الجزء الاول
في تفجيرات بغداد يوم الخميس 22|12|2011 المصادف 26| محرم الحرام 1433 هجرية، وتفجيرات دمشق في 23|12|2011 المصادف 27 محرم الحرام 1433 هجرية والتي راح ضحيتها في بغداد 65 شهيدا والجرحى 176 وفي دمشق 30 شهيدا و160 جريحا. ومن جراء هذه الاعتداءات الإجرامية يصاب الناس بالحيرة والذهول، ولماذا يموت الأبرياء بهذه الطريقة المتعمدة في صناعة الموت المجاني الذي أصبح خلال السنوات القليلة المنصرمة نصيبا يوميا لأهالي بغداد وبابل والأنبار وديالى والموصل والبصرة وكربلاء والنجف وصلاح الدين، واليوم اصبحت المدن السورية تتجرع مصيبة الموت في حمص ودير الزور ودرعا وادلب وحماة والجمعة الدامية كانت في دمشق.
وازاء هذه الاعتداءات البربرية التي لا تنتسب لدين ولا لخلق نرى ونسمع من يحلو له ان ينسبها زورا وبهتانا لمفاهيم الإسلام عن الشهادة والجهاد مما يزيد من حيرة عامة الناس المتعلم منهم وغير المتعلم، وازاء هذه الحيرة والغضب الذي يعتمل في نفوس الناس في العراق وسورية وغيرهما من بلاد العرب والمسلمين، ومع سكوت وصمت متعمد من قبل بعض مراكز الدعوة والتبليغ لاسيما أولئك الذين ينشرون رجالهم وشرطتهم لتحاصر الحجيج والمعتمرين في مكة والمدينة لتحصي عليهم عواطفهم ومشاعرهم تجاه رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وأهل بيته وصحابته وتمنعهم من إظهار تلك المشاعر وهي عواطف وجدانية يسخون هم بها على أمرائهم وهم ليسوا من اهل العلم والتقوى، ويصبون جام غضبهم على من يظهر عاطفة وجدانية بريئة تجاه من يحب سواء كان ذلك الحب لرسول الله “ص” او لاهل بيته الأطهار، فتراهم يتعمدون التفتيش عن كتب الأدعية ومنعها حتى اصبح كتاب مفاتيح الجنان وهو من كتب الادعية يحاسب من يحمله ويتعرض للاهانة وأحيانا للسجن اذا امتنع من تسليمه للمطوعة الذين يتعاملون مع الحجاج بمنتهى الغلظة والجفاء.
وللوقوف على تفسير غلظة وعجرفة المطوعة في الحرم المكي المطهر وحرم المسجد النبوي الشريف، وظاهرة الانتحاريين الذين يقتلون الابرياء في مدن العراق وسورية لابد من اماطة اللثام عن الاسباب الحقيقية لصناعة الكراهية في تاريخنا، وهذه الخطوة قد يفسرها بعض المحدودين وكل المنافقين والإرهابيين على انها اثارة للطائفية زعما منهم ان من يقوم بذلك لا يريد إلا إثارة الطائفية وفتنتها وما دروا انهم في الفتنة وقعوا عندما سمحوا لأنفسهم ان يعتبروا هؤلاء الانتحاريين انما يقومون بعمل جهادي استشهادي والقسم الآخر منهم سكت ولاذ بالصمت ناسيا ان الساكت عن الحق شيطان اخرس.
اننا نريد دراسة هذه الظاهرة دراسة موضوعية نتتبع اصولها ومنابعها ومنطلقاتها واغراضها والنتائج التي ترتبت عليها واوصلتنا لما نحن فيه من الضياع والضبابية التي جعلت من يعطى حبوب الهلوسة استشهاديا وهو لايملك اخلاق وروحية الاستشهادي الذي صنعه الاسلام على هدى من حق انساني وخدمة مجردة للشريعة التي جاءت من اجل الفقراء كل الفقراء من كل جنس ومن كل دين ” كلكم لادم وادم من تراب ” كما قال رسول الله “ص” وكما قال علي بن ابي طالب عليه السلام :” الانسان اما اخ لك في الدين او شريك لك في الخلق ”
وسنرى ان المنابع الاولى قد ارسيت في ديوان الرواية التي جمعها كتاب السير حيث كانت سيرة بن هشام وسيرة بن اسحاق واول مرة جمعت فيها كتابة السيرة كانت عام 92 هجرية وهو زمان حكم بني امية حيث كتبت الرواية بما يناسب المزاج الاموي الذي اختط لنفسه منهجا مفاده :-
1- اظهار اهل البيت عليهم السلام وكأنهم كبقية عامة الناس ليس لهم منزلة علمية، وليس لهم فضيلة تقربهم من رسول الله سوى النسب والنسب لاحجة له بدون دليل.
