Blog

  • ألأمة المعطلة !!

    تبا لأمة صارت فيها (الرشوة) هي طوق النجاة الذي ينتشلك من البطالة، وأصبحت فيها (الواسطة) دليلك للارتقاء نحو أفضل المناصب، و(الانتهازية) مطيتك لنيل أرفع الدرجات الوظيفية، وباتت فيها (الولاءات الحزبية الزائفة) سبيلك في التفوق على من هم أكفأ منك، وأقدم منك، وأذكى منك، وأفضل منك، فتبا لهذه الأمة الخاسرة. . . تبا لأمة وصل تعداد عواصمها إلى أثنين وعشرين عاصمة، ولا وجود لها على خارطة الإنتاج العالمي، ولا على خارطة الإبداع والتفوق، والانكى من ذلك كله، أنها صارت سوقا لمصانع الغرب والشرق، وهي التي أمدت القارات كلها بالطاقة المستخرجة من صحاريها الجرداء، فتبا لها من أمة بائعة للنفط. . . تبا لأمة صار فيها أرباب الفساد هم الذين يوعظون الناس، ويحدثونهم عن الشرف والعفة والطهارة والنزاهة والاستقامة والخلق الرفيع، فتبا لهذه الأمة المغشوشة. . . تبا لأمة صارت فيها سلطة رجال القبيلة أقوى من سلطة رجال الدين، وأكبر من سلطة القانون، وأحيانا أوسع من سلطة الدولة، فتبا لهذه الأمة المتخبطة. . .تبا لأمة تجلببت فيها الحكومات بجلباب الدين، وتظاهرت بالورع والتقوى، إلى الدرجة التي تجعلك تحس انك اخترقت حواجز الزمن، وعادت بك القرون إلى عصر الخلافة الراشدية، في الوقت الذي تتصدر فيه تلك الحكومات قوائم البلدان الأكثر فسادا في كوكب الأرض، فتبا لهذه الحكومات المنافقة. . .تبا لأمة نشأت على أنقاض هزائمها المتعاقبة، حتى انسلخت عن واقعها، وفقدت ذاكرتها، وتقوقعت في دهاليز الذل والهوان، ثم راحت تبحث عن نفسها في التقليد الأعمى للشعوب الطائشة، وتبا لأمة أدمنت على ما يقدمه لها الغرب من موضات وانحرافات وصيحات، وتبا لأمة باعت تاريخها وتراثها، وتنازلت عن أصالتها، فتبا لها من أمة ضالة. . .وتبا لأمة ماانفكت تلهث وراء مشاريع التقسيم والتشرذم والتفكك والتناحر والتنافر، فتبا لها من أمة ممزقة. . . تبا لأمة تتكاثر مذاهبها وطوائفها بالانشطار، وتتناقض تصرفاتها مع ابسط مبادئ الأديان السماوية، وتبا لأمة تحسب المستبد بطلاً، وترى الفاتح المذل رحيماً،  وتبا لأمة لا ترفع صوتها إلا إذا مشت في جنازة، ولا تفخر إلا بالخرائب، ولا تثور إلا وعنقها بالسيف والنطع. وتبا لأمة سائسها ثعلب، وفيلسوفها مشعوذ، ومفكرها متفنن في الترقيع والتقليد. وتبا لأمة تستقبل حكامها بالزعيق والتطبيل، وتودعهم بالعفاط والصفير، لتستقبل آخر بالتطبيل والتزمير. . .تبا لأمة بعض فقهاءها يكرهون الحياة، ويروجون لثقافة الموت، ويكفّرون الناس، ويجيزون القتل الجماعي، وتبا للذين يجندون الأطفال لمشاريع (طيور الجنة) ويدربونهم لتفجير أنفسهم في العراق، فتبا لهم من سفهاء. . .  تبا لأمة امتصت دماء الناس، وسفهت عقولهم، وتلاعبت بمشاعرهم، وسرقت جهودهم، وتفننت بوأد الكفاءات، وتخصصت بمحاربة أصحاب المهارات العالية والمواهب الفذة، والطاقات الواعدة، فتبا لهذه الأمة التي باعت أبنائها بثمن بخس. ..تبا لأمة لا تقرأ، ولا تريد أن تتعلم، وتتباهى بجهلها وتخلفها، وتتفاخر برجوعها إلى العصور المظلمة، فتبا لهذه الأمة المتقهقرة. . .تبا لأمة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر، فتبا لهذه الأمة البليدة المسرفة. . .  تبا لامة منشغلة بالنهب والسلب والاحتيال، وتجاهر بالشعارات الكاذبة، وتخاتل بالأفعال الشنيعة، وتتآمر على الناس، فتبا لها من أمة مراوغة. . . وتبا لأمة عاقلها أبكم، وأبكمها مطرب، ومطربها فيلسوف، وفيلسوفها مشعوذ، ومشعوذها ثرثار، وثرثارها مخمور، فتبا لهذه الأمة المجنونة. . . تبا لأمة يتمشيخ طبيبها، ويتدكتر شيخها، فتبا لهذه الأمة التي أضاعت الخيط والعصفور.

  • لكي يطبق الزي الموحد

     تعاني الجامعات العراقية غياب التقاليد الجامعية علميا واجتماعيا نتيجة لتراكمات سابقة نحتاج إلى جهود واعية لترسيخها بوسائل أكثر فعالية يلتزم بها الأساتذة ويؤمنون بها وتتابع في الحرم الجامعي بانتظام ويطبقها الطلبة باقتناع وليس إذعاننا للردع والعقوبة.

