Blog

  • الذوات .. بالملابس الداخلية

    عندما برزت في المجتمع ظاهرة خروج الرجل الرصين بملابس المنزل (البجامة والتراكسوت)في ثمانينات القرن الماضي ، وان كانت امام باب البيت وفي الجوار، وقد تصل الى بقال المنطقة استنكرها الكثيرون وتناولتها الصحافة بالرفض والاستنكار بوصفها تخلو من الذوق واللياقة، إلا ان هناك من يخرج اليوم  بملابسه الداخلية بدل التراكسوت ! ومن القصر المنيف لا من بيت متواضع ويغسل سياراته الثمينة لا عربة الخضرة، ويوحي وكأنه من اثرياء الفرهود ، وما هو كذلك. ويقال انك لو سألته عن علاقاته الاجتماعية لقيل انه بلا علاقة مع اي جار، وقد لا يعرف أسمه اي من سكنة الشارع .. وهناك امثاله من يتصرف بإبتذال وقلة ذوق مع علاقاته الاجتماعية السطحية، ويعزوها الخبير الاجتماعي الى تراخي وتفكك اواصره مع الناس، وماعاد بعض العراقيين ليعبأ برأي الاخرين به لأنه لم يعد يعبأ بهم، والقيمة المعنوية صارت من الماضي وغير قابلة للصرف والتداول السوقي. بيد ان رأيا آخر يذهب الى ان العدوان في لاوعي هذا الصنف هو الذي يدفعهم من حيث لا يقصدون لازعاج الاخرين. بينما هناك من يحيلها لاسباب ابسط وفي كل الحالات لا نعني من التعرض لهذاالسلوك غير ما يقف خلفه، فقد تكون البثور البسيطة التي تؤشر الى مرض خطير.

    يعزو علم الاجتماع تبدلات الانسان وخروجه من الكهف والغابة الى المدينة والحضارة يعزوها الى غريزته الاجتماعية ، والغريزة لا تتلكأ ولا تضمر بغير علل مهمة وضغوط مؤثرة وانكماش الاعتبارات الاجتماعية في العراق معروفة وواضحة وكثيرة يلخصها العنوان السياسي. وبات الاكثر ريبة وشكا وتشائما، ويحلم بتبديل واقعه وحياته، تبديل نفسه ومجتمعه وناسه. ولو توفرت الفرصة لفر وهاجر اكثر من ثلث العراقيين كما كان مرسوما ومعلنا من قبل. فلا غرابة ان ينحو كما لو انه وحيد في صحراء، او حرا في مناكدة سواه وازعاجه وعدم احترامه وربما هو الاعياء الذي يملي عليه تصرفه المنفلت وغير المسؤول والمبتذل .. وبما يرفع من صوت الدعوة لاصلاح روحه وإعادة تأهيله نفسيا وهي دعوة ساذجة وبعيدة عن وقتها، لاسيما وازدهار الفساد والضغائن واستبداد المعرفة المغلوطة التي وجدها عالم الاجتماع اوغست كونت ، اكثر خطرا من الجهل لما تورثه من غرور ووهم وصعوبة الاهتداء الى الحقيقة. وهذه المعرفة المغلوطة تتحول الى كارثة بحجم معتنقها..

  • أسئلة الكتب وإجاباتها

    لحظة ان يولد الانسان لن تكون مكتوبة على صفحة عقله اية معلومة عن حاضنه الجديد(العالم).

     ولحظتئذ يبدأ السؤال الاول متزامنا مع اول صرخة يطلقها احتجاجا على قذفه هكذا من دون ايما اختيار الى المجهول.

     بعدما كان آمنا مطمئنا في بطن حاضنه السالف(الرحم)..، ويظل السؤال الاول باق ما بقي الانسان حيا.

     ويتناسل السؤال ،تتسع دائرته بأستمرار ،سؤال يلد سؤالاً، ومع تعاقب الفصول والاعوام ينمو ويكبر السؤال، وتوغل الايام في قضم عمر الانسان ويشيخ كل شيء فيه الا السؤال، الذي يظل شاخصاً معاندا مصدات العالم كلها حتى بلوغ عتبة النهاية الحتمية، الموت – اللغز.

    للسؤال ابناء بررة يجهدون لتحقيق الراحة وتسكين القلق الدائم عند بني الانسان.

     اولئك الابناء هم الكتب التي تحمل رسائل على الدوام من اجل الاجابة على سؤال يلح ويلح في جنبات روح كاتبه من اجل محاولة  الوصول الى برزخ الراحة.

    وفي النهاية تبقى  مقيدة في امكانات المحاولة التي تجتهد للاتصال مع الاخر تعضدها المشتركات اللامحصورة بين البشر.

    ولكن ثمة سؤال يتلظى عن جدوى كتابة كتاب؟ يقول الارجنتيني العظيم بورخس( الجميع يفخر بكونه انجز كتابة كتاب، ألا انا.. أفخر انني قرأته..).

    فهل  ثمة عيبا في الكتابة؟

     البحث المتريث عن الاجابة يدلنا على ان حبلا سريا موصولا بين فعاليتين بشريتين أساسيتين السؤال السرمدي الكبير عن كنه الوجود والمحاولة الدائبة للاجابة عنه.

     هناك علامات عظيمة من الكتب ظلت اشبه بمثابات تناثرت هنا وهناك طوال رحلة الانسانية ، وجاءت عظمة تلك العلامات من كونها اثناء مكابدتها للعثور على اجابة مناسبة أثارت أسئلة عظيمة قرعت بقوة على مغاليق الكون والنفس البشرية، مابث العزم مجددا في روح الانسان لمواصلة المسيرة.

  • عراقيون لايحق لهم السفر

    إذا سنحت لك الفرصة لقراءة الصفحة الأولى في الجواز الأمريكي, ستلفت انتباهك العبارة الاستعلائية التي تقول:- ((أن حامل هذا الجواز تحت حماية الولايات المتحدة الامريكية فوق أي أرض وتحت أي سماء)), وهي عبارة تعكس مدى اهتمام أمريكا بمواطنيها, ومدى رعايتها لهم, واستعدادها للدفاع عنهم حيثما حطوا الرحال.

