Blog

  • مبارك واربيل.. ملاحظات

    نلمس في التصريحات بشأن ميناء مبارك وجهتي نظر متقاطعتين، وسط كم هائل من التسريبات القائلة بأن الموضوع بات مصدر انقسام في مجلس الوزراء بين القائلين بعدم ضرر مبارك، والقائلين بعكس ذلك، وقد أثار هذا التقاطع في وجهات النظر وما يرافقه من تسريبات، أثار  أجواءً من البلبلة في ذهن رجل الشارع العادي، وكذلك الحال بالنسبة لاتفاقية اربيل العتيدة التي باتت هي الأخرى من مولدات النقاش السياسي، وذهبت بها الآراء والظنون في جهات الأرض الأربع، ومنهم من أوصلها في المقام الى منزلة الدستور، ومنهم من يرى فيها مجرد تفاهمات قابلة للنقاش وإعادة الصياغة وخصوصا الفقرات التي تتقاطع مع الدستور أو التي تتجاوز عليه.

    وفي كلا الملفين لم يجد رجل الشارع العادي معينا صافيا ممكن ان ينهل منه حتى يصدر مرتويا، لا بل ان اتفاقية اربيل وبنودها وما يتردد عن ملاحقها السرية باتت خافية على أعضاء مجلس النواب، إذ يؤكد مصدر برلماني ان معظم السادة ممثلي الشعب العراقي لا يعرفون ما هية اتفاقية اربيل ولا بنودها المعلنة والسرية . 

    ويؤشر هذا إننا مازلنا بعيدين عن أجواء الشفافية، وان ديمقراطيتنا لا تمتلك الوسائل والأدوات اللازمة لبث الحياة في أوصالها، لأن الابتعاد عن الشفافية يضيّع فرصة المساءلة، ولأن بروز رأيين وركام من التسريبات، يعني إننا نعيش تجربة لا تقبل النقاش ولا تريد حوارا منتجا للإرادات، وإنما تريد ان تختزل قرار القضايا المصيرية وتضعه في أيدي حفنة من الأشخاص لا يمتلكون طبقا للدستور التفويض الذي يؤهلهم للبت في مثل هذا النوع من القضايا . 

    ان المطلوب الآن، ان تعرض قضيتي مبارك وتوافقات اربيل على مائدة النقاش العام، لأن المطلوب ان نبني دولة تأخذ بالديمقراطية منهجا للحياة، وليس المطلوب توافقات تقترب من مساومات الصفقات التجارية لتحقيق هوامش أرباح يعتقد البعض أنها وسيلته للحصول على بعض نقاط القوة، ونعتقد بيقين أنها فرصة لمزيد من تهميش الشعب فارس صندوق الاقتراع وصانع الزعامات، وسبحان من يغيّر ولا يتغيّر. 

  • السلفة ليست حــــــــلا…!

    ينشغل الآن الملايين من الموظفين وتزدحم بهم المصارف لترويج سلفة الخمسة ملايين أو الخمسين راتبا وكأنها الحل السحري لهذه الشريحة الاجتماعية التي فشلت الحكومات المتعاقبة في إيجاد حلول حقيقية لأزماتها المزمنات وأولها مشكلة الإسكان والامان.

    وبالتأكيد عدم وجود دراسة اقتصادية لجدوى هذه السلفة وعدم توفر استطلاعات جماهيرية للتعرف على اتجاهات صرفها والمشكلات التي ستعالج بها.. ولعل الاتجاهات الاساسية ستؤشر بأن توظيف غالبية هذه السلفة لمعالجة ازمات آنية وهي غير كافية اطلاقا لتوظيفها في مشروع لإسكان العائلة إلا ما ندر، وهذا يعني اضافة اعباء جديدة على الأسرة وستؤدي هذه السلف مستقبلا لخفض المستوى المعاشي للموظف بسبب الاقساط الشهرية التي يستوجب عليه دفعها مع الفوائد الكبيرة، ناهيك عن الارتفاع الذي سيشهده قطاع الاسكان في مجالي البيع أو الاستئجار بغياب قوانين الحماية.

    ان الحل ليس في هذه السلف وتوزيع السيارات لأنها تشابه إخضاع المريض لجرعات من العقاقير المسكنة للألم، لكن أصل المرض لم يستأصل والمطلوب خطط إستراتيجية تضعها الحكومة من خلال خبراء حقيقيين ويصادق على قانونها البرلمان وترفع مطالبها النقابات والمنظمات ووسائل الاعلام ويفترض ان لا يقبل الجميع من دون إيجاد شقة سكنية حديثة لكل المعلمين والفئات الاخرى تنفذها شركات اجنبية ليست وهمية بدعم من مصارف مؤتمنة وليست مخونة وبهذا تشهد البلاد حركة حقيقية لمعالجة مشاكلها وخطوة لإسعاد ملايين البشر الذين ارعبهم الارهاب وارقهم الفساد وعذبتهم البيروقراطية والروتين وأدهشتهم تصرفات الانتهازيين والحواسم، فهل سنحيا ونرى تلك الخطط أم ان سنبقى ضحية لتلك القطط السمان…؟.

  • العراق والحرب القذرة 1991 الى 2011 م… الأرقام تتكلم

    رغم كل ما قيل وكتب عن الحرب التي شنتها أميركا بغطاء قوات متعددة الجنسية على العراق ، إلا ان أسرار تلك الحرب لازالت غامضة غموض الوضع الأمني في العراق اليوم ، وغموض عملية البناء المتعثر سياسيا واقتصاديا وصحيا وتعليميا واجتماعيا ونفسيا وثقافيا، ولا اعتقد يبقى شيء يستحق الذكر بعد كل هذا التعثر ومع كل هذا التراجع المخيف الذي لم يلتفت إليه الذين ادخلوا في العملية السياسية ولم يكونوا مؤهلين فانشغلوا بامتيازاتهم ونسوا مظالم شعبهم ودمار دولتهم ، ولم تشفع لهم الانتخابات التي شابها الكثير من التزوير وتضليل الناخبين الذين لم يجدوا أخيرا سوى السب والشتم لمن أوصلهم الى هذه الأوضاع المزرية التي جعلت التذمر هو الزاد اليومي للمواطن العراقي . ان حقبة النظام الصدامي البعثي البائد التي امتدت من عام 1968 – 2003 وأذاقت العراقيين من أصناف الظلم والهوان ما يكتب عنه مجلدات وتظل المرارة والخسارة اكبر من كل ما يكتب.

    أقول تلك المرحلة السوداء هي التي قدمت العراق على طبق من ذهب للاحتلال ، وهي التي جعلت العراقيين يقبلون بكل شيء من اجل إزاحة تلك الطغمة التي كان أبناء المسؤولين فيها وعلى رأسهم النزق الفاجر عدي صدام حسين يختطفون بنات بغداد في كل من نادي الصيد والعلوية وأماكن مجونهم وعربدتهم ليغتصبوا من يريدون اغتصابها ويرسلون بعضهن الى مستشفى ابن النفيس لترقيع البكارة لهن على سبيل التسلية والقهر وليس من اجل المحافظة على سمعة من اعتدوا عليهن .

    وللذين يحلوا لهم وصم العراقيين بالعار نتيجة الاحتلال : أقول لهم قليلا من الحكمة ، وقليلا من الورع والتروي ، لأنكم لم تعرفوا محنة العراقيين مع عصابة صدام حسين ، ولم تعرفوا الطبيعة الإجرامية السادية لنفوس تلك العصابة التي أسدلت ستارا من التعتيم على ما يجري من فضائع هي من كبريات الماسي الإنسانية في العراق مصحوبة بدجل إعلامي وتزييف للحقائق ساهمت فيه كل الصحافة العربية التي كانت تقبض الملايين من مخابرات صدام حسين الذي وصلت رشاه حتى لوزراء الدول الأوربية حيث كانت تقدم الأموال العراقية على شكل اكياس من الدولارات تقدم لهم في بيوتهم حتى يسكتوا على جرائم صدام حسين ، ومثل ذلك كانت تقدم الرواتب الى بعض العرب في كل من الأردن واليمن والسودان ولبنان ومصر وتونس والجزائر والمغرب حتى يشكلوا طوقا من التأييد الزائف في سبيل شل المعارضة العراقية وعدم سماع صوت الشعب العراقي ، حتى كان شارع حيفا في قلب بغداد هو لسكن تلك الجماعات من فلسطينيين وسوريين ينتمون الى جماعة الإخوان المسلمين وأردنيين وأفراد آخرين من أقطار عربية سرقت منهم ثقافة الأمة فلم يعرفوا عزا ولا كرامة فضيعوا على أنفسهم طريق الصواب وضيعوا على الشعب العراقي فرصة سماع الحقيقة المغيبة بالرشا المالي والتضليل الإعلامي .

    ولأني ممن عاش تلك المحنة والفترة السوداء من تاريخ العراق فكتابتي عنها تختلف عن كتابة الآخرين ، فانا وبعيدا عن المديح أول سجين إسلامي في سجون الحرس القومي البعثي عام 1963 في مدينة الحلة مركز محافظة بابل الذين حولوا قصر أنور الجوهر التاجر الحلي الى سجن ستظل ذكرياته تسجل عارا على من مارس فيه تعذيب الشباب العراقي ومصادرة الرأي الآخر وتحويل السلطة الى دكتاتورية متوحشة .

