Blog

  • حكم التطور !

    يذهب العاملون في حقل اللغة ، ان مفاهيمنا للمفردات المستعملة في حياتنا اليومية ، تتباين من ( بيئة ) الى أخرى ، من ذلك على سبيل المثال لا الحصر ، ان نظرة المدينة الى ( الكرم ـ الشرف ـ الضيافة ـ القانون ـ الشجاعة … الخ ) هي غير نظرة الريف إليها ، وهي كذلك غير نظرة سكان الصحراء او الهور او الجبل، الا ان التباين الأكبر في مدلول المفردات يتمثل في العصور والأزمنة والمراحل ففي خمسينيات القرن الماضي مثلا ، كانت كلمة ( الوطني ) تشير الى معنى بعيد عن معناها الحالي ، وخير دليل على ذلك ، اننا قتلنا نوري السعيد بطريقة ثأرية صبيحة 14 تموز 1958 ، لأنه بناء على مفاهيم تلك المرحلة كان ( عميلا ) للغرب ، يتحالف معهم ، ويعقد الاتفاقات ( السرية ) ، ولكن مدلول العميل لم يعد كذلك في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ، حيث قمنا نحن قتلة عميل الغرب ، بدعوة القوات الغربية بعظمة لساننا الى احتلال العراق ، ورحبنا بهم وصفقنا لهم ، وأكلنا وشربنا والتقطنا الصور التذكارية معهم ، وقامت بيننا وبينهم عشرات الاتفاقيات ( العلنية ) وفي وضح النهار ، ومع ذلك بقينا مرفوعي الرأس ، وظل برلماننا وطنيا وحكومتنا وطنية ، ونقطع لسان من يتهمنا بالعمالة وذلك هو حكم التطور والزمن والمرحلة !

    واحدة من أكثر المفردات التي استوقفتني لكثرة تقلباتها ، هي كلمة ( مليونير ) فقد كان هذا الوصف في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي اقرب ما يكون الى وصف مجازي ومفردة خيالية استعملتها الناس للتهويل والمبالغة ،وانا شخصيا لا اعتقد ان هناك أسرة عراقية تمتلك مليون دينار يومها واغلب الظن ان من يمتلك في حينها ستة آلاف دينار او سبعة الاف او عشرة ألاف في الحد الأعلى،   هو المقصود بالمليونير ، اذا ما علمنا ان الالف دينار كانت قادرة على شراء قصر رئاسي ومركبة حديثة وبذلك فان المليون يسمح لصحابه ان يشتري المنطقة الخضراء والسفارة الأمريكية !

    حافظت كلمة مليونير على هيبتها حتى ثمانينيات القرن الماضي عندما بدأ صدام حسين يفقدها هذه الهيبة شيئا فشيئا لعدة أسباب منها تصاعد نوبة ( التكريمات) الحادة وتوزيع الأراضي والمركبات والاموال الي اصبحت منذ التسعينيات بلغة الملايين وبات من اليسير جدا الحديث ليس عن مئة مليونير عراقي بل الف او عشرة الاف مليونير او اكثر جلهم من الحاشية المقربة ، ثم سقطت هذه المفردة المدهشة سقوطا مروعا بعد رعام 2003 على يد الحواسم ابتداء مرورا بالفساد المالي والسطو على المصارف والعقود الوهمية وانتهاء بالرواتب الفلكية لشريحة واسعة من كبار موظفي الدولة ( رئاسات ، نواب ، وزراء ، وكلاء ، مستشارين  ، سفراء ، … الخ ) ، وهكذا لم تعد مفردة مليونير تثير حساسية الفقراء ، بعد ان طغت على السطح كلمة (مليادير ) وهذه المفردة الجديدة قادت بالضرورة الى تغيرات جديدة في عدد من المصطلحات المعروفة من ذلك مصطلح ( تحت خط الفقر ) الذي اصبح او سيصبح في القريب العاجل إشارة الى اي موظف يبلغ راتبه الشهري مليون دينار فقط  خاصة بعد مساعي الدولة الحثيثة لاجتثاث البطاقة التموينية وهذا يعني على المستوى (الشرعي)ان هؤلاء الموظفين تحل عليهم الصدقة لو استمر هذا الانفجار السكاني لأصحاب المليارات مقابل اضمحلال القدرة الشرائية للمليون كما يعني على المستوى ( القانوني ) ان هؤلاء الموظفين يحق لهم رسميا تسجيل أسمائهم لدى شبكة الحماية الاجتماعية في ( العلن ) ومن دون الحاجة الى تزوير المستمسكات للحصول على رواتب الشبكة في ( السر) اما على المستوى ( الإداري ) فيعني ان الشبكة ستكون مسؤولة عن رعاية الأرامل والأيتام والموظفين !!.

  • العراق كرامة واحدة

    إن بعض من يحاول أن يفصل مقاييس الكرامة على وفق مقاسات شخص أو مدينة أو زقاق في مدينة ، إنما يحاول التصيد في الماء العكر ، لان كرامة الوطن كسيادته كل واحد لايتجزأ ومن يقول بغير ذلك ماهو إلا مزايد يحاول انه يستحلب بعض المكاسب الرخيصة من عرض الدنيا الزائل على حساب حياة مواطنين أبرياء أزهقت أرواحهم على أيدي نفر ضال لايمكن ان يحسب على الإنسانية بأي من مقاييس الآدمية .ولو نظر هذا البعض الذي أطلق التصريحات المتشنجة لأبعد من انفه قليلا لوجد ان الدولة مسؤولة دستوريا وقانونيا وشرعيا عن ضمان حياة مواطنيها وإنها تتخذ من التدابير ما يضمن العيش الآمن للشعب وما يمنع ان ينفذ المجرم بجريمته  ، وهي ان الدولة عندما تعتقل من تشتبه به طبقا للقانون إنما تريد الاصلاح ورفع الظلم الفادح عن مواطن مظلوم وأي ظلم اكبر واشد من القتل؟! ولاجناح على الدولة وأجهزتها التنفيذية في اعتقال من تحيط به الشبهات طبقا لأوامر قضائية وعلى قاعدة ان المتهم بريء حتى تثبت إدانته لان من مراحل إرساء العدالة هي التحقيق والتثبت ، ومثل هذا الإجراء لايعد اختطافا وهو في صلب مهام الدولة ولاتحتاج لتطبيقه ان تستأذن أحدا أيا كان هذا الأحد أو أيا كان ظنه بنفسه ، وفي واقعة القبض على مشتبهي الرطبة فان الدولة اعتقلت بضعة أشخاص من بين عشرات الآلاف وبأوامر قضائية وما يؤكد حسن النية إطلاق سراح عدد من هؤلاء المشتبه بهم بعد استكمال مراحل التحقيق الأولي لعدم ثبوت صلتهم بمجزرة النخيب وإعادتهم الى  مدينتهم معززين مكرمين أما يعني إطلاق التصريحات التي تضج بحبال الطائفية ليس الهدف منها كرامة مواطن أو مدينة بقدر ماتهدف الى انتهاز الفرص واستغلال المآسي للضحك على عقول البسطاء من أهلنا لغاية في نفس يعقوب كفاكم فحيحا وعويلا كاذبا فالعراق كرامته واحدة وحزنه واحد ومأساته بكم أكبر .

