Blog

  • الجدران الخبيثة

    كان خبثاء الماضي يؤججون الخلافات البسيطة ويصعدونها الى شجار والى معركة وربما تتطور الى القتل … والخبثاء يؤججون لا بتشجيعهم ودعوتهم لاستخدام أيديهم ومسك خناق بعضهم البعض ، على العكس، فحين يرون الخلاف بين الصبيان او بين الشباب او بين الكبار ينادونهم ان يتحلوا بالعقل ويكفوا عن الملاسنة. وقد يعمدون لإبعادهم عن بعضهم، ويقفون بينهم فيشعر المختلفون إنهم في وضع يهدد كرامتهم فيتصاعد انفعالهم وتصل القبضات من وراء الساعي الى التهدئة … وتبدأ المعركة ويتمتع الخبثاء بالمشهد المثير ..

    جدران الكونكريت لها مثل هذا الدور التحريضي والمؤجج للخلافات وتأزيم المواقف وافتراض حالة توقع البسطاء في حبائلها وأفخاخها، وتغرس فيهم ما تسعى اليه وتصرخ باستمرار بالهويات والقيود الطائفية. فالجدران تأسيس لها، ويعرف من جاء بها ، وعن تجربة أنها تقوم في المشاعر والوجدان قبل ان تقوم على الارض وقد خاب فأل بعض من انتظر من الأميركان نقل العراق الى النموذج الأميركي وان كان على حساب الكرامة الوطنية ولعنة الاحتلال ..

    وعود حكومية كثيرة برفع هذه الجدران والحواجز وكل ما يقطع ويشطر ويمزق المدن ويذكر المواطن بطائفته وقوميته وبالمخاوف  المفترضة .. إلا ان غياب شهر واحد عن المدينة يصدم العراقي بعودته إليها .. فقد زادت وتضاعفت الجدران.. ويقال أنها لو استثمرت لبناء المساكن لحلت أزمة السكن ولأمد طويل ..

    الغريب والنادر ان تتفوق الشعوب والمجتمعات على النخب السياسية .. فالمعروف ان المجتمع العراقي مبرأ من هذه النعرات باستثناء بعض الجهلة والبسطاء والمعتاشين عليها والمنتفعين منها وينظر بكثير من الامتعاض والقرف الى هذه الجدران لاسيما بعد اكتشافه القصد والنية، ثم، ان هذه الجدران لم توفر الأمان لأي عراقي … وتؤكد بان الطائفية متفشية بالسياسيين .. لا عن إيمان بل طمع بعطاياها التي بلا مثيل. ويقال انه يوم يعرف الناس اية حياة يعيش بعض الساسة سيندهشون وقد يعذرونهم على المتاجرة بالطائفية والتشبث بها …

    من بين ما تسببه الجدران ليس فقط عزلة المدن والاحياء بل هذا الجهد المضاف في اللف والدوران للوصول الى الدار .. وصارت خطوط النقل الخاص للمدارس والكليات تضاعف اجورها .. لماذا؟  لماذا كل هذه المتاعب؟ والجدير بالذكر فإن موقع الممر الواحد للمدينة يخضع لطلبات ومصالح المسؤول في المدينة..

    ان من قبل بالجدران لا يلزمه الوعد  بإزالتها ، ومع ذلك  فإن فشلها النفسي سيضطره لإزالتها ….

  • مقصلــــة الـــحقد الســـابع

    وقفت أقطار كوكب الأرض كلها مع الشعب العراقي باستثناء الكويت، وتنازلت كلها عن ديونها المستحقة ماعدا الكويت، وتخلت عن الفوائد المالية المترتبة عليها، فطوت بهذه الخطوة النبيلة آلاف الصفحات والقوائم المصرفية المتراكمة من أكثر من ربع قرن، ورمتها في سلال المهملات، وسعت بنفوس راضية، وبقناعات إنسانية راسخة لفتح صفحات جديدة في العلاقات الحسنة القائمة على التعاون والتنسيق والتفاهم المشترك، في حين تخلفت الكويت عن الركب الدولي، وكشرت عن أنيابها، واستعملت مخالبها الطويلة في ممارسة المزيد من الضغوط على الشعب العراقي، وأصرت على استقطاع (5%) من وارداته النفطية. .  

    سدد الشعب العراقي حتى الآن مقداراً لا يستهان به من الأموال المفروضة عليه بموجب أحكام الفصل السابع، دفعها من دم قلبه في غضون عقدين من الزمان، وبقيت أمامه عشرات العقود لكي يتخلص نهائياً من المطالبات الكويتية الجائرة، التي لا تنتهي، ولن تنتهي إلا بعد استنزاف ثرواتنا كلها، ولن تزول إلا بزوال أشجار الأحقاد الكويتية، التي تجذرت في أوكار حفر الباطن، ونمت في ظل القوى الاستعلائية الغاشمة، فصنعت من سيقانها المتخشبة مقصلة خرافية سلطتها على رقابنا، واستقوت علينا بأمريكا والأقطار المتأمركة معها، ثم راحت تنفس عن شرورها المكبوتة بممارسة أقسى وأبشع أنواع التعسف الدولي في استنزاف طاقات الشعب العراقي، وإذلاله وتدمير مستقبله وسحق بنيته التحتية والفوقية، فوجدت ضالتها في أحكام الفصل السابع، التي جربتها أمريكا من قبل في حروبها المعلنة ضد الأقطار المتمردة عليها، فكانت الشعوب المسالمة هي الضحية، وهي التي وقع عليها الضرر، فما هو الفصل السابع ؟؟، وما هي خصائصه ؟؟: 

     يعد الفصل السابع من أكثر فصول الميثاق إثارة للجدل، فالميثاق الذي اتفقت عليه الشعوب والأمم، واشتركت في صياغته ليضمن حرياتها وحقوقها ومصالحها، صار هو السيف المسلط على رقاب الناس، والخنجر الذي تسلح به كهنة النظام العالمي الجديد في إذلال الشعوب واستعبادها، وصار هو السلاح المتاح للأقوياء في مصادرة حقوق الضعفاء.  

