Blog

  • قراءة معرفية لتقريب مفهومها وأبعادها .. الثقافـة الفضائيـة في القـرآن الكريــم

    15- ان مشهد الملكوت هو من بواعث اليقين قال تعالى: “وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين” الإنعام – 75.

    16- جعل مظاهر الفضاء ومفرداته المسخرة لله تعالى دليلا على كشف جهل الجاهلين، قال تعالى: “ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا ان يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون”، الأنعام – 111.

    17- تكشف ثقافة الفضاء عن أهمية الضغط الجوي وأثره على صحة الإنسان قال تعالى: “فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون” الأنعام – 125.

    18- أعطت الثقافة الفضائية في القرآن الكريم معلومة الزمن الذي تم فيه خلق السماوات والأرض وهو “6” أيام قال تعالى: “إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إلا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين” الأعراف – 54.

    19- استعمل مظاهر الفضاء وسائلا لكبح جماح الظالمين والمفسدين قال تعالى: “وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين”، الأعراف 84- وقال تعالى: “فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين” الأعراف – 91.

    20- اعتبار الإيمان والتقوى فاتحة لبركات السماء والأرض وهي كثيرة لا تحصى وهذا من مفردات الثقافة الفضائية قال تعالى: “ولو ان أهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون” الأعراف – 96.

    21- اعتبار النظر في الثقافة الفضائية مفتاح لمعرفة حقيقة التوحيد والإيمان قال تعالى: “أوَ لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وان عسى ان يكون قد اقترب اجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون”، الأعراف – 185.

    22- الثقافة الفضائية تكشف معنى النصر الإلهي وطبيعته قال تعالى: “إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين”، الأنفال – 9. وقال تعالى: “إذ يغشيكم النعاس منة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام”، الأنفال – 11. وقال تعالى: “…وانزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين – التوبة – 26. وقال تعالى: “وأيّده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم” التوبة – 40.

    23- ان الثقافة الفضائية هي التي تفتح باب الفيزياء للتفرقة بين ضياء الشمس ونور القمر مثلما تفتح باب الحساب وتطور معادلاته قال تعالى: “هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون”، يونس – 5.

    24- الثقافة الفضائية في القرآن الكريم هي التي تقدم المثل العلمي على نهاية الحياة الدنيا قال تعالى: “إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون – يونس – 24.

    25- تكشف الثقافة الفضائية عن معلومة الذرة وما هو اصغر من الذرة وهو ما كشفته فيزياء الكم لاحقا، فتكون الثقافة الفضائية هي السباقة الى ذلك، قال تعالى: “…وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر إلا في كتاب مبين”، يونس – 61.

    26- تكشف الثقافة الفضائية في القرآن عن سبق علمي مفاده ان عرش الخالق على الماء كناية عن جزيئية الهيدروجين والأوكسجين اللذين يكونان الماء وقد اثبت العلم ما لهذين العنصرين من حيوية وخطورة في عالم الخلق والحياة وفي فيزياء الكم التي تقود العالم اليوم، وتشبيه العرش على الماء إشارة لقوة هذه الجزيئيات، قال تعالى: “هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيّكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا ان هذا إلا سحر مبين” هود – 7.

    27- ان ثقافة الفضاء تكشف لنا ان الطوفان قدر ومشيئة ربانية توحي للسماء وتوحي للأرض فيستجيبان قال تعالى: “وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين”، هود – 44. 

    28- ان ثقافة الفضاء في القرآن الكريم تخبرنا ان للسماوات وللأرض اجل وعمر لا يعلمه إلا الله تعالى قال تعالى: “خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ان ربك فعال لما يريد”، هود– 107. وقال تعالى:  “وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ” هود – 108.

    29- جعل توقيت الصلاة من خلال الليل والنهار وهما من المظاهر الفضائية قال تعالى: “وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين” هود – 114.

    30- “ان كل ما في السماوات والأرض من غيب لا يعلمه إلا الله وهو المرجع في كل شيء”. قال تعالى: “ولله غيب السماوات والأرض واليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون”  هود – 133. وهذه الحقيقة تنفع كل الناس ولاسيما من يعمل في علوم الفضاء الذين سوف لا يقدمون على مجازفات تكلف كثيرا لو كانوا على بينة من هذه الثقافة.

    31- الثقافة الفضائية تقول لنا ان في السماوات والأرض كثيرا من الآيات ولكن الناس عنها معرضون قال تعالى: “وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون”، يوسف – 105. وقال تعالى:  “أفآمنوا ان تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون” يوسف – 107.

    32- وتشير الثقافة الفضائية الى الجاذبية التي جعلها الله سرا وسببا لحركة الأجرام والأفلاك والأرض حتى تنتظم في حركتها الدائبة:  قال تعالى: “الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون” الرعد – 2.

    33- ان المظاهر الفضائية هي للأمل مثلما هي زواجر للخوف والاعتبار قال تعالى: ” هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال” الرعد – 12.

    34- الثقافة الفضائية تخبرنا ان الكون بكل مفرداته يسبح لله قال تعالى: “ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال” الرعد – 13.

    35- ان السجود لله ظاهرة كونية كما تخبرنا الثقافة الفضائية قال تعالى: “ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال” الرعد – 15. ومن هنا علينا ان نجعل ثقافة السجود لله ثقافة شعبية برغبة واندفاع بعد ان نعلم انه حتى ظلالنا هي مما يسجد لله فلماذا لا نسجد نحن.

    36- ان الظواهر الفضائية هي من الأمثلة المناسبة لبطلان أعمال الذين كفروا لعدم قدرة الإنسان على مواجهتها لوحده وهذا المثل هو اليوم مثل العواصف البركانية وأعاصير تسونامي المدمرة قال تعالى: “مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون على شيء ذلك هو الضلال البعيد” إبراهيم – 18.

    37- الثقافة الفضائية تقول لنا ان الله تعالى قد وفر كل شيء من أسباب العيش والاقتصاد في الأرض فلا خوف على الموارد كما قد يشاع ولكن سوء التوزيع هو الذي يؤدي الى الفقر والنزاعات وبالتالي الأمراض والحروب، قال تعالى: “الله الذي خلق السماوات والأرض وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار” 32. وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار – 33- واتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمت الله لا تحصوها ان الإنسان لظلوم كفار” 34- إبراهيم.

    38- والثقافة الفضائية تقول لنا بان الأرض ستبدل والسماوات وذلك علم وغيب خاص بالله تعالى قال تعالى: “يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار” إبراهيم – 48.

    39- ان للسماوات أبوابا أي طرقا يمكن العروج منها بقدرة الله، ولكن الذين لا يؤمنون بالله سيقولون لقد سكرت أبصارنا أو خدرنا. قال تعالى: “ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون -14- لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون” 15- الحجر.

    40- ومن الثقافة الفضائية عرفنا ان الشهب التي نراها في السماء هي لمطاردة الشياطين قال تعالى: “ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين – 16- وحفظناها من كل شيطان رجيم – 17- إلا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين – 18- الحجر.

