Blog

  • من يعيد لنا أرصفتنا… ؟

    لست خبيرا في تخطيط المدن، ولكن مجموع مشاهداتي لمدن أوروبية أو شرقية متمدنة أو كانت متخلفة، فهي تعنى بالأرصفة وتعدها معلما جماليا وتأكيدا على قدرة الحكومة المتجسدة بادارات بلدية ميدانية وشجاعة تطبق القانون من دون الخنوع لضغوط عشائرية أو مليشياوية أو استمالات شخصية…!

    تشهد أرصفتنا فوضى مبرراتها حركة الأعمار التي لا تنتهي ولا تقفل ملفات الشوارع في تاريخ معلوم، بل وللأسف ننفق المليارات في هذا المكان لنعود ننبشه مجددا ونعمره بعقود مليارية ويتكرر الأمر لأكثر من مرة وقديما قالوا “لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين” وأرصفتنا لدغت عشرات المرات ومازالت النهائيات سائبة وتخضع لامور تجريبية من شركات عراقية وهمية خربت ولم تعمر تلتها تعاقدات بعمق ايراني هي الأخرى لم تنتج ما يسرّ النظر وتركت أعمدة المدارس مجرد هياكل من حديد، ثم دخلنا العصر التركي لنقوم بتخريب كل ما انجزناه بانتظار معجزة الاناضول والتي من المفترض انها تظهر قبل انعقاد القمة وتأجلت القمة مرات متعددة ولم تستكمل الشركات التركية اعمالها لكي نرى نهاية وملفات تغلق لننتقل لاعمال اخرى داخل الازقة…!

    أرصفتنا مستباحة من أصحاب البسطيات وامتدادات المحال وحتى من أصحاب الدور الذين استحوذوا على الارصفة وأحاطوها باسيجة غير نظامية، تاركين المارة لا يجدون طريقا أو سبيلا للمرور، ويحدث كل هذا وفرق الأمانة لا تراقب ولا تعاقب حتى تحولت ازقة بكاملها لواجهات صناعية تديرها شخصيات استحواذية من جهلة الفيترية وأصحاب الحرف الأخرى ذات العلاقة بالمركبات، وليس غريبا ان تشيع هذه الشخصيات في الاحياء السكنية فوضى من خلال اساءة استخدام الأرصفة ومداخل الأزقة، ناهيك عن انعكاسات اجتماعية خطيرة تنتج عن احتكاك السكان بالبعض من هؤلاء والذين يفترض ان تخصص لهم اماكن خارج الاحياء السكانية لاسيما ان العاصمة امتدت وما كان في الاطراف اصبح في المركز.

    إننا بحاجة ماسة لتخطيط حضري جديد واجراءات فورية لايقاف التجاوزات وتعيد للحي السكني هيبته وحرمته وتحميه من المتطفلين وكلنا بانتظار هذه الصحوة الغائبة..

  • الجرذان !!

    لا شك ان (المختبر)، هو أهم صيحة علمية في عالم الاختراعات على مدى التاريخ الطويل لمسار البشرية، برغم ما نكنّه من احترام كبير وتقدير عال للاختراعات المذهلة في شتى الميادين، بخاصة في ميدان الطب، ذلك لأن هذا البيت الأنيق الصامت بمعداته وأجهزته وهيبة علمائه، هو القاعدة التي انطلقت منها تلك المنجزات الإنسانية الكبيرة، وهو الحاضنة الطبيعية التي وقفت، ومازالت تقف وراء حالات التطور المتواصلة.

    وربما كان من الطريف حقا، ان يرتبط اسم هذا الاختراع العملاق بمخلوقات مؤذية، قد تثير قرف البعض منا ، تدعى (جرذان المختبر)، مع ان العديد من المختبرات لا تحتاج الى مثل هذه المخلوقات، ولو أمعنا النظر جيدا، فأن هذه الجرذان التي لا نرى فيها إلا صورة الاعتداء على ملابسنا ومطابخنا وأطعمتنا، قدمت للإنسان خدمات جليلة، وهي تعرض نفسها للتخدير والتشريح والتعذيب وحتى الموت من اجل ان نحظى بعد آلاف التجارب القاسية على جسمها ورأسها وحريتها وأمنها وحياتها العاطفية بنتيجة ايجابية، أو ابتكار يعود علينا بالفائدة ولو كان ابن ادم وفيا لأقام لهذه الكائنات المضحية أفخم التماثيل ومنحها أنواط الاستحقاق العالي !!. 

    على ان مفهوم (التجارب) الذي ارتبط ببعض حقول العلم سرعان ما أخذ مدى أوسع يشمل العلوم كافة، ولم يمض وقت طويل، حتى استعارت العلوم الإنسانية هذا المفهوم، وتمادت أحيانا في استعماله، بحيث أصبحنا نسمع عن تجارب الفن التشكيلي والشعر والقصة والمسرح، أكثر مما نسمع عن التجارب النووية والأسلحة المحرمة دوليا !.

    كان من الطبيعي ان لا تقف (نهازة الفرص) كما يسمّيها البعض ويقصدون بها السياسة، متفرجة أو بعيدة عن حقل التجريب، فقد استعارت مفهوم التجربة بكل ما أوتيت من قوة، ولو استعرضنا السياسات العالمية لوقفنا على آلاف الأمثلة التي مارست فيها الحكومات والأنظمة أنواع التجارب، وربما كان الوضع العراقي ما بين 2003 -2011 أقرب الأمثلة إلينا وأكثرها وضوحا، فقد عشنا تجارب منوعة وغنية، ابتداء من العلاقات القائمة بين السياسيين، فهم أخوة وأعداء وأصدقاء وأخوة أعداء، ووجوه لا تطيق بعضها البعض على الشاشة وأمام الجمهور ووجوه متآلفة متحابة بعيدا عن الشاشة والجمهور، مرورا بالاجتثاث والمساءلة والعدالة، والعبادة في محراب الدستور مرة، وفضح نقائضه وعيوبه مرة أخرى، ومرورا كذلك بتجارب الديمقراطية والانتخابات (والفوضى الخلاقة) وما لا يحصى من التجارب، وانتهاء بتجارب السلطة وأسمائها وأوصافها، فقد عرفنا في أقل من تسع سنوات، الحاكم المدني وسلطة الائتلاف ومجلس الحكم والحكومة الانتقالية والوطنية والشراكة … وما ينتظرنا من تجارب جديدة يقع علمها عند الله !.شيء واحد يستحق الذكر والتذكير هنا وهو ان المواطنين الكرام كانوا حقل التجارب وجرذان المختبر التي توصّل السياسيون من وراء تضحياتها الى نتائج ايجابية وابتكارات عادت عليهم بالفائدة، ومع ذلك لم يقيموا لهم تمثالا، ولم يمنحوهم أنواط الاستحقاق العالي، ولم يذكروهم بكلمة شكر !!. 