    وتعد تطبيقات الزي الموحد في الجامعات العراقية واحدة من أهم الخطوات باتجاه منح الجامعات هوية وشخصية تبدأ بالمظهر ثم تنتقل لجوهر الممارسات العلمية والأخلاقية اليومية داخل الحرم الجامعي وخارجه، فهذا الالتزام سيكون مسارا يعبر من خلاله الإنسان عن التزامه واحترامه للمكان وتكريس وقته وعقله وعاطفته لأداء واجباته وسعيه لبلورة هوية وممارسة تميزه عن غيره وتعمق انتمائه لمجموعته العلمية وليس الطائفية أو العراقية وسيتحول هذا الشعور لارتباط بالانتماء الأهم وهو الوطن والعراق الذي ينبغي ان نضعه أولا. 

     ولابد ان يكون لكل جامعة شعارها الجميل الذي يرسم تطوعا على الأرواب الجامعية مع شعار كل كلية، ولا نغالي حين نأمل أن نراه يزين صدور طلبتنا بعد التزامهم بالزي الموحد والذي يجب ان نوفر لتطبيقه مستلزمات مادية ومعنوية، فأولا ان حملات التوعية المباشرة او عبر وسائل الإعلام وبطرق ذكية وشبابية قادرة على خلق وعي الالتزام بالزي عند الطالب ومحيطه الاجتماعي، وثانيا لابد من حث وزارتي الصناعة والتجارة والقطاع الخاص للاهتمام في توفير هذا الزي في العطلة الصيفية بل على مدى العام وبأسعار معقولة وتصميمات مقبولة وبطرق ترويجية وتسويقية مؤثرة وجاذبة تدخل للجامعات والكليات وتقدم المغريات لاقتناء هذا الزي، ثم يأتي دور الجامعات باختيار وسائل لتطبيقه بحزم وبآليات ذكية لا تجرح كرامة الطالب بل تخلق جوا يرى المخالف نفسه شاذا بين أقرانه وليس أمامه إلا ان يدرك ان طريق الحضارة يبدأ بالشكليات والآليات وينتهي لطريقة التفكير والعمل وهذا ما جعل ألمانيا واليابان قدوة في النهوض والتقدم المنشود.

  • أقنعة السلطة

    يمكن إضافة تعريف للإنسان ,من وحي الواقع العراقي ,هو انه الكائن الساعي الى السلطة ..وان حياته نزوع لإمتلاكها ,,امتلاكها بصيغ شتى ..امتلاكها بشكلها الواضح السافر ..السياسي …او عبر عناوين وتسميات وأقنعة لا حصر لها …سلطة عائلية ..عشائرية  ..دينية …مالية ..معرفية ..وقد يهتدي المرء الى التواضع والزهد  ليحصل على تأثيره وأهميته في حياة الاخرين …وهذا يعني انه ينزع الى ان يكون له وجود فاعل عندهم ..برضاهم او بدونه ..

    أقدم واخطر الأقنعة للاستحواذ على السلطة تلك التي تتقنع بالسماء وبالمقدس …وكانت الحروب دامية وقاسية بينها وبين الفريق المباشر والدنيوي الساعي إليها …ودائما ما كانت النزاعات والخلافات والحروب الوحشية هي التي قامت على قوة حقيقتين ..بين فريقين ..بين طرفين يؤمن كل منهما ومتيقن بدوافعه واسبابه ومبرراته ..وستعمل المنافع والوعود والتطلعات والثمار التي تسطع عن بعد على مضاعفة العزم وابتداع الشرعية على تلك المجهودات ..وان العاطفة تضع النير في عنق العقل لفلسفة الاستيلاء على السلطة …وشرعنتها..

    علماء النفس أفاضوا في هذا النزوع ..ووجدوا فيه محاولة لتجاوز الشعور بالنقص..والتوق الى القوة ..ومنهم من ذهب الى الأبعد …ولكننا نتريث عند من يريد ان يكون أساسيا في الحياة ..وربما هي من أقوى المحاولات للتحايل والزوغان عن الموت …والأكيد هناك من تماهى مع هذا الشعار السماوي او الأرضي واندفع لا بعيدا عن الموت بل الى الموت ذاته الذي يحمل له الخلود …فهي خدعة بمستوى الوجود …وتمضي مع الفرضية الى منتهاها …

    الدنيويون يؤازرهم ويزودهم بالحماسة ان الدنيا في اليد ..وقائمة الآن..والآخرة وعد ..ولعل بعض الناس من مختلف الأديان اذ يتضرعون الى الله ويطلبون الخير فان نياتهم تنصرف الى الدنيا أولا …فهم يحبون العاجلة …بينما يقف مع الدين كل حقيقة الوجود والكون..والدنيا محطة عبور ..وميدان عمل للآخرة ..دون نسيان الحق من الدنيا …ولهذا فالصراع بين الطرفين هو الأكثر خطورة ..وتبقى للسلطة المباشرة ,بمعناها السياسي شديدة الإغراء ..وقد تجرجر وتسرق وتزحلق القطب الديني المتبتل ..بتزلف الحاكم والقائد والإمبراطور للكاهن وسيد المعبد ورجل الدين ..وهناك من رجال الدين من الشجاعة والإيمان  فاعترفوا بلحظات ضعف وهم ينعمون بزيارات الجنرالات ..والحكام الطغاة ..فكادوا يستميلونهم ..فالسلطة مغرية وخادعة وقد توسوس للناسك المتعبد..وتصرفه من سلطته الروحية .

    من يستطيع ان يبصر البشرية ,ويقشط القناع الملتحم بالوجه والكيان ويفرز الدين عن نزوع السلطة ؟؟.