    41- والثقافة الفضائية تقول لنا ان الرياح هي من تلقح الطلع والأزهار قال تعالى: “وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما انتم له بخازنين”– الحجر – 22.

    42- ان أدوات تعذيب الأمم الماضية ممن لم يؤمنوا بالله كانت بوسائل فضائية:  قال تعالى: “فأخذتهم الصيحة مشرقين – 73- فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل -74- الحجر وقال تعالى: “فأخذتهم الصيحة مصبحين” 83- الحجر.

    43- وان النجوم هي للدلالة في السير والاهتداء في الصحراء وفي البحار قال تعالى: “وعلامات وبالنجم هم يهتدون” النحل – 16.

    44- ان كل الدواب التي تدب على الأرض هي تسجد لله والملائكة لا يستكبرون عن السجود لله فلماذا يستكبر بعض الناس. قال تعالى: “ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهو لا يستكبرون” النحل – 49.

    45- وان الطيور الطائرة بتسخير من الله في جو السماء لا يقدر عليها إلا الله تعالى:  قال تعالى: “الم يروا الى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن الا الله ان في ذلك لآيات لقوم يؤمنون” النحل – 79.

    46- وان أول رحلة فضائية في العالم هي رحلة الإسراء والمعراج التي قام بها رسول الله “ص” بأمر من الله قال تعالى: “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير”الإسراء – 1.

    47- وان الله خفف من ضوء القمر وهي من معلومات الثقافة الفضائية في القران الكريم قال تعالى: ” وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا” الإسراء – 12.

    48- وان الملائكة لو سكنوا الأرض واطمئنوا فيها لأصبحوا جزءا من المادة، وكل ما هو من المادة يضعف ويمرض وينسى ويغفل، ولذلك يحتاج من يعوض له ذلك وهذا التعويض لا يقدر عليه إلا الله تعالى، ومعنى ذلك حتمية علاقة الأرض بالسماء وهو نفي لمقولة فصل الدين عن السياسة قال تعالى: “قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ما كان رسولا” الإسراء – 95.

    49- ان الظواهر الفضائية كانت حاضرة ومسخرة في تجربة أصحاب الكهف قال تعالى: “وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا” الكهف – 17.

    50- وان ذا القرنين سخر الله له بعض المظاهر الفضائية قال تعالى: “ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا” الكهف – 83-. “إنا مكنا له في الأرض واتيناه من كل شيء سببا” -84- فاتبع سببا. 85- “حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين أما ان تعذب وأما ان تتخذ فيهم حسنا – 86- وظاهرة ذي القرنين تفيدنا في تفسير ظاهرة المهدي المنتظر فالله يختار من عباده الصالحين ما يشاء ويمكن لهم في الأرض فمثل ما مكن لذي القرنين كذلك يمكن ان نفهم تمكينه للمهدي المنتظر وهو القادر على كل شيء قدير وقال تعالى: “ثم اتبع سببا -89- حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا – 90. فقطع المسافة بين مغرب الشمس ومشرقها وفي ذلك الزمان الموغل في القدم لا يمكن بدون تسخير من الله تعالى، ولكن عندما نتذكر تسخير الرياح لسليمان رواحها شهر وغدوها شهر نعلم بان القدرة الربانية حاضرة لعباده الصالحين.

    51- والثقافة الفضائية تقول لنا ان السماوات والأرض الجبال عرضت عليها الأمانة فأشفقت منها وحملها الإنسان وفي ذلك تساوى الخلق أمام الخالق قال تعالى:  “إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا”، الأحزاب – 72.

    52- ان ثقافة الفضاء القرآنية هي ثقافة التفكر والتأمل والملاحظة قال تعالى: “قل إنما أعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ان هو الا نذير لكم بين يدي عذاب شديد – سبا – 46- وهكذا رأينا بصورة مختصرة بعض معالم الثقافة الفضائية في القران الكريم، ورأينا كم نحن محتاجون لمثل هذه الثقافة بغزارتها وعمقها وسموها وشموليتها وانفتاحها على معالم الكون والطبيعة فهي ثقافة استقرائية كتلك التي قام بها إبراهيم عليه السلام وهي ثقافة الحجة المتينة والبرهان السليم والأفق المستوعب لكل حاجات الإنسان لكي يمارس دوره كخليفة لله تعالى، لذلك أمل ان تستفيد مدارسنا وجامعاتنا من مفردات الثقافة الفضائية في القران الكريم وكذلك فضائياتنا وإعلامنا بما يجعلنا نقدم الصورة الجميلة المشبعة بالحيوية والنابضة بالحياة المتجددة بعيدا عن تقاليد الهوس الجنسي التي جعلت إعلامنا وفضائياتنا وإصداراتنا تحرص على الاستعراض الجسدي وفتنته في كل شيء وفي كل المواسم وكل المناسبات.

  • هذا الرمز أمامي

    أفكر وأتأمل هذا المبدع الكبير وأتذكر الدَّين بأعناق العراقيين لدول ومجتمعات حفظها لمبدعينا المهاجرين إليها واللائذين بها …فما كان مصير هذا الذي  يملأ الأفق ويعمر المكان لو بقي مع الذين خانتهم حظوظهم ولم يفلتوا ولم ينجوا بجلودهم …؟ ما كان مصيره في شقاء يتنامى ويبلغ مدياته الخرافية بعد الاحتلال ؟؟ ليس الشقاء المادي ..ليس شقاء العيش ..بل نضوب هواء العراق من أنفاس الابداع ..من ابتذال الهموم والمشاغل ..من الوجوه والنيات والمقاصد الملغومة ..ومن ذرواتها الهزلية بديمقراطية بطبق طائفي  ..وطغيان صوت بعنوان ثقافي (يبدع )التجزئة والتشظي والكراهية …بينما يجفل هذا المبدع أمامي من ألفاظ المرحلة ومصطلحاتها الوسخة …ولا يدري أن الإبداع ذاته في العراق الشقي مشمول وخاضع لاعتبارات من خارجه ..حتى أيقن الكثيرون انه لا اسم كبيرا بحق ولا اسم صغيرا بحق …وعلى من يرغب بالتصدي للإبداع العراقي أن يعمد إلى (الفرمتة) ويبدأ من الصفر ويتفحص الأسماء والأعمال والنتاجات …ولو بقي هذا العملاق ولم يهرب لكان عليه ان يعرف بنفسه ويتلفظ اسمه في كل ساعه ولما دوى اسمه في المعمورة ورفع اسم العراق عاليا …ولذا فالعراق مدين بالشكر والامتنان للمجتمعات والدول التي حفظت له رموزه الابداعية ….