2- اظهار رسول الله وكأنه ليس معصوما الا بالتبليغ وبموته تنقطع صلته بالناس وبالمسلمين.
3- التعتيم على مفهوم الإمامة.
4- انكار وجود وصية لرسول الله لمن بعده.
ثم كانت سيرة ابن إسحاق سنة 152 هجرية وهي ايام حكم العباسيين الذين انحرفوا عن المنهج العلوي في الإسلام العقائدي الى منهج السلطة الزمنية التي أصبحت المساحة الجغرافية فيها اكبر من المساحة الروحية حتى قال الشاعر فيهم :-
يا ليت حكم بني مروان دام لنا
وحكم بني العباس في النار
والدخول في ديوان الرواية واصطلاحاتها التي ازدحم فيها كل من:
1- المدلس
2- المقطوع
3- المعنعن
4- الضعيف
5- المتروك
6- المقبول
7- الحسن
ومن هو الضعيف ومن هو الجيد ومن هم رجالاته يحتاج الى بحث مفصل اهتمت به كتب الحديث الذي اصبح علما له اصوله وقواعده.
ولكنني اريد ان اضع القارئ والمتابع بصورة مختصرة مع المحافظة على اصول المنهج البحثي في صورة المواقف التي صنعت فقه الكراهية الذي كان سببا وراء ظاهرة الانتحاريين اليوم من الذين لانصيب لهم من دين او خلق.
واول من اشتغل بفقه الكراهية وتجميع لبناته المتفرقة في كتب احمد بن حنبل الذي عرف بالحشو نتيجة تفسير الاية الكريمة “عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا ” فقد وقعت فتنة كبيرة بين الحشوية واهل السنة من الاشاعرة، يقول ابن الاثير عن حوادث سنة ” 317″ هجرية وفيها وقعت فتنة عظيمة ببغداد بين اصحاب ابي بكر المروذي الحنبلي وبين غيرهم من العامة ودخل كثير من الجند فيها والسبب في ذلك ان اصحاب المروذي الحنبلي قالوا في تفسير هذه الاية : ان الله يقعد النبي “ص” معه على العرش – السلفية بين اهل السنة والامامية ص 185 السيد محمد الكثيري. والشيخ ابن تيمية هو اول من اسس لفقه الكراهية وعنه اخذ محمد بن عبد الوهاب مؤسس الوهابية التي ينتمي لها تنظيم القاعدة الارهابي فقهيا وروحيا.
ولد تقي الدين بن تيمية في بيت المشيخة الحنبلية بحران وعرف من افراد هذه الاسرة محمد بن الخضر بن تيمية وقد كان شيخ الحنابلة وخطيب حران طيلة حياته ثم جاء بعده ابنه عبد الغني وابن عمه عبد السلام المتوفى سنة 652 هجرية ثم انتقلت رئاسة هذا المذهب بحران الى والد احمد ابن تيمية عبد الحليم بن عبد السلام 627- 682- هجرية والذي غادرها الى دمشق فرارا من الغزو المغولي، حيث استقرت الاسرة في دمشق واستطاع ابوه ان يحصل على كرسي التدريس بجامعها، وما لبث ان اسندت له مشيخة الحديث السكرية في القصاعين – ابن تيمية : حياته، عقائده، مواقفه من الشيعة واهل البيت | صائب عبد الحميد – مركز الغدير للدراسات الاسلامية ط1 – 1994 ص 25-
تلقى ابن تيميه تعليمه الاول في حلقات أبيه لينتقل بعدها متتلمذا على يد مجموعة من المشايخ والاساتذة على رأسهم: احمد بن عبد الدائم المقدسي المحدث الحنبلي، وابن ابي اليسر التنوخي المتوفى سنة 682 هجرية كما تتلمذ على يد مجموعة من النساء المحدثات مثل زينب بنت احمد المقدسية وزينب بنت مكي الحرانية درس على يد هؤلاء جميعا وآخرين: علوم الحديث والرجال واللغة والتفسير والفقه والاصول، وقرا بنفسه ونسخ كتبا بيده منها سنن ابي داود، وكان حاد الطبع حديد الذهن قوي الحافظة برز على أقرانه ولما يجاوز العشرين من عمره، وكان ابوه يعلمه الافتاء ويدربه عليه ليعده من بعده لخلافته، وكان يرى المذهب الحنبلي امثل المذاهب الاسلامية واقربها الى السنة وابعدها عن الغريب – المدخل لدراسة الأديان والمذاهب– عبد الرزاق محمد اسود ج2 ص233.
