“فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم” مريم – 37.
“شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه” القرآن الكريم.
“يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون” القرآن الكريم.
“ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم” آل عمران -105.
“أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون” البقرة – 44.
“يا عبيد الدنيا لا تكونوا كالغربال يهرب الدقيق من بين يديه وتعلق به الشوائب” من وصايا السيد المسيح.
لحساسية هذا الموضوع وعدم وقوع الخلط فيه: أؤكد من البداية ضرورة الفصل بين الدين كرسالة مقدسة ومنهج حياة ومشروع انقاذ للحياة البشرية، وبين الاحزاب التي اتخذت اسماء دينية او نسبت نفسها للدين ولم تقدم النموذج الديني كما ارادته السماء.
وحديثنا عن الاحزاب التي تتصف بالمنخفض الثقافي كان قد استهل بالحديث عن الاحزاب العلمانية واخترنا نموذجين من تلك الأحزاب التي تعيش المنخفض الثقافي في فكرها وفي ممارساتها وتطبيقاتها فكان حزب البعث، ثم كان الحزب الشيوعي العراقي من أمثلة الأحزاب العلمانية المنخفضة ثقافيا وسياسيا، وفي هذه الحلقة وهي الخامسة نتحدث عن الأحزاب الدينية ومنخفضها الثقافي في التطبيق فقط وليس في الفكر الذي تدعي الانتساب له وهو ادعاء تفضحه الممارسات ويكذبه التطبيق، ومن هنا أحب ان أؤكد على قضية عقائدية في غاية الأهمية: وهي ان المنطلقات الفكرية للدين هي الصناعة الحقيقية للاجتماع المتوازن وللحكم الناجح عالميا فان فشلت أحزاب هذه المرحلة في التطبيق فان المستقبل مفتوح لولادات اجتماعية سياسية وحزبية قادرة على التطبيق الأحسن والأتم والأصلح لمشروع السماء لأهل الارض من خلال أطروحة “ذلك الدين القيم” بينما لا تمتلك الأحزاب العلمانية مثل هذه الصفة.
وهذه الدراسة تشمل جميع الاحزاب التي انتسبت في الظاهر للدين سواء كانت اسلامية، او مسيحية، او يهودية، ولكننا ولضرورات الحالة التي نمر بها وواقع العمل السياسي والحزبي في العراق ستكون دراستنا معنية بالاحزاب الدينية التي تنتسب في الظاهر للاسلام.
ثم نذكر القارئ والمتابع ومن يهمه الأمر من الأحزاب الدينية: ان اول من شخص سلبيات المتدين وانتقدها بشدة هو القرآن الكريم ولذلك توجنا دراستنا باربع آيات قرآنية كريمة للدلالة على المعنى مثلما ذكرنا قولا للسيد المسيح ينتقد فيه المتدينين من اتباعه. قال تعالى: “فلما احس عيسى منهم الكفر قال من انصاري الى الله قال الحواريون نحن انصار الله امنا بالله واشهد بانا مسلمون –آل عمران – 52- ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين -54- هذا الانتقاد كان موجها لمن كان مع عيسى ممن لم يلتزموا بتعاليم الله التي انزلها على عيسى، أما مع موسى عليه السلام فسنجد الكثير من اللوم والتقريع بحق من خالف موسى ومن اتبعه ولكن بطريقة ملتوية كما هي عليه ظاهر الأحزاب المتدينة التي نشهد سوء التطبيق لديها قال تعالى:” قل يا اهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تفعلون” – آل عمران – 98- وقال تعالى “قل يا اهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من امن تبغونها عوجا وانتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون – 99- آل عمران – ومع كل التقريع والوعيد بالانتقام من الظالمين، الا ان المنهج الإلهي هو منهج العدل لذلك نراه يستثني من أهل الكتاب النخبة الصالحة التي لم تتورط بما جرى على أيدي الظالمين منهم قال تعالى “ليسوا سواء من أهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون – 113- آل عمران – وسيجد القارئ كذلك اننا نستثني المعتدلين الصالحين ممن هم من أفراد الأحزاب الدينية، ولكنهم ليسوا بأصحاب قرار في تلك الأحزاب، وهؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى “ولا تزر وازرة وزر اخرى” ولكن بعد ان يكون لهم من الرفض وعدم القبول للمقاييس الباطلة التي تمارسها القيادات او تسكت عليها، او تمارسها الجهات النافذة بتغطية من القيادة.