    وأنا من خلال كتاباتي كنت اضرب مثلا عن محنة الشعب العراقي مع عصابة صدام حسين ومع محنة الاحتلال فأقول للذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه : إذا كانت عائلة ما تعاني من تمرد وعدوانية احد أبنائها مع العائلة ومع الجيران حتى تصل الأمور الى عدم قدرة العائلة على حل مشاكلها العائلية فيما بينها حتى لا يعلم بها الآخرون وهذا ما يحدث بالطبع عند غالبية العوائل ، ولكن عندما تطغى مشاكل التمرد على صوت العقل ولم تتمكن العائلة من حل مشاكلها بنفسها ، عند ذاك يطفح كيل المشاكل فيخرج خارج البيت وإذا حدث ذلك عندها يتعرض البيت الى دخول الغرباء وحتى الشامتين وغير المحبين بعنوان المصلحين ، وعندها لا يستطيع رب العائلة منعهم من الدخول بسبب الابن العاق للعائلة . وهذا المثل يختصر محنة الشعب العراقي مع صدام حسين الذي ادخل أهل الاحتلال الى بيتهم وتركهم لا يستطيعون رفض ذلك . لأنه قطع كل أواصر المحبة بينهم وبينه وزرع فيهم الكراهية بلا حدود ثم سلبهم كل قدرة على المقاومة وجعلهم شعبا اعزلا مثلما دمر الثكنة العسكرية ودمر المدرسة والمستشفى والجامعة والثقافة والإعلام ودمر الكرامة من خلال تحطيم منظومة القيم الاجتماعية العراقية واعتقد جازما بعد تحقق كل تلك الماسي للشعب العراقي لا يستطيع احد ان يتمنطق بجدل محاولا الرد على هذا التشخيص إلا من يريد ان يكون مشاغبا سفسطيا من الدرجة الأولى ومع مثل هؤلاء يطوي الانسان العاقل كشحا .

    والحرب التي مارسها الاحتلال الأمريكي وقوات متعددة الجنسية على العراق هي حرب قذرة للأسباب التالية :-

    1-  ممارستها الخدعة مع الشعب العراقي ولم تكن صادقة في شعارها في التحرير من الدكتاتورية .

    2-  قيامها ومنذ الساعات الأولى بتدمير معالم الدولة العراقية بحيث لم تترك للعراقيين شيئا يقوموا به دولتهم .

    3-  قيامها بتدمير عجلات الجيش العراقي وكل الآلات العسكرية وهي صالحة للاستعمال وحولتها الى خردة من الحديد وسمحت ببيعها بثمن زهيد لتجار مشبوهين بقيمة ” 5000″ دينار عراقي للطن الواحد . بينما لو كانت تمتلك نيات حسنة وهذا ما يفرضه عليها قانون الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة بالمحافظة على ممتلكات العراق ، وكان بإمكانها إذا أرادت استبدال المكننة العسكرية بصناعتها ان تبيع الممتلكات العسكرية العراقية لأنها ممتلكات الشعب العراقي حتى تضمن تخفيف الإثمان التي ستترتب على ميزانية العراق من جراء شراء أسلحة ومعدات جديدة للجيش العراقي .

    4-  نهب المتاحف والآثار العراقية وسيرد في هذه الدراسة ان هناك سبعة مواقع أثرية عراقية تحولت الى مواقع للجيش الأمريكي وهو مخالف لاتفاقات جنيف .

    5-  نهب البنوك والمصارف العراقية على مرأى ومسمع القوات البريطانية والاميركية .

    6-  احتضانها للمجرمين والمنحرفين من المحسوبين على الشعب العراقي وإقصائها لكل وطني شريف وسياسي نظيف. لذلك شاعت الرشاوى والسرقات في خطة الاعمار المزمعة للعراق منذ اليوم الأول والتي من جرائها فقدت ” 17″ مليار دولار من أموال العراق لا يعرف العراقيون من هو المسؤول عنها .

    7-  ظهر بعد أكثر من ثماني سنوات ان تدريب الجيش والشرطة العراقية لم يكن إلا مسرحية لخديعة العراقيين والتي من جرائها ظهر ان هذه القوات غير قادرة على ضبط فنون الأداء العسكري بحرفية عالية كما كان المتوقع .

    8-  العمل على اختلاط الأوراق الأمنية والعسكرية من خلال زرع الفرق الخاصة ذات المهمات غير الواضحة كما سيظهر في هذه الدراسة ، وإدخال شركات أمنية مشبوهة لا يعرف شيء عنها وليس لأحد السيطرة عليها وما حادثة ساحة النسور إلا واحدة من مظاهر العدوانية ضد الشعب العراقي والتي تضاف الى سجل الحرب القذرة على العراق .

    9-  السماح بدمج الميليشيات نتيجة وجود تواطؤ مع أطراف من تلك المليشيات والتي من خلالها جرت عمليات التصفية والإبادة بين أعوام “2005- 2006- 2007 ”

    10-     تبني صناعة الإرهاب من قبل جورج بوش الابن في العراق لإشغال المجتمع والدولة بقضية لا تنتهي آثارها بسهولة كما خطط لها ولبقاء أميركا صاحبة المرجعية في كل شيء ، وهذا ما ظهر في أحداث الصحوة في بغداد والانبار والتي كانت ملغومة بعلم وتخطيط الجنرالات الأمريكيين والتي جعلت القائد الأمريكي الجنرال بتراوس يعتبر الرمادي مثل معركة ” ستالينغراد ” .

    والآن اترك لغة الأرقام تتحدث وسيكون في حديثها إدانة لكل من دخل اللعبة السياسية الكاذبة في العراق ، مثلما ستشكل هذه الأرقام إدانة لكل الإعلام الذي لم ينتصر لظلامة الشعب العراقي وعاش على أبراج المجاملة والتزلف في سبيل تحقيق أرباح ومكاسب شخصية على حساب الوطن وهويته المسروقة وعلى حساب المواطن وحقوقه المغصوبة .

    وستشكل هذه الأرقام إدانة للكثير من المثقفين العراقيين الذين تعاملوا بنرجسية مع أحداث العراق وغابت عنهم الحقيقة المفجعة التي لم يعكسوها في أعمالهم الثقافية وانشغلوا بالتراشق والاتهامات وسوقوا غير الذي يجب ان يعرفه الشعب العراقي المحروم حتى من قراءة الجريدة . مثلما ستكون هذه الأرقام محرجة للكثير من الفضائيات التي حرضت على الفتنة والطائفية وكانت جزءا من الحرب القذرة على الشعب العراقي ، وستكون هذه الأرقام مأخوذة من تقرير عضو اللجنة التنفيذية لمحكمة ” بروكسل ” السيد ” ديرك ادريا نسنز ” ومن تقارير منظمة حقوق الانسان ، وتقارير وزارة حقوق الانسان العراقية من خلال تصريحات الوزيرة السابقة ” وجدان ميخائيل ” وتقارير لجنة الصليب الأحمر الدولية ، وكتابات الصفي الفرنسي ” جان كلود موريس ” وكتابه الشهير ” لو كررت هذا على مسامعي لا اصدق ” ومن تقارير الصحف الاميركية مثل : نيويورك في 13 حزيران عام 2009 ، ونيوز ويك في تشرين عام 2005 ، والسنداي تلغراف البريطانية بتاريخ شباط عام 2007 ، واتفاقيات جنيف ، واتفاقية عام 1994 المناهضة للتعذيب ، والقانون الأمريكي لجرائم الحرب عام 1996 ، وكتاب عراق الغرباء ” لصاحب هذه الدراسة .

    هذا اضافة الى مشاهداتنا الميدانية كسياسي مشارك في أكثر من نشاط شعبي وجماهيري من المؤتمر الوطني العام الى قيادة جبهة مرام بانتخاب ما يزيد على “250 ” شخصية سياسية وحزبية من الموصل الى البصرة ، وانتخاب من قبل أعضاء المكتب السياسي لجبهة مرام البالغ عددهم “30 ” عضوا.

    ثم كمحاضر اجمع مابين السياسة والفكر في مختلف الميادين منها العشائرية ، والجامعية ، والندوات الأدبية الخاصة في بغداد والمحافظات ، والمستشفيات والمساجد والحسينيات ، هذا اضافة الى وجودي السابق في قيادة المعارضة العراقية في المهجر من خلال اشتراكي عضوا في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الى سنة 1988 ، وقبلها تحملي مسؤولية العمل الدعوتي الجماهيري لحزب الدعوة الإسلامية في كل من سورية وإيران وبعض الدول الأوربية الى سنة 1984 م .

    اذكر هذا لأدفع شبهة الحديث النظري الذي يتورط به البعض دون وجود بينة ميدانية وحقيقة موضوعية لحديثه وكلامه وهذا ما هو شائع الآن في العراق ، بحيث أصبحت السياسة ادعاء والثقافة ادعاء والتحليل السياسي انتحال صفة ، والخبير تجديف بعناوين لا صحة لها ، وهذا من مظاهر المنخفض الثقافي والسياسي الذي تحدثت عنه في كتاباتي التي قلت عنها شعرا :-

    كانت كتاباتي دليل هويتي …. والحرف فيها شاهد متشهد .

