Blog

  • قبل ان يفسد الملح!

     أن تأتي متأخرا … أفضل من أن لا تأتي أبدا ،، هذه معادلة اضطرارية نلجأ إليها حين نبرر حجم حاجتنا للكثير من الأحوال والأمور المهمة والحيوية في بعض مفاصل حياتنا ،، لكنها(اي تلك المعادلة) لا تقف دائما على قدم وساق في تمشية واقعنا نحن – هنا في عراق التغيير- حيث للساعة ثمنها وأثرها ،، لكننا تلفنا الكثير من الوقت وبعثرنا ما بعثرنا من الطاقات وهدرنا ما هدرنا من الاموال والثروات وتفاقم حالات تفشي وباء الفساد بأنواعه تحت لافتات حجج وذرائع شتى وأقربها الينا (أسطوانة) أننا ما زلنا حديثي العهد بالديمقراطية وأن علينا التضحية والتحمل من أجل سواد عيونها التي طالما أنتظرناها بفارغ صبر وسعة توالي أحلام لم تزل تغزل نسيجها حول أمال والآم ذلك الانتظار الطويل ،، نعم فقدان التفاؤل لا يعني الثقة.

      على مدار يومين ونصف اليوم هي (23 /24/ 25 من تشرين أول) بدأت وانتهت هكذا سريعة ،، لكنها دقيقة ومركزة ورشة عمل أعدتها وأقامتها بحرص وطني وبراعة صبر وطول بال – رغم قلة الدعم وضيق ذات الحال- مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق حيث تسنى لي المشاركة فيها مع ثلة من زملائي الإعلاميين في بعض الصحف والقنوات الفضائية ،، فبعد مراسلات ومخاطبات وتأجيلات دامت قرابة شهرين ونصف الشهر لم تثن عزيمة وإصرار القائمين على إقامة تلك الورشة التي أعطت ثمار وعيها ونزاهة فكرها وتفكيرها عبر التعريف بنسق عمل هذه المبادرة التي تشكلت بموجب أمر ديواني تمت مصادقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء عليه في العاشر من آب/2010 لتسجل المبادرة حضورها النوعي وهي تضم (مجلس أصحاب المصلحة/ والأمانة الوطنية) و ثلاثة أعضاء يمثلون (وزارات النفط /الصناعة والمعادن/ والمالية) تقابلهم ثلاث جهات رقابية ( البرلمان/ ديوان الرقابة المالية / هيئة النزاهة) وثلاثة أعضاء يمثلون منظمات المجتمع المدني فضلا عن ثلاثة أعضاء يمثلون النقابات المهنية ( الصحفيين/المحامين/ والمحاسبين والمدققين).  ما حفلت به الورشة من محاضرات لعدد من ممثلي شركات النفط المرخصة ومدربين دوليين وكل ما دار من نقاشات واستفسارات واستفهامات جاء لكي يضعنا أمام تجربة وأطلالة تمكننا – عبر تلاقي نسيج الحكومة والبرلمان والنقابات والمنظمات المدنية – من رؤية ومعرفة ومراقبة و حجم ومقدار من مداخيل وارداتنا النفطية وباقي منتجاتنا من غاز ومعادن وثروات أخرى تحولت – بسبب أرتفاع مناسيب الفساد وسوء التخطيط وضعف الإدارة من نعمة كانت يجب ان تعم بخيرها على الجميع الى نقمة ألقت ظلالها ثقيلة محملة بآهات وحسرات جعلت الكثير من أبناء شعبنا الحالمين بتوفيرأبسط الظروف والخدمات يلعنون وجود هذه الثروة لأسباب دعت الأبواب مشرعة لدخول مثل هذه الهواجس والشكوك والظنون ،، دعوة مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية بنهج ملاكها ورصانة بناء نظامها الداخلي هي بداية خط الشروع (بيس-لاين) للدخول الحقيقي في انشاء تحالف وطني- من أجل نزاهة حقيقية وعملية – يراقب نهاب ثرواتنا وقتلة أحلامنا ويضع حدا لكل مفسد وحاقد لئيم .. علينا التعاضد والتعاون من أجل مستقبل أفضل ،، قبل ان يطال الفساد حتى الملح ،، عندها بأي شيء سنحفظ ونعقم الأشياء … يا جماعة الخير؟!!

  • الأقاليم مفخخات الدستور

    الدستور ضرورة تنظيمية للدولة، والدولة ضرورة شرعية لتنظيم الاجتماع، والاجتماع ضرورة نفسية لاحتضان الأفراد.والأفراد ضرورة لتوزيع الأدوار…. والأدوار ضرورة عقلية لاحتضان المهن…. والمهن ضرورة اقتصادية للإنتاج….والإنتاج ضرورة للتوزيع… والتوزيع يكشف هوية الفكر.. والفكر ضرورة لبناء الحضارة…والحضارة تحتاج مباركة السماء قال تعالى: “ولو ان أهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء”.

    والأقاليم مصطلح فكري سياسي وهو من مستحضرات الفكر الغربي المصدرة للدول الضعيفة بنوايا وغايات خلق الإرباك.

    ولفظ الإقليم غير مستعمل وغير شائع في أميركا والدول الأوربية باستثناء إقليم الباسك في اسبانيا الذي لا يزال يعاني قلقا سياسيا واجتماعيا.

    والأمصار مصطلح إسلامي ولد مع ظهور تنظيم الدولة المركزية باعتبار المركزية ضرورة تنظيمية ذات بعد عقلي ينتمي لمركزية الكون، والكون منظم تنظيما عقليا قائما على الحرية الملتزمة.

    وتمصير الكوفة والبصرة والفسطاط كان قائما على المشورة التي تمنح الولاية تنظيم المال والاجتماع والجند وعمال الخدمة والقضاء والتجار والصناعات، ولذلك ظلت الأمصار والولايات متماسكة بقوة الضوابط الشرعية التي تعبر عن الفكر الذي يصنع طاقة التوجه والعمل والإنتاج، وكانت صياغات الفكر منتشرة في فضاءات المناخات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فعندما تقلص الانتشار الفكري وضعفت مولداته الروحية عند السلطة انعكس ذلك على الأفراد الذين خسروا الحضور الفكري للمعصوم الذي يقول: “إذا كانت الجدران تفصل ما بيننا وبينكم فما الفرق بيننا” وذلك عندما جاء احدهم الى احد الأئمة الأطهار من أهل البيت عليهم السلام وعندما طرق الباب خرجت له جارية فأراد الرجل ان يختبر علم الإمام وهل ان الله يكرمه بفتح مغالق الغيب له: فمد يده الى صدر الجارية. فجاءه جواب الإمام من داخل المنزل: إذا كانت الجدران تحول بيننا وبينكم فما الفرق بيننا. فعلم الرجل ان الإمام من أهل الفضل عند الله، ولذلك كان الإمام علي بن أبي طالب يقول: قولوا فينا ما شئتم ولكن نزهونا من الربوبية. 