    تتكرر العبارة نفسها في الجوازات البريطانية بصيغة عسكرية متشددة, تعبر عن إصرار بريطانيا وحرصها على توفير الحماية لرعاياها حتى لو تطلب الأمر التضحية بآخر جندي من جنودها من اجل حماية حامل الجواز:- ((ستدافع المملكة المتحدة عن حامل هذا الجواز حتى آخر جندي على أراضيها)). 

    وفي الجوازات الكندية تُختصر الكلمات لتصبح بهذه الصيغة اللطيفة المعبرة:- ((نحرك أسطولنا البحري كله من أجلك)), بينما تتحول في الجوازات العربية إلى تحذيرات صارمة, تنذر بالويل والثبور لحامل الجواز, وتتوعده بأشد العقوبات عند فقدانه جواز السفر, تقول التحذيرات:- ((عند فقدان الجواز تدفع غرامة مالية, وتعرض نفسك للمسائلة القانونية من قبل الجهات الأمنية المختصة)), اما في الجوازات العراقية فقد جاءت التحذيرات في الصفحة الأخيرة تحت عنوان (توجيه هام), مكتوبة بثلاث لغات: عربية وكردية وانجليزية, هذا نصها:- ((يعد هذا الجواز وثيقة ذات أهمية عظيمة, ويجب أن لا يستخدمه أي شخص لم يصدر باسمه, وإن فُقد أو اُتلف يجب إخبار مكتب الجوازات أو أقرب قنصلية عراقية إن وقع الضياع أو التلف خارج العراق بأسرع وقت, ولا تصدر جوازات السفر في مثل هذه الأحوال إلا بعد بحث وتمحيص تامين)). 

    بيد أن المثير للعجب العجاب أن العراق هو البلد الوحيد, الذي ينفرد وحده من بين أقطار كوكب الأرض كلها بقوانين غريبة وضعت منذ عام 1986 أقسى القيود والضوابط بوجه رجال البحر, ومنعتهم من السفر والعمل في بحار الله الواسعة, وارتكب العراق بالقانون (90) لسنة 1986 أفدح الأخطاء بحق القطاع البحري الخاص, بتبنيه إجراءات متشددة ضد الراغبين بالعمل في عرض البحر. .  إجراءات قاسية لا مبرر لها, عدتها المنظمات البحرية العالمية مؤشرا للتخلف والغباء في التعامل السيئ مع الاتفاقية الدولية, التي تبنتها منظمة العمل الدولية عام 1958. لأسباب تعزى في المقام الأول إلى تخلف التشريعات البحرية العراقية, وتأخرها عن الركب العربي والعالمي بنحو نصف قرن من الزمان, وتعزى في المقام الثاني إلى تحجر أحكام وبنود القانون العراقي, التي حصرت وحددت صرف الجوازات البحرية للطواقم البحرية العاملة في السفن والناقلات التابعة للمؤسسات البحرية القليلة المملوكة للدولة تحديدا, والتي لا يزيد عددها الآن على عدد أصابع اليد, وتعزى في المقام الثالث إلى حرمان أبناء الشعب العراقي من فرص العمل المتاحة في البحار والمحيطات. . ومما يبعث على الحزن والألم أن تلك الأحكام مازالت سارية في تطبيقاتها المتشددة منذ عام 1986 وحتى هذه الساعة, ولا ذنب لمديرية الجوازات في التقيد بإجراءات صرف الجوازات البحرية من عدمها, فالقانون لا يُغير إلا بقانون. ويتعين على السلطات التشريعية إدخال التعديلات الفورية بحيث تكون منسجمة مع طموحاتنا المشروعة في إفساح المجال لأكثر من مليون عاطل عن العمل, نسبة كبيرة منهم يجيدون العمل البحري, أو من الذين يمكن تشغيلهم في المهن البحرية التي لا تستدعي المهارات التخصصية العالية. وعندنا آلاف السفن المحلية الصغيرة المجبرة على التوقف, بسبب ارتفاع أسعار الوقود, وبسبب حرمان طواقمها من الجواز البحري (السيمنز بوك). ومن غرائب الأمور, وعجائب الدهور, إن السفن الكبيرة المملوكة للعراقيين, والتي لم تُسجل تحت العلم العراقي لأسباب يطول شرحها, اضطرت إلى تشغيل الهنود والباكستانيين والفلبينيين, في حين تعذر عليها تشغيل العراقيين, الذين لا يحق لهم السفر في عرض البحر, بسبب عدم حصولهم على الجوازات البحرية. . .

    كنت أتمنى أن تكون كتاباتي مقروءة ومسموعة ومثمرة, وتحقق نتائج ايجابية تعود بالنفع والخير على أهلنا في العراق, ولم أكن أتوقع أنها ستُرمى فوق رفوف الإهمال وتضيع في مهب الريح, على الرغم من مناشداتي المستمرة بتحرير طواقمنا, ومطالباتي الدءوبة بشمول القطاع البحري الخاص بالنزر اليسير من الرعاية والعناية التي يستحقونها, وذلك بمنحهم الجوازات البحرية أسوة بشعوب كوكب الأرض على أقل تقدير. . ترى ما الذي يمنعنا من مواكبة البلدان المجاورة لنا ؟, ولماذا نتقاعس عن توفير فرص العمل لأكثر من مليون عاطل ؟, ولماذا نتردد عن تنفيذ هذه المهمة الوطنية الإنسانية الإستراتيجية, فنقضي على أكبر منابع الفقر والبطالة ؟, وما الذي سيخسره العراق إذا سمح للناس بالعمل في الوسط البحري خارج مياهنا الإقليمية ؟, ولماذا ينفرد العراق وحده من بين أقطار السماوات والأرض بحجب الجوازات البحرية عن البحارة العراقيين غير المنتسبين لدوائر الدولة ؟؟. 