  • تنبؤات سياسية مستقبلية .. انكـفــاء أميركــا .. وولادة إقليـم جديـد

    “وتلك الأيام نداولها بين الناس ”  و”إنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها”  (قران كريم).. ثلاث موبقات : هوى متبع ، وشح مطاع ، وإعجاب المرء بنفسه

    وأربع الى جنبهن أربع : من ملك استأثر ، ومن لم يستشر يندم ، كما تدين تدان ، والفقر الموت الأكبر ، حديث شريف

    الهوى على أربع : على البغي والعدوان والشهوة والعصيان ، الإمام علي بن أبي طالب .

    أميركا اليوم على مقربة من الانكفاء ، بل هي في قلب العواصف القاصمة للتجبر والتكبر ، ونحن إنما نقدم هذه الدراسة لا فرحا بانكسار الآخرين، ولكن تأسيا واعتبارا ، لأننا مشمولون بالعواقب والنتائج إذا ما انتبهنا واستقمنا كما يريد الله تعالى الذي قال لخاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم : ” فاستقم كما أمرت ” .

    وعندما يعتبر رسول الله “ص” إتباع الهوى من الموبقات ، يقوم تلميذه ووصيه علي بن أبي طالب بتوصيف الهوى على أربع :-

    1-  على البغي : وأميركا قد بغت كثيرا ، والهنود الحمر أول من بغت عليهم ، والحق العربي الإسلامي في فلسطين والقدس هو بغي وتطرف أمريكي لصالح الكيان الصهيوني .  

    2-  وعلى العدوان : وأميركا امتازت حقبتها بالعدوان منذ قنبلة هيروشيما على اليابان أيام روزفلت عام 1945 والتي جعلت من انشتاين (أبو القنبلة الذرية) يصبح حزينا كمدا لما لحق البشرية من شر مستطير .

    3-  وعلى الشهوة : والشهوة هي عنوان الهوى المضل والمتبع بإصرار : وما ظاهرة هوليود التي تعتبر صناعة أمريكية تفتخر بها وهي محطة للفساد والخلاعة والمجون بثوب كاذب سموه الفن خدعة للناس ومصيدة للمغفلين .

    وستذكر هوليود في المستقبل على أنها من أسوأ الوان الفسوق وسكرة الهوى المطيح بالأفراد والجماعات والدول ، ومن أجرأ سلوكيات الإباحية وتدمير القيم التي قلدها الذين ماتت عندهم جذوة الحياء وخفارة العفاف حتى أصبحت دويلة مثل الإمارات وهي على اطراف جزيرة العرب التي طهرها الإيمان ببركة الوحي وأذابها وبهم يدخلون الميوعة والتحلل من خلال ما يسمى ” مهرجان السينما السنوي ” وهم لا يملكون من ذلك شيئا سوى التبرع لاستضافة المنهج الصهيوني المستميت بفن الإغراء والهوى المدمر لعقل الناس وكرامتهم حتى تستباح سيادتهم وأوطانهم من خلال ذلك وقد حققوا اختراقا كبيرا من نتائجه أصبح البعض يرى المقاومة للكيان الصهيوني الغاصب تطرفا وعملا من اعمال التخريب .وبعض فضائيات اليوم في العالم العربي وفي العراق خاصة هي مما يروج من حيث يدري او لا يدري للمنهج الصهيوني في تدمير القيم وإحلال الإباحية التي تجعل من الشباب والكهول خرافا تتناطح وأنعاما سائمة همها علفها ، فيسهل صيدها وبيعها كما يريدون .ان من يملك دستورا مثل القرآن وهو خطاب السماء الى أهل الأرض ، ومن يرى ويسمع تلاحق الأعاصير المدمرة في شرق الأرض وغربها التي كان يوما يقف مع معاناة الناس فيها عبد صالح من عباد الله ذلك هو ذو القرنين الذي يسمع به البعض ولا يعرفون عنه شيئا كما يعرفون عن مشاهير هوليود الكاذبين او كما يعرفون عن الفتية والفتيات من الذين وقفوا أمام آلات الطرب التي تجلب الخفة ، وتصنع الهوس والهستيريا ليطفح اللاشعور حاكما على تصرفات البعض الذي جعل المفكر الاجتماعي علي الوردي يؤمن بالعقل اللاشعوري ولا يؤمن بالعقل الشعوري وهي ثغرة علمية في تفكير الذين لم يستحضروا معنى العقل في تجلياته المعرفية الأولى في حضرة الاختبار والعهد الرباني على مستوى الخلية ” وإذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم .” قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ” ولان الدكتور الوردي درس العلوم الإنسانية في أميركا الغارقة بدثار المادة والمعرضة عن تجليات الخلق وفعل الخلية وسلوكها المخفي إلا على طلاب الحقيقة الذين عرفوا ان للخلية في الكائنات اجمع سياق نظام علمي مرهف الشعور دقيق الفهم للخالق المصور ” وان ما من شيء إلا يسبح بحمده ” و ” ان هم إلا أمم أمثالكم ” ” ولكن لا تفقهون تسبيحهم ” ومثلما انشغل البعض منهم بفك طلاسم الخط المسماري والخط الهيروغليفي وتوصلوا الى نتائج طيبة لأنهم كانوا مدفوعين بحس مادي ربحي مستعجل قبل فوات الأوان في بدايات القرن التاسع عشر يوم كان أجدادنا لا يكترثون بما حولهم من الآثار ، بينما كان علماء الغرب وباحثوهم ينصبون خيامهم بالقرب من قصر النمرود ، ونبوخذ نصر ، ومسلة حمورابي والثور المجنح وآشور بانيبال الذي كان يثير دهشتهم بالحصان الجامح والجمل المستسلم والأسد رمز القوة والرأس البشري رمز الفكر والتفكير الذي يقف وراء تلك الممالك و الإمبراطوريات الموغلة في القدم .وهذه المظاهر جعلتهم يوغلوا في تفاصيل المادة وجبروتها الكاذب فأنستهم الالتفات الى ناحية السماء التي مثلتها في نظرهم كنائس حاربت غاليلو وتطلعاته العلمية ، ظنا منهم أنها تمثل السماء ولم يدققوا في الأمر وحقيقته كما دققوا في الآثار من بابل وأور ونينوى وتدمر الى الأهرام وموميائاتها .

    واليوم أميركا التي تقف جيوشها في كل مضائق وبحار العالم وتخاطب رؤساء الأنظمة بالغطرسة والتعالي وتجعل من الفضاء مسرحا لحرب النجوم وهو طموح غير حقيقي وغير واقعي أعلن عنه خطاب السماء من خلال القران عندما قال :” يا معشر الجن والأنس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ، يرسل عليكم شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ” ومثلما قال رسول الله “ص” ما خاب من استشار .

