(وتلك الأيام نداولها بين الناس) – ال عمران – 140-من المفاهيم التي لم تدرس وتستوعب جيدا هو مفهوم التداول، والتداول هنا يعني تداول السلطة ، وللتداول معان اخرى.والأيام صناعة ربانية ومن نزهة البحث وفائدته لمن يريد ان يستفيد نقول : ذكرت الأيام “365” مرة في القرآن الكريم وبما ان السنة التي عرفها الناس هي ” 365″ فالتأمل جدير بالعقلاء.وذكرت الشهور ” 12″ مرة في القرآن الكريم وقد عرف الناس ان السنة “12” شهرا قال تعالى ” ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن انفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا ان الله مع المتقين” – التوبة – 36- ولأن الايام تقسيم للزمن ، والزمن حاضنة للفعل البشري لذلك قال الله تعالى” فلا تظلموا فيهن انفسكم” ، ولا اريد ان ادخل في دراسة هذا المعنى الان لما له من اهمية على مستوى الدراسات النفسية والاجتماعية في استحضار قيمة الانتاج وجودته من خلال طبيعة العمل الصالح البضاعة المختارة من قبل خطاب السماء. ” اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه “.
ولكني اريد ان اركز على مفهوم التداول تمهيدا لتوضيح عودة الوعود الماكرة والتي اصبحت رياحها تجتاح منطقتنا بتسقيط انظمة عرف الناس فسادها وخلط الاوراق لتشويه الرؤية عند عامة الناس تجاه الخزين الفكري المتراكم في هذه المنطقة والعالم من رسالات السماء وهي المدرسة الواعدة لاحتضان الفعل البشري في اطار الزمن والمكان المشخصين معرفيا وفي كل مرة يأتي دور العقلاء للتداول قال تعالى ” والأرض وضعها للأنام ” – الرحمن -10-
وللتداول شروط هي :-
1- ان يكون عند الانسان هدفا
2- ان يمتلك الانسان القدرة على التخطيط
3- ان يستحضر الانسان الجدية في العمل
4- ان تكون لديه الحيوية في العمل
5- ان يستحضر الاستمرارية في العمل
ونحن اليوم في العراق مثلا لانمتلك هذه الشروط ، ولذلك نحن في دوامة المراوحة ، ومن يراوح في مكانه تسبقه الايام ويسبقه الآخرون .
والدول والشعوب التي تقدمت حرصت على توفير هذه الشروط لذلك تمكنت من البناء والانتاج ودخلت سوق العمل ، ولكن هذا النجاح سيظل محدودا بالمفهوم الكوني للنجاح ، لان الجانب الروحي لم يستثمر بمواصفات التناغم والتكامل مع المشهد الكوني قال تعالى :” قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا” – الاسراء – 95- وهذه حتمية تعلو على كل الحتميات التي تصورها البشر عبر مطارحات الفلسفة والكلام ، فحتمية علاقة الارض بالسماء هي الحتمية الاصح والاكمل ، وقد غاب معنى هذه الحتمية عن الكثير من الناس لذلك بحثوا عبثا عن حتميات وهمية ، وهذا التخبط الذي نراه اليوم على مستوى السياسة العالمية والاجتماع العالمي مرده الى فقدان تلك الحتمية ، ولذلك نرى النظام العالمي مرتبكا مهزوزا ، ومن مصاديق هذا الاهتزاز هذا الذي يسمونه مكرا بالربيع العربي .
ومظاهر الاهتزاز هي :-
1- ازمات اقتصادية يعانيها من خططوا مكرا لما يسمى بالربيع العربي وهو ليس كذلك وسنتبين من خلال هذه الدراسة معالم وحقيقة هذا المكر وطبيعته ووسائله.
2- ازمات اخلاقية كبرى جعلت بعض اطراف المكر الجديد يجوزون الزواج المثلي بين الرجال ويقفون حائرين مع مستجدات طفل الانابيب وزراعة الاعضاء ولهذه بحث في غير مكان.