    ثم ان مصادر هذه الأرقام تظل متحصلة من معايشتي اليومية للحدث العراقي السياسي منذ العام 1963 الى تاريخ كتابة هذه الدراسة أواخر عام 2011 م ، فلقد تعرضت لمهاجمة مجموعة إرهابية عام 2004 وبصحبتي اثنان من الشباب من منطقة الوردية في ضواحي الحلة منهم المجاهد عارف البكري ، وقد تم تجاوزنا تلك الحادثة بقدرة ربانية لا يسعنا إلا شكر الباري الخالق الحافظ لعباده من كل سوء ومكروه . كما تعرضنا الى قصف صاروخي على منزلنا لم ينفجر الصاروخ بعناية الله ولطفه علما باني كنت خارج المنزل .

    والحرب القذرة التي سأشرح أرقامها ومآسيها تمتد على العراق من عام 1991 حيث قصف العراق بغاز الكيمتريل ، وذكرت ذلك في دراستي المنشورة في جريدة المستقبل العراقي في الشهر التاسع من عام 2011 وهي بعنوان : الآثار الصحية لغاز الكيمتريل في العراق ” ثم ضرب بغاز الكيمتريل عام 2003 وبعد ذلك جرت وقائع أرقام الحرب القذرة والتي تصاعدت منذ عام 2005 -2006 – 2007 ولازالت آثارها حتى اليوم بتاريخ 2011 وهو تاريخ انتهاء وجود القوات الاميركية التي تتحايل مع من ادخلتهم في العملية السياسية المعلبة بتصنيع امريكي ومشورة بريطانية على إبقاء وجودها بصيغ مموهة مستغلة حاجة العراق للخروج من بنود الفصل السابع والتي جعلت الغيوم تحول حول مصيرها من جراء اختراع قضية ميناء مبارك الكويتي بمشورة بريطانية ماكرة .

    ويمتد تاريخ الحروب القذرة الاميركية منذ تفجير قنبلة هيروشيما الذرية على اليابان نتيجة خيانة روزفلت للوعد الذي قطعه لانشتاين ابو القنبلة الذرية الذي كان مهاجرا في أميركا من طغيان سلطة هتلر .

    ثم امتدت قذارة الحروب الاميركية الى فيتنام في الستينات ثم الى السلفادور ثم كوريا ثم أفغانستان ثم العراق .

    ويعتبر ريغان وبوش من أكثر الرؤساء الأمريكيين الذين تورطوا في الحروب القذرة . ومن أرقام تلك الحرب القذرة ما يلي :-

    عدد الأكاديميين المقتولين حسب سنوات الحرب القذرة :” محكمة بروكسل ” 

    2006 …………… 113 أكاديميا قتل .

    2007 ……………63 أكاديميا قتل .

     2008 ………….19 أكاديميا قتل .

    2009 ………….10 أكاديميا قتل .

    2010 …لغاية 15 أكتوبر 16 أكاديميا قتل .

    عدد الإعلاميين المقتولين ” محكمة بروكسل ”

    2006 ……………88 إعلاميا مقتولا .

    2007 ……………81 إعلاميا مقتولا .

    2008 …………..19 إعلاميا مقتولا .

    2009 ………….8 إعلاميين مقتولين.

    2010 لغاية 15 أكتوبر 12 إعلاميا مقتولا .

    تم حرق وتدمير 80|0 من مراكز التعليم في العراق ، ومنذ آذار عام 2003 تم قصف ” 700″ مدرسة ، وتم حرق ” 200″ مدرسة ، ونهب أكثر من ” 3000″ من مراكز التعليم .

    نسبة المدرسين في بغداد هبط 80|0 خلال أعوام 2003 – 2008 .

    صحيفة الوول ستريت تكلمت عن ” 31″ حالة هجوم عنيف ضد المؤسسات التعليمية ، واستهدفت الجامعة المستنصرية حيث استشهد وجرح أكثر من ” 335 ” طالبا .

    وحسب تقرير نيويورك تايمز فان ” 70 ” مركزا  تعليميا  أصبح مقرا للقوات الاميركية والعراقية في ديالى  . وأصبح ” 20000 ” من الأطباء فقط من الباقين من أصل ” 34000 ” طبيب مسجل في النقابة حتى عام 2009 . عاد منهم” 2000 ” فقط .

    تم قتل “70” طبيبا في العراق .

    اختفت ” 15000 ” قطعة أثرية ، وقطع مأخوذة من ” 12000 ” موقع اثري في العراق .

    وقال الخبير التاريخي ” فرانسيس ديبلاوي ” ان ” 8500 قطعة أثرية لازالت مفقودة . ان ” 7 ” مواقع أثرية تحولت الى مقار للقوات الاميركية ، وان أكثر المواقع تضررا هو موقع آثار بابل الشهيرة .

    أول مرة نشرت وثائق ” الويكيلكس ” في 22 أكتوبر عام 2010. ” سي مي كرولي ” هو المتحدث باسم القوات الاميركية وقد أخذت بعض التصريحات والأرقام من خلال لقاءاته الصحفية والمؤتمرات .

    الأول من يناير عام 2004 خطط لإنشاء وحدات شبه عسكرية مؤلفة من رجال المؤسسة العسكرية الاميركية والجماعات المنتسبة للميليشيات . ” 87 ” مليار دولار أنفقت منها ” 3 ” مليارات سرية لا يعرف عنها شيء . صحيفة الوول ستريت أول من تكلمت عن المثلث السني . قام البنتاغون بتعيين المرتزقة مثل ” دايكورب ” الذي ساعد الميليشيات الطائفية .

    الحرب القذرة استخدمت في : –

    1- فيتنام

    2-  أميركا اللاتينية

    3-  العراق

    4-  كولومبيا

    5-  وصربيا

    6-  وكوريا

    7-  وأفغانستان

    وخبراء هذه الحرب هم كل من :-

    1-  السفير جون نيجروبونت

    2-  جيمس ستل في السلفادور

    3-   ستيفن كاستل في كولومبيا

    ثم نقلوا للعراق للقيام بنفس الاعمال القذرة حسب تقرير محكمة بروكسل ” . وهؤلاء قاموا بتدريب مغاوير الداخلية بطريقة ماكرة .

    وقاموا عام 2006 بضم فرق الموت والميليشيات الأخرى وقامت القوات الاميركية بنصب مكان خاص للتدري غير معروف المكان . وقام خبراء الجيش الأمريكي بالخطوات التالية :-

    1-  نصب هواتف أقمار صناعية

    2-  أجهزة كومبيوتر

    3-  اتصالات الانترنت

    ومراكز المغاوير له اتصال مباشر بوزارة الداخلية او اي قاعدة عسكرية فعالة من وجهة نظر أمريكية ، وعندما تقوم بعض المليشيات بإعمال عنف يقوم ” كاستل ” بالتصريح بأنها اعمال المتمردين ” وعندما يقوم الإرهابيون بعمليات قتل يصرح الناطق الأمريكي بأنها من اعمال المليشيات المتحالفة مع إيران .

    ان مكاتب المستشارين الأمريكيين هي في الطابق الثامن من بناية وزارة الداخلية وهي فوق الطابق السابع الذي تجري فيه عمليات التعذيب والتحقيق ” حسب تقرير محكمة بروكسل ”

    منع الإعلام من معرفة مايجري خلال أعوام 2005 – 2006 .

    ولكن نيوز ويك نشرت في يناير عام 2005 تصريحا للجنرال ” داوننج ” وهو قائد القوات الاميركية السابق من على قناة ” ان سي سي ” قائلا : ان الأمر تحت السيطرة من قبل القوات الاميركية والعراقية .

    تعرض العراقيون الى أسوء حري قذرة مابين أعوام 2005- 2007 ، وقد شوهد البعض منهم معتقلا او محمولا على ظهر شاحنة من قبل ميليشيات بثياب الشرطة العراقية وبتخطيط أمريكي غامض .

    صرحت وزيرة حقوق الانسان في العراق ” وجدان ميخائيل ” بان وزارتها تلقت ” 9000″ شكوى حول اختفاء الأهل والأقارب مابين عام 2005 -2006 ”

    عملية الإرهاب ” فينكس ” او ” السلفادور ” في العراق عام 2007 ” أعلنت القوات الاميركية إستراتيجية جديدة ” سيرج ” نفذتها القوات الاميركية والعراقية في بغداد والانبار ” .

    العنف الناتج عن عملية ” الموجة ” قلص عدد الأطباء الى 22|0 مخلفا ” 15000″ الف من أصل ” 34000″ عام 2008

    ارتفع عدد المهجرين بشدة مابين عام 2007- 2008 ” وزارة الداخلية هي تحت سيطرة الاميركان وهي المسؤولة عن وحدات القتل بدون أمر قضائي . التقليل من القتل بعد الخطة الأمنية يخدم الأمريكيين ، ولذلك ظهرت له فعاليات في أماكن اخرى مثل : حوادث السجون ، واختراقات أمنية متفرقة كان آخرها حادث النخيب واختراقات كربلاء . وتصاعد القوة عام 2007 تمثل في :-

    1- غارات جوية .