    إلا ان أميركا التي استعملت بوصلة الاستشارة في اشياء كثيرة لكنها لم تستشر خبراء السماء والناطقين بكتاب الله ذلك هو القران الكريم رغم معرفتهم بخطورة وصحة النهج القرآني وكانوا خائفين من استرجاع المسلمين لقراءته ليجتمع لهم رصيد الثروات ورصيد العلم ، فيصبحوا قادة العالم الحقيقيين ، فعملوا على إفساد ذلك التلاقي المنتج وكانوا وراء كل رؤساء الأنظمة الفاسدة الذين دمروا بلدانهم وحطموا احلام شعوبهم ، فجاء .الأميركيون والأوربيون اليوم ليمارسوا لعبة باتت مكشوفة ومتأخرة فيما يسمى بالربيع العربي الذي اختلطت فيه اوراق الارهاب بأوراق الاصلاح الاعزل ، فكان للإرهاب صولة تخريبية وسبق فاشل وخاطئ مما لوث المناخ السياسي والاجتماعي ، ومن سوء حظ الغرب الأمريكي أنهم وقفوا مع معطيات الارهاب مدافعين وتناسوا أهل الاصلاح ودأبهم الحثيث الذي وصل الى قناعة عامة الناس لان الفطرة البشرية هي مع الخير والنفع العام وهذه هي خريطة الفسلجة البشرية المزروعة في اعماق الخلية التي تميز الاصوات والنغمات وتتعاطف مع الذبذبات عندما تكون لحنا سماويا لان اللحن السماوي صادق وقريب من النفس والروح وتلك هي بوصلة الكون وفضاءاته المسبحة للخالق ” يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض ” .

    وتسونامات الأرض والسماء هي من طراز الحركة المأمورة والمنسقة بعناية استهداف المخطئ ، وإنقاذ المصيب والمستقيم ” ليسوا سواء من أهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون – آل عمران – 113-

    وهذه المعادلة هي غير المعادلة الأمريكية والأوربية التي ضاعت في زحمة اشتداد الصراع فلم تعرف المخطئ من المصيب والمخرب من المصلح ، مما جعلها تنفق المليارات بدون مردود منتج ومربح مما جعل ديونها الخارجية تربو على ” 14″ ترليون دولار .

    ومع تكرار الأعاصير والعواصف من حولها والتي طلبت الرئاسة الامريكية ” 5،1 ” مليار دولار لمواجهة اضرار وتكاليف تلك الاعاصير المدمرة والتي بسببها :-

    1- كثرت منازل الخيام للأمريكيين المتضررين من تلك الاعاصير والذين سيكون لهم اثر في الاضطرابات الاجتماعية.

    2-  كثرت الامراض والاوبئة في تلك المناطق مما جعل الخدمات الصحية تعاني من حاجتها للمال والتقديمات الصحية.

    3-  تعرض صناديق الضمان لضغط كبير وغير متوقع نتيجة كثرة الحوادث والمتضررين .

    4-  تصاعد أزمة السكن .

    5-  تصاعد الأزمات الاجتماعية وكثرة ظاهرة الفقر .

    6-  تصاعد أزمة المخدرات وانتشارها .

    7-  تعرض الجنود .الأميركيون في مناطق الحروب والصراعات الى حالات نفسية وإصابتهم بأمراض جديدة مثل مرض حرب الخليج ، ومع كل الصمت والتكتم على ذلك إلا ان أخبار عوائلهم بدأت تصل الى شبكات الأخبار ومنها شبكة ” اخبار فوكس نيوز ”

    وهناك علم أمريكي تخصص في علوم المستقبل ذلك هو ” جيرالد سيلانتي من مواليد 92| 1|1946 وفي العام 1980 أسس معهدا متخصصا في رصد التوجهات المستقبلية ، وهو من توقع ما يلي :-

    1-  انهيار الاتحاد السوفياتي .

    2-  وتوقع انهيار سوق الأسهم في أميركا عام 1987 .

    3-  وتحدث عن أحداث عام 2012 ، 2014

    4-  وتوقع حدوث ثورة قريبة تقترن باعمال شغب واعتصامات وانتفاضات ضد الضرائب والبطالة والجوع.

    5-  وتوقع ان يكون الغذاء الهم الاول للناس وأكثر من هدايا شجرة عيد الميلاد .

    6-  وتوقع انهيار الدولار الأمريكي وانه سيفقد 90|0 من قيمته .

    7-  وتوقع تدهور محلات بيع التجزئة .

    8-  وتوقع ان تتحول أميركا الى دولة متخلفة .

    9-  وتوقع ان يكون وضعها أسوأ من كساد عام 1930 .

    10-      وتوقع ان يقوم فقراء المدن بتهديد نظام المجتمع .

    11-       وتوقع بان تكون مدن الخيام بؤرا للثورة والتمرد .

    12-       وتوقع ان تكون المخدرات سببا للانحلال والفساد العام.

    ونحن بالوقت الذي ننقل فيه أراء هذا العالم الأمريكي بكل حيادية على طريقة أهل مكة أدرى بشعابها ، ومن خلال قراءتنا لمستقبل المنطقة والعالم ، نجد انفسنا وبدون فخر وادعاء بأننا نمتلك خزينا فكريا تاريخيا متخصصا بقراءة مستقبل البشرية في ضوء معطيات علمية بعيدة عن تهريج الفلكيين واصحاب الابراج ، فالصانع أدرى بمستقبل المصنوع ، والأول هو الله الخالق والثاني هو :-

    1-  الانسان

    2-  الحيوان

    3-  النبات

    4-  الجماد : وهو الجبال والرمال والحجارة التي لا نعتبرها في الفكر الاسلامي جمادا لايعي شيئا وانما هو يمتلك كامل القدرة على التفاعل مع مكونات الخلق والتكوين والاستجابة لذلك ” لو انزلنا هذا القران على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله ” وقال تعالى :” ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون ” البقرة – 74-

    فالحجارة التي تهبط من خشية الله قد سبقت الكثير من البشر الذين يرون ايات الله فيعرضون عنها كما يحدث اليوم .

    والقران الذي يخبرنا عن انقاص الارض من أطرافها وهو ما يحدث بشكل مستمر وما يبدو أكثر وضوحا هذه الايام من :-

    1- تكاثر الزلازل .

    2-  ومن تكاثر الهزات البركانية التي عطلت الملاحة في اوربا بسبب بركان ايزيلندا .

    3-  ومن تكاثر الاعاصير المدمرة ومنها عصار تسونامي الذي لو تكرر لجعل اليابان ودول قريبة منها عاجزة عن القيام من دمارها وخرابها .

    4-  ومن ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق .

    5-  ومن هطول الامطار في غير وقتها وهو مما اخبرنا عنها رسول الله “ص” في آخر حجة الوداع .

    6-  ومن ذوبان ثلوج المناطق القطبية الذي إذا استمر سيهدد بغرق بعض المدن .

    7-  ومن ظهور أجيال جديدة من الجراثيم والفيروسات لم تكن المؤسسات الطبية قادرة على ملاحقة آثارها .

    8-  ومن ازدياد اشعاعات اليورانيوم المنضب وتأثيراتها السرطانية التي تعجز امامها الاجراءات الصحية .

    والقرآن الكريم لم يخبرنا عن الحالات المادية والظواهر الاجتماعية فقط ، وانما اخبرنا عن المعاني الروحية والاخلاقية ولاسيما الجانب المرتبط بالغيب باعتباره حضورا حقيقيا وان غابت تفاصيله عن الناس ، فالله سبحانه وتعالى قد بين لنا : ” لخلق السماوات والأرض اكبر من خلق الناس ” وعندما لا يدرك ولا يشعر الناس بذلك لا يعني ذلك عدم وجود عوالم السماوات المجهولة بالنسبة للناس والتي بدأت علم الفضاء بإلقاء بعض الضوء بشكل محدود عليها .

