Blog

  • لو كنت وزيرا للعمل !

    تمنيت ذلك ليس طمعا بالمنصب وامتيازاته بل لصلاحياته في معالجة قضية  إنسانية واحدة تواجهني كل يوم، فأشعر بالعار لوجود هذا العدد الكبير من المتسولين في بلادنا التي يحسدها الشرق والغرب لضخامة مواردها النفطية..!

    هؤلاء التعساء يتجمعون عند الاشارات الضوئية ويتفننون في اصطياد الزبائن بعضهم يستميل الناس باستعراض عاهاته الجسدية، والبعض الآخر يضعك أمام الأمر الواقع وهو يمسح لك نوافذ السيارة، وآخرون يبيعون كل شيء، وصنف رابع يتجول في عيادات الاطباء ويمسكون بالناس بقوة ولا يتركونهم إلا بعد انتزاع الحسنة برغم انف الجميع، وهنالك طرق أخرى للتسول لا تعد ولا تحصى كنا نستهجنها ونحن نصادفها في العديد من البلدان الشرقية والعربية فوصلتنا وزدنا عليها من قريحتنا ما لا يخطر على بال..!.

    لو كنت وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية لأمرت الجهات المعنية بأن تجمع لي كل هؤلاء من الشوارع والساحات والاماكن العامة في بغداد والمحافظات واخضعتهم للاستجواب وجمعت عنهم معلومات دقيقة لأعرف هل هؤلاء تعساء وفقراء فعلا ويستحقون رواتب شهرية من شبكة الرعاية الاجتماعية، أم أنهم يتخذون من التسول حرفة ومهنة غير مبالين بسمعة البلاد من خلال هذا المظهر المعيب..!؟

    وسواء كانت هذه الظاهرة حقيقية وناتجة عن العوز والحاجة، أم أنها نصب واحتيال أو اعتياد على هذا السلوك المهين، فأنني وكوني وزيرا مختصا لاتخذت قرارات رادعة ومنصفة ايضا لاجتثاث هذه الظاهرة بمعالجة اسبابها، لتكون شوارعنا نظيفة من هذه الظاهرة التي تثير أحزاننا لبؤس النسوة والأطفال والشيوخ، فمشهدهم يعمق شعورنا بالعار ومطلوب من وزيرنا الفاضل ان  يتجول بالشوارع وينهي عارنا الاجتماعي، فهل سيفعل ذلك..؟

  • الحرب المستقبلية .. الحرب الزلزالية .. العراق والتأثيرات الصحية لغاز الكيمتريل

    اليوم أمريكا تخطط للتمكن من سلاح الدمار الشامل عبر غاز الكيمتريل وتقنياته عام 2025 وكل التقارير العلمية تقول أن أمريكا دخلت مرحلة ألاختناق بأزمة لن تخرج منها قبل انهيارها ومن أصحاب هذا الرأي العالم الأمريكي المتخصص بعلوم المستقبل ” جيرالد سيلانتي ” المولود عام 1946 والذي أسس عام 1980 معهدا لأبحاث المستقبل ، وهو من تنبأ بانهيار ألاتحاد السوفياتي قبل سنتين من انهياره ومن تنبأ بانهيار سوق الأوراق النقدية ، وهذا العالم الأمريكي هو من تنبأ اليوم بانهيار أمريكا عام 2020 بسبب الإضرابات والاعتصامات ومدن الخيام التي ظهرت عقب عواصف مدمرة وبسبب انتشار المخدرات بين الشباب ، وأخيرا بسبب الجوع الذي سيواجه الناس . فأمريكا التي هذه حالها وهي تأمل من التمكن الكامل على تقنية غاز الكيمتريل كسلاح تدميري شامل وليس من الأسلحة الذرية .

     وبهذا يكون مثلها مثل ذلك الرجل الذي يوصي ألاسكافي بأن يصنع له حذاء يدوم ثلاثين عاما وملك الموت فوق رأسه ليأخذ روحه .

    وألان نبدأ باستعراض تاريخ اكتشاف غاز الكيمتريل كما وعدنا بذلك :

    أن الاتحاد السوفياتي السابق سبق الولايات المتحدة الأمريكية باكتشاف هذا الغاز في مجال الهندسة المناخية وذلك أوائل القرن الماضي عندما حصل على نتائج دراسة للباحث الصربي ” نيقولا تيسلا ” الذي صنف بأنه من أعظم علماء ذلك القرن ، بعد أن قام باكتشاف الموجات الكهرومغناطيسية ، وقام بابتكار مجال الجاذبية المتبدل ، وأكتشف قبل وفاته كيفية أحداث ” التأين ” في المجال الهوائي للأرض والتحكم فيها بإطلاق شحنات من موجات الراديو فائقة القصر مما يسفر عن أطلاق الأعاصير ألاصطناعية وبذلك يكون نيقولا تيسلا ” هو مؤسس علم الهندسة المناخية الذي بدأه ألاتحاد السوفياتي ، ثم تلته الصين كما بينا في بداية هذه الدراسة .

    ويقال أن أمريكا بدأت معرفتها مع بداية انهيار ألاتحاد السوفياتي ، وهجرة الباحث الصربي نيقولا تيسلا ” الى أمريكا وأوربا وأسرائيل ، وكان أخر ألاستخدامات السلمية لهذا الغاز بمناسبة مرور “60” عاما على هزيمة ألمانيا النازية ، وأنتهاء الحرب العالمية الثانية وذلك في مايو من عام 2005 باستخدام وزارة الدفاع الروسية للطائرات برش الغاز في سماء موسكو وخصوصا الميدان الأحمر لتشتيت السحب وأجراء مراسيم ألاحتفال في جو مشمس وكان ضيف الشرف في هذا ألاحتفال هو الرئيس الأمريكي جورج بوش ألابن ، وهي رسالة موجهة له ليفهم منها دقة التحكم بالطقس بتقنية الكيمتريل على مستوى مدينة واحدة هي موسكو .

    وقبل التجربة الروسية هذه قام الروس بإسقاط الأمطار الصناعية ” أستمطار السحب ” وذلك برش الطبقات الحاملة للسحب ، وقد أستفادت الصين من ذلك بين عام 1995 – 2003 وذلك بقيامها باستمطار سحب فوق ” 3″ ملايين كيلومتر مربع حوالي ثلث مساحة الصين وحصلت على ” 210 ” مليار متر مكعب من الماء ، حققت مكاسب اقتصادية من استزراع تلك المناطق التي كانت جافة فحصلت على أرباح ” 1،4″ مليارات دولار وكانت الكلفة ” 265″ مليون دولار .

    ثم تطورت أبحاث الكيمتريل على يد واشنطن وتوصلت الى قواعد عملية وتطبيقات تؤدي الى الدمار الشامل يطلق عليها ” الأسلحة الزلزالية ” يمكن من خلالها أحداث زلازل مدمرة اصطناعية في مناطق حزام الزلازل ، وتقنيات لاستحداث ضغوط جوية عالية أو منخفضة تؤدي الى حدوث أعاصير مدمرة .

    وما يثير الغرابة والحسرة أن أمريكا نجحت باحتيال وخبث ومكر شديد بالحصول على موافقة الأمم المتحدة ، ومنظمة الصحة العالمية في مايو عام 2000 على قيامها بمهمة تقنية الكيمتريل في تخفيض ألاحتباس الحراري على مستوى الكرة الأرضية وذلك بعد عرض براءة اختراع مسجلة عام 1991 من العالمين ” ديفيد شانج وأي فوش ” وذلك من أجل الإسهام بحل مشكلة ألاحتباس الحراري دون التطرق الى الآثار الجانبية وأعلنت أمريكا عزمها على تمويل المشروع ، ووافق أغلبية أعضاء الأمم المتحدة على ذلك . بإدخال  هذا الاختراع في حيز التطبيق ، وبذلك مرر المشروع بموافقة المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية ، بعد أن أثار الكثير من العلماء مخاوفهم من التأثيرات الجانبية لتقنية الكيمتريل على صحة الانسان والتي لم يؤخذ بها .