    2-  تحليق طيران الهليكوبتر فوق منازل بغداد بارتفاعات منخفضة جدا مما يسبب إزعاج المرضى ورعب الأطفال وهو ممنوع دوليا .

    3-  طائرات مزودة برشاشات ومدفعية .

    4-  ان عملية ” الموجة ” كانت معدة لتكون الذروة في تدمير السنوات الأربع الماضية .

    5-  عام 2004 دمرت الفلوجة والرمادي والنجف .

    6-  هناك وجه آخر لعمليات ” سيرج ” الموجة ” ” التصعيد ” هو زيادة اعتماد فرق الاغتيالات في نيسان عام 2008 .

    7-  أعلن بوش إثناء خطابه متفاخرا قائلا القوات الاميركية الآن تقوم بعمليات ليليلة .

    8-  نشرت نيويورك في 13 حزيران عام 2009 عندما تولى الجنرال ” ستانلر ماكريستال ” قيادة العمليات الخاصة حيث اشرف على عمليات سرية لمدة خمس سنوات ، وان معظم ما قام به هذا الرجل خلال ” 33″ عاما لازال غامضا وسريا بما في ذلك خدمته مابين عام 2003 – 2008

    9-  السنداي تلغراف بتاريخ شباط عام 2007 بان بوادر براهين على القوات الخاصة البريطانية دربت إرهابيين في المنطقة الخضراء حيث حصلت نخبة جناح ” الساس ” الذين يدعون ” فرقة العمل الأسود ” ذي التاريخ الدامي في شمال ايرلندا حيث حصلت على حصانة لإدامة اعمالها وهو توفير متفجرات تقنية عالية ثم يلقى اللوم على الإيرانيين والسنة .

    10-    في اكتوبر عام 2010 ذكر الموقع الرسمي للقوات الاميركية ان فريق سوات في البصرة قد تدرب مع مختلف القوات الخاصة بما فيها : قوات ” سيل ” التابعة للأسطول وقوات ” ساس ” البريطانية والفيلق الأول وفرقة ” 68″ الموجودة في الجنوب وفيلق المدفعية الأول حيث يتم التعاقد مع مرتزقة مثل ” بلاك ووتر ” في عمليات مكافحة التمرد . وهي عناوين للتغطية حيث لا يزال التمرد موجودا في العراق والاختراقات الأمنية من شواهده .

    11-     قوات العمليات الخاصة في العراق بدا مشروعها في الأردن بعد عام 2003 ولهذا أصبحت القوات العراقية مخترقة وهي تسع كتائب تمتد الى أربعة أقاليم ” قواعد فدائية ” أصبحت عام 2009 جاهزة .

    12-      قرار مجلس الأمن المرقم 1483 هو من يعطي الغطاء للقوات الاميركية.

    13-      تقارير الأمم المتحدة لحقوق الانسان في العراق تقول ان الولايات المتحدة أكدت أنها تعتبر العراق محل نزاع دولي مسلح وعلى هذا تتوقف اجراءات اتفاقية جنيف الرابعة ، حيث لا تتوافق هذه الإجراءات مع الحقوق المدنية العراقية التي تنص على وجوب حكم العراق طبقا للاتفاقات الدولية .

    14-      ان إصرار الولايات المتحدة على بقاء العراق محل نزاع دولي مسلح حتى عام 2007 يثير موجة من التساؤلات لم يلتفت إليها السياسيون في العراق وكذلك الأحزاب الحاكمة والمثقفون ومفاد ذلك هو بطلان الدستور وبطلان التغييرات السياسية في العراق .

    15-  اعمال العنف التي مورست خلال الحرب القذرة في السجون والمعتقلات العراقية هي :-

    ا‌-     التهديد بالقتل

    ب‌-   إعدام صوري

    ت‌-   عمليات إغراق وهمية

    ث‌-  أوضاع غير مريحة

    ج‌- انخفاض درجة حرارة الجسم

    ح‌- الحرمان من النوم.

  • كلام في الديمقراطية!!

    هناك قاعدة عامة مفادها ، ان اية نهضة لايمكن ان تتحقق وتواصل تطورها من دون استقرار سياسي كونه القلب النابض الذي يرفد نواحي الحياة جميعها بالنشاط والحركة الدائمة ، وربما كانت الدول ذات الانظمة الديمقراطية الحقيقية التي ترسخت فيها هذه التجربة، هي في مقدمة النماذج الواقعية القابلة للاستشهاد والاحتذاء … ذلك لان النظام الديمقراطي يعد الاقدر على انجاز الاستقرار السياسي ، لكونه يستند الى ركيزتين رئيستين هما ( الحكومة والمعارضة ) اي فعل ورقابة ومن طرائف هاتين القاعدتين انهما مختلفتان اشد الاختلاف في التوجه متفقان اعظم الاتفاق في الهدف ، وبالتالي تبدو الصورة كما حاول احد السياسيين تقريبها اشبه بجيش يتوجه الى الحرب دفاعا عن وطنه وفي غرفة العمليات حيث توضع الخطط يذهب فريق من القادة الى ان مهاجمة العدو عند الحدود هو السبيل الاضمن لتحقيق النصر ، فيما يذهب الفريق الاخر الى النصر يكمن في ترك الخصم يتقدم ويعبر الحدود ثم يتم الانقضاض عليه في ارض ليست ارضه وبيئة غريبة عليه ، انهما وجهتا نظر متباينتان ولكنهما تلتقيان عند هدف واحد هو (النصر)، ولو تم الاخذ بخطة الفريق الاول فان الفريق الثاني لن ينسحب من المعركة ويقول للفريق الاول : اذهب انت وربك فقاتلا ، بل يصبح جزاء فاعلا من الخطة ، والعكس صحيح !. 

    في الحياة المدنية تتجلى معالم الديمقراطية واعرافها بصورة اوضح حيث لاضوابط عسكرية ولا اسرار ولاطاعة عمياء انما هي احزاب وحريات واجتهادات ووجهات نظر ومناكفات ومناكدات وقد يصل الخلاف في بعض الاحيان الى حد التناحر المؤذي واستعمال الايدي … وكل هذا مما  تقره الديمقراطية وتعترف به ، ونشاهد شيئا من مظاهره في برلمانات العالم، فهل تجربتنا الديمقراطية في العراق تعمل على وفق هذه الاعراف وتسير على السكة الصحيحية ؟ وهل احزاب الحكومة والمعارضة واطراف العملية السياسية تمارس حق الاختلاف والتعبير عن الذات ثم تلتقي هدف مشترك وتتعاون على نهضة بلادها كما تفعل العساكر في الحروب؟.

    اعتقد جازما ولكل قاعدة استثناء، ان أطراف العملية السياسية لاتحسن كسب الشارع عبر فنون الاقناع بصواب منهاجها وقوة مشروعها وسلامة رؤيتها لانها مازالت تؤمن بان نجاحها يتوقف على « اسقاط « الاخر واعتقد ان خطابنا ما زال فئويا ضيقا حتى في المسائل الوطنية والمصيرية بحيث فقدنا الطريق الى نقطة الهدف المشترك ، واعتقد ان اطراف العملية السياسية لاتجيد نقد ( الخصم ) عبر الكشف عن ضعف برنامجه او عدم واقعيته ، مثلما تجيد النقد الجارح وتتفن في ابتكار التهم ، وليس ادل على ذلك من النعوت المتبادلة فهذا عميل لاميركا وهذا لطهران وهذا للسعودية وهذا طائفي او مصلحي او دكتاتوري او شوفيني او بعثي او فاسد ولم ينجح من هذا الاوصاف وزير ولا عضو برلمان ولامدير  عام ، بل لم ينج الطالباني ولا المالكي ولا النجيفي ولا علاوي ولا الجعفري ولا غيرهم ، ولا انا ولا انت ، فمن اين ياتي الاستقرار السياسي في بلد مفخخ بالتهم القاسية وكيف يمكن ان تزدهر الصناعة والزراعة والثقافة في ظل ديمقراطية الشتائم والنوايا السيئة ؟! ومع ذلك ومازلنا « نهدر « الملايين الحلوة بحثا عن مصالحة وهمية ، وبيتنا السياسي يعج بالشكوك وفقدان الثقة واطماع الكرسي !!.

  • حضارة الأطعمة والتلفزيون

      نقل إلينا أحد الباحثين المهتمين بدراسة وتدقيق و(تفليس) حضارة وادي الرافدين بالاضافة الى ما عرفناه ودرسناه حول اختراع الحرف والعجلة و المسلة والقوانين والقيثارة جوانب أخرى عن سلوكيات وانجازات وعادات رافقت مسيرة أجدادنا  العظام في الحياة والحرب والحب والطعام ,, مثلا ,, وهو ما يهمنا – هنا – في مرامي هذا الموضوع ماذا كان يأكل أؤلئك الأجداد و الأولاد والأحفاد في عهد سومر وبابل وأشور وأكد وباقي طاقم الحضارات والسلالات الأخرى الباقي منها والمباد ؟.  