    هذه الأسئلة وغيرها أوجهها إلى السادة أعضاء البرلمان, وأعضاء مجلس محافظة البصرة, بانتظار الجواب ؟؟؟. 

  • المعنى السياسي للزيارات الدبلوماسية.. المالكي ممتحنا

    في 2/12/2012 ستكون زيارة لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الى واشنطن ، وقد أعلن عنها رسميا. هذه الزيارة ستكون إختصارا لكل الزيارات التي تمت بين واشنطن وبغداد ، وستتحمل مسؤولية تاريخية لمن يعرف خطورة المرحلة وماذا قطع العمل السياسي من مراحل لدى الطرفين.

    سأكون مضطرا للحديث من أجل العراق مع السيد نوري المالكي الذي كان زاهدا بالفكر العراقي والعقل السياسي العراقي طيلة وجوده على رئاسة مجلس الوزراء، وزهده بالعقل العراقي وخصوبته يدلل عليه إصراره على وجود من حوله من غير المتخصصين ومن غير الأكفاء والذين نعرفهم بالاسماء وبالتاريخ وبالتفاصيل، ولكننا لسنا في وارد ذكرهم في مثل هذه المناسبة التي نريد للحديث أن يكون فكريا سياسيا يستفيد منه الجميع ومن يعنيهم الامر.

    على السيد رئيس الوزراء أن يعلم أن السيد أوباما لم يعد المفضل للشعب الاميركي في دورة رئاسية جديدة لأسباب كثيرة على رأسها العامل الاقتصادي، وعلى السيد رئيس الوزراء أن يعلم بأن المقبل المحتمل لرئاسة الولايات المتحدة الاميركية هو السيد ” مت رومني ” قائد تيار المرمون ” وهو تيار ديني كنسي توراتي متطرف.

    وعلى السيد المالكي أن يعلم: بأن القيادة الاميركية الحالية والمستقبلية هي قيادة دينية متطرفة تعتقد أعتقادا جازما بصداقة اليهود وأسرائيل وهي تعمل على التحضير للحرب العالمية ” الخلاص ” التي يسمونها ” بالهرمجون ” لمواجهة يأجوج ومأجوج أما بالقرب من بابل أو في إيران.

    وعلى السيد المالكي أن يعلم: أن أميركا تحضر لمواجهة التنين الصيني مستقبلا والذي بلغ النمو ألاقتصادي لديه 11|0 بينما النمو الاقتصادي في أميركا هو 8|0 وهذا يعني أن الصين أقرب للسباق المستقبلي، ومن هنا فأن أميركا تعد العراق مكانا للثروات والمعادن الاستراتيجية لمواجهة تحديات المستقبل. وهذا المعنى هو بيت القصيد الذي لم يدركه السياسيون العراقيون ولا أحزاب السلطة.

    من هنا تبدأ الحكمة الحقيقية ويأخذ العقل السياسي دوره الذي يجب أن لايغيب لمصلحة العراق والشعب العراقي.

    وعلى السيد المالكي أن يعلم أن العقل السياسي المطلوب لمواجهة مثل هذا الأمتحان مغيب وغير موجود لا في الحكومة ولا في الكتل السياسية المتصارعة ولا في أحزاب السلطة. ولكنه موجود بين أطياف الشعب العراقي يراقب ويكتب ويعيش مع المواطنين ومنتشر في مساحات إعلامية بطاقة فكرية تغذي المواقع والصحف والفضائيات وإكتشافه ليس سرا ولا عسيرا لمن يريد النجاة من أحزمة التطويق المحلية والآقليمية والدولية بألوانها الطائفية والعنصرية وبثقافتها التاريخية التي تغترف من سفر التكوين المحرف تارة بكتابة حزقيال بأجزائه 38-39- وتارة تغترف من حشرجات الوهابية المتخلفة عن فهم الاسلام والمنقلبة على سننه الحضارية الانسانية بأعلان التكفير وهدر دماء المخالفين، والمالكي لايراد منه أن يكون مفكرا ، ولا داهية من دهاة السياسة.

    ولكنه يراد منه أن يكون حلقة وصل بين المفكر والسياسي ليتم البناء بتوازن، ويراد منه أن يكون عراقيا في السياسة الداخلية والخارجية ، لايراد للمالكي أن يظهر حزبيا ينتمي لحزب بمسمياته المعروفة وأن كان من حقه الانتماء الحزبي الذي لايمنع من وجوده في السلطة ، ويراد للمالكي في سفرته المقبلة أن يكون وطنيا حتى لايطوق بهامش طائفي أو مذهبي، وأن كان من حقه الانتماء المذهبي. وعندما يتخلص المالكي من أطواق الحزبية والطائفية والعنصرية يمكنه أن يكون محاورا مع من يعرفون عنه كل شيء.

    على السيد المالكي أن يعلم أن تقارير السفراء الاميركيين في العراق من أيام بول بريمر ستسبقه الى قراءات البيت الابيض وتلخيصات وزارة الخارجية التي تحتفظ بقسم كبير ومتخصص بشؤون العراق.

    على السيد المالكي أن يعلم ويعي تصاعد التوتر بين أميركا التي سيزورها وبين أيران الزائر الدائم للعراق ، وهذا التوتر الذي ربما يسبق زيارة السيد المالكي بشرارة هنا أو هناك وفي كلا الحالتين على السيد المالكي أن يعد نفسه للحالتين قبل وبعد وقوع شيء ما.

    على السيد المالكي أن يكون حذرا فمن سيزوره لايتوقع منه طرح موضوع التوتر بينه وبين أيران، فللطرف الاميركي أجندته الخاصة في ذلك وهو يعرف مع من يتشاور في مثل هذه المواضيع الحساسة.