    وأميركا التي تحاصرها الازمات اليوم بات واضحا عجزها وعجز الاطراف المتعاونة معها على مواجهة التحديات والازمات ، فأميركا التي أنفقت كثيرا من مالها في سبيل الحفاظ على امن اسرائيل ، وجدت نفسها في الأزمة الاخيرة بانها غير قادرة على تفادي تهديد اسرائيل وضربها ، وهي نتيجة عدم الحكمة في ادارتها للازمة في المنطقة واعتمادها على اصدقاء لا يمتلكون وجودا حقيقيا ومؤثرا في المنطقة ، فتركيا العثمانية بجلباب اوردغان اخطأت الحسابات في خيار الاخوان المسلمين الحزب المتعب والمنقسم في خياراته والمسبوق بالبؤر الارهابية التي افسدت من حوله كل شيء . واقترابها من فلسطين أفسدته الضربة الاسرائيلية لسفينة الحرية التركية وقتل تسعة من طاقمها بدم بارد جعل تركيا تستجدي اعتذارا من اسرائيل طال أمده ولم يحصل بسبب الصلف الصهيوني الطامع بالولاء الأمريكي الداعم .

    ونتيجة كراهية الناس للإرهاب وجماعته من خلال تجربة العراق مع المجموعات الإرهابية ، ونتيجة الضعف الأمريكي والأوربي وتظاهرات لندن مثالا على ذلك .

     ونتيجة قرب الممانعة والمقاومة من عواطف ومشاعر الناس فان جبهة قديمة متحالفة سيولد منها إقليم جديد يشكل محورا لنمو الروح الوطنية في المنطقة ، وهذا الإقليم يتكون من :-

    1-  إيران

    2-  العراق

    3-  سوريا

    وستلتحق بهذا الإقليم كل من السودان ولبنان وبدرجة ضعيفة الاردن ، وبدرجة أقوى سلطنة عمان ، وينتظر تطور الاحداث في اليمن المرشح بعد التغيير للالتحاق بهذا الإقليم ، أما الدول التي شملتها التغييرات غير النهائية فلا زالت غير قادرة على تحديد موقفها وسيأخذ ذلك وقتا طويلا .أما دول الخليج فقد فقدت بوصلة الاحداث وأغراها تحالفها غير الصادق مع أميركا وخوفها على عروشها جعلها تخطئ مرتين مرة مع العراق المحطة التي تتبلور من خلالها تراكمات كثيرة ، وخطاها الثاني مع شعب البحرين والشعب السوري ، فدعمهم لدرع الجزيرة بدون غطاء شعبي سيجر عليهم نقمة شعبية سيكون للشعب السعودي فيها دورا لا تعرف دول الخليج أبعاده .وقيام قطر بدور اكبر من حجمها يصب في صالح المصالح الاسرائيلية بدعم سعودي واضح وخليجي مخفي ظنا منها ان الدعم المالي كاف لحل أزمات المنطقة ، ولقاء امير قطر مع قاسم سليماني رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري وعدم لقائه مع السيد خامنئي كان جوابا فيه الكثير من الدلالات ، وما سمعه أمير قطر من طهران يعبر بشكل واضح عن ظهور لإقليم الجديد وما سمعه الاتراك من الايرانيين عن الدرع الصاروخي الأوربي وتحرشهم بالأمن السوري جعلهم يفقدون الآمال في عملية جسر الشغور التي خططوا لها وانتهت بفشل واضح ، والتفاف غالبية الشعب السوري حول إصلاحات بشار الاسد مع تماسك الجيش السوري ووقوف غالبية العلماء السوريين ورجال الدين المسيحي السوريين مع القيادة السورية مع حزمة الاصلاحات التي انطلقت بشكل عملي مع رفض العراق لخطوات التواطؤ وموقفه المعروف من اسرائيل والارهاب وبقايا النظام الصدامي والبعث المفلس يجعل من العراق متقدما في تكوين الاقليم الجديد الذي لم يعد للاحتلال الأمريكي دورا في لعب مزيدا من الأوراق بعد ان ثبت عدم مصداقيته طيلة ثماني سنين في الاعمار والفدرالية والاقاليم والمناطق المتنازع عليها هي من صناعته ، وما دعوة مسعود البرزاني حزب العمال التركي الكردي وحزب صغير إيراني كردي الى رفض العمل العسكري والاتجاه الى الحوار ما هو إلا دليلا على خيبة شعور البارزاني من مساندة أمريكية ناجحة ومضمونة .

    وعلى ذلك ومن كل هذا فان الإقليم الجديد هو ولادة وافراز طبيعي سيجد مزيدا من الدعم الشعبي والاستقلالية في القرار . مثلما سيجد مزيدا من الاصطفاف الجديد بين القوى السياسية في المنطقة .

  • الكويت وحروبها الصحفية

    لا يختلف اثنان في أن الصحف الكويتية تتحمل وزر الفتور الذي قد تواجهه الكويت في علاقاتها الدبلوماسية الباردة مع جيرانها وأصدقائها, فالصحافة الكويتية منحت نفسها حجما اكبر من حجمها الطبيعي, وفتحت فوهات مدافعها ضد الناس في العراق وإيران وسوريا وحماس, وضد كل من ينتمي إلى الأمة العربية والإسلامية, وخلقت لنفسها أعداء وهميين من العدم, وراحت تحارب الطواحين الدوارة بسيوف من ورق, تارة تتحامل على الشعب العراقي وتنعته بأبشع النعوت والصفات, وتارة تتجنى على الشعب الإيراني وتسخر منه, وتنشغل أحيانا في التطاول على نظام الحكم في سوريا, ولا تترد في شتم قادة حركة حماس بأغلظ العبارات في الرايحة والجاية, ووصل بها الطيش إلى إعلان تضامنها مع العدو الصهيوني في حصاره لغزة, وتحرض رئيس الوزراء (أولمرت) على قتل الناس هناك بالأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا, فلا تندهش إذا قرأت مقالة جريدة (الوطن), التي حملت عنوان: ((بالكيماوي يا أولمرت)), ولا تتعجب إذا علمت أن إحدى الصحف وصل بها الاستياء من الشعب العراقي إلى الاستنجاد بالحجاج بن يوسف الثقفي لإزهاق أرواح الناس هناك بالجملة, فالصحف الكويتية تتصرف في معظم المواقف, وكأنها في حرب لا نهاية لها مع إيران والعراق وحماس وسوريا وغيرها من الأقطار العربية والإسلامية, التي وضعتها على القائمة السوداء, وسمحت لنفسها بالتطاول عليها في مقالاتها الهجومية التي لا تتوقف ولا تهدأ.

    نحن نعلم علم اليقين أن أبناء الشعب الكويتي الآمن المسالم الودود المحب للخير, لا يحملون في قلوبهم أية ضغينة للبشر, وهم بطبيعة الحال غير مسؤولين عن هذه الحروب الصحفية المفتعلة, وربما لا يعلمون بها, ولم يسمعوا بها حتى هذه اللحظة, فالناس هناك في منتهى الطيبة, ويتصرفون على فطرتهم حتى في أحلك الظروف, ولا يحقدون على أحد بغض الطرف عن جنسيته ولونه وقوميته وميوله الثقافية والحزبية.