3- ازمات سياسية تختنق بها المحافل الدولية لعدم صوابيتها مثل عدم الاعتراف بعضوية فلسطين في الامم المتحدة ، والسكوت عن الصناعة الذرية الاسرائيلية التي اصبحت تخزن مئات بل الوف القنابل والصواريخ النووية ، بينما تقوم قائمة دول المكر المشاركة زورا بما يسمى الربيع العربي بالضجيج والعويل واستنفار الرأي العام العالمي المحبط بالشراك الماكر لأميركا واوربا ضد الصناعة الذرية الايرانية وبعض الخطوات التمهيدية في هذه الصناعة الموجودة لدى دول اخرى لاتغرد في المحور الصهيوني الأميركي مثل سورية.
كل هذه الازمات والتي اذا تحقق واحدة منها فإنها كفيلة بإسقاط من يكون وراؤها ومن يكون سببا لها.
والحتمية الكونية تقول : ان من يغفل او يتغافل عن قانون الحتمية الكونية فإنه غير مؤهل للقيادة البشرية ، وعلى صعيد السلطة فإنه غير مؤهل للبقاء وتلك سنة يعرفها من يتدبر بشؤون العالم على هدى العقل والتجربة المستحضرة لمكونات النجاح بشروط السنن الكونية.
قال تعالى :” عسى ربكم ان يرحمكم وان عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا” – الاسراء – 8- ، فالعودة مفهوم يستحضر السنن الكونية وما تملكه من قابلية على التغيير وصناعة الحدث قال تعالى: “وقال الشيطان لما قضي الأمر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فإستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا انفسكم ما انا بمصرخكم وما انتم بمصرخي اني كفرت بما اشركتمون من قبل ان الظالمين لهم عذاب اليم” – ابراهيم – 22-” وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا “– الكهف – 59- ، “واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا” – الاسراء – 16-.
والفجور والفسوق متحقق اليوم في بقاع كثيرة من الارض مع وجود الاستثناءات ، وتغيير هذه الظاهرة عندما لاتتم بأيدي بشرية مستوعبة لشروط التداول وسنن الحتمية فإنها تتم بوسائل المكونات المحتشدة كونيا والمؤتمرة بطواعية متفردة في الاداء الذي يجعل الانسان نادما عندما يتخلف عن الاداء كما حدث لقابيل عندما سولت له نفسه قتل اخيه هابيل وحصل الندم عندما تعلم من الغراب كيف يواري سوءة اخيه . قال تعالى ” واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من آخر قال لاقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين” – المائدة – 27- “لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين” – 28- “اني اريد ان تبوا بأثمي واثمك فتكون من اصحاب النار وذلك جزاء الظالمين” – 29- “فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله فأصبح من الخاسرين “– 30- “فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوأة اخيه قال ياويلتي اعجزت ان اكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة اخي فأصبح من النادمين” – 31- . ومن هذه التجربة تعلم الانسان عمل القبور وليس كما يدرس لأبنائنا في المدارس عن اسطورة انسان النياندرتال وكيف تعلم بناء القبور بعيدا عن توجيهات السماء بوسائلها المبثوثة في الكون.
ان اصحاب الوعود الماكرة هم مجموعة الاوربيين الذين دخلوا بلادنا قبل ما يقرب من ” 300″ سنة ويومها كان الاميركيون لايزالوا يحثون الخطى في البناء بمواصفات التداول الموضوعي للسلطة الذي تحدثت عنه الآية القرآنية مستعملة لغة الاطلاق لتشمل كل الانسانية بكل اجناسها واديانها من حيث التداول وتلك حكمة وعدالة ربانية.
وعندما التحق الأميركيون بركب الدول التي عرفت شرط التداول اصبحوا في المقدمة ولكن بشكل مؤقت ، وكل المؤشرات لدى الباحثين واصحاب الدراسات من اميركيين ومن غيرهم تشير الى التراجع الأميركي الذي ستشهده العقود القريبة ولهم في ذلك ادلة موضوعية.
ومحور المكر الاميركي والاوربي استحق هذه التسمية للأسباب التالية :-
1- طريقة التفافهم على ماسمي الرجل المريض وهو السلطنة العثمانية
2- المكر البريطاني مع ما سمي بالثورة العربية في مطلع القرن العشرين من خلال الشريف حسين ومن مظاهر ذلك المكر نفيه الى قبرص وتفريق ابنائه بين الاردن والعراق ليخلو الجو للمد الوهابي في الجزيرة العربية لما عرفوا فيه من امكانية لزعزعة وحدة المسلمين نتيجة ما يحويه من آراء تكفيرية وكراهية مبالغ فيها.
