Blog

  • (وفاء) للخليلي.. وللأدب

    البلبل يشدو ..والزهور تنشر شذاها ..والمبدع يصنع المعنى ويضيف الجمال …ومع ذلك فالمبدع وحده من ينتظر صدى إبداعه ..يتحسسه بالناس ..وبردود فعلهم ..ويرى صورته بعيونهم ..

    المبدع العراقي،في العقود الشقية الأخيرة بدا مثل البلبل والزهرة والنحلة،وكأنه يكتفي بممارسة طبيعته ..ولا ينتظر جوابا ومكافأة …ولا يصغي لترجيعات الأفق لإبداعه ..وان مضه الشوق فليعمل وكالة أنباء لنفسه ولإبداعه،يروجه بما يستطيع ..بالولائم والدعوات والإغراءات والوعود وتسخير الدعاة ..المهم هو التسويق،والعصر عصر السوق والتسويق ..وقد يكون بركوب موجة المناطقية والعشائرية ..وانتهى المطاف بالطائفية …وهناك من استخدم الزهد والتواضع واستطاع التحكم الخفي بردود أفعال واستجابات الوسط الأدبي والإعلامي …حتى قيل انه ربما لم يكن الاسم الكبير كبيرا بحق ولا الاسم الصغير صغيرا بحق …وقد وفرت ولادة الأجهزة الإعلامية الكثيرة ان نكتشف العبقريات المهملة والمنسية والتي كانت ضحية مناخات مريضة ..وضحية إبائها وكبريائها ..ورفضها الترويج لأعمالها …في حين فلسف البعض، الآن طبعا، بان المبدع المؤمن بإبداعه يتحمس لترويجه وإيصاله الى المجتمع …لا سيما ان الظرف قد تغير والعراقيين مرهقون وتتحكم بهم اعتبارات البقاء البسيطة.. ولا مندوحة من ان يخدم المبدع نفسه ورسالته …وإلا ..من كان سيلتفت الى الرائد المبدع الكبير عبد الرحمن مجيد الربيعي…ومع ذلك انطفأت أضواء مسرحه حالما غاب عن العين وان تعاظم إبداعه ..

    قيل في باب التعزية ان الاهتمام والاحتفاء يتأخر الى ما وراء القبر.. ولكنه ينعش وينفخ أوداج الأولاد والأحفاد والأصدقاء.. وهذا بدوره قد تضاءل وخضع لاعتبارات من خارج الإبداع وقيم الوفاء..وقد مات عمالقة مثل فطائس وظلوا في قبورهم كذلك …وهاهو المرحوم الرائد الكبير جعفر الخليلي  يحزنونه في قبره ويسيئونه بعائلته ..ويسعى المناضلون الجدد إلى ان يصادروا داره في كرادة مريم (ضمن المنطقة الخضراء) ويسجلونه باسم احدهم.. الذي لم يقرأ قصة واحدة ولا سمع بجعفر الخليلي ولا عرف قسطه من برنامج النجف عاصمة الثقافة …وبذا أحرجوا الخليلي في قبره أمام عائلته ونكسوا رأسه أمامهم …

    اقترحنا،رسميا،وصحفيا،قبل سنوات تشكيل هيئة في وزارة الثقافة تتفقد وتتابع ظروف واحتياجات المبدعين ..وتحمسوا لها ولكن ظاهريا،وبلا أدنى فعل ..ربما لأنهم يجهلون المبدع والإبداع ..لهذا لم تنحط أحوال المثقف  كما الآن ..ولا غرابة ان يلحقوا بالمبدع الى قبره لنهب داره. 

  • دراساتنا العليا الى أين…؟

     وجدت حرجا كبيرا في تناول هذا الموضوع من زاوية صحفية في غاية الموضوعية خوفا من تداخل الامر مع صفتي عميدا لكلية الاعلام ومحاولات البعض لاصطياد العمداء بل كل الشرفاء بالمياه العكرة بخلط الاوراق وحسمت أمري لقناعتي وإيماني المطلق بمقولة: ان الساكت على الحق شيطان اخرس!. يفترض ان لكل كلية وجامعة خطة علمية مدروسة بطريقة متناهية تحدد من خلالها الاحتياجات العلمية والوطنية للدراسات العليا  وعدد المقاعد في( الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه) انطلاقا من النظرة لتوفر مستلزمات الدراسة و للنتائج  المرجوة من البحث العلمي كونه وسيلة فعالة لايجاد حلول مجتمعية ومختبرية للعديد من المشكلات، ويفترض ايضا ان تتاح الفرصة لاكثر الناس تفوقا وتميزا ولانقول عبقرية لنيل هذه الشهادة بكفاءة وعدالة لايختلف اثنان على شخصية وقدرات حاملها، وليس الهدف من الدراسات العليا منح ألقاب علمية تشريفية تليها بمرور الزمن امتيازات لاشخاص لايستحقونها علميا وعمليا ينتج عنها انهيار في الرصانة العلمية لان فاقد الشيء لايعطيه بل ستتوسع دائرة الاستثناءات والاستحقاقات غير المبررة علميا وتتراجع المعايير وتنهزم التقاليد تحت مطرقة الضغوطات المتنوعة الاشكال والمصادر، ونحن نعلم ان الامم لاتنهض او تتقدم الا بترسيخ التقاليد والتمسك والدفاع عنها، واختراقها يمثل ثغرة ستفضي للقضاء على البنية التحتية للاخلاق العلمية..! نعم نتفهم حجم الضغوطات الانسانية والاجتماعية التي تتعرض لها الوزارة والجامعات وسعيها لتحقيق رغبات المزيد من الراغبين باستكمال دراساتهم العليا، وندرك الحجم المتصاعد من الرغبات والطموح لنيل الشهادات العليا بكل الطرق وبأي ثمن، ولكن الصحيح ايضا ان العلم ومقاييسه يجب ان لاتخضع للمساومات والاستثناءات والتوسعات الا في نطاق ضيق جدا وضمن الضوابط والتعليمات والخطة المرسومة، وعلينا ان ندرك بان ليس كل الطموح مشروع او كل الاستثناء مقبول، والصحيح ان تعلن بشفافية معايير منافسة علمية على مقاعد محددة تشغل من اكثر الناس تأهيلا علميا وخبرة في ميدان التخصص وليس لاستكمال الوجاهة والتباهي باللقب العلمي ،ولانبالغ بالاشارة لبعض حملة الدكتوراه في العديد من التخصصات وقد أساءوا لهذا اللقب الذي كان له ذات يوم بريقا خاصا لكن سياسات الاستثناء وخرق المعايير والتي يجب ان تكون قاسية وصارمة كما ينبغي ان يكون العلم واهله فجملة من الاجراءات المتسرعة التي اتخذتها الوزارة في مراحل متعددة أزالت هذا البريق، فلاخير في كثرة الشهادات وضعف التخصصات وهزالة من يتكنى بها ولايمنحها حقها العلمي واعتباراتها الاجتماعية. وعلينا ان نحتكم للدستور الذي منع سياسة التمييز بين المواطنين وعدهم سواسية في الحقوق والواجبات والفرص الممنوحة. ان العديد من الجامعات وبصراحة تامة لاتتفق مع التوسعات غير المبررة خاصة في قنوات النفقة الخاصة وقنوات اخرى التي لاتخضع للضوابط العامة وتسفر عن ترشيحات تشمل في اغلبها أشخاص لايمتلكون الحد الأدنى من التأهيل العلمي المعقول، واكدت التجربة رسوبهم المتكرر في اغلب مواد التخصص رغم الفرص التراكمية التي تمنحها الوزارة و تجبر الكليات للتساهل معهم وآخرها الدور الثالث الذي حير كل الإدارات الجامعية ولم تجد له تفسيرا منطقيا يبرر التراجع عن الرصانة العلمية المطلوبة.ولا ندري هل المطلوب ان تكون لنا جيوشا من حملة الشهادات العليا، ام المطلوب شهادات رصينة تخدم حركة العلم والمجتمع وتمنح لمن يستحقها لتميزه العلمي وليس لأي شيء اخر، فيمكن ان نمنح الاخرين الذين ظلموا او حرموا كل مايستحقونه ماديا ومعنويا الا العلم فهو ساحة حرة للتنافس العلمي الشريف اساسه المفاضلة على اساس الكفاءة والمقدرة العلمية  خشية من اشاعة ثقافة ترى في الشهادات العليا استحقاقات اجتماعية وسياسية وليس متطلبات علمية لها آليات ومستويات عقلية ومؤهلات علمية…. ونقولها منطلقين من باب الحرص على مستقبل البلاد وسمعة التعليم العالي التي تسعى لإصلاح ماخربه الدهر واختراق  النظام السابق للتقاليد الجامعية وانتهاك خصوصياتها واستقلالها ان نعيد النظر ونجري مراجعة لكل ما اتخذناه من مبادرات وتقييم آثارها الخطيرة على الرصانة العلمية التي ننادي بها ونتخذ اجراءات تخالف مساراتها وخططها فتكرار الفرص لمن لا يستحقها سياسة خاطئة ستسقط الشهادة من قيمتها العلمية وتؤدي لضياع خط الشروع في المنافسة ونيل الاستحقاق بكفاءة وجدارة وتخلق الأجواء المساعدة على التسيب واللجوء لطرق ملتوية للنجاح وانتزاع الشهادة بالضغوطات والاستثناءات وليس بالجدارة وسهر الليالي، ولمصداقية هذا الكلام ندعو لإجراء استطلاعات لآراء الهيئات التدريسية في الجامعات إزاء هذه الإجراءات التسريعية والتوسعية وسنقبل بنتائج هذا الاستطلاع المنصف او الدراسات المسحية ولا يصح بعد ذلك إلا الصحيح.