    قرأت قبل أيام مقالة جديدة من هذه المقالات, التي اعتدنا على قراءتها في صحف الكويت, كانت تحمل العنوان (الكويت. . بين العراق وإيران !), في جريدة (الرأي) الكويتية, بقلم (مبارك محمد الهاجري), تكررت فيها المفردات النابية, من مثل: (رعاع), و(غوغاء) في توصيف الشعب العراقي, أو الإيراني, ويقترح فيها الكاتب على حكومته إيقاف جميع التعاملات معهما (العراق وإيران), وقطع العلاقات الدبلوماسية معهما, ورفع شكاوى عليهما في مجلس الأمن الدولي. فالكاتب يعاني من الأرق (العراقي الإيراني), وهذا هو الهاجس المزمن الذي لا مفر منه. فالكراهية الموروثة ضد العراق وإيران وسوريا وحماس وحزب الله, لا يستطيع الكاتب ان يتخلص منها بسهولة, خصوصا بعدما أصبحت من اخطر مصادر الاضطرابات النفسية والكوابيس الليلية, التي تتخيلها الصحف الكويتية في حروبها الافتراضية مع الناس من حولها.

    أن من يقرأ المقالة سيكتشف عمق هذه الهواجس المرعبة, وسيتعرف بنفسه على حجم الأعباء الثقيلة التي تواجهها هذه الصحف في معاركها اليومية الباطلة, بيد أن أبناء الشعب الكويتي أقوى من أن تهزهم هذه الكتابات التخويفية البليدة, واكبر من أن تزعجهم هذه المقالات المشحونة بالتلفيق والافتراء الرخيص, لكنهم سيحزنون كثيرا عندما تتصاعد أبخرة الحروب الصحفية لتخيم فوق سماء الكويت, فتعكر صفاء النفوس الكويتية البريئة, التي لا ناقة لها ولا جمل في التورط بحروب جديدة تشنها الجرائد الكويتية فوق صفحات أوراقها المتطايرة.

  • شاهد اخر من بوبيان

    كم كان الكاتب الكويتي (غسان سليمان العتيبي) موفقا عندما وضع يده على موضع الألم من الجرح الراعف على ضفاف خور عبد الله، فصاغ عبارته الوقائية بالأسلوب الذي يجنب العراق الأضرار البيئية والملاحية والحدودية، التي ستظهر إلى السطح بعد اكتمال مراحل مشروع ميناء مبارك، ففي مقالته التي نشرتها جريدة (القبس) الكويتية في الثاني والعشرين من آب، والتي حملت عنوان: (أزمة ميناء مبارك الكبير)، قال غسان: 

    ((الكويت دولة مستقلة، ذات سيادة، ولها الحق الكامل في بناء موانئ داخل حدودها الإقليمية، ولكن بشرط، ونضع تحت لكن خطوطا ، عدم الأضرار بمصالح الجار، وعدم تعطيل الملاحة لديه، فأنت حر ما لم تضر، وحريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، ولا ضرر ولا ضرار)).

    كلام سليم، لا غبار عليه، لأنه يستند إلى ابسط مبادئ العدل والإنصاف، ويعكس أهم القواعد، التي يفترض أن تكون هي المفاهيم السائدة بين البلدان المتشاطئة. أنت حر ما لم تضر، والكويت حرة في تنفيذ مشاريعها المينائية، ما لم تسبب الأضرار للعراق، الذي لا يمتلك من بحار الله الواسعة سوى ممر مائي ضيق منكمش، تتردد عليه السفن عبر قناة متعرجة لا يزيد عرضها على (200) متر، تخترق منطقة ساحلية ضحلة، والى الشمال منها تنزوي موانئ العراق في الركن الشمالي الغربي لحوض الخليج العربي، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الممر المائي الضيق هو الشريان الملاحي الوحيد، الذي ترتبط من خلاله موانئنا بالمياه العميقة، وهو المنفذ البحري المتبقي للعراق في تعامله اليومي مع مسارات السفن التجارية العابرة للمحيطات، وأن أية محاولة لقطع هذا الشريان الحيوي، أو محاصرته، أو إعاقته، أو مضايقته، ستؤدي حتما إلى عزل الموانئ العراقية عن عالم البحار والمحيطات، وبالتالي تجميدها وتحييدها، وإصابتها بالشلل التام، ما يعني تحول العراق إلى دولة شبه مغلقة بحريا، تستورد بضاعتها عن طريق الموانئ الكويتية والإيرانية والسورية والأردنية والتركية.     نفرح كثيرا عندما نسمع هذه الأصوات الكويتية المنصفة، ويتعكر مزاجنا كثيرا عندما نستمع إلى تلك الأصوات العراقية المتزلفة، التي مافتئت تذود بدفاعها عن ميناء مبارك، بيد أن اشد ما يزعجنا هو هذا الصمت المطبق الذي لاذ به أصحاب الخبرات الجغرافية والقانونية والجيولوجية، الذين نأوا بخبراتهم بعيدا عن خور عبد الله، فخفتت أصواتهم في التحدث عن الأضرار التي ستصيب موانئنا، وتعالت نبرتها في الأحاديث المملة عن البحيرات الكندية المرة، وعن تضاريس نهر الأمازون، وأسهبوا في شرح آثار الموجات المدية التي ضربت السواحل اليابانية، لكنهم لم ينطقوا بحرف واحد عن مسطحاتنا البحرية التي تتعرض يوميا للانكماش والتقهقر والتقلص والاختزال.نحن الآن في أمس الحاجة إلى توحيد كلمتنا في مواجهة الانتهاكات البحرية والملاحية التي تقوم بها دول الجوار، وفي أمس الحاجة لتسخير طاقاتنا كلها في الحفاظ على ممراتنا الملاحية في شط العرب وخور عبد الله، ويتعين على المنظمات والمؤسسات العراقية الوطنية المهنية والتنفيذية أن تنهض بهذه المهمة على الوجه الأكمل، وان لا تفرط بمياهنا وقنواتنا وأنهارنا ومواردنا المائية والبحرية والملاحية، والله الموفق. . .   

  • احذروا دعاة النزاهة والاستقامة…!

     لا نريد في هذا المقال أن نتحول لوعاظ سلاطين أو مدافعين عن المتهمين بالفساد والصفقات المريبة لاختلاس المال العام ولكننا نحذر من تصديق كل ما يقال لأن البعض يدعي محاربة الفساد بالقول وأفعاله تناقض أقواله..!

    للأسف الشديد هنالك من يقيم الدنيا ويملأ صفحات (الجرايد) والمساحات الزمنية للبرامج الفضائية وأشرطتها الإخبارية بالتصريحات الرنانة عن انتشار الفساد ويوزع التهم شمالا ويمينا ويطالب بالقصاص العادل والتحريك الفعال للقضاء وهيئة النزاهة لاجتثاث الفساد والحفاظ على المال العام، ويكاد ان يصدق الناس كل ما يقال وعند التحري والتحقيق تظهر ان هذه الأمور افتراءات وتصفية حسابات وأجندات سياسية أو دوافع مرضية نفسية قد تصل لانفصام في الشخصية وربما يكون الدافع ضغطا إعلاميا لتقاسم مغانم مع النصابين والمحتالين واخذ حصة من السحت الحرام أو حسدا للحرامية على مكاسبهم وليس احتراما وحرصا على مشاعر الرأي العام، وهذه التصريحات ما هي إلا قنابل دخان لتضليل الناس والتغطية على الأفعال الحقيقية وخطورة الأمر ان من يمارس هذه المسرحية شخصيات من المفترض أنها كبيرة بحجمها السياسي او الكتل التي تمثلها في الحكومة أو البرلمان لكن هذه هي مصداقية البعض من قيادات هذا الزمان، فكان الله في عون أبناء الشعب الذين اختلطت عليهم كل الأوراق فيتحول الأحمر الى اخضر بين ليلة وضحاها، ويصبح الحلال حراما والعكس صحيح أيضا، وربما يتهم النزيه والحريص بالفساد ويعلو شأن اللص والمختلس والحرامي لان صوته عال ولسانه طويل وضميره ميت وعقله يحتال ويناور وينافق ويجامل ويصل لأصحاب المعالي والنفوذ ليسمم النفوس لأنه يجد من يشتري هذا النفاق ويفتري على الأخيار من الناس. 