    وقد سعت الولايات المتحدة للأمريكية لأظهار نفسها وكأنها تخدم البشرية ، ألا أنها أخفت الهدف الرئيس وهو تقنية الدمار الشامل ، وتقول التقارير بأن الولايات المتحدة  الأمريكية ستكون متمكنة من هذه التقنية في العام 2025- . وذلك بالتحكم في طقس أي منطقة بالعالم .

    وهناك اعترافات من داخل أمريكا تؤكد صحة ذلك ، فهناك محاضرة ألقاها الكولونيل ” تامزي هاوس ” أحد جنرالات الجيش الأمريكي على شبكة معلومات القوة الجوية كشف فيها أن أمريكا قادرة عام 2025 على التحكم بطقس أية منطقة بالعالم عن طريق تكنولوجية عسكرية غير نووية يتم أطلاقها من خزانات ملحقة بالطائرات النفاثة ، وأشار الى أن أمريكا مصممة على استخدام تقنية الكيمتريل كجزء من أدواتها الرئيسة للحروب المستقبلية ، كما تضمنت المحاضرة الإشارة الى أن البنتاغون أوصى باستخدام الجو الأمريكي أسلحة التحكم بالطقس لإطلاق كوارث طبيعية اصطناعية تتكون من :-

    1-  الأعاصير

    2-  الفيضانات

    3-  الجفاف المؤدي الى المجاعات .

    4-  مع البدء بنشاط أعلامي مكثف ليتقبل المواطن الأمريكي مثل هذه الاختراعات من أجل طقس مناسب ” وهو تحايل على قدرة الله ”

    5-  وحماية المواطن الأمريكي من الإرهاب . وهي خدعة بات افتضاحها جليا من خلال التحذير الذي أطلقه الرئيس أوباما قبل أيام عن احتمال تعرض أمريكا لهجمات إرهابية محتملة.

    ولم تكن ألاعترافات الأمريكية وحدها هي الكاشفة لحقيقة ما يجري في الخفاء لتطوير هذا السلاح وأهدافه ففي مايو من عام 2003 تمكن عالم من علماء الطقس الكنديين ومن خلال مشاركته بمشروع الدرع الأمريكي وهو ” ديب شيلد ” من ألاطلاع على هذا السر وأعلن ذلك على شبكة المعلومات الدولية ” ألانترنيت ” في موقع تحت أسم ” هولمزليد ”

    وهذا العالم الكندي يقول وقع بصره بالصدفة على وثائق سرية تتحدث عن أطلاق الكيمتريل على كل من :-

    1-  كوريا الشمالية

    2-  أفغانستان

    3-  إقليم كوسوفو أثناء الحرب الأهلية اليوغسلافية

    4-  العراق

    5-  السعودية ، وذلك في حرب الخليج الثانية

    وأضاف هذا العالم الكندي بأنه مقتنع بفكرة الكيمتريل ولكن للأغراض السلمية ، وذلك بتقليل من ظاهرة ألاحتباس الحراري

    ولكنه يرفض أن يتحول الى سلاح لإجبار الشعوب وقتلها وفناء الجنس البشري ، وقد أشار الى أنه قرر الانسحاب من العمل بمشروع الدرع الأمريكي لآن هدف واشنطن كما يقول هو الشر ، وبعد حوالي ثلاث سنوات وجد هذا العالم مقتولا في سيارته وقيل عنه أنه أنتحر .

    العراق والكيمتريل 

    وقد نشرت صحيفة الأهرام المصرية في 7 يونيو عام 2007 كشف فيها الدكتور منير محمد الحسيني أستاذ المكافحة البيولوجية وحماية البيئة بكلية الزراعة بجامعة القاهرة حقائق مثيرة في بحث أعده خصيصا لهذا الأمر ومن أبرزها أن علماء الطقس أطلقوا سرا الكيمتريل للمرة الأولى فوق كوريا الشمالية وأدى ذلك الى تحول الطقس الى جاف وتم أتلاف محاصيل الرز الغذاء الرئيس لهم مما أدى الى موت الآلاف شهريا ، وقد أستخدم هذا السلاح في مناطق ” تورا بورا ” بأفغانستان لتجفيفها ودفع السكان للهجرة كما أطلقت مؤسسة ” ناسا ” عام 1991 فوق العراق قبل حرب الخليج الثانية وقد طعم الجنود الأمريكيون باللقاح الواقي من الميكروب ، وأعلن في وقتها عن أصابتهم بمرض غريب وبنسبة 47% منهم

    ويقول الدكتور منير محمد الحسيني أن علماء أسرائيل قاموا بتطوير السلاح الذي تم الكشف عنه في العام 2003 بواسطة عالم كندي ، وفجر مفاجئة مفادها : أن اعصار جونو الذي ضرب مسقط كان هدفه إيران لكنه وصلها ضعيفا فلم يحدث المطلوب . ويؤكد العلماء المختصون أن أعصار جونو صناعة أمريكية إسرائيلية هدفها تدمير إيران ولكن مثلما فشلت عملية طبس في الثمانينات فشل أعصار جونو على أيران وهذا معنى ” ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ”

    وعليه يقولون أن التجارب لن تستقل وتستكمل قبل عام 2025 ويرجحون أن سبب أرتفاع درجات الحرارة الأخيرة في أغلب بلدان العالم ومنها العراق بالذات الذي تتصاعد فيه درجات الحرارة بشكل ملفت للنظر وخلافا لحقائق الجغرافية والمناخ فكيف تصل درجة الحرارة مثلا في بغدا الى أكثر من خمسين درجة وهي مدينة تقع شمال مدينة الرياض مثلا بأكثر من ” 1500″ كيلو متر وتقع على نهر كبير هو دجلة وفي سهل أخضر تحيط بها المزارع بينما بعض المدن تقع في قلب الصحراء وبالقرب من خط ألاستواء ودرجة حرارتها أقل من درجة حرارة بغداد . هذه الظاهرة يجب التوقف عندها والسر سيكون واضحا عندما نعلم أن بغداد تعرضت الى :-

    1-   الضرب بغاز الكيمتريل في العام : 1991 ، وفي العام 2003

    2-  وأن العراق تعرض الى حرب عبثية منذ العام 1980 والتي أعتبرت ميدانا لتجربة مختلف الأسلحة والقذائف والإشعاعات

    3-  مخلفات اليورانيوم المنضب في العراق ذات تأثيرات خطيرة بألاشعاع وانعكاس الأشعة والحرارة

    4-  وسحابة الكيمتريل عندما تهبط فوق المدن العراقية تؤدي الى قيام أوكسيد ألالمونيوم كمرآة تعكس الأشعة الى الأرض مما يؤدي الى أرتفاع درجات الحرارة مسببا فيما يسمى بموجات الحر القاتل كما حدث في العراق في صيف 2011 وكما حدث من قبل في باريس ومدن جنوب أوربا في العام 2007

    5- كما أن أسراب الجراد تأثرت بهذه التقنية وخصوصا ما حدث في العام 2004 بحيث لوحظ تغير لون الجراد الى الأحمر بينما لونه العادي أصفر والسبب في ذلك هو عدم نضجه الجنسي نتيجة ألانحراف المبكر في اتجاهه الإجباري واختفاء السماء خلف سحب أصطناعية وتكوين منخفض جوي أدى الى أنحراف مسار الجراد الى مناطق أخرى مثل الجزائر وليبيا.

  • وهب الأمير !