    يتألف ميثاق الأمم المتحدة من (111) مادة، موزعة على (19) فصلاً، يضم الفصل السابع المواد المتسلسلة من (39) إلى (51)، تندرج كلها تحت عنوان: ((الأعمال التي ينبغي اتخاذها لمواجهة العدوان الذي يهدد الأمن والسلام))، وتعد جميع القرارات المبنية على مواد الفصل السابع من القرارات الملزمة التطبيق، ويتعين على البلدان المعنية بالأمر الالتزام بها وتطبيقها بحذافيرها، باستثناء (إسرائيل)، التي رفضت وما زالت ترفض القرارات، التي صدرت ضدها بموجب أحكام هذا الفصل، فقد وفرت لها أمريكا الحماية والرعاية، وانفردت بالتغاضي عنها، في حين تبنت أمريكا أكثر من ستين قرارا جائرا لصالح الكويت ضد الشعب العراقي، وكان الفصل السابع هو الأساس الذي انطلقت منه الكويت في إصدار تلك القرارات، التي رسمت الخطوط العامة لسياستها الاستنزافية المكرسة لتحطيم مستقبل الشعب العراقي، وأعادته إلى العصور البدائية، فتعاملت أمريكا مع الشعب العراقي بصيغة القهر والإذعان، وكأنه من الشعوب المسلوبة الإرادة، أو التي فقدت سيادتها وسيطرتها على حدودها وأراضيها ومياهها، وبخاصة عند صياغتها لمواد القرار (833)، الذي منحت بموجبه حدودا إضافية للكويت، ومنحتها السيطرة الكاملة على الممر الملاحي الوحيد الذي تطل منه الموانئ العراقية على بحار الله الواسعة، وحرمت العراق من حقوقه البحرية والملاحية والمينائية والبيئية. ووقع العراق في قبضة الوصاية الأميركية تحت مظلة الأمم المتحدة، وأصبحت مقصلة الحقد السابع في قبضة الكويت، فسلطتها على رقاب الشعب العراقي الذي لم يرتكب جرما ضدها، ولم يقترف ذنبا في حقها، وأصرت الكويت إصرارا عجيبا في مواصلة الضغط على العراق، وانفردت من بين أقطار السماوات والأرض في إيقاع الظلم والأذى على هذا الشعب العريق والإساءة له، ولم ترفع قبضتها عن مقصلة الحقد السابع حتى هذه الساعة.

  • الروح الرياضية أم الانتقام..؟

     تشد انتباهي دائما تلك التقاليد والمشاهد التي تتكرر في المباريات الدولية الساخنة في كرة القدم، بخاصة حين يتصرف النجوم الكبار إزاء  اللعب الخشن والاحتكاك المتعمد بفروسية النبلاء ويردون على الخشونة بابتسامة، وحين تصدر منهم هفوات وأخطاء غير مقصودة يخفضون رؤوسهم أمام الحكم والجمهور احتراما وخجلا ويبادرون الخصم بالقبلات وليس باللكمات والكلمات الجارحة، وتكون ردة فعل الجمهور التصفيق لهذه الروح الرياضية السامية…!.

    وكم تمنيت ان تنتقل هذه الروح الرياضية التي تحترم شروط ومعايير المنافسة الودية وتقبل النتيجة سواء بإحراز النصر او الفوز او الهزيمة الى نشاطاتنا الإنسانية الأخرى لنعبر من خلالها عن روح التسامح والمودة وتقبل الحقيقة والعمل الجاد للبدء بمحاولات جديدة قد تقودنا للفوز وتحقيق الآمال الشخصية او الوطنية باعتماد الروح الرياضية التي تحتم اعتماد واحترام آليات المنافسة بما في ذلك الاعتراض الودي وعدم النظر للأخر كخصم لابد من تدميره  ومعاقبته كونه تسبب في هزيمتي والتفكير بأنني يجب ان أكون الأول بالاستحقاق او بطرق النفاق والاستحواذ، وهذه النظرية تعبر عن سلوك مريض وهي دكتاتورية تريد إلغاء الأخر وتحول مبدأ المنافسة الى حلبة صراع لا يخضع لمعايير أخلاقية وقواعد اللعبة، فنحن جميعا نعرف بان اخطر الألعاب بما فيها مصارعة الثيران برغم دمويتها فيها معايير بالرغم من أنها مصارعة بين إنسان وثور هائج…!.

    نعم كنا نتمنى ان تسود الروح الرياضية بين قادة الكتل السياسية وهم يختلفون على تفسير مواد الدستور او تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث ومخصصات الإيفاد، وتنتشر هذه الروح في منافسات الحصول على مقاعد مجلس النواب وتمتد لتقبل النتائج العادلة للقبول في الدراسات العليا واحترام الجهات التي وفرت كل الأجواء لمنافسة علمية حرة وشريفة، فليس من سمات الروح الرياضية الاستعانة بالمليشيات وأبناء العشيرة لإلغاء نتائج الانتخابات او القبول لكي نؤمن مقعدا لابن العشيرة او المنتمي لهذه المجموعة او الطائفة والحديث عن معايير متخلفة لحسم المنافسات تتقاطع مع الدستور الذي  يمنح الناس حقوقا متساوية استنادا لمفهوم جديد للمواطنة وليس للمحاصصة..!.

    أما نحن فحكايتنا تثير العجب وتحدث بلا حرج فستجد غرائب تؤكد الروح العدائية حتى في التنافس على أشياء تافهة فأنت تكاد ان تنهال بالضرب على شخص سبقك بإيقاف سيارته في مكان تمنيت ان تشغله أنت فانتزعه منك واثار روحك البدوية للثأر والانتقام منه ومن عشيرته رغم ان مبادئ الأديان تبشر وتدعو للتسامح والتنافس، للأسف إننا لم نلمس تطبيقا لها إلا فيما ندر فألانا هي أولا بالحق او في الباطل ولا يعترف احد بهزيمته ويراجع نفسه ليحسن نتيجته مستقبلا او يجد خيارات اخرى يمكن ان تقوده للفوز  بدلا من السعي المحموم بالتشكيك في الآخرين ومحاولات تسقيطهم وتسميم الأجواء بكل الطرق وتمتد هذه الظاهرة  في حياتنا اليومية وتظهر في السياسة او حتى  بين المتنافسين في لعبة الدومينو أو الطاولة والتي تنتهي بالغالب بالركلات وتبادل الشتائم ،ولعل الاستثناء الوحيد هو اشتداد المنافسة في رمضان في لعبة المحيبس والتي تنتهي دائما بأكل الطرفين والتهامهم لصينية او صواني البقلاوة بالتساوي، فمتى ندرك ان للمنافسة معايير وأخلاق يجب ان نعتمدها بديلا عن سياسة التشهير والانتقام ، وندرك  ان الأمم التي سبقتنا وتقدمت علينا في المجالات كافة لأنها نجحت في نقل الروح الرياضية لكل مجالات الحياة وترفض بشده تصرفات الجمهور المتطرف الذي يثير الشغب كونه لا يعبر عن أخلاق الشعب، ولا يصح إلا الصحيح…!.