    ملاحظة: كتب الزميل د.هاشم حسن عن هذه الظاهرة مقالة أكثر قسوة في ظل النظام السابق بعنوان(امنحوا المكرمين كل شيء إلا العلم فاتركوه لأهله..) مما دفع رئيس محكمة الثورة هادي مسلم الجبوري للمطالبة بإعدامه وستنشر لاحقا ذلك المقال الوثيقة.

  • انسحاب أم عقاب …؟

    هل قرار أوباما الذي أعلن بشكل مفاجئ يوم أمس هو قرار بالانسحاب الحقيقي والنهائي أم هو عقاب للموقف الحكومي العراقي المتردد تجاه حصانة ما يسمى بالمدربين وهي التسمية التي أريد من خلالها تمرير وجود البقاء العسكري الأمريكي في العراق والذي رصدت له في موازنة عام 2012 ” 117 ” مليار دولار ؟.

    وهل خطاب الرئيس الأمريكي أوباما الموجه للشعب الأمريكي والذي تناسى ذكر الشعب العراقي هو خطاب ترضية للشارع الأمريكي الذي ينظر الى تظاهرات وول ستريت بعين العطف والترقب للآتي من الأيام ؟.

    أننا نعتقد أن الطريقة التي تصرف بها الرئيس الأمريكي : بقوله : أن الجنود ألأمريكيين سيقضون أيام عيد الميلاد مع أهلهم تعبر عن حاجة داخلية للرئيس الأمريكي في استرضاء الرأي العام الأمريكي الذي أرتفع فيه رصيد السيد مت رومني المقبل الجديد للبيت الأبيض الأمريكي وهو الاستحقاق الذي يعمل من أجله تجمع تيار المرمون رواد الكنيسة المتطرفة في عموم أمريكا وبعض دول أوربا والذي يعد أن الصهيونية هي النشيد التاريخي للسيد المسيح.

    أن قرارا من هذا النوع وبهذا التوقيت يجب أن يدرس بعناية من جانبنا نحن العراقيين قبل غيرنا، وموقف من هذا النوع يحتاج الى تعبئة وطنية لا نرى لها أرضية تساعدها من خلال ما يلي:-

    1-  الفتور القائم بين قيادات إقليم كردستان الذين يتحركون باسم دولة داخل دولة وهو مما لا تعرفه الفدراليات وأنظمة الديمقراطية المعاصرة وبين الحكومة المركزية .

    2-  تصعيد التحرك الطائفي المؤجل لحسابات تنتظر متغيرات المنطقة وخصوصا ما يجري في سورية حتى بعد فشل عملية الياسمينة الزرقاء الاستخباراتية .

    3-  عدم قدرة الحكومة المركزية على حسم الملفات التي تواجهها .

    4-  أبقاء السيد رئيس الحكومة على نفس كادره الرئاسي الذي لم يثبت جدارة طيلة الدورة الأولى واستمرارا للدورة الثانية من عمر الحكومة وهي ظاهرة ليست لصالح السيد رئيس الحكومة وليست لصالح الحكم الديمقراطي الذي يؤمن بخيارات التجديد والبحث الدائم عن الكفاءة والخبرة .

    5-  توزيع الحقائب الوزارية الذي غلبت عليه المحاصصة والذي مازال موضع انتقاد الرأي العام العراقي ولم يظهر السيد رئيس الحكومة مزيدا من الحرص العملي على أرضاء هذا الرأي الذي تضعه الأنظمة الديمقراطية في المقدمة ويوليه النظام الشوروي الإسلامي عناية فائقة في حسابات الحق والباطل .

    6-  بقاء الكثير من أجهزة الدولة على ترهلها وكسلها وكأنها لاتعبأ بمعاناة الشعب العراقي المسؤول الأول عن الصوت الانتخابي رغم الشوائب التي أحاطت به .

    7-  تتعدد مراكز التصريحات للناطقين بأسماء ومواقع متعددة داخل الحكومة يضعف من موقف الحكومة أمنيا وسياسيا داخليا وخارجيا .

    8-  عدم حسم الملفات الساخنة مثل :

    أ‌-   ملف الفصل السابع.

    ب‌- ملف الحدود وترسيم بعضها.

    ت‌- ملف المياه.

    ث‌- ملف الفساد المالي وإلاداري.

    ج‌- ملف الطاقة الكهربائية.

    ح‌- ملف تراخيص النفط.

    خ‌- ملف ألاستثمار وقدرة المشاريع المطروحة على النجاح. 

    د‌-  ملف السفارات العراقية وما يقال ويكتب عنها. 