    لم تكن لعرب البادية وتجمعاتهم القبلية قبل 15 قرنا، حكومة بالمعنى المتعارف عليه في العصور اللاحقة، وعلى هذا الأساس كانت السلطة ومهمة اتخاذ القرار والحل والربط بيد زعيم القبيلة الذي يستعين عادة بمجلس يضم عددا من الأمراء والكهان والوجهاء ورؤساء الأفخاذ، وما يعنيني من هؤلاء جميعا هو (الأمير) الذي كان يمثل (منصبا) معنويا أو اعتباريا، وهذا المنصب لا يتم بالتعيين ولا بالانتخابات، ففي ذلك الوقت لم يكن سكان البادية يعرفون الوظائف الرسمية، وليست لديهم ترفيعات ولا  علاوات ولا توقيفات تقاعدية ولا مشكلات مستعصية كالبطالة أو مشكلات مستحدثة كالمفصولين السياسيين، كما ان الله جنبهم دوخة الرأس الناتجة عن أمراض العصر كالانتخابات والتزوير والأصابع البنفسجية وبدعة الكتلة الأكبر في البرلمان، ولذلك فأن مفردة الأمير هي لقب قبل أي شيء آخر، يخضع لمواصفات معينة، أهمها ان يكون حامله من عليّة القوم واصلائهم نسبا، وأوفرهم مالا، وان يتحلى بالفروسية والكرم والرجولة، وان لا يكون ماله قد جاء عن طريق الغصب والسرقة أو الفساد المالي، وإنما توارثه حلالا طيبا عن أسرته وتجارته وأعماله وعرق جبينه !.وكان الأمير ينفق من ماله الخاص على المحتاجين ويطعم الفقراء وقد يشتري الشعراء إذا كان مصابا بالنرجسية، وعلى وفق هذه المواصفات يمكن النظر الى حاتم الطائي (أكرم العرب) على انه أمير، بالرغم من أنه في المفهوم (الحداثوي) لعلم النفس، يعد إنسانا مصابا بلوثة عقلية بسبب قيامه – ان صدقت الرواية – بتبديد ثروته ونحر ماشيته لتكريم ضيوفه الغرباء، حتى أشهر الإفلاس ولم يبق لديه ما ينفقه، فلما زاره ضيف جديد أضطر الى ذبح فرسه من دون مراعاة لنداء جمعيات الرفق بالحيوان، وبالمعيار ذاته كان (معن بن زائدة) – أحلم العرب – أميرا هو الآخر، بالرغم من أنه في مفهوم علم النفس الحديث يعد إنسانا مصابا بلوثة عقلية، وخارجا على قانون أهله العرب، لكونه – ان صدقت الرواية – تلقى شتائم مبتذلة رخيصة من إعرابي حافي القدمين، وبدلا من ان يطعنه بالرمح طعنة قاتلة ويدفن جثته في أقرب مقبرة جماعية، كان يقول لحاشيته بعد كل شتيمة (أعطوه ألف دينار) حتى تمكن أخيرا من (قطع لسانه) وحوله الى مدّاح كبير يلهج بأفضال الأمير ومكارمه السخية!!.

    على أية حال ظل الأمير (يهب) من ماله الخاص حتى قامت دولة بني أمية في الشام، حيث تغيرت هوية الأمير بصورة جذرية، وفي مقدمة تلك التغيرات، ان هذا اللقب لم يعد معنويا بل أصبح (وظيفة) مالية وهذه الوظيفة لها 3 دلالات الأولى: أنها تعني مركزا كبيرا من مراكز السلطة والثانية: ان يكون صاحبها من أفراد الأسرة الحاكمة أو المحسوبين عليها بالولاء السياسي أو الحزبي، ومنذ ولادة هذه الوظيفة في العصر الأموي، لم يجر اي تعديل أو تغيير عليها في العصور اللاحقة والى يومنا المبارك هذا !!.

    •أستاذ رجاء …. أشرت الى وجود 3 دلالات، ولكنك لم تذكر إلا الأولى والثانية … فما هي الدلالة الثالثة ؟!

    -عفوا أخي السائل الكريم … اعتقدت أنها معروفة، وهي ان الأمير منذ أصبح يمثل مركزا وظيفيا كبيرا، بات لا يهب ولا يصرف ولا يعطي ولا يكرم من جيبه أو ماله الخاص، ولهذا قالت العرب في أمثالها “وهب الأمير ما لا يملك” في إشارة لطيفة الى كل من يحاول ان …

    •وأضح أستاذ … لا تكمل … شكرا !

    ملاحظة: من باب المصادفة الغريبة ان من يتصرف بأموال الدولة وينفق على هواه، ومن يقود مجموعة إرهابية أو يذبح الناس، كلاهما يحمل لقب … أمير !!.

  • يقتلنا الظمأ والنفط فوق ظهورنا محمول

    عصور طويلة جدا جدا من الاستبداد، عصور طويلة جدا جدا من الجوع والفاقة، ربما منذ يوم ان صار لنا وطن اسمه العراق، وربما قبل ذلك بكثير، حتى راح العراقي يسائل نفسه: أيكون قدره الأبدي أن يظل هكذا؟ ام انها لعنة ألآهية ليس له من خلاص من حكمها؟ 

    والمفارقة العراقية الغاصة بالمرارة تتبدى مرة كملهاة، جائع ومحروم يعيش على اغنى واخصب ارض في العالم…، ومرة تتبدى تلك المفارقة كمأساة، بريء مكتمل البراءة كطفل رضيع، عاشق لكل نبضة في قلب الحياة، وفي رمشة عين تتطاير أشلائه في كل الانحاء…

    لابد من الاعتراف، أن لهذه القسوة المفرطة في وحشيتها فعل مدمر للاحساس بالمواطنة، بتنا نسمعه ونراه، بل ونلمسه ايضا، في البيت والعمل والشارع، فالجميع يعاني شعورا طافحا بالاحساس بالفجيعة، فهو مخذول على الدوام من انتماء (أولي الأمر) لآلامه وأماله، بل غالبا مايلعبون دور الطاعن لأنسانيته والقاتل لابسط ومضة أمل بالغد لديه، الامر الذي راح يغذي ويكرس، أشد فأشد، اغترابه في بيته – وطنه. السياق الطبيعي والمنطقي في تجارب الامم والشعوب انها تتفاعل فيما بينها، تلفظ الحالات المنتجة لخساراتها وتستفيد من الحالات المنتجة لرقيها وتقدمها، تتجاوز انتكاساتها بتمثل نجاحات الامم التي تقف وإياها على نفس الحيثيات، والعراق يقف على حيثيات مشتركة كثيرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، التي من ابرز ملامح تجربتها (السيا أقتصادية) بالنسبة لمواطنيها انها ظلت امينة على تحويل حصة كبيرة من ارباحها المتنامية الى وفرة عالية من الخدمات العامة لشعوبها، ومن ضمن تلك الخدمات المستويات العالية من الضمان الاجتماعي التي بات ينعم بفضائلها المواطن الخليجي، على الرغم من طبيعة اقتصاديات تلك الدول الموصوفةب(الريعية) اي انها اقتصاديات احادية تمارس موازناتها العامة تخطيطا وتطبيقا على وفق حجم عائداتها من صادراتها النفطية، في الوقت الذي تتعدد مصادر الدخل القومي في العراق، على الرغم من شللها الراهن، والتي كانت الى زمن قريب نسبيا تمتلك فاعلية نسبية سيما في قطاع التصدير للمنتجات الزراعية على سبيل المثال لاالحصر، كما ان مستوى الاستثمار المتدني في القطاع النفطي العراقي زاد الطين بلة، حيث مازالت صادراتنا النفطية لاتتناسب وحجم الاحتياطي الضخم الذي نملكه، على الرغم من جولات التراخيص وبالقياس مثلا لحجم الصادرات النفطية السعودية البالغة(12) مليون برميل يوميا، علما ان العراق والسعودية يقفان على عتبتين متقاربتين في حجم احتياطاتهما النفطية.. لانريد من خلف ايراد هكذا معلومات وارقام تهويل حجم المفارقة المرة التي تلقي بضلالها الثقيلة على حياة العراقيين حد الوصول الى حالة اليأس والقنوط، بل يوجد دائما هناك متسع للعمل، ولعل المقترح القائل بحساب سهم لكل عراقي وعراقية وبغض النظر عن عمره اوجنسه، من عائدات النفط والعائدات الاخرى، ووضعه في حساب الاستثمار ضمن آلية الموازنة العامة، ودفع فوائده السنوية نقدأ اوخدمات مباشرة او غير مباشرة، لعل هذا المقترح بحاجة الى التفاتة جادة من لدن المعنيين.. كيما لايعود المواطن الى الاعتقاد بان مواطنته غدت وبالا عليه، وكيما لايشعر بشعور العيس التي يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول.. واخيرا يمكن للذهب الاسود ان يسهم بصنع ايام بيض قابلة للتحقق….  