  • المرصد الشبابي.. أفكار للعمل

    أطل علينا السيد وزير الشباب عبر صحيفة المستقبل العراقي بخبر أنعقاد المرصد الثاني للشباب في بغداد،كما أني سمعت أن وزارة الشباب رصدت مبلغا كبيرا لتغطية أعمال هذا المؤتمر أن صحت التسمية لأننا لم نسمع بشكل رسمي ماهو توجه الوزارة تنظيميا لمثل هكذا أعمال،ولا أكتم القراء والمتابعين سرا أذا قلت بأني سمعت للمرة ألاولى عن هذا التوجه الذي لا يمكن ألا أن أباركه ومباركتي لن تظل أنشائية بمقدار ما أريد لها أن تكون تأسيسية من موقع الحرص على الشباب وما تعني هذه الكلمة من مسؤولية تاريخية أفتتح ألأنبياء حركتهم من خلالها: قيل لقريش لماذا تحاربون محمد بن عبد الله؟ قالوا: لأنه أفسد علينا شبابنا .

    ولا أدري لماذا اهتدى السيد الوزير وفريق عمله الى هذه التسمية؟ وهي من مفردات علوم الفضاء قديما وحديثا, والمرصد هو لمتابعة حركة النجوم وأفلاك الكواكب, وبالرغم من أن الرحلات الفضائية عبر السفن الفضائية وألاقمار ألاصطناعية قدمت أشياء كثيرة عن الفضاء, إلا أن المراصد مازالت حاجة قائمة.

    وإذا غادرنا الفضاء وأبحاثه فأن المرصد في مفهوم علم ألاجتماع وعلم النفس وعلم السكان والبيئة هو رصد حركة ألافراد والمنظومات ألاجتماعية من أجل الدراسة والبحث عن:-

    1-  نمط الحياة وأساليب العيش.

    2-  نمط التفكير ومخارج تفريغ الرغبات.

    3-  نمط العادات والتقاليد.

    وإذا غادرنا الهم البحثي وشؤونه لعدم وجود ثقافة البحث العلمي في مجتمعنا ومؤسساتنا , فأننا سنقع في محذور العمل التجسسي المخابراتي , وهذا ما لانرتضيه لمؤسساتنا الشبابية والرياضية في وزارة الشباب والرياضة التي يقودها رجل نعرف أخلاقه ونظافة تاريخه .

    وكم كنت أتمنى أن تكون فكرة المرصد قد عرضت على البحث والمناقشة قبل أن يصار الى تبنيها بهذا الشكل النهائي على طريقة ألامام علي بن أبي طالب عليه السلام : أضربوا الرأي ببعضه يتولد لكم الصواب .

    على أن هناك الكثير من العناوين والتسميات التي تصلح كواجهة للعمل الشبابي منتقاة من رحم ألافكار التي تنتمي الى حاضنة الشباب في حركتها ألاولى عندما يكون الطيف الهرموني هو المحرك ألاول بتسخير رباني مستقر على الهدى ومقترب من العقل والنفس قال تعالى :

    “الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ” ومبينا وظيفة هذا الخلق في أدق تفاصيلها الدائمة والمستمرة، “وأن من شيء ألا يسبح بحمده ” والشباب هم من هذا الشيء الكوني المفعم بالحيوية والنشاط والتطلع المشحون بالرغبة المصحوبة باللذة والباحثة عن المتعة، ولهذه المصطلحات أقصد :

    1- الرغبة

    2-  واللذة

    3-  والمتعة

    سجال علمي روحي لم تعطه دائرة البحوث المادية حقه , فظل حبيس ألاجتهادات غير المختمرة , حتى أصبح الختان مثلا عند فرويد هو نتيجة عقاب ألاباء للابناء بأثر جنسي مزعوم .

    أن حاجتنا لمتابعة شؤون الشباب وألاهتمام بهم تنبع من خطوط الخطاب ألإلهي ” أنهم فتية أمنوا بربهم وزدناهم هدى ” – الكهف – 13- وقبل ذلك قوله تعالى :” أذ أوى الفتية الى الكهف فقالوا ربنا أتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا”  الكهف –10-  وقال تعالى :” المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا”  الكهف – 46-

    وقصة أهل الكهف تستجمع ما للشباب من خصوصية ومحورية في الحياة , فمرحلة البحث عن الحقيقة وألاقناع تبدأ في مرحلة الشباب عندما يكون واعيا , وعملية الوعي تتعهدها حواضن كثيرة أهمها الفطرة , فمن لم يحافظ على الفطرة فقط خسر الرهان .

    ووزارة الشباب مدعوة لأن تدخل هذا الرهان , ولكن بعد أن توفر متطلبات ذلك الرهان عبر مايلي :-

    1-  هدف واضح

    2-  خطة معلومة مفصلة

    3-  كادر مؤهل يتمتع بمايلي :-

    أ‌-     الجدية.

    ب‌- الحيوية.

    ت‌- ألاستمرارية.

    ث‌-  ألاخلاص.

    ج‌- ألانسجام.

    ح‌-  المحبة للوطن والمواطن والناس أجمع.