    ومثلما عمل الفكر الوهابي الذي لا ينتمي الى فكر السماء الذي ارتضى الإسلام دينا للبشرية وجعل مفردات العصمة مفاتيح الخلاص من ظلمات الجهل وضلال العقول.

    ومثلما كان الفكر الوهابي هو الصانع الحقيقي لمفخخات الأفكار عبر سفر الرواية التي ألغموها بالموضوع والمنتحل والمدسوس حتى أصبحت الأمة أسيرة الفتنة المستحكمة التي لا تطفئها إلا إطلالة المهدي المنتظر المستجمع لشرائط الولاية بغير ما فسر تعسفا للناس من ان “أولي الأمر” هو كل من حكم، وكل من وصل للسلطة الزمنية حتى لو كان بوسائل البطش والدمار، والمقولة التي اعتقلت تاريخ الحاكمية الاسلامية لصالح الظالمين هي: ” لا تخرجوا على الحاكم الا ان يظهر الكفر البواح”.

    من تلك الأجواء الملغومة بالنوايا التي اختارت الوهابية فصيلا معتمدا عليه أميركيا وصهيونيا لتفريق وحدة المسلمين وإضعافهم تغلغلت افكار الوهابية عبر أموال البترول العربي الى بعض أساتذة الجامعات الدينية في العالم العربي والإسلامي، مثلما تغلغلت بلحاظ قرب مصادر الرواية الى كل من التنظيمات التالية: 

    1- تنظيم الإخوان المسلمين الذي يعول عليه العثمانيون الجدد في بلاد الشام.

    2- تنظيم حزب التحرير المفرط بالرواية ذات المناخات الأموية.

    3- بعض تنظيمات السلفية.

    4- بعض أئمة الجمعة والجماعة ممن يرجعون في مصادرهم الى تخوم الرواية المتعارضة مع كتاب الله وسنة رسوله “ص” والمصادرة لحق أهل البيت وهم عدل الكتاب وأحد الثقلين الذين هم الترجمة الحقيقية: للراسخين في العلم، وأهل الذكر، وأولي الأمر. 

    ومثلما ألغم التاريخ الإسلامي بالرواية الموضوعة كذلك الغم وفخخ الدستور العراقي بمفخخات الأفكار مثل :-

    1- مصطلح الأقاليم الذي كان يراد منه تقسيم العراق فهو مشروع للتقسيم ودعوة للفرقة بين العراقيين الذين لم يكونوا بحاجة لمثل هذه المصطلحات بمقدار حاجتهم للحرية والمساواة والكرامة والعيش الكريم وخدمات متوفرة وقانون يحمي حقوقهم ودولة ترعى شؤونهم وتعيدهم الى حاضنة المجتمع الدولي. 

    2- مصطلح المناطق المتنازع عليها: وهو من المصطلحات التي وضعت برعاية المحتل لتصنع الاختلاف في كل شيء وهي صيغة غير موجودة في كل فدراليات العالم المعاصر.

    3- وهناك الكثير من الألغام الأخرى المبثوثة في مواد الدستور مثل :-

    ا‌- فتح مكاتب للأقاليم في السفارات العراقية.

    ب‌- إصدار جواز السفر باللغة الكردية.

    ت‌- إصدار عملة ورقية بلغة الإقليم.

    وهناك محاولات التفاف من قبل البعض لتفتيت الوحدة الوطنية وهوية العراق الواحدة من خلال ما يلي :-

    1- وجود ممثل لإقليم كردستان في بغداد.

    2- جعل تطبيق المادة 140 متوقفا حصرا على مدينة كركوك.

    3- المناداة بكركوك قدس كردستان.

    4- الاستفراد بإنتاج النفط في الإقليم.

    5- الاستفراد بموارد وسلطة المنافذ الحدودية في الإقليم.

    6- جعل البيشمركة جيشا داخل الجيش الفدرالي.

    7- فتح حدود الإقليم للأحزاب الكردية غير العراقية.

    8- السعي لفتح ممثليات للإقليم في بعض دول الخليج وفي بعض الدول الاسكندينافية.

    9- محاولة إظهار علم الإقليم ممثلا لمجموع ” 45″ مليون كردي وهي مخالفة دستورية وسيادية.

    10- الإصرار على منصب رئيس الجمهورية باعتباره حقا قوميا للأكراد.

    هذه وغيرها هي من صنعت شهية العمل بالأقاليم بدون معرفة ولا خبرة سياسية مما جعل البلاد تغلي على بركان من الانفجارات المؤقتة بحسب العلاقة بالمركز لا بحسب حاجة الوطن وسيادته، وما جرى أخيرا في صلاح الدين هو التعبير عن مفخخات الدستور الذي لم يكتبه خبراء العراق وأهل العلم والكفاءة وإنما ترك في لحظة غزو احتلالي غاشم الى محدودي الفكر والمعرفة من طلاب السلطة على حساب الوطن وسيادته.

  • هيئة الاتصالات.. لماذا ؟!

    انتهت متاعبي ومشاكلي, دفعة واحدة, بهذه الرسالة التي وصلتني على (الموبايل) وحمدت الله وشكرته على رزق لم احتسب له.. وفي دقائق اكتملت قائمة الصرف وأبوابه.. وعشت فرح الأولاد والعائلة.. وقررت ان ادخر ثلث المبلغ لعاديات الزمن ومفاجآته.. فالمبلغ كبير.. وهذا نص الرسالة, البشارة: فاز رقمك رسميا بخمسين ألف دولار.. اتصل مجانا 0043830946841 فورا.. تهانينا.. المرسل 43820946841

    وصلت صديقي بعد نصف ساعة وبشرته بحظي.. فقال: ان الرسالة نفسها وصلته قبل نصف ساعة.. وبذا فان اغلب القراء والمواطنين قد حزروا وتوقعوا الكذبة.. والحيلة.. والسرقة.. فقد صارت مكشوفة وعلنية وتعرف بها هيئة الاتصالات, وكتبت عنها الصحافة.. وقالت ان ابسط واجبات الهيئة حماية مواطنها من هذا التحايل والسرقة.. بل هو واجب أنساني.. ولا يتواطأ ولا يسكت عليه غير منتفع ومشارك في السرقة.. وكان المواطن قد تفاءل بالإجراءات الإدارية في الهيئة.. فوجد بعدها استكلاب اللصوص.. وبات من حق العراقي ان يصدق ما يشاع عن اسهام شركات نقال في اعمال الاغتيال والقتل والسرقة مع العصابات وأحزاب الجريمة… فالأمر يبدو سائبا.. ولا من يدري, ولا من يتابع ولا من يسأل ولا من يحاسب وان المواطن في قبضة كل من هب ودب.. ولم يفلح كل هذا اللغط في اقناع هيئة الاتصالات لحماية المواطن من هذه المهزلة…

    ثم.. هل من ضرورة لمثل هذه الهيئة غير توفير فرصة وابتكار منصب لمناضل وعبقري ومتميز بعراقيته ؟؟ وهل تبتعد وزارة المواصلات كثيرا عن هذا الميدان؟ ولكن أين هذه الوزارة من وعودها الباذخة بالنقال والانترنت.. بل أين التلفونات الأرضية ؟؟ وما عملها ؟.