  • امنعوا التسول في التقاطعات

    في البلد الذي تطفو مدنه وأريافه وبراريه وجباله وأهواره على اكبر بحيرات النفط المخبأة تحت قشرة كوكب الأرض منذ آلاف السنين, وفي البلد الذي منحه الله كل العطايا والمزايا والهبات والخيرات والثروات, ونشأت في رحمه أقدم السلالات. وفي البلد الذي تتكاثر فيه منظمات المجتمع المدني بالانشطار. 

    في هذا البلد العريق تتشقق الأرض في الصباحات الباكرة فتخرج منها جنيات ملثمات مجهولات الهوية, يرتدين البراقع السود, ويحملن أطفالا مستعارين, تمت برمجتهم وتخديرهم بالعقاقير المنومة, والأعشاب السحرية مضمونة النتائج. 

     يتجمعن قبيل بزوغ الشمس عند تقاطعات الطرق الداخلية, وحول الإشارات المرورية المزدحمة, يزاولن الاستجداء بالضرب على زجاج السيارات ونوافذها وسقوفها, من الصباح الباكر وحتى ساعة متأخرة من المساء, وتزداد نشاطاتهن في الأعياد والمناسبات والعطل الرسمية وغير الرسمية, التي تصل عندنا أحيانا إلى 364 يوم في السنة.  

     وفي خضم غياب المعالجات الحكومية الحاسمة لظاهرة استجداء النساء في تقاطعات المدن, وفي الوقت الذي تزداد فيه آلامنا لهذه المشاهد المحزنة والمخجلة, لا يسعنا إلا أن نطلق صيحتنا من هذا المنبر الحر, وندعو رجال الدولة كافة إلى وجوب الإسراع بوضع الحلول الإنسانية الناجعة لهذه الظاهرة المأساوية المستفحلة, وان يتجنبوا منعهن من الاستجداء بالقوة, فهن في أمس الحاجة للرعاية والعناية, ومعظمهن من ضحايا التهجير القسري, ومن ضحايا أعمال العنف الطائفي التي تركت عوائلهن من دون معيل. ومنهن من كان زوجها ومعيلها ضحية لإحدى التفجيرات الطائشة, التي تركته راقدا على سرير العجز الكلي. 

     تنامت هذه الظاهرة المفزعة في كنف التداعيات السلبية للحروب المتعاقبة والأزمات, التي مر بها مجتمعنا في العقود الماضية، والتي ذهب ضحيتها رجال العائلات الفقيرة، فضلا عما خلفه العنف السياسي المتهور من آثار خطيرة, أجبرت اليتامى والأرامل على الاستجداء، ودفعتهن للبحث عن لقمة العيش في تقاطعات الطرق المكتظة بالسيارات الفارهة, واستجداء عطف أصحابها وكرمهم . 

     فهل عجزت الحكومة عن توفير الرعاية لهن ؟, وهل فشلت حقا في تدبير السكن اللائق, ودفع الإعانات المالية للنساء المشردات والمفجوعات بموت ذويهن, وهل هي غير قادرة فعلا على انتشالهن من أوضاعهن المزرية ؟. 

     أم إن مواكب المسؤولين لم تتوقف لحد الآن عند التقاطعات المرورية لكي ترى هذه الحقيقة المؤلمة, بسبب سرعاتها الفائقة, فهي دائما على عجالة من أمرها, بحيث لا يسمح لها وقتها الثمين رصد هذه المشاهد ؟. فسيارات المسؤولين تتسابق في الطرق العامة كما الخيول الجامحة, تزبد وترعد وتصهل بأصواتها المرعبة, ولا بد لنا من التحاور معها بلهجة المواعظ والحكم, ونقول لأصحاب الخيول الجامحة: إن الخيول إذا شارفت نهاية المضمار بذلت قصارى جهدها لتفوز بالسباق, فلا تكن الخيل أفطن منكم, فإنما الأعمال بالخواتيم, وأن زيف الدنيا زائل, وكل نعمة دون الجنة فانية, وكل بلاء دون النار عافية, فاتقوا النّار، ولو بشق تمرة. ولَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ. وينبغي أن تحاسبوا أنفسكم قبل فوات الأوان. وان تتصدوا بحزم لعوامل نشأة هذه الظاهرة ونموها,  فالفقر والجهل والبطالة, وأعمال العنف والتخريب, وما رافقها من تهجير وتشريد للعوائل المنكوبة, وما تلاها من سلسلة تفجيرات إرهابية, هي الزوابع والأعاصير التي مزقت جسد المجتمع العراقي المنهك, وبعثرت كيانه. 

     ومما يبعث على الحيرة إن ظاهرة استجداء النساء المبرقعات انتشرت منذ سنوات في تقاطعات الطرق الداخلية لبعض المدن الخليجية المفرطة في الثراء, فهل مرت المدن الخليجية الغارقة في العسل بمثل ما مر به العراق من أهوال ومصائب وويلات ؟. الجواب: كلا. ولكن البلاء, كفاكم الله شروره, له جنود غير مرئيين.

  • ليس كل ما يلمع ذهبا

      كما أن شعر الأمير ليس بالضرورة هو أمير الشعراء، هكذا حدثتنا الوقائع وأثبتت التجارب وكشفت المواهب فعلها الحقيقي في كافة مجالات ونواحي الابداع ، أين درس الجواهري والرصافي وقبلهما البحتري والمعري والمتنبي وأبو تمام ؟ هذا الاخير الذي أجاب عن سؤال مباغت وأستفزازي أراد فيه أحد حساد الشاعر احراجه قائلا : لماذا لا تكتب ما يفهم ؟ فقال أبا تمام : ولماذا لا تفهم ما يقال؟!! 

      هل نحن قساة في تحريض المواجع الى هذا الحد , بارعون في تسمية الاشياء باسمائها  حين يتعلق الامر والمسعى بتقييم بعضنا البعض على حساب الاعتراف بالطاقات التي لم يحالفها الحال والموقف – وليس الحظ هنا  قطعا – بالدراسة المختصة في هذا الفرع أوالقسم أو ذاك ؟ هل خرج  قسم اللغة العربية / كلية الآداب  عبرتأريخه الطويل الذي يمتد الى بداية أربعينيات القرن العشرين كل طلبته شعراء أو نقاد ؟ وهل خرجت كلية الاعلام منذ تأسيسها قبل عدة أعوام وحتى حين كانت قسما تابعا لكلية الآداب بداية السبعينيات طلبتها صحفيين مهمين – مؤثرين ؟ قطعا ستكون الاجابة ,,لا ,, والتجربة – كما هو معلوم – أفضل برهان.

      ما مرد كل هذة الاسئلة أذن ونحن نجتاز كل لحظة و( رمشة عين ) مرحلة هائلة , مخيفة في تطور وسائل الاتصالات, وبالسرعة المذهلة التي وسمت عصرنا بها؟!! 