3- مشاركتهم في زرع الانظمة الفاسدة في العالم العربي
4- محاولاتهم المستمرة لإجهاض الثورات والتحركات الشعبية مثل: ثورة العشرين في العراق، وحركة ملا حسن عبد الله في الصومال والسودان عام 1919 وحركة المختار في ليبيا ، وثورة المليون شهيد في الجزائر والالتفاف على ثورة 1958 في العراق ، واستقدام السائرين في ركابهم عام 1963 في العراق واجهاض الثورة الفلسطينية بعد ان عملوا على تثبيت الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة ومحاصرة ثورة مصر عام 1952 حتى جعلوا من السادات مطية لماربهم في السلام الكاذب مع اسرائيل التي ما زالت تماطل منتظرة وعودها التوراتية الباطلة التي اصبح قسم من القيادة الأميركية يؤمن بها.
5- صناعتهم للحروب الوهمية العبثية لاجهاض قوة الامة وزراعة الفتن والخلافات التي استهلكت كثيرا من حيوية العقل العربي والمسلم، والحرب العراقية الايرانية وغزو الكويت من امثلتها.
6- صناعتهم للادوار الديمقراطية بشكل ظاهري لتمرير اغراضهم واهدافهم كما حدث في العراق الذي تركوه ممزقا تتقاذفه ميول الانقسام والطائفية والعنصرية مع بديل في الحكم ضعيف في كل شيء.
7- تبنيهم للانظمة الفاسدة واستبعادهم للعناصر الكفوءة المخلصة لشعوبها واوطانها.
ومثلما احتضن هذا اللوبي الاحداث العربية في مطلع القرن العشرين وثبت فساد احتضانه لها ، ها هو اليوم يعود لاحتضان الحاجة العربية الشعبية للتغيير نتيجة الضعف الذي تركه متعمدا مستحكما في جسد الامة ومؤسساتها ، ونتيجة ثغرات البنية الثقافية التي عمل على وجودها من خلال المؤسسة التعليمية التي جند لها من خبرائه وعلمائه مما جعل المناهج التعليمية والتربوية تتلاعب بها قوى اخضعت للتاثير الغربي فاخذت قشور المظاهر مما جعلها في حالة تناشز اجتماعي مع محيطها.
وللتدليل على بطلان هذا الاحتضان يمكن الاشارة إلى ما يلي :-
1- ارتياح الكيان الصهيوني لما يسمى بالربيع العربي .
2- اعطاء ادوار لعناصر واحزاب كانت مبعدة ومرفوضة من قبل الحاضن الغربي بقيادة اميركية مما يجعل الشك والريبة لاتبقى نظرية.
3- السكوت والصمت المعزز بالدعم اللوجستي لعناصر القاعدة الوهابية ومن امثلتها العملية الميدانية ” العراق واحداثه التي ما زالت مفتوحة على احتمالات كثيرة ، وسورية التي اندلعت فيها الاحداث اخيرا والتي يراد منها ان تكون مكملة للحدث العراقي لصناعة الفوضى الخلاقة بتعبيراتهم الموثقة.
4- الانحياز الفاضح والمكشوف تجاه خيارات شعوب المنطقة في المطالبة بالحرية والعدالة ، والامثلة الصارخة هنا هو المثال ” البحريني” ونظامه المتورط بقتل واضطهاد شعبه وبشهادة لجنة “بسيوني” التحقيقية ، والمسكوت عنها بتعمد واضح ، بينما تتعالى دعاويهم ضد الشعب السوري الذي تقف الغالبية منه مع النظام السوري ، والمثال السوري من الامثلة التي تستجمع كل مظاهر الوعود الماكرة للوبي الغربي في صناعة ربيع عربي تطمئن له اسرائيل ، وتصبح الاستثمارات مفتوحة بشهية جديدة للشركات الغربية التي تفرض حصصها دون مشاورة او مراجعة للجانب العربي مستعينة بالخبرات الفنية والتقنيات التي تملكها وما زيارة بعض النواب الاميركيين المبكرة لبنغازي قبل سقوط القذافي وتصريحات وزيرة الخارجية الاميركية من طرابلس بقتل القذافي ، والزيارة لمبكرة لساركوزي الفرنسي وكاميرون البريطاني الا دليلا على الشهية الاستحواذية للمكر الغربي الذي يعيد نفسه هذه المرة للمنطقة من الشباك والباب معا.
