لايغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم | قرآن كريم
التغيير سنة من سنن الحياة , ففي علم الحياة ” البيولوجيا ” هناك الكثير من الحقائق التي نغفل عنها : مثل :-
1- نمو الشعر وحاجته للقص , ومن هذه الحاجة حلت المظاهر الجمالية , وأصبحت ” المودة ” تفرض نفسها مع تضائل الحضور الفكري الذي يحاكم الأشياء من الداخل وهذا معنى التغيير المنطلق باتجاهات فضاء النفس.
2- نمو الأظفار وحاجتنا لقصها , ودخلت مع هذه الحاجة جمالية مفتعلة لآن التطلع ” للمودة ” أصبح أكثر من التطلع لضرورات الحياة وآفاق المستقبل.
3- ترهل الجلد واسترخاء العضلات : حيث أصبح للجراحة التجميلية وظيفة غير وظيفتها الأصلية فدخلت عالم ” المودة” مدفوعة بنهم حب الحياة ومظاهرها دون التوقف عند قوانينها التي تعلمنا : أن من وهب الحياة قدر الموت , ولكل منهما استحقاقات ومن هذا الفهم تبدأ رحلة التغيير , ولا تغيير بدون تغيير فضاءات النفوس.
وسنن التغيير مثلما تشمل المظاهر ” البيولوجية ” فأنها تشمل كذلك المظاهر ” الاجتماعية ” ومن أنواع المظاهر الاجتماعية:-
1- الأخلاق : التي شملها فساد الرأي , فأصبح البعض يسميها نسبية ناسيا أن مقولة ” قبح الظلم وحسن العدل ” هي من بنات الأخلاق وموروثاتها , وأن مفهوم نسبية الأخلاق إفراز للمظاهر التي تباينت عند الشعوب وألامم , وليست تعبيرا عن المحتوى الذي يلامس الفطرة ويستجمع العقل ليتصل ببوصلة السماء المرجعية التي ينتهي إليها كل شيء.
2- العادات والتقاليد : وهي تراكم لما يلي :-
أ- موقف يحتمل الصح والخطأ
ب- فهم يحتمل الصح والخطأ
ت- سلوك يستجمع الصح والخطأ
وهكذا نجد العادات والتقاليد تشكل المظاهر الاجتماعية للأمم والشعوب , ومن هنا ولدت الحاجة لدراسة المظاهر الاجتماعية وإعادة النظر في الكثير منها وأًصبحت هذه من مهمات :-
1- الدين : بوصفه نظاما للحياة ” شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا اليك وما وصينا به أبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ” والذين تصوروا الدين هو ” المقدس ” فقط ” وهو الثابت ” فقط ” أخطأوا , لآن الدين كنظام للحياة ” وأتاكم من كل ماسألتموه ” فيه الثابت وفيه المتحول ” المتحرك ” ” يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ” ولأن السياسة متحولة ” متحركة ” فهي من مفردات الدين لا لأنها متحولة , بل لأنها مشروع أصلاح ومن هنا أستبعدت السياسة الفاسدة من الدين , وهذا مايسقط حجة من يقول : ” أن الدين مقدس , والسياسة فاسدة , وعليه لايجتمع المقدس مع الفاسد. وبهذه الطريقة الخاطئة في الفهم عن الدين وعن السياسة أرادوا فصل الدين عن السياسة، والأحزاب الدينية التي وقعت في الفساد السياسي هي من أعطت الفرصة لأصحاب تلك المقولة الخاطئة , فأصبحنا بين خطأين أحدهما يمثله من يدعي بالدين والآخر يمثله من لايلتزم بالدين.
2- الفلسفة : بوصفها تعرف على أنها ” نظم العالم نظما عقليا” ومن هنا أصبح للفلسفة حضورا في تحليل الأخلاق والقيم ونقد مقولات الحكم وبيان منطقية المنهج باجمال يختصر روح التماثل مع النظام العام على هدي الحركة الكونية .
وحديثا ظهر لدينا نتيجة الحاجة وتطور الحياة في معناها المتحرك , وأعمال الفكر فيما يستجد من سلوك الأفراد والجماعات , والأمم والشعوب , وأعمال الفكر الذي أتخذ طريقة البحث بسماته المعاصرة حيث حصلنا على :-
1- دراسات علم الاجتماع التي كان للقرآن فيها أشارات لايمكن أستثنائها من موائد البحث المعرفي الجاد ” تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ” – البقرة – 141 – وكان للأنبياء فيها مساهمة قيمة يقول عيسى عليه السلام :” أني شفيت المرضى بأذن الله , وأحييت الموتى بأذن الله , ولكني عجزت عن معالجة ” الأحمق ” ويقول الإمام علي عليه السلام : ربوا أبناءكم الى زمان غير زمانكم فأنهم مخلوقون لجيل غير جيلكم ”
2- دراسات علم النفس : التي تقدمت كثيرا ونظمت منهجيا , ولكن التقدم الحقيقي والتنظيم المنهجي يجعل الحضور القرآني طريقا للنور المعرفي بالنفس التي هي صناعة ربانية يقول تعالى :” يا أيتها النفس المطمئنة -27- أرجعي الى ربك راضية مرضية -28- سورة الفجر- وحالة ألاطمئنان هذه هي التي غابت عن دراسات علم النفس الوضعي فأصبحت اصطلاحات مثل ” أجهاد العمل , ولهيب العمل ” طريقة لقبول حالة ” الكآبة ” وتفسيرها بعيدا عن استحضار مفهوم ” النفس الراضية , والمرضية , والمطمئنة , والنفس اللوامة ” التي تمتلك مصاديق النجاح في الحياة الدنيا والحياة الآخرة , وهذا هو النجاح الحقيقي للمجتمع الإنساني .
ولأن عادات الأحزاب بقسميها الديني والعلماني , أصبحت خاضعة لتقاليدها في الحياة السياسية التي شابها الكثير من الفساد والمتمثلة فيما يلي :-
1- المحاصصة التي عرفت أنانيتها وفئويتها .
2- الحرص على الامتيازات الحزبية والشخصية والعائلية .
3- تعمد الإساءة للنظام العام والتمرد على القانون مثل : حماية المزورين , والمرتشين , والسراق للمال العام .
4- تجميع المحدودين والسذج والمتملقين والمتزلفين بإصرار واضح , وبتبريرات مجافية للعقل والمنطق .
ومن هنا نحن اليوم بحاجة لولادة الجديد الذي لايأتي بالتمني والاحلام , ولكنه ينبثق بعد التشخيص العلمي لحالتنا المرضية على مستوى : الأحزاب , والعشائر , والمنظمات , والنقابات , وعلى مستوى الحكم الذي لم يعد قادرا على مواجهة تحديات ما بعد الانسحاب المنفتحة على متبنيات المحور الأمريكي الأوربي – الصهيوني – وشهيته الجديدة في دعم التطرف المتمثل في المنطقة العربية بالقاعدة التي أصبحت متغلغلة في هيكلية ألاحزاب التقليدية التي تنتمي للدين , وهذا الدعم يحظى بوفرة المال العربي وتواطأ عنصر الخيانة المتلبس بالحالة الطائفية بصورة انتهازية وهي البوابة الحقيقية لفتح الجحيم على المنطقة ومنها العراق , وانتظار الجديد لايتحقق ألا بعد فهم وتشخيص هذه الحالة , وهذا ألانتظار هو برسم : النخب المثقفة سياسيا وأجتماعيا ومن كل الحواضن .