    هنا تتوارد الاجابات لتنعجن بخليط من سمة التعالي و مسحة الاستعراض ولغة الاستفراد بمهنة الاعلام على حساب الكثير من المواهب الفعلية والعملية وهي تفوق بتقديرها عطاء من تصادف وان درس الاعلام ودرسه على نطاق كليته – ربما – جاء قبوله مصادفة لاستجابة  شرط معدله البسيط  لكي يؤهله لذلك القسم الذي يقع في آخر قوائم قبول تلك الكلية , وليمسك – بعد أن خدمته الظروف – عصا محاربة المواهب بدلا من مسك صولجان رعاية الطاقات وتشجيعها بالوقوف الى جانبها وفق ما تملي عليه روح الاستاذية الحقة .!!

     هل يمكن ان نحصي أسماء نجحت بدأب وتفان خلاق في ميدان عملها الصحفي طيلة أيام عصيبة تخللتها حروب وحصارات وانهيارات على مختلف الاصعدة متجاوزة كل حماقات الانظمة الشمولية ونزق الدكتاتورية وساديتها المعروفة دون أدنى تنازل وطني أومهني يثلم سمعتها ووضوح مواقفها قيد أنملة .

     ويأتي من يأتي الآن ملوحا, مصرا بامتياز ( وهمه ) وبساطة فهمه وادعائه مشخصا- بضيق أفق وحسد عيشة – من هوالصحفي , ومن هو غير الصحفي على ضوء مقاسات ومزاج ذلك الاستاذ الذي يدعي : الكل طلابه وان لم يدرسهم مباشرة , فضلا عن الذين شاء الحظ ان يدرسهم ( لايف ) بالمباشر , !! هنا تكمن المفارقة التي أوجبت أطلاق سهام هذة الاسئلة الماكرة ,  فالوهم – جماعة الخير – حين يدخل النفوس ينخرها ويرميها خواء في وحشة عزلة قاتلة لاتنفع ولا تفيد معها كل مجاملات وأخوانيات بعض المريدين من الذين لا يكتشفون من الصورة غير ملامحها الماثلة أمامهم, أولئك الذين لا يفرقون ما بين ( أبي نؤاس ) الشارع والشاعر . !!

  • الحرب المستقبلية .. الحرب الزلزالية .. العراق والتأثيرات الصحية لغاز الكيمتريل

    (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) “قرأن كريم”، تعرض العراق لحربين مدمرتين : الأولى في الثمانينات كانت حربا أستنزافية دامت ثماني سنوات من 22|9|1980 الى آب |1988 والثانية كانت حربا مدمرة من آب 1990 وهو تاريخ احتلال الكويت ونشوء الحرب في شباط عام 1991 .

    وخلال الحرب الثانية والتي سميت بحرب الخليج الثانية ضرب العراق بغاز الكيمتريل بشكل سري غير معلن ولكن ظهور مايسمى بمرض الخليج على الجنود الأمريكيين رغم اللقاح المسبق الذي أعطي للجنود الأمريكيين ألا أن نسبة 47|0 منهم أصيبوا بذلك المرض الغامض والذي سمي بمرض الخليج .

    وقيام البنتاغون الأمريكي بتلقيح الجنود الأمريكيين الذين أستقدموا الى حرب الخليج الثانية يلقي الضوء على النيات المبيتة لدى الجانب الأمريكي ومعرفته بألآثار الصحية المحتملة للميكروبات المصنعة والتي أستعملت مع غاز الكيمتريل من الطائرات النفاثة الأمريكية والتي ظهرت أعراضها لاحقا على الجنود الأمريكيين ، ولكن الشعب العراقي بأطفاله ونسائه ورجاله ظل عرضة وضحية لتلك الغازات المدمرة وأثارها السيئة على صحة الانسان ، ولذلك رأينا أن بلدنا العراق وسكانه تعرضوا للحالات التالية والتي سنسلط الضوء عليها في هذه الدراسة لأعتقادنا بأنه لم تدرس هذه المظاهر دراسة طبية جادة ومتخصصة لمعرفة أسرار تلك الأمراض الغامضة التي هاجمت الاطفال والكبار من نساء ورجال والتي تنوعت بين :-

    1- أمراض التهابية متعددة مثل : الحمى الزرقاء والسوداء .

    2-  تكاثر الأمراض السرطانية بشكل غير مسبوق وقد كتب أحد الأطباء من البصرة عن ظاهرة الامراض السرطانية في البصرة ، وظهر على بعض الفضائيات ولكن لعدم وجود أهتمام بالبحوث الطبية في العراق نتيجة أنشغاله بالوضع السياسي وأنحلال الدولة ما بعد 2003 ثم تفشي الأرهاب الذي تسبب في أعاقة أعمال الحكومة في التنمية والتطوير الاداري .

    3-  تكاثر الامراض المعدية مثل : التايفوئيد والحمى المالطية والتدرن .

    4-  تكاثر الامراض غير الانتقالية : نتيجة سوء التغذية وأنعدام الرقابة الصحية وقلة الخدمات الصحية نتيجة شلل الحكومة وهيمنة سلطات الاحتلال على القرار العراقي ومنها القرار الصحي .

    5-  تكاثر نسبة السكان وعدم توسع المستشفيات والمراكز الصحية منذ الثمانينات ولغاية 2003 مما جعل النسبة ألاستيعابية للمستشفيات في العراق مقابل كل ” 1000″ نسمة هو “1،4  سرير لكل ” 1000″ مواطن وهي نسبة متدنية جدا قياسا للنسب العالمية الموجود في الدول وهي على الشكل الأتي :-

    1-  الدول المتقدمة 7-8 – سرير لكل “1000” مواطن

    2-  الدول الأخرى بنسبة -4- سرير لكل “1000” مواطن

    وعندما قامت وزارة الصحة في سنوات 2008-2009 بإنشاء الأجنحة الخاصة في المستشفيات وبنسبة 25|0 من أسرة المستشفيات ، فأن نسبة الأّسرة المخصصة لكل “1000” مواطن تناقص الى أقل من 1|0 ولم يلتفت أحد الى ذلك لذلك حدث ضغط كبير وغير متوقع على المستشفيات التي عانت كثيرا من زيادة نسبة الحالات الداخلة بسبب أعمال الإرهاب .

    لقد أستعمل غاز الكيمتريل في العراق عام 1991 فظهر مرض حرب الخليج وعندنا لم تكن هناك دراسات ولا متابعات ولا إحصاء لذلك بقي الوضع الصحي نتيجة الحصار يعاني الإهمال وتناقص الخدمات ، ولم تعرف طبيعة الأمراض ونوعها ، لذلك لم تجر عمليات مواجهة وتحري ولا عمليات علاج مبنية على خلفيات وقواعد طبية تستند الى التحليل والاختبار والتشخيص العلمي ، ومع هجرة الكوادر الطبية المتخصصة منذ الثمانينات والتسعينات الى خارج العراق تضاعفت المشكلة الصحية في العراق وظل المواطن العراقي ضحية لأمراض غير مسيطر عليها تقف وراءها أجندات دولية وخطط حروب مستقبلية كما سنرى في هذه الدراسة .

    وقبل الدخول في أستعراض الأعراض الطبية والصحية والبيولوجية والبيئية والمناخية لغاز الكيمتريل ، من المستحسن جعل القارئ والمتابع في صورة تاريخ صناعة هذا الغاز وكيف دخل عاملا حاسما وفريدا في سلاح الحروب المستقبلية المدمرة غير الذرية وهو ما سمي ” بألاسلحة الزلزالية ” والعلم الذي ظهر مع أكتشاف هذا الغاز هو ” علم الهندسة المناخية ”

    الدول التي اكتشفت هذا الغاز :-

    1-  يعتبر الاتحاد السوفياتي السابق هو أول من أكتشف غاز الكيمتريل

    2-  وتعتبر الصين هي ثاني دولة نتيجة علاقتها السابقة وقربها بالاتحاد السوفياتي السابق

    3-  الولايات المتحدة الأمريكية كانت متأخرة في معرفة هذا الغاز ولكن وجود ألاختصاصيين والعلماء وتطور مراكز الأبحاث عندهم جعلهم يدخلون على معرفة هذا الغاز ويطورون التقنيات الخاصة به مما جعل الولايات المتحدة الأمريكية هي المتمكنة اليوم من أستعمال هذا الغاز لأغراض عسكرية وأهداف عدوانية مدمرة .