    على السيد المالكي أن يستجمع كل طاقته لتفاصيل الانسحاب الاميركي وما يتعلق بذلك من تفرعات لعل مسألة المدربين الاميركيين غير ذات أهمية بالنسبة للجانب الاميركي في الظاهر ولكنها تعد من المجسات التي تستعمل لإختبار النيات وصاحب الاختبار يمتلك مفاتيح كثيرة منها ” الفصل السابع ” وعقدة الطاقة الكهربائية ، وتراخيص النفط والتي تمثل للجانب الاميركي شهية لاتضاهيها شهية أخرى ، ومسألة السماء العراقية وحمايتها وهي من أهم المسائل الامنية التي لم يعرف الجانب الحكومي العراقي التعامل معها ولذلك ظلت تمثل ثغرة أمنية كبرى غير منظورة ألا للمتخصصين ، ومسائل الحدود وأكثرها حساسية الحدود التركية التي تعتبر جزءا من الامن الاوربي الذي وضع منظومة درع الصواريخ لحماية إسرائيل وليست تركيا، وستبقى مسائل المياه وميناء مبارك الكويتي بالمشورة البريطانية والدعم الاميركي تحتاج ذكاء ولباقة المحاور العراقي ممثلا بالسيد المالكي فهل يتحقق ذلك.

    الوفد المصاحب للسيد المالكي سيكون ترجمة لنجاح السيد المالكي من عدمه في نظر مستقبليه.

     طريقة التعامل مع الجالية العراقية في أميركا والاهتمام بها نرجو أن لا تتكرر سلبيات الزيارات السابقة.

    ليعلم السيد نوري المالكي أن هناك اختبارات وامتحانات كثيرة لمن في الحكم في العراق وربما ستكون هذه الزيارة إن حصلت هي آخر الامتحانات للسيد نوري المالكي.

    وهناك ملفات كثيرة ولكننا نميل الى الايجاز والاختصار نرجو أن يقرأ السيد المالكي هذه المقترحات بروح المسؤولية وأن لايتركها بيد من هم حوله فهم سبب عدم تواصله مع من ينتفع منه العراق ومن يريد خيرا للعراق.

  • صحفي موظف !

    الصحفيون منذ ولادة الصحافة في العراق نوعان، لا ثالث لهما، الأول: ((صحفي حر)) بمعنى انه يكتب ويرى ويجتهد كما تملي عليه قناعته بعيدا عن مواقف الحكومة واملاءات الاخرين، ولذلك قد يتعرض الى الكثير من المضايقات، وربما يمنع او يفصل او يطرد او يعتقل او يعذب أو يقتل قضاء وقدرا، على وفق تقارير الشرطة!! والثاني ((صحفي موظف)) اي انه ياخذ راتبه من الدولة، ويدفع التوقيفات التقاعدية ، وتشمله العلاوات والترفيعات والتكريمات والعيديات ولذلك لا يحق له ان يجتهد او  يرى او يتفلسف او يخرج عن اطار عمله الوظيفي، وعليه ان يكتب ما يملى عليه ، ويكون وسيطا أمينا لنقل أخبار الحكومة وانجازاتها ومواقفها بالنص الحرفي الى المواطنين! 

    انا من النوع الثاني ((صحفي موظف))، منذ عام 1956 وحتى هذه اللحظة اتقاضى راتبي وترفيعاتي وعلاواتي وعيدياتي وتكريماتي من الدولة، واكتب ما تريده مني، وقد كسبت الامن والامان وراحة البال واستطعت ان اكون أسرة سعيدة ، وأبني دارا واقتني سيارة عائلية واوفر بضعة ملايين من الدنانير تحسبا لتقلبات الدهر، ومازلت أعجب من اؤلئك الصحفيين الذين يسمون انفسهم احرارا فهم لم يكسبوا غير دوخة الرأس والبهذلة وفقر الدم، وجلبوا المصائب على أهلهم وأبنائهم وزوجاتهم، من دون ان يحققوا شيئا يستحق الذكر!.

    اذكر على سبيل المثال ان الدولة تعاونت مع (الدستور) على انه اقرب ما يكون الى وثيقة مقدسة لا يصح نقدها او الاعتراض على موادها، ولهذا كتبت ما لايقل عن 76 مقالة امتدح فيها الدستور واتغنى به، بل قلت عنه في احدى مقالاتي (الإيمان بالدستور هو الحد الفاصل بين الوطنية والخيانة) مع انني لم اقرأه ولم اطلع عليه ولكن هذا هو واجبي الوظيفي، وعندما غيرت الدولة موقفها منه وراحت تنقده وتتحدث عن ثغراته كتبت مالايقل عن 76 مقالة، اتناول فيها عيوبه، وكيف تمت كتابته على عجالة، وان بعض مواده هي التي دمرت العملية السياسية، وتماديت في مقالاتي – ارضاء للدولة وتماشيا مع ماتريده – الى الحد الذي طالبت بالغائه وكتابة دستور جديد !!.

    واذكر ان الدولة في سبعينيات القرن الماضي كانت تهاجم النظام السوري هجوما عنيفا وتنعته باسوأ النعوت وتتهمه باحتلال لبنان، فكتبت بدوري مالايقل عن 76 مقالة هجومية قاسية لاترحم، قلت في احداها (ان النظام السوري هو الوجه الاخر للاستعمار الفرنسي في لبنان، وان هذا القطر العربي الصغير فقد استقلاله من جديد وعليه ان يناضل لطرد المحتل العربي) وحين تصالحت الحكومة فجأة مع النظام السوري، وراحت تصفه بالمناضل وصاحب المواقف القومية الشجاعة، كتبت بدوري مالايقل عن 76 مقالة أتحدث فيها عن بطولاته ومبادئه العروبية الخالصة تجاه الامة ورسالتها الخالدة، وقلت في احدى المقالات (ان الوجود العسكري لسوريا على الاراضي اللبنانية، هو لحمايتها من الغزو الصهيوني) !