    العجيب ان هذا لم يحدث مع سياسيين ..ومنهم من عاد من المجتمعات المفتوحة والخَّلاقة بما يناقضها ..بدءا بالديمقراطية وقبول الآخر وربما اختراع المختلف ..الا ان الرأي هو ان السياسي من طينة غير طينة المبدع ..طينة السياسي ليست طينة بل حصى او رمل لا يذوب بكل محيطات وأنوار أوربا ..إضافة الى الحقيقة التي لا بد من اقرارها ,هي خصوصية وتميز مجتمعات ودول الخليج في تقدير ورعاية الابداع ..ومنه العراقي ..ويعترف مبدعون انهم يحظون برعاية خاصة وشخصية من هذا السلطان وذاك الشيخ ..فكان للابداع العراقي المهاجر والمغترب حضورا في عواصم العالم ….ويعرف العراقيون هناك قيمة ومعنى وجودهم هناك ..وربما كان هذا الرمز أمامي ينوء بالامتنان والعرفان ..ثم بالانتماء لتلك الدول والمجتمعات وتمنى ان يسبغ عليها اسم العراق ,او يسبغ على العراق اسمها ..على أن ينبعث بما يليق به وبالعصر …

     في زيارته الأخيرة للعراق  يعرضون على الأديب والكاتب والصحفي جمعة اللامي موقفا كريما  فيجيب انه في غاية الرضى والعرفان لجميع من احتفى به وشرفه بهذا العمل او ذاك ..ولكن من يعرف وضع المبدع في الامارات ..في الشارقة مثلا  لا يخطر له غير ان يبحث عن سبل احتفاء وتكريم أخرى ….

  • ليس هذا هو المهم

    ليس المهم ان تكون خبيرا بارعا باختصاصك حتى تتدرج في السلم المهني نحو الاعلى، فتنال استحقاقك الوظيفي بموجب السياقات الأدارية الشائعة في عموم اقطار كوكب الارض، فالمهم في المقام الاول ان تكون منتميا للكيانات السياسية الكثيرة المستحوذة على مصادر المال والقوة والجاه والسلطة، فلا تبتئس اذا كان رئيسك في العمل ادنى منك في الشهادة، واقل منك في الخبرة والتجربة والخدمة، فمثل هذه النماذج الساذجة صارت هي التي تقود المؤسسات الحكومية في البلدان العربية كافة، وذلك في ظل سياسة وأد الكفاءات، وغياب معايير التوصيف الوظيفي النوعي القائم على الاسس التنافسية العادلة. .

    وليس المهم ما تحمله من ذكاء ومواهب ومهارات ومؤهلات وقدرات علمية وادارية ومهنية، لكي تتبوأ المركز الذي يليق بك، المهم هو كيف تستفيد من ذكائك في التسلل الى صفوف التنظيمات الحاكمة حتى تتغلب على من هم اكفأ منك، وافضل منك، واقدم منك، وانزه منك. فالغاية تبرر الوسيلة في معظم هياكل الشركات والمؤسسات العربية، وبات باستطاعتك تحقيق المزيد من القفزات الادارية في غابات المناصب الزئبقية، التي اصبحت متاحة الان لمن يريد التقدم على حساب غيره في هذه الفوضى الادارية العارمة، التي اجتاحت العواصم العربية كلها، والتي فجرتها النزعات الطائفية والمذهبية والقومية والعشائرية والتنظيمية. . .

    وليس المهم ان تكون صادقا في تعاملك مع الموظفين والمراجعين، مستقيما في سلوكك، ملتزما في اداء واجباتك، حريصا على عملك، امينا على موارد مؤسستك، حتى تستحق المكان المناسب في المنظومة الادارية، التي افنيت فيها زهرة شبابك، المهم ان تكون من حاشية اصحاب الشأن والقرار، وان تتزلف اليهم في (الرايحة والجاية)، وان تكون منافقا من الطراز الاول، وان تبدي لهم فروض الطاعة والولاء المطلق. . . 

    وليس المهم ان تكون متعففا ،متدينا، ورعا، ملتزما بالمبادئ والقيم السامية حتى تتألق في فضاءات الاستحقاقات الادارية المنصفة، المهم في بلاد العرب ان تتظاهر بالتدين، وتتجلبب شكليا بالورع والتقوى، وتدعي الالتزام بالقيم والمبادئ، حتى لو لم تكن مؤمنا بها، فالمظاهر الخداعة، والتصرفات المزيفة، والمواقف الملفقة هي السمات السائدة في اروقة التشكيلات الادارية عند عرب الشيخ متعب. . .

    فالاختيار والتعيين للمناصب العليا يجري عندنا خارج السياقات السليمة، التي تحدد كفاءة المرشح الاصلح، والتي يفترض ان تنتقي افضل المؤهلين لشغل الوظائف الشاغرة، فمعايير العقل والمنطق والعدل والانصاف تحتم علينا الاستناد على قاعدة التوصيف النوعي الوظيفي، وبخاصة حين يتعلق الامر باختيار قادة المناصب الادارية الرفيعة، فهذه القاعدة هي السبيل الاسلم لمعرفة مهارات الناس، والانتفاع بهم، فاذا توفرت في المرشح الاهلية العلمية والاستقامة والاتقان والخبرة، فهو الانسب ولا مجال للتردد، بصرف النظر عن لونه وعرقه وطائفته وميوله الحزبية، اما اذا كان المرشح مؤهلا من وجهة نظر عشيرته وحزبه وواسطته، لكنه غير مؤهل علميا، فمثله لا يصلح لملء الشاغر، لان المرء عدو ما يجهل، بصرف النظر عن توفر حسن النية، وقد تسبب امثال هؤلاء في تردي الاداء، وفقدان تكافؤ الفرص بين الموظفين الآخرين، وتسببوا في اضمحلال التنافس الشريف بينهم، واتجاههم الى العبث والتخريب واللامبالاة، وتسببوا ايضا في هجرة العقول والادمغة، وسمحوا بتزايد نفوذ الوصوليين والانتهازيين والمرائين، والتفافهم حول المرشح الدخيل على النظام الاداري، واستغلاله وتضليله. 

    مما لا ريب فيه ان مهمات مراقبة الهياكل التنظيمية في المؤسسات والشركات الحكومية منوطة دائما باجهزة وزارة التخطيط، ويتعين عليها النهوض بمهام الاصلاح الاداري، واصدار القوانين والتعليمات والتشريعات التصحيحية، ويتعين عليها رصد الانتهاكات الوظيفية التي نخرت ومازالت تنخر في بنيان الهياكل التنظيمية لمؤسساتنا، ولا مناص من مراقبة توزيع المناصب بين الموظفين بشفافية ومنطقية وعدالة، عندئذ سيعرف كل موظف حجمه الحقيقي، وسيتصرف في حدود مسؤولياته، وصلاحياته، وواجباته. اليس هذا هو المهم والاهم والاكثر اهمية …… 

  • مليارات النجيفي ودولارات طالباني…!

     ليسمح لي فخامة الرئيس مام جلال ومعالي النجيفي رئيس البرلمان ان نعلق ونبدي رأياً بشأن ما نشرته الصحف وجاء فيه ان صاحب الفخامة حول مليوني دولار لتغطية سفرته إلى نيويورك، وقام صاحب المعالي بتأثيث بيته ومكتبه بملياري دينار…!!