    حسنا.. كان على شركات النقال ان تنبه مشتركيها… لو كانت صادقة, وبريئة من هذه اللصوصية والاحتيال برسائل الخدمة والفوز… الخ لو كانت تحترم عملها وجمهورها لحذرتهم وبصرتهم بأسرار اللعبة… بدل الذريعة الساذجة بوجود عصابات خارج العراق هي التي تهزأ بالعراقي وتسرق رصيده… وهذه السرقة لا تدخل بجيب العصابات المزعومة.. فالمنتفع الوحيد هي شركة النقال.. وإلا ليوضحوا لنا… وليقولوا ان كان هناك شعب منتهك من شركات النقال كما العراقي ؟؟ الأكيد لا يوجد.. إذ لا شعب بلا حكومة ولا سلطة ولا قانون… نعم هناك حكومات تسرق شعوبها.. ولكن لا تساعد الشركات على سرقتها …

    سيسجل التاريخ ان اقوى برلمانات العالم هي التي قامت في العراق بعد الاحتلال بموازاة أقوى الديمقراطيات.. والإعلام الحكومي… الجسور.. وان هيئة الاتصالات ترتبط بالبرلمان .

  • ثورة المدارس…!

    نرجو ان لايفهم البعض من العنوان ويذهبون بعيدا ويظنون اننا ندعو لاندلاع ثورات والقيام بانقلابات على طريقة زعماء العلم الثالث المصاب بالدكتاتوريات ، والحزب الواحد المؤمن بالعنتريات، بل اننا  ننادي بثورة عراقية وطنية كبرى لاجراء تحولات في ابنية المدارس واساليب التعليم فيها.

     ان مصدر هذه الدعوة ينطلق من الايمان بأهمية هذه الأماكن في صناعة جيل جديد يشكل نواة لنهضة حضارية في عراق كان مسلوب الارادة ضحية للعنجهية والحروب البهلوانية، وبعدها تعرض حين حاول ان يرى النور لهجمات ارهابية وتخريب وفساد عرقل اعماره وفتت افكاره وشوش ابناءه، ولابد ان يبدأ التغيير في اسلوب بناء المدارس الجديدة بمساحات واسعة وتصاميم حديثة تجعل المدارس بمستوياتها كافة جاذبة للطلبة من خلال مختبراتها ومكتباتها وساحات الرياضة وقاعة الرسم والنشاطات الاخرى غير الصفية والترفيهية التي ترافق العملية التعليمية، ونحتاج لتخصيص ميزانيات لانقاذ عشرات الالاف من المدارس من واقعها المعماري المزري وواقع حماماتها المخزي واثاث اداراتها القذر الرث وحدائقها المهملة وساحاتها القاحلة وحانوتها الخاوي ومختبراتها المقفلة ودروسها الضعيفة وعلاقاتها الهزيلة مع الطلبة والاعتقاد بان نجاح الادارة بالتهديد والزجر وتحقير الطلبة او ابتزازهم ويعمق ذلك  سوء اختيار المشرفين التربويين على اسس النفاق ومراكز النفوذ وليس على المقدرة والكفاءة، وفاقد الشيء لا يعطيه..!

    نحتاج لرؤى مبتكرة وستراتيجيات مدروسة يضعها وينفذها مصلحون كبار بعيدا عن السياسة تنفذ على مراحل وبمشاركة شعبية ورسمية واضحة واسناد من وسائل الاعلام، لان سياسة الترقيع وتولي قيادات على اسس الولاءات سيدمر اخر ما تبقى من معاقل العلم، لان الجامعات تستند على مخرجات المدارس ولاتستطيع النهوض بواجباتها اذا كانت مدخلاتها بهذه المستويات من الطلبة المغلوبين على امرهم بعد ان غابت عنهم الرعاية ، حتى أنهم وفي سنة دراستهم الاخيرة التي تحدد مصيرهم يهربون من مدارسهم بحثا عن الدروس الخصوصية وهذا لوحده مؤشر على فشل مدارسنا وضعف وزارة تربيتنا وسلامة الدعوة للقيام بثورة تبدأ في المدارس وتمتد ريحها للجامعات والمعاهد، فهل هنالك من يستجيب…؟

  • المسيب غير سائب

    النظافة الاخلاقية اينما كانت تشيع الطمأنينة وتمنح الثقة واجواء الصداقة ..وتهتف بجمال الحياة…وقد استقرت عوائل كثيرة في هجراتها الداخلية والخارجية عندما صادفها بشر نظيفون …

    واذا صح ما يقال بان دوائر في قضاء المسيب قد تخلصت مما يعيب دوائر اخرى من رشاوى وتزويروفساد …فأن الناس هناك اكثر انسجاما وتفاهما والفة ..على الاقل وهم يلتقون لانجاز معاملاتهم في الدوائر النظيفة …ويتوهج شعورهم الوطني …

    تناهى الى اسماعنا قبول ورضى المراجعين لبعض دوائر القضاء ..وعن جدية وكفاءة ومثابرة القائم مقام (الحاج كريم )…وعند السؤال عن الوقت لانجاز هوية الاحوال المدنية ,قالوا :تصدر في نفس اليوم …ويقول العقيد حمزة ,مدير الاحوال المدنية في ناحية الاسكندرية (في قضاء المسيب ,في محافظة بابل)ان لا يكون شديدا الا حين يتلكأ الانجاز ويستاء المراجع …ثم ان الناس سأموا هذا الفساد والتعامل الوسخ من قبل الموظفين ..وباتوايعبرون عن غضبهم ,ويصرخون باسماء الفاسدين …والاكيد ان الموظف وتربيته وثقافته ووزنه الاجتماعي فمن لا اصل له والسائب لا يتحرج من تقاضي الرشوة ومن افتعال الصعوبات للمراجع ..واذا كان القائم مقام جاد ومثابر وكفؤ وعرف بدعائه وضراعاتهلال البيت في كربلاء لعونه وتوفيقه في خدمة مواطنيه بهذه الدوائر…الا ان   نظافة بعض الدوائر ليس حذرا منه وسعيا للتناغم معه …بل للاسباب التي ذكرناها من حسن منبت وثراء شخصية …ايضا …وليكن الايمان والتقوى متجليا في عمل ..والاسلام المعاملة ..ومن يخلص لرموزه يحيي افكارهم ومبادئهم …وليتبارى المتبارون في مدى اخلاصهم للرموز  ..وحتى لاحزابهم وعشائرهم  وعوائلهم ….