وسنجد ان القران أسس قاعدة لمعرفة المنخفض الثقافي عند الناس بشكل عام والمتدينين هم من الناس حيث قال:” زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن الماب ” – آل عمران – 14.
فمن يهفو قلبه لمظاهر الدنيا وينسى حاجات الناس هو من افراد المنخفض الثقافي المتعلق بالشهوات التي تشمل ما يلي:
1- شهوة حب النساء التي تخرج عن ضوابط الاجتماع وقيمه.
2- غلبة شهوة البنين مما يؤدي الى التحيز في الحقوق والمعاملات.
3- شهوة المال ومثاله الذهب والفضة والحرص على اكتنازهما على حساب الفقراء والمحتاجين “ومما يذكر هنا ان سلطان بن عبد العزيز الذي توفي هذه الايام تناقلت وسائل الاعلام خبرا مفاده ان ثروته “270 مليار دولار”.
4- الحرص على اقتناء الخيول مثل خيول السباق اليوم والتي تستعمل في رهانات السباق “الريسيز”.
5- امتلاك الاعداد الكبيرة من الانعام دون اخراج زكاتها ومثل الرجل الذي طلب من رسول الله “ص” ان يدعو له الله ان يرزقه من الحلال “الغنم” فقال له رسول الله: اخشى عليك ان لاتفي بحق الله. فقال جربني والح في الطلب، فدعا له رسول الله ان يرزقه الله: فكثرت غنمه وخرج بها الى البادية فبعث رسول الله اليه ان يدفع زكاة غنمه ومعلوم ان في الغنم يكون النصاب كل اربعين شاة: نصاب زكاتها شاة واحدة. فما كان من ذلك الرجل الا ان قال: هذه جزية وليست زكاة؟
6- الحرث: وهو المزارع وما فيها من حصاد وانتاج مما يدخل في باب شهوة المال.
فهذه المظاهر الستة لشهوة المال التي حذر منها القرآن الكريم جميع الناس وتلك حكمة واعجاز القرآن، لأننا اليوم نجد بعض من يدعي التدين مثلما نجد العلماني كلهم متورطون في شهوة المال بجميع صنوفه، مثلما هم متورطون بشهوات النساء وما كثرة الملاهي وحفلات الصخب الموسيقي المختلطة بصيحات الخدر العاطفي وأفلام ومسلسلات التدليك العاطفي والإثارة الجنسية إلا واحدة من مظاهر التجارة بالنساء واجسادهن على حساب كرامة المرأة التي جعلها الله شريكا في خلافة الارض “إني جاعل في الأرض خليفة” – البقرة -30- وقال تعالى:” للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا ” النساء – 7.
ومن الجدير الاهتمام به والتركيز عليه في هذه الدراسة هو التركيز على مظاهر السلوك العام لافراد الاحزاب الدينية ولاسيما المتصدين منهم، ووجود حالات استثنائية لبعض الافراد المنتمين للاحزاب الدينية ممن حافظوا على تواصلهم مع الالتزام بالمنهج التربوي الاخلاقي للدين، ولكنهم لكونهم ليسوا من المتصدين وليسوا من اصحاب القرار في الاحزاب الدينية لذلك يبقى وجودهم الاستثنائي لا يغير من حقيقة المنخفض الثقافي والسياسي الذي تعيش به غالبية الاحزاب الدينية.