  • إصرار المفاجأة

    رغم الاهوال المتواصلة ..ظل الواقع العراقي مصرا على مفاجأة المواطن واثارة استغرابه … فيكتشف انه اكثر طيبة وحسن نية مما كان يظن …وقد حسب اعمال التفجير والقتل والاغتيال على السياسة وعلى هذا الطرف اوذاك ,ولم يخطر له ان يحيلها الى الحسابات التجارية والصفقات المختلفة والمصالح الوظيفية…ويؤمن احد المفجوعين بولده ان من اغتاله متضرر او خاسر في عقد مقاولة … في  حين يجزم اخر ان من استهدفه بعبوة ناسفه لسبب اتفه: منافسة على موقع وظيفي  ..او تعبير عن غيض من نجاح …وليس من هذا الطرف المسلح المعروف او ذاك ….

    تصور ..ان من لا يفوز باعلانات الوزارة  قد يشتعل غيضه وينتقم لخسارته بتفجير عبوة بمن يظن انه وراء تلك الخسارة وقد يعمد للمسدس الكاتم …فالقتل صار ممارسة ومهنة وعمل وصيغة من الحلول المتاحة …خصوصا في هذه (الحرية )التي تترك الانسان لطبعه وغريزته …والعدوان والمقاتلة غريزة في الانسان يمكن ان تبرز وتعلن عن نفسها اذا لم تجد من يردعها ..فالانسان وحش خارج المجتمع وبعيدا عن الدولة وسلطتها ..ورأى العالم انه كلما تراخت قبضة السلطة انزلق الامريكي والسويسري والانكليزي الى همجيته وسرق المتاجر والمحلات ونهبها واعتدى على غيره ..انها غريزة هذبتها الثقافة والحضارة ..وكذلك الغريزة المقابلة في داخله الغريزة الاجتماعية ..وفي العراق تعيش الغرائز وقتها الذهبي..والقتل قد يكون بدافع الحسد ..او الازاحة لنهب الوظيفة والمنصب ..وقد يكون بسبب الصفقات التجارية ..هكذا وببساطة..فكان كل هذا القتل والتفجير فضلا عن غايات وبرامج السياسة …واسهامات حتى الشركات فيها (وشركات نقال ايضا )

    بأستثناء سعداء السياسة فاننا نعرف مع العالم ان اعمال القتل في العراق هي الاكبر في العالم ,رغم ان عدد القتلى لا يصل كله الى وسائل الاعلام ..ولو لم يكن الدهر امريكيا لاقامت امريكا الارض وافزعت البشرية بما  يرتكب في العراق ..وتحول القتل فيه الى حياة يومية والى خبر تقليدي  ولا يثير انتباها في حين تتناقل وكالات الانباء حوادث في بلدان اخرى دونها بكثير .

    بات معروفا ومتداولا بين الناس وفي وسائل الاعلام ان الاميين والمزورين  والفاسدين لهم كلمة وتأثيرعام  وان الممارسات وصلت الى العلنية ..وعلينا ان نوطن انفسنا على سماع الغريب والمريع وان نصدق ان بعض القتلى لا علاقة لهم بالسياسة وحسابات الاطراف المختلفة ..وقد يكون القتل واستخدام الكاتم والعبوة بسبب خلافات الاطفال والشجارات بين الجيران ..لا أكثر.

  • مراعي الأغنام هذه الأيام..!

    كنت أتمنى ان تكون معي كاميرا تلفزيونية لأنقل لكم مشاهد حية عن رعي الأغنام في العاصمة بغداد التي يحلم البعض ان يحول شوارعها وساحاتها لتشابه دبي ودول الخليج الأخرى التي كانت واحات فأصبحت مدناً لناطحات السحاب وعادت عاصمتنا تزدحم بالسكان وقطعان الأغنام…!

     مشهد في غاية الرومانسية.. ففي شارع واحد في حي أور أحصيت أكثر من خمس محطات لتربية وبيع الأغنام وهي تسرح وتمرح داخل الجزرة الوسطية التي أنفقت عليها أمانة بغداد الملايين وربما المليارات ويتكرر المشهد في اغلب أزقة مدينة الصدر ويصبح بمحاذاة السدة الترابية عند حدود المدينة أكثر دراماتيكية حين تظهر قطعان للأبقار وشاهدت أيضا مجموعة من البعران تمد أعناقها وهي في غاية السعادة تلتهم مما زرعت الأمانة وتحول المساحات الخضر الى مزابل نموذجية يطورها السكان بأطنان من النفايات تحديا للاستعمار الاميركي واحتجاجا على عصر الانترنيت والعولمة.

    ولا نبالغ حين نقول بان اغلب الأرياف العراقية قد امتنعت عن تربية الطليان وتركت هذه الحرفة التي يبدو أنها مربحة جدا لأهالي المدن وبعضهم سجل أرقاما قياسية لعدد الرؤوس التي يضمها قطيعه المتمدن والذي يزيد على المئات فقد حاولت ان أحصيها أو التقط لها صورة فوتوغرافية بجهاز الموبايل لكن الراعي كاد ان يهاجمني بعصاه لأنني انتهكت حقوق الحيوانات وهي ترعى بأمن وسلام تستمع بعصرها الجميل عصر الخرفان ومن لا يصدق كلامي ادعوه للتجوال الصباحي في شوارع البلديات قرب مستشفى الهلال الأحمر ليرى اكبر قطيع للأغنام وسط مدينة في الشرق الأوسط واقترح على الأمانة ان تشجع الرجل  للاشتراك بموسوعة غينز للأرقام القياسية لنسجل هذه الريادة في تربية الأغنام داخل العاصمة دوليا وربما سنحصل على جوائز أخرى خاصة بحماية الحيوانات وضمان حقوقها وسلامة البيئة من التلوث…! وقد نحتاج لإجراء مسابقات بين مناطق العاصمة لاختيار أجمل قطيع لاسيما ان الأحياء التي كنا بالأمس القريب نسميها راقية هي الأخرى تتفاخر بقطعانها الخرافية وهنالك قطعان من الجاموس بل ان هنالك في المحافظات قطعانا من البعران ترعى في المتنزهات التي أقامتها مجالس البلديات وسكتت على هذه التجاوزات وفسرت الأمر على انه حدائق حيوانات مفتوحة وفي الهواء الطلق وهذه هي الأخرى تجربة ريادية في الديمقراطية….!

     ويستكمل مشهد المراعي التي تلتهم الأخضر واليابس الذي يزرعه المواطن أو الأمانة بمشاهد أخرى لمجازر في الهواء الطلق لذبح الأغنام وبيع اللحوم خارج المجازر ومن دون فحص طبي أو شروط للنظافة أو اللياقة…… ولا ندري الى متى ستسمر هذه الفوضى التي ألغت الحدود الفاصلة بين الأماكن التي يعيش فيها الإنسان والتي تعيش فيها الخرفان….؟

  • جلسة فدرالية !!

