أطل علينا السيد وزير الشباب عبر صحيفة المستقبل العراقي بخبر أنعقاد المرصد الثاني للشباب في بغداد،كما أني سمعت أن وزارة الشباب رصدت مبلغا كبيرا لتغطية أعمال هذا المؤتمر أن صحت التسمية لأننا لم نسمع بشكل رسمي ماهو توجه الوزارة تنظيميا لمثل هكذا أعمال،ولا أكتم القراء والمتابعين سرا أذا قلت بأني سمعت للمرة ألاولى عن هذا التوجه الذي لا يمكن ألا أن أباركه ومباركتي لن تظل أنشائية بمقدار ما أريد لها أن تكون تأسيسية من موقع الحرص على الشباب وما تعني هذه الكلمة من مسؤولية تاريخية أفتتح ألأنبياء حركتهم من خلالها: قيل لقريش لماذا تحاربون محمد بن عبد الله؟ قالوا: لأنه أفسد علينا شبابنا .
ولا أدري لماذا اهتدى السيد الوزير وفريق عمله الى هذه التسمية؟ وهي من مفردات علوم الفضاء قديما وحديثا, والمرصد هو لمتابعة حركة النجوم وأفلاك الكواكب, وبالرغم من أن الرحلات الفضائية عبر السفن الفضائية وألاقمار ألاصطناعية قدمت أشياء كثيرة عن الفضاء, إلا أن المراصد مازالت حاجة قائمة.
وإذا غادرنا الفضاء وأبحاثه فأن المرصد في مفهوم علم ألاجتماع وعلم النفس وعلم السكان والبيئة هو رصد حركة ألافراد والمنظومات ألاجتماعية من أجل الدراسة والبحث عن:-
1- نمط الحياة وأساليب العيش.
2- نمط التفكير ومخارج تفريغ الرغبات.
3- نمط العادات والتقاليد.
وإذا غادرنا الهم البحثي وشؤونه لعدم وجود ثقافة البحث العلمي في مجتمعنا ومؤسساتنا , فأننا سنقع في محذور العمل التجسسي المخابراتي , وهذا ما لانرتضيه لمؤسساتنا الشبابية والرياضية في وزارة الشباب والرياضة التي يقودها رجل نعرف أخلاقه ونظافة تاريخه .
وكم كنت أتمنى أن تكون فكرة المرصد قد عرضت على البحث والمناقشة قبل أن يصار الى تبنيها بهذا الشكل النهائي على طريقة ألامام علي بن أبي طالب عليه السلام : أضربوا الرأي ببعضه يتولد لكم الصواب .
على أن هناك الكثير من العناوين والتسميات التي تصلح كواجهة للعمل الشبابي منتقاة من رحم ألافكار التي تنتمي الى حاضنة الشباب في حركتها ألاولى عندما يكون الطيف الهرموني هو المحرك ألاول بتسخير رباني مستقر على الهدى ومقترب من العقل والنفس قال تعالى :
“الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ” ومبينا وظيفة هذا الخلق في أدق تفاصيلها الدائمة والمستمرة، “وأن من شيء ألا يسبح بحمده ” والشباب هم من هذا الشيء الكوني المفعم بالحيوية والنشاط والتطلع المشحون بالرغبة المصحوبة باللذة والباحثة عن المتعة، ولهذه المصطلحات أقصد :
1- الرغبة
2- واللذة
3- والمتعة
سجال علمي روحي لم تعطه دائرة البحوث المادية حقه , فظل حبيس ألاجتهادات غير المختمرة , حتى أصبح الختان مثلا عند فرويد هو نتيجة عقاب ألاباء للابناء بأثر جنسي مزعوم .
أن حاجتنا لمتابعة شؤون الشباب وألاهتمام بهم تنبع من خطوط الخطاب ألإلهي ” أنهم فتية أمنوا بربهم وزدناهم هدى ” – الكهف – 13- وقبل ذلك قوله تعالى :” أذ أوى الفتية الى الكهف فقالوا ربنا أتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا” الكهف –10- وقال تعالى :” المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا” الكهف – 46-
وقصة أهل الكهف تستجمع ما للشباب من خصوصية ومحورية في الحياة , فمرحلة البحث عن الحقيقة وألاقناع تبدأ في مرحلة الشباب عندما يكون واعيا , وعملية الوعي تتعهدها حواضن كثيرة أهمها الفطرة , فمن لم يحافظ على الفطرة فقط خسر الرهان .
ووزارة الشباب مدعوة لأن تدخل هذا الرهان , ولكن بعد أن توفر متطلبات ذلك الرهان عبر مايلي :-
1- هدف واضح
2- خطة معلومة مفصلة
3- كادر مؤهل يتمتع بمايلي :-
أ- الجدية.
ب- الحيوية.
ت- ألاستمرارية.
ث- ألاخلاص.
ج- ألانسجام.
ح- المحبة للوطن والمواطن والناس أجمع.
وأنا لا أعتقد جازما أن تلك المفردات متوفرة جميعها , وأرجو من السيد الوزير وكادر الوزارة من الذين أعرفهم وأتمنى لهم كل الخير والموفقية أن لايأخذوا على خاطرهم من هذه الصراحة فبمثل هذه الصراحة تبنى ألاوطان والمجتمعات , وأنا وجل عليهم من هذا المؤتمر , لآن المؤتمرات عندنا أخذت طابع المظاهر الخارجية دون ألاهتمام بالمحتوى والمضمون والتخطيط المستقبلي الذي يحتفظ بأصالة النمو ويختزن المعرفة زادا للآجيال القادمة , وهذه هي الصناعة الحقيقية للامل الذي جعلته ألاية القرأنية الكريمة ملازما لوجود الشباب , مثلما جعلت الزينة في الحياة تتقاسمها الرفاهية المادية التي فسرها ألامام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام بقوله : “لولا الخبز لما صمنا ولا صلينا ولا أدينا الواجبات”.
والرفاهية المادية مع الشباب ومنهم الاولاد هي زينة الحياة الدنيا .
وشبابنا حتى يكونوا زينة الحياة الدنيا لابد لهم من العمل طبقا لبوصلة السماء الراعي الحقيقي لنمو الحياة ومشاريعها , والمرصد الشبابي أو منتدى الشباب أو ملتقى الشباب , يحتاج : الخبرة والحكمة , والعلم وألاخلاق والوطنية , وكل ذلك لايتحقق ألا من خلال موائد البحوث التي لها فرسانها من الرجال والنساء من الذين أستقاموا وقالوا ربنا الله تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة ” فالبحوث هي موائد ألامم والشعوب ومن خلالها يتم تداول الحياة قال تعالى :” وتلك ألايام نداولها بين الناس”، فهل ألاخوة في وزارة الشباب والرياضة أعدوا البحوث مثلما أعدوا المال الازم لتغطية مثل هذا الحدث الذي نريده أن ينفع الناس والوطن فيمكث في ألارض , هذه أفكار مختصرة وهناك المزيد لمن يريد أن يستزيد .