وقد ذكر ابن العماد الحنبلي اهم الفتاوى المخالفة لفتاوى أهل السنة والجماعة وهي خمسة عشر مسالة ذكر منها:
1- ارتفاع الحدث بالماء المعتصر كماء الورد ونحه.
2- المائع القليل لا ينجس بوقوع النجاسة فيه حتى يتغير، حكمه حكم الكثير.
3- جواز التيمم خشية فوات الوقت مع توفر الماء
4- تارك الصلاة عمدا لايجب عليه القضاء ولا يشرع له.
5- جواز القصر في مسمى السفر طويلا كان او قصيرا.
6- من اكل في شهر رمضان معتقدا انه ليل وكان نهارا فلا قضاء عليه
7- جواز طواف الحائض ولا شيء عليها.
8- الحلف بالطلاق لايقع وعليه كفارة.
9- الطلاق المحرم لايقع.
10- الطلاق الثلاث لايقع الا واحدة. وهو بهذه خالف الخليفة عمر بن الخطاب.
ومن القضايا الخلافية المهمة هي قضية العقائد والتي ستبعث من جديد على يد تلميذه محمد بن عبد الوهاب ومنها:-
1- تحديد مفهوم العبادة والشرك.
2- تحديد مفهوم البدعة والابتداع في الدين وحدهما.
3- التوسل والتبرك بالنبي وآثاره.
4- التوسل بالأولياء والأئمة.
5- شد الرحال لزيارة قبر النبي او قبور الاولياء.
6- البناء على القبور والصلاة عندها سواء قبور الأنبياء او الاولياء وكذا النذر لأهلها.
ولقد كان دفاعه المستميت عن يزيد بن معاوية قاتل الحسين بن علي رضي الله عنه، وقضايا اخرى هاجم فيها اهل السنة وغيرهم مثل القضايا الفلسفية والكلامية واعتراضه على بعض معتقدات الصوفية الى جانب حربه على الشيعة بشكل عام والامامية بشكل خاص – السلفية بين اهل السنة والامامية ص 221 – السيد محمد الكثيري
واهم الفتاوى التي اثارت حفيظة علماء اهل السنة والجماعة هو ما افتاه في ” حمويته ” او ” عقيدته الواسطية ” ومحاولته علاج الكم الهائل من احاديث الحشو الحنبلي وهو ما يطلق عليه اليوم مذهب السلف ” وما هو الا مذهب شيخ الاسلام ابن تيمية – كتاب السلفية ص 222.
وفقه الكراهية الذي اسسه ابن تيمية والذي خرج فيه على المشهور من فقهاء اهل السنة والجماعة وخاصمهم وجاء بالفتاوى التي تخالف الكتاب والسنة في خمسة عشر فتوى ومن معالم الكراهية المكرسة ضد الشيعة ماقاله ابن تيمية في الصفحة -21- من كتاب منهاج السنةالنبوية في نقض كلام الشيعة القدرية –ج1 – تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم –ط1 لسنة 1406- 1986- وبتقديم الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي مدير جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، وفي تلك الصفحة من الكتاب يقول ابن تيمية وهو يتحدث عن كتاب ” منهاج الكرامة ” للعلامة ابن المطهر الحلي : حيث يقول : وهذا المصنف سمي كتابه ” منهاج الكرامة ” في معرفة الامامة وهو خليق بان يسمى منهاج الندامة. ثم يقول : كما ان من ادعى الطهارة وهو من الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم ” وانا اسال كل عاقل منصف ” من اعطى هذا الرجل حقا في ان يطلع على قلوب الناس ويحكم عليهم هكذا جزافا لا لشيئ الا حقدا وكراهية لاختلاف وجهات النظر. ثم يقول ابن تيمية كاشفا عن تاسيس فقه الكراهية : بل من اهل الجبت والطاغوت والنفاق يضع كل هذه الأوصاف لابن المطهر الحلي وهو يريد ان يناقش كتابه فهل هذه هي أخلاق أهل العلم…. وهل هكذا ينصف الناس. ثم يستطرد ويقول عن ابن المطهر الحلي : كان وصفه بالنجاسة والتكدير اولى من وصفه “بالتطهير” وقد ذكر الصفدي في ترجمته لابن تيمية ” الوافي بالوفيات… نسخة خطية في مكتبة البودليان باكسفورد ج16ص21 انه سمع ابن تيمية يقول : ابن النجس، يريد به ابن المطهر الحلي.