    ونرجو ان لا يفهم من هذا المقال أننا نتهم الجميع بفساد التصريحات وتلفيق الاتهامات لان في ذلك أيضا تجنيا وخلطا للأوراق، إنما نؤكد سلامة وشجاعة وجرأة نخبة من العراقيين السياسيين والإعلاميين ومسؤولين في الحكومة او البرلمان لهم مصداقية عالية في كل ما يقولونه ويفعلونه ويتسم كلامهم بالحكمة  والعقل واختاروا طريق المجاهرة بالحق برغم قلة سالكيه وخطورة نتائجه عندما يختلط الفساد بالإرهاب، والمهم بالأمر ألا نتعجل في التكذيب والتصديق ونطالب   كل الأطراف بالمزيد من الشفافية والمعلومات التي تساعدنا في إصدار الأحكام عن كل ما يقال وهذا حق نطالب البرلمان ان يؤطره بقانون لحق  الحصول على المعلومات وإجبار الجهات ذات العلاقة على نشرها لكي يتضح لنا الخيط الأبيض من الأسود ولا يصح إلا الصحيح.

  • السكــري الكـاذب والسياسي الكاذب

    بالرغم من أنني توقفت عن ممارسة مهنة الطب هذه المهنة ألانسانية التي أحببتها وقضيت زهرة عمري أجد وأجتهد من أجل التمكن من أتقانها والعيش مع معاناة المرضى , والى جانبها لم أنفك عن الحياة العلمية في الفكر والسياسة , فدراساتي الأكاديمية والحوزوية كانت رديفا لدراستي الطبية , وتوقفي عن ممارسة مهنة الطب وعدم فتح العيادة الخاصة لم يمنعني من أستقبال حاجة المرضى من معارفي وأصدقائي وأصدقاء معارفي لكثرة حاجة المرضى الى التشخيص الطبي الصحيح والحنان ألابوي المخلص الذي بغيابه جعل الكثير من مرضانا يسافرون الى الهند وأيران ودول الجوار وما هو أبعد من الجوار .

    وذات يوم راجعني أحد المرضى بواسطة صديق لي , وعندما أستقبلته في بيتي وشرح لي مايحدث له من أعراض , وهي كثرة العطش وكثرة التبول وهي بشكل أولي أعراض لمرض السكري وبعد فحصه فحصا طبيا سريريا وأطمأننت على قلبه وضغطه الشرياني وجهازه التنفسي والهظمي وما يتعلق بهما , طلبت له تحليلا للسكر بالدم , وكانت النتيجة طبيعية مما أثار أستغراب مريضي ولم يثر استغرابي. 

    ولأن الأعراض متكررة وضاغطة على مشاعر مريضي أعطيته الدواء الخاص بالسكري قاصدا من ذلك معرفة ماوراء هذه ألاعراض .

    وكانت النتيجة أن توقف العطش وتناقص التبول عند المريض , وبعد أيام أعدت فحص السكري بالدم وعلى طريقة الصيام الصباحي والعشاء الليلي الخفيف حتى يمضي “17” ساعة لضمان صحة النتيجة , فكان السكري بحدود “110” وهو المعدل الطبيعي للسكري بالدم , وعندما أوقفت دواء السكري عادت ألاعراض للمريض كما كانت ” كثرة التبول وكثرة العطش ” وبعد التأكد من عدم زيادة السكري بالدم في مختبرات متعددة وبفواصل زمنية ومع أخذ دواء السكري وتوقفه أصبحت النتيجة عندي معروفة ولكنها عند مريضي غير معروفة وهنا يبدأ دور الطبيب الخبير بأختصاصه والخبير بنفسية مريضه والحريص عليه أبويا وأخويا وهذا ما يفتقده أغلب أطباءنا اليوم بسبب أقبالهم على الربح المادي على حساب العلم وأخلاقية مهنة الطب , ثم بينت لمريضي أنه لايعاني من مرض السكري الحقيقي ولكنه يعاني من السكري الكاذب وهذا يسببه نقصان هورمون ” أي دي أج ” وليس نقصان ألانسولين .

    ومن هذه القصة الطبية أدخل على قصصنا السياسية اليوم فمثلما أكتشفت مرض السكري الكاذب , فأنني  ومن موقع عملي الفكري والسياسي الذي مارسته بحرفية لاتقل عن حرفية مهنة الطب , وبعلمية لا تسمح لنفسها تناسي خصوصيات العلم وحقيقته في العمل السياسي , أكتشفت أن وسطنا العراقي مليئ بالسياسيين الكاذبين من أعلى قمة بالهرم السياسي الى أدنى قاعدة ساعد على ذلك مايلي:- 

    1-  تدهور منظومة القيم التي عمل على تدهورها وأسقاطها النظام السابق طيلة مايزيد على “35” سنة .

    2-  وجود الاحتلال الذي لم يكن صادقا ومخلصا في معادلة التغيير العراقي .

    3-  وجود ألاحزاب الوهمية غير الحقيقية , وأقصد بألاحزاب الوهمية هي :-

    أ‌-     من تشكلت فورا وبصورة مفاجئة وبدون مقدمات  تحضير وأختمار ساعدها في ذلك فترة الفراغ التي تلت سقوط النظام السابق , وضعف وتفكك ألاحزاب القديمة .

    ب‌-  من وجود ظاهرة ألانشقاقات وألانشطارات الحزبية بعيدا عن دواعي ألانشطار الحقيقي .

    ت‌-  وجود الداعم الأجنبي الذي وفر السيولة المالية لبعض النكرات وهم من السياسيين الكاذبين , الذين أستغلوا حاجة البسطاء من الناس فكونوا لأنفسهم مكاتبا وتجمعا لايعرف مايحدث في البلاد وما يراد من العباد . 

    ث‌- وجود الفضائيات والصحف التي تتكأ على الدعم الخارجي , وهذا الوجود الهش والكاذب ساهم في غش وأغراء بعض الشباب والشابات .

    والسياسي الكاذب هو الذي كان سببا فيما يلي :-

    1-  ألاحزاب الكاذبة 

    2-  الوزير الكاذب 

    3-  المدير العام الكاذب 

    4-  المستشار الكاذب 

    5-  السفير الكاذب 

    6-  الضابط الكاذب ” دمج الميليشيات ” 

    7-  القاضي الكاذب 

    8- عضو البرلمان الكاذب 

    9-  عضو مجلس المحافظة الكاذب 

    ومع وجود هذه الشبكة من الفاسدين , وفسادهم بسبب :

    1-  شهاداتهم الكاذبة .

    2-  مواقعهم الكاذبة .

    3-  ادعاءاتهم الكاذبة. 

    4-  أعلامهم الكاذب . 