    نحن في الاعلام تتنامى القناعة لدى بعضنا بعدم التوجس من الثناء الشخصي على الموظف النزيه المتمكن من عمله المتمرس في تذليل الصعوبات امام المواطن ,دون ان يخل بالاجراءات الاصولية …ففي هذا الوباء من الفساد يتضاعف وهج وسطوع القوي النزيه ويغدو الثناء عليه شخصيا استحقاق …

    نرجو الا نكون واهمين بشان توفر النظافة ببعض دوائر قضاء المسيب …وترانا نطمح لتوضيحات واراء واضافات من تلك الدوائر ..وما اذا كانت هناك خصوصية في التجربة يمكن تعميمها

    وبالنسبة لنا فقد انتبهنا الى مسؤولين يتوجسون من الثناء والاشادة ومن الاعلام ..ويتخوفون ان يكونوا بالواجهة وفي الذاكرة ..ويكتفون برضاهم عن انفسهم ورضى الناس عنهم. 

  • أنقذوا دوائر الأحوال المدنية..!

    تعاني دوائر الأحوال المدنية في بغداد والمحافظات إهمالا مزدوجا، أوله بناياتها المتهالكة التي تذكرنا بخانات العهد العثماني، وإجراءاتها الروتينية التي تدفع المواطن لأن يكره اليوم الذي يضطر فيه لاستبدال هويته أو الحصول على صورة قيد تؤكد عراقيته..!

    هذه البنايات العتيقة لا تتوفر فيها ابسط المستلزمات حتى ان إحدى هذه الدوائر التي تزدحم بالمنتسبين، ضباطا ومراتب ومراجعين جميعهم لا يجدون حمامات تصلح للاستعمال البشري ووضع للبعض منها باب من الصفيح واستخدمت حاوية قذرة لوضع الماء وغابت الكراسي واختفى المكان الخاص باستقبال الناس وأصبح كشك الاستنساخ هو الاستعلامات الذي يتقاضى صاحبه الإتاوات نيابة عن المنتسبين لتمشية المعاملات ووضع ضريبة على جهاز الموبايل ومبالغ اكبر لترويج معاملات حسب الطلب. وحجم الصفقات…!

     ويعرف من راجع هذه الدوائر هذه الأيام حجم المعاناة والتخلف الذي مازال يعشش في هذه الدوائر التي لا تعترف بالتكنولوجيا الحديثة ولا تتعامل مع الانترنيت وترى في كل التصريحات عن الحكومة الالكترونية وإمكانية استخدامها في ترويج إصدار هويات الأحوال الشخصية وشهادات الجنسية وصور القيد وخلال دقائق شائعات مغرضة واجبة التكفير لان الروتين وإدخال المواطن في دوامة الرحلات المكوكية بين المحافظة والعاصمة وإشغاله بسلسلة كتابنا وكتابكم وتأييد المجلس البلدي وضرورات صحة الصدور والتقيد بسلسلة من الاشتراطات هي البديل لإضاعة وقت المواطن في إجراءات روتينية تختزلها التكنولوجيا  خلال دقائق وبنسبة أمان عالية خاصة حين ترتبط كل هذه الدوائر بشبكة واحدة لتبادل المعلومات تصدر هوية موحدة لكل مواطن ولا تخضعه لإجراءات لا مثيل لها في كل دول العالم التي تصدر لك ما تريد من وثائق عبر البريد وباحترام وليس بأساليب الزجر والاهانة وهي مطبوعة بأناقة وليس بخط يد سيئ يدخل الناس في التباسات في قراءة أسمائهم المنقوشة بطريقة كاريكاتيرية فرب نقطة زائدة أو ناقصة تعرضك لمشاكل لا يعلم بها إلا الله فقد يتحول التمر الى نمر وتحتاج إضافة النقطة أو رفعها إلى سنوات أو عقود..!

     وبصراحة ان هذه الاجراءات التي تتخذ لحماية المجتمع من الخروقات الأمنية ومن أعمال التزوير-كما يدعون- تصبح مضحكة حين تجد هنالك دلالين ومقاولين يوفرون لكل ما تريد من وثائق تصلك للبيت على طريقة المطاعم السفري ولكل وثيقة ثمنها المهم أنها فورية وحسب الطلب بدون روتين أو صحة صدور أو طابور تتلقى فيه الاتهامات وتدفع للقائمين عليه الإعانات والإكراميات لإثبات عراقيتك حسب السجلات والأصول..!

     ترى متى نرى بنايات  جميلة المعمار واسعة الإرجاء لإصدار هوياتنا بتكنولوجيا حديثة ومن خلال موظفات أنيقات مبتسمات بديلا عن عناصر الشرطة  التي تتعامل معك وكأنك متهما مقبوضا عليك بتهمة الإرهاب وليس مراجعا مغلوبا على أمره جاء يستبدل هوية أو يصحح وقائع سجله وليس لتفخيخ  دوائر متهالكة البنيان أصبحت مصدرا لتعذيب الإنسان..!

  • رجل أمن !

    للمرة الأولى في تاريخ محلتنا ، لا نخاف من رجل يعمل في دائرة الأمن ونحن نعرف مكان عمله ، والأغرب من ذلك ان شباب محلتنا الشعبية ، وفيهم اليساريون و القوميون والإسلاميون والمرتبطون بأحزاب سياسية ، يحبون هذا الرجل ويحترمونه ، مع انه يؤدي واجبه كأي واحد من منتسبي الأمن !!.

    انه على وجه التحديد ( المفوض خليل ) الذي حصل على وظيفة ( شرطي أمن ) بداية عام 1958 وتقاعد في نهاية  عام 2006 وبذلك فقد عاصر حكومات نوري السعيد وعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف والبكر وصدام حسين وحكومات ما بعد الاحتلال !.

    ولعل ميزة المفوض خليل من غيره من رجال الأمن الآخرين انه صاحب فلسفة خاصة في عمله الأمني ، فهو لا يتلصص على الناس ولا يخفي هويته أو يتقمص شخصية بعيدة عن شخصيته الحقيقية ، بل كان واضحا كل الوضوح ، مثلما كان على قدر عظيم من الشفافية قبل ظهور الشفافية في العراق بعد عام 2003 !.

    على ان الجانب الأهم في فلسفة خليل يكمن في موقعة الغريب ، فمنذ التحاقه بالعمل شرطيا في محيط محلتنا ، أو حتى تدرجه بالوظيفة الى درجة مفوض، والى يوم تقاعده ، كان يجري لقاءات فردية مع وجهاء ، المحلة وشبابها وسياسييها ويقول لهم بالعربي الفصيح  والمختصر المفيد ( يا جماعة … أنا رجل امن ، والحكومة تعطيني راتبا شهريا لكي اكتب تقارير عن  كل شخص أو أي مخلوق كائنا من يكون ، إذا تعرض لها بسوء أو شتمها أو سخر منها ، هذه هي وظيفتي التي أتقاضى راتبا عنها ، ولا أريد التقصير في واجبي فهذا حرام ، ولذلك فلا فرق عندي بين حكومة السعيد أو قاسم أو عارف أو صدام ومن هنا أرجوكم وأتوسل إليكم ان لا تنطقوا بحرف واحد أمامي يسيء الى الحكومة أو يتعرض لأشخاصها أو سياستها لأنني غير قادر على خيانة ضميري ، وسأرفع به تقريرا الى مراجعي العليا في الدائرة اذكر فيه كل كلمة صدرت عنه من غير زيادة أو نقصان!!]، وبل ذهب الأمر به الى ابعد من هذا فقد حذر زوجته وأبناءه وأقاربه من مغبة التحرش بالحكومة لأنه سيتولى الإبلاغ عنهم، وهو غير مسؤول عما يتعرضون له، وكان يردد على الدوام القول المأثور (وقد اعذر من انذر) وقد أثبتت الأيام ان الرجل المخلص لوظيفته الحكومية كان مستقلا فهو لم يكن بعثيا ولا شيوعيا ولا إسلاميا ولا قوميا على الرغم من تعاونه الجاد مع الأنظمة جميعها، السياسية والحزبية.