    رأى الباحث من جملة ما روى عن سفر تأريخ الأطعمة والأكلات في بلاد ما بين النهرين ان الخبز العراقي الذي يخبز بالتنـور (وهي كلمة بابلية ) كان سومريا وأكد – ايضا – ان خبز (العروك) ذو جذور بابلية ولابد ان تكون ( الكليجة ) ذات أصل أشوري  حسب الدلائل والدراسات والسجلات الآثارية وان المطبخ في العصر السومري يشبه – الى حد كبير – المطبخ الفرنسي المعاصر كونه قائما على الخبز فالرمز المسماري للأكل هو علامة ( الفم ) ويقر ايضا بوجود أكثر من ثلاثمائة نوع من الخبز ,, ثم يذهب الباحث الى بعد من ذلك يربط الموسيقى بالأكل ليستشف أنها (اي الموسيقى)  كانت في عهد نبوخذ نصر تتألف من أوركسترا تحوي على عدد متنوع من الآلات مما يؤكد ان مطبخه كان عامرا باذخا في تنوعه فضلا عن علاقات واستنتاجات أخرى ومعلومات مدهشة وطريفة و مشرفة تعمق أثر فعل حضاراتنا السحيقة على تأريخ البشرية وردت في كتاب صدر حديثا باللغة الفرنسية  وتمت ترجمته الى الانكليزية حمل عنوان ( أقدم مطبخ في العالم … الطبخ في وأدي الرافدين ) لمؤلفه (جان بوتيرو) الذي راح ( يتلمض ) فيه شهية اكتشاف ثلاثة ألواح مسمارية أطلع عليها في أرشيف جامعة ( يـيل yale  ) حوت على خمس وثلاثين وصفة لأنواع مختلفة من المرق على سبيل المثال ,, فالكتاب دسم ومثير فيما يتعلق بتأريخ وأرث الأكلات وأخبار اهتمام الملوك ودرجات حبهم واعتنائهم بهذا البعد الحضاري فيما يخص الجانب المعوي الذي لم يكن مرئيا لنا نحن ممن يعتز للآن  بمنجزات أجدادنا المادية والمعنوية والحربية  منذ عهود خلت حتى زمن البطاقة التموينية .!!

       عادة ما أتابع بفضول وشغف أو- ربما – هربا من أخبار هموم وسموم السياسة برامج الطبخ والنفخ في عدد من الفضائيات ولعل أقربها قناة ( فتافيت ) بسحر دوام ما تملك وتقدم من وصفات وجبات تؤشر الى عمق ما وصلت إليه حضارة الأطعمة من خلال نساء جميلات ورجال مرحين عادة ما يتمتعون بأوزان ثقيلة من فرط حبهم للطعام بوقت ينصح فيه الأطباء ويحذرون من مخاطر السمنة الشهية للأكل والإحساس بالجمال ,, جمال الوجوه والأمكنة وتصميم المطابخ أو التفكير بعمل رجيم قاس ينقذنا من شبح الوصول الى وزن و حجم ذلك الطباخ الذي يقوم بإعداد وشرح مكونات الأكلة الخاصة بذلك اليوم والتي ستكون  حتما من حصة فريق العمل التلفزيوني الذي يقوم  بالإعداد والإخراج لذلك البرنامج الى عالم الوجود,, فترانا  نتنزه برؤية مطابخ أنيقة وعامرة لاتترك فينا غير الحسرة من أناقة و جمال المكان والطبخة دون أدنى تفكير بأزمة الغاز السائل ولعبة انقطاع الكهرباء ,,, تلك البرامج عادة ما تؤكد ان اعداد الطعام نهج حضاري يقاس عليه التقدم وليس مجرد ( حشو مصران) كما كنا ولم نزل نسمع من يكرر هذه العبارة المجافية للذوق وحضارة الأطعمة وهنالك من يقول ان العين تأكل قبل الفم أحيانا.     

  • الدين والسياسة من أمريكا الى عمر بن العاص مرورا بالعلمانيين

    قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لأنزلنا أليهم  من السماء ملكا رسولا”  قرأن كريم. يتعالى صراخ البعض هذه الأيام من حديثي العهد بالسياسة وقليلي المعرفة بالدين في شعار مفتعل سببه العجز الثقافي والهزال السياسي , فتراهم يتشبثون بمقولات يحسبون أنها من بنات أفكار العصر , ومن مطالب الجمهور , وهم لا عصرا وعوا ولا جمهورا عرفوا , ولا سياسة فهموا , ولا دينا أخلصوا , ومقولاتهم تلك هي:-

    1- فصل الدين عن السياسة 

    2-  وفصل الدين عن الدولة

    3-  الدين لله والوطن للجميع

    ولعمري تلك مقولات ينهد لها العرش , وتخر لها الجبال , وتهزأ منها الطير , ويتبرأ منها كل ما دب على الأرض برجلين أو أربع ومن مشى على بطنه , ومن طار بجناحين , ومن غار سابحا في أعماق البحار , فكلها أمم أمثالنا ولكن لا نفقه تسبيحهم , والتسبيح مظهر من مظاهر الدين , قال تعالى: ” ذلك الدين القيم ” 

    وقال تعالى :” وأن من شيء ألا يسبح بحمده ” وهذا الشيء هو كل هذه المخلوقات التي يجمعها الكون وهي :-

    1-  غبار الغازات التي تكون المجرات

    2-  النجوم بأعمارها المتفاوتة من الشباب الى الكهولة الى الشيخوخة وهي :-

    أ‌-     النجوم الزرقاء

    ب‌-    النجوم الحمراء

    ت‌-    النجوم البيضاء

    3-  النيازك

    4- الشهب

    5-  الشمس والقمر

    6-  الأثير

    7-  الملائكة

    8-  الأرض  وما يخرج منها وما يلج فيها وما يوجد عليها وهم:-

    أ‌-     ألإنسان

    ب‌-   الحيوان

    ت‌-    النبات

    وهذه المخلوقات حركتها منظمة , وحياتها مصممة , وأجالها معروفة , وأرزاقها مضمونة ” الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى”

    والهداية : هي الميل نحو الشيء , وهذا الميل يستبطن الحب بمعناه الكوني لا كما تردده أغاني المغنين .

    فالحب الكوني هو العشق الحقيقي القائم في فسلجة الخلايا التي تأتمر بخطاب الخلق وعلى ذلك شواهد من تاريخ الأحداث لا يغفلها ألا من مرض قلبه وفسد عقله وفارق فطرته , وتلك الشواهد هي:-

    1-  شجرة أدم .

    2-  وشجرة رسول الله “ص” التي تحركت بناء على سؤال من ملأ قريش لرسول الله أن يحركها .

    3-  وناقة صالح .

    4-  وحوت يونس .

    5-  وكبش إسماعيل .

    6-  وعصى موسى .

    7-  وطير عيسى الذي خلقه على هيئة الطين ثم نفخ فيه بأذن الله فصار طيرا .

    8-  وهدهد سليمان .

    فهذه الخلائق المتنوعة يجمعها فعل الدين , فالدين الذي تعرفه الخلائق وتدين به لا يجوز لأحد أن يأتي اليوم لينسخه من حياة الناس , وبما أن الحكم والدولة للناس ومن أجل النظام العام فلا يجوز لأحد من باب العلم بألاسباب والمسببات أن يدعو لتجريد الحكم والدولة  من الدين فهو كمن يسلب الروح من الجسد .

    وإذا كانت السياسة هي فعل الحكم والدولة فلا يجوز لأحد أن يسلب الحكم والدولة من فعلها وإذا كان فعلها هو صناعة الدين , فلا يجوز لأحد أن يسلب الصناعة من صانعها .

    وبعد كل هذه المقدمات وهي ضرورية : نقول للذين يدعون الى فصل الدين عن الدولة والسياسة عن الدين بحجة الفاسدين الذين جعلوا من الدين غطاء , أن هذه الظاهرة سلوكية قد توجد في كل الحالات المماثلة في الديمقراطية والعلمانية التي يقودها الناس وهذه أمراض الناس لا يسلم منها معتقد ولا شعار .

    ثم أننا نذكرهم أن لا يقعوا بما وقع به أبو موسى ألاشعري مع عمر بن العاص في قضية التحكيم الشهيرة في صفين عندما أستدرج أبو موسى ألاشعري لخلع علي بن أبي طالب بينما قام عمر بن العاص بتثبت صاحبه معاوية .