ثم يقول ابن تيمية عن مشابهة الشيعة لليهود والنصاري في مسعى منه لتأسيس الكراهة الأبدية ما هذا نصه: “ولهذا ما بينهم وبين اليهود المشابهة في الخبث، واتباع الهوى وغير ذلك من أخلاق اليهود، وبينهم وبين النصارى من المشابهة في الغلو والجهل وغير ذلك من اخلاق النصارى، ثم يعمم الحكم فيقول باطلا ومازال الناس يصفونهم بذلك. ونحن هنا نسال العقلاء واهل الدراية بالنص القرآني “قل لا اسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى” و “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ” هل جزاء من يتبع اهل البيت وهم اهل العلم باجماع من اشتغل بالعلم واهل التضحية والجهاد في الاسلام ” اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن امن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله ” هل من ينصف علي بن ابي طالب الذي كان اول من امن بالاسلام الذي جاء به محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين ومن نام في فراش الموت ومن كانت له الصولة في معركة بدر الكبرى ومن اثخن بالجراح في معركة احد، وكان يقول لرسول الله : والله لو حملوني على الاكف ماتركت نصرتك، ومن قتل عمرو بن ود العامري في معركة الخندق ومن فتح حصن خيبر. هل يقال لمن ينصف هذا الرجل بانه خبيث ومشابه لليهود والنصارى. هل هذا هو الوفاء للاسلام ولرسول الله من قبل ابن تيمية واتباعه الذين جاءوا اليوم ليقدموا التنازلات للصهيونية المتمثلة بدويلة اسرائيل المحتلة لارض العرب والمسلمين في فلسطين حتى اصبحوا يتسابقون في اظهار الود والوفاء ليهود الصهيونية ولقادة العقلية التوراتية في امريكا بينما يصبوا جام غضبهم على ديار المسلمين التي يسكنها الشيعة الذين لاذنب لهم سوى انهم يوالون عترة المصطفى على هدي الكتاب ومنهج رسول الله في سنته المباركة.
وساذكر هنا من باب الاختصار ماجاء به ابن تيمية من دعاوى ضد الشيعة في سبيل صناعة فقه الكراهية الذي اخذت تغرف منه الوهابية ووجد تنظيم القاعدة الوهابي ضالته في تلك الدعاوى الباطلة ومنها : –
1- يقول ابن تيمية : قالت اليهود لايصلح الملك الا في ال داود، وقالت الرافضة : لاتصلح الامامة الا في ولد علي، ولاندري ما هو وجه الممانعة اذا كان النص لابد له من رجال التقوى والعلم والعدل وقد قال النبي “ص” ” علي اقضاكم ” واذا كان النص القرآني فيه المحكم والمتشابه والعام والخاص، والقران قال لنا لايعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم ” وقد ثبت عند الصحابة المخلصين والتابعين من اهل العلم وصلحاء الامة ان اهل بيت النبوة هم علي وفاطمة والحسن والحسين وابنائهما المنصوص عليهم هم اهل الذكر واهل العلم واولي الامر.