    5-  أنتاجهم الكاذب .

    6-  علاقاتهم الكاذبة .

    7-  استثماراتهم الكاذبة . 

    وعلى هذا وبسبب هذا فنحن في العراق في ورطة حقيقية وفي وضع ملتبس حد ألاحباط عند الذين لايعرفون علاج مثل هذه الحالات التي وقف أمامها يوما أمام ثاقب النظر وهو من أختيارات السماء ومن الناجحين في أختباراتها ” أتقوا الله حق تقاته ” و ” جاهدوا في الله حق جهاده ” ذلك هو : علي بن أبي طالب عندما قال مخاطبا أصحاب الكذب السياسي قائلا لهم : ماطبكم ؟ ما داؤكم؟ وما دوائكم ؟ أخرس أنتم لماذا لاتجيبون ؟ لقد ملأتم قلبي قيحا وجرعتموني التهمام أنفاسا ,ثم قال لهم : والله وددت أني لم أعرفكم ولا تعرفوني .

    أن التراجع الذي نراه اليوم في العملية السياسية , والتأكل الذي نراه في الحكومة , وألاختراقات التي نشهدها في الميدان ألامني , والفرار المستمر والمتكرر من السجون العراقية , والمهاترات التي نسمعها يوميا من أمام قبة البرلمان وفي داخلها ومن شاشات الفضائيات يقف وراءها السياسي الكاذب , والوزير الكاذب والبرلماني الكاذب , وألاعلامي الكاذب , ومثلما وجد خبراء الطب علاجا للسكري الكاذب فأن خبراء السياسة الحقيقيين يمتلكون حلا للسياسي الكاذب , ولكن بعد أن يأخذوا مواقعهم التي أحتلها الكاذبون . 

  • هذا هو أبي

    لا أكاد اعرف رجلا مثل أبي، أطال الله عمره، سريع الغضب، سليط اللسان، عنيفا لا يتوانى عن المحاججة والملاسنة واطلاق الشتائم القاسية على نفسه وأبنائه وأهل بيته وعلى آخرين، ولا اكاد اعرف رجلا مثله رقيق القلب يبكي لو ذبحوا عصفورا أمامه سخي اليد كريما يعطي ما بجيبه للمحتاج على حساب حاجته وأبي هذا الرجل الأمي البسيط المتناقض، بدأ حياته العملية مع دكان متواضعة تابعة لبيته ، ولكن صدقه وحسن معاملته ونواياه الطيبة باركت في تلك الدكان حتى أصبح اليوم صاحب أسواق كبيرة في واحد من ارقى الشوارع التجارية وقد كان ومازال حريصا على ان تكون بضاعته من افضل البضائع وأجودها ، وبيعها بربح طفيف لا يكاد يذكر ولا يجد غضاضة في اسلوب البيع بالآجل او الدين ولايشترط موعدا محددا على المدين لسداد ماعليه وربما لهذه الاسباب مجتمعة فتح الله عليه ابواب البركة فاتسعت اسواقه حتى باتت تضم ثمانية عمال يتناوبون على ادراة العمل ، واستطاع ان يشتري مركبة للاسرة ومركبة للحمل ودارا واسعة انتقل اليها تاركا داره القديمة لعائلة فقيرة بايجار رمزي ، ولاادري حقيقة كم تبلغ سيولته النقدية وان كنت اقدرها من غير حسد بين 400 -500 مليون دينار. 

    وابي امد الله في عمره، برغم البحبوحة التي هو عليها ، علم أبناءه وانا واحد منهم ان نعتمد على أنفسنا ولانكون عالة عليه ، ولكنه بطريقة ذكية وبصورة غير مباشرة كان يمد لنا يد العون بسخاء، فاذا نجح احد اولادنا في المدرسة كانت هديته مليون دينار وهكذا كان يفعل في عموم المناسبات والاعياد واذكر له بالخير والعرفان انه كان يساعدني بتلك الطريقة التي تحفظ لنا ماء الوجه اكثر من اشقائي الاخرين لقناعته الخاصة بان الصحفي موظف يستحق الصدقة والشفقة ، ولهذا زارني مع الوالدة قبل أسابيع قليلة وقدم  لي هدية قدرها مليونا دينار من دون مناسبة وقد قرأ الاستغراب في وجهي الا انه ابتسم وقال لي: ( وليدي هذي هديتك بمناسبة صدور القانون  مال الصحفيين ، سمعت بالتلفزيون كلام حلو عليه يعني خوش قانون ) شكرته وقبلت يده وقلت له وانا اطير من الفرح ( انه احسن قانون بالعالم وافضل مكسب قدمته ثورة التاسع من نيسان المجيدة لرجال الاعلام ) مع انني في الحقيقة لم اطلع على القانون وربما يكون هو فعلا كذلك، وسألني والدي مستوضحا ( وليدي .. قانونكم هذا اكو بي فايدة زينة لو ماكو ، يعني تجيكم فلوس ،رواتب ،شقة سكنية قطعة ارض سيارة ترفيع علاوه ) اجبته وانا مازلت مغمورا بالسعادة ( لا بابا …. كل هذي الاشياء ماكو ، بس سمعت من زملائي ان القانون يحمي الصحفيين من اعتداء المسؤولين وافراد حمايتهم ، واذا اي واحد يتجاوز او يعتدي على صحفي رأسا يحال الى المحكمة ويسجنوه خمس سنين مدري عشرة او اكثر كما سمعت ان القانون ضمن للصحفي حرية الحصول على … ) قاطعني وقد بدا الانزعاج عليه ( يعني شنو قبل صدور القانون جنابك جنت مكفخة ، يامسؤول ياحماية ، يضربك ويمشي وماكو احد يحاسبه … لك المواطن الاعتيادي اذا اي واحد يعتدي عليه هم اكو قانون وشرطة ومحكمة يساندوه ويحموه  وياخذو له حقه … انتو شنو الصحفيين حايط انصيص ، بعدين فهمني الدولة مو بيها قانون عام يحمي المواطنين كلهم اذا صحفيين او معلمين او اطباء او اصحاب بسطات ؟! لعد وينه الفضل الي مسوي بروسكم ومصدرين قانون لحماية الصحفيين ؟) حاولت ان اهدئ من روعه واشرح له بقية الفقرات المهمة التي تضمنها القانون كما سمعت من زملائي ولكن ابي كان قد بلغ ذروة الغضب وفقد اعصابه ونهض منزعجا واخذ الهدية واعادها الى جيبه وهو يخاطبني بعياط ( كلب ابن الكلب عبالي صحيح قانون يستحق الهدية وفوكاها فرحان ومكيف تالي طلعت طول عمرك مكفخة لزيد وعبيد الله يطيح حظك ) ثم غادر بيتي والشتائم لم تتوقف على لسانه وكم كان حزني عظيما على المبلغ وكم تمنيت لو انني لم اذكر امامه تلك الفقرة من القانون او ان القانون لم يشر اليها مع انها تحمي الصحفي… ولكن هذا هو أبي !! 