    ذ‌-  ملف علاقات الجوار وتطوراتها.

    ر‌-  ملف ميناء مبارك وميناء الفاو وأين وصلت. 

    ز‌-  ملف الأجواء العراقية ومصيره والذي لم نسمع عنه ألا عن سماء بغداد المحاط بالشكوك. 

    س‌- ملف تجهيزات وتدريب الجيش العراقي. 

    هذه وغيرها تجعلنا نرجح أن الطريقة التي أعلن فيها الرئيس الأمريكي للانسحاب هي طريقة أقرب منها للعقاب وإبقاء الملفات العراقية معرضة للتلاعب والتدخل وتحميل الحكومة العراقية ما لا تستطيع تحمله في ما تبقى لها من مدة دستورية محاطة بالأزمات والعقبات والتهديدات شديدة الخطورة .

    وعليه ليس أمام الحكومة إلا خيار الرجوع للحاضنة الشعبية العراقية ومن هناك يمكن أن تحل مشاكلنا بنفس ورؤية عراقية فلنبدأ.

  • عمو علي !!

    (علي عباس)، صديق عمر اعتز بصداقته، وشخصية أخلاقية متميزة في سلوكها الإنساني وعلاقاتها العامة، كنت على مدى ثلاثة عقود التقي به في المقهى او النادي، وأحيانا نتبادل زيارات “عائلية” او نسافر معا الى بغداد سفرات ترفيهية، وفي مرات كثيرة، حيث اجد الوقت او الفرصة المناسبة، أقوم بزيارته الى الدائرة التي يعمل فيها موظفا بصفة ملاحظ ولم أكن امكث عنده أكثر من عشر دقائق في الحد الأعلى، ذلك لان الرجل برغم الحفاوة التي يستقبلني بها، إلا انه لا يتوقف لحظة عن عمله وتمشية معاملات المراجعين، ومع إنني لا استطيع تبادل الحديث معه في اغلب الأحيان ولو لنصف دقيقة، غير ان ذلك لم يكن يزعجني فقد كنت اقدر شعوره الكبير بالمسؤولية وان مصالح الناس العامة أولى بالاهتمام من مصلحتي الخاصة !.

    الشيء المثير الذي كان يستوقفني في اثناء زياراتي هو زحام المواطنين الشديد في غرفته، حتى لا ادري كيف كان يقاوم ذلك الضجيج وشح الهواء طوال سبع ساعات من العمل المتواصل، ولم يكن من الصعب اكتشاف السبب فقد كان اي مراجع يعاني من عرقلة او تأخير هنا او طلب رشوة هناك يقصد (عمو علي) كما كانوا ينادونه وكان صديقي المؤمن بسلطة القانون الى حد الهوس لاينفك يردد عبارة أثيرة لديه [اترك القضية على القانون]، وهو يشرح للمراجعين بان القانون فوق الجميع ويتساوى أمامه الضعيف والقوي والفقير والغني والمرأة والرجل ثم لا يتوانى عن ترك غرفته ومرافقة المراجع الذي تعرقلت معاملته الى غرف الدائرة الأخرى ولا يرجع الا بعد انجازها وفي الحالة التي يكون فيها المراجع متعبا او مريضا او طاعنا في السن يطلب منه الجلوس والانتظار في غرفته وياخذ المعاملة بنفسه ويدور بها بين غرف الدائرة واقسامها ولن يعود الى منضدته الا وقد انتهى منها ليسلمها الى صاحبها منجزة كاملة ولهذا كانت غرفته عامرة بالدعاء له والرحمة على والديه .

    كان صديقي يعود الى بيته منهكا وربما يمضي ساعات طويلة في النوم ولكنه مغمور بالسعادة ليس فقط لانه مد يد العون والمساعدة للآخرين وإنما كذلك لأنه وقف مع القانون وانتصر به على أولئك الذين يتجاوزون عليه بمنطق الرشوة او النفوذ الحزبي او القرب من حاشية السلطة والمحسوبية عليها .

    انقطعت أخبار الرجل بعد عام 2003 بحكم الظروف التي مر بها البلد وبحكم انشغالي وانشغاله، ومرت أربع سنوات من دون لقاء او زيارة ولا ادري لماذا انتابني خوف مفاجئ فربما تعرض صديقي الى مكروه او تم تهجيره او هاجر الى خارج العراق ولذلك قصدت مقر عمله للاطمئنان عليه وحمدت الله لأنه مازال على قيد الحياة ومازال كما عرفته منهمكا في العمل وكم كان لقاؤنا مفعما بالعواطف والدموع وكالعادة تقدم منه احد المراجعين وشكا إليه كيف ضيعوا إضبارته وهو واثق بأنها موجودة ، ولكنه لا يمتلك مبلغ الرشوة التي طلبوها منه فحاولت التدخل لتلطيف الجو والتخفيف من حزن المواطن، وهممت ان أقول له [اترك القضية على القانون] إلا انه سبقني وقال له : اترك القضية على الله !!.

  • لكي لا تعمى القلوب

    وهذا تعريف آخر للإنسان,بأنه الكائن الذي يضحك …لا كائن غيره يضحك ,,والضحك لا يكون الا اجتماعيا ..وبه يضاعف لحظاته الهانئة ..وبه يتخفف من متاعبه ,ومن ضغوط الحياة ومن عبثيتها ..ويمكن ان يكون الصمام الذي تتصرف منه ابخرة القدرالساخن …مثلما قد يشعرنا بالتفوق على نماذج او مواضيع الطرائف والنوادر والمزاح ..كما تشكل تعزية او انتقاما من اطراف اخرى ..ويقال ان الشعب المصري استعان على بؤسه وجوعه وضنك عيشه بالنكتة والفكاهة والسخرية من ظالميه ..هو سلوك لإعادة التوازن..والظفر بلحظات استراحة …ويقظة القلب …وجاء في الحديث الشريف )روحوا عن قلوبكم ساعة بعد ساعة ,فأن القلوب اذا كلت عميت) والشقاء ينجب الغباء وقد ينجب العبقرية …والثورة …

    والحق فقد وجدنا في برنامج فضائية السومرية (اكو فد واحد) محطة استراحة مناسبة للعراقي اولا ,ولعموم المشاهدين ..يتخففون فيها من عناء السياسة ومن كرب الواقع بكل مفرداته المعروفة ..والاهم ان يعود لعراقيته اللطيفة والمتسامحة والودودة ,بعيدا عن هذا القرف وشلالات اللعاب على المغانم والسلطات ..وعن هذا العماء الفاضح الذي لا يرى العواقب …انهم شباب رائعون وحققوا في ايام ما لم يحققه النجوم والعمالقة في عقود ..ودخلوا في قلوب العراقيين ..واخذوا مواقعهم وسط العائلة الغارقة في الضحك …بلا طائفية ..ولا حزبية ..ولا دناءات تتقنع وتتنكر (ربما حتى على اصحابها ) لكي تنوش السلطة.

    المضحك يخضع،عادة، للظروف ونوع الثقافة..ومستوى المدنية والحضارة..ولكن ظرف العراق لم يشترط غير ان ينسى نفسه ويعيش مع سواه في ضحكة قد لا يضحك عليها لولا الجمع المشارك.