  • الحبل على الجرار

    تستمد فكرة أو مقولة (الأمثلة تضرب ولا تقاس) قوتها من عدم شمولها بقانون أو نظام خاص ومحدد يحميها من تأويل الناس كل حسب وعيه وغايته ودوافعه بما يتناسب وتحقيق حاجاته ومصالحه الشخصية وجعلها تسير جنبا الى جنب مع تلك الغايات والدوافع والاهواء تبعا للحالة واللحظة التي يتطلبها موقف معين وحاجة ما فثمة مثل يقول : (صاحب الحاجة أعمى) ،، في حال تلمع فيه وتسطع  حكمة للامام علي بن أبي طالب (ع) صدقا وقوة وعمقا وتأثيرا حين تقول ؛( لعن الله الحاجة) والفرق ما بين ذلك المثل وعظمة هذة الحكمة كبير وشاسع لمن يفهم  جوهرالقصد الى هذا الحد الذي نتفق – تماما- مع من يرى في الامثلة على أنها نتاج خبرة وحكمة الشعوب المرفه منها – حد التخمة – أوالمغلوب على أمرها والهائمة في أنتظارالحصة التموينية .!

     لكن وفي أغلب الأحوال لا يمكن الأعتماد على الأمثال كونها تتناقض أوتتفاوض مع رغباتنا ونوازعنا وتبريراتنا المعقولة منها أو غير المعقولة ،، كأن نسمع من يدعي بالقول: (وفاز باللذات من كان جسورا) فيما ينسفه مثل أخر يبدو قريبا من طريقة وحقيقة تفكيرالكثير من المسؤولين -عندنا- السياسيين منهم والبرلمانيين يقول:( لن يصيبك الأ نصيبك) ليشد من قبضة اليأس على نحر أحلامنا التي تغير شكلها ولونها وطعمها بعد عجاف أعوام الاحتلال وما كنا نأمل وننتظر ،، وغيرها الكثير من تناقض الامثال والأقوال. 

    أسعى ان اصل بعد كل ماحصل في عراق التغيير من حرية في التعبير وانفتاح كبير في وسائل الاتصالات والتباهي بتحقيق الديمقراطية حتى ولو على طريقة ذلك السيناتور الأميركي الذي خاطب حشدا من معارضي أفكاره قائلا بحنق وثقة وغضب: (سأعلمكم الديمقراطية حتى ولو أضطررت الى قتلكم جميعا).! وإذ أورد -هنا- ذلك المثل (السيناتوري) أدرك تماما أنه قد لاينطبق على كل مجريات ما جرى أبان بناء ماما أميركا لديمقراطيتها منذ عقود مضت حتى بوجود أمثال ذلك السيناتور الذي كان يفكر بعقلية (الكاوبوي) المحض ،، لكن ما دعاني وأفزعني حد الذهول اطلاعي – مؤخرا- على أرقام احصائية رسمية معترف بها نشرتها صحيفة (أنفورمايشين  كليرينغ هاوس) الأميركية أثبتت أن مليونا و455 ألفا و590 عراقيا قتلوا منذ بدء حرب الربيع عللا العراق / نيسان  2003قابلها مقتل 4794 جنديا أميركيا سقطوا بدورهم في حرب تحرير النفط والشفط ،، كما  وأكدت تلك الاحصائية ان كلفة تلك الحرب التي شنتها أميركا على أفغانستان والعراق بلغت تريليونا و 256مليارا و88 مليونا و142 ألف دولار والحبل على الجرار كما يقول أبو المثل ،، حيث لم نزل نغزل على منوال رحيل أو بقاء باقي قوات الاحتلال أو الاكتقاء بعدد مدروس ومحسوس من  المدربين الذين سيقومون بتدريب قواتنا المسلحة والأمنية دون أن نجرؤ أن نسأل – الى الآن – ماذا كانت تفعل أذن تلك الجيوش المجيشة طوال أكثر من ثماني سنوات قبل أن يقرر من يقرر حجم حاجتنا لذلك العدد المحدود من المدربين … أفتونا مأجورين .!!

  • الأمن المنزلي … حرائق اللابتوب

    دخلت في منازلنا في الآونة الأخيرة أشياء كثيرة من مستحدثات التقنية المعاصرة مما جعل الكثيرين لايعرفون كيفية التعامل معها ليس أستعمالا، وإنما حفظا وأمانا.

    وما زلت أتذكر حكايات أهلنا وطرائفهم التي يملحون بها جلساتهم وسهراتهم عندما يذكرون ألايام ألاولى لدخول الكهرباء في البيوت وكيف كانت بعض الجدات تريد أطفاء المصابيح الكهربائية بالنفخ عليها ظنا منهن أنها تشبه فتائل الشموع التي كانت سائدة قبل عصر الكهرباء والتي يتم أطفائها بالنفخ عليها من هواء الفم.

    وكنت أتذكر وأنا صغير عندما يصطحبني أهلي للسفر بالقطار كيف كان البعض عندما يدخلون الى حمام القطار لقضاء الحاجة لايعرفون كيفية فتح الباب مما يتعالى صياحهم طالبين النجدة حتى يحضر عمال القطار أو المفتش لآخراج من كان محصورا في الحمام وسط دهشة المسافرين .

    وعلى ذكر القطار كم كان قطار الموصل بغداد وبغداد البصرة ممتعا ومريحا ولنا معه ذكريات جميلة عندما كنا طلابا في كلية طب الموصل في الستينيات ، أو عندما كنا نسافر أيام عطلة نصف السنة الى البصرة بأعتبارها مشتى العراق ، حيث كان لقطار البصرة قصص وحكايات تشكل فولكلورا عراقيا يطرز ذاكرة العراقيين بما يزيد جمالا وشجنا على قصيدة “ الريل وحمد “ لمظفر النواب .