     ونسأل أولا؛ هل هذه المعلومات صحيحة؟ لاسيما أنها نسبت لشخصيات برلمانية وأعضاء في لجان النزاهة…، فان لم تصح المعلومات وجرى التلاعب بالأرقام فهذه عملية مريبة لابد من إيقافها قضائيا وإعلاميا احتراما للمقامات الرفيعة في دولتنا العتيدة، أما إذا صحت الادعاءات وصمت الفرقاء وامتنعوا عن الرد ولاذ الوزراء أصحاب الشأن وفي مقدمتهم وزير المالية المؤتمن على المال العام بالصمت وتردد عن إعلان الحقيقة، فان ذلك والله أول البلاء الذي هبط على رؤوس الفقراء فهم يبحثون عن رغيف خبز ناشف وقطعة قماش تستر عوراتهم وتحمي أسرهم من حر الصيف وبرد الشتاء وسادة البلاد ينفقون المال العام بطريقة لا مثيل لها في كل أشكال الرئاسات المعاصرة باستثناء الأنظمة الدكتاتورية ولم يحدث ان عبث البلاط الملكي في العراق والرؤساء ما قبل صدام  بالمال العام بهذه الطريقة المخيفة التي يجب ان نتوقف عندها طويلا إذا ما صحت ادعاءاتنا بإقامة دولة القانون التي تحترم الدستور، وان الرئاسات تمثل الشعب وتحرص على مصالحه…!!

    ولا ندري ما الذي ستقوله هيئة النزاهة برئيسها الجديد بعد ان سأم رئيسها السابق القاضي العكيلي من ضخامة ملفات الفساد وأبطالها المتنفذين الذين يحاولون إبطال الإجراءات ووضع المعرقلات أمام عمل الهيئة فوجد الرجل نفسه مضطرا للاستقالة بحسب بعض التسريبات ونسال الله ألا تكون صحيحة…!

     الشعب يا سيادة الرئيس ويا رئيس مجلس النواب يريد الحقيقة فهل تجرؤان على إعلانها بأنفسكم وتعتذران للشعب ان صحت الاتهامات وإعادة المليارات، أو تقاضون أصحاب الادعاءات الكاذبة، ونريد كل ذلك بشفافية وأمام الشعب وليس بتسويات وتوافقات خلف الكواليس… نحن بانتظار ان يؤدي الجميع واجبه في هذه القضية الحساسة لكي نطمئن ان القانون يطبق على الكبار مثل تطبيقه على الصغار..!

  • قراءة معرفية لتقريب مفهومها وأبعادها .. الثقافـة الفضائيـة في القـرآن الكريــم

    ((يا معشر الجن والإنس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان)) 32- الرحمن.

    ((الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وانتم تعلمون)) البقرة – 22.

    لهذه الدراسة قصة أود أن يطلع عليها القارئ، ومفادها؛ في نهاية التسعينات من القرن الماضي، عزمت على تأليف كتاب في الثقافة الفضائية من خلال خطاب الآيات القرآنية عن الفضاء لما فيه من فائدة للشباب الذين يبحثون عن كل شيء جديد، وفائدة دراسة من هذا النوع تنعكس على جميع الفئات العمرية في المجتمع نساء ورجالا وأطفالا، لاسيما وان البحوث الفضائية قطعت شوطا في دراسة في دراسة الفضاء معتمدة على مختبراتها وأجهزتها التقنية وما لديها من تطور في علوم الفيزياء والكيمياء والبايولوجيا والرياضيات والفلك، ولان اغلب الباحثين والمختبرات العلمية هي بإدارة من لا يمتلكون مرجعا موثقا يزودهم بثقافة الفضاء ويشجعهم على ذلك، فالتوراة والإنجيل وهي الكتب الدينية لأغلب من يشتغلون في الفضاء اليوم لا تتحدث عن الفضاء ولا تعطي صورة مشجعة على ذلك، بينما نجد ان القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي افتتح ثقافة الفضاء من خلال دعوة إلى التوحيد فقال: “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير”، الإسراء – 1.

    ولأن الذين يشتغلون في علوم الفضاء اليوم من العلماء اغلبهم لا يعرفون شيئا عن القرآن الكريم، لذلك كان من الضروري على المسلمين الاهتمام بالثقافة الفضائية لأنها جزء من ثقافة الدين وسأبين ذلك لاحقا ان شاء الله، ولكني أريد منذ البدء ان أضع القارئ والمتابع في قصة حدثت لي وكانت من مفردات التأكيد على مثل هذه الدراسات وان لم تكن هي الباعث على تأليفها، وقد ألمحت إلى الباعث باختصار، والقصة بدأت هكذا:

     عندما قاربت على الانتهاء من كتابة هذه الدراسة كما قلت في نهاية التسعينات من القرن الماضي، جاءني ذات صباح ولدي حسين وكان في المرحلة المتوسطة من الدراسة الثانوية وعلامات الخجل واضحة عليه فقال: لقد رأيت البارحة رؤيا يا أبي وأريد ان أقصها عليك؟ فقلت له خيرا ان شاء الله تفضل وقصّ علي ما رأيت؟

    ولم يكن ولدي حسين يعلم بما قمت به من تأليف ولكن عائلتي تعرف ان وقتي هو للتأليف والمطالعة والمذاكرة والمحاضرات.

    فقال ولدي حسين: يا أبتي رأيت في المنام أبا طالب وقال لي: يا حسين أنت مستقبلك مؤمن ان شاء الله: تعال معي لاريك الجنة ولكن قبل ذلك تعال معي الى الحمام لتغتسل، فيقول أخذني الى حمام قريب من المكان الذي كنا فيه واغتسلت، ثم صحبني إلى الجنة وأنا لا اعرف شيئا عنها وفي مدخل البناء الذي قال لي عنه انه الجنة، ثم يقول ولدي ان أبا طالب قال لي: يا حسين ان والدك يؤلف كتابا قل له ليستمر فيه.. وهنا تعجبت من هذه المعلومة التي لا يعرف بها أهل بيتي ولا ولدي حسين؟ فقلت له يا أبتي هل تعرف أنت هذا الكتاب وهل أخبرتك به سابقا؟ قال: لا، ثم يقول ولدي حسين ثم صحبني أبو طالب إلى الجنة وفي مدخل الجنة التقيت بالإمام الخميني وبالسيد الشهيد محمد باقر الصدر فقالوا لي: يا حسين قل: لوالدك: هذا الكتاب الذي يكتبه ليستمر فيه؟ فتعجبت من هذه المعلومة السارة وقلت لولدي: وهل تعرف أنت الإمام الخميني والشهيد الصدر؟ قال: لا، قلت له إذن كيف عرفتهم؟ قال نفس الصور التي أشاهدها لهم هي نفس ملامحهم التي رأيتها في المنام ؟ – انتهى المنام، والكتاب المقصود هو “الثقافة الفضائية في القرآن الكريم” هذه الرؤية التي رآها ولد يافع لم يبلغ سن التكليف الشرعي بعد ولكنه كان ملتزما بصلاته منذ صباه المبكر قبل التكليف وكان والحمد لله معروفا من قبل جيراننا وأصدقائنا ومعارفنا بسيرته الحسنة وبأخلاقه وهدوئه واليوم هو أنهى السنة التحضيرية بتفوق في ماجستير هندسة الاتصالات بعد ان نجح الاول على قسم الهندسة الكهربائية في جامعة بابل، وينشغل الآن بتحضير رسالة الماجستير وهي حول: الجيل الرابع من أجيال الهاتف النقال “الموبايل” وهذا التخصص قريب من ثقافة الفضاء، فأدعو له ولزملائه وأساتذته بالتوفيق.