    واليوم أيها المخدوعون بأمريكا التي خدعتكم بالديمقراطية والعلمانية ؟ … ها هي اليوم القيادة ألأمريكية تثبت إسرائيل في فلسطين وتنتصر للصهيونية دينا جديدا بدعوى الكنيسة المتطرفة ألانجلوكانية والتي تقول :” أن الصهيونية كانت نشيد المسيح فأصبحت شعارا ” ثم تلتزم القيادة ألأمريكية بالديانة التوراتية المحرفة عبر ألإيمان بسفر حزقيال 38-39- وتؤكد على معركة الهرمجدون , وتتأهب لمواجهة ” يأجوج ومأجوج ” في دياركم زاعمة أنها في بابل تارة وتارة تدعي أنها في أيران اليوم وخلاصة ألأمر أن أمريكا التي أغرت ألأحزاب العلمانية بترك الدين والتخلي عنه وفصل الدين عن الدولة مما جعل العلمانيون العرب يهرعون لهذه الصيحة بكل الغباء الذي يجلل العقول ويشوه ألإفهام , فعندما اشتعلت حرب فصل الدين عن الدولة قامت أمريكا بترتيب أولوياتها وفقا للأطروحة الدينية المنحرفة والمتخلفة وهي تعد نفسها لحرب ” الهرمجدون ” فتكون قد فعلت بكم كما فعل عمر بن العاص بأبي موسى ألاشعري في قضية التحكيم التي أسقطت حقا حذرت السماء من ضياعه , وأنتم اليوم تسعون لضياع حق من حقوق السماء وهو حق الناس في الدين والسياسة والدولة والحكم .

  • الخطاب الرسمي العراقي….!!

     لكل دول العالم صغيرها وكبيرها، الديمقراطية منها او الدكتاتورية خطاب رسمي موحد ازاء القضايا الوطنية الكبرى التي تواجه البلاد مثل تحدي الكويت لسيادة العراق ،الا نحن لنا اصوات متعددة في قضية واحدة…!

     والأمر لا يحتاج لفلسفة او عباقرة في الحكومة والبرلمان والاحزاب، بل نظرية للسياسة الخارجية تتوحد فيها رؤية الجميع وبإمكانهم ان يختلفون فيما بينهم على التفاصيل لكنهم يتفقون في المحافل الخارجية او عبر التصريحات الاعلامية على الخطوط العريضة للخطاب الوطني كي لا يشق صفنا الخصم الخارجي سواء كان محسوبا على الاشقاء او الأصدقاء، ولكي لا نوفر مادة جاهزة لوسائل الدعاية المضادة لتسميم الاجواء وخلط الاوراق، وهذه الرؤية توحد موقف البلاد وتعزز دورها في الحفاظ على المصالح العليا للبلاد ولا تسمح للقطاء التاريخ  ان يتحكمون بحدود سيادتنا وامن اوطاننا وكرامة انساننا.، لاسيما ان الخطوط العريضة لهذه النظرية متوفرة في بنود الدستور..!

     ولعل خير مثال على تخبط سياستنا وساستنا التصريحات المتضاربة للبرلمانيين من جهة ووزراء الحكومة من جهة اخرى ناهيك عن تصريحات وتلميحات اعضاء البرلمان والمتنفذين في هذا الزمان ازاء ميناء مبارك الكويتي، والاخطر من ذلك ان مجلس الوزراء منشق على نفسه ،ففي الوقت الذي يرى فيه وزير النقل بان انشاء ميناء مبارك سيؤدي  الى اضرار وخراب كارثي للاقتصاد العراقي وتحطيم حلم العراقيين في الاطلالة على المياه العميقة وان فعل الكويت ينطوي على تجاوز لان لها ساحل طويل ولها خيارات متعددة لكنها تصر على هذا الموقع ايغالا في كسر شوكة العراقيين وتقويض دولتهم ويستند الوزير العامري على حد قوله لتقارير اللجان الفنية البحرية التي لها  التحكيم العادل، في الطرف الاخر يقف وزير الخارجية هوشيار زيباري والذي يعتقد ان الميناء الكويتي في مراحله الأولى لا يشكل ضررا وان دور وزارة الخارجية ترميم علاقات العراق الخارجية لإخراجه من البند السابع، ويرى ايضا ان سيل التصريحات المتعجلة غير دقيق وربما تنطوي على أجندات، ومابين زيباري والعامري مسافة كبيرة تتوزع عليها التصريحات وتتعدد مصادر الخطاب الرسمي العراقي ومابين هذا وذاك يشعر المواطن العراقي بالضياع والغثيان فهو يطالع خطابات رسمية متعددة بشان قضية واحدة ولا يعرف يصدق من ويكذب من..؟ ويعني ذلك بحسابات بسيطة عبر قياسات اتجاهات الراي العام العراقي تشتت افكار الجمهور  لاسيما ان وسائل الإعلام هي الأخرى تتأرجح مابين التعقل والتطرف، وفي هذه الحالة والمئات مثلها ينطبق عليها مثلنا الشعبي الشهير( ضرط وزانهه وضاع الحساب) وهنا نرفع الحساب ونضع الخطاب…! ونعتذر للقراء لتوظيف هذا المثل في هذا المقال لأننا لم نجد مثلا اخر اكثر دلالة منه في توصيف الحالة وتنشيط المقالة !.

  • أمريكـــا التــــوراتية … احتقان الخرافة واستحضار الأسطورة في العقل القيادي الأمريكي

    “وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا” – الكهف – 59 –

    “وقضينا الى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلون علوا كبيرا -4- فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا – 5- ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا” -6- الإسراء

    “لو كررت ذلك على مسامعي فلن أصدقه”. الكاتب الفرنسي جان كلود موريس . أنشغل العرب والمسلمون بخلافاتهم , وتوحدت مراكز القيادة الأمريكية حول خرافاتهم , فمن يصدق أن سفر التكوين لحزقيال المرقم 38- 39 – هو الكتاب الأول الذي يقرأه رونالد ريغان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية عام 1980 .

    وسفر حزقيال هو الكتاب المفضل عند جورج بوش ألابن الذي بلغ به الحد أن يصبح هائما مغرما معتقدا بألاسطورة التوراتية أكثر من اليهود أنفسهم , واليوم عندما يقف الرئيس ألامريكي أوباما على منصة ألامم المتحدة ليرفض التصويت على قبول دولة فلسطين عضوا في ألامم المتحدة , ثم يردف ذلك مازحا بقوله أن مجلس ألامن أصبح تحت رئاسة ألارهاب قاصدا بذلك دولة لبنان التي تترأس مجلس ألامن في هذه الدورة , وأشارة أوباما تلك هي لحزب الله في لبنان الشريك القوي في الحكومة اللبنانية التي تشكلت أخيرا نتيجة ألاغلبية النيابية .

    والسفيرة ألامريكية في لبنان نقلت الى البطرك الماروني ما بشارة الراعي نتيجة مواقفه ألاخيرة أنزعاج القيادة ألامريكية من تلك المواقف التي تنتمي الى الوطن لبنان والى محيطه العربي ؟

    أن ما سنبينه في هذه الدراسة يعكس عجز ألاعلام العراقي والعربي وألاسلامي عن فهم حقيقة المواقف ألامريكية المستميتة في الدفاع عن أسرائيل , مثلما تكشف هذه الدراسة عجز الساسة العرب عن فهم معادلة الصراع العربي الصهيوني المصحوب بعجزهم عن فهم سايكولوجية القيادة ألامريكية ومعها القيادة البريطانية وألاسترالية وجمع من ألاوربيين الذين تتباين مواقفهم ولكنها لاتخرج عن الخط ألامريكي المغرم بالاهوت والمولع بألاساطير التي تشكل ميكانزم التفكير الروحي المختطف بأيحاءات سفر التكوين المليئ بالنبوءات الكاذبة التي كتبها ” حزقيال ” في الجزء “38” – و ” 39″ وذلك بذريعة القضاء على : ” يأجوج ومأجوج ” من خلال أصطناع معركة وهمية سموها ” هر مجدون” وهار = يعني جبل بالعبرية، مجدون = وادي في فلسطين يقع في مرج أبن عامر .

    وسأذكر الأسماء باللغة ألانكليزية كما وردت في كتبهم المتداولة في الكنيسة ” ألانجيلوكانية ” التي كانت تقول :-

    كانت الصهيونية ” أنشودة مسيحية ” ثم أصبحت ” حركة سياسية “.

    GOG-U-MAGOG- EZeKieL-38-39-

    THEWARTOENDALLWARE

    وسأضع أمام القارئ والمتابع جملة من الشعارات التي طغت على الخطاب الرئاسي ألامريكي من أيام رونالد ريغان مرورا بجورج بوش ألاب مع بروز حاد وطاغي أيام جورج بوش ألابن الذي سنرى أنه ألاكثر هوسا بالخرافة الاهوتية التي تحولت الى توراتية متجذرة في عقيدة ” هرمجدون ” و ” يأجوج ” و ” مأجوج ” وهناك خرائط تفصيلية يحتفظون بها في مكاتبهم وفي الكنيسة ” ألانكلوكانية ” المتعصبة التي تعتبر هي من يحمل معنى ألاصولية المسيحية المتطرفة والتي لاترتبط بالكنائس المسيحية المرتبطة بالفاتيكان , والقس الذي أراد حرق القرأن هو من هذه المجاميع المتعطشة للعدوان والتي جعلت الممثل الغاوي رونالد ريغان الذي أصبح رئيسا للولايات المتحدة يجعل من أمنياته الرئيسية أن يشارك في معركة ” هرمجدون ” ولكنه والحمد لله قد وافاه ألاجل ولم تتحقق أحلامه المتعطشة لسفك الدماء , ولم يأخذ العبرة من فشل خططهم الماكرة عندما تهاوت طائراتهم في صحراء طبس الإيرانية.