    وأنا لا أعتقد جازما أن تلك المفردات متوفرة جميعها , وأرجو من السيد الوزير وكادر الوزارة من الذين أعرفهم وأتمنى لهم كل الخير والموفقية أن لايأخذوا على خاطرهم من هذه الصراحة فبمثل هذه الصراحة تبنى ألاوطان والمجتمعات , وأنا وجل عليهم من هذا المؤتمر , لآن المؤتمرات عندنا أخذت طابع المظاهر الخارجية دون ألاهتمام بالمحتوى والمضمون والتخطيط  المستقبلي الذي يحتفظ بأصالة النمو ويختزن المعرفة زادا للآجيال القادمة , وهذه هي الصناعة الحقيقية للامل الذي جعلته ألاية القرأنية الكريمة ملازما لوجود الشباب , مثلما جعلت الزينة في الحياة تتقاسمها الرفاهية المادية التي فسرها ألامام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام بقوله : “لولا الخبز لما صمنا ولا صلينا ولا أدينا الواجبات”.

     والرفاهية المادية مع الشباب ومنهم الاولاد هي زينة الحياة الدنيا .

    وشبابنا حتى يكونوا زينة الحياة الدنيا لابد لهم من العمل طبقا لبوصلة السماء الراعي الحقيقي لنمو الحياة ومشاريعها , والمرصد الشبابي أو منتدى الشباب أو ملتقى الشباب , يحتاج : الخبرة والحكمة , والعلم وألاخلاق والوطنية , وكل ذلك لايتحقق ألا من خلال موائد البحوث التي لها فرسانها من الرجال والنساء من الذين أستقاموا وقالوا ربنا الله تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة ” فالبحوث هي موائد ألامم والشعوب ومن خلالها يتم تداول الحياة قال تعالى :” وتلك ألايام نداولها بين الناس”، فهل ألاخوة في وزارة الشباب والرياضة أعدوا البحوث مثلما أعدوا المال الازم لتغطية مثل هذا الحدث الذي نريده أن ينفع الناس والوطن فيمكث في ألارض , هذه أفكار مختصرة وهناك المزيد لمن يريد أن يستزيد .

  • حقوق الكرد !!

    أنا إنسان شفاف بالفطرة، هكذا ولدتني أمي، ولهذا سأتحدث بوضوح، وصراحة وأعلن ابتداء عن انحيازي الى جانب (النخبة السياسية) الكردية التي تتولى زمام السلطة في إقليم كردستان، وادعوا الأطراف ذات العلاقة في (المركز) الى الاستجابة الفورية لمطالبها المشروعة، وفي المقدمة منها تفعيل المادة 140، وحل مشكلة المناطق المتنازع عليها!.الحقيقة أنا لا افهم كيف يمكن السكوت على المادة 140 وهي العمود الفقري للدستور، ومن اجلها تم تمريره بطريقة يحوم حولها مئة سؤال وسؤال، كما لا افهم لماذا هذا التخبط في الآراء والمواقف إزاء المناطق المتنازع عليها، بحيث أصبحت معضلة بين حكومة الإقليم وبين المركز، في حين لا يستوجب الأمر كل هذا الأخذ والرد في مواجهة قضية لا يستغرق حلها في تقديري أكثر من جلسة رومانسية على (مائدة عمل) شهية في احد مطاعم (هولير) الراقية أو احد المطاعم الرئاسية في المنطقة الخضراء!.يستطيع مسؤولو المركز في أثناء تناول (المقبلات) ان يوجهوا السؤال التالي الى مسؤولي الإقليم: ما هي المناطق التي تودون ضمها الى كردستان؟!!.

    ومع ان مسؤولي المركز يعرفون الجواب سلفا، ولكن أدب الحوار الديمقراطي يقتضي الإصغاء الى رد المقابل، وسيأتي الجواب شفافا (نحن لا نريد ان نضم الى الاقليم سوى المناطق التي تسكنها أكثرية كردية) وبالشفافية ذاتها طرح مسؤولو المركز سؤالا جديدا (هل تفكرون بالانفصال كما يشاع بعد ضم هذه المناطق ؟!).

    ولان الشفافية بدأت تتصاعد بين الطرفين، فسوف يرد مسؤولو الإقليم على المركز بسؤال مقابل (مع ان ما تسمونه انفصالا هو حق طبيعي من حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، ولكن ما الذي يجعلكم تتصورون ذلك، العراق ملكنا المشترك، ملك الجميع، وشعب العراق هو انتم ونحن والآخرون، مصيرنا واحد، وقضيتنا واحدة، وإذا التحقت بأية مدينة بكردستان فهذا من باب التنظيم الإداري فقط، لان إقليمنا بالنتيجة يبقى جزءا من هذا الوطن الجميل كما هو حال البصرة والكوفة والفلوجة، يا أشقاء التاريخ والجغرافيا والمصاهرة والحاضر والمستقبل, نشعر بالحرج من عبارة المناطق المتنازع عليها، خذوا ما تريدون من كردستان، حلبجه أو رانيه أو العمادية أو كويسنجق أو سد دوكان أو جبل سفين وضموها الى المركز، وسوف لن نعترض مادامت الرحلة في داخل الوطن، فلماذا تعترضون وتبخلون علينا إذا طالبنا بضم هذه المنطقة أو تلك المحافظة الى كردستان وكأننا نريد تهريبها الى خارج الحدود) ؟!.بكى مسؤولو المركز انفعالا حتى أخضلت لحاهم بالدموع، وقال احدهم وقد بلغت به الشفافية أعلى مدياتها، وأخذته نوبة حادة من العاطفة العراقية (والله لن نكون أدنى كرما منكم خذوا النواحي والاقضية والمحافظات التي تطالبون بها، وخذوا معها حي الأكراد، في مدينة الثورة) وهكذا تصافحوا وتعانقوا والتقطوا الصور التذكارية واقبلوا على الطعام بشهية مفتوحة و …*حسن العاني … مو عوايدك .. شنو هاي المجاملات والمدايح للنخبة السياسية في إقليم كردستان ؟!.ـ الحقيقة .. سمعت (الجماعة) ينطون بيت بالمصيف إذا واحد يصير وياهم … وأخوكم لا بيت ولا سيارة ولا فلس ولا ياره .. وربعنا بالمركز شوفت عينكم .. صفر عالشمال .. لا نفع ولا دفع .. حتى أراضي الصحفيين أكلوها علينا !.