    4- يعتقد أن بعض الدول الأوربية ذات العلاقة الطبية والتحالفية مع أمريكا قد حصلت على تقنيات هذا الغاز وأستعمالاته .

    5-  إسرائيل : نتيجة علاقتها الحميمة بأمريكا ونتيجة تطور البحوث العلمية عندها ونتيجة أستضافتها للمكتشف الأول لهذا الغاز بعد انهيار ألاتحاد السوفياتي وهجرة ذلك العالم الذي سنأتي على تفاصيل علاقته بغاز الكيمتريل الى أمريكا ثم الى إسرائيل ، لذلك تمكنت إسرائيل من معرفة هذه التقنية .

    غاز الكيمتريل : يتكون من مركبات كيمياوية يمكن نشرها على ارتفاعات جوية محددة ، لأستحداث ظواهر جوية ومناخية مستهدفة وذلك على الشكل الأتي :-

    فعندما تطلق أحدى الطائرات غاز الكيمتريل في الهواء ، تنخفض درجات الحرارة في الجو وقد تصل الى ” 7″ درجات وذلك بسبب:-

    1-  حجب أشعة الشمس عن الأرض .

    2-  تكون سحابة أصطناعية

    3-  تنخفض الرطوبة الجوية الى 30|0

    4-  بسبب أمتصاصها أوكسيد ألالمومنيوم

    5-  يتحول أوكسيد ألالومنيوم الى هيدروكسيد ألالومنيوم

    6-  يعمل الغبار الدقيق لأوكسيد ألالومنيوم كمرأة تعكس أشعة الشمس .

    7-  يؤدي هذا الى انخفاض شديد في درجات الحرارة .

    8-  أنكماش حجم الكتلة الهوائية التي تغطي مساحات شاسعة تصل الى ملايين الكيلومترات المربعة .

    9-  لذلك تتكون منخفضات جوية مفاجئة في طبقة الغلاف الجوي ” ألاستراتو سفير ”

    10-  تندفع إليها الرياح من أقرب منطقة ذات ضغط جوي مرتفع ، ثم ينتقل التأثير الى المنطقة التي تليها .

    11- ولهذا تتغير المسارات المعتادة للرياح في الأوقات التي تستعمل فيها هذه التقنية .

    12- فتهب الرياح في اتجاهات غير معتادة .

    13-  يعقب ذلك استمرار الحرارة المنخفضة لأيام عدة

    14-   الجفاف لأيام عدة .

    15-  تفقد السماء لونها الأزرق المعروف ، وتصبح أثناء النهار ذات لون رمادي خفيف يميل الى اللون ألأبيض .

    16- وفي المساء يبدو لون السحب الاصطناعية بلون يميل الى الرمادي الداكن ، وهكذا تحدث تغيرات غير مألوفة في الطقس في تلك المناطق المستهدفة ينتج عنها ما يلي :-

    أ‌-  صواعق .

    ب‌- برق .

    ت‌-  رعد .

    ث‌-  جفاف دون سقوط أي أمطار .

    ج‌- أنخفاض في مدى الرؤية بسبب العواصف الكيماوية للمكونات الهابطة الى الأرض حيث تتخذ مظهرا شبيه ” بالشبورة ” .

    ورغم كل هذه النتائج الخطرة ألا أن الكيمتريل ليس شرا مطلقا وإنما هناك بعض الخير في هذه التقنية سنتحدث عنها ، وعلى طريق الحكمة والوصف القرآني الكريم قال تعالى :” ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون ” – ال عمران – 113- ومثلما كانت الآيات القرآنية في سورة أل عمران تتحدث عن مساوئ أهل الكتاب ألا أنها بينت أن منهم من يتلوا آيات الله ويسجد للرحمن ، وكذلك غاز الكيمتريل عندما نتحدث عن خطورته وأضراره الصحية والمناخية والبيولوجية ، فأننا يجب أن لا ننسى أن هذا الغاز صناعة ربانية والإنسان هو مكتشف فقط ، والصانع هو الله العليم الحكيم العادل السلام لا يريد الضرر لعباده ، وعلى العباد أستعمال ما في الطبيعة أستعمالا نافعا خيرا قال تعالى :” إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ” والعمل بتقنية غاز الكيمتريل يمكن أن يكون عملا صالحا وسنعرف ذلك .

    من فوائد غاز الكيمتريل :-

    1-  يقلل من ظاهرة ألاحتباس الحراري .

    2-  يبعد احتمال غرق الكرة الأرضية .

    3-  يستخدم لحجب أشعة الشمس كما ذكرنا سابقا .

    4-  يفيد في ألاستمطار في المناطق القاحلة كما فعلت الصين وسنشرح ذلك .

    لكن يبدو من قصة الكيمتريل واستعمالاته أن أمريكا مصرة على استخدامه استخداما عدوانيا .

    وأنا هنا وقبل ألاسترسال في المزيد من التفاصيل ، أحب للقارئ والمتابع أن يستحضر المعلومة الحقيقة التي تقول : وربك على كل شيء قدير ، وفعال لما يريد ، لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ، وما أوتيتم من العلم ألا قليلا ، وذلك حتى لا يأخذنا الفزع والهلع مما سنقرأ في هذه القصة المثيرة عن الكيمتريل وسعي بعض الدول لقهر الشعوب من خلالها قال تعالى :-” قل أدعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيها من شرك وماله منهم من ظهير ” – سبأ – 22- وقال تعالى :” أن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وأتيناه من الكنوز ما أن مفاتحه لتنوا بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح أن الله لا يحب الفرحين ” – القصص – 76-

    وزيادة في أطمئنان من يقرأ هذه الدراسة والبحث وما فيه من معلومات مخيفة ، ألا أن الذين يستحضرون الإيمان بمعناه الكوني الذي هو حصانة للبشرية من كيد الجبابرة والطغاة العابثين بمستقبل البشرية المرسوم بعناية الخالق قال تعالى :” لكل أجل كتاب ” و ” أذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ” فمستقبلنا هو بيد خالقنا المدبر لكل شيء والقادر على كل شيء ، وليس بيد من أكتشفوا قليلا من علوم الهندسة المناخية ومن عرفوا شيئا يسيرا عن الأسلحة الزلزالية .

    قال تعالى :” قل أرأيتم أن جعل الله عليكم الليل سرمدا الى يوم القيامة من أله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ” – القصص – 71- وقال تعالى :” قل أرأيتم أن جعل الله عليكم النهار سرمدا الى يوم القيامة من أله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ” – القصص – 72-

    نضع هذه الحقائق أمام من يقرأ هذا البحث حتى لا يتصور البعض أن البشرية متروكة لمزاج العابثين بمصيرها ، نعم أن الله قد أخبرنا بأننا نواجه ألامتحان والابتلاء والاختبار في هذه الحياة الدنيا ، وأن الشيطان وحزبه يريدون بنا شرا قال تعالى : أن الشيطان عدو لكم فأتخذوه عدوا ”

    فالرياح والسحب والأمطار صناعة ربانية غير قابلة للمنافسة والمشاركة ، نعم هناك أدعاء بشري يحدث بين أونة وأخرى كما ظهر على لسان نمرود مع النبي أبراهيم ” قال أنا أحيي وأميت ” وكما ظهر على لسان فرعون مع موسى من التكبر والطغيان حتى قال فرعون عن أله موسى :” ما هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ” . فأنتهى به الأمر غريقا لا يستطيع دفع أمواج المياه عنه . وكما حدث مع قارون وسلوكه الطاغي وبغيه المتجاوز لحقوق الناس فأنتهى به الأمر أن خسفت به وبداره الأرض فأصبح عبرة للذين خدعوا بزينته وقصوره وأمواله قال تعالى عن فرعون :” فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فأنظر كيف كان عاقبة الظالمين ” – القصص – 40- وقال تعالى عن قارون :” فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ” – القصص – 81-

    وأنا هنا تستحضرني حكاية عن الذين لا يعرفون أن آجالهم بيد الله وليس لهم في ذلك لا علم ولا قوة ولا حيلة ، وهذا المثل الذي سأذكره ينطبق على أمريكا وإسرائيل الذين أخذهم الغلو في استعمال القوة ونسوا أن قوة الله هي الأكبر وأن مكر الله أكبر من مكرهم . يقال : أن عزرائيل  ملك الموت  سئل يوما : باعتبارك مكلفا من قبل الله بأخذ أرواح البشر : ما هو أكثر شيء رأيته .