    وشعاراتهم التي وعدنا بها القراء هي :-

    1-  محور الأشرار

    2-  بؤر الكراهية

    3-  قوى الظلام

    4-  شعب الله المختار

    5-  الهر مجدون

    6-  ظهور المسيح الدجال

    7-  فرسان المعبد

    وكان جورج بوش ألابن يدعي أنه تأتيه رسائل مشفرة يبعثها اليه الرب عن طريق الإيحاءات الروحية والأحلام الليلية .

    وكانوا يزعمون أن يأجوج ” و ” مأجوج ” هم بالقرب من بابل , وهذا ما كانت تروج له الكنيسة ” ألانجلوكانية ” وهي صاحبة شعار ” الصهيونية أنشودة المسيح ” .

    وعندما ضغط جورج بوش على جاك شيراك الرئيس الفرنسي قبيل شن الحرب على العراق قائلا له : أننا من الضروري أن نقوم بحرب أستباقية لتدمير يأجوج ومأجوج التي تتحضر لتدمير إسرائيل وتدميرنا وأنها ستكون المعركة الفاصلة , وبالرغم من أن جاك شيراك لم يقتنع بمثل هذا الكلام , بل أنه أستسخفه وأحتقره كما نقل ذلك الى ” جان كلود موريس ” مؤلف كتاب ” لو كررته على مسامعي ما صدقته “.

    ألا أن جاك شيراك استعان بالبروفيسور اليهودي في جامعة لوزان السويسرية وهو ” توماس رومر ” وهو من علماء الفقه اليهودي حيث سأله عن معنى ” يأجوج ومأجوج ” الذي قال : أن يأجوج ومأجوج ورد ذكرهم في سفر التكوين , وكتبهم هي :-

    1- حزقيال – الأجزاء -38-39-

    2-  التلمود

    3-  الزوهار

    4-  الطاروط

    وحتى نأخذ فكرة عن حجم الحشد الذي يقف وراء تلك الأفكار وترويجها نذكر الأرقام التالية :-

    1-  هناك 1200 كنيسة أنجليكانية .

    2-  وأن رونالد ريغان كرر كلمة هرمجدون ” خمس مرات ” .

    3-  جيري فلويل : زعيم الأصوليين المسيحيين والذي قال :”الهرمجدون حقيقة ” وستكون المنازلة النهائية فيها .

    4-  وقال ” جيمي سواجرت ” أن الهرمجدون ” قادمة وهي بالقرب من بابل .

    5-  وقال القس الأصولي ” كين نبوغ ” : أن المليارات من البشر سيموتون في الهرمجدون .

    6-  وقال سكوفيلد : أن المسيح سوف يرفعهم فوق السحاب .

    7-  وقالت الكاتبة الأمريكية ” جريس هالسال ” : أن تاريخ الإنسانية سينتهي في ” الهرمجدون “.

    8-  ونشرت أحدى مؤسساتهم في العام 1985 قائلة :” أن ” 61″ مليون أمريكي ” يستمعون هذا البرنامج ويبشرون بالهرمجدون .

    9-  ويقول الكاهن ” جاك فان أيمب ” لدينا برامج أسبوعية تشترك فيها :-

    أ‌-     90 قناة تلفزيونية

    ب‌-   43 محطة إذاعة   

    ت‌-      ويصل برنامج ” جيمس دونس ” الى ” 28″ مليون مشاهد

    ث‌-      وشبكة “cba  يديرها الكاهن المتعصب ” بات روبرتسون ” وأن لديها:

    ج‌- 80 ألف قس.

    ح‌-  20 ألف مؤسسة لاهوتية.

    خ‌-  200 كلية لاهوت.

    د‌-    مئات المحطات التلفزيونية التي تبشر بالهرمجدون .

    ذ‌-   ذكرت صحيفة لوفو أوبزرفاتور الفرنسية تفاصيل هذا الحشد الإعلامي والتثقيف اليومي والأسبوعي والشهري والسنوي.

     

    أن جان كلود موريس هو المراسل الحربي لصحيفة ” لو جورنال ديماش ” من عام 1999 – 2003 وهو من كتب عن جاك شيراك ونقل عنه رأي جاك شيراك بجورج بوش ألابن , وهو من كتب عن ساركوزي الرئيس الحالي لفرنسا والذي قاد الحملة في ليبيا وزارها مع رئيس الوزراء البريطاني ” كاميرون ” ولا ندري هل أن ألاوربيين أعتقدوا بأن ” الهرمجدون ” أنتقل الى ليبيا ؟ أم أنهم لازالوا يعيشون أضغاث أحلام رونالد ريغان وجورج بوش ألابن الذين كانوا يعتقدون أن ” الهرمجدون ” بالقرب من بابل .

    ولذلك كانت النقاشات والحوارات المعمقة مع بعض ألامريكيين من طاقم وزارة الخارجية الأمريكية الذي خصص قسما كبيرا للعراق لدراسة كل ما يتعلق بالعراق :-

    1- تاريخيا

    2-  سياسيا

    3-  اجتماعيا

    4-  اقتصاديا

    5-  عسكريا

    6-  عقائديا

    ولذلك كنا نرى الساسة ألامريكيين يركزون بعمق على القضايا الدينية والاختلافات العقائدية والتباينات ألاثنية , والجيوسياسية , والفورمولوجيا السكانية وألاثارية , لذلك أول مانهب متحف العراق واستوطنت الوحدات العسكرية الأمريكية في كل مواقع الآثار العراقية , ولم يلتفت أحد من السياسيين العراقيين الى هذه الظاهرة كما لم يلتفت أغلب المثقفين العراقيين الى هذه الظاهرة .

    ألامريكيون كانوا يقولون في سرهم ونجواهم وبعد محادثات معمقة : أن حضارة بابل : هي من الحضارات الحارة .

    ويقصدون بالحارة ” الحيوية الجذابة ” فأن لم تسيطر عليها تسيطر عليك . وهذا الفهم نابع من مفاهيم التوراة المحرفة والتي يتبناها أصحاب الكنيسة ألانجلوكانية ” المتطرفة التي تحسب في الظاهر على أسم الكنيسة ولكن لا علاقة حقيقية لها بها فهي اختطت لنفسها ثقافة لاهوتية توراتية من خلال شعارها ” الصهيونية أنشودة المسيح ” . ومن العار أن كل الإعلام العربي وكل المثقفين العرب وكل السياسيين العرب لم يفكروا بعمق وخطورة هذه الثقافة التي اختطفت القيادة الأمريكية والعقل الأمريكي من خلال الحشد ألاعلامي واللاهوتي والمال الهائل الذي سخر لذلك بما فيه المال العربي المودع في مصارفهم وبنوكهم , ثم أن الخلل الكبير في إشكالية الثقافة العراقية والعربية أنها نأت بنفسها عن الثقافة التي تمتلك أصالة المواجهة والقدرة على كشف العقل اللاهوتي المزيف الذي يدعي بالرب باطلا , وابتعاد الزخم الثقافي والسياسي العربي عن تبني فكرة السماء صاحبة المشروع المخطط لبوصلة الصراع البشري ومعرفة نهاياته , وصاحبة المعرفة التفصيلية بنوايا اليهود قتلة الأنبياء وأصحاب ألانحراف الفكري التاريخي ضد رسالات الأنبياء .

    وبدلا من أن يصار الى استشارة العقل المعرفي الإيماني في منطقتنا وسياستنا المبتلاة بالتأمر والخيانة والموعودة بالمواجهة التي لابد منها والتي حضر العقل القيادي الأمريكي نفسه لها من خلال حشد الخرافة والكراهية للإسلام من خلال مابينا من أرقام ميدانية , ألا أن الذي جرى عندنا هو ألاستعانة بالمحدودية من الذين لم يقرأوا تاريخ الصراع قراءة معرفية ومن الذين لم يكونوا يوما أرقاما تشتهيها المعرفة وتحترمها الثقافة وتعترف بها السياسة لذلك بقينا في دوامة تعطي لخصومنا الفرصة الذهبية ومازالت  , وعندما تتغير هذه المعادلة تتغير خريطة الصراع. ” وتلك الأيام نداولها بين الناس “.

     

  • مقطعان

    لم أجد وصفا يليق بثلاثة أرباع مسؤولينا أفضل من وصفهم بالتجار السياسيين أو تجار سياسية وبضاعتهم تنحصر في تصدير الأقراص المهدئة الى المواطنين كلما تضاعفت أوجاعهم و بلغت حدودها القصوى وميزة هذه الأقراص كما يوحي اسمها أنها قادرة على تسكين الألم بضعة أسابيع أو أشهر حتى إذا انتهى “ مفعول “ أو تأثير المسكن ضخ تجارنا وجبة جديدة وهكذا تمضي الأعوام على الأعوام والمواطن الكريم ينتظر أملا وهميا مثل غريق يتعلق بقشة !.