2- ويقول ابن تيمية : وقالت اليهود : لاجهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل سيف من السماء، وقالت الرافضة : لاجهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء. وهذا محض افتراء علة قوم قضوا عمرهم في الجهاد في سبيل الله وتاريخهم منذ صدر الاسلام الاول والى يومنا هذا يشهد بعدم تخليهم عن الجهاد في سبيل الله وفتاوى علمائهم وقبل ذلك ائمتهم المعصومين تشهد بذلك وباب الجهاد في سبيل الله يحتل الحيز الاكبر في كتب الحديث والفقة ورسائله العملية فهل يجوز اتهام من هذا ديدنهم وهذه مقاومتهم في لبنان والعراق وايران والبحرين وباكستان وافغانستان بانهم ليسوا اهل جهاد في سبيل الله.
3- ويقول ابن تيمية : واليهود يؤخرون الصلاة الى اشتباك النجوم وكذلك الرافضة يؤخرون المغرب الى اشتباك النجوم؟ وهذا افتراء اخر فالشيعة بناءً على نصوص من النبي عن طريق العترة الطاهرة الذين هم اعلم بكتاب الله وسنة رسول الله قد قالوا باختفاء الحمرة المشرقية وهي قضية علمية في حركة الشمس والارض والقمر والنجوم واختفاء الحمرة المشرقية ليست هي زمان اشتباك النجوم في السماء وهذا ما يعرفه اهل الفلك وعلوم الفضاء التي اصبحت ميسرة لمن يريد المتابعة والمعرفة.
4- ثم يقول ابن تيمية باطلا اخر على الشيعة حيث يقول : واليهود لايرون على النساء عدة وكذلك الرافضة. وهذه كتب الشيعة الفقهية ” المستدرك ” و ” من لايحضره الفقيه ” والمبسوط، واللمعة الدمشقية، وشرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام ورسائل المعاصرين من الفقهاء كلها تفرد ابوابا لفقه النساء ومنها العدة، فمن يدعي غير ذلك لايكون من اهل العلم ولا يحق له الفتوى التي تشوه الحقيقة على المسلمين كما يفعل ابن تيمية الذي خالف علماء اهل السنة ولاندري كيف اصبح شيخا للاسلام وهو بهذا المستوى من الاسفاف في الحكم والتجني الذي لايعبر عن ورع.
5- ثم يقول ابن تيمية : واليهود حرفوا التوراة وكذلك الرافضة حرفوا القران. – منهاج السنة النبوية ج1 ص 25- وهل يوجد عالم او طالب علم يسمح لنفسه بمثل هذا الافتراء على الشيعة الذين يتبعون كتاب الله وسنة رسول الله من خلال علي بن ابي طالب تلميذ القران الذي يعرف خاصه وعامه ومحكمه ومتشابهه والذي وصفه رسول الله بالاذن الواعية عندما دعا له بذلك حين نزلت الاية ” وتعيها اذن واعية ” ثم اين حرف الشيعة القران ولم تطلق هذه الاحكام جزافا. الم يكن ذلك كله هو من يصنع فقه الكراهية. ثم ماالربط بين تحريف اليهود للتوراة وقد ذكر القرآن ذلك واعتقد به الشيعة وكل فرق المسلمين. الم يكن هذا مجرد تحامل وخلق شبهة في نفوس بعض المسلمين لاسيما الذين لا يتابعون ولا يقرأون ومن في نفوسهم هوى. ثم ان رسول الله “ص” هو من كان يشرف على جمع القران ومتابعة ترتيب اياته وكان “ص” يراجع القران مع جبرائيل مرة في كل سنة الا في سنة الوداع حيث راجعه جبرئيل معه “ص” مرتين فعلم ” ص” انه نعيت اليه نفسه واخبر بذلك ابنته فاطمة عليها السلام ثم اخبرها بانها اول الاحقين به في جنة النعيم، وفي الخبر الاول بكت فاطمة وفي الخبر الثاني ضحكت ولهذا سالتها عائشة ام المؤمنين عن سبب بكائها وضحكها وهي جالسة مع النبي وكانت تراهما فاخبرتها فاطمة بذلك والخبر منقول عن عائشة ام المؤمنين، فليس صحيحا ما يشاع بين الناس من ان القران لم يجمع الا على زمن بعض الخلفاء، فالقران كان مجموعا ومرتبا ومحفوظا من قبل رسول الله “ص” وكان اهل بيته من بعده هم اعلم بالقران واحرص الناس على كتاب الله قولا وعملا وعلى هذا يكون الفهم الصحيح لكتاب الله وجمعه ” انا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”.