    المتوقع ان يجري تقليد هذا البرنامج الجريء ..على ان يشذب من بعض انزلاقاته ,وانفلاتاته ..ويراعي الأعراف والقيم ومتطلبات اللياقة والتهذيب ..والحشمة ..وان كانت الفكاهة تقوم ,من بين ما تقوم عليه كسر المألوف والرصين جدا والمتجهم …وتحتاج الى ضرب من الجنوح والتمرد والحرية ..وبوسع من رأيناهم ,وعلى ماهم عليه من ذكاء ومرح ان يتفننوا في عرض ما يودون عرضه ..بلا استثناء …ويضاعفون من كومديتهم بهذا التلاعب والعفوية …لا سيما وان ما يتخلل البرنامج ما بين روي النكات بالغ الطرافة وان كان هناك من ,بين الضيوف من يبالغ ويفسد اللحظة …ويتداركها فرسان البرنامج بلباقة …

    السؤال :من أين سيتزودون بطرائفهم وفكاهاتهم ونكاتهم؟ لهذا نظن ان شاغلا جميلا قد دخل في اهتمام عراقيين كثيرين …وقد نتعلم شيئا غير البكاء.

  • دموع التماسيح الخليجية

    سبقت الكويت الأقطار الخليجية كلها في التباكي بدموع التماسيح على الشعب العراقي, لكنها كانت أول من غدر به عندما وقفت في طليعة الأقطار الخليجية التي تضامنت مع الغزاة, وكانت أول من تخندق مع كل الذين تخندقوا وتجحفلوا وتجوقلوا ضد العراق, وهي التي ماانفكت تطالب الأمم المتحدة بإنزال مقصلة البند السابع, وتسليطها على رقاب العراقيين من دون رحمة, وكانت (قطر) تذرف دموع التماسيح على أطفال العراق, وتتباكى على تداعيات الأوضاع المعيشية, التي خلفتها ظروف الحصار الجائر, بيد أنها كانت سباقة في تسخير مطاراتها وموانئها ومنافذها البرية في خدمة الغربان والخفافيش التي غزت العراق, وانفردت (قطر) بحرصها الشديد على تعزيز قوة الجيوش الزاحفة لدك حصون العواصم العربية في الشرق والغرب, وكانت أول من التحق بقوات الناتو, وأول من اشترك في عمليات (فجر الأوديسا) التي سحقت المدن الليبية, فقلبت عاليها سافلها, وأول من تضامن مع جنوب السودان بعد انفصاله عن الخرطوم, وأول من قاد الحملات الإعلامية التحريضية عبر أبواق الجزيرة, فلا تنخدعوا ببكاء الأقطار الخليجية على الدم السوري المراق في مدن الشام, ولا تصدقوا لهفتها الكاذبة على إرسال ملائكة الديمقراطية إلى درعا واللاذقية والقامشلي, ولا تغشكم رغباتها المصطنعة في إشاعة مبادئ العدل والحرية والمساواة بين الشعوب العربية, في الوقت الذي تتمسك فيه بحقوقها الشرعية المزعومة في التوريث المنوي, رافضة التنازل عن نهجها الثابت في توريث الحكم والسلطة لدفعات مشفرة من الأمراء والوزراء والسفراء, من الذين ينتمون لعائلة حاكمة واحدة ذات صفات وراثية معصومة من الخلل والزلل والفشل, فلا ديمقراطية أقطار الخليج تشبه ديمقراطيات العالم, ولا أنظمتها السياسية المغلقة تشبه الأنظمة المتفتحة في عموم عواصم العالم المتحضر. .  باتت معظم تصرفات الأقطار الخليجية تثير الشك, وتبعث على الريبة, وبخاصة بعد انغماسها بعلاقاتها الحميمة مع البيت الأبيض, وكأنها وجدت ضالتها في الانضمام لمعسكرات الصقور في البنتاغون, ففضلتها على الشعوب والدول العربية غير المنتمية لتنظيمات الرفيق (أوباما), وها هي دموع التماسيح تترقرق كل يوم من عيون أمراء الديمقراطية, وشيوخ الحرية المزيفة في البوادي العربية. .  لسنا أغبياء إلى درجة الهبل, حتى تنطلي علينا هذه المواقف الخدّاعة, ولسنا بهذه السذاجة حتى نتعاطف مع التماسيح الشرهة, التي أسهمت ومازالت تسهم في تدمير العواصم العربية, وتفكيك شعوبها وبعثرتها إلى طوائف ومذاهب وفئات متناحرة.  كان ديدن الكيانات الخليجية القبلية منصبا منذ زمن بعيد على تدمير البلاد العربية من أقصاها إلى أدناها, فهي التي أشعلت نيران الحرب بين العراق وإيران, ومولتها من خزائنها, وزجت بالشعب العراقي في أتون الجحيم, وهي التي غدرت بالعراق واستنزفت ثرواته, وتجاوزت على حدوده, ثم ورطته بحروب غير متكافئة مع أمريكا, وهي التي انطلقت من قواعدها الصواريخ التي قصفت البصرة, وهدمت بغداد, ودمرت نينوى, وهي التي كانت ومازالت من أخطر حاضنات الإرهاب والتطرف, وهي التي وقفت مع العدو في حصار غزة, ووقفت معه في غاراته الوحشية على جنوب لبنان, وهي التي وأدت الوحدة العربية في مهدها, وكانت من ألد أعداء القائد اليمني المتحرر (عبد الله السلال), وهي التي فتحت منافذها الحدودية للأجانب, وأوصدتها بوجوه الجاليات العربية, حتى تحولت المدن الخليجية إلى مرتع للهنود والسريلانكيين والفلبينيين والبنغال, وهي التي تصر على إبقاء الشعب العراقي تحت طائلة البند السابع, وتمنع تحرره من قيود هذا البند الظالم, وهي التي لا تؤمن بحرية الأحزاب, ولا تؤمن بحرية الانتخابات الرئاسية, فالأمراء وحدهم هم  الأمراء والأسياد والباشاوات, وهم السلاطين والحكام والشيوخ في ضوء ديمقراطية التوريث والتمليك والاستعباد.  وآخر ما كنا نتوقعه هو التحريض على قتل السفراء السوريين, على خلفية الفتوى المتهورة, التي أطلقها النائب الكويتي الموتور (محمد الهايف) بشأن إهدار دماء سفراء سوريا في كل بقاع العالم, فتفاعلت معه بطانته من الرجعيين والمتحجرين, الذين ملأوا الدنيا بضجيجهم وعجيجهم, وتباكيهم الكاذب على انتفاضة الشام, فتظاهروا بالوقوف معها لأسباب تستبطن الدعوة لإثارة الشغب, وزعزعة الأمن والاستقرار, الذي كانت تنعم به ربوع الشام, وها هي القوى الخليجية الممعنة بتدبير الدسائس, والمتخصصة بحياكة المؤامرات الخبيثة, تواصل التربص بالشعوب العربية الفقيرة, وتضمر لها الشر, وتسعى للانتقام من الشعب السوري على وجه التحديد, وتنوي الإطاحة بالشعب اللبناني, وتستأنف التلاعب بفصول مسرحية الفوضى الليبية العارمة, والتي يبدو أنها لن تهدأ, ولن تعرف الاستقرار والهدوء بعد الآن, وها هم أقطاب الشر يتباكون اليوم بدموع التماسيح والثعالب على الشعب الليبي, في الوقت الذي يعدون فيه العدة لإشعال النار في المدن السورية كلها, ويتهافتون على إحراقها بالكامل بحملة خليجية اردوغانية إسرائيلية مسعورة.