    وما نستفيد من تلك الرؤية ما يلي:

    1- أهمية الاهتمام بالدراسات الفضائية وثقافتها.

    2- ان أبا طالب رضوان الله تعالى عليه هو من رواد جنة النعيم ومن الذين يهتمون برعاية النشء الصالح من المؤمنين، وهذا الأمر ينفي عنه ما أشيع زورا وبهتانا من انه لم يسلم.

    3- ان الإمام الخميني هو من سكنة جنة النعيم وهو يستحق ذلك لما عرف عنه من ورع وتقوى وزهد في الدنيا فضلا عن تأسيسه لدولة إسلامية في القرن العشرين. والذين لازالوا يتهكمون عليه بدون وجه حق عليهم ان يستغفروا ربهم.

    4- ان الشهيد السعيد محمد باقر الصدر هو من سكنة جنة النعيم والذي لم نكن نشك في حصوله على ذلك بعد ان ظهر جسده الشريف طريا بعد “23” من استشهاده وذلك لان الطغاة دفنوه سرا خوفا من ردة الفعل الشعبية ولذلك نقل سرا من قبل محبيه عدة مرات وآخرها كان بعد سقوط صدام حسين اي بعد 9|4| 2003 م.

    والآن ابدأ بالثقافة الفضائية في القرآن الكريم، فقد وجدت ان هناك ما يقرب من “500” آية كريمة من الآيات القرآنية تتحدث بصورة مباشرة او غير مباشرة عن الفضاء ومفرداته وعلاقة الإنسان بذلك الفضاء، وان هذه العلاقة لا يجب ان نمر عليها مرور الكرام كما فعل من كان قبلنا وربما لهم بعض العذر في ذلك لانشغالهم بأمور كثيرة وأساسية تفرضها عليهم طبيعة التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع الإسلامي والمجتمع البشري بشكل عام.

    ومن المفيد ان نجعل القارئ منذ البدء في صورة ما يلي:

    1- عدد الآيات القرآنية التي نزلت في “114” سورة قرآنية مباركة، وهي “6236 ” آية كريمة.

    2- عدد الآيات القرآنية التي تتحدث عن الفضاء ومتعلقاته وهو “500” آية قرآنية وعليه تكون النسبة 6236 |500 أي ما يقرب من 12|1 من مجموع الآيات القرآنية الكريمة.

    3- وان أسماء السور التي سميت بأسماء فضائية هي:-

    ا‌- سورة الرعد رقمها: 13.

    ب‌- سورة الإسراء رقمها 17.

    ت‌- سورة النور: رقمها 24.

    ث‌- الدخان: رقمها 44.

    ج‌- النجم: رقمها 53.

    ح‌- القمر: رقمها 54.

    خ‌- الواقعة: رقمها 56.

    د‌- سورة الحاقة: رقمها 69.

    ذ‌- سورة المعارج: رقمها 70.

    ر‌- سورة الجن: رقمها 72.

    ز‌- سورة القيامة رقمها 75.

    س‌- سورة التكوير: رقمها 81.

    ش‌- سورة الانفطار: رقمها 82.

    ص‌- سورة الانشقاق: رقمها 84.

    ض‌- سورة البروج: رقمها 85.

    ط‌- سورة الطارق: رقمها 86.

    ظ‌- سورة الغاشية رقمها 88.

    ع‌- سورة الفجر: رقمها 89.

    غ‌- سورة الشمس: رقمها 91.

    ف‌- سورة الليل: رقمها 92.

    ق‌- سورة الضحى: رقمها 93.

    ك‌- سورة القدر: رقمها 97.

    ل‌- سورة الزلزلة: رقمها 99.

    م‌- سورة القارعة: رقمها 101.

    ن‌- سورة العصر: رقمها 103.

    ه‌- سورة الفلق: رقمها 113.

    وبهذا يكون عدد السور القرآنية التي سميت بأسماء فضائية هو “26” سورة قرآنية مباركة من أصل “114” عدد سور القران الكريم فتكون النسبة هي 114 |26 = 57|13 = 229 |0 وهو ما يزيد قليلا على ربع عدد الآيات القرآنية الكريمة.

    وسنلاحظ ان أغراض الآيات القرآنية التي تتحدث عن الفضاء هي:

    1- جعل التوحيد مبنيا على ساس علمية: قال تعالى: “رب المشرقين ورب المغربين – 17- فبأي آلاء ربكما تكذبان -18- سورة الرحمن.

    2- إظهار مقدار التحدي كجزء من التربية البشرية على العبادة قال تعالى: “يا معشر الجن والإنس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان -33- يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران – 35- الرحمن.

    3- إظهار معرفة الخالق بالمشاعر النفسية في حالة الخوف والهلع قال تعالى: “أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين” البقرة – 19.

    4- التذكير المستمر للناس بالرزق الذي تتعهده السماء من خلال الماء الذي تتضافر عوامل فضائية كثيرة على إنزاله بقدرة الله قال تعالى: “إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون” البقرة – 164.

    5- دعوة البشرية إلى اكتشاف الفضاء ولكن من خلال احترام حقوق الناس، واحترام منظومة الكون التي خلقها الله سبحانه وتعالى، فلا يجوز مثلا ان ننفق مليارات من الأموال على بعثات فضائية قبل ان نطعم فقراء البشرية، أي الدعوة إلى التوازن وهو ما مفقود اليوم في سياسات وبرامج الدول وتلك هي العدالة المفقودة؟ – يراجع الاية -33- من سورة الرحمن.

    6- ألا يكون السفر الفضائي عبارة عن مجازفات غير محسوبة، بل لابد من الرجوع إلى مرجع كوني يعتمد عليه وعندئذ لابد من الكتب السماوية وسوف نجد ان القران هو من يفي بهذا الغرض – يراجع الآية -35- من سورة الرحمن لما فيها من كشف لأسرار المخاطر المترتبة على السفر الفضائي غير المحسوب بحسابات مرجعية تمتلك ذلك.

    7- ان تكون الثقافة الفضائية ملكا للجميع وفائدتها للجميع قال تعالى: “يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من أبوابها وتقوا الله لعلكم تفلحون”، البقرة – 189.  فالأهلة هي لمعرفة الوقت والحساب وهي للناس جميعا ولم يقل سبحانه وتعالى للمسلمين فقط وان كان الحج يقوم به المسلمون ولكنه في المستقبل هو مشروع للإنسانية كافة.