    قال : كلفني العلي العظيم بأخذ روح رجل من الناس فوجدته عن ألاسكافي يطلب منه أن يعمل له نعلا يدوم لمدة ثلاثين سنة . وأنا واقف فوق رأسه لآخذ روحه .

  • أين سارية من ساري ؟!

    لا مجال للمقارنة بين ساري العبدالله وسارية السوّاس, فشتان بين بيرق عز يرفرف على سارية المجد, وبين زعيمة السفهاء في الملاهي الحمراء, ومطربة الإسفاف الغنائي الغجري المتهتك, وراعية سكارى الخليج والشرق الأوسط, ومكتشفة نظرية (اسمع بس اسمع), وصاحبة أغنية (عرق ما يشرب عرق), التي صاغ كلماتها الغراب التائه (أيمن زبيب), فهي ابنة السواس, وصنيعة الوسواس الخناس. 

    تمتزج حفلاتها بالتهريج والضياع, وتختلط بصوّر الإسراف والبذخ, ومشاهد تبذير الأموال, التي تُرمى كل ليلة تحت أقدام الراقصات مقابل كلمات تافهة, وأنغام مستهلكة, وتأوهات مفتعلة, يسمعها السكارى فيتقافزون ويتنططون ويتقيئون. 

    يكفي أن تصيح بهم سارية عبر مكبرات الصوت بنبرتها الضفدعية المبحوحة: (تحية خاصة لأهل الكويت), أو تتوقف عن الثغاء وتصرخ بصوت عال: (حيوا معي أهل العراق), أو (يا زين الإمارات وأهلها), فينهض النشامى على الفور, وهم في ذروة نشوة السكر, ليلبوا نداء الواجب, ويفرغوا ما في جيوبهم من عملات ورقية, يرشونها بسخاء فوق رؤوس المترنحات على إيقاعات الدبكات الحصانية الصاخبة, فتتفاعل سارية مع رغبات الأغلبية المجنونة المتراقصة على ضربات الدفوف وقرع الطبول وزعيق المزامير, تلتقي مع ميولهم العابثة الملتهبة في فضاءات الطيش والتهتك, تستثيرهم بحركاتها المحفورة في جيناتها الغجرية المدربة على تحفيز حماس المغفلين, واستحلاب أموالهم بأتفه الطرق.

    سارية من مواليد حلب عام 1981, من أبوين غجريين يحترفان الغناء التقليدي الموروث, بدأت مشوارها الغنائي مذ كانت طفلة, ونشأت في وسط غجري بدائي. اختارت الغناء باللهجة العراقية المعجونة باللكنة البدوية المخففة. واكتسبت شهرة واسعة، ذاع صيتها في بداية انطلاقتها بين سائقي الشاحنات وسيارات النقل وعمال الخدمات والبائعة في الأسواق الشعبية, لكنها حققت قفزات صاروخية, وصارت ملهمة النماذج الجديدة من قرود السيرك السياسي, الذين صاروا يتكاثرون بالانشطار في عموم بلدان الشرق الأوسط، يسرقون المال العام ويفرشونه في طريق سارية وتماسيحها السابحة في أوحال الرذيلة.

    أما نحن فقراء هذا الزمن المتردي فمازلنا نهيم على وجوهنا في بادية العراق والجزيرة نقتفي أثر ساري العبد الله (عبد الله الفاضل), ونردد معه:

    هلي عوج المناسف مندل الهم

    ودرب الكرم سابج من دليلهم

    كروم الناس تشرب من دلالهم

    هلي بالكون عيين الطلاب

    ثم نحلق في سماء القوافي الحرة, نرفع عقيرتنا بالنداء على سارية الجبل:

    ناديت ألفا سارية

    وصرخت ملء مسامعي

    فانهال في آذان أفراس المجاميع 

    ألف (…..) يسلسل ماء عين سلالتي

    وأسلسل التاريخ

    أنزفه على صخر المغارة

    حيث وارينا قميص عروبتي

    ماذا أقول لسارية 

    يا سارية

    إنا نكذّب لا تسر

    لم يبق من جبل ولا واد ولا سهل

    فلقد غدونا فوق خارطة العفونة

    ألف سرب من ضفادع

    فاسمع نحيب نقيقنا

    ثم انسحب

  • ماذا قال وزير الدفاع ؟!

    كان استقبالا رائعا وتوديعا مهيبا تستحقه جنازة محمد غني حكمت،  الفنان الذي أدهش العالم بابداعاته الفنية واخلاقه الرفيعة وعراقيته الاصيلة التي عبر عنها بصدق بتصرفاته الانسانية وتجسيداته لتراث بلاده في اعماله الفنية.

    شعرت بحزن عميق وأنا أجد صديقي ابا ياسر الذي عرفته منذ 35 سنة مسجى امامي لكن دموعي توقفت فجأة وانتصبت قامتي وأنا أرى النعش ملفوفا بالعلم العراقي تحيطه كوكبة من فرسان الجيش العراقي وحين عزف لحن الجنازة  بعد  أداء التحية رفعت رأسي للسماء وأدركت ان الرجل يستحق كل هذا الاحتفاء المهيب وان يعامل مثل الشهداء والفرسان النبلاء، أدركت فعلا انه محارب من طراز خاص واننا في عصر النبلاء نودع فارسا من فرسان الأساطير، وهكذا كان الفنان الراحل محاربا من نوع خاص كان يقاتل الفولاذ والحديد وسط لهيب النار في مشغله ويقطع بقوة كتل المرمر العنيد والصخر الصلد ويصهر المعادن ويحوّل جبالا بكاملها لكائنات فنية ناطقة بالآلاف من الحكايات وينسج على الخشب الشعر والاساطير واحلام الناس ومخاوف الوطن.

    جمع الفنان الراحل الثقافة والفن وروح المقاتل ومهابة الشهيد، ولعلها مفارقة ان تخوّل الحكومة وزير الثقافة لاستقبال الجنازة وتشييعها وهو في الوقت نفسه وزيرا للدفاع فاتسم الوداع بصفة ثقافية ودلالة اخرى ترمز للفرسان الذين ضحوا لصيانة الوطن والدفاع عنه، وهكذا كانت أعمال الفنان حتى لحظته الأخيرة التي كان يتقاسم الوقت بين سرير المرض ومشغله ليضع اللمسات الأخيرة لأربعة أعمال عملاقة يجري تنفيذها الآن في بغداد وهي تتحدث عن صمود المدينة بوجه الطغاة والغزاة والجهلة.