    الله يستر من دموع التماسيح ومن لؤمها وحقدها وغدرها ومكرها. 

  • تأريخ أقدم مهنة في التأريخ

    كنت أظن أن البغاء هي أقدم مهنة في التأريخ البشري , جاء بناء ذلك الظن على ضوء كتاب مهم أثير ومثير للمحامية العتيدة (سلام خياط) صدر قبل سنوات ليست بالبعيدة عن يومنا هذا وأثار – حينها – زوابع رعدية أمطرت غضبا و سخطا على رأس تلك الكاتبة العراقية المرموقة التي تحرت بالمعلومة والدليل والدراسة والبحث عن قدم و(عراقة) تلك المهنة بما أعطاها سمة ذلك(الأمتياز)التأريخي, لكني فوجئت بمهنة أخرى تنافس البغاء عراقة وقدما, بل تتفوق عليها أثرا وتأثيرا تلك هي مهنة التجسس وجمع المعلومات التي تقف بكل (شموخ) و(رفعة) على رأس قائمة أقدم مهن التأريخ  بلا منازع .!

        جملة معلومات ومعطيات ودلائل تثبت صحة ماورد وتؤكد أن أكبر وأعرق الحضارت والدول أعتمدت نهج التجسس و الاستخبار لكي تديم وجودها ولعل كتاب عميل جهاز المخابرات الأمريكية المخضرم (ديفيد-أ- فليبس)( كيف تصبح عميلا سريا ؟) يلخص ويختصرالكثير من دواهي ونواحي ومناحي أسرار وأهوال ومهام هذا العمل الذي تعود جذوره الى عمر الانسان أيام كان يقوم بنقل الأخبار والتراسل عبر طيور الزاجل حتى زمن (الديجيتل)، فقد شهد هذا المجال الحيوي  تطورات هائلة بل مخيفة وصلت بتلك الدول ان تستأثر بجمع معلومات سرية عن كل شاردة وواردة في مفاصل ما يحصل في العالم باعتماد التجسس عبر الأقمار الصناعية المعقدة والمتطورة جدا أو وسائل أخرى لم نسمع بها بعد .!

     الحقائق والوقائع تقول ان الحروب العسكرية والصراعات قد تمر بفترات من الهدوء ةالهدنة الا حرب الجواسيس والاستخبارات فأنها تعمل ليل نهار وعلى مدار الساعة لتجهز الجهات المستفيدة بالأخبارالحارة(والمكسبة) – لكنها ليست رخيصة مثل (خبز باب الأغا) الشهير عندنا – كذلك المعلومات في كافة الميادين والمجالات (سياسة/تكنولوجيا / اقتصاد/طب/ وأشياء أخرى !!!)  .

    في الوقت الذي تؤكد فيه احصائيات مختصة من قبل خبراء عالميين ان بريطانيا تحتل المرتبة الثانية بعد ماما أمريكا كونها المحطة الأهم – بالمناسبة وللتذكير فقط ان كلا الدولتين هما من تجشم عناء إحتلال العراق تحت طائلة ومظلة الشرعية الدولية قبل أن يحصلا على ترخيص رسمي من منظمة الامم المتحدة يتيح لهما تحقيق ذلك الحلم الامبريالي- وتتفاوت كل من فرنسا/اليابان/ المانيا/روسيا/ الصين من حيث الأهمية في مجال جمع المعلومات السرية، جاءت معلومات تفيد عن قيام أمريكا بتجهيز العراق بأجهزة تصنت متطورة حسب مصادر متطلعة كانت قد ذكرت فيها أن السيد وزير المواصلات حذر خلالها  المسؤولين والسياسين العراقيين عن إجراء أية اتصالات خارجية وصفها(غير مشروعة) مؤكدا وجود جهات تتصنت وتراقب مكالماتهم ، ولم يحدد من هي تلك الجهات، مكتفيا بضرب مثال يشرح أن الرسالة التي يرسلها شخص ما الى شخص آخر عبر الهاتف الذي يبعد عشرة أمتار عنه فإن الرسالة تذهب الى أميركا قبل أن تعود الى الشخص مضيفا : ينبغي أن يعرف الجميع أن الاتصالات في العراق تخضع للرقابة ويمكن ان يكون (الانترنيت) تحت السيطرة أيضا ولكن مستقبلا .! لا تعليق على كل ما ورد سواء أكان بالجملة أو بالمفرد… ياجماعة الخير .!!!

  • لا تخجلوا من اللصوص..!

    تتناقل دوائرنا الحكومية كل يوم المئات من الكتب الرسمية التي توصي بإيقاف التعامل مع شركات وأشخاص، مقاولين وتجارا ومتعهدين، مارسوا النصب والاحتيال لسرقة المال العام وعدم الإيفاء بتعاقداتهم مع الحكومة…!

     ان عدد هذه الكتب يؤشر بوضوح الحجم المتعاظم للفساد في مجال التعاقدات وعدم التزام الجهات الحكومية بمبدأ الوقاية وحتى أساليب العلاج مازالت خجولة وتدلل على وجود تواطؤ وانحياز إزاء جهات وشخصيات سرقوا أموال الشعب وتسببوا في تأخير إعمار البلاد، بل أننا لو قمنا بتطبيق مقاييس السيطرة النوعية على كل الأعمال المنجزة لاكتشفنا حجم المهزلة فاغلب الشركات أو المكاتب التجارية للاستيراد والتصدير والمقاولات وبمختلف التخصصات شركات هي مجرد حبر على ورق وهي واجهات لشخصيات متنفذة في الدولة تتآمر مع هذه الشركات لتمرير صفقات همها السحت الحرام، والجميع يعلم مسبقا بان هذه الشركات وهمية ولا تمتلك خبرة في تخصصاتها الدقيقة ولعل التعاقد معها معناه استبعاد جهات نظيفة تحترم القانون ولها خبرة وسمعة طيبة في التعاقدات لكنها لا تجيز لنفسها إبرام صفقات خلف الكواليس أساسها العمولات والرشاوى وشراء الذمم وخيانة الأمانة..!

     الغريب أننا نترك هؤلاء اللصوص وهم يتباهون بثرواتهم المفاجئة يواصلون سعيهم للحصول على المزيد من العقود بطرق ملتوية لان لوبيات الفساد التي تتعامل معهم مازالت مهيمنة وبيدها قرارات الإحالة، ومازلنا نخجل ان نفضح من افتضح أمره في وسائل الإعلام ونكتفي بتعميمات لإيقاف التعامل لا تجد لها الصدى أو التأثير، ونكرر اقتراحنا السابق لهيئة النزاهة بالتعامل مع الفساد كوجه آخر للإرهاب وإعلان أسماء الشركات والأشخاص الذين سرقوا المال العام في قوائم سوداء ونشرها في وسائل الإعلام وفي لوحات إعلانية كبيرة في الساحات العامة وفي المدارس والجامعات والمساجد والجوامع والمواقع الالكترونية في حملة وطنية شعبية كاملة وشاملة عسى ان يرتدع هؤلاء  ويخافون الله ويخجلون من الشعب. بعد ان فشل القانون بتطبيق العدالة بحقهم..!!