    تحت يدي ومعرفتي ومعلوماتي مئات الأمثلة اكتفي بواحد منها فقط لإغراض الاستشهاد ، فقبل سنتين تقريبا ارتفع ضغط الدم لدى المتقاعدين ، وهبطت قدرتهم الشرائية الثابتة أمام أسعار البضائع الآخذة بالارتفاع ، حتى بات بعضهم يفكر بالاعتصام المدني عند الخط الأحمر للمنطقة الخضراء ، وبعضهم الآخر باللجوء الى دور العجزة والمسنين أما اغلبهم فكان يدعو الله في صلاته ان يقصر أعمار ثلاثة أرباع المسؤولين ويلقي بهم في جهنم ، ولهذا سارع تجار السياسية خوفا من دعوة المظلوم وانتقام الرب الى إغراق السوق بالأقراص المهدئة التي تفيد بان هناك زيادات كبيرة في طريقها الى المتقاعدين ، وهكذا هدأت النفوس وتوقف المصلون عن الدعاء ، غير ان الأيام مضت ، وتلتها الأسابيع والشهور ولم يأت احد على ذكر الزيادة وأصبحت مثل وعود كثيرة غيرها في طي النسيان ، وهو الأمر الذي دفع المتقاعدين ــ وقد اكتشفوا الطعم الذي ابتلعوه – الى العودة الى أفكارهم ودعائهم القديم ، ومن جديد سارع التجار خوفا من دعوة المظلوم واغرقوا السوق بأقراص غريبة من نوعها ، فقد قالوا واقسموا على قولهم ان رواتب المتقاعدين ستشهد زيادة عالية من نوعها تجعل ثلاثة أرباعهم يموتون بالسكتة القلبية فرحا ولكن هذه الزيادة غير المسبوقة لن تصرف إلا بشروط في مقدمتها ان يحافظ النفط على سعره ولا يتعرض الى الهبوط أو الانخفاض وان لا تتراجع كميات النفط المصدرة وان لا تتعرض الأنابيب الى عمليات تخريبية ووقف الله الى جانب المتقاعدين فارتفعت أسعار النفط بدل الهبوط وزادت الكميات المصدرة بدل التراجع ولم تتعرض المنشات النفطية والحمد الله الى اي أذى ، ومع ذلك لم تهتز الشوارب ولم تأت الزيادة وعاد المتقاعدون الى صلاتهم وارتفعت أصواتهم بالدعاء القديم ، ولاشيء يخيف تجار السياسة مثل دعوة المظلوم وانتقام الرب ولهذا سارعوا الى إغراق السوق بأنواع عديدة من الأقراص بعضها يلمح زيادة في الأفق وبعضها يتحدث عن إعادة النظر بقوانين التقاعد والعمل على توحيدها واغلبها تتباكى على أحوال هذه الشريحة ومرة أخرى ابتلع المتقاعدون الطعم وتعلقوا بأمل أوهن من بيت العنكبوت !. 

    -2-

    بعد أربعين سنة ومازلت اقرأ مظفر النواب بذهول ( شيضرك …. بكل الشته الولهان، لو صحوة مطر ؟ والشته كله اتعده ، والكيظ هم اتعده شجاب العشك ؟ واشوده ؟ لابالمحطة رف ضوة ، لاخط اجانه من البعد ، لاريل مر عل السده )  بعد أربعين سنة ومازال النواب يسحرني كانه ما كتب للامس بل يكتب للحاضر والغد ولعصور الحزن جميعها ( والكيظ اجانه وانكضه، ورد انكضه ،ورد كيظ اجه ، والزلف هجرك ، فضضه ورد فضضه ، ومامش رجه … ومامش ….)!.

  • دجاجات طائفية مستوردة

    حتى الطيور الداجنة في العراق لم تستطع الإفلات بريشها من التصنيفات الطائفية, خصوصا بعد أن شملتها التقسيمات المقيتة المستمدة من ثقافة المحاصصة المذهبية, خصوصا بعد تدخل بعض المؤسسات الدينية في تجارة اللحوم المستوردة, فأقحمت نفسها في مشاريع تدجين المواطن العراقي, وتلاعبت بعواطفه, واستغلت انتماءاته الطائفية في الترويج لأصناف محددة من الدجاج البرازيلي والتركي والسعودي والإيراني, وأوصت الناس بتناول منتجات معينة, وضعها الفقهاء تحت مسميات مشحونة بالإيماءات الرمزية والإيحاءات الدينية المستوحاة من القاموس الفقهي, مثل دجاج (الفقيه), ودجاج (الصفاء), ودجاج (الكفيل), ودجاج (المُراد), ودجاج (الهدى), ودجاج (الحسنات), ودجاج (النور), ودجاج (الأمير), ودجاج (الوكيل), ودجاج (البركة), وتكفل بعض رجال الدين بتوفير الدعم المطلق لأصناف معينة من الدجاج على حساب الماركات التجارية الأخرى, ولست هنا بصدد التعريض بالمؤسسات التي وفرت الغطاء التجاري لتسويق هذه المنتجات, ولا بصدد تحديد العائدية الطائفية لكل صنف من أصناف الدجاج, بقدر ما أريد التحدث عن هذه الظاهرة بشكل عام, ومعرفة ما تركته من جدل عنيف في الأوساط الشعبية العراقية والعربية والعالمية, فأثارت عدة تساؤلات منها: ما مشروعية هذا الدجاح ؟, وهل يجري ذبحه فعلا بالطرق الشرعية الأصولية النافذة ؟. وهل يذبح في معامل عراقية ؟, وتحت إشراف مفارز رقابية مبعوثة من المؤسسات الدينية ؟. وهل يُنفذ هذا الإشراف بوجود كادر بيطري ميداني متخصص في هذا المجال ؟. وقد يحتدم الجدل أحيانا فيثير تساؤلات أخرى منها: هل صارت مهمة الهيئات الدينية في العراق منصبة على رعاية مشاريع الدجاج واللحوم الحمراء والبيضاء ؟, ولا يشغلها من هموم الناس ومصائبهم الكارثية سوى إطلاق الفتاوى والبيانات والتصريحات الداعية إلى تشجيع صنف واحد بعينه, وتفضيله على الأصناف الأخرى المدعومة أيضا من المؤسسات الدينية المناوئة للطرف الآخر في ساحة الصراع التجاري الطائفي ؟. وهل أصبح العراقيون ضحايا للثراء الفاحش الذي تسعى لتحقيقه الجهات المتنفذة باسم الحلال والحرام ؟, وهل انتهت مشاكل العراق, المذبوح من الوريد إلى الوريد, إلى المستوى الذي تفرغت فيه الهيئات الدينية العليا لتشغل نفسها بالنواحي التسويقية للدجاج المذبوح بتقنيات الليزر ؟. 

    قد يظن القارئ أن هذه الظاهرة مستشرية في العراق وحده, وان العراقيين هم أول من اكتشفوها, وأول من وظفوها في الدعاية التجاري الدينية, ووضعوها في خدمة الدجاج المجمد, والحقيقة أنها ظاهرة عالمية معروفة, انطلقت أول مرة من ولاية تكساس الأمريكية قبل أكثر من نصف قرن, حيث تبنت كنيسة (جورج دبليو) عام  1952 تنفيذ مشروعها التجاري الخاص بتوفير الدعم المالي لنشاطاتها الاجتماعية, وذلك من خلال الترويج لصنف خاص من الدجاج المجمد, أطلقت عليه (دجاج الكنيسة), وهو الدجاج الأوسع انتشارا حتى يومنا هذا في عموم أقطار الأرض, ونجحت الشركة المنتجة مؤخرا في توقيع اتفاقية مع شركة كويتية لإنشاء ستين مطعما في الكويت والبحرين وعمان والسعودية وقطر والإمارات, بيد أن الشركة الأمريكية آثرت تغيير ماركة دجاجها من (دجاج الكنيسة) إلى (دجاج تكساس) منعا للإحراج, الذي قد يتفجر من حساسية الظروف العقائدية لدول المنطقة, وفي أول ردة فعل لهذا المشروع الستيني, طالبت بعض المؤسسات الدينية والتجارية في دول مجلس التعاون بضرورة الإسراع بتطبيق التجربة العراقية, وحث الجمعيات الخيريّة الإسلامية لإطلاق أصناف خليجية من الدجاج المجمد تحت مسميات جديدة مستنبطة من القاموس الفقهي. ثم حذت الكثير من المؤسسات الدينية العربية حذو بعضها في الترويج لمنتجات غذائية مشكوك في صلاحيتها وشرعيتها.

    على أية حال يبدو أننا تورطنا من حيث ندري أو لا ندري في حروب الدجاج الطائفي المجمد, وأصبحنا ضحايا لمؤامرات الشركات المنتجة للبيض واللحوم والدواجن, فوقعنا أسرى على موائد ومطاعم الوجبات السريعة, وظهرت علينا فئات جديدة من وعاظ السلاطين آثرت الاندماج مع الدجاج, ونجحت في تدجين الناس وتوزيعهم على أقفاص التصنيف الطائفي المبرمج. وعلى الرغم من هذه القراءة المرة لتداعيات ثقافة الدجاج الأبيض, أجد نفسي خارج دائرة التشاؤم فالتغيير قريب بإذن الله, وسيكون ثمرة كل الجهود الصادقة, التي لا تنشد سوى رفعتنا وعزتنا وضمان صحتنا وسلامتنا من كل مكروه.