Blog

  • أولويات الامام علي (عليه السلام) في الحضور العلمي والسياسي

    لاتوجد شخصية فرضت نفسها حتى على خصومها في التاريخ كشخصية ألامام علي بن أبي طالب عليه السلام وكرم الله وجه الذي لم يسجد لصنم في بيئة جعلت “360” صنما في الكعبة  ورغم كل ما قيل وكتب عن هذه الشخصية وحتى هذا الذي نكتبه اليوم يظل ناقصا لسعة الدائرة التي شغلتها هذه الشخصية , فهي أمتازت بالمواصفات التالية :- 

    1-  أسبقية الحضور وألايمان بالدين ألاسلامي : حين دخل يوما فوجد رسول الله “ص” وخديجة يصليان فقال : ماهذا يامحمد؟ قال “ص” : هذا دين الله , فدخل فيه وأمن فكان ثالث ثلاثة لا رابع لهم , وهو من يقول في ذلك : كان بيت في جزيرة العرب يضمني ورسول الله وخديجة لارابع لنا وكان “ص” يتعبد في غار حراء بالسنة مرة أراه ولا يراه أحد غيري , ثم يقول : والله لآنا أول من صدقه – نهج البلاغة ص82 , وهذا عمل سياسي . 

    2-  هو أول فدائي في ألاسلام يقدم نفسه فداء لرسول الله “ص” عندما أرادت قريش قتل رسول الله وهو نائم في فراشه ليلا حتى تضيع معالم جريمتهم كما كانوا يعتقدون ولكن خاب ظنهم , ونجا رسول الله “ص” ونزلت في ذلك أية قرأنية ” ومن الناس من يشري نفسه أبتغاء مرضاة الله والله رؤف بالعباد ” وهذا عمل سياسي   

    3- وهو من كلف من قبل رسول الله “