  • على ضوء استقراء المواقف المتباينة والفهم الذي تخلف عنه الكثير … (الكون المتدين).. قراءة معرفية في الكون والمجتمع

    (والنجم والشجر يسجدان) 6، الرحمن.

    مقدمات ضرورية:-

    1- الكون المتدين يحتاج مجتمعا متدينا.

    2- والمجتمع المتدين يحتاج حكما متدينا.

    3- والحكم المتدين يحتاج العلماء وأصحاب الكفاءة والخبرة.

    لم يكن الكون ولا يزال متدينا، وربما يستغرب البعض او يفاجئ من هذا التعبير، ولكنه سيكتشف بعد أعمال العقل والتأمل ان هذه هي الحقيقة، فمن يعرفها قبل فوات الأوان فهو من الفائزين وتلك هي المتعة الحقيقية واللذة الخالدة في الدار الآخرة.

    وأريد للمجتمع ان يكون متدينا فمنح العقل طريقا لذلك، ولكنه أي الإنسان لم يوفق لاستعمال العقل في النظر الى الكون وما يترتب على ذلك من علاقات انيطت بالإنسان مسؤولياتها، فاخذ بعضها وترك البعض الآخر فلم يكن البعض متدينا على رغم التفاوت في مفهوم التبعيض عدديا ورياضيا. واذكر هنا بسرعة بالنسب التي يتحدث عنها القرآن نتيجة تباين المواقف واختلاف الفهم قال تعالى: “ثلة من الأولين وقليل من الآخرين” فالأولون تعبير عن البداية البشرية وهي بداية دينية قال تعالى: “إني جاعل في الأرض خليفة” ..البقرة -30- والنسب استعملت لها ” الثلة ” و ” قليل ” وفي الروايات ان عدد صفوف المصلين يوم القيامة ” 120″ صفا منهم ” 80 ” صفا من المسلمين و ” 40 ” صفا من غير المسلمين، ويوم القيامة هو الذي قال عنه تعالى: “ربنا انك جامع الناس ليوم لاريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد” – آل عمران – 9-

    فالحياة بدأت بداية دينية بأمر الله تعالى، وتنتهي نهاية مختلف عليها دينيا مصداقا لقوله تعالى:” ياحسرة على العباد ما يأتيهم رسول إلا كانوا به يستهزئون ” ولكن اختلاف البعض من الناس حول النهاية لا يغير من كونها نهاية دينية وان شابها الاختلاف، فكل مظاهر الكون متحدة ومسخرة بأمر الله، وامر الله هو الذي يعكس المعنى الديني للحياة، ولكن هذا المعنى تخلف عنه الكثير من الناس، وهذه الدراسة تحمل مهمة معرفية بالتذكير بالمعاني التي تسرقها الغفلة، او يغيبها التدافع الذي تطغى عليه المصالح المادية، ومن واجب المهمة المعرفية ان تذكر بآيتين قرآنيتين هما القرينة المباشرة على ذلك المعنى، وستذكر بآيات أخرى كثيرة هي قرينة غير مباشرة على مفهوم الكون المتدين.

    قال تعالى: “وإذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلا شهدنا ان تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين”.

    والآية الكريمة الأخرى: “قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا” الإسراء – 95.

    وفي الآيتين تكمن حقيقة عرفها أولوا العلم وغابت معانيها عن كثير من الناس، والحقيقة تلك هي:-

    1- ان المشهد الذي تم فيه اخذ العهد على الخلية وذراتها ومكوناتها وهي اصغر وأقوى شيء في جسم الإنسان هو مشهد ديني… فلماذا ينفر البعض من اسم الدين وخلاياه قد سبقته بالبيعة لله الذي شرع الدين قال تعالى: “شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه” وهل يستطيع الواحد منا ان يختلف ويتعاكس مع خلاياه وهو لا يملك ذلك. سؤال برسم الإنسانية المفكرة ونحن في بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين.

    2- ان الاية الثانية من سورة الاسراء برقم -95- تطرح قضية خطيرة هي الاخرى من القضايا التي لم يتم التركيز عليها وفهم مضامينها من الذين رفضوا الدين بسطحية ومحدودية فكرية وعلمية لا يحسدون عليها، فالآية تتحدث عن الحتمية مابين السماء والارض، ولقد اصبح الحديث عن الحتمة مستساغا فلسفيا لاسيما عند ظهور الفلسفات المادية التي كان للفلسفة الماركسية خطابا استهوى بعض الناس من الذين لايعرفون الحواضن الدينية بمنطلقاتها العلمية واعمدتها الفكرية التي لا ينال منها التشويش الا صمودا واشراقا لمستقبل ينتظر الحاضنة الدينية انتظار الام لوليدها.

    والكون المتدين أطروحة تفكير معاصرة تسعى لبلورة رؤية علمية استقرائية عن مظاهر الكون وما مبثوث فيه من مظاهر التدين بمعناها الاصطلاحي الذي عرفه الناس ولكن اعترضت تلك المعرفة حوادث الدنيا ومشاغلها، وكان للهوها ولعبها اثرا واضحا في الغفلة التي تهيمن على العقول فتحجب إدراكها، وتتغلغل في القلوب فتصنع اقفالها، قال تعالى:” افلا يتدبرون القران ام على قلوب أقفالها”.

    ان في الكون المتدين: اجابة حاسمة تقف حائلا دون تمادي من دعوا الى فصل الدين عن الدولة، ومن اعجبوا بالمقولات التي تزين لهم فكرة الحرية دون معرفة شروطها مما جعلهم من اعداء الحرية الباطنيين وحقيقة كل شيء باطنه، فمن لا يفهم الكون لا يفهم الحرية بمداها المشترك بين الكائنات، ومن لا يفهم حركة الكائنات لا يفهم حركة الوجود، ومن لا يفهم حركة الوجود لا يفهم المسافة بين الحال والمحال، ومن لا يعرف الحال والمحال لا يعرف الزمان والمكان وما بينهما، ومن لا يعرف مابينهما لا يعرف الانسان، ومن لا يعرف الانسان لا يعرف الله، ومن لا يعرف الله لا يهتدي لشيء، ومن لا يهتدي لشيء لا يؤخذ برأيه.