ومما أود التأكيد عليه كذلك: ان حزب الدعوة الإسلامية في مرحلة التاسيس ومرحلة الانتشار غير مشمول بالمنخفض الثقافي والسياسي الذي تسلط عليه هذه الدراسة بموضوعية تنتمي الى الخطاب القرآني “ولا تبخسوا الناس أشياءهم” واعني بمرحلة التأسيس من عام 1957- 1960، ومرحلة الانتشار من عام 1960 – 1970 م، وربما يشمل هذا الاستثناء جماعة الإخوان المسلمون في بداية التأسيس في نهاية العقد الثالث من القرن العشرين وبعض من الجماعات السلفية في مراحلها الاولى وهذا الاستثناء “للإخوان المسلمون” و “الجماعات السلفية” من حيث الجانب السلوكي والمعاملات والمظهر الاجتماعي لا من حيث الجوانب الفكرية المرتكزة على التباسات الرواية وتاريخها الذي تداخلت فيه عوامل صناعة المنخفض الثقافي كما جرى لمصطلح “أولي الأمر” وهو مصطلح قراني اسيء فهمه مما شكل ضياع ثقافي كبير وخطير لشرائح من المتدينين كثيرة لان مفهوم الآية القرآنية “وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم” لم يؤخذ أخذا واعيا موضوعيا مع وضوح دلالات كلمة “انقلبتم” ودلالات كلمة “أعقابكم” ولم يتم الرجوع فيه الى من هم عدل الكتاب وهم أهل البيت عليهم السلام والذي اجمع الرعيل الأول من الصحابة والتابعين على أعلميتهم بخصوص كتاب الله وشؤون الحكم وما يتطلبه الاجتماع، مع وجود النصوص الداعمة لذلك من كتاب الله ما يزيد على “220” آية قرآنية موزعة على سور قرآنية منها المكية ومنها المدنية نازلة بحق الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، ونصوص من السنة النبوية الشريفة تصرح بأعلمية الإمام علي وبأحقيته في خلافة رسول الله “ص” والاعلمية في المفهوم الشرعي تعني تحقق الشروط الاخرى في شخصية الاعلم وهي:-
1- العبودية المطلقة لله تعالى
2- اليقين المطلق بالله في كل شيء.
3- تأدية حق التقوى “اتقوا الله حق تقاته”.
4- تأدية حق الجهاد “وجاهدوا في الله حق جهاده”.
5- الأخلاقية الممهدة للتواصل مع الناس “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”.
ومن مظاهر المنخفض الثقافي للأحزاب الدينية ما يلي:
1- غلبة اهتمامهم بتجميع الإعداد دون تمحيص وغربلة.
2- ونتيجة لذلك أصبح الحزب هدفا وليس وسيلة لتحقيق أهداف ربانية.
3- وعندما تحول الحزب الى هدف ظهرت ظاهرة القبلية والعشائرية مابين الأحزاب الدينية من تنافس غير عادل وتقاتل على الولاء، ونظرة منصفة الى واقع الأحزاب الدينية نجد هذه الظاهرة قد تجذرت واستفحلت وهي ظاهرة العشائرية المتصارعة دون ان نجد جهودا حقيقية من قبل قيادات الاحزاب لمعالجتها.
4- ونتيجة لاختلال موازين الهدف والوسيلة ومفاهيمهما في الاحزاب الدينية، فقد اختل الميزان التربوي لدى تلك الاحزاب، وباختلال الميزان التربوي أصبحت الأحزاب تنتج اختلافات مضافة الى التراكم التاريخي للاختلافات التي حدثت نتيجة عدم تطبيق موازين الحاكمية في المنهج الرباني ” وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون ” وخير ماعبرت عنه في هذا الصدد الاية رقم “105 ” من سورة ال عمران والتي ذكرناها في المقدمة ” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واولئك لهم عذاب عظيم ” – 105- سورة آل عمران.