    ومن الأمثلة القريبة التي اذكرها حول سوريا كذلك بعد عام 2003 ان الحكومة….. 

    • استاذ دخيل الله كافي امثلة .. افتهمنا و ندري كلش زين شنو صار بعد 2003 بس نريد نعرف قضية الرقم 76 ، اشو دائما يتكرر عندك ؟!

    – اخي الكريم.. احتمال يكون صدفة واحتمال اني انزعج منه ربما لسبب سياسي او لانه تاريخ زواجي او … يعني بصراحة ما أدري !

    • بشرفك متدري ؟!

    – وشرفك ما أدري !!.

  • (حسين) … قريبا من (غينيتس)

    كلما وقفت في محراب الطفولة مبهورا مأخوذا بسحرعوالمها وبراءة أحلامها لمعت في ذهني عبارة لشاعر الهند الحكيم (طاغور) يقول فيها : (أن كل طفل يولد يحمل رسالة تقول ؛ أن الله لم ييأس بعد من الانسان ) ،، مفتتح هذا الدخول يسير نحو تقيم عطاءات موهبة عراقية أحسبها نادرة تستحق منا نحن من يسهم في صناعة الرأي عبر وسائل الاتصال والاعلام أن  نحث الخطى من أجلها كي تصل باستحقاق واثق وتوضيح أكيد للدخول الى مصاف الاعتراف بعمق وثراء وتنوع ما يسكن عقل وتفكير تلك الموهبة المتجسدة بملكات الفنان الصغير(حسين حافظ لعيبي) على مستوى العالم ومديات ما كان يحلم والده الفنان الكوميدي المعروف في أن يأخذ بأبنه (حسين) لكي يدخل كتاب (غينيتس) للارقام القياسية على أساس أنه اصغر مصور ومخرج وكاتب سيناريو وحوار في العالم أذ أستطاع مذ كان في التاسعة من عمره أن يحقق مشاهد وأفكارا و رؤى فاقت الكثير من هم في تلك المرحلة الطفولية وبتفوق نوعي عال نال عنه الاشادة والاعجاب والترحاب في كل الاوساط التي شاهدت محاولاته الاخراجية وافكاره البصرية التي يقسم (حافظ لعيبي) ان لا دخل له بكل ما أنجره (حسين) الذي فاجأنا قبل أيام بعرض فلمه القصير الذي حمل عنوان (العازف الصغير) بطولة الفنانين سوسن شكري وجلال كامل بحضور متميز حفل به المسرح الوطني من خلال وجود عدد كبير من الفنانين فضلا عن بعض رجال الدين وأثنين من أعضاء مجلس النواب قالوا شهاداتهم بحق رصانة وثقة وعمق موهبة (حسين) الذي لخص بعفوية خالصة عبر كلمات أدلى بها حال أنتهاء عرض فلمه الذي أنتجه بصعوبة وصبر وتحد على حسابه الخاص وبمساعدة بسيطة من أصدقاء والده فيما يتعلق بتوفير بعض اجهزة التصوير والاضاءة ومستلزمات المونتاج والمكساج حيث راح  يحدثنا هذا المخرج العراقي الصغير الكبير بتلقائية ونبرة مطمئنة وبتواضع مدرك وملموس عن ما يدور وما كان يدور قبل ثلاث سنوات هي مثابات عمره الفني بعد دخوله العام الثاني عشر من عمره الزمني ،، لكي يتحفنا بهذا العرض المؤثر رهن  فكرة عميقة ومعالجة اخراجية بارعة وتقطيع ماهر باهر أمسك بخيوط فكرته وقدرته على التعامل من نجمين عراقيين لطالما وقفوا أمام عدسات الكاميرا منذ عقود أعطت لهم سمة النجومية الحقة سوسن وجلال أمام رؤى حسين الحافظ هكذا اسماه مدير عام دائرة السينما والمسرح ( د.شفيق المهدي) لحظات تقيمه لملكات وتطلعات ورؤى هذا المخرج الذي لو ولد بغير العراق لتحدثت الدنيا  عنه لأيام طوال و(أنثبرت) عليه كل وسائل الاعلام والفضائيات في الترويج وأجراءات اللقاءات والمقابلات ولتعاملت وتعاقدت معه شركات الانتاج ودور العرض وأخذت به – فعلا- المؤسسات الخاصة بشأن رعاية الواهب الى بوابات كتاب المدعو (غينيتس) وهو ليس بكثير على (حسين) الصغير الكبير بروح ما تعتمل روحه الطرية من فكر وعمق واتزان وهموم ابداعية تفوق سنوات عمره المثبتة في سجلات الاحوال المدنية ،، لا أريد أن أنهي احتفالي بهذا الفتى الموهوب باي شيء من موجات الآسى والحزن ولكني وجدت من الضرورة ان أذكر – هنا – عبارة قاسية مفادها يقول ؛ (ما تلده الأم … تقتله الأمة) بجفاء اهمالها للمواهب الحقيقية .!!

  • الجامعة العربية والمنخفض السياسي ” سورية مثالا “

    عندما يسود المنخفض السياسي على دولة من الدول أو مجموعة دول تصبح مهيأة للاحتلال .وقرار الجامعة العربية ضد سورية والشعب السوري بتجميد عضويتها وفصلها من الجامعة العربية ودعوة جيشها للتمرد هي قرارات ليست فقط غير مسبوقة لجامعة لم تحرك ساكنا في ألاحداث العربية الساخنة مثل :-

    1-  قضية الشعب الفلسطيني وظلامته التاريخية مع غطرسة ألاحتلال الاسرائيلي.

    2-  قضية الشعب البحريني ومطالبته بالحرية وقمعه من قبل قوات درع الجزيرة.

    3-  قضية الشعب العراقي مع ألاحتلال والإرهاب .

    4-  قضية الشعب اليمني والتدخل العسكري السعودي وضربه الحوثيين وهم جزء من الشعب اليمني المطالب بالحرية .