    بين الحين والحين الآخر ألتقي بأصدقائي القدامى أو بالأحرى من بقي منهم على قيد الحياة أو لم يهاجر الى بلاد الغربة، وعادة ما يكون اللقاء في بيت واحد منا، وقد حددنا السبت الأول من كل شهر موعدا ثابتا للتجمع ما بين التاسعة حتى الحادية عشرة صباحا … وفي الغالب تكون أحاديثنا المتبادلة مفتوحة، وان كانت أوضاعنا الصحية وأمراض الشيخوخة وأسماء الأطباء وأنواع العلاجات، الى جانب استذكار أيام الشباب وحكايات أصدقائنا، تحتل النصيب الأوفر من تلك الأحاديث.

    في آخر لقاء تذكرنا صديقنا الغائب الحاضر (حاتم الصكر) حين حصل في سبعينيات القرن الماضي على إيفاد الى (الجزائر) بصفة مدرس لمادة اللغة العربية، وكما تقضي الأصول فقد زار أقاربه وأصدقاءه لتوديعهم قبل سفره وكانت (جدته) من بين الذين قصدهم، وهي امرأة (على باب الله) بسيطة وطاعنة في السن وقد سألته (يمه وين تسافر) فأجابها (حبوبه للجزائر) وما كادت تسمع اسم المكان حتى لطمت على رأسها حزنا وخوفا وقالت له ( يا يمه يوليدي … هي جزيرة وحده ما تنجرع…. النوبه جزاير) ويبدو ان العجوز الطيبة لديها مفهوم خاص عن (الجزيرة) بأنها منطقة معزولة أو نائية أو مخيفة وظنت ان (الجزائر) هي جمع جزيرة، وبذلك فأن مصيبة حفيدها ستكون عظيمة، وضحك الصكر يومها طويلا، مثلما ضحكنا بعد أربعين سنة ونحن نسترجع الحكاية !!.

    تنوع الحديث بيننا وامتد ليشمل التهاب المفاصل والروماتزم الذي نعاني منه بلا استثناء، والإعلانات الطبية التي تعرضها بعض الفضائيات عن وصول الطبيب الاختصاص فلان ابن فلان من ألمانيا أو الأردن أو دارفور، وأساليبه الحديثة في العلاج … الخ، وتباينت آراؤنا حول صحة أو عدم صحة مثل هذه الإعلانات، ولكننا اتفقنا بالإجماع على ان يكون استدعاء الكفاءات الطبية من الخارج، تحت علم وإشراف الحكومة، وبالذات وزارة الصحة .

    كان من الطبيعي ان يأخذ الوضع الراهن نصيبه من الجلسة، وقد وقفنا عند قضية الفدرالية التي كثرت المطالبة بها وشاعت في العديد من المحافظات العراقية، وتفلسفنا أكثر مما يتفلسف السياسيون في نظرتنا الى الأقاليم، واختلفت وجهات نظرنا بين مناصر ومتحمس ومتعصب للفدرالية، كونها حقا كفله الدستور، وان نهضة أية محافظة تكمن في تبنيها للفدرالية، وبين رافض لها، متطرف في رفضه، وان بلاوي البلد هي في الدستور الذي أقرها، وليست الدعوة الى إقامة إقليم في جوهرها، إلا مقدمة للانفصال وتفتيت وحدة العراق، وتصاعدت حدة الخلاف في آرائنا الى حد رفع الأصوات قبل ان يتدخل أبو انمار.. وهو بهار الجلسة وملحها، كما نسمّيه، فقد كان يطلق تعليقات ظريفة تمنح اللقاء ما يكفي لتنقية الأجواء، وتثير روح المتعة والمرح، قائلا (يا جماعة الخير.. صلوا عالنبي.. أحنة إقليم واحد مشيب روسنا النوبه أقاليم !) وضحكنا حتى تجاوزت أصواتنا وقار الشيخوخة !!.

  • أفكار وأحزاب المنخفض الثقافي ” حزب البعث مثالا “

    لم يكن المنخفض الثقافي جديدا على الساحة الثقافية العالمية ، وأنما هو وليد اللحظة التي بزغ فيها وجود البشرية المتمثلة بأدم عليه السلام، قال تعالى ” أني جاعل في ألارض خليفة ” – البقرة – 30- ووليد الملازمة العقلية وحضورها كأحد أبعاد الفرز العقلي للمواقف وألافكار والشعارات ، والتي سجلت لحظة ألانتصار للعقل بتوبة أبينا أدم وندمه بما وسوس له الشيطان في تجربة أولى غير مسبوق بمثيلاتها ، فكانت توبته وندمه هو البداية لتسجيل أنتصار العقل الذي بقي مقياسا لرصد التجارب البشرية حتى يومنا هذا، قال تعالى ” فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا أهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في ألارض مستقر ومتاع الى حين ” البقرة – 36- فتلقى أدم من ربه كلمات فتاب عليه أنه هو التواب الرحيم – البقرة – 37- ثم تتوضح معادلة الفرز العقلي من خلال برنامج ” الهدى “، قال تعالى “قلنا أهبطوا منها جميعا فأما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ” – البقرة – 38-  

    فكانت الهداية مشروعا لآنتاج ألافكار التالية :-

    1-  ألايمان المطلق بالخالق ” الله ” قال تعالى ” الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون -3- والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبألاخرة هم يوقنون -4-  البقرة

    2-  المحبة : قال تعالى ” محمد رسول الله والذين أمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة وألانجيل كزرع أخرج شطئه فأزره فأستغلظ فأستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين أمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ” الحجرات – 29-  وهكذا نرى المحبة قاسما مشتركا بين الصالحين من الديانات مثل اليهودية والنصرانية وألاسلام ، وفكر المحبة هو الفكر الصانع للآتحاد والتعاون في المجتمع البشري فكل من لايتمتع بروح المحبة للآخرين لايكون محسوبا على مشروع الهداية ، ولذلك تكون الوهابية نموذجا للخارجين والتمردين على مشروع الهداية. وحزب البعث الذي تسلل الى مناخات العمل الحزبي في المنطقة العربية التي كانت تعيش منخفضا ثقافيا بدعم وتوجيه فرنسي وبغطاء أمريكي بريطاني أعترف به بعض قادتهم مثل علي صالح السعدي ، وملفات شرطة حي الدقية في القاهرة على صدام حسين ، ومذكرات خالد جمال عبد الناصر عن علاقة بوش ألاب بصدام حسين يوم كان في القاهرة ولم يكمل شيئا من الدراسة والتحصيل العلمي ولكنه أستدرج للعمل في المخابرات ألامريكية لآنه من حصاد المنخفض الثقافي في العراق والمنطقة ، ذلك المنخفض الذي مهد لميشيل عفلق أن يطلق أولى أفكار وشعارات المنخفض الثقافي، عندما قال من على مدرج جامعة دمشق :” أذا كان محمد كل العرب فليكن العرب كل محمد ” ، ومثلما كانت شعارات لينين زعيم الحزب الشيوعي الروسي الذي مات بألايدز، مغرية لبعض الشباب الواقع تحت تأثيرات المنخفض الثقافي ، كذلك كانت شعارات حزب البعث موغلة في ضبابية الفهم المادي الذي يجرد القائد الرسول ” محمد بن عبد الله ” من خصوصيات الوحي وبركات السماء ، مثلما يجرد ألامة من رسالتها السماوية التي كانت خاتمة رسالات السماء الى أهل ألارض ليساوي بين الخاملين المفرطين بموائد الشهوات المترهلة في دور الدعارة وحانات الخمور التي أصبح لها بطلا يشن غاراته الصبيانية على فتيات بغداد والعراق ذلك هو النزق المتهور المستجمع لشر ألاولين وألاخرين من أبناء المسؤولين ” عدي صدام حسين ” .

    أن عفلق المدلل فرنسيا والمتباهي على أبناء دينه من القساوسة والرهبان بأنه أستطاع أن يسير ورائه ملايين الشباب المسلم مات في بغداد وشيعت جنازته على الطريقة ألاسلامية بدواعي واهية ممن يعيشون المنخفض الثقافي والسياسي عندما حرموا رجال الديانة المسيحية من أجراء قداس على جنازته وهو تقليد مسيحي ؟ بدعوى أنه أسلم وكان أسلامه سرا تحتفظ به القيادة البعثية العراقية الصدامية ” التي كانت سببا في التجاوز على حرمات العقيدة ألاسلامية من خلال أجراءاتها التالية :-

    1-  منع قراءة القرأن وبثه من منائر المساجد بدعوى منع الضوضاء عام 1974.

    2-  منع الشباب من أرتياد المساجد وكانت عقوبة ذلك السجن أو ألاعدام في بعض الحالات .

    3-  ملاحقة طلبة الحوزات العلمية وتسفيرهم بدواعي عنصرية.

    4-  ملاحقة أبناء الحركة ألاسلامية وتوجيه ألاتهامات الباطلة لهم من أجل أعتقالهم وأعدامهم.

    5-  أصدار حكم ألاعدام على كافة المنتمين لحزب الدعوة ألاسلامية أو المروجين لآفكاره من خلال القرار 156 في 31|3 |1980 وهذا يعني الحكم بألاعدام على كل متدين مسلم لآن أفكار حزب الدعوة هي أفكار أسلامية .

    6-  أعدام الشيخ عبد العزيز البدري من كبار علماء الدين من أهل السنة .

    7-  أعدام المرجع والمفكر ألاسلامي محمد باقر الصدر وأخته الفاضلة آمنة حيدر الصدر ” بنت الهدى “.

    8-  أعدام كوكبة القادة من حزب الدعوة ” الشهيد عبد الصاحب دخيل ، الشهيد محمد هادي السبيتي ، الشهيد الشيخ عارف البصري ، الشهيد محمد حسين جلوخان ، الشهيد نوري طعمة ، وألاف مؤلفة من الشهداء من الرجال والنساء .

    9-  تدمير المؤسسة التعليمية في العراق والتي لازالت أثارها يعاني منها البلد تخلفا ونقصا في كل شيئ أكمله ألاحتلال بالمزيد من هدر المال وتخلف المدرسة العراقية .

    10- تدمير المؤسسة الصحية في العراق والذي لازلنا نعاني من أثارها السيئة في خراب المستشفيات وخراب نفوس بعض الكادر الطبي مما جعل المريض العراقي يجوب العالم من أجل العلاج .

    11-  تدمير المؤسسة العسكرية وجعل التراتبية الحزبية هي المهيمنة دون الكفاءة والتي زادها ألاحتلال وأتباعه بالمزيد من الترهل والضعف الذي جعل من هو برتبة ملازم يكون رئيسا لآركان الجيش ويمنح تصريحاته المثبطة لعزيمة القوات المسلحة العراقية التي تقول أن الجيش العراقي غير قادر على حفظ أمن البلاد حتى عام “2020 ” مما يعطي فرصة مجانية لبقاء ألاحتلال.

    12-  تدمير منظومة القيم ألاجتماعية للفرد والمجتمع في العراق من خلال الخطوات التالية :-

    أ‌-     تشجيع ألابناء على ممارسة العقوق مع ألاباء .

    ب‌-   تشجيع ألاباء على قتل ألابناء بدواعي الوطنية القاتلة .

    ت‌-   تشجيع الفساد وأنهيار القيم ألاخلاقية من خلال جعل نادي الصيد والمسبح والعلوية بؤرا للفساد والرذيلة .

    ث‌-  فتح مستشفى خاص لترقيع غشاء البكارة للفتيات المعتدى عليهن من قبل عدي صدام حسين وحاشيته .

    ج‌- قيام صدام حسين بالزواج غير الشرعي من ” 22″ أمرأة عراقية وهن في عصمة أزواجهن .

    ح‌- أطلاق ما يسمى بالحملة ألايمانية التي كانت غطاء لآدخال التنظيم الوهابي للعراق في بداية التسعينيات كرد فعل على ألانتفاضة الشعبية التي أسقطت ” 14″ محافظة من حكم صدام حسين .

    خ‌- القيام بأبشع حملة قتل جماعي فيما عرف لاحقا بالمقابر الجماعية .

    د‌-    القيام بالحروب العبثية التي دمرت ألاقتصاد والتجارة والصناعة والزراعة والمؤسسة العسكرية .

    ذ‌-    التسبب في الحصار ألاقتصادي الذي دمر كل شيء في العراق وجعلت العراقي يبيع مكتبته وذخائره وكل ممتلكاته حتى باع البعض أبنائه .

    بعد كل هذا الذي كان حصادا وخرابا للبعث وحزبه الذي كان عصابة تحترف القتل وتمتهن الرذيلة والتملق والتزلف والخنوع لكل من يمتلك السلطة ، ولذلك رأيناهم أول من ركض بلهفة وراء ألاحتلال ألامريكي وأجاد مهنة الخنوع وألاستسلام التي ورثوها من الطبيعة المتخاذلة البعثية .

    فماذا يريد من لايزال يجتر علف البعث كما تجتر البهائم وألانعام التي جعلها الله مثلا لكل الذين لايسمعون حسن الكلام ولايعرفون الحق وأهله ومبادئه قال تعالى ” أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون أن هم ألا كألانعام بل هم أضل سبيلا ” – الفرقان – 44-

    ودعوات وصيحات البعثيين اليوم من الذين لايزالون مخدرين بوهم وباطل ألافكار ينطبق عليهم قوله تعالى ” يا أيها الذين أمنوا أن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ” – الحجرات – 6-

    فهؤلاء الذين مارسوا كل تلك الموبقات والنكبات التي حلت بالشعب العراقي طيلة ” 35″ سنة من جحيم الحكم الذي طال حتى بعض قياداتهم مثل : عبد الخالق السامرائي ، والركابي ، وعدنان الحمداني ، وخضعوا لعائلة مارقة حقودة أبتذالها ألاخلاقي معروف في منطقتهم وفي عشيرتهم وفي كل العراق .

    ماذا يريد أن يقدم هؤلاء للشعب العراقي ؟ هل لازالت لديهم بقية من سوء ألافعال وقد جربوها طيلة سنوات وجودهم في الحكم حيث كانوا أذلاء يتخطفهم الموت من حاشية عدي وقصي وحسن علي المجيد ألامي الذي كان ينفث حقده بهمجية لم يعرف لها مثيل ألا أيام الحجاج والمنصور الدوانيقي وهمجية المغول ، وبدائية السلطنة العثمانية التي سلمت العراق والعالم العربي لدول الغزو وألآحتلال مثل أمريكا وبريطانية وفرنسا ولازلنا ندفع الثمن الذي تواطأت به تنظيمات البعث المستفرغ من كل خصال العروبة وألاسلام .

    بعد كل ألافلاس الذي أمتازت به حقبة البعث ماذا يريد هؤلاء المضللين غير أحياء عهد الجهلة من أمثال ألامي عزة الدوري والمدمن على المخدرات المرشدي ، والمتأمر على تنظيمه يونس ألاحمد ، هؤلاء وأمثالهم من الذين أخذوا من ألاسلام تسميات هي كبيرة عليهم لايستحقونها ولم يعطوا شيئا سوى أفرازات العمالة والخيانة والتسول على أبواب المال المسروق من أفواه المحرومين وأخذوا من أسماء العشائر العراقية مما لايستحقون معها أن تسكت عليهم العشائر التي لاتسمح أن يستغل أسمها في مأرب تسعى لتدمير العراق وبيعه ثانيا وثالثا والى منتهى الدورة الحسابية للآرقام الى موائد العهر والتسافل والسقوط التي مازالت تحمل حقدا على العراق وأهله .

    هل بأمكان هؤلاء أن يصغوا لحظة لصوت الضمير أن كان لهم ذلك ليسألوا أنفسهم ماذا حققوا من شعاراتهم التالية :-

    1-  أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ” هل يستطيع أحد منهم أن يفسر للناس ما معنى : هذا الشعار ؟ وما معنى الرسالة ؟ وأي رسالة يريدون ؟ هل هي :-

    أ‌-    رسالة الغدر حيث غدرتم بمن كان معكم قبل أن تغدروا بألاخرين ، وقيام صدام حسين بقتل البدوي الذي أستضافهم ودلهم على الطريق الى سورية في البادية العراقية وذلك بشهادة صاحبه ” حسين الصافي ” وصديه الاحق ” فاتك الصافي “.

    ب‌-  رسالة الفسق والفجور : حيث كان مسؤولوا جهاز ألامن يقولون للشباب المتدين : أذهبوا أشربوا الخمر وأرتادوا الملاهي ولا تقربوا المساجد .

    ت‌-   رسالة الرشوة والسرقات وألاستحواذ على المال العام حيث كان خير الله طلفاح يصادر كل مايقع تحت ناظره من أموال وعقارات العراقيين ، وكيف أصبحت ساجدة زوج صدام حسين تمتلك أسهم شركات النقل البحري هل تعرفون ذلك أم أنكم غير معنيين بمحاسبة ألاسياد الفاسدين وهي ثقافتكم التي بفضلها كنتم من رواد المنخفض الثقافي .

    ث‌-   رسالة الامية والجهالة : حيث جعلتم من كان ” مطيرجي وزيرا للعلوم ” ومن كان بائعا للثلج نائبا لرئيس الجمهورية ” ومن كان شرطيا وزيرا للتصنيع العسكري .

    ج‌- رسالة الخيانة والقتل : حيث خان حسين كامل عمه وهرب الى ألاردن ومعه ” 60 ” مليون دولار في زمن حصار الشعب العراقي ، وقيام صدام حسين بقتله بعد أن أعطوه وعودا وتطمينات ورمل أبنته ويتم أطفالها .

    ح‌-هل هذه هي مفاخركم ؟  فما هو الجديد الذي تقدمونه للشعب العراقي ؟

    كفاكم مناورات فاشلة،كفاكم عنتريات تبجح بها سيدكم المقبور والمنبوش قبره من قبل من كانوا شركاءكم بالحزب ” اللعنة ” التي حلت على العراقيين، والذي كان مختبأ في جحر كما تختفي هوام ألارض ، ولوكان يمتلك ذرة من الرجولة لقاتل بما يملك من سلاح تمشدق وتمنطق به كذبا وغشا لكم طيلة ” 35″ .

    هل تجعلون من أخطاء من يحكم العراق اليوم سبيلا لآوهامكم وذريعة جديدة لآميتكم التي أضحكت العالم علينا بسببكم عندما قام جاهلكم وهبلكم بتمزيق أتفاقية الجزائر ثم أخد منا شط العرب وأكثر من شط العرب ؟

    هل تجدون تبريرا لجاهلكم الذي أهدى الطائرات العراقية لمن حاربه ثمان سنوات؟ ما هذه الجهالة ما هذا الغثيان ؟

    هل نسيتم المال العراقي الذي وصل الى موزمبيق على شكل رشاوى لتلميع صورة الجاهل القاتل العميل صدام حسين ؟

     هل نسيتم كيف أصبح شارع حيفا ملكا للآعراب المنافقين من تنظيمكم المغلف بألاطماع التي سال لها لعاب بعض ألاردنيين والسوريين واليمنيين والتونسيين والسودانيين والمصريين من نزلاء السجون ومن أصحاب السوابق الذين أستغلوا طيبة العراقيين وأنشغالهم بالحرب المفروضة عليهم عبثا وتجبرا وجهالة فسرقوا ونشروا الحشيشة والمخدرات في أوساط الشباب العراقي والذي لازلنا نعاني من أثارها الوخيمة ؟

    هل مازال لديكم مزيدا من التدمير للعراق ؟

    هل مازال لديكم مزيدا من الحقد على أهل العراق ؟

    لاتظنوا أن أخطاء الحكم في العراق اليوم تصلح أن تكون شعارا جديدا لكم ، فأخطاءكم فاقت كل ألاخطاء وتجاوزت كل المراحل؟

     أخطاء هؤلاء ممن هم في الحكم اليوم معروفة ولن نسكت عنها ولدينا الكثير من وسائل العمل لتطويقها رغم خطورتها وصعوبة البعض منها .

    ولكن أخطاء البعث وحكمه فاقت كل المتصور من المحذور والمستور وأهلكت البلاد والعباد وأثارها ستستمر لعقود طويلة من حياة الناس فخراب النفوس لاينتهي بقرار أو بتغيير في الحكم وأنما يحتاج الزمن مثلما يحتاج القرار الصائب المصحوب بالتربية الصالحة والثقافة ألانسانية والسياسة المتوازنة والنهج العادل؟

    وفي الختام نتوجه الى أبناء شعبنا أن يتمتعوا بالمزيد من الوعي والرؤية الحسنة للامور حتى لايخدعوا بمن هم حثالة همجية باعت نفسها للشيطان على حساب ألاوطان فمارست العمالة بكل دنائتها ومارست الخنوع بكل أذلاله ومارست النفاق بكل مسمياته ومارست الدعارة بكل سوءتها ومارست بيع ألاوطان بكل صلافته المأجورة ؟ ومارست الطائفية بكل حقدها ومارست العنصرية بكل خيباتها ومارست الحزبية بكل أميتها وبذلك أصبحت هي المجسدة بلا منازع للمنخفض الثقافي الذي أنطلق من اليوم الذي قام فيه قابيل بقتل أخيه هابليل الذي قال :” لآن بسطت الي يدك لتقتلني ما أنا بباسط اليك يدي لآقتلك أني أخاف الله …” ومن ذلك اليوم ومن تلك الحادثة ظل المنخفض الثقافي مهدا لكل أصحاب النزوات والجاهلية التي تمثلت في حزب البعث الصدامي .

    وليعلم القراء والمتابعين لم نكن نميل لمثل هذه الدراسة لولا تعالي صياحات باطلة أخشى أن يخدع بها البعض ، فأردت أن أذكرهم بتلك الصفحة السوداء من تاريخ هؤلاء على طريقة فذكر ، أن الذكرى تنفع المؤمنين .

  • البـــصرة لا تـــرحب بـــهؤلاء

    لم نكن نتوقع أن العواصم, التي خرجت من رحم البصرة سيصل بها العقوق والعصيان إلى اليوم الذي تعلن فيه التكبر على البصرة والتعالي عليها, وهي التي تكحلت عواصم الدنيا كلها بأديم ترابها السومري البابلي العربي, ولم يخطر ببالنا أن الحقد على البصرة سيستمر بنفس النوايا البغيضة, التي نبتت في جحور حفر الباطن, وحملتها رياح الشر مع غربان البنتاغون وخفافيش الجزيرة, لتدنس مياه شط العرب المقدسة, وتلوثها بمباركة الجامعة التي لا تجمع ولا تنفع, ولم نكن نتوقع أن اجتماع الأقزام في الكويت سيضيف الرياح القوية لمهزلة التآمر على عمالقة الرافدين وليوث الميزوبوتاميا, ولم يخطر ببالنا أن النفوس المريضة ستنفث سمومها في ملاعب البصرة, وتخنق حلمها الكروي بين الزبير والخورة. 

    من كان يتصور أن البصرة العظيمة, أم العراق, وخزانة العرب, وعين الدنيا, وذات الوشامين, والفيحاء, وقبة العلم, ومدينة السندباد, وبندقية الشرق, والزاهرة المزدهرة تتعرض صورتها للتشويه بخناجر زعاطيط الخليج بذريعة عدم توفر الأمن والأمان بجوار الحسن أبن الهيثم؟, وبذريعة الخوف من عفاريت مالك بن الريب بين صفوان وجبل سنام ؟.

    ثم من قال لكم أن البصرة انتظرت هذه السنوات العجاف لتستقبلكم بعد الآن, بعد أن تطاولتم عليها, وتعمدتم الإساءة إليها؟, ومن قال لكم أنها ستخضع لتقلبات أمزجتكم المشبعة باللؤم والأحقاد المعلنة والمستترة, لتستقبلكم في خليجي (22), أو حتى (44) ؟. 

    ألا يعلم هؤلاء أن كرامة البصرة أعلى وارفع وأسمى وأكبر وأغلى من اجتماعات رئيس الاتحاد الكويتي (سهو السهو), الذي فقد ذاكرته إلى درجة السهو والنسيان, ولم يعرف أن البصرة لن تهبط إلى المستوى, الذي يجعلها مجرد لعبة كروية في مضارب ومضاربات العرب المتأمركة, فلا خليجي (22) ولا بطيخ بعد الآن, ولن نسمح لكم بالتجاوز على تاريخ البصرة وسجلها الحافل بالروائع والبطولات والانجازات الحضارية العظيمة, التي تلألأت فوق ناصية المجد, وتقدمت بها على عواصم الدنيا كلها في الفنون والعلوم والآداب.      

    ربما هناك مدن تحتضر, وأخرى تنبعث من الرماد, وثالثة تنهار, وغيرها تدفنها كثبان النسيان, فترزح تحت وطأة الإهمال, ولا يشفع لها سجلها الحافل بالخيرات والعطايا الممتدة عبر القرون السحيقة, إلا ان البصرة وأخواتها تكاد تكون هي الاستثناء الوحيد من هذه القاعدة, فهي المدينة الخالدة التي لن تمزقها خناجر الغزاة, ولن تعصف بها رياح الصراعات المذهبية والسياسية والإقليمية, ولن تنهشها أنياب الدهر, ولن تنطفئ شعلتها لترقد في مقابر التاريخ, فليس من العدل ان تتحول إلى لعبة تتقاذفها هواجس كهنة الاتحادات الخليجية لكرة القدم, ليجتمعوا في (العديلية) ويقرروا مصيرها, فينقلوا ملاعبها إلى المنامة, بحجة أن الأمن في المنامة أكثر أمنا واستقراراً من الأمن في ضيافة عتبة بن غزوان, وان المنامة القلقة المشتتة صارت في حساباتهم أهدأ من البصرة المطمئنة الوادعة.

    مفارقات عجيبة, ومواقف متناقضة بين الأمس واليوم, فما أسرع تجحفلهم بعدتهم وعدادهم, عندما اصطفوا خلف قوى الشر لينتهكوا حرمة البصرة, ويمزقوا ضواحيها بصواريخ التوماهوك, وما أبطأ تخلفهم عن إرسال أولادهم للعب في مرابعها وبين بساتينها, وهي التي قررت نسيان ما فعلوه بها من طعن وغدر وتحريض وتآمر, وانشغلت ببناء اكبر الملاعب وأعلى المدرجات, وأفضل الصالات.

    ألا يعلم هؤلاء أن البصرة لها أسماء غير معلنة, مازالت تحتفظ بها في ذاكرة الطين والماء؟, أولم يعلموا أنها (الرعناء) في الشدائد, و(البأساء) في التعامل مع الأقزام والخفافيش والغربان, والأشد بأسا في التعامل مع الأقارب العقارب؟؟. .فأذهبوا لتلعبوا حيثما شئتم, وكيفما شئتم, فلن ترحب بكم ذات الوشامين بعد الآن.

  • الكهرباء حكاية تبحث عن نهاية…!

     لنعترف أولا بوجود نظرية مؤامرة لإعاقة إعمار الكهرباء بل إعمار العراق كله ومحاولة تدميره بتعطيل الخدمات وإنعاش الفساد وإثارة الفتنة بكل أشكالها من الاجتثاث وحتى التهديد بإقامة فدراليات وجمهوريات طائفية وعشائرية..!

     ولكي لا نذهب بعيدا ونعلق كل شيء على شماعة المؤامرات لابد ان نعترف أيضا بان المحاصصة وفي المجالات كافة نصبت وزراء ووكلاء ومدراء عامين اغلبهم بدون اختصاص او كفاءة إدارية وحرص على أداء الواجب الوظيفي من منظور الامانة الاخلاقية والمسؤولية الوطنية بل النظر للمنصب كمكسب لتحقيق المنافع وانعاش جيوب الأقارب والانحياز للكتل والأحزاب والتملق إليها للاستمرار في كرسي الوظيفة، وأصبح من النتيجة المنطقية هذا الحجم المتصاعد من الخراب وهدر الأموال ونقص الخدمات لان نسبة الذين يعملون بمخافة الله والضمير في كل دائرة يعدون على أصابع اليد الواحدة ويتعرضون لكل أشكال الحروب والمضايقات من المفسدين والحالمين بالتسلط.

     نعود للكهرباء والتي أصبحت رواية لها بداية تبحث عن نهاية فعشرات المليارات من الدولارات وأكثر من عشرة سنوات وبتناوب وزراء من كتل مختلفة ومازالت النتيجة صفرا على الشمال كما يقولون لان المنجز النهائي لم يصل بعد لمستوى ما هدر من أموال وما عقد عليه من آمال، وهذا العجز عجزت الحكومة عن تبريره وفشلت دائرة إعلام الوزارة من إقناع الناس بعدم وجود فساد وتخلت عن مهمتها الرقابية بالكشف عن التقصير من خلال جولات ميدانية وفتح ملفات العقود بطريقة تضع من خلالها النقاط على الحروف كما تفعل في إعلاناتها الحكومية التي تبشر بانجازات لم تنجز ومقاولات  تاخذ ولا تعطي……. وللأسف فان انتاج الكهرباء لا يكفي لانهيار الشبكات  وغياب الدور الكبير الذي يجب ان تقوم به فرق الصيانة في اغلب المناطق التي تلعب مع المواطن لعبة القط والفار فهو يتوسل ويدفع الإكراميات  في سبيل إصلاح أو استبدال محولات معطوبة فان الأمر يستغرق أياما وربما أسابيع فالروتين واعتماد أساليب متخلفة في التعامل مع الناس ومع العطلات لا يكشف احترام للمواطن شعورا في أداء الواجب والأمثلة لا حصر لها فأمامي  المئات من الشكاوى التي تشير الى إهمال فرق الصيانة وعدم اكتراثهم بشكاوى الناس فيفترض مع اول زخة للمطر تقوم فرق الصيانة فورا برصد الأضرار الحاصلة  وإصلاحها فورا لحماية أرواح الناس بدون انتظار بلاغات من المواطنين، ويفترض أيضا ان ترصد الزيادات السكانية في كل محلة وزقاق ليرافق ذلك زيادة في سعة المولدات ومد الشبكات بطرق نظامية وليست فوضوية…. فهل يعقل ويقبل في كل دول العالم المتقدم وحتى المتخلف ان يستمر انقطاع التيار الكهربائي بصورة تامة لأكثر من أربعة أيام وحتى هذه الساعة في العشرات من الأزقة في محلة 724 في البلديات وهي لا تبعد عن دائر الصيانة أكثر من مرمى حجر لان هذه الدائرة تحولت لديوانيات لاستقبال الضيوف وأداء الصلاة في أوقاتها المنتزعة من أوقات خدمة الناس وساعات العمل الذي نتقاضى عليه الراتب الحلال ، ولا غرابة بعد ان غابت الرقابة رقابة الضمير ورقابة المدير العام ومعالي السيد الوزير….!

  • الخارج والداخل !!

    اذا لم اكن مخطئا، فان الديمقراطية في الادبيات السياسية واحدة، سواء من حيث المبدأ والجوهر ام من حيث التعريف الاكاديمي، والفرق بين ديمقراطية هذا البلد عن ذاك يكمن في (مدى) ايمان الطبقة الحاكمة بها، و (درجة) الوعي الشعبي، ثم (طبيعة) المرحلة التاريخية.. ولو اعفيتكم واعفيت نفسي من هذه الهرطقات والتنظيرات المملة، فساقول باختصار: ان الدول التي ترسخت فيها التجربة الديمقراطية تشير الى جملة معطيات في مقدمتها القبول بالاخر وهذا القبول لا يعني الاعتراف به على انه (رقم في المعادلة السياسية)، وانما الاصغاء اليه والتفاعل معه والاخذ برأيه حيثما كان رأيه في الاتجاه الصحيح من دون الالتفات الى مستوى التقاطع او التعارض معه ولهذا نتلمس في ديمقراطيات الخارج الناضجة، كيف يمكن للحكومة مثلا ان تاخذ بموقف المعارضة من هذه القضية او تلك بلا حساسية او شعور بالتنازل او الفضاضة، مثلما يمكن للمعارضة في احيان كثيرة ان تتبنى مواقف الحكومة وتساندها من دون ان ينتابها احساس بالتخلي من قناعاتها ومن غير ان يؤدي ذلك الى دفع الثمن من قاعدتها الجماهيرية او يؤثر على اتجاهات الرأي العام لان الجميع يدرك ان الطرفين مهما بعدت شقة الخلاف بينهما يجب ان يلتقيا احيانا لاسباب اكبر من المصلحة الحزبية واكبر من الحكومة والمعارضة ولهذا فان تجارب الخارج المتجذرة تتعامب مع مفهوم (الخصومة) على وفق منظور متطور ، وهو ان الديمقراطية لا تستقيم ويمكن ان تتحول الى كذبة سياسية عند غياب معادلة (مع وضد) ومن هنا قد نرى اشكالا لا تحصى من الخصومة بين الطرفين ربما تصل الى الشتائم الشخصية او استعمال الايدي ولكن احدا منهما لا يهمش الاخر ولا يقزمه ولا يلغيه ولا يعمل على تسقيطه، لان ذلك سيقود البلد عاجلا ام اجلا الى النظام الشمولي ودكتاتورية القطب الواحد !!.

    وفي ديمقراطيات الخارج الحقيقية تسود ثقافة الاستقالة عند التقصير ليس بين مسؤولي الحكومة فقط كما يمكن ان نتوهم بل كذلك بين قادة المعارضة وهذه الاستقالة عادة ماتجري بطريقة اختيارية حيث لا يجبر رئيس الحكومة او الوزير او البرلماني او القيادي على مغادرة موقعه وانما يبادر هو شخصيا الى الانسحاب بشفافية ولا يتوانى عن الاعتراف بتقصيره ولعل الانسحاب بحد ذاته اشارة ضمنية على الاقرار بالخطأ وبذلك تاتي الاستقالة تعبيرا عن احترام الذات من ناحية ومحاولة لتجنيب الطرف الذي ينتمي اليه الاثار السلبية الناجمة عن تقصيره من ناحية اخرى، والاهم من ذلك ان وعي الجماهير وثقافتها الديمقراطية ستتفهم الموقف جيدا وتحترم سلوك المستقبل وغالبا ما تصفح عنه. 

    ومن مظاهر التجربة الخارجية، ان الخاسر في الانتخابات يتخلى عن موقعه برحابة صدر ولا ينظر الى العزيمة على انها خاتمة المطاف او نهاية الدنيا، وانما يشرع فورا بمراجعة سلوكه وبرامجه والاستعداد لجولة مقبلة قد يكون الفوز فيها من نصيبه … وفي الخارج لا تظهر الاكثرية الى ..

    • يمعود ستاد … الخاطر الله … تره دخنا من الكلام عالخارج .. نريد نعرف ديمقراطيتنا بالداخل شلونها ؟!

    – مولانا .. خليها سكتة !

    • شتقصد ؟ اشو كلامك بي ان !!

    – لا يابه لا .. احنة وين .. هم وين .. ديمقراطيتنا احسن ديمقراطية .. ولا اكو منها !

    • عبالي تقصد غير شي !

    – ليش اني عايف نفسي لو زايد على أهلي !!.

  • علاقمــة حـــفر الباطــن

    الرد على توجهات بعض الفضائيات المغرضة، التي ما انفكت تثير الزوابع الطائفية حول شخصيات تاريخية بعينها، من دون غيرها من الشخصيات المشابهة لها في الجرم والخطيئة، وتسعى للتركيز على دورها التآمري في الماضي السحيق، في حين نراها تتجاهل الشخصيات المعاصرة التي تمارس في وقتنا الحاضر أبشع الأدوار التآمرية، على الرغم من انها تناظر النماذج القديمة في الأعمال الخسيسة، وتتفوق عليها في المواقف التآمرية المشينة.

    وكأن الفضائيات المغرضة لا تعلم إن بغداد سقطت بيد الغزاة والطغاة والبغاة إحدى وعشرين مرة، ولا تعلم إننا نعرف تماما من هو ابن العلقمي، وإننا لسنا بحاجة إلى من يعرفنا به، فنحن في العراق قرأنا كل ما كتبه عنه ابن كثير في (البداية والنهاية)، وما كتبه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)، والزركلي في (الأعلام)، والسيوطي في (تاريخ الخلفاء)، والسبكي في (طبقات الشافعي الكبرى)، وكانت خيانة ابن العلقمي لبغداد مرتبطة بسقوطها الثاني بعد تأسيسها، وأغلب الظن إن الفضائيات المعبئة ضدنا لا تعلم إننا نعرف بقية أسماء الذين تآمروا على بغداد في مسلسل الغزوات الحادية والعشرين المشؤومة، التي اجتاحتها منذ عام 813 ولغاية عام 2003، فالجزيرة (مثلا) لا تعرف إننا نعرف إن السافل (محمد بن بكر صوباشي) فتح بوابة بغداد المسماة (باب السر) أمام الجيوش الفارسية الغازية، وكان ذلك عام 1623، وهو السقوط الرابع عشر لها منذ تأسيسها، بحيث تدفقت العساكر في أزقتها وضواحيها، وذبحت كل من صادفته في طريقها، ولا تعلم (العربية) إننا نعرف أيضا إن السفاح التركي مراد الأول كان هو الغازي الذي تسبب بسقوطها الخامس عشر، وانه ارتكب عام 1638 مذبحة مروعة لا تقل في بشاعتها عن أفظع مذابح التاريخ، ويقول المؤرخ (ستيفن لونكريك): إن مجموع ما قتله مراد الأول في بغداد في ليلة واحدة يقدر بثلاثين ألف قتيل، وشهدت بغداد في كل سقوط لها ما لم تشهده أية مدينة من مدن العالم من أعمال العنف والمجازر الدموية والدمار والخراب وأعمال النهب والسلب، والقتل الجماعي والتنكيل.

    لكننا بحاجة إلى من يشرح لأبناء الأمة العربية والإسلامية عن تآمر أولئك الذين فتحوا بوابات بلدانهم بوجه الجيوش الأميركية المقبلة من أقصى الأرض لتدمير بغداد، وأن يُعرّفوا أبناء الأمة العربية والإسلامية بأسماء الأمراء والملوك والرؤساء العرب، الذين وضعوا مطاراتهم وقواعدهم العسكرية في خدمة الجيوش الأميركية الغازية، التي اجتاحت بغداد في سقوطها الأخير، والتي لا تبعد عن محطة قناة (الجزيرة) سوى بضعة كيلومترات، نحن بحاجة إلى من يعرفنا بأسماء الموانئ العربية التي سخرت أرصفتها لإيواء واستقبال الفرقاطات والمدمرات والغواصات وحاملات الطائرات الأميركية التي اشتركت في غزو بغداد، ويعرفنا بأسماء الأقطار الخليجية التي أسرجت وألجمت وتحشدت وتكالبت وتآزرت وتعاونت مع الجيوش الأميركية في هجومها الكارثي على بغداد، ويعرفنا بأسماء الأقطار الخليجية التي قدمت الدعم اللوجستي الكامل للقوات الأميركية الجرارة التي غزت بغداد وقلبت عاليها سافلها. ويعرفنا بتآمر الأقطار الخليجية، التي فتحت منافذها الحدودية البرية والبحرية والجوية لقطعان الثيران الأميركية الهائجة التي انتهكت حرمة بغداد وضواحيها.إن (ابن العلقمي)، و(محمد بن بكر صوباشي)، و(سلطان علي ذو الفقار كش)، و(أسبان بن قره يوسف) مجرد نماذج بالية لمجرمين تعفنوا منذ زمن بعيد في مزابل التاريخ، ويتعين على رجال الإعلام أن يعرّفوا الناس بما اقترفه قادة الدول العربية والإسلامية من آثام وجرائم منكرة بتحالفهم واصطفافهم مع أعداء العراق. ونقول لزعماء الأقطار العربية الخاضعة لإرادة القوى الاستعلائية الغاشمة: أنكم ستدخلون التاريخ من أوسع أبوابه إذا كنتم تمتلكون الجرأة والشجاعة الكافية لتعلنوا للعالم عن أسماء القواعد والثكنات العسكرية الجبارة التي يتمترس فيها الآن أعداء العراق على أرضكم وفي مياهكم، وكيف اشتركتم ومازلتم تشتركون في تغذية أعمق المنابع الإرهابية لضرب العراق، وترويع شعبه الصابر المجاهد، عندئذ سنصدقكم لأنكم ستنطقون بالحق والعدل. لكنكم إن تغافلتم عن كشف الحقائق المخفية، وتماديتم في طمسها، وتأخرتم عن إعلانها للناس، وتعمدتم النكوص والرجوع إلى الوراء في حديثكم الحصري عن أبن العلقمي الثاني، وتجاهلتم ما فعله بنا آخر أبناء العلقمي في حفر الباطن، فعندئذ يكون تباكيكم على أطلال العراق مجرد (كلمة حق يراد بها باطل)، وستكونون في نظر التاريخ من المتواطئين مع القوى الشريرة في حقدها الدائم على العراق، لأنكم ارتميتم معهم في أحضان الأميركان، مع علمكم المسبق بتفاصيل هذه المخططات العدوانية من طق طق إلى السلام عليكم. فلا تتستروا على آخر أبناء العلقمي الذي خرج علينا من حفر الباطن، وتبرع بفتح الأبواب كلها وسمح للغزاة بالتسلل من خلالها لضرب بغداد وتدميرها. . .