هذا المقال “الإضاءة ” ينحو منحى بعيدا عن السلطة قريبا من الشعب، لذلك ستكون قراءته ميسرة للذين يحبون الناس من خلال حب الله، فالله يحب خلقه.
أما الذين ضيعتهم سياسات وثقافات المنخفضات وبعضهم اليوم في البرلمان وفي الحكومة خطأ، فهم كحمر مستنفرة فرت من قسورة.
لا أحد يفهم في السياسة يسمح لنفسه ان يتغاضى عمّا يجري في المنطقة التي كان العراق وطننا التجربة المؤلمة والجارحة والواخزة للضمير هي الأولى ويراد لسوريا ان تكون هي الثانية.
ولكن ما يجري في سوريا هو اختصار لكل مراحل الغزو والإحباط التي تعرضت لها المنطقة العربية الإسلامية منذ ما يقرب من “300” سنة وهو تاريخ دخول الأوربيين الى منطقتنا التي كانت فيها السلطنة العثمانية التي تشبه الأحزاب الدينية اليوم والتي كانت توشك على الغروب نتيجة جهل السلاطين وإساءة فهمها للإسلام وللشعوب التي تؤمن به.
الشعب السوري اليوم يكشف عن أصالة وطنية ذات طابع أخلاقي تمثلت فيما يلي:
1- تشخيص واعي لما يدور حوله وما يدور في وطنه.
2- رفضه الطائفية والعنصرية.
3- رفضه الإرهاب المصدّر عبر المال العربي والمخابرات الصهيونية والتوجيه الأمريكي التوراتي والمناصرة الأوربية التي تتخذ طابع التابع الذليل.
4- تلاحمه الرائع من حلب مرورا بالساحل المتصل بدمشق والمتواصل مع درعا والسويداء ومدن الجزيرة السورية التي تجعل من حمص بوابة الحدود الغربية والشرقية.
5- نزوله الى الشارع صانعا درعا لحماية الوطن المهدد صهيونيا وامريكيا واوربيا بتواطؤ من كان عاقا لأبيه ومن كانوا شركاء للوهابية المتنكرة لمقدسات الإسلام بشخص رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين والذين وصفوا بقطع الليل المظلم الذي تجلبه الفتن على بلاد المسلمين.
6- حرصه على ان تكون مساجد الله بيوتا حقيقية للرحمة لا مخازن للسلاح المهرب بالمال الحرام ولا وكرا للجهلة والحاقدين من الذين يباعوا ويشتروا بالدولار.
7- وقوف علمائه وقفة شجاعة لم يستسلموا لإغراءات المال ولا للوثة العواطف المسربة عبر الحقد الطائفي التاريخي.
8- وقوف كنائسه وقفة تتجلى فيها الروح الوطنية المنفتحة على التآخي والمحبة.
9- وقوف عشائره وقفة العز والشرف العربي الذي يقول شاعره :-
يهون علينا ان تصاب جسومنا
وتسلم أعراض لنا وعقول
10- وقوف جيشه وقفة الجنود الذين تتحقق فيهم الدروع الوطنية الحارسة للشرف والكرامة على طريقة قول الشاعر:
آذنتنا ببينـــها أسماءُ
رب ثاو يمل منه الثواءُ
والثواء الذي اتصفت به أنظمة التبعية هو الذي جعل من في مكاتب الجامعة العربية يلبسون قناعا مزورا ليتباكوا زورا وبهتانا على الدم المدني المسفوك في زعمهم في سوريا والكل يعرف والشعب السوري قبل غيره، من يسفك الدماء البريئة في سوريا من منتسبي الجيش والأمن ومن والذي يقف وراءه التحريض المشحون بتشوهات الطائفية والمدفوع بحماس الصهيونية وأمريكا التوراتية التي ترى لابد من معركة الهرمجدون الموعودة بالتطرف اليهودي والملتقية مع التطرف الكنسي الخارج من عباءة البروتستانتية التي رفضها أخيرا مارتن لوثر بعد ان كان سببا في نسيجها.
ان أصالة الشعب السوري هي التي جعلته يرفض المشاريع التركية ذات السم القاتل ليس للشعب السوري وإنما لكل شعوب المنطقة والتي تنطوي على ما يلي:
1- الاتفاق سرا مع أمريكا والصهيونية على العمل الحثيث لوصول الإخوان المسلمين للحكم في سوريا والذين أعلنت أمريكا قبولها ورضاها عن وصولهم الى الحكم في مصر.
والوهابية الفصيل الإرهابي المفضل من قبل أمريكا وإسرائيل لتفتيت المنطقة بحجة الإصلاحات والربيع العربي؟ هذه الوهابية والتي تمثلها اليوم القاعدة بإجرامها المعروم وساديتها المقززة للنفوس هي اليوم متغلغلة في التنظيمات التالية :-
ا- الإخوان المسلمون –ب- حزب التحرير –ج- السلفية.
ب- بعض الواجهات الدينية من مدارس ومراكز.
فمجيء الإخوان لحكم سوريا يعني حلول الكارثة الحقيقية كالتي عبرت عنها طالبان في أفغانستان، حيث ستقسم سوريا الى دويلات هي:
أ- سنية، ب- علوية –ج- درزية – كردية.
وعندما تقسم سورية يكون العراق في نظرهم مهيئا للتقسيم وهو الوعد الذي عمل عليه جو بايدن نائب الرئيس الامريكي وحضروا له دستورا عراقيا من ايام بريمر جعل العراق مهيئا للتقسيم، ولكن أصالة الشعب العراقي ورفضه التقسيم جعلتهم يواجهوا عقبات شبه مستحيلة ففكروا بتقسيم سوريا حتى يكون تقسيم العراق بعد ذلك متحققا نتيجة مخلفات وتراكمات النظام الصدامي البائد في العراق والذي سلم العراق على طبق من ذهب للاحتلال الأمريكي.
ان القراءة الموضوعية تقول: ان شعبا أصيلا كالشعب السوري تقف الغالبية منه مع النظام الذي استجاب لعملية الاصطلاح بطواعية وان جيشا يقف مع النظام وعلماء دين مؤثرين يقفون مع النظام ورجال دين مسيحيين يقفون مع النظام ونقابات مهنية تقف مع النظام ومن في المهجر من السوريين يقفون مع النظام ومن عشائر تقف مع النظام فان نظاما من هذا النوع قابلا للاستمرار والبقاء.
2- ان التواطؤ التركي أصبح مكشوفا ومتورطا لصالح الصهيونية لذلك لا يمكن ان يكون ظهيرا لمعارضة هي الأخرى مرفوضة من قبل الشعب السوري وتلك هي الأصالة.