    وقرار الجامعة العربية لم يكن قانونيا للأسباب التالية :-

    1-  هو قرار مخالف للنظام الداخلي للجامعة .

    2-  هو قرار يدعو الجيش السوري الى التمرد وهذا ليس من حقه .

    3-  هو قرار مستعجل لم ينتظر قيام اللجنة العربية التي شكلها هو لزيارة سورية والاطلاع عن كثب عن سير الأوضاع الداخلية وسماع صوت المواطن السوري صاحب الشرعية .

    4- هو قرار يساوي بين الإرهاب للعصابات المأجورة والتي أعلن الشعب السوري رفضها والتبرؤ منها وبين الدولة التي تحمي مواطنيها من عنف العصابات الإرهابية .

    وقرار الجامعة العربية يكشف عن المنخفض السياسي الذي تعيشه هذه المنظمة ومن يمثلها من أنظمة ثبت خنوعها للإرادة الأمريكية والصهيونية بشكل لامثيل تاريخي له للأسباب التالية:-

    1-  لم تعترض على الدعوة الأمريكية غير المسبوقة لعصابات التمرد في سورية بعدم تسليم أنفسهم للسلطات السورية التي منحتهم عفوا عاما كجزء من تنفيذ توصيات اللجنة العربية ، ولم تعد هذا تدخلا في الشؤون الداخلية لدولة عضو في ميثاق الجامعة العربية ومن المؤسسين لها .

    2-  لم تعترض على المواقف التركية الداعمة للإرهاب ضد الشعب السوري.

    3-  دعوتها للمجلس ألانتقالي السوري لتمثيل سورية في الجامعة العربية هو عمل إستفزازي ضد الشعب السوري والحكومة السورية , لآن غالبية الشعب السوري رفض هذا المجلس وأعتبره رهينة بيد القوى الخارجية .

    4-  مسارعة ألإدارة ألأمريكية لتأييد قرار الجامعة العربية غير القانوني وغير السيادي يكشف مقدار التواطؤ الذي انحدرت اليه ألإطراف المتحمسة لاتخاذ القرار قبل استكمال جولات العمل العربي ولجانها مع الحكومة والشعب السوري .

    5- عدم أدانتها للاعتداء الذي قامت به المجموعة المعارضة المتواطئة مع القوى الخارجية لضرب سورية ضد المجموعة المعارضة من الداخل السوري والتي حضرت للجامعة العربية لتمثيل الصوت الوطني المعارض والرافض للتدخل ألاجنبي .

    6-  عدم أدانتها للعصابات الإرهابية التي قامت بالأعمال الإرهابية التالية :-

    أ‌- القتل الجماعي والتمثيل بجثث المواطنين من الجيش والمدنيين في جسر الشغور .

    ب‌- القتل والتمثيل بجثث عناصر الأمن والجيش ورميها أمام عدسة الكاميرات في نهر العاصي في حماة .

    ت‌- الخطف والقتل للأبرياء من المدنيين في أحياء مدينة حمص .

    ث‌- تدمير المنشأت المدنية والخدمية والأمنية في مدينة حماة ودير الزور ودرعا .

    ج‌- وضع الألغام في بعض أحياء مدينة حمص .

    ح‌- التعاون العلني مع السلطات التركية في أحداث المخيم على الحدود السورية التركية والذي شهد اغتصاب بعض النساء السوريات من دون أن تحرك الجامعة ساكنا في رفض مثل هذه الأعمال اللا إنسانية واللا أخلاقية .

    وعدم إدانة الجامعة العربية لأعمال التحريض الإعلامي الذي مارسته علنا بعض القنوات العربية والتي قامت مجاميع من الشعب السوري ومنظماته بتقديم شكوى قانونية ضدها لم تلق أذنا صاغية من الجامعة العربية ؟

    أن الوضع في سورية يختلف عن كل الحالات التي شهدتها المنطقة العربية ضد ألأنظمة الفاسدة , ومما يؤسف له أن تجار السياسة الكبار كانوا على أهبة ألاستعداد لاستثمار تلك ألإحداث لصالحهم وما قيام ساركوزي الفرنسي وكاميرون البريطاني بالزيارة المبكرة الى ليبيا الا تعبيرا عن ذلك ألاستثمار الغربي الذي لم تجن منه شعوب المنطقة العربية ألا مزيدا من ألاستغلال وتشويه البرامج الديمقراطية كما حدث في العراق .

    ففي سورية رغم كل الأخطاء السابقة لنظام الحكم السوري ألا أننا رأينا الممارسات العملية التالية :-

    1-  ألتفاف غالبية الشعب السوري مع النظام والتظاهرات المليونية في المدن السورية الكبرى لايمكن تفسيرها بغير ذلك .

    2-  بقاء الجيش السوري موحدا مع النظام يعكس حالة من القابلية على البقاء .

    3-  وقوف أغلب علماء الدين المسلمين المعروفين في سورية مثل الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ومفتي سورية ومفتي حلب ومفتي دمشق واللجان الشعبية في المحافظات مع النظام دليل على شعبية النظام التي يجب أن تحترم ديمقراطيا .

    4-  وقوف رجال الدين المسيحيين مع النظام دليل أخر على أتساع شعبية النظام؟ ونظام يحظى بهذا القدر من التأييد الداخلي تعتبر عملية زعزعته نوعا من التدخل في شؤونه الداخلية وهو عمل ليس فقط ليس ديمقراطيا وأنما هو عمل غير أخلاقي .

    ثم أن الحماسة الأمريكية غير المبررة لإسقاط نظام يحتضنه غالبية شعبه هو موقف مدان ومشبوه ولا يمكن أن يكون ألا لصالح الصهيونية الصديق الدائم للقيادة الأمريكية التي تتبنى المقولات التوراتية بحماسة منقطعة النظير , وهذا مما لم تعتني به النخب العربية تاريخيا وهو مؤشر من مؤشرات المنخفض الثقافي والسياسي في أن معا .