    8- الربط العلمي بين ثقافة السماء وثقافة الأرض من خلال الإيمان بالقدرة المطلقة لله تعالى قال تعالى: “الله لا اله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم” البقرة – 255.

    9- إظهار عجز المشركين والكافرين أمام الظواهر الكونية وعدم قدرتهم على التحكم بمجرياتها قال تعالى: “الم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ان أتاه الله الملك اذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا احيي وأميت قال إبراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق فأتبها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين”، البقرة -258. والمقصود هنا من الكفرة والظالمين هو نمرود الطاغية.

    10- استعمال المظاهر الفضائية كوسيلة للتوضيح الذي يكشف عجز الكافرين وقدرة الله سبحانه وتعالى ومثال ذلك المطر الذي عندما ينزل يزيل الغبار والتراب على الصخور الملساء ولا يستطيع احد ان يمنع ذلك، وهذا يدخل في ثقافة الملاحظة والتجربة قال تعالى: “يا أيها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين”، البقرة – 264.

    11- جعل مفردات الفضاء من الليل والنهار حاضنة لعمل الإنسان الذي يعلم سره وعلانيته الله سبحانه وتعالى قال تعالى:” الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون – البقرة – 274-

    12- إظهار وحدة الأرض والسماء دائما بالنسبة إلى علم الله تعالى الذي يهيمن على الخلق من سماء وارض وذلك بما يعزز مفهوم التوحيد قال تعالى: “ان الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء”، ال عمران – 5.

    13- الكشف عن سر من أسرار الكون وهو ان خلق السماوات والأرض اكبر من خلق الإنسان قال تعالى: ” أوليسَ الذي خلق السماوات والأرض بقادر على يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم”، يس – 81. والمعنى واضح ان خلق السماوات والأرض اكبر من خلق البشر.

    14- تنوع الثقافة الفضائية بما يجعل المعرفة منفتحة على كل مفردات العلوم، فالظلمات والنور، والرعد والبرق، والزلازل، والشهب، والنجوم، والشمس والقمر، والسحاب، والمطر، والثلج، والدخان، والسراب، والشروق والغروب، والليل والنهار، والفجر والصبح والضحى، والظهر والعصر، والغسق والمغرب والعشاء، والأسحار، والملائكة، والجن، والشياطين، والعرش، والكرسي، وسدرة المنتهى، وهذه تعطي وتكشف دائرة واسعة من المعارف والعلوم مما تجعل من يتابعها يكون على قمة سفح المعرفة وعلومها لان القمة هنا هي حصرا للمعصوم من رسول ونبي وامام وصي لنبي قال تعالى:” الحمد للله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون – الانعام – 1- وقال تعالى:” وله ماسكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ” – الانعام – 13- ومن هنا تتولد لنا معرف جديدة فالذي يسكن في النهار مثلا هو الخفاش وغيره كثير. وقال تعالى: “وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين”، الانعام – 59- وقال تعالى: “هو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير”، الإنعام – 73- وقال تعالى:”فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم ” الإنعام – 96- وقال تعالى:” وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الايات لقوم يعلمون ” الإنعام – 97- وقال تعالى:”الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء ان الله على كل شيء قدير “فاطر – 1. 

  • بالكردي الفصيح

    هل السياسة في خدمة الوطن أم الوطن في خدمة السياسة ؟ رؤيتان تتصارعان دائما الأولى محكومة بروح مبدئية شريفة المقاصد عالية الهمة غايتها خدمة الناس وضمان أمنهم وأمانهم وتوفير سبل العيش الكريم وتأسيس فرص وشروط الرقي والنماء ، والثانية تحاول خلط الأوراق وتقدم الذاتي المثقل بنوازع النفس الأمَّارة بالسوء وبأحلام أرباح السحت على الموضوعي الذي تمثله الرؤية الأولى بكل اشراقاتها .

    وما يدفع إلى التأمل في عمق هذا المعنى الكلام الزاخر بالمعنى الذي صرح به السيد فاضل ميراني عضو وفد التحالف الكردستاني في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقد مع السيد عمار الحكيم بعد لقائهما .

    السيد ميراني قال: ( جئنا نحمل الهم العراقي بحكم انتمائنا للعراق ، جئنا لنتواصل مع إخواننا في العملية السياسية وجئنا نحمل هموم إقليم كردستان وهو جزء من العراق) .

    ولعمري إن فصاحة الكلمات في بساطتها وعمقها في معانيها، فالرجل وهو مناضل طويل الباع في خدمة قضايا الوطن ، وضع الكلمات في سياق المعنى ، واختصر في بضع كلمات ما يعجز الخطباء الفحول عن توضيحه في خطب طوال ، لأنه وضع الوطن أولا والكرد ليسوا طارئين على العراق بل إنهم ملحه وأساس بنائه الضارب في عمق التاريخ.

    وهذا الكلام يضع نقاطا متوهجة فوق الحروف ويؤكد أن الكرد هم ذاتهم إخوتنا الذين تقاسمنا معهم الوطن وحملوا معنا قضاياه وسفكوا دماءهم من أجل عزته وكرامة شعبه كلام ميراني يختصر مآثر سطرها الكرد في سفر العراق على مدى التاريخ ويختصر نبض الشعب الكردي ويقدم أبهى صور الأخوة ، وما بعد وحدة الوطن تفاصيل صغيرة يمكن إيجاد الحلول لها لان الاصطفاف مع الوطن يضعنا في خط شروع واحد وفي خندق واحد ويصهرنا في حالة واحدة لا بل يعيد تأكيد إننا حالة واحدة وما أحلى الحالة الواحدة بل ما أحلى الكردي عندما يتكلم بفصاحة .

  • تطور اللغة

    يقال ان اللغة كائن حي ، ولأنها كذلك فهي تتغير من زمن الى زمن ، وتأخذ بأسباب التطور مرحلة بعد مرحلة ، تماما كما هو حال ابن ادم ، ولهذا فأن مفردات الشعر الجاهلي ولغته وصوره ، هي غيرها في العصر الأموي ، وغيرها في العصر العباسي وغيرها في عصرنا الراهن … وهكذا .اعرف شابا يدعى مظلوم العطوان ، يعمل موظفا في إحدى دوائر الدولة ، كان غاية في الطيبة والبساطة والنزاهة ، وحصل ذات يوم ان طفح به الكيل فتحدث الى زملائه عن أزمة السكن ، وكيف ان هذه الأزمة تقف حائلا بينه وبين زواجه ، لان الدنانير القليلة التي يقبضها شهريا تحت عنوان ( راتب ) ، لا تكفي بمجموعها لإيجار شقة صغيرة او كوخ في أطراف العاصمة ، وقد دار هذا الحديث قبل 3 أشهر على احتلال العراق ، ولم يكد العطوان ينتهي من كلامه ، حتى فاجأه احد الموظفين من ذوي البدلات الزيتونية بصوت غاضب ( اسمع مظلوم أفندي .. إذا سمعتك مرة ثانية تشتم السلطة ، ارفع بيك تقرير وخليهم يطيحون حظك ! ) سكت الرجل على الفور مندهشا من هذا الموقف الغريب ، فهو لم يشتم السلطة ولم يذكرها من قريب او بعيد ، وهو يدرك بالمقابل ، ان ابسط معاني ( طيحان الحظ ) هي الطرد من الوظيفة ، ولهذا ابتلع الاهانة وفوض أمره الى الله … ثم ( وقع ) الاحتلال وسقط النظام في حرب سريعة ، وكانت مفاجأة العطوان بما جرى لاحقا اكبر من الحرب ونتائجها ، فالموظف الذي هدده برفع التقرير وطيحان الحظ تم تعيينه مديرا للدائرة من بين الموظفين الآخرين حيث ظهر بان ابن عمة والدته كان يعمل مع المعارضة في الخارج !