    لم تتغير فلسفته بعد 2003 وظل وفيا لها ولكنه بدأ يميل الى العزلة وطغى عليه طابع الحزن حتى خشينا عليه من مرض الكآبة فأحطناه برعايتنا ولكي نشغله بالعمل وكتابة مزيد من التقارير رحنا نتعرض للحكومة أمامه بأعلى أصواتنا، ونتفقد مواقفها وبرامجها وتخبطها السياسي انتقادا عنيفا، إلا ان ذلك يخفف من حزنه بل أجهش ذات مرة بالبكاء وهو يقول لنا [شنو الفايدة من الكتابة إذا الحكومة لا تقرة ولا تكتب]، ثم رفع رأسه وعيناه تذرفان دمعا سخيا . وخاطبنا متسائلا [هي وين الحكومة؟] عندها فقط أدركنا الحقيقة التي غابت عنا من رجل امن !!.

  • ممنوع أكل الكباب

      لقد أثار فضولي وانتباهي ذلك الخبر الغريب القاضي بمنع تناول الكباب  في ايطاليا ، تحديدا شمالها الشرقي عبر قرار السلطات المحلية في بلدة (سيتاديلا) الذي وجدته يلامس مشاعري ويستفزها الى حد معين وربما يكون قد لامس أيضا- لكن بدرجة أقل – هويتي الطعامية – كدت أقول الوطنية والقومية- كون الكباب أكلة عراقية نالت شهرة وصيتا كبيرتين رغم كل ما يقال أنها ذات أصول تركية ،، لكنها وبحكم الحتمية التأريخية وعوامل جغرافية وغيرها بيئية بحكم تميز طعم لحم الغنم عندنا أضحت علامة مميزة وماركة عالمية مسجلة بأسم الكباب العراقي الذي يتفرع منه كباب الفلوجة الأشهر محليا وعربيا بكل فروعه في دمشق وعمان ودبي وباريس ومدن عربية وأوربية أخرى تتشهى فيها جالياتنا المنتشرة في أصقاع الأرض هذه الأكلة اللذيذة ذات الأعداد السهل وموادها المتوفرة من دون الحاجة الى وسائل خلط ومط وإضافة وتعقيد وتزويق فهي بسيطة واضحة مثل أحلام أغلب العراقيين الحالمين بتوفير الأمان وأبسط مستلزمات الحياة وحاجاتها الأولية. 

     قفشة تلقفتها هكذا مصادفة من مجموعة أخبار منوعة يسميها البعض (بطرانة !) عادة ما تنشرها الصحف على صفحاتها الأخيرة لكسب القراء بجرهم الى التسلية وقضاء الوقت ،، بالمناسبة كانت هنالك وزارة في فرنسا يطلق عليها أسم وزارة أوقات الفراغ ،، مهمتها التعليم بكيفية الأستفادة المثلى من فائض الوقت لكننا لم نعرف ان كانت تلك الوزارة موجودة الى الآن .. أم .. لا ؟ كما لا نعرف ان كانت سيادية أم عادية (اي غير سيادية) أسوة بوزارة الثقافة والبيئة وحقوق الانسان وغيرها من الوزارات في العراق الجديد ،، ولكي لا نبتعد أكثر عن موضوع منع  الكباب تحريت عن الأسباب التي دعت سلطات تلك البلدة التي يقطنها بحدود (600) ألف مهاجر بعد تجاوزها على حقوقنا الطعامية وتراثنا الغذائي  تبين ان القرار شمل ايضا إضافة الى محال بيع الكباب بأصوله الشرق أوسطية وبعض مناطق جنوب شرقي البحر المتوسط أكلات وأطعمة أخرى وصفت بأنها غير تقليدية  ولا تناسب طبيعة حياة تلك المدينة الجميلة المحاطة بجدار منذ العصور الوسطى الأمر الذي دعا عمدة (سيتاديلا) ومجلسها البلدي الموقر ان يتبنى مرسوما يقضي بوقف منح وإصدار تراخيص تجارية لمن يرغبون في بيع الكباب حفاظا على تلك الأجواء والتقاليد التي تميزها عن غيرها ،، وقبل أن أختم ملحمة بيع الكباب هذه والتي ظلت تذكرني بفيلم عادل إمام الشهير (الإرهاب والكباب) طوال مدة كتابتي عنها أرى ان أقول بان كلمة (ملحمة) باللهجة الأردنية تعني محال بيع اللحم ، كما أجد من الواجب أن أشير نحو ظاهرة منع الكباب في محال (سيتاديلا) ان وكالة الأنباء الايطالية (انسا) قد قالت بخصوصها : (منع الكباب قي هذه المدينة يشبه حظر البيتزا في كل من باريس أو نيويورك) من هنا أخشى ان يضاف نوع أخر من أنواع الحروب هي (حرب الأطعمة) أسوة بحرب النفط .. حرب المياه … حرب الماشية التي ازدهرت – مؤخرا- بعد حصول (دار فور) على استقلالها للعلم … يا جماعة الخير.!                                               

  • الثورات العربية.. تجارة السياسة

    هي ثورات عربية … يواجهها سؤال يحمل إشكالية الشعار المحبط والمستفرغ من محتواه في العالم العربي تاريخيا.. كيف لا.. وهذا الذي سمى نفسه بقائد ثورة الفاتح والذي سمى ثوار شعبه بالجرذان يقاد عريانا وقد تلطخ وجه بالدماء وأصبحت خيمته التاريخية التي أوحت له زخرفتها بأن يكون ملكا لأفريقيا مثلما أوحى له جهله بأن يجعل من الكتاب ألأخضر بديلا عن القرآن وتلك هي سفاهة الانسان . نعم في العالم العربي ثورات على ألأنظمة والعراق استثناء.

    ويسألني الكثيرون لماذا العراق استثناء؟ وأنت من علمتنا على الرفض والانتقاد وعدم الرضا على ما هو موجود… وجوابي لكل الأعزة الذين يثيرون هذا السؤال: هناك فرق بين أن تعترض على الخطأ وهذا ما يجب أن يكون ، وبين ما تطالب بالتغيير الجذري للأنظمة والذي يقع في أطار الثورة.