5- ومن مظاهر المنخفض الثقافي والسياسي في ان معا لدى الاحزاب الدينية انها بدلا من قيامها بمعالجة التراكم التاريخي لثغرات واخطاء الحكم والسياسة، نراها زادت على تلك الخلافات بقيامها بتبني تلك الاختلافات دون مراجعة لكتاب الله الذي تدعي الالتزام به ودون الالتزام بسنة رسول الله “ص” ودون الرجوع لأعمال العقل في تلك الخلافات والنزاعات التي صنع الكثير منها الطارئون على مواقع القيادة ومواقع الافتاء ومواقع تدبر الرواية التي ادخلت في ملابسات يأباها العقل وينفر منها الذوق السليم ولانريد الخوض في تفاصيل ذلك لأنه يحتاج الى دراسة مفصلة ومتخصصة ليس هنا مجالها. ونتيجة لذلك اصبحت الانقسامات حصة ملازمة للعمل الحزبي في المجال الديني مما جعل اصحاب المذهب الواحد تنقسم عندهم الاحزاب وتتكاثر بدون ضوابط، وهذه الظاهرة تشمل الجميع من سنة وشيعة وفرق اخرى تحسب على الإسلام، مثلما تشمل المسيحيين من كاثوليك وبروتستانت ومع ظهور الكنيسة الانكلوكانية المتطرفة فتحت اشرعة الاختلاف بشكل خطير وأصبحت الساحة الأمريكية هي ميدان التفاعل والقيادة مما اضعف موقف الفاتيكان الذي حوصرت أطروحته في سنودس الشرق الاوسط.
وهذا الاختلاف لم تسلم منه ساحة اليهود نتيجة التطرف الذي مارسته الصهيونية وطريقة عمل دويلتها في فلسطين المحتلة فهناك احزاب يهودية اليوم تختلف مع منهج الصهيونية المتطرف منها ما هو داخل اسرائيل ومنها ما هو خارج اسرائيل.
6- ومن مظاهر المنخفض الثقافي للاحزاب الدينية ولاسيما تلك التي وصلت الى الحكم هي الأشكال التالية:-
أ- المحاصصة: وهي الظاهرة التي شوهت الصورة الاسلامية عند القواعد الشعبية، مثلما شوهت صورة الديمقراطية عند المراقبين عموما للتجارب الديمقراطية في العالم ومنها العالم العربي والاسلامي والعراق بالذات.
ب- الاستئثار بالمواقع الى حد الاقتتال.
ت- الاستئثار بالامتيازات.
ث- شيوع ظاهرة التزوير والعمل على تغطيتها.
ج- شيوع ظاهرة الدمج التي ألغت التحصيل الاكاديمي وجعلت من الرتب العسكرية ورتب الشرطة توزع كما توزع الحصص التموينية مع الفارق.
ح- شيوع ظاهرة الفوضى الادارية.
خ- شيوع ظاهرة التزوير في الانتخابات.
د- شيوع ظاهرة القائمة التي اصبحت وسيلة لصعود غير المؤهلين مما جعل الحكومة والبرلمان ومؤسسات الدولة تعاني من تردي واضح وضعف مستحكم لمن دخلوا الى ادارات الدولة بدون استحقاق.
ذ- شيوع ظاهرة التسابق للتطبيق السطحي للشعارات الدينية.
ر- شيوع ظاهرة الفساد المالي والاداري مما انهك الدولة التي اصبحت عاجزة امام المشكلة وغير قادرة على الحلول على طريقة ” فاقد الشيء لايعطيه”.
ز- شيوع ظاهرة الاعلام المتحزب والمستجمع لكل مظاهر الجفاف الثقافي مما جعل المشاهد ينفر من مشاهدة الفضائيات الحزبية باستثناء المحازبين والحواشي.
س- شيوع ظاهرة الصحافة الحزبية الممولة من جهات مجهولة والمكتوبة بسطحية ومحدودية مما جعلت تلك الصحف تجد نفسها تتراكم في مخازن مظلمة بدلا من رفوف الباعة وواجهات المكتبات، حتى اصبح معروفا لدى الناس ان صحافة الاحزاب الدينية ومثلها الأحزاب العلمانية في العراق غير مقروءة.
ش- شيوع ظاهرة الوساطة في كل شيء مما ساعد في التفكك الاجتماعي وضعف الدولة.
ص- شيوع ظاهرة النفاق الاجتماعي، وهي ظاهرة موروثة من عهد ما قبل 2003 وماسيه في تحطيم القيم الاجتماعية بالتزام مخطط دولي يرمي الى تفكيك المجتمع وسقوط انظمة الحكم لخلق مناخ ملائم لسلامة الكيان الصهيوني في المنطقة، وما يجري اليوم من محاولة مكشوفة وواضحة الأهداف لزعزعة استقرار سورية وإكراه شعبها بواسطة عصابات الجريمة والإرهاب، وهو نفس السيناريو الذي طبق في العراق ووجد من يناصره ومن يعمل مجندا لمآربه من الذين سقطت لديهم عزة النفس وهوية الوطن.