    وحكاية المستحدثات الجديدة عند الشعوب مليئة بالمواقف الغريبة التي تتراوح بين النكتة والدهشة ، وهي تدخل في أطار سايكولوجية المتلقي أينما كان والى أي شعب أو أمة أنتمى ولعل ظاهرة “ هذا ما وجدنا عليه أبائنا “ هي واحدة من مفردات أستصحاب الماضي وتقليد المألوف حتى لو كان خطأ .

    وحادثة ألاعرابي الذي شاهد باص المصلحة في بغداد ذي الطابقين فسأل الواقفين بألانتظار هذا الطابق الى أين يسافر وذاك الطابق الى أين يذهب ظنا منه أنهما يختلفان في حركتهما لآنه لم يشاهد من قبل باصا يتكون من طابقين .

    وقضية بعض أهلنا من ريف الجنوب الذين كانوا يأتون لزيارة ضريح ألامام الكاظم عليه السلام ، وعندما ظهرت بناية محطة القطارات الكبرى في بغداد على الطريق المؤدية الى مدينة الكاظمية وهي بناية جميلة تعتبر الى ألان من معالم مدينة بغداد وجمال قببها الخضراء كان يجعل بعض الزوار القادمين من الجنوب يتصورونها قبة ألامام الكاظم فيهرعون لزيارتها عند توقف السيارة التي تقلهم أو يقوم البعض بطلاء جدران محطة القطارات الكبرى في بغداد بالحناء ظنا منهم أنها مقام ألامام الكاظم عليه السلام .

    ومن مسلسل تلك المستجدات في حياة العراقيين ، تبدأ فصول مستجدات حديثة ومعاصرة لم يألفها الناس من قبل ، ويأتي الكومبيوتر في مقدمتها واللابتوب في طليعتها ، ومثلما كثرت حوادث الحرائق التي طالت مؤسسات حكومية كثيرة في السنوات ألاخيرة وكانت تفسر بالتماس الكهربائي الذي أصبح أقرب للنكتة .

    فأن حادثة وقعت لآحد العوائل التي أستقبلت أبنها الشاب بعد طول غياب ، وكان هذا الشاب يتأبط اللابتوب ليلا ونهارا غير مكترث بفرح والديه اللذين كانا ينتظران لقائه بفارغ الصبر ، وكان هذا الشاب يتخلي ليلا مع اللابتوب ، ويسهر حتى الفجرمعه يوميا ، وفي ذات ليلة وبعد سهر طويل غلب عليه النعاس فنام واللابتوب في حضنه وهو لم يشعر بذلك ، مما جعل اللابتوب ظل مفتوحا والكهرباء متصلة به ، وعندما وقعت بعض الأغطية على اللابتوب وحجزت عنه الهواء سخن مابداخله من أجهزة وشبكة معقدة من ألاسلاك الدقيقة حتى أحترقت وتصاعد ثاني أوكسيد الكاربون الذي أستنشقه ذلك الشاب النائم حتى وجدوه أهله في الصباح الباكر ميتا. مما ولد صدمة للآبوين وأخوته الصغار الذين ظنوا وأحتملوا أشياء كثيرة وراء موت أبنهم المفاجئ لهم ، ولكن الطب العدلي أثبت تقريره أن الشاب فارق الحياة بسبب التسمم بغاز ثاني أوكسيد الكاربون نتيجة إحتراق جهاز اللابتوب الذي كان الشاب يحتضنه وهو نائم .

     من كل ذلك نخلص الى نصيحة شبابنا وأهلنا أن يأخذوا حذرهم وحيطتهم وهم يستعملون ألاجهزة الحديثة والتي لم تكن معرفتها مسبوقة من قبل ، وهنا يجب التذكير بكل ألاجهزة المنزلية التي يستخدم فيها التيار الكهربائي مثل:-

    1-  الكومبيوتر.

    2-  اللابتوب.

    3-  الموبايلات وأجهزة شحنها، هذه جميعا يجب فصل التيار الكهربائي عنها حال ألانتهاء من العمل بها ، وكذلك بقية ألاجهزة الكهربائية مثل :

    4-  البلتات بمختلف أحجامها.

    5-  المكيفات.

    6-  المبردات.

    7-  الغسالات.

    8-  جلايات الصحون.

    9- الطباخات الكهربائية.

    10- المدافئ الكهربائية.

    11-  المدافئ الزيتية.

    12- المكانس الكهربائية.

    13- الخلاطات وأجهزة العصر الكهربائية.

    14- المراوح السقفية والعمودية والمنضدية يفضل عزلها عن التيار الكهربائي عند الخروج من البيت.

    15- أجهزة الشيسوار النسائي وأجهزة الحلاقة الرجالية.

    16- أجهزة المكوى.

    هذه وغيرها يقتضي الحيطة والحذر عند أستعمالها وعدم تركها موصولة بالتيار الكهربائي ، لأن حوادث التماس الكهربائي كثرت هذه ألايام وخسائرها المادية كبيرة وخسائرها البشرية هي ألاغلى والاثمن. لذا فالأمن المنزلي أصبح عند الشعوب والدول المتقدمة يدرس ويعتنى به كأحد أهم مفردات ألامن الصناعي ، ومن هنا نأمل من الفضائيات وألاذاعات المحلية ، ومؤسسات الإعلام والثقافة ، والمدارس والجامعات ، والصحافة ، أن تولي هذا ألامر أهتماما كبيرا لأنه يدخل في الثقافة الوطنية وألامن الوطني المشتمل على أمن البلاد وأمن المجتمع ، وأمن المؤسسات وأمن المنازل هو محصلة ثقافية للتعامل مع التقنيات الحديثة بأمن وأمان.

