكر وطني، ساند وجود الاحتلال) ملحق (الطريق الثقافي ـ العدد 47)، فإذا تجاوزنا لغة المثقف الى لغة ابن الشارع فاشهد، ان أطرف تعليق معبر وقفت عليه، كان في مركبة نقل عامة، حيث جرى الكلام عن الانسحاب، فقال احدهم (دفعت مردي وعصاة كردي)، وهو في حدود علمي من الأمثال الشعبية التي تستعمل عند الغضب من احد أو النفور منه أو طرده وفي حدود علمي كذلك ان المردي هو عمود خشبي طويل نسبيا، يتم اعتماده لدفع الزورق في المياه الضحلة، وخاصة الاهوار اما عصا الكردي فتمتاز بالمتانة والقوة لأنها مما يلائم المناطق الجبلية صعودا ونزولا واتكاء، وبذلك جمع هذا المثل البسيط، العراقيين من الهور الى الجبل عند موقف واحد، و(ربما) كنا نأمل ان يترك أولاد العم بوش شيئا طيبا وراءهم للذكرى علّنا نقول حينها: اذكروا محاسن موتاكم، ولكن المشكلة كما يقول أهلنا في تعابيرهم الدارجة، ان (الميت ميتنا ونعرف شلون منبوش صفحة) وانه يستحق المردي والعصا… واللعنة!!

  • كرامات الروح

    كانوا مستثارين أمام الفضائية ،وبرنامج عن الصوفية ،والدروشة ..وصور الكرامات المذهلة ،عبر تجمع صوفي ..أو عائلة وريثة للكرامات ،والتي تنتهي الى الإمام علي كرم الله وجهه …كان من بين الحضور دكتور بالطب ،ودكتور بالليزر،ومثقف وجودي ..يتابعون سيرة عائلة كريمة وتقية وبالغة الصلاح والزهد والكرامات …تأوي الأيتام والمشردين ،وتساعد المحتاجين ..وتفتح تكياتها وجوامعها ..وتقيم وجبات الطعام الكبرى لمن يقصدها ..تنفق بلا حساب …يسأل مقدم البرنامج عن مصادر الثروات والأملاك ،،يقول احد أتباع (الطريقة)أنها من عند الله ..ومن أرباح شركات وتجارات بعض أفراد الأسرة أو الطريقة (تجارة ..وتصوف؟؟ ) ..ومن تبرعات أهل الخير…

    ونصل الى تحقق الكرامات ..السيوف والخناجر والقضبان تخترق الأجساد ..تنبت وتغور في الرأس والدماغ  ،وتندفع من باطن الفم وتخرج من الرقبة ..وتثقب البطن والصدر ..ويستبطن مقدم البرنامج أسئلة وشكوك المشاهد ..ويسحب بيده (السيخ)والخنجر من العنق والرأس ..ويتأكد من حقيقة ما يرى..ويذهب الى الأبعد ويقصد الصور المقطعية (الأشعة)ويقصد الطبيب في المستشفى وتعاد الممارسة..ويجري التصوير الشعاعي ،ويفحصها الطبيب …ويرى الخناجر والقضبان تخترق وتغور في الرأس والعنق ،ويقول ان ما يراه قاتل ومميت في الحال ،وليس هناك خدعة ..

    بروفسور أمريكي متخصص بالتنويم المغناطيسي عكف على تفحص ودراسة الحالة ،عندما زار المنطقة وهذه الحلقات من الذكر وتجسيد الكرامات واقر واعترف ان ما يراه ليس تنويما مغناطيسيا …ولاحيلة ولا خدعة بصرية..

    دكتور الليزر،المشاهد للفضائية ،يعلق بان الأمر مثير وأجداده يفعلونها ،ومع ذلك لا يصدقها …فيما قال الطبيب بان السيخ في الهند يمارسونها ،وأنهم الذين يركضون على وجه البحر..

    قال المثقف الوجودي ان المصادفات عرفته على واحد من هذه العائلة المبروكة …كان محدود المدارك ،ولا يجيد قراءة وفهم مقالة في جريدة ..فكيف له ان يفهم ويستوعب التراث الصوفي..؟؟كما يعرف منهم الكاذب والغادر وعديم الوفاء ..فكيف يستقيم التصوف والزهد إذن ؟ الجواب ..ان الأب لا يزكي الابن ..

    وإذا كان الابن جشعا فانما يسيء الى نفسه ولا ينال من بركة وكرامات والده …وليؤلف المؤلفون الكتب عن المتصوفة ..وعن الأبناء العاقين …

    فالطاقة الروحية جلية واضحة وقد لا تتوقف على الأديان ..وربما لا تتوقف على الأخلاق …وان العالم ليس ما نراه فقط ..وان الطاقة الروحية خارج العقل ..

    وأفضل ما في الصوفية وعالم الروح أنها غير طائفية وغير متعصبة ..وتخاطب الله والله رب كل البشر.