    اجتمع المدير الجديد بموظفي دائرته ، وأفاض في الحديث عن مساوئ النظام القديم ، وأفاض أكثر في الحديث عن حسنات العراق الجديد بعد التحرير ، وانه على أبواب تجربة فريدة في البناء الديمقراطي ، ثم طلب منهم ان يطرحوا ما لديهم من مشكلات او متاعب او آراء من دون مخاوف ولا محاذير أمنية ، وهكذا نسي العطوان كل شيء وأحس بالفرح واخذ يدغدغ خاصرته ، وان أمر زواجه بات قاب قوسين او أدنى ، فما كان منه إلا ان استأذن طالبا الكلام وسأل المدير ( أستاذ … هل هناك نية لحل أزمة السكن في القريب العاجل … وجنابك يعرف ان زواجي منذ أربع  سنوات متوقف على توفير بيت او شقة او … ) وقبل ان ينتهي من عبارته قاطعه المدير وهو في اشد حالات الغضب ( اسمع مظلوم أفندي .. إذا سمعتك مرة ثانية تشتم الحكومة .. ارفع بيك تقرير وخليهم يجتثوك ) .وسواء سكت العطوان وفوض أمره الى الله ، أم ظل يحاور نفسه حوارا داخليا ، إلا ان القضية التي شغلت باله في تلك اللحظة تكمن في السؤال التالي : هل ان مفردة الاجتثاث هي البديل عن مصطلح طيحان الحظ ؟!

    أنا شخصيا لا ادري الى اية قناعة توصل مظلوم العطوان ، بل لا يهمني الحادث جملة تفصيلا ، وقد أتيت على ذكره مثالا واضحا عن تطور اللغة ، وما خفي من الأمثلة  كان أعظم !!     

  • نوبل لحفيدة بلقيس

    في الوقت الذي كانت فيه صحافة الدولة في اليمن منشغلة بإطلاق الألقاب الاستخفافية على الصحفية الجريئة (توكل عبد السلام كرمان)، وتصفها بـ (البسوس)، و(حمالة الحطب)، كان رئيس لجنة جائزة نوبل، السيد (ثوربجون جاغلاند) يستعد لإلقاء كلمته في الحفل الذي أقيم لتكريم السيدة (توكل عبد السلام كرمان) بفوزها بجائزة نوبل للسلام. 

     قال (ثوربجون) في كلمته: ((نأمل أن تساهم الجائزة في إنهاء قمع النساء في بلدان كثيرة، وربما ستساهم في إدراك الدور، الذي يمكن أن تلعبه المرأة من أجل تحقيق العدالة والديمقراطية، والإسهام في بناء المجتمع))، وفي الوقت الذي كان فيه السيد (ثوربجون) يلقي خطابه الرسمي، كانت (توكل) تتلقى هذا الخبر السعيد عبر قناة (بي بي سي العربية).  وبهذا التكريم الدولي تكون الصحفية اليمنية الجريئة (توكل) قد حققت قفزة هائلة على الصعيد العالمي، وحفرت اسمها في صروح المجد والتألق، عندما أصبحت أول امرأة عربية تفوز بجائزة نوبل، وأول من يفوز بها من اليمن.   (توكل) في الثانية والثلاثين من عمرها، وأم لثلاثة أطفال، وتترأس منظمة (صحافيات بدون سلاسل)، وهي معروفة بشجاعتها وجرأتها على قول الحق، وفي الذود عن حقوق الناس، والتصدي لمظاهر الفساد المالي والإداري. 

    تميزت بمطالبتها الصارمة بالإصلاحات السياسية، وكانت في طليعة ثوار الانتفاضة العربية الداعية للتغير نحو الأفضل، فاختارتها مجلة (التايم) الامريكية في المرتبة الأولى لأكثر النساء ثورية في التاريخ، وحصلت على الدرجة الثالثة عشر، في الترتيب العالمي للنساء المؤثرات، واختارتها منظمة مراسلون بلا حدود ضمن أفضل سبع نساء أحدثن تغيرات في العالم، إما على الصعيد العربي فلا فرق بينها وبين شقيقاتها اللواتي قدن التظاهرات في العواصم العربية الأخرى، وكان لهن دور الريادة في إحداث التغييرات الجذرية، ففي تونس برزت السيدة (رضية نصراوي)، وفي سوريا الشاعرة (طل الملوحي)، ومن مصر العربية (إسراء عبد الفتاح)، و(نادية ميلاد)، و(نوارة نجم)، ومن اليمن أيضا (سمية القواس)، و(أروى عثمان).

     مما لا ريب فيه أن منح جائزة نوبل للسيدة اليمنية (توكل) يعد من المفاخر الكبيرة التي ينبغي أن نتباهى بها، ونبارك لها من القلب، ثم نعيد النظر قليلا بنوبل ومعاييرها ومفاجآتها.

    قبل بضعة أسابيع كنت أتحدث مع زملائي من العاملين معي في البحر عن مدى استحقاق البوعزيزي لنيل الجائزة، واستحقاق غيره لنيلها، في الوطن العربي (مثلا) الكثير من الناشطين السياسيين من هم أفضل من توكل بآلاف المرات، بيد أن الحظ والاستحقاق اجتمعا في صورة السيد (توكل)، وكانت أول حفيدة من حفيدات بلقيس تكتب اسمها بحروف من ذهب فوق سد مأرب. 

  • الارامل والحكومة…!

     تلقيت على مدى اليومين الماضيين بعد نشري لرسالة معنونة للسيد رئيس البرلمان عن مأساة الأرامل سيلا لا ينقطع من الرسائل التي تروي قصصا اغرب من الخيال عن معاناة الارامل والايتام..!