  • خلاصة العظمة

    استلهموا احدى كتابات جبران خليل جبران عن ذاك الذي وقف امام المرآة ، ورأى في نهاية الامر انه خلاصة العظماء فهو قزم ونابليون قزم ، وانه اصم وبتهوفن اصم وهو ضخم الانف وكذلك فلان العظيم وانه بالغ النحافة، وبأسنان متدلية خارجا، وبلسان ثقيل وعين كريمة واقرع… والخ،  من عيوب اصيب بها هذا العظيم وذاك …

    كأن هناك من السياسيين من استلهم حكاية جبران ونسج على منوالها، فالنصف مليون مفقود لها ما يناظرها في التجربة الفلانية والاكثر من مليون شهيد علامة تفتخر بها الامة الفلانية ، وتسلم السلطة من يد محتل تحسب على الدهاء والدهاة.. وفي العراقيين المشردين في بقاع الارض كذلك، وفي (معجزة) التيار الكهربائي والبطالة والعنوسة والأمية ومأساة الخدمات الصحية ، والاف الوثائق الدراسية المزورة والقتل اليومي والانتفاع المرن من دستور برايمر المكتوب (المسلوق)في اميركا وفي ابتكار ديمقراطية مطعمة بالطائفية، وتسير عكس اتجاه التاريخ والعصر وفي هذا النهب الفاضح والفج للثروات كل ما حدث عندنا حدث ايضا في افضل واعظم تجارب الدول والامم  المختلفة. لهذا ففي العراق برأي سياسيين يقفون أمام مرآة جبران، تتجسد اعظم تجارب السياسة، وبذلك تتحول الرمم والنفايات الى جبال من الذهب والماس والياقوت المحمولة على اطباق وحقول من الزهور.. فهل يحدث هذا ؟؟

    ولكن من شأن البلادة ان تصدق ما لا يصدق وان البلايا والنوازل قد تأتي بالوعي المناسب تماما، وبعض المبتلين بضروب من العوق والمرض مع ضرب من البلاهة احيانا للتخفيف من المأساة وحجبها. وتبدو البلاهة عملية دفاعية جادت بها الطبيعة التي ظلمته وستكون صورة جبران العراقية صادقة في وجدان سياسيين عراقيين منسوجين من الاوهام والخرافات ومختلف ضروب الجهالات ولا يحسون بإنهاك العراقي ولا يتذكرون ان واقعة واحدة كالحصار الاميركي تكفي للاجهاز على اقوى شعب ، ولا يشعرون ولا يدركون ان ما عاناه هذا الشعب لم يجر على شعب آخر، وكان يفترض التعامل  معه بالعناية المركزة وبمستشفى الامراض النفسية والعصبية وبروح مسيحية بالصفح والتسامح والمحبة وببرامج اعادة التأهيل ولم يكن شيء من هذا كله لسبب بسيط هو ان السعداء في السياسة غير معنيين بمضاعفة سعادة المجتمع على العكس، ينتظر هذا السياسي امتنان العراقيين واداء صلاة الشكر لله على بناء تجربة هي خلاصة عظمة العظماء كما بدت في مرآة جبران مع الجزم ان لا احد منهم قرأ جبران فهي من بنات بطنه..

  • أثمن اللقى

    منذ ان تعلمت البشرية حرفها الأول في التدوين والإنسان ما فتئ يتعلم ويتعلم من دون توقف او انقطاع، مثله مثل ظامئ أسطوري، وهو فعلا كذلك، لايرتوي وان شرب محيطات الأرض، بل المجرات كلها ومنذ ذلك الحين توثقت الصلة بين الإنسان والكتاب بنحو لا فكاك منه، ولم يكن الامر يسيرا أو سهلا بل اكتنفته عقبات ومصاعب عدة، حتى أمسى الكتاب الوسيلة الأشد فاعلية وتأثيرا في تعميق التواصل والتفاهم بين بني البشر، فضلاً عن تمثيله ذاكرة خزنت التجارب المؤلمة والمفرحة والتي كابدها وعاشها الإنسان وبالتالي صار له بفضل ذلك تاريخ يعتد به ويعود الى ذلك دائماً كلما دعت الضرورة الى اتخاذ موقف او تأسيس رأي حيال ما يواجهه من تقلبات أحوال الحياة وصيرورتها.

    وليس بالمستطاع البت بنحو قاطع عن تاريخ أول مكتبة أسسها الإنسان فهناك مكتبة بابل الشهيرة والتي استثمرها ادبيا بورخس ومحمد خضير وآخرون وعدد من الرقم والألواح الطينية التي دون عليها ابن الرافدين او ابن النيل لواعجه وهمومه وأحلامه وكوابيسه واستمر الحال على هذا المنوال حتى أقيمت إمبراطوريات وممالك ودول فكان لابد من ان تتسع رقعة انتشار الكتاب وحجم خزائنه فكانت مكتبات بغداد في العصر العباسي نموذجاً ساطعاً لبلوغ الحضارة شأناً رفيعاً في هذه البقعة من الأرض، ومن ثم هنالك مكتبة الاسكندرية الشهيرة التي حوت أركان المعرفة الإنسانية من كل حدب وصوب، وظلت علاقة الإنسان بالكتاب بين مد وجزر فحين تستقيم أمور الحياة للناس ازدهرت عملية تعاطي الكتاب وبالتالي ازدهرت أسواقه ولما تنتكس تلك الحياة بفعل الغزو او الاستبداد الذي كابدته البشرية وذاقت مرارته بتأثير استبداد الطغاة حتى يومنا هذا.