    *إذا هالشكل .. والله يابه حقك .. روح بفالك .. ويمكن إحنا هم راح نسوي مثلك ما طول بيها بيوت بالمصيف !!.

    ملاحظة: إذا كانت بيوت المصايف مخصصة (للكبار) فلا أمانع لو حصلت شقة صغيرة في منطقة شعبية مثل سيطاقان او برايتي او تعجيل وسأدلي بتصريحات أقوى تعبر عن موقفي المناصر للقضية الكردية وحقها المشروع في تقرير المصير وضم سامراء ومبنى وزارة الخارجية وسيد دخيل الى حدود كردستان الإدارية !!.  

  • (بيـــن حـــانة ومـــــانة) .. آخــــر إفــــرازات مينــــاء مبــــــــــارك

    مما يؤسف له حقا أننا وعلى الرغم من تمسكنا بمواقفنا الثابتة في الذود عن مقتربات مياهنا الإقليمية, وفي الدفاع عن حدودنا البحرية, وعلى الرغم من نداءاتنا الوطنية المطالبة بصيانة خطوطنا الملاحية, وحماية مداخلها ومخارجها, وعلى الرغم من قوتنا الموحدة وعزيمتنا التي لا تعرف اليأس, وإصرارنا الذي لا يعرف التردد ولا التراجع, صرنا نسمع بعض التصريحات الرسمية المزعجة, التي يطلقها البعض لمجاملة الكويت ومغازلتها, والوقوف في صفها, وتأييدها في مشاريعها المينائية الاستفزازية.والمشكلة أن أمثال هؤلاء لا علم لهم بتقلصات مسطحاتنا المائية, ولا علم لهم بانكماش سواحلنا, ولا يعلمون أننا سنفقد واجهاتنا البحرية, ونصبح بعد اكتمال مشروع ميناء مبارك في مقدمة البلدان المرشحة للانغلاق على نفسها, ولا يدرون أن أرصفة ميناء مبارك ستقطع الرمق الأخير, الذي تتغذى منه موانئنا, وأن كاسر الأمواج سيسد النافذة التي نطل من خلالها على بحار الله الواسعة, ولا يعلمون أننا نقف اليوم في طليعة البلدان العربية والآسيوية المتضررة جغرافياً وساحلياً وبحرياً وملاحياً ومينائياً وبيئياً, والمصيبة أنهم لا يدركون أبعاد هذا المشروع المباركي الخطير, ولا يعلمون شيئا عن آثاره السلبية علينا, لأنهم وببساطة لا يفقهون في الشأن البحري, ولا يريدوننا أن نعلمهم ألف باء التحديدات البحرية بين البلدان المتشاطئة في ظل الأعراف والقواعد الدولية النافدة, ومع ذلك يصرّون على الاعتراض علينا, برغم أنهم لم يعملوا مثلنا سنوات وسنوات في عرض البحر, ولا يعلمون أين يقع رأس (البيشة), أو رأس (البرشة), أو رأس (القيد), ولا فرق عندهم بين رأس (مسندم) ورأس الفجل, أو رأس (تريلة), ولم يسبق لهم أن شاهدوا سفينة, وربما لم تسنح لهم الفرصة لزيارة الموانئ العراقية, والاطلاع على مشاكلها الجغرافية.بيد أن المصيبة الأكبر, والمشكلة الأخطر بدأت بالظهور عندما تعالت الأصوات العراقية المشككة بمواقفنا الوطنية, حتى جاء اليوم, الذي سمعنا فيه بتلك التحليلات الساذجة, التي أطلقها بعض المتفلسفين والمتحذلقين والمتخاذلين عبر الفضائيات المسمومة, وكانت تسعى للتلاعب بعقول الناس, وتشتيت أفكارهم ببعض الآراء والنظريات الخبيثة.

    تارة يقولون: أن الطابور الخامس السعودي, ومعه بعض الأطراف الكويتية هو الذي يحرك الحملات الإعلامية المطالبة بصيانة حقوق العراق في شط العرب, وهو الذي يدعم الأصوات المطالبة بوقف الزحف البحري الإيراني على (خور العمية) و(خور الخفجي), ويتهمونها بالانتماء للأحزاب والتيارات القومية والمذهبية المناوئة لإيران.وتارة يقولون: أن المنظمات المطالبة بالتصدي لمشروع ميناء مبارك في خور عبد الله تتلقى الدعم والتوجيه من الحكومة الإيرانية, وان تصاعد وتيرة الحملة الإعلامية العراقية المحتجة على مشاريع الكويت عند مقتربات سواحل الفاو, جاءت في التوقيتات المنسجمة مع التطلعات الإيرانية الرامية إلى الضغط على قوات درع الجزيرة, وإخراجها من البحرين (يا عمي عرب وين طنبورة وين ؟؟).

    ومما يبعث على الحزن والألم أن بعض المحسوبين على الشريحة البحرية الواعية أو (العاوية) صاروا يصدقون مثل هذه التحليلات السطحية, التي تحاول تشويه صورة المواقف الوطنية المخلصة, وتعليبها بصفائح القوالب الطائفية البالية.ولا يعلم هؤلاء أن مشاكلنا الملاحية في شط العرب أوسع وأكبر من إيران نفسها بألف مرة, وأن مشاكلنا الملاحية في خور عبد الله أكبر من الكويت وأخواتها مليون مرة, وربما لا يعلم هؤلاء أن العراق أقدم من إيران, وان بلاد فارس نفسها كانت ولاية من ولايات العراق عندما كان مركزا للخلافة الإسلامية, وكنا نطلق عليها (خراسان), وان حدود العراق البحرية كانت تمتد حتى مضيق هرمز لغاية عام 1916, وكانت ولاية البصرة وقتذاك هي التي تشرف على حركة مرور السفن والمراكب التجارية في خليج البصرة, الذي يطلق عليه اليوم (الخليج العربي), وربما لا يدري هؤلاء أننا ولدنا على ارض العراق المقدسة قبل ولادة الكويت بتلك العملية القيصرية التي أجريت لها في حفر الباطن.ونقول لهؤلاء جميعا: لن نكون ذيلا لهذه الدولة أو قرنا لتلك, ولن نتنازل عن قطرة واحدة من مياه شط العرب, ولن نفرّط بحقوقنا السيادية في خور عبد الله, ولن تستطيعوا بكلامكم الفارغ، هذا أن تشوهوا صورة الشعب العراقي الذي لم ولن يتأثر بتصريحاتكم المزعجة, ولن يركع أبدا للقوى الأجنبية الغاشمة, فلا تتعبوا أنفسكم بإطلاق هذه الخزعبلات الغبية.