    ومن حق القارئ والمتابع ان ارسم له صورة لمظاهر الكون المتدين كما رسمتها آيات القرآن خطاب السماء لأهل الأرض وخاتمة رسالات السماء الذي قال عنه تعالى: “وبالحق نزلناه وبالحق نزل”، وقال تعالى:” ان هذا القرآن يدعو للتي هي اقوم ” والكون المتدين كتابه القران الكريم وقبل ان أقدم للقارئ ذكر الايات القرآنية التي تثبت ذلك أحب ان اعطيه مقدمات هي الأخرى ضرورية لتقريب الصورة، وهذه المقدمات هي تجارب وإحصائيات قام بها مجموعة من الباحثين من مختلف الاختصاصات، ويمكن ان أوجزها على الشكل الآتي:

    1- في الولايات المتحدة الأميركية قام الدكتور احمد القاضي أستاذ طب القلب ورئيس مجلس إدارة معهد الطب للتعليم والبحوث في اميركا بإجراء تجربة على الذين يعانون التوتر العصبي من مسلمين وغير مسلمين وجعلهم يستمعون للقرآن الكريم فانخفضت نسبة التوتر عندهم الى نسبة 79|0 والتوتر العصبي عند الانسان ينقص المناعة، وهذا يعني ان سماع قراءة القران يقوي من المناعة عند الانسان، وهذه النتيجة تتطابق مع بحثنا عن الكون المتدين وتعطيه مصداقية تدعمها التجارب العلمية، كما انه اجريت ذات يوم تجربة على مجموعة من النباتات من نفس الفصيلة وعرضت لظروف مناخية متساوية ولكن وضعت مجموعة منها بالقرب من تسجيل لقراءة القران الكريم، ولم يضعوا ذلك عند مجموعة اخرى، وفي نهاية التجربة التي امتدت لعدة اسابيع وجدوا ان المجموعة التي قرئ عندها القران نمت بشكل اسرع من المجموعة التي لم يوضع جنبها تسجيل قراءة القران . وهذا دليل اخر على صحة قولنا واصطلاحنا عن الكون المتدين .

    2- وقام الباحث الاستاذ طارق السويدان بعمل احصائية حول بعض الكلمات التي تمثل معان مهمة في حياة الناس ولاسيما المسلمين منهم وكانت احصائيته تكشف عن ظاهرة التساوي التي تعبر عن سر الاعجاز القراني، مثلما تعبر عن ظاهرة اعجازات اخرى سنبينها كما يلي:-

    1- ذكرت كلمة الدنيا في القران 115 مرة وذكرت كلمة الاخرة 115 مرة .

    2- ذكرت كلمة الملائكة “88” مرة وذكرت كلمة الشياطين “88” مرة

    3- ذكرت كلمة الناس ” 50″ مرة وذكرت كلمة الانبياء “50” مرة

    4- ذكرت كلمة صلاح ” 50″ مرة وكلمة فساد “50” مرة

    5- ذكرت كلمة ابليس “11” مرة وكلمة الاستعاذة من ابليس ” 11″ مرة .

    6- ذكرت كلمة المسلمين ” 41″ وكلمة الجهاد ” 41″ ومعلوم ان الجهاد خوطب به المسلمون، مثلما ان الانبياء بعثوا للناس، ومثلما ان الشياطين هم عكس الملائكة، كلمة الدنيا هي مقابل الاخرة .

    7- ذكرت كلمة الزكاة ” 88″ مرة وكلمة البركة ” 88″ مرة ومعلوم ان الزكاة من اسباب البركة .

    8- ذكرت كلمة محمد:”4″ مرات وكلمة الشريعة “4” ومحمد “ص” هو صاحب الشريعة التي تتبع من الله لمجتمع متدين في كون متدين .

    9- ذكرت كلمة امراة ” 24″ مرة وذكرت كلمة رجل ” 24″ مرة وهذا من عجائب القران الذي يساوي بين الرجل والمرأة حتى في عدد المرات التي يذكرهم فيها في القرآن.

    10- ذكرت كلمة الحياة ” 145″ مرة وذكرت كلمة الموت ” 145″ مرة.

    11- ذكرت كلمة الصالحات “167” مرة وكلمة السيئات ” 167″ مرة.

    12- وذكرت كلمة اليسر “36” مرة بينما ذكرت كلمة العسر “12” مرة وهذا سر من أسرار الهدي الإلهي الذي جعل اليسر أكثر من العسر بثلاث مرات. “يريد بكم اليسر ولايريد بكم العسر”.

    13- ذكر كلمة الأبرار “6” مرات وكلمة “الفجار” 3″ مرات وهذا يعني ان الله تعالى يريد الأبرار ولا يريد الفجار.

    14- ذكرت كلمة الجهر “16” وكلمة العلانية “16” مرة.

    15- ذكرت كلمة المحبة “83” مرة وكلمة الطاعة “83” مرة، وهذا يتطابق مع مفهوم ان الله يحب الطاعة لأنها تقرب الإنسان من الكون المتدين.

    16- ذكرت كلمة الهدى “79” وكلمة الرحمة ” 79″ مرة لان الهدى يدخل الإنسان في رحمة الله، ويجعله صديقا للكون المتدين.

    17- ذكرت كلمة السلام “50” مرة وكلمة الطيبات ” 50″ مرة، لان السلام يصنع الطيبة والطيبة تصنع السلام، وهذه ضد حالة الإرهاب التي ينشرها البعض في المجتمع وهي ظاهرة يرفضها الكون المتدين والمجتمع المتدين والحكم المتدين.

    18- ذكرت كلمة الشدة “102” مرة وكلمة الصبر ” 102 ” مرة والصبر يراد في الشدائد ” اصبروا وصابروا ورابطوا”.

    19- وذكرت كلمة المصير ” 75″ مرة وكلمة الشكر “75” مرة.

    20- وذكرت كلمة الجزاء ” 117 ” مرة وكلمة المغفرة ” 234″ مرة وهذا يعني ان مغفرة الله معدة اكثر من نسبة الجزاء وهو المحاسبة.

    ومن اعجاز القرآن الذي يعبر عن اطروحة الكون المتدين ما يلي:-

    1- ذكرت الصلاة خمس مرات في القرآن الكريم والفروض اليومية خمسة فروض.

    2- ذكرت الشهور “12” مرة في القران الكريم والسنة ” 12″ شهرا.

    3- ذكر اليوم ” 365 ” مرة في القران الكريم وعدد ايام السنة “365” يوما .

    4- وذكرت كلمة بحر “32” مرة في القرآن الكريم وبما ان نسبة الماء على وجه الارض اكثر من 70|0 فان نسبة تكرار كلمة البحر = 71|011

    5- وذكرت كلمة الأرض ” 13″ مرة في القرآن الكريم أي بنسبة = 28|088 ومعلوم ان نسبة اليابسة تقرب من ثلاثين بالمئة كما هو معروف جغرافيا.

    6- وهناك مخطط بياني يمثل الإعجاز القرآني المعبر عن الكون المتدين وفي هذا المخطط الذي يمثل أرقام السور القرآنية وعدد آياتها وبعد رسم هذا المخطط يظهر لنا ” اسم الله “كتابه”.