ض- شيوع ظاهرة الفقر الثقافي وفقدان القابلية على التفكير السليم، فاغلب المنتسبين للأحزاب الدينية اليوم لا يحسنون التفكير بما آلت اليه امور البلاد. وهذا الأمر ينطبق كذلك على الاحزاب العلمانية، ولم يتوقف الامر على كبريات الامور وانما حتى على صغريات الامور اصبحت غير مفهومة وغير مستوعبة من قبل عامة المنتسبين للأحزاب الدينية والعلمانية، ويعود سبب هذه الظاهرة الى الشخصانية التي يميز بها افراد القيادة أنفسهم من امتيازات تجعلهم فوق مستوى عامة الناس يتضح ذلك من خلال:
1- المكاتب المترفة والمعزولة عن عامة المواطنين الا في حالات استثنائية ومحدودة.
2- التميز في السكن من قصور وفلل محاطة بحراسات خاصة تمنع الناس من الوصول إليها إلا في حالات نادرة.
3- وضع جدول زيارات ومقابلات بيروقراطي متعسف يجعل الناس لا يفكرون بتكرارها عندما يشاهدون غطرسة موظفي المكاتب وتصرفاتهم المذلة للمواطنين ” وقادة الأحزاب الدينية ومن يعمل في مكاتبهم نسوا قول رسول الله “ص” الذي كان يقف بين الناس ويقول: ايها الناس من له علي ذنب فليقتص من محمد بن عبد الله. وكان يقول: وما محمد الا ابن امرأة من قريش كانت امه تأكل القديد “ونسوا قول الامام علي عليه السلام عندما كان يقول: اجعل سفيرك بينك وبين الناس وجهك “. وقادة الاحزاب الدينية والعلمانية اليوم لا يستطيع رؤيتهم المنتسبين لأحزابهم فضلا عن عامة الناس وما يقوم به البعض من مناسبات محدودة هي دعاية حزبية او عائلية اصبحت أغراضها مكشوفة.
4- حرصهم على امتلاك الفضائيات والإذاعات والصحف هو شهية بيروقراطية اقطاعية لاستمرار الدعاية لانفسهم بعيدا عن تاييد الجمهور وقناعته.
5- امتلاكهم للشركات والمزارع واحتكار فرص الاستثمار لهم ولأتباعهم هو من مظاهر المنخفض الثقافي والسياسي الذي اصبح صفة مميزة لاحزاب السلطة من دينية وعلمانية
ان مظاهر المنخفض الثقافي والسياسي للاحزاب الدينية هو ارث للمنخفض الثقافي والسياسي الذي تمر به منطقتنا منذ قرون والذي لم تستطع ان تجعل من نفسها وسيلة وعي جديد للخروج منها ولعدم امتلاكها تلك الوسيلة وذلك الاستعداد الذاتي لذلك أصبحت جزءا من مكونات المنخفض الثقافي والسياسي التقليدي المفروض بعوامل الضغط الخارجي، ولكن الأصالة الحقيقية للمبادئ الدينية تظل تنظر من يحررها من تعسف التطبيق ومن أخطاء الممارسات التي ستذهب مع أصحابها الذاهبون بفعل السنة الكونية ” كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ” وبقاء وجه الرب هو الاستهلال المفرح ببقاء المبادئ التي يقدمها الرب لعباده الصالحين ” يا ايتها النفس المطمئنة -27- ارجعي الى ربك راضية مرضية -28- فادخلي في عبادي -29- وادخلي جنتي -30- سورة الفجر- والدخول في العباد هو حتمية العمل الاجتماعي وحتمية النجاح فيه هي الحتمية لدخول الجنة، وهذه الحتمية تستبطن صحة العمل الحزبي المستقيم في اطار الدين وترفض ما غيره وهذه الدراسة هي رفض للادعاء ورفض للتشويه من خلال التطبيق السيئ للدين وليس رفضا للدين وهو حياة الكون ومستقبل البشرية.