  • تأثيث الشارع

    ثمة طريقة صينية معروفة في مجال الرسم والتصميم والعمارة تسمى  (كنغ لنغ) اي (الحيوية والفراغ) تقترب في سعي نتائجها من محاولات التعامل الامثل من أجل استثمار ما متاح من الأمكنة والمساحات لصالح خلق قيم جمالية وهندسة بارعة تنجح في اقامة علاقات بصرية بحيث يمكن اظهار السعة في المكان الضيق ،، كما يمكن اظهار الصغر في المكان الواسع وهكذا لتبرهن هذه الطريقة عبر سلسلة من الآجراءات الواقعية والعملية على أهمية الاستفادة من الموجود في الوصول الى غايات أهم وأعم لما يمكن أن يسهم فيه النشاطان الفني والذهني المتقدم بتجاوز المألوف والمكشوف بالسعي الحثيث نحو تأثيث الحياة بالسعادة والراحة وتحسين فرص العيش للجميع وغيرها من وسائل اسعاد العباد في الكثير من مدن العالم التي تجني من واردات السياحة ما قد نجنيه نحن في بلادنا من واردات النفط هذه النعمة التي أضحت نقمة من هول ما جاءنا – بسببها- من مشاكل وقلاقل وأطماع  حالت دون أن نظفر- الى الآن- بمدينة بل مدن تتوزع على طول وعرض خارطة العراق تليق و توازي حجم حضوره الحضاري والنفطي أسوة بما نسمع ونرى ونحس ونلمس في مدن أخرى نالت نصيبها من ريع تلك الثروات .!!

    ولكي نتلخص من عقد التأريخ بان نكف عن التفكير في كتابة الحاضر والمستقبل بحروف حبر الماضي وأن نحسن النظر للحياة بأكثر من عين واعية ،، يجب علينا ترتيب أثاث أفكارنا ومدها بكل الاتجاهات لتجاوز كل ما فات من ألم وخسارات وأن نبدأ بالشارع الذي هو المصد الاول والتدريب اليومي في خلق تربية بصرية هي قوام تربية عامة وعت أهميتها الشعوب المتحضرة ولخصت نظريات وأفكار الفنانين والمعماريين والمصممين من الذين يرون في أهمية تجميل بناية أو نصب في شارع عام أجدى وأهم من وضع لوحة على جدران قاعة عرض فني داخلية تنحصر مشاهدتها بعدد محدود من المتابعين – رغم أهمية هذا الجانب – فيما تكون البناية والنصب في حالة عرض يومي دائم لعموم الناس من المارة نطمح أن نرى مثيلاتها شاخصة مدروسة وحيوية عملاقة بعز وعمق حضارتنا في شوراع الحبيبة بغداد وباقي وصيفاتها من مدن العراق الأخرى متجاوزين فوضى تصميم واجهات البنايات و عشوائية أختيار الوان أسيجة الحدائق والأماكن العامة بهذا الشكل الذي ضيع علينا ملامح البيئة المحلية بطرزها ونكهتها عبرانجازات ما قدمه رهط من المعماريين من طراز محمد مكية وقحطان المدفعي ورفعت الجادرجي وقحطان عوني وبعدهم عدنان أسود وباقي طاقم مكملات خلق جوا عاما يتسم بالحيوية والتنوع في رسم وتطوير أبنية ومشاهد وأماكن وممرات وشوراع وحدائق هذة المدينة – الحلم والواقع معا بعيون عشاقها الأزليين … ولها ندين بكل شيء من أجل سواد عيون بغداد وهي تتهيأ لتتويجها عاصمة للثقافة العربية عام/2013 ،، فلابد لها أن تكون بألق هذا المجد والاعتداد.   

  • مفهوم الطاقة المتجددة

    “والشمس وضحاها” – 1- سورة الشمس

    “هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا” – قرأن كريم

    “فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب” -36- ص

    “ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما أن في ذلك لذكرى لأولي الألباب” -21- الزمر

    يكثر الحديث عن الطاقة المتجددة ، ولكن ربما أغلب الناس لا يعرفون ما معنى الطاقة المتجددة.

    الدول المتقدمة قطعت شوطا في استعمالات الطاقة المتجددة، ووفرت لمواطنيها فرصا للمعرفة والثقافة العامة،ونحن في العراق نتيجة الظروف التي مررنا بها، وهذا ليس تبريرا وإنما هو حق وواقع، فقد تأخرنا كثيرا في استثمارات الطبيعة وما منحنا الله من طاقة متوفرة في الحالات التالية:-

    1-  الشمس: فبلادنا مشمسة في أغلب أيام السنة، ولكثرة الأيام المشمسة بدأنا نشكو من الحر الذي تحول عندنا الى لعنة، ولم نستفد من نهاراتنا المشمسة وهي نعمة اهتدى إليها غيرنا وعرف كيف يوظفها لصالحه اقتصاديا وأمنيا وسياسيا، بل حتى اجتماعيا ،وكتابنا “القرآن الكريم” الذي هو كتاب الإنسانية جمعاء وليس كتابا لجماعة دون جماعة كما قد يساء فهمه في أغلب الأحيان،وهذا الكتاب الكريم يقول : هو الذي جعل الشمس ضياء.

    وكان المفروض بمن يقرأون القرآن قبل غيرهم أن يسعوا لاكتشاف الضياء من الشمس، وتوليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية المتوفرة في بلادنا بكثرة، وهي نعمة، لم نحسن التعامل معها.

    فالشمس هي أول مصادر الطاقة المتجددة، فعلينا العمل لاستثمار هذه الطاقة المتوفرة عندنا والتي نحسد عليها عند من يعرفون ذلك علميا.