5- ثم ان الاهتمام بالحدث الليبي من قبل الغربيين دون الحدث التونسي والحدث اليمني تتضح ابعاده من خلال امتلاك ليبيا لمخزون نفطي بينما لايوجد مثل ذلك في كل من تونس واليمن.
6- أما الاهتمام بالحدث المصري فجاء عبر البوابة التركية المتبرع الجديد لدخول المنطقة عبر شهية السلطنة العثمانية المتمثلة باركان حزب العدالة والتنمية ” اوردغان ، عبد الله رئيس الجمهورية ، ووزير الخارجية داود اوغلو، ولكن الاهتمام بالحدث المصري هو نتيجة العلاقة المباشرة بالكيان الصهيوني والمعاهدات التي وقعت معه وبامدادات الغاز المصري لإسرائيل.
ومن مشاهد المراقبة لمجريات احداث ما يسمى بالربيع العربي يستنتج ما يلي :-
1- عدم استقرار اوضاع الدول التي حدث فيها ما يسمى بالربيع العربي .
2- سيطرة العسكر على مجريات الامور بدعم اميركي خفي.
3- عقد صفقات مع الاحزاب المخترقة بالوجود الوهابي لتظهر على سطح الاحداث، حيث صرحت الادارة الاميركية عن رضاها عن وصول الاخوان الى الحكم، بينما كان الاخوان مبعدين ومضطهدين من قبل نظام حسني مبارك وبتوجيه اميركي ورغبة اسرائيلية ، وهذ التغيير في المواقف وبهذه السرعة يعني ان هناك اتفاقات جانبية سرية تقوم بها اطراف عربية موالية لاميركا ، وهذه الاطراف متهمة بالتمويل المالي للاحزاب التي حصلت على نسبة عالية من الاصوات في الانتخابات الاخيرة، وهذا الامر لايستبعد نتيجة قيام هذه الانظمة بتمويل الانتخابات في لبنان لصالح طرف معروف بولائه لنظام عربي له حضور طائفي في لبنان .
4- تذمر بعض الاطراف الليبية من التدخل القطري.
5- زج بعض الاطراف الليبية التي لم تستكمل بناء الساحة الليبية بعد بالتدخل في شؤون الساحة السورية عبر البوابة التركية مما يجعل ما يسمى بالربيع العربي ساحة للانفلات والفوضى وخلق النزاعات التي تعطل طاقات بلدان المنطقة وشعوبها.
6- قيام نائب الرئيس الاميركي جو بايدن بزيارة رئيس اقليم كردستان العراق بعد زيارة بغداد مما يدل على عزم الادارة الاميركية على رغبتها الدفينة في تقسيم العراق ولو كانت غير حريصة على ذلك لكان الواجب من منطق دبلوماسي سيادي ان يلتقي برئيس اقليم كردستان العراق في بغداد وليس في اربيل او على الاقل لياقة ان تكون الزيارة مصحوبة بحضور بعض المسؤولين من بغداد.