    وفي هذه الدراسة “الكون المتدين كانت لنا سياحة روحية ونزهة معرفية قدر استطاعتنا المحدودة وإمكاناتنا المتواضعة في بعض أجواء ومناخات الآيات القرآنية التالية:-

    1- سورة البقرة المباركة عبر الايات: 74، 117، 255

    2- سورة المائدة: الآية 31

    3- سورة الأنعام: الآية 59، 99

    4- سورة الأعراف: الآية،11،34، 57،، 181،176

    5- سورة الحج: الآية 5

    6- سورة النمل: الآية: 75، 88

    7- سورة الانبياء: الآية 32، 105

    8- سورة الإسراء: الآية: 14، 36، 58

    9- سورة مريم: الآية 40

    10- سورة النحل: الآية: 49، 79

    11- سورة هود 6، 44

    12- سورة القصص: 5، 68

    13- سورة المؤمنون: 52

    14- سورة النور: 25

    15- سورة الفرقان: الاية 54

    16- سورة فصلت: الآية 47

    17- سورة الزمر: الاية: 18، 68،

    18- سورة الروم: الاية 22

    19- سورة سبا: الاية: 46

    20- سورة فاطر: 11- 41

    21- سورة الاحزاب: الاية 72

    22- سورة: التين، 1

    23- سورة: الضحى: الاية: 1

    24- سورة الليل: الاية 1

    25- سورة الشمس: الاية: 1

    26- سورة القمر: الاية 1

    27- سورة الغاشية: الاية 18

    28- سورة الفجر: الاية 1

    29- سورة الاعلى: الاية 1

    30- سورة البروج: الاية 1

    31- سورة الانشقاق: الاية: 1

    32- سورة الانفطار: الاية 1

    33- سورة التكوير: الاية 1

    34- سورة الطارق: الاية: 1

    35- سورة النازعات: الاية 37

    36- سورة النبا: الاية: 7

    37- سورة المرسلات: الاية: 8

    38- سورة القيامة: الاية: 8

    39- سورة الزلزال: الاية 1

    40- سورة الحاقة: الاية: 6-

    41- سورة الرحمن: الاية: 6

    42- سورة النجم: الاية: 1

    43- سورة القدر: الاية: 4

    44- سورة القارعة: الاية: 5

    45- سورة الفيل: الاية: 3-4

    46- سورة الفلق: الاية: 1

    هذه بعض السور القرآنية التي تحمل دلالات ومعاني الكون المتدين ولم نذكرها بالتسلسل القرآني، لاننا اردنا للقارئ ان يلم بأسمائها ومواقع الآيات فيها، وسنشرح في الجزء الثاني ان شاء الله موارد ومفاهيم الكون المتدين من خلال الآيات القرآنية المباركة التي ركزت على تلك المفاهيم التي تريد مجتمعا متدينا خاليا من القهر والقلق والاضطرابات النفسية حتى يتوجه للإنتاج والعمل، ولم تعد وسائل الترفيه عنده كما هي اليوم مضيعة للوقت والجهد والمال والنفس التي تظل تتشظى على هموم مصطنعة لا تجد حلا في سياسة السلطة الزمنية واحزابها ولا في مهرجانات الصخب التي تحرض الهرمونات بغير حيوية وتستثير اللذة باصطناع المتعة غير الحقيقية.

    الكون المتدين مفهوم يصنع المتعة بدون ندم ويستشعر اللذة بدون وخز للضمير، ويوفر التوازن في الأسرة والمجتمع والدولة – يتبع الجزء الثاني ان شاء الله.

  • شائعات !!

    منذ قرون بعيدة توصل العالم الى شيء اسمه الشائعة، غير ان هذه المعرفة المبكرة، كانت بسيطة وفي خطوتها الأولى، ومن هنا اقتصر اهتمام الأقدمين على توظيفها في مجال (الحروب) يوم كان هذا المجال هو الشغل الشاغل للإمبراطوريات العظمى التي ظهرت عبر تاريخ الإنسانية الطويل، حيث لاهم لها سوى القتال وفرض النفوذ وتوسيع رقعتها الجغرافية .

    ولا خلاف على ان التطورات الكبيرة والمذهلة التي أنجزتها البشرية في مسارها الصاعد، لم تكن حكرا على الصناعة والزراعة والتقنيات العلمية، بل شملت مفاصل الحياة جميعها، وكانت (الشائعة) في مقدمة تلك المفاصل او المفردات الحياتية، ولهذا انتقل فهمها ودورها وتأثيرها الى مجالات جديدة أوسع وأرحب من ميدان الحروب، فكان لها صوتها الفاعل في الاقتصاد والسياسة، وأصبحت علما قائما بذاته، وأفادت كثيرا من معطيات علوم النفس والاجتماع، ثم تعاظم أمرها والإقرار بدورها الى الحد الذي باتت فيه (مادة علمية) يتم تدريسها في معاهد متخصصة، وبالذات المعاهد المرتبطة بالفعاليات الاستخباراتية والمخابراتية .

    والشائعة كما هو معروف اليوم سلاح من أسلحة المعارضة، ولا يحضرني الآن اسم الدولة التي أدت فيها إحدى الشائعات المحبوكة الى إسقاط النظام، وذلك بعد ان توقفت الدولة عن توزيع حليب الأطفال، مع عدم توفره في الأسواق لمدة سبعة أشهر، وهو الأمر الذي أثار استياء الأمهات وغضبهن الشديد، وقد استثمرت المعارضة هذه القضية فقامت برفع مئات اللافتات التي تدعو الأمهات الى مراجعة مقر الحكومة لتسلم حصتهن من الحليب بأثر رجعي، وحددت ساعة معينة من صباح اليوم الثاني للمراجعة، وفي الوقت المحدد تجمع عدد لا يحصى من النساء، وعدد مماثل من رجال المعارضة، وحين ظهر مندوب الحكومة ونفى صحة الخبر، انفجر الغضب النسوي وتحول الى مظاهرة صاخبة شاركت فيها الجماهير الناقمة على سياسة النظام، ولم تنته المظاهرة إلا بسقوط الحكومة.

    غير ان الشائعة بالمقابل هي سلاح تلجأ إليه السلطة، ففي النظام السابق، كانت الحكومة تعمد بين الحين والحين الآخر الى التعتيم الإعلامي على احد رموزها الكبار، فلا يبث عنه خبر في الإذاعة او التلفزيون او الصحف، ولا يظهر في اية فعالية رسمية او شعبية، وتتولى أجهزة مكلفة بالإشاعات بالحديث عن إعدام هذا (الرمز) او إعدامه او اتهامه بالتأمر … الخ ويستمر هذا التعتيم ثلاثة أشهر او أكثر، حتى يقتنع الناس بالشائعة ويتداولونها كحقيقة مؤكدة، وفجأة يظهر (الرمز) برفقة صدام حسين وهما يبتسمان، وكأنهما السمن على العسل، وبهذه الطريقة لن تصدق الناس شائعات مستقبلية، حتى لو كانت حقيقية مئة بالمئة .

    في اغلب بلدان العالم، هناك مؤسسات معنية، تعمل على تحصين شعوبها من مخاطر الشائعات (المغرضة والمضللة) ، لما لها من آثار سلبية على امن البلاد واقتصادها، وقبل ذلك على ذهنية المواطن وأفكاره، واعتقد ان وضعا كوضع العراق، يتطلب مزيدا من تحصين الجماهير ضد الشائعات التي تتحدث عن تحسين البطاقة التموينية مثلا، او زيادة رواتب المتقاعدين، او توفير السكن لكل عائلة، لان هذا يشوش أفكار الناس ويزعزع استقرارهم النفسي !!.