  • خبرة الخراب..للإعارة

      من لايرى الحقيقة لا يصلها …واذا كانت الحقيقة تنقذنا فأن توهمها يضيعنا..  وقد أشعرنا السيد المالكي بهذا اليأس والضياع عندما  عرض على الثوار اللبيين خبرة وتجربة العراق لإعادة اعمار ليبيا ..ولان السيد المالكي عرف برصانته وجديته وشجاعته فقد ساورنا انه يعني ما يقول ومؤمن بما يقول ..وتلك هي الكارثة ..فهو على يقين ان هناك بناء واعادة بناء …وكان عليه ان يقود ضيفه الى باب المعظم ويريه ويطلعه ميدانيا على خراب  دار الحرية للطباعة وعلى الاسواق المركزية ..ويأخذه في جولة الى اطراف العاصمة ..لا الى خارجها وخرائب المصانع الكبرى ..ليشاهد انقاض المنشآت  والمعامل والمعسكرات المنهوبه ..

    ان المتجه الى القطب الشمالي على انه يقصد خط الاستواء لن يصل قبل ان يدور الارض كلها ..وقبل ان يسقط اعياء …فالسيد المالكي لا يعيش في العراق …وقد يحتاج الى من يذكره ويؤجج مشاعره عن ظلام البيوت والشوارع ..والى حلم العراقي بمفردات البطاقة التموينية قبل الاحتلال ..وكذا بالنظام الصحي والتربوي وبشبكة الطرق والمبازل الستراتيجية ..وبألفة ومودة المجتمع قبل (مكسب)  الطائفية..  وقبل تشطير المجتمع..  السيد المالكي يحسب ان العراق بخير ويتقدم باستمرار ويثب صاعدا الى قمم جديدة..  لا بالتزوير والغش والفساد وتحكم الجهلة..  بل في البناء وابتكار المشاريع ..ومسابقة الزمن لتخطي كل المنجز الامريكي والاوربي بشهور ..ولا بأس من رفد ليبيا بشيء من هذه الخبرة …هكذا  …

    رجال الحكومة بخير..فالعراق والعالم بخير..  ولا حاجة للاستدراك والمراجعة واعادة الفحص…  والتقييم …ومن يقل غير هذا رجعي وبعثي وإرهابي وملشياوي وطائفي …والخ …ولهذا لاامل في التصحيح والتصويب والانعطاف …وعلى المتفائلين ان يغسلوا أيديهم ويسلموا …ويتهيأوا لمزيد من الأعاصير والخيبات والمآسي…  والى ان يكون العراق حكاية العالم.. عراق يرتد مئات السنين,  في عالم يتقدم بسرعة الكومبيوتر صوب المستقبل وصوب توحيد مصير البشرية.. وبما ينذر بالانفجار الكوني الجديد من اصطدام الاتجاهين.

    عن اية خبرة وتجربة يتحدث السيد المالكي لكي يؤازر بها الشعب الليبي ويساعده في إعادة البناء؟؟؟ إذا كان يقصد ما يقول فان الاتي لا يمكن تسميته ..ولكن اغلب الظن هي من عروض الريفي الكريم يحاول ان يكرم ضيفه بكل ما يملك وما لا يملك ..وانه صادق في تلك اللحظة… وسنراه كذلك ان حرص حتى على الكلب العراقي الأجرب.. وذاك هو رجل الدولة…ورجل الدولة الذي يرى الحقيقة التي تحمل الإنقاذ دائما.

  • دويلات جديدة من رماد سايكس- بيكو التلاعب بالعقول لتنفيذ مشاريع التقسيم المستقبلية

    ظلت معاهدة (سايكس – بيكو) سرا لا يدري به عرب الشيخ متعب، إلى أن نشرتها الحكومة السوفيتية بعد عام واحد من توقيعها. عُرفت المعاهدة بهذا الاسم على خلفية المحادثات السرية بين ممثل بريطانيا (السير مارك سايكس)، وممثل فرنسا (مسيو جورج بيكو)، وفي ضوء تلك المحادثات تقاسمت فرنسا وبريطانيا أرث الخلافة العثمانية في بلاد العرب. فقد العراق مُذاك سيادته المطلقة على سواحله الممتدة من (رأس البيشة) عند مدخل شط العرب وحتى (رأس مسندم) عند مدخل مضيق هرمز.وانطلقت معاول (سايكس)، وبلدوزرات (بيكو) تدك الأرض في حملاتها المسعورة، لبناء السدود، وتشييد الحواجز الحدودية، وإقامة الموانع، وشق الخنادق، وغرس الركائز، حتى تقطعت أوصال الأرض العربية، وتمزق جسدها إلى مقاطعات متباعدة متنافرة، لكنها وعلى الرغم من تنافرها كانت تلتقي بقواسم فوقية مشاركة، تدين بالولاء للتاج البريطاني والخضوع الكامل للسيادة الفرنسية.  وتزامنت تلك المرحلة مع مرحلة اختيار طواقم الحكام والوزراء الجدد، فنال بعض وجهاء العرب الرتب والنياشين والدرجات، الملائمة لتطلعاتهم الملكية أو الأميرية أو الباشاوية أو الكهنوتية، وكلفتهم بريطانيا بإدارة البلاد، ومنحتهم فرنسا حرية التحكم بالعباد، تحت إشراف ووصاية المندوب السامي البريطاني أو الفرنسي.