    قيل في علاقة الكتاب بالإنسان وهي حتما علاقة من نوع فريد وخاص جدا الكثير شعراً ونثراً، وظل الكتاب خير جليس يمكن ان يأتمنه جليسه (القارئ) ليودعه أسراره وأحلامه وإرهاصاته الحياتية اليومية ورؤاه المستقبلية سواء بسواء، والامر المميز في تلك العلاقة انها جسدت إبداعات ثلة من البشر كان لها قصب السبق في الإبداع الفكري والأدبي على مر العصور، اذ مثلت فنارات هادئة لسفن البشر التائهة في عباب محيطات وبحار الحياة المتلاطمة، فكم من شاعر هزنا من الجذور قرأنا له ديواناً ضمته دفتا كتاب وكم من روائي تفاعلت عواطفنا مع احداث قصته وأبطالها حتى حفروا أسماءهم ولحظات أفعالهم في وجداننا بنحو لا يمكن ان يمحى.

    ربما جاز لنا القول ان أثمن وأعظم وأرقى ما أنتجته أنامل وعقل البشر على مر العصور هو الكتاب ولسنا نعتقد بيوم يأتي على الناس تنقطع فيه تلك الصلة الحميمة بينهم وبين ما تحمله الكتب من دروس وتجارب وعبر.

  • حتى أنت يا شيخ الدنانير؟؟

    حتى أنت يا شيخ العملات المالية كلها ستفقد ملامحك العربية في العراق، وترتدي السروال الكردي؟، وهل ستخسر لغتك الجميلة الموشومة على وجنتيك بالخط الكوفي، كان بريقك ولمعانك رمزا للثروة والثراء، وعلامة من علامات الرقي والحضارة، ولدت في روما القديمة، وسجلت اسمك الأول بعد ولادتك الفضية، فكنت باللاتينية (ديناريوس) وتعني عشرة، لأنك كنت تساوي وقتذاك عشرة آسات برونزية، ثم جاءت ولادتك الذهبية على يد يوليوس قيصر، وتحسن اسمك ورسمك شيئا فشيئا حتى أصبحتَ (دينر) على لسان الإمبراطورية البيزنطية، لكنك سرعان ما انتقلت إلى الشام وارتديت حلة عربية قشيبة زاهية رائعة بروعة الخلافة الإسلامية، ونلت شارتك العربية لتصبح دينارا عربيا، فتسيدت على العملات كلها في الشرق والغرب، وذاع صيتك من يومها بين الشعوب والأمم، وها أنت اليوم تمثل القيمة النقدية الرسمية في الجزائر وليبيا والبحرين وتونس والأردن والكويت والجمهوريات اليوغسلافية المتفككة، بيد انك في العراق تميزت بحمل ختم الدولة العربية على صورتك الورقية، وهو الختم الذي حملته الدنانير الذهبية البغدادية على جبينها الناصح المتلألئ، وتداوله الناس من قرطبة في الأندلس إلى سمرقند وخوارزم وبلاد ما وراء النهر:-

    لا إلــــه إلا

    الله وحــده

    لا شريك له

    ترى كيف سيصبح شكلك يا أبو الدنانير بعد إقحام مفردات اللغة الكردية على بياناتك المثبتة في هويتك العربية؟؟. وكيف ستتعامل مع هذا الوضع الطارئ على سيرتك النقدية العريقة؟، وهل ستتنازل حقا عن أصالتك بهذه البساطة وتتقبل اللغة الثانية؟، أم انك سترفضها وتحتفظ بملامحك الأصيلة الضاربة في عمق التاريخ ؟. 

    ألا تعلم يا ديناريوس إنَّ سويسرا سيدة الديمقراطية تنتمي إلى ثلاث قوميات (ألمانية، وفرنسية، وايطالية)، بيد أن عملتها تربعت فوق منصة البنوك الدولية، ونالت أرفع المراكز في عالم البورصة والمال بلغة واحدة لا تعرف غيرها.  

    أولم تعلم يا ذخيرة كنوز العراق أن الهند تتحدث بأكثر من مائتين لغة، تتفرع منها (1652) لهجة، منها الهندية والأوردية والسنسكريتية والتاميلية والدرافيدية والبنغالية والبوجبورية والبنجابية والكشميرية والسندية والتيلوغوية والكنادية والبجرية والمليبارية والنيبالية والماروارية، لكن (الروبية)، و(البيزة) كُتبت باللغة الهندية الآرية، التي يتحدث بها 74% من سكان الهند، فكيف ترضى لنفسك أن تصبح هجينا مشوشا قلقا متذبذبا، وتفرط بلسانك العربي ؟. 

    ألا تدري يا سيد النقد العربي أنَّ بريطانيا تضم القوميات الاسكتلندية والويلشية والايرلندية خلف أسوار المملكة المتحدة، وفيها نحو ثلاثة ملايين مسلم، بينهم حوالي مليون عراقي، ومع ذلك جاءت عملتها بلغة ريتشارد قلب الأسد ملك انجلترا، فما الذي دهاك أنت حتى ترطن بلسان أعجمي ثقيل؟. 

    أولم تعلم يا زعيم الفلوس والدراهم أن الاتحاد السوفيتي السابق كان يضم أكثر من ثلاثين قومية، بيد أن (روبل) القياصرة والبلاشفة والمناشفة، ظل يتفاخر بلغته الروسية المسقوفية، التي تحدث بها (ليو تولستوي)، و(مكسيم غوركي)، و(دوستويوفسكي)، و(ميخائيل بولغاكوف)، فما الذي ستقوله أنت للجاحظ والفرهيدي والأصمعي والحريري والمبرد والمتنبي والجواهري ومصطفى جواد إذا خسرت لغة الضاد الفصيحة الصحيحة، وارتميت في أحضان اللهجات الكردية (السورانية والكورانية والكرمانجية واللورية)، التي تنتمي كلها إلى اللغات (الهندو إيرانية) ؟، فهل ستستسلم وتتخلى عن لغة القرآن الكريم ؟، أم أنك ستتمسك بعروبتك وأصالتك، وتحتفظ بوقارك وطلعتك البهية؟ 

    وليكن في علمك يا ملك الدنانير والقروش والفلوس والدراهم إنَّ من يتمسك بأصله وأصالته لن يفقد قيمته، ولن يضل طريقه أبداً أبداً.