     واعظم هذه الرسائل من عراقيات فقدن ازواجهن نتيجة حوادث مختلفة وتحملن لوحدهن رعاية بناتهن واولادهن بغياب التقاعد المجزي والتضامن الاجتماعي الحقيقي، واشتمل البعض من الرسائل لشخصيات متخصصة في علم الاجتماع والنفس والاقتصاد وعلم الجريمة، استعرض كل واحد منهم الاثار الخطيرة لترك الارامل وملايين الايتام بدون رعاية استثنائية وانعكاس ذلك على نفسية  اليتيم المحروم وسلوكه الشخصي وتحصيله العلمي ،فالظروف الصعبة لا تساعد على خلق انسان سوي محصن ضد الانحراف وانعكاس ذلك مستقبلا على امن المجتمع بكامله، وتضمن العديد من الرسائل الاخرى اقتراحات قيمة لإسكان هذه الأسر وضمان حياتها بما يضمن الكرامة والاستقامة ومن خلال دور الحكومة ووزاراتها المتخصصة مع مشاركة من مجالس المحافظات والبلديات وفعاليات تنظمها وتشرف عليها شخصيات دينية وعلمية وعشائرية وبرلمانية من خلال حملات كبرى لإسناد الفقراء وفي مقدمتهم ايتام الوطن…!

    وليس عجيبا او غريبا ان تخلو الرسائل من ردود من رئيس مجلس النواب او الاعضاء وهم الذين توجهنا لهم بالخطاب، ولم نسمع صوتا لمسؤول حكومي او حزبي، فالجميع لاذ بالصمت بينما لم تنقطع تصريحاتهم عن حصصهم بالوزارات وتشكيل مجلس السياسات وتعويضات المادة 140 وغيرها من هموم السياسة ،اما هموم المجتمع فقد تركوها للصحافة وهم لا يطالعونا، ويتفرجون على اخبارهم و صورهم فقط ،ولا يعنيهم الرد عليها فحسبي الله ونعم الوكيل…!.

  • محنة العراق مع أبناء المسؤولين !

    أبناء المسؤولين في الدولة العراقية الحديثة أصبحت ظاهرة سيئة وعدوى في الحكم لاتحمد عقباها ، فالملك غازي ورث العرش عن أبيه ومات مخمورا بحادث السيارة الذي دارت حوله شبهات طوى أسرارها الموت الذي قال عنه الشاعر الجاهلي:-

     لعمرك أن الموت ما أخطأ الفتى

    لكالطود المرخى وثنياه باليد 

    ولأبن نوري السعيد رئيس وزراء العراق في العهد الملكي حديث أخر، ولم يكن لعبد الكريم قاسم من ذرية لآنه لم يكن متزوجا وأرجو أن لاينطبق عليه قول الشاعر أبو العلاء المعري:-

     هذا ما جناه علي أبي ……. وما جنيت على أحد 

    ويظل صاحب الذكر السيئ عدي بن صدام حسين بنزقه ورعونته وجلفه وهستيريته وساديته لايضاهيه أحد ألا أبناء الذين ظهروا في الحقبة ألاموية والحقبة العباسية التي يطول الحديث عنهما، وأرجو من جميع الذين راسلوني بمحبة وأحترام أن لايتورطوا في الدفاع أو التبريرات للاعمال التي مارسها عدي وزبانيته ، لآنني أخشى عليهم أن تلحقهم من جراء التبريرات ما يجعلهم عرضة للمساءلة يوم لاينفع مال ولا بنون ألا من أتى الله بقلب سليم ،ولكن يبدو أن أبناء المسؤولين أو بعضهم بعد 2003 قد بدأت سجلاتهم تتضخم وتمتلئ بالغرائب وألاخبار الصادمة، وبالرغم من معرفتي ببعض المسؤولين اليوم والذين أنتقدهم وأنتقد أسلوبهم في أدارة الدولة من باب الساكت عن الحق شيطان أخرس، ومن باب التقويم والنصيحة وهو حق للوطن وللمواطن وبرغم علمي أنهم يسيئون الظن بمثل هذا الكلام ألا أنني كنت أقول لزواري وحضار مجالسي كما كان يقول علي بن أبي طالب عليه السلام: “غضب الخيل على لجامها”.

    ولكن في الفترة ألاخيرة وصلتني الكثير من الرسائل التي تطلب مني الكتابة عن فساد أبناء المسؤولين وهم كثر في هذه الحقبة، وأنا أصارح القراء وأقول لشعبي أذا كان عندنا صدام واحد مفسد متكبر ومتعجرف وظالم ، فاليوم والحق أقول عندنا أكثر من صدام وأكثر من عدي وأكثر من أبن مسؤول ضال ومنحرف ،ولكن شتان قطعا بين أولئك وهؤلاء ، ولكن الظلم نتائجه واحدة وأن أختلفت ، والانحراف نتائجه واحدة وأن تفاوت في المدى، بل والخطأ نتائجه واحدة وأن أختلف في ألاسباب والخلفيات، وهذه جميعها مثل الخمر قليله وكثيره حرام ، فبعض أبناء المسؤولين اليوم أصبحوا يعملون في ظل أبائهم المسؤولين وخصوصا من الدرجة ألاولى ، وأنا هنا لا أريد أن أذكر أسما ليس خوفا من شكاواهم للقضاء التي أصبحت معروفة ، ولكن حرصي على أن يكون التعاطي بمثل هذه ألامور بحكمة ،فبعض أبناء المسؤولين اليوم ينطبق عليهم قول الشاعر:-

    ومهما تكن عند أمرئ من خليقة

    وأن خالها تخفى على الناس تعلم 

    وأرجو من أبائهم أن يعوا هذه الحقيقة ، وأن يبادروا الى تصحيح أوضاع أبنائهم ، ومن لم يستجب منهم عليهم أن يسحبوا منه الصلاحيات ويذيعوا للشعب براءتهم منه.

    قال رسول الله “ص” أقيموا القصاص ولو على أبناء ألانبياء”، فبعض هؤلاء ألابناء من أشترى فيلا في أمريكا بعشرة ملايين دولار ، وقد صورت وأنتشرت صورها ببركة ألانترنت كاشف الأسرار ،وبعضهم أتهم بالاعتداء على بعض الموظفات في بغداد، وبعضهم تشاجروا في دبي وأطلقوا النار على بعضهم بسبب الخلاف على شراء عمارة هناك ،ولبعضهم مشاكل مع بعض المقاولين أستعملت فيها قوات خاصة لبعض مكاتب المسؤولين وأنتشرت أخبارها للصالونات البيروتية ،ومسلسل الروايات يبدو طويل وثقيل على النفس ،ولكن نصيحتي لمن عنده أبن من المسؤولين أن يراجع تصرفاته ومن وضع أبنه مسؤولا في مكاتبه عليه أن يتق الله فالمكاتب لايديرها من تخرج حديثا وأصحاب الخبرة والكفاءة موجودون ، والمكاتب والمواقع الحساسة في الدولة هي ملك للشعب وكفاءاته وليس ملكا لشخص المسؤول أو لحزبه حتى يوظف من يشاء ويعين من يشاء ويقيل من يشاء، لأن الله يراقب والشعب تتسرب له المعلومات ورحم الله من عرف قدر نفسه وجب الغيبة عنها.