     كان هذا في العام 1916 والأعوام اللاحقة، التي تفجرت بعدها الانقلابات، واندلعت فيها الحروب، وأهدرت فيها الثروات، وضاعت فيها الحقوق، حتى تعمقت الخلافات بين أركان الأقطار العربية، وكانت ملاعب كرة القدم خير شاهد على ما آلت إليه أحوال الأمة من تشرذم وتناحر وتباعد . وعلى الرغم من مضي قرن من الزمان في ظل هذه الأجواء العربية المتشنجة، مازالت إدارات بعضها ملتزمة في ولائها ووفائها للتاج البريطاني، وملتزمة في طاعتها المطلقة للبيت الأبيض الاميركي. وهكذا ضاع المواطن العربي في دوامات الولاءات القديمة المتجددة، حتى جاء اليوم الذي سمعنا فيه بمشاريع التقسيم الغربية والإسرائيلية. وشاهدنا فيه الأدوات، التي أشعلت الفتنة بين السنة والشيعة، ثم اشتغلت مفاعلات التنفيذ بوقود (الربيع العربي)، وسعت للانطلاق من رماد (سايكس- بيكو) نحو خلق عواصف دراماتيكية، تقتلع الأمة من جذورها الخاوية، وترميها في مهب الريح، لتواجه مصيرها المؤسف، الذي رسمته لها القوى العظمى، من حيث تدري، أو لا تدري.

    لقد بدأت طبول التغيير الشامل نحو المجهول تُقرع في الميادين العربية، تقودها في الخفاء أشباح (الفيس بوك). ملفات جديدة تظهر إلى السطح، وأخرى تختفي خلف جدران الصمت والجهل والتخلف، وأخرى تعدها المنظمات السرية لتحل محل الملفات التي طواها النسيان. .قادة انتهت صلاحيتهم بعد ربع قرن من البطش، يغادرون مرغمين، ويتدحرجون من عروشهم الرئاسية نحو الهاوية، وقادة أقزام يخرجون من بين مخالب العم سام، وآخرون يولدون من رماد (سايكس)، ويرتدون قمصان ساركوزي في فجر الأوديسا، ويلهثون خلف سراب (برنار هنري ليفي)، ليسقطوا في شراك (برنارد لويس)، فيأتمرون  بأمره في السعي نحو إغراق المنطقة في مستنقعات التناحر السني الشيعي، والإسلامي المسيحي، وتأجيج الصراع العربي الفارسي، أو العربي الكردي، أو العربي الأمازيغي، في محاولة جادة وحثيثة لبعث مآسي الأمة، والعودة بعقارب الزمن إلى أزمات العصر الأموي والعباسي، وتوظيف النعرات القديمة في تحفيز براكين اللعبة القذرة، وتغيير محاور المواجهات المشفرة من (حكومات في مواجهة الحكومات)، إلى (جماعات في مواجهة الجماعات)، ومواصلة السير في هذا الاتجاه التآمري، وتوسيع نطاق الصراع السني الشيعي، وإشراك جماعات عربية وإسلامية جديدة في هذا الصراع الطائفي العقيم، والإسراع بتقديم الدعم والإسناد لكل الأطراف المتناحرة، فالكل ينبغي أن يقف في مواجهة الكل ويفتك به، وليسحق كل منهما  الآخر حتى الفناء، والرابح في النهاية هو النظام العالمي الجديد القائم على ركائز القاعدة القديمة (فرق تسد)، والعمل على إشاعة الفوضى، وخلق الظروف الملائمة لكتابة سيناريوهات التقسيم الجديد برماد (سايكس بيكو)، مع مراعاة عدم تكرار الهفوات التي وقع فيها سايكس ونظيره بيكو، عندما اعتمدا في رسم الحدود القديمة على المعطيات الجغرافية وحدها، من دون أن يلتفتوا إلى مكامن الكنوز المدفونة تحت الأرض، فالتقسيم الجديد سيكون قائما على توزيع ثروات البلاد العربية على القوى الاستعلائية، والسماح لها بالاستيلاء على مواردنا الطبيعية، ومنحها فرص السيطرة على  المواقع الإستراتيجية المتمثلة في المضايق والممرات البحرية والخطوط الملاحية، وتسهيل مهماتها السوقية في بناء القواعد الحربية الجبارة وسط العالم العربي، والسعي لتفكيك حدوده الجغرافية الحالية، وتمزيق كياناته السياسية، وتقطيعه إلى دويلات صغيرة، وجمهوريات ضعيفة غارقة في المشاكل والأزمات، تدين بالطاعة والولاء لإدارة النظام العالمي الجديد. . اما المهندس الذي صمم مخططات هذه المشاريع الاستعمارية، فهو العراب الأميركي (برنارد لويس)، الذي كان أول من طالب البيت الأبيض بإعادة تقسيم الأرض العربية، والاستيلاء على ثرواتها، والتحكم بمصيرها، وطالبها باستعمال علب الكبريت المخبأة في التركيبة المذهبية العربية السريعة الاشتعال، والسريعة العطب. والقابلة للانفجار لأتفه الأسباب، وهو الذي نصح الإدارة الأميركية بضرورة الإمساك بخيوط اللعبة، وتحريك الدمى في المسرح السياسي العربي من خلال التضليل الإعلامي المكثف، ونشر الوعي المعلب في صفائح التشرذم الطائفي المتاح للاستعمال منذ القرن الهجري الثاني، (اقرأ كتاب “التلاعب بالعقول” للمؤلف هربرت أ. شيللر). .