    2-  الهواء: وهو ثاني مصادر الطاقة المتجددة، وبلادنا مفتوحة لحركة الريح في كل ألاتجاهات ، وهذه نعمة أخرى لم نحسن استعمالها، فغيرنا عمد وبذكاء الى نصب المراوح العملاقة في الفضاءات الواسعة وفي البراري، وهذه تحركها الريح فتقوم بتوليد الطاقة الكهربائية من خلال تحريك التوربينات أو المحركات التي تتصل بها فتقوم بتشغيل المكائن لتوليد الطاقة الكهربائية.

    فالقرآن الكريم أشار لنا أشارات واضحة المعالم وأراد منا أن نلتفت الى أهمية حركة الريح “الهواء” وأخبرنا عن تسخير الريح لنبي الله داود عليه السلام وعبر بكلمة “رخاء” أي لنشر الرخاء وهو الرفاهية ألاقتصادية التي تتم عبر حركة الرياح حيث تقوم بالتلقيح للثمار ومنها ثمار النخيل “التمر” ، وعندما أراد معاوية بن أبي سفيان أن يوقف ألإمام الحسن من استرساله في خطبته الشهيرة يوم اجتمعا، فسأله سؤالا استفزازيا عندما قال له: يا حسن تكلم لنا عن الرطب. فلم يتأثر ألإمام الحسن بهذا اللون من السلوك المتغطرس، وأسترسل واصفا الرطب وصفا علميا نحتاج استذكاره واستحضاره حيث قال عليه السلام: الرطب تلقحه الريح، وتنضجه الشمس، ويضخمه الحر. ويبرده الليل ويلونه القمر.

    نحن أمة نمتلك كتابا يدعو لاستثمار الطاقة وتوظيفها ، وعندنا أئمة هم علماء في كل شيء ، وهذا ألإمام الحسن كما رأينا يستحضر علم الثمار وعلم الطاقة بالبديهة وبدون تحضير.

    فالرياح جعلها الله مصدرا من مصادر الطاقة في الطبيعة وهي مسخرة بأذن الله ومن هنا علينا أن نلتفت الى وعي جديد من خلال الطاقة والبحث عنها وذلك الوعي هو الإيمان القائم على العلم وليس على الخرافة، فالعلم يقول: أن الطاقة بيد الله وهي من صنعه ومن هنا يجب أن تقوم العلاقة مع الله علاقة مبنية على العلم، والطاقة هي من مفاتيح ذلك العلم الذي يؤسس لرؤية صحيحة وسليمة عن الكون والإنسان والخالق والسياسة والدولة والمجتمع، قال تعالى: “ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره الى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين” – الأنبياء – 81 –

    3-  الماء: وهو المصدر الثالث من مصادر الطاقة المتجددة، والماء صناعة ربانية “وكان عرشه على الماء” وللماء أسرار علمية غاية في الدقة والخفاء، ومنها تلك ألإشارة العلمية التي لم يكتشف الإنسان أسرارها بعد رغم تقدم فيزياء الكم كثيرا.

    والماء يشكل 70% من مساحة الأرض وهو موجود على أنواع منها :-

    أ‌- المطر النازل من السحب “أفرأيتم ما تشربون، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون” 

    ب‌- الينابيع وشلالاتها .

    ت‌- الأنهار ومجاريها .

    ث‌- البحيرات واختلاف مكوناتها وأحجامها .

    ج‌-  البحار والمحيطات وما يسبح في غمراتها.

    وظهرت طاقة وقوة المياه في الشلالات ، والشلالات هي كذلك صناعة ربانية ولا تقولوا صناعة الطبيعة فالطبيعة مخلوقة مصنوعة لأغراض وأهداف غاية في الدقة “ما خلقنا السماوات والأرض لاعبين” .

    ومن قوة الشلالات تعلم الإنسان المفكر صناعة الشلالات ألاصطناعية لتوليد القوة التي تحرك التوربينات والمحركات ومنها تتولد الطاقة الكهربائية .

    والقرآن الحاضر دائما معنا هو من أراد أن يلفت انتباهنا الى سر الماء وفوائده ألاقتصادية من خلال الإنماء المستمر وإدامة الحياة “وجعلنا من الماء كل شيء حي”.

    فإنزال الماء من السماء هو ظاهرة علمية لإدامة الحياة وتدريب الإنسان على ألابتكار والتطوير “وعلمنا الإنسان ما لم يعلم”.

    وبهذه النظرة المختصرة لمعنى الطاقة المتجددة التي أردنا توضيحها للقراء، وهو واجب من واجبات الصحافة والثقافة بتنوعها حتى تدخل ثقافتنا ومنها الصحافة ميدان الحواضن العلمية ولا تبقى تدور في حرم السلطان وتغري بألاوهام ألإنسان.

  • مطرقة القردة

    فصيلة عراقية جديدة أنجبها رحم الاحتلال.. وجدت طريقها للعيش بين المتغانمين والمتحاصصين والأتقياء بان تهزّ ذيلها لكل مفيد ومربح.. وتبدي حرصها وحماستها لكل من يطلبها.. متحمسة لكل فصيل وحزب وطائفة وعشيرة وكيان.. ولا تخشى انكشاف أمرها ولا تتحرج من تقلبها وتلونها، ومن علنية تملقها.. إذ أنها لا تخلو من فطنة وذكاء عندما تعتمد على غباء المقابل وعلى حاجته المرضية لمن يبرره ويشهد له ولو كان زورا.. لا سيما في هذه الفوضى التي تأسست وامتدت جذورها في الأعماق وصارت منافع ومصالح وشرط وجود.. وليس لأحد ان يتوقف ويتحرى ويعبأ بالخديعة وأطنان الكذب وأمواج التملق وصنوف الثناء.. ولهذا تزدهر وتتنامى هذه الفصيلة من المبتذلين الرخيصين المهيئين لبيع كل شيء لكسب اللحظة وجني الغنيمة.. وقد يسوغون ابتذالهم أنهم يمارسونه مع ابتذال اخطر.. وأنهم يخدعون أفرادا، يخدعون بدورهم الجموع.. فضلا عن ان من يقبل ان يكون مخدوعا يستحق كل ما يحل به.