  • الصدق حجر الزاوية

     منذ زمن مديد يكاد لايخلو يوم من دون ان يشاهد المواطن على شاشات التلفزة او يقرأ على صفحات الجرائد احتفالا لوضع حجر الاساس لمشروع ما في ميدان خدمي او اقتصادي ما ، يقوم مسؤول ما (وما أكثرهم) بوضعه (على بركة الله) ويسترسل الخبر: انه يأتي لتلبية حاجة ماسة يعانيها المواطن العراقي الكريم، ومن الجدير بالذكر ان الطاقة الاستيعابية للمشروع تبلغ كذا وكذا ، فيما تبلغ طاقته التصميمية كذا وكذا ، وصرح السيد مدير عام دائرة المشاريع في الوزارة لقناتنا أو لصحيفتنا (وما أكثرهن) ان المشروع يعد الاول من نوعه في منطقة الشرق الاوسط حيث من المؤمل ان تغطي منتجاته السوق المحلية وحاجة المواطن منها ، والفائض سيعد للتصدير .. واختتم السيد المدير حديثه بالقول : وقد وضعت الوزارة سقفا زمنيا لانجازه لا يتعدى سنة من الان ، اذ سيكون جاهزا للتشغيل وبكامل طاقته التشغيلية عند التاريخ المحدد من دون تقديم او تأخير ….

    ويبقى المواطن يرنو ويترقب ، ويمر السقف الزمني كنفحة ريح يليه زمنا يطول وليس من يتذكر حتى ان مشروعا اقام الاعلام واقعده ذات يوم وكان قد جاء وضع حجر أساسه تلبية لحاجة ماسة يعانيها المواطن العراقي الكريم ، ويمسي امر المشروع  مرارة تترسب في قاع روح المواطن وضميره ، الى جانب اكداس من المرارات خلفتها عهود الضيم والقسوة المترادفة ، والتي ترفض كفظ خيمتها من فوق حياة هذا المواطن الكريم  .

    الدعاية فضاء فسيح بأمكانه احتواء مالاعد له ولاحصر من الافكار والاخبار وآخر ما تبتكره مراكز البحوث المتخصصة ، من أجل التأثير في أتجاهات الرأي العام عبر شتى الحقول السياسية او الاقتصادية او النفسية او الثقافية او الدينية او غيرها . وبات من الطبيعي ان تحكم هذا النشاط الاعلامي ضوابط ومعايير خاصة من خلال سن حزمة من القوانين والتعليمات ، من اجل ضمان عدم انحراف الفعاليات الدعائية في تكريس ما يمس الأسس الاجتماعية الكفيلة ببقاء ومتانة الوحدة الاجتماعية وسيادة القانون الحامي والضامن الوحيد لتلك الوحدة .

    ونحن نقترب من عرس جديد لممارسة الشعب العراقي لحقه في توكيد شخصيته الحرة ، عرس الانتخابات والتي تفترض الابتهاج والفرح بحدوثها ، الامر الذي يحتمل الشك به هذه المرة ، بسبب، لم يعد خافيا على المواطن العراقي الكريم، وهو النمطية الشوهاء للدعاية المستخدمة والتي تشبه نمطية خبر وضع حجر الاساس لمشاريع وهمية لاتخدم احدا سوى مصلحة مطلقيها ومروجيها .

    اليوم نحن في مسيس الحاجة الى ان نشير وبنحو واضح ومباشر الى مايكتنف الفعالية الدعائية ، وفي مواضع منها عدة ، من رخص ومجانية وزيف مقصود راح يوقع في روح المواطن ابلغ الضرر ، ونقول ان ما يعوزها حجر اساس حقيقي مازالت تغض البصر عنه ، او تفتقده في أقل تقدير ، حجر الاساس هذا هو المصداقية ، والمصداقية فقط .   

  • أفقر ديمقراطيات العالم

    بل هي من أغنى الديمقراطيات صدقا وتعاملا وانسجاما مع ما حاصل في عالم اليوم ، تجربة حية كانت قد أخذت بالهند رغم الفقر والجوع ومحدودية الثروات  وكثافة السكان وأنياب وأذناب الاستعمار وأطماعه التي جعلت من الهند ( درة التاج البريطاني )  قبل ان يصل الى ما هو عليه الآن – تحديدا – منذ عهد الرئيس (نهرو) الذي تربى على أفكار ومبادئ الزعيم الروحي المهاتما (غاندي) كما تربت أبنته (انديرا غاندي) على منوال نفس المبادئ، تلك الطفلة التي أجابت يوما عندما كانت صغيرة عن سؤال هندي عجوز من أصدقاء أسرتها زار بيت أبيها نهرو فلم يجد غيرها في استقباله تقول : ( آسفة فان بابا وماما وجدي .. ذهبوا للسجن) تقصد أنهم دخلوا السجن ، وجاء اقتران اسمها الرسمي بشخصية (غاندي) تعبيرا وطنيا خالصا  اختارته اعتزازا وتفضيلا عن حقيقة اسمها الكامل والمثبت في سجلات دائرة الأحوال المدنية في بلادها ، أيام كنا لم نسمع بعد بـ(سالفة) مشروع قانون يتعلق بإسقاط الجنسية المزدوجة عن المسؤولين كما يحدث اليوم في عراق اليوم ومحنة البحث عن خلاص لديمقراطية تريحنا نحن أكثر مما تريح أؤلئك المسؤولين أنفسهم من أدعياء التغيير الذين يدعون علنا وجهارا ( عينك ، عينك ) أنهم من جلب لنا هذا النوع المسلفن من الدم – قراطية !!

     ولم يزل للموضوع صلة بالهند هذه الدول الآسيوية والتي هي أصلا شبه قارة وكيف نجحت بنحت ديمقراطيتها القادمة والمنبثقة من رماد وأطماع  استعمار قاس مرير استطاعت إجباره على ان يحزم حقائب الرحيل ويرتضي  بالجلاء واقعا   من دون اي إراقة للدماء عبر مقدسات  فلسفة سياسة اللاعنف التي دعا إليها المهاتما غاندي حين أختصر معادلة إنسانية عظمت أكثر من واقعية شهرته وطهارة روحه حين تسائل قائلا  : أذا كنا سنقابل الإساءة بالإساءة …. فمتى تنتهي الإساءة أذن ؟!!.

      قطعت الهند بعد ذلك أشواطا كبيرة في نهج  تطورها عبر نجاح ديمقراطية بناء نظامها التقدمي والإنساني بأبسط مقومات الظروف وأصعبها الى الحد الذي جعلها الآن من أكبر بلدان العالم في مجال البرمجيات والحواسيب كما أنها من الدول المتقدمة في مجالات الأبحاث النووية السلمية ولها باعها وأثرها وحنكتها في مجال التعامل مع عوالم تقنيات الفضاء الخارجي وغيرها من عناصر ومقومات النهوض ومقاييس التقدم الحضاري، ألا يحق لنا ان نسأل بعد فيض ( محاسن ) الديمقراطية على أرض دسمة وغنية مثل بلادنا بكل ما تملك وبما يقابلها من مقومات عقول وأموال وأحوال وخيرات واستعدادات لوجستية وخواص نفسية زرعت بذورها أقماع ( جمع قمع ) الديكتاتورية وأمراضها الوبائية لعدة عقود وعقود… أين نحن أذن مما يجري ويحدث ؟!.. ولما هذا ( الجر والعر ) اليومي الحاصل ما بين الأطراف والكتل والأحزاب في واقع – وربما – مستقبل العملية السياسية التي ليس لها اية علاقة لا من بعيد ولا من قريب بموضوع احترام الزمن ، فالزمن هو بحد ذاته ثروة …. يا جماعة الخير !!!