    وفي اللحظة التي أنهى فيها د. سعدون الدليمي وزير الثقافة كلمات الوداع الأخيرة القصيرة والمعبرة وألقي نظرته الأخيرة على النعش رفع رأسه ولمحني اقترب مني وهو يردد (انك مثل هذا الفارس هل ستبقى تقاتل للأبد؟) أدركت معنى هذا السؤال الذي صدر من صديق عرفته منذ أكثر من ثلاثين عاما، حين كنا طلابا في كلية الآداب ولعله كان يقصد ان الابداع الاصيل وكشف الحقيقية مهمة قتالية واصحابها في نهاية المطاف فرسان وشهداء، هكذا اذا حضر الوزير وغابت وزارته وفشلت بالتواصل مع الراحل وغاب كل أعضاء البرلمان باستثناء عضوة واحدة حضرت بصفة شخصية، لكن أمانة بغداد وأمينها صابر العيساوي كانوا أكثر وفاء، حين تواصلوا مع محمد غني حكمت وحطموا أسوار غربته وأعادوه لبغداده، ليشرف بنفسه على ترميم أعماله وينجز أعمالا عملاقة جديدة كانت مصدر سعادته وراحته قبل رحيله، وهذا ما سمعته منه في عمان وهو في أيامه الأخيرة. لكن العديد من الفضائيات المحلية والعربية لم تذكر ذلك للأسف بل تحدثت عن قطيعة أبدية ولم تر ما جرى فعلا فان كانت لا تدري فتلك مصيبة وان كانت تدري وتجاهلته أو حرفته فأن المصيبة أعظم !.

  • ظاهرة الألقاب والعناوين .. القبيلة مثالا

    ((قل أدعوا الله أو أدعوا الرحمن أما تدعو فله ألأسماء الحسنى)) قرأن كريم .

    هي ظاهرة قديمة تعبر عن تخلف ثقافي اجتماعي, وهي أحدى تراكمات النفس ألإمارة بالسوء، كل الذين أرادوا أن يتباهوا بصفات وألقاب وعناوين ليست لهم مثل نمرود وفرعون وقارون ذهبوا من غير رجعة وكانوا مثلا سيئا لمن تبعهم أو تأثر بهم قال تعالى (( أن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وأتيناه من الكنوز ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة أذ قال له قومه لا تفرح أن الله لا يحب الفرحين)) – القصص -76- فخرج على قومه في زينة قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون أنه لذو حظ عظيم – 79- وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن أمن وعمل صالحا ولا يلقاها ألا الصابرون -80- فخسفنا به وبداره ألارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين -81-

    أن الذين تعاقبوا على سدانة بيت الله الحرام من الذين لم يعرفوا معنى ألإيمان وقيم الهدى, جعلوا السدانة وحتى عمارة بيت الله الحرام موضع أفتخار على ألآخرين فنزلت ألآية “أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم ألاخر وجاهد في سبيل الله” وهو سؤال استنكاري في خانة من يتعلق بألالقاب والعناوين ويجعلها بديلا عن العمل الصالح الذي قال عنه تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه.

    وأن العمالقة وجرهم وخزاعة وقريش من قبائل العرب التي تعاقبت على عمارة المسجد وسقاية الحاج تحولت لديهم العناوين وألالقاب الى ثقافة بديلة عن ثقافة الهدى وألايمان حتى فتحها الله على يد نبيه الكريم المتواضع محمد بن عبد الله “ص” الذي كان يقول: وما محمد ألا أبن أمرأة من قريش كانت أمه تأكل القديد  وعندما دخل بيت الله الحرام فاتحا بأذن الله كان مطأطأ رأسه حد رقبة ناقته, وقال للذين ظلموه وحاربوه من قريش: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وأبن أخ كريم ؟.

    في الصورة ألاخرى لعشق ألالقاب كان المغيرة بن شعبة يتوحد في كساء الكعبة لا يشاركه أحد بذلك دلالة على حب الشهرة والظهور والتميز بالعناوين وألالقاب حتى نزلت به ألايات الكريمة تتوعده ” ذرني ومن خلقت وحيدا – 11- وجعلت له مالا ممدودا -12- وبنين شهودا -13- الى أن يقول تعالى:” سأرهقه صعودا -17- المدثر –.

    هذه الظاهرة التي تعبر عن أنانية مستفحلة طاغية في النفس ومفسدة للاجتماع نرى لها اليوم من بقية وشلة تطفح على البعض فيجعلون من ألالقاب دعوة جديدة قديمة للآبهة والتعالي المصاب بالنرجسية, فيحسبونها من تجليات علية القوم من دون فاتورة الكلم الطيب ولا سفارة العمل الصالح الذي يتكئ على تاريخ مذهب بالتضحيات الوطنية.

    هؤلاء يختصرون ذلك بمكاتب مزركشة وبيوت مزخرفة وعناوين مطلسمة غير حقيقية فينخدع بهم عشاق الدنيا كما خدعوا من قبل بقارون وفرعون وهامان, ولكن الذين أوتوا العلم كان لهم صوت رافض لتلك المظاهر الزائفة.

    ونحن اليوم بحاجة الى أن نمارس رفض ما هو أستنساخ باهت ومزيف لروح وعقلية عشاق الدنيا بعناوينها وألقابها غير الواقعية.

    فالعالم من حولنا يتسابق بالغزو الفضائي, ويعمل بصمت على أنجاز عدة الحروب المستقبلية عبر التمكن من أستجلاء السحب أو أستمطارها ومن صناعة العواصف وألاعاصير ألاصطناعية, ونحن نتسابق على العناوين وألالقاب كما فعلت أخيرا أحدى الجهات القبلية ومنحت نفسها وغيرها ألقاب “ألامير” ووزعتها في بيانها وكأنها أكتشاف عصري يوازي ما يقوم به غيرنا من علوم تقود الحياة والمجتمع, وما يقدمه البعض منا بهذه الصيغة هو كتابة الشهادة علينا بالتخلف وألارتداد الى عصور الجاهليات التي أكتفت بعبادة ألألقاب والعناوين من دون معرفة سر الحياة وفهم الكون الذي نعيش فيه ونواجه معادلاته الربانية بهروب لا ينتمي الى المعرفة بشيء.

    أن الذين وزعوا لقب ألامارة وألامير على السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء لم يدروا أنهم وقعوا في إشكالية قانونية دستورية.

    والذين وزعوا لقب ألامير كما توزع الحلوى على بعض العوائل التي تنتمي للحوزة الكريمة لم يعرفوا أنهم خالفوا عرفا محترما وأستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير وتلك مفارقة كنا نتمنى ممن يعنيهم ألامر أن يعلنوا رفضهم لمثل هذا التوزيع المجاني المصحوب بمزاج دنيوي مصلحي يكشف هوية من يوزعه ومن يقبله, والنتيجة ليست لصالح ألاثنين.

    أن القبيلة العراقية تحتاج الى أعادة ألانتماء النسبي الى حاضنته ألاجتماعية الطبيعية بعيدا عن تخرصات السياسة ومكائدها, لكي تبقى القبيلة خزينا احتياطيا للوطن وللدولة, لأنها بطبيعة تكوينها تمتلك قابلية ألانتشار والبقاء أكثر من ألأحزاب, فألاحزاب حاضنة أنتمائية تنمو بسرعة وتموت بسرعة, والقبيلة ليست كذلك فديموميتها من طبيعة تكوينها المرتبط بالتشريع “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم” فالجعل هو التكوين, وألاكرم وألاتقى هو التشريع, والذي يعرف التكوين والتشريع هو الذي يكون قادرا على صناعة العلاقة الحميمية بين القبيلة والدولة ومن لا يعرف ذلك لا يصلح لهذه المهمة التي تعاقب عليها خيار الناس وفي مقدمتهم ألانبياء بأختيار السماء وتشخيص الوحي.

    والذين يعترضون على هذا التوصيف مثلهم كمثل بني أسرائيل الذين أعترضوا على طالوت الذي نصبته السماء, واعتراضهم ذلك لأنه لم يكن لديه سعة من المال ولم يكن من العوائل المالكة، تلك هي دنيا العناوين وألالقاب التي لا نريد لها أن تعود الى عراقنا بغلاف مموه يغازل أصحاب السلطة, ويدلس ألألقاب على بعض رؤساء العشائر من ذوي النوايا الطيبة, ليتخذ منها عربونا للوصول الى مأرب تشوه هوية الوطن وتعتدي على ألاصالة العراقية بمزاج خليجي فاقد ألأهلية.