    ختاما نقول ان الحل الوحيد لمواجهة هذه المؤامرات الخطيرة يكمن في السعي لتثبيت أركان الدولة العربية، التي يفترض أن تكون قائمة على مخافة الله، فرأس الحكمة مخافة الله، وأن نحث الخطى باتجاه إرساء قواعد العدل والمساواة، وقبول الآخر، والتعايش معه في ظل القوانين والقواعد والأعراف النافدة، والاعتراف بالأمراض والعلل الكثيرة التي تمر بها أوطاننا، وإدراك مدى حاجتها لتوحيد مكوناتها على قاعدة الحق في الاختلاف، واحترام آراء الناس، وضمان حرياتهم  العقائدية والشخصية. . أليس العدل أساس الملك، وأساس الكون كله ؟؟؟. 

  • فضيحة الكابونات …!

    لم تعد تتسع ذاكرتنا لاستيعاب كل حكايات الفساد وقصص الفضائح الواقعية التي اصبحت اغرب من الخيال وكما يقول الفنان الراحل عزيز علي (عشنة وشفنة وبعد انشوف)..!

    ولا نقصد اليوم بفضيحة الكابونات تلك الفضائح الشهيرة في الزمن السابق والخاصة بكابونات النفط التي كان يوزعها النظام للاحباب والاقارب والمطبلين لسياساته عربيا ودوليا، والمقصود بالفضيحة الحالية ملايين الاستمارات التي طبعتها وزارة التجارة للتأكد من البيانات الصحيحة لملايين العراقيين المشمولين بالبطاقة التموينية ويفترض بأنها قامت بتثبيت المعلومات عن كل اسرة وما يتعلق بالأرقام الصحيحة لهويات الأحوال الشخصية وهي متوفرة في حاسبات الوزارة ومراكزها الفرعية ويتحدد دور رب الاسرة بالتوقيع على صحة المعلومات الواردة بالاستمارة، لكن الفضيحة ان ملايين الاستمارات تضمنت معلومات غير صحيحة ويتطلب الامر إعادة كتابة الاستمارة باليد، وبحسابات بسيطة سنرى ان هذه الاستمارات كلف طبعها مبالغ طائلة وليس هنالك للاسف الشديد جهاز متابعة يفسر سبب هذه الاخطاء الجسيمة ويعاقب المقصرين..!

    أما الفضيحة الأخرى والتي كلفت الحكومة مليارات الله يعلم كم عددها تمثلت بكابونات النفط والغاز. وصحيح أنها أكثر أناقة من جواز السفر، لكن المسح الميداني يؤكد بانها كابونات غير فعالة فليس من المعقول والعملي ان يذهب المواطن حاملا (براميله) وحاوياته لمحطات الوقود لتسلم حصته النفطية، ولذلك فان اغلب الاسر اهملت هذه الكابونات وظهرت مجموعات من الدلالين يجوبون الشوارع والازقة لشراء هذه الكابونات الميتة بأسعار بخسة والمتاجرة بها، ولا ندري هل ان الوزارة تدري أو لا تدري بما يجري..؟، أما كابونات الغاز فاقرأ عليها التحية والسلام..!

    وباختصار نقترح على وزارتنا العتيدة ان كانت جادة في خدمة الشعب واحترام وقت المواطن ان تعمد لتأسيس شركة تمتلك اسطولا من المركبات الحوضية الصغيرة المجهزة بعدادات وبامكانها ان تصل للمواطن الى بيته وتزوده بالمحروقات وبهذا تضرب الوزارة عصفورين بحجر واحدة، أولها تصل الخدمة لطالبيها براحة تامة وبطريقة حضارية وثانيها نتخلص من المشاهد المأساوية للنسوة والأطفال والشيوخ المحتشدين على بوابات محطات الوقود في فضوى لا نظير لها حتى في زنكات ليبيا أو الصومال…!

  • نائب صريح !

    هل يمكن لعراقي ان يمنح صوته الانتخابي إلا لابن عشيرته ودمه ولحمه ، حتى لو كان لا يصلح لرعي خمسة خرفان؟ ولم تخرج عشيرتنا الموقرة عن هذا العرف، فقد تحركت بكل ما أوتيت من قوة ووسيلة لدعم مرشحها الى الانتخابات البرلمانية ورفعت مئات اللافتات الدعائية، وتولى صبيانها ومراهقوها تلويث جدران واسيجة البيوت والمدارس والأبنية الحكومية بالشعارات والكتابات التي تتحدث عن كفاءة المرشح ووطنيته وتاريخه النضالي ، وغير هذا وذاك عمد أفراد العشيرة الى الاتصال بمعارفهم وأصدقائهم  وتوزيع الهدايا على الناس بلا حساب!.

    بدوره عقد مرشحنا اجتماعا موسعا في مضيف العشيرة، كانت أهم فقراته وليمة الغداء الفخمة  التي تبرع بها الشيخ أعقبتها صحون الفاكهة والحلوى المستوردة، وبعد ان أكل الجميع بشهية مفتوحة الى حد التخمة وقف المرشح خطيبا واقسم بأمجاد العشيرة وشرف العقال الذي يضعه على رأسه ، انه سيحقق طلباتنا بالكامل ، ولكي يكسب قسمه ما يكفي من القوة واليقين فقد امسك بشاربه ثلاث مرات في أثناء الحديث !!.