7- وتعمد جوبايدن زيارة تركيا والتصريح من تركيا طالبا بتنحي الرئيس السوري وهي مخالفة لميثاق الامم المتحدة في احترام سيادة الدول ، ومما يجعل مثل هذه الدعوات تحول ما يسمى بالربيع العربي الى خريف تذبل فيه كل المفاهيم والقيم ، فكيف لايحترم شعب كالشعب السوري الذي ينزل للشارع يوميا بالملايين طالبا عدم التدخل الخارجي وواقفا مع نظامه وجيشه الموحد وعلماء دينه المسلمين ورجال دينه من المسيحيين الداعمين للنظام فلا يستمع لهم ، ويستمع الى مجموعة ممولة بالمال العربي المتواطىء مع الصهيونية ومسلحة بسلاح لامثيل له في بلاد سورية واعترافاتهم تترى من على شاشة قنوات النظام السوري مما لايدع مجالا للشك بتابعية هذه المجاميع الارهابية وافلاس مشروعها التكفيري وهذا ما عرفه الشعب السوري وبعض اطراف المعارضة السورية الداخلية الذين اكتشفوا سوء النيات وخبث الخطط التي يبشر بها النظام الصهيوني وترعاها الولايات المتحدة الاميركية عبر سفيرها في دمشق وفرنسا، وعبر سفيرها في دمشق وهؤلاء هم ممن زاروا حماة ايام اشتداد الطيش الوهابي الارهابي من خلال العناصر الداعمة في كل من لبنان وتصريحات الطرف اللبناني اصبحت واضحة وفي قطر وقد اتضح موقفها الداعم للجهات الارهابية والسعودية التي امرت رعاياها بمغادرة سورية مما كشف نياتها.
وبعد كل هذا التخريب الذي شمل كل من :-
1- العلاقات العربية : حيث جمدت عضوية سورية بالجامعة العربية بطريقة غير قانونية مخالفة لميثاق الجامعة ونظامها الداخلي.
2- العلاقات الاقتصادية : حيث تعالت صيحات بعض الدول بتذمرها من المقاطعة الاقتصادية مع سورية مثل الاردن لحاجتها للانتاج الزراعي السوري.
3- العلاقات الاخوية بين الشعوب العربية لوجود اواصر المصاهرة والعمل الوظيفي والحاجة للسياحة بكل انواعها الترفيهية والدينية ، مما سيخلق حالة من التباعد لامبرر لها.
4- ان تصريحات راشد الغنوشي بعدم وجود شيء في الدستور التونسي ضد اسرائيل ، ثم تأكيده على انه لم يقل يوما ان اميركا هي الشيطان الاكبر يكرس لغة الاعتذار التي كانت من خطابات مرحلة الخضوع والهيمنة لاصحاب المكر الموغل في فساد هذه المنطقة.
5- وتصريحات برهان غليون القائلة: بأنهم عندما يستلمون السلطة سيقطعون علاقتهم بحزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين وبايران هي عربون الاستجداء المذل للدخول في خانة المكر المكرس لسلب هوية الامة وتمزيقها .
6- وقيام بلحاج في ليبيا بتبرعه بتقديم المسلحين الى تركيا ليقوموا بايجاد منطقة عازلة بين سورية وتركية هي لعبة هزيلة لا يشم منها إلا رياح الطائفية والتخلف وتمزيق المنطقة حتى يظل اصحاب المكر الغربي هم المتحكمون بسياساتها وهم المستثمرون لخيراتها . فهل هذا هو الربيع العربي . الربيع العربي هو الخلاص الحقيقي من انظمة التسلط والتخلف والتبعية ، وتصدي القواعد الشعبية بقياداتها الوطنية لادارة شؤون البلاد واشاعة الحرية والعدالة والدعوة الى انتخابات نزيهة بعيدا عن المحاصصة والتدخلات الاجنبية وتأثيرات المال الذي افسد اغلب تجارب الديمقراطيات الولود، مما جعلها تنشغل بخلافات مصطنعة فضيعت بوصلة الامن والاستقرار وفتحت الباب مجددا للتدخلات الاجنبية التي تختزن المكر في سلوكها ونياتها تجاه شعوب المنطقة والمراقب لسلوك السفارة الاميركية في لبنان ولحركة مساعد وزير الخارجية فيلتمان مع بعض الاطراف اللبنانية يكتشف حقيقة هذا المكر ، أما في العراق ، فإن تحركات السفارتين البريطانية والاميركية تجاه العشائر والكتل والاحزاب والاقاليم هي من الفصول التي تترجم المكر التاريخي المختزن والذي اصبح عقدة لدى تلك الدول تجاه المنطقة العربية.
وهكذا نرى ان الحدث الذي يباعد الاخوة ، ويدمر الاقتصاد ، ويشل التواصل الانساني ، ويخلق حالة من الكراهية لايمكن ان يسمى ربيعا.