    نحن في العراق لا نحتاج ما يحتاجه أخواننا في الدول التي تعرضت للثورات وما زالت لم تنجز مهمتها بعد وربما تكون تونس بعد الانتخابات التي نأمل أن لا تصادرها رياح التدخل الخارجي كما حدث للجزائر فيما مضى ، فحزب النهضة التونسي يتصدر الفوز بالأصوات وهذه ظاهرة خير بشرط أن لا تخترقه المجموعات الإرهابية من القاعدة التي أصبحت رهان تجار السياسة لإبقاء المنطقة العربية والإسلامية فريسة الأطماع وتجار السياسة هم أكبر الطامعين ، والصهيونية هي أول المستفيدين .

    في العراق نحن نحتاج تصحيح التجربة وتخليصها من الشوائب. وإخواننا الذين أخطأوا في مسار التجربة هم ليسوا صدام حسين ولا معمر القذافي قتلة الصدرين “محمد باقر الصدر فيلسوف القرن العشرين ، وموسى الصدر قائد التوحد اللبناني بصوت التحضر الإسلامي المنفتح على الآخر .وإخواننا الذين أخطأوا في التجربة العراقية هم ليسوا حسني مبارك بائع شرف العرب والمسلمين للبقاء والبغاء الصهيوني بإيحاءات أميركا التوراتية.

    وإخواننا الذين أخطأوا في التجربة العراقية هم ليسوا زين العابدين بن علي وليسوا علي عبد الله صالح ، وليسوا ملك البحرين المستنجد بدرع الجزيرة على شعبه. وانتقادنا وتوجيهنا للأخطاء يأتي من داخل التجربة وليس من خارجها فنحن من هذه التجربة ومن روادها ولكن بالاتجاه الذي يجعلها نموذجا ، وبالمعنى الذي يوحدها مع بوصلة السماء ومن يتوحد مع بوصلة السماء يحظى بالنفعين المادي والمعنوي وبالدارين الدنيا والآخرة ، ومن طلب ألآخرة حصل على الدنيا والآخرة ومن طلب الدنيا خسر الآخرة وتلك معادلة لا يهتدي إليها إلا من علت همته وكبر عقله وطابت نفسه وصلحت سجيته.وانتقادنا ورفضنا للأخطاء المؤلمة للشعب العراقي هو لحماية المنجز العراقي من تدخل تجار السياسة. وهنا أحب أن أفسر للقراء والمتابعين ما هو المقصود بتجار السياسة. فالسياسة الدولية تعني المصالح، وللدول مصالحها ، وللدول الكبرى مصالح من نوع أخر، وهم بذلك يتشابهون مع تجار البضائع وحركة الأسواق لا يعرفها إلا التجار الكبار ، وأميركا والدول الأوربية واليابان والصين هم من تجار السياسة بالمعنى الحرفي للكلمة ، وهؤلاء قادرون على توظيف الاحداث العربية لمصالحهم ، لآن البلدان العربية بسبب أنظمتها حرمت من التنمية والبناء كما حرمت من الحرية والعدالة مصحوبة بتخلف في المعرفة والبحث وعلوم وتقنيات العصر، لذلك عندما تبدأ بالتغيير لتلك ألأنظمة ستكتشف حاجتها لمن يساعدها في البناء والمشورة والتخطيط حتى على مستوى ألانتخابات، وهؤلاء من تجار السياسة سيكونون حاضرين فورا وهذا ما يفسر حضور ساركوزي الفرنسي وكاميرون البريطاني الى بنغازي ليبيا مبكرا ثم كلينتون وزيرة خارجية أميركا التي كانت لها كلمة في قتل القذافي.فتجار السياسة هم من سيكونوا الحاضرين قسرا لفراغات البلدان التي حدثت فيها الثورات وحضورهم ليس لمصلحة هذه الشعوب لأنهم يريدون زرع الفتنة وإبقاء حالة الإرباك في المنطقة وخبرتهم السياسية جعلتهم يكتشفوا مبكرا من يخدمهم في تحقيق هدفهم فكانت القاعدة الوهابية هي الفصيل المفضل لديهم ، والثقافة الوهابية المتحجرة تدخل بسهولة على تنظيمات الإخوان المسلمين وتنظيم حزب التحرير وتجمعات السلفية من خلال التجمع التاريخي لحشد الرواية التي تخالف القرآن وسنة رسول الله والمصاغة باللف والدوران والاحتيال والكذب وتضييع الحقيقة، وهذا هو سر الغموض والتعقيد الذي جعل العالم العربي والإسلامي فريسة الأطماع الصهيونية الحاضر الأول في جنوب السودان بعد أنفصالها والحاضر الدائم لمعرفة عثرات الأنظمة وصناعة التلوث الفكري الذي نجد مظاهره مدسوسة بعناوين الفن والحداثة الخادعة والموضة وأزيائها والطرب المتسلل لقلوب العشاق والوالهين من مخدري الشهوات ضحايا تجار السياسة الربوية بشهية إسرائيلية .

  • على ضوء استقراء المواقف المتباينة والفهم الذي تخلف عنه الكثير … (الكون المتدين) .. قراءة معرفية في الكون والمجتمع

    ((والنجم والشجر يسجدان)) الرحمن -6.

    سيكون الجزء الثاني من هذه الدراسة سياحة معرفية في آفاق الآيات القرآنية التي من خلالها تكتمل صورة الكون المتدين، وأنا أدرك جيدا ان حديثا من هذا النوع والمستوى سيشكل على البعض استيعابه وذلك للأسباب التالية:-

    1- إننا نعيش في منخفض ثقافي اثر على مستوى التفكير عند غالبية الناس.

    2- إننا نعيش منخفضا سياسيا اخرجنا من صناعة التاريخ مما جعل احد الشعراء يقول: –

    يا امة ضحكت من جهلها الأمم

    ومن هذه الثغرة الثقافية والسياسية امتد لسان البعض من الشعراء ممن ابتلوا بلبوس المنخفض الثقافي والسياسي الى التجاوز على مفهوم التدين مأخوذين بما لدى الامم الاخرى من نجاحات محدودة اغرتهم باستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.

    فأوصى احدهم عند مماته ان توزع امواله بالتساوي بين الذكور والإناث إمعانا في المشاكسة التي درج عليها مع أنظمة الحكم معتقدا ان هذه مثل تلك، وكان هذا هو الجواهري الذي لم يفارق احتساء الخمر حتى رحيله الذي فرض عليه أشياء كثيرة من دنيا التدين سيظل نادما على عدم التعايش معها “ورفعنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد”. وسيتحقق مصداق قوله تعالى “سنفرغ لكم أيها الثقلان -31- فبأي آلاء ربكما تكذبان” -32- الرحمن، وستظل الموسيقى الروحية لهذه الآية وكلماتها المصاغة من عسجد البحور اللغوية وفصاحتها التي عبر عنها الإمام علي بن ابي طالب عندما قال: “نحن أفصح وانصح وأصبح” وبذلك وضع الأسس الحضارية لثقافة الفصاحة التي لا تكتفي بحيازة السبق اللغوي وإنما لابد لها من قاعدة أخلاقية عبر عنها الإمام “بالنصح” وهي النصيحة لعموم الناس “حب لأخيك ما تحب لنفسك” ثم يأتي الذوق الجمالي من خلال الوسامة وانعكاساتها النفسية في عالم الشكل والمظهر والتشكيل المتناسق الذي يستجمع جمالية المحيا بلغة روحية بعيدة عن الإسفاف الذي يستحضر الفساد الحيواني مغلوبا بنهم الشهوة التي تستغل غياب الحضور العقلي الشاهد المناسب للتواصل مع مفهوم الكون المتدين.

    وعلى ذكر الشعراء الذين امتطوا صهوة الشعر دون الأخذ بثلاثية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، فضاعوا وضيعوا ومنهم نزار قباني الذي استباح المرأة بدكتاتورية القصيدة عندما قال:

    لم يبق نهد اسمر أو ابيض

     إلا ومـــرت فوقه عرباتي

    ولأنه لم يكن متمكنا من ناصية “النصح والنصيحة” وقع في إشكاليات فكرية وعقائدية كثيرة منها قوله:

    وجراح الحسين بعض جراحي

    وهذه مفارقة لا تغتفرها له الضرورة الشعرية، وادعاء لا مبرر له في حضرة “الإمام الشهيد الحسين” الذي قال فيه رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى”: “حسين مني وأنا من حسين”، وقال “ص” الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة” وقال “ص” الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا”، فعندما يتصدى رسول الله “ص” الى بيان ما للحسين من مقام تتبخر كل بحور الشعر، وتتراجع كل الكلمات حياء وادبا أمام كلمات القرآن دستور الكون المتدين وأمام كلمات النبي محمد بن عبد الله “ص” الذي كان قاب قوسين أو أدنى من مقام العرش حتى كان اول رائد للفضاء يجوب آفاق الكون المتدين تتعاطف معه سحب السماء وتحتفل به نجوم المجرات وتشهد له كواكب الأفلاك المسخرة الطائعة لتراتبية الكون المتدين قال تعالى: “وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” الجاثية – 13. وقال تعالى: “وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين” الدخان -38- ومن الثغرات الفكرية التي سقط بها نزار قباني قوله: “وشعري لبلادي رفضته او باركته السماء”، وأطروحة الكون المتدين تريد تسليط الاضواء على تلك التخرصات والالتواءات الفكرية التي غربت وشرقت وزرعت لها بذورا من فسائل غير مثمرة في بعض النفوس. ومن هنا تبدأ السياحة المعرفية والروحية لاستحضار المتعة بمعناها العقلي والروحي والنفسي عندما ترتسم لنا صورة الكون المتدين كما ترسمها ريشة السماء وهي خير الراسمين قال تعالى: “ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللارض اتيا طوعا او كرها قالتا أتينا طائعين”  فصلت – 11. وإمام هذا المشهد تتساقط حجج وتخرصات الذين استكبروا في أنفسهم زورا وبهتانا وقالوا: إنما يهلكنا الدهر. وعصوا ربهم ورفضوا دعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام واستسلموا لأهوائهم ناسين ضآلة حجمهم تجاه السماء ومجراتها ونجومها التي يعبر عنها علم الفضاء المعاصر” بالسوبر نوفا “والتي تزيد أحجامها كثيرا حجم الشمس، والشمس نجم يزيد على حجم كوكب الأرض بمليون مرة. وهؤلاء الذين لا يؤمنون بخالق السماوات والأرض هم من لا يؤمنون بالكون المتدين بدون دليل، وهم لا يعرفون معنى الرياح الشمسية ولهيبها مثلما لا يعرفون ان درجة حرارة الشمس هي بمعدل “15” مليون درجة مئوية. وهم لا يقدرون على فهم حركة إعصار تسونامي… مثلما لا يعرفون حركة بركان ايزيلندا الذي عطل ملاحة الطيران الاوربي والعالمي لعدة أسابيع مما جعل شركات الطيران تخسر مليارات الدولارات بسبب حادث مناخي واحد. وتلك هي واحدة من مفردات لغة الكون المتدين التي نحتاج إلى دراستها والتأمل فيها واستخلاص العبر وآفاق العمل المستقبلي الذي سنجد بعد أعمال العقل ومنطقه العلمي: ان هناك معادلة طردية لانتشار مناخات الإيمان مع اتساق حركة المظاهر الكونية لصالح البشرية وتنميتها التي تبذل اليوم بعض الدول كثيرا من المال وتقوم بالكثير من المشاريع التي تظل ناقصة الجودة وغير قادرة على استجلاب قناعة المظاهر الكونية المسخرة بقوانين الخلق والإيجاد ولأسبابها ومسبباتها التي عرفت ظواهرها وخفيت عن الناس بواطنها وأسرارها قال تعالى: “قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين” فصلت – 9. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواء للسائلين” فصلت – 10.

    قال تعالى: “والله انزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ان في ذلك لآية لقوم يسمعون” النحل – 65. ثم تتوالى ذكر الخيرات والبركات على البشرية من خلال مفهوم الكون المتدين الذي تشخر فيه كل الموجودات للفائدة البشرية قال تعالى “وان لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين” النحل – 66- وقال تعالى: “ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ان في ذلك لاية لقوم يعقلون ” – 67- النحل – ثم تتجلى صور التسخير الالهي لمفردات الكون المتدين والنموذج هنا ستكون النحلة قال تعالى ” واوحى ربك الى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون -68- ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون – 69- النحل،هذه صورة واضحة وجلية من صور الكون المتدين متمثلا في النحل الذي اصبح مشمولا بالوحي، وكل موجود يأتمر بامر الوحي ويطيعه انما يمارس عملا دينيا بمستوى تكوينه واستعداده البيولوجي، والذي يجمع بين تدين الإنسان وتدين بقية المخلوقات في الأرض او في السماوات هو فعل الطاعة لله تعالى وان اختلفت صوره، وإلقاء نظرة تأملية على مجمل أفعال العبادة التي يمارسها الإنسان المتدين مثل:

    1- الصلاة

    2- الصوم

    3- الحج

    4- الزكاة

    5- الجهاد

    فهذه تختلف من حيث الصورة الخارجية في الأداء مثلما تختلف حتى في المضمون، ولكنها تتحد في محور واحد هو الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى، فمن يؤدي تلك الأفعال والواجبات نقول عنه انه “متدين” فالتدين مفهوم للعبادة وهو تعبير عن الحالات الآتية:

    1- الطاعة

    2- الاخلاص

    3- المحبة

    4- الانسجام

    وعندما تتصاعد درجة العبادة لتصبح سلوكا يحيط بكل أقطار النفس التي يعلو منها التوهج فنحصل على ما يلي:

    1 – الصبر

    3- الشوق

    4- اليقين

    5- الفرح

    ومظاهر العبادة هذه خاصة بالموجود البشري، والذي يصل الى هذه الدرجات يكون قد حصل على اعلى مراتب التدين التي هي دون مرتبة المعصوم، فالتدين مفهوم واسع، يشمل كل من ادى التكاليف العبادية من صلاة وصوم وحج وزكاة، وان كان الناس يختلفون في درجة الاداء، وهذه هي خصوصية العبادة عند البشر.

    اما التدين عند الكائنات الأخرى مما في الأرض من:-

    1- حيوان: فيكون عن طريق الوحي والتسخير وأمثلته كثيرة منها:-

    ‌أ- النحل: وقد اشرنا الى ذلك بالآية – 68- من سورة النحل التي حددت الاماكن التي تتخذها بيوتا وهي:-

    1- الجبال

    2- الشجر

    3- العرائش مثل الكروم

    ب‌-  هدهد سليمان عليه السلام قال تعالى: “وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد ام كان من الغائبين”النمل – 20.

    ت‌- الجن: الذي سخر لسليمان عليه السلام قال تعالى “وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون ” – 17-

    ث‌-  عصا موسى التي سخرت بامر الله لترهب فرعون وسحرته قال تعالى:” وان الق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى اقبل ولا تخف انك من الآمنين ” – القصص – 31- وقال تعالى ” فالقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين” – الشعراء – 32-

    ج‌- نار ابراهيم عليه السلام التي تحولت بامر الله بردا وسلاما على ابراهيم قال تعالى ” قلنا يانار كوني بردا وسلاما على ابراهيم” – الانبياء – 69- فالنار التي من طبيعتها الاحراق ولا تعرف غير ذلك، ولكن امر الله جعلها على غير طبيعتها في تلك اللحظة، ومن هنا جاز لنا تسمية هذه الظاهرة بالتدين.

    ح‌- ريح سليمان عليه السلام قال تعالى “ولسليمان الريح عاصفة تجري بامره الى الارض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ” – الانبياء – 81- والعواصف واثارها قديما وحديثا وهي معلومة اخبارها، واليوم يعاني مناخ البشرية من موجات عاتية من الرياح القوية التي تصنع العواصف المدمرة مثل اعصار تسونامي الذي قتل ربع مليون من البشر في لحظات، فالرياح عندما تستجيب لامر الله فان هذه الاستجابة فعل من افعال التدين في مفهوم الدين.

    خ‌- حوت يونس ” ذي النون ” قال تعالى ” وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لااله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ” الأنبياء – 87-

    د‌- ناقة صالح

    ذ‌- كبش إسماعيل

    ر‌- غراب قابيل

    ز‌- وفي الروايات المؤكدة من تاريخ الرسالة الاسلامية وهجرة رسول الله “ص” من مكة الى المدينة ودخوله هو وصاحبه ابو بكر الصديق “رض” في غار النور وكيف جعل الله العنكبوت تبني بيتا على فوهة الغار وتأتي حماة تبني عشا بسرعة وتضع بيضا حتى تجعل المشركين من قريش لا يصدقون ان في الغار بشرا بعد كل هذه المظاهر. وهذه من اصدق مصاديق الكون المتدين عندما تتعاون اطرافه المختلفة في الخلق والتوجه والنوع والفصيلة واللغة على امر بتوجيه وتسخير من الله فان ذلك السلوك لا يمكن بعد ذلك الا ان يسمى سلوكا متدينا بمفهوم التدين البشري مع الفوارق في طرق الاداء وقد قلنا ان الفوارق بين عبادة وعبادة كالصلاة والصوم لا تخرجها عن مفهوم وحدة التدين ومفهومه.

    وعندما نتوغل في السياحة الروحية لتتبع مظاهر التدين في خريطة الكون ومفرداته في السماوات والأرض فأننا هنا لابد لنا من ان نستمع الى خطاب السماء المرجع الوحيد لسلوك وافعال الكائنات قال تعالى:” الم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فماله من مكرم ان الله يفعل مايشاء ” – الحج – 18-

    فالسجود هو عمل من أعمال التدين وهو القاسم المشترك بين الموجودات جميعها في السماوات والأرض، وفي هذه الآية الكريمة اختصرت لنا كل الخلائق والموجودات التي تشترك في فعل السجود وهي:-

    1- من في السماوات: وهي المجرات، والثقوب السوداء، والنجوم بمختلف أعمارها:

    ا‌- الزرقاء وهي النجوم الفتية

    ب‌- الحمراء وهي النجوم الكهلة

    ت‌- البيضاء وهي النجوم في مرحلة الشيخوخة

    ث‌- الشهب

    ج‌- النيازك

    ح‌- السحب والغيوم

    خ‌- الرياح بأنواعها “طرائق الريح وسكائك الهواء” بتعبير الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام. 

    2- ومن في الأرض: والذي في الأرض هو:-

    ا‌- الجبال

    ب‌-  البحار

    ت‌-  الانهار

    ث‌-  البحيرات

    ج‌- النباتات بمختلف أنواعها

    ح‌- الأشجار بمختلف أنواعها

    خ‌- الحيوانات وقد عبرت عنها الآية بالدواب وهي: زواحف ومن يمشي على بطنه، ومن يمشي على رجلين، ومن يمشي على أربع، ومن يطير بجناحيه.

    3- الشمس

    4- القمر

    5- النجوم

    6- وكثير من الناس، ويلاحظ هنا استعملت الآية الكريمة اصطلاح الناس ولم تستعمل اصطلاح المسلمين ولا اصطلاح المؤمنين توجيها الى الافق الذي تدعو له الآيات القرآنية وهو أفق إنساني حضاري تشترك به البشرية اجمع في سياق من العدالة والمساواة والحكمة في القصد.

    7- فالتدين حالة منفتحة على جميع الخلائق والموجودات مثلما هو منفتح على جميع الناس على طريقة الخطاب الإلهي “ولا تبخسوا الناس أشياءهم” وقوله تعالى ” وتلك الأيام نداولها بين الناس”.

    هذه هي باختصار بعض مظاهر التدين في الكون، وجدنا منها ما هو باسم السماوات كلها عندما أتت طائعة لله تعالى، ومنها ما هو خاص بالأرض كلها كوكب  “والأرض وضعها للأنام”.

    فإذا كانت السماوات بعظمتها وهيبتها تأتي طائعة لله، فما بال البعض من الناس يتأخر عن هذه المبادرة.

    ما قيمة الواحد منا تجاه تعقيدات الخلق مما هو مبثوث في السماوات من مجرات ونجوم وكواكب وافلاكها التي لا تعد ولا تحصى، والتي لازالت مسافاتها مجهولة لعلماء الفضاء رغم كل التقدم الذي حصل في علوم الفضاء.

    الم يقل الله سبحانه وتعالى ” لخلق السماوات والأرض اكبر من خلق الناس”.

    ثم الم يقل الإمام علي عليه السلام: مسكين ابن ادم تؤذيه البقة وتقتله الشهقة وتنتنه العرقة.

    ان مفهوم الكون المتدين يستحق منا أعمال النظر والفكر لأنه من شؤون الإنسانية المفكرة.