    وجدت هذه الفصيلة حافزها بتفشي الفساد والغش وحظوظ الأكثر صلافة ووقاحة.. ولا سبيل للعيش إلا بالضحك على الجميع.. وربما كانت المصدر الأخطر على الجميع، بدءا بأحزابها وطوائفها والجهات المحسوبة عليها.. عندما تهمس بأذن الخصم وتتملقه وتقنعه بموضوعيتها وصدقها وتزوده بالوقائع والأسرار.

    ان دولة مكرسة لخدمة الحكومة.. وعلى الأصح قطاعات في الحكومة.. وتفشي الفساد بهذا الحجم هو مجرى النهر الوسخ الذي تنمو على حافاته الفطريات والطفيليات ومستعمرات الجراثيم.. وهذه الفصيلة كافرة وناقمة على العناوين والتسميات ولا تدين لغير جيبها ولمنافعها.. والبقية لترمى في المجرى العفن.. وبذا فان وجودها شاهد إدانة لوضع عام.. ولا مثولة في الفساد.. ولنخبة تتكرس.. وعلى نحو مكشوف لخدمة نفسها ونهب ما يمكن نهبه قبل نفاد الفرصة.. .وإلا ما كانت هذه الرواتب والامتيازات لهذه الدائرة.. ولهؤلاء الموظفين.. مقابل من يكدون ويلهثون دون ان يفلحوا في تغطية ربع مصاريف الدراسة لأولادهم.. واقل من ذلك للعلاج. 

    لا يفتك بالشعوب ولا يمزق المجتمعات.. ولا يجهز على الأخلاق والقيم مثل سيادة وتحكم فاسدين.. ومن يفتقدون لإمكانات ومواهب الإدارة والقيادة.. وان ما يضاعف من الكارثة العراقية ان الطابع الغالب على النخبة هو التقوى والتدين وخوف الله.. لهذا فصيلة الفطريات والطفيليات كبيرة وتنمو باضطراد.. وهناك من اختصر وأوجز وابلغ.. المعيار هو ما ينعكس على المواطن.

  • هلهولة موات

    حياة ناس مدينة الثورة سنوات السبعينيات من القرن المنصرم،تستحق منا نحن ابناؤها الكثير من الوقفات لاستبطان تجربة ذات ملامح تكتسب وضوحها وفرادتها من بساطة ناسها ،وسلوكهم اليومي الذي لا يحتمل سوى تفسير واحد وتأويل واحد من دون لف او دوران او عقد أوضغائن …وبالعموم ماتجيش به صدورهم يجد طريقه سالكة وبنحو فوري ومباشر الى ألسنتهم ،واذا كان هناك مايؤلم في تعبيرهم عن موقفهم فانهم يكونون غاية في التهذيب والادب وتكون ((الحسجة)) وأضنها مرادفة للتورية في العربية الفصحى ،حينئذ وسيلتهم في التعبير .

    وناس قطاع (10)أحد قطاعات الثورة العتيدة ،ناس موغلين في البساطة والواحد منهم يحمل طيبة أهل الارض بين ظلوعه ويحمل ايضا هوية مميزة تستطيع ان تترك في وجدانك بصمتها و(موات) ايام (الحملة اللاوطنية لمحو الشيوعية والتبعيث الألزامي) كان بعثيا بامتياز ،اذ كان ممسوسا بالعفلقية من دون ان يعي ايما فكرة عنها  وربما حتى معرفة من عفلق هذا وماذا كان يريد، ويحمل (موات) مس واضح من الخبال يلمسه جميع من في قطاع (10).ذات يوم سيكون  فاصلة سيؤرخ منها ابناء القطاع ملامح مرحلة من حياتهم ،حين قرر اخوان (موات)انهاء عزوبيته وتزويجه، خصوصا وان قطار عمره كاد ان يعبر محطته المناسبة، وفي ذلك اليوم التاريخي الذي بدأت فيه مكبرات الصوت المعدنية تبث منذ الصباح حتى المساء أغاني عبادي وحسين سعيده والمنكوب ، نجوم ذلك الزمان وعمالقة الطرب الشعبي العراقي ،فيما راح (موات)  يتمنطق  بنطاق عسكري فوق دشداشته البازة  وبيده (الكرك)يسوي به الارض التي امام دارهم والتي ستمسي مسرح الحفل الموعود لعرسه ،ثم يعود حاملا (السطل) الملىء بالماء ليرش الارض ،ولايهدأ أو يستريح الا بعد ان يوزع كراسي الحفل على مساحة الارض فيما يقترب وقت الزفة واخوته يستحثونه ليلبس (قاط)العرس الذي جمعوه له من سوق الهرج بنطلون وجاكيت متقاربي اللون .

    كانت حفلة عرس لامثيل لها اذا احتشد الشيب قبل الشباب ،وامتلئت شرفات بيوت (الدربونة ) بالمتفرجات من العذراوات والمتزوجات ، وراحت (الكاوليات) يهزن اكتافهن واردافهن امتاعا للمشاهدين ،

    وعريسنا (موات) لايستطيع الامساك بنفسه ،ليقوم عدة مرات يرتمي بين (الكاوليات) راقصا معربدا قارصا هذه ومادا يده الى تلك ،فيتبعه اخوته يزجرونه ليسترجعونه الى مقعد العريس ، فيغافلهم ليكررذات الامر.

    في المرة الاخيرة وعربدة العرس في اوج اشتعالها و يبدو أن الهوس والاهتياج قد بلغا مبلغهما في دواخله، فلم يعد يطيق  (موات) صبرا وفقدالسيطرة تماما على آخر خيط من اعصابه، فهجم كاسد هصور على اكثر (الكاوليات) بدانة ليطرحها ارضا فيركبها ، غير ان اخوته وبعون من حشد شباب أبرحوه ضربا وراحوا يجرونه جرا الى مقعد العريس، غير انه افلت لأخر صولة من قبضاتهم وأندفع من فوره الى (مايكرفون)المطرب ليتناوله من يده ويهتف هتاف موجوع (هلهولة للبعث الصامد هلهولة).