    وفاز مرشحنا وضمن له مقعدا مع إحدى القوائم الكبيرة التي انضوى تحت لوائها وصدق مع نفسه وجمهوره اقصد مع أبناء عشيرته ودعانا الى وليمة جديدة أكثر فخامة كانت على حسابه هذه المرة وبعد الغداء راح يستمع الى مشكلاتنا وطلباتنا الشخصية والعامة، ابتداء من تعيين فلان وتوفير راتب الرعاية الاجتماعية للأسرة الفلانية، وقبول فلان في الكلية وانتهاء بحاجة المنطقة التي تقطنها عشيرتنا الى مولدة كهرباء حكومية ومستوصف صحي وثانوية بنات وسوق شعبية ولم نترك حلما من أحلامنا إلا وطرحناه مع ان أحلامنا جميعها متواضعة الى الحد الذي طلب فيه احد الشباب من السيد النائب إيجاد حل لمشكلته مع الزواج المؤجل بسبب أوضاعه المالية وضحك النائب وقال له: (ابشر … هديتي لك 3 ملايين دينار من أول راتب اقبضه) وبكى الشاب فرحا فيما ارتج المضيف بالتصفيق والهتاف ، ثم التفت الى الحاضرين وخاطبهم (سأحقق لكم طلباتكم كلها وأكثر منها) وارتج المضيف ثانية وجرى بعد ذلك حديث عام عن لائتلافات وتشكيل الحكومة ومستقبل العراق وأفاض النائب بالكلام عن السلطة التشريعية وعلاقتها بالسلطة التنفيذية وعن الدور الفاعل الذي يمكن ان تلعبه المعارضة في البرلمان كونها الأقرب من قضايا الشعب وهمومه والقادرة على متابعة الحكومة ومراقبة أدائها ومحاسبتها على الصغيرة والكبيرة وختم كلامه قائلا: (العمل في المعارضة هو النضال الحقيقي) وسأله احد الحاضرين: ( سيادة النائب … هل افهم من هذا التحليل المنطقي والرؤية الثاقبة للحياة السياسية انك تفضل العمل في المعارضة وليس في الحكومة ؟!)، ابتسم نائبنا ورد عليه بأدب جم ردا صريحا (إذا ذهبت الى المعارضة فكيف استطيع تنفيذ طلباتكم ومن أين ادفع لولدنا الأعزب 3 ملايين دينار؟!) ولزمنا الصمت لأننا أبناء العشائر نجهل الفرق بين امتيازات المعارضة وبين امتيازات الحكومة !!.

  • الربيع الالكتروني في الجامعات

     شهدت الجامعات العراقية مؤخرا قفزات نستطيع ان نصفها بالنوعية في مجال تفعيل مواقعها الالكترونية  لتكون وسيلة أساسية في التواصل الاجتماعي والتنمية المعرفية.

     ويقف وراء هذه الخطوات العلمية الهادفة لتقليص الفجوة الرقمية والمعرفية والاجتماعية مابين مئات الآلاف من طلبة العلوم وعشرات الآلاف من أعضاء الهيئات التدريسية والعاملين في الجامعات ومجتمعنا الكبير نخبة من الشباب الأكاديمي والموظفون المهتمون بالصحافة الالكترونية بمضمونها المهني والياتها  وتقنياتها وأنظمتها الحديثة، ويأتي كل ذلك وفقا لإستراتيجية لإصلاح التعليم العالي الذي مازال بحاجة ماسة لمثل هذه التطورات التي ستأخذ مداها الايجابي حين يتم تعزيزها بنشر وترسيخ التقاليد الجامعية والمعايير العالمية في التعامل مع العلم والعلماء كذخيرة حية وفعالة في إعادة بناء المجتمع وتأهيله حضاريا.

     ولعل الملفت  للنظر والانتباه في مواقعنا الجامعية وفي مقدمتها موقع وزارة التعليم العالي وجامعة بغداد وجامعات اخرى سهولة التصفح للوصول للمعلوم وسرعة التحديث والدخول في سباق مزدوج الأول مع وسائل الإعلام التي تتنافس للحصول على المعلومة الجامعية حتى ان موقع بغداد مارس تجربة في النقل الحي لبعض مشاهد حفل التخرج، وتنافس داخلي بين مواقع الكليات والمراكز وبين الجامعات وصدور تقييمات شهرية وفق معايير كمية ونوعية أصبحت حافزا للتطور وتجاوز للعديد من الصعوبات والمعوقات الالكترونية والروتينية حتى ان هذه المواقع وبدون مجاملات او مبالغات أصبحت مصدرا لتلقي الأخبار وفي مقدمتها نتائج القبول في الدراسات الأولية والعليا وحتى الإجراءات الروتينية في التقديم للجامعات او الاطلاع على الضوابط والتعليمات حسمته هذه المواقع اختصارا للوقت وللجهد في حالة نوعية للرفع من الثقافة الالكترونية لتكون وسيلة للتواصل الاجتماعي والمعرفي داخل الجامعات وتجسد ذلك من اتساع الاستخدامات الالكترونية بكل أشكالها بين الطلبة واعتمادها إداريا في تحديث البيانات والمعلومات في الإدارات الجامعية، وتمتد جسورها للمجتمع المحلي بكامله بل وتتخطى الحدود الإقليمية لتكون وسيلة للتواصل مع العالم الخارجي لاسيما ان اعتماد اللغة الانكليزية في تلك المواقع مهد لهذا التواصل الدولي  الذي كان النظام السابق يعده عملا تجسسيا وليس تبادلا ثقافيا في علم أصبحت المعلومات فيه حرة طليقة وتحدد مستقبل الشعوب التي تمردت على عزلتها وأنظمتها الدكتاتورية.

     ان هذا الربيع الالكتروني العراقي في كل مكان وفي الجامعات خاصة يستحق التقدير لان  فرسانه يقودون التغيير ويحطمون بالعلم والعمل الجاد الفجوة الرقمية التي خلفتها لنا الحقبة الدكتاتورية وتصر عليها قوى الإرهاب والفساد لكن الله سيمد كل الخيرين الصابرين المجتهدين بكل عوامل الإبداع الخلاق ويساعدهم لاختراق كل الآفاق ولا يصح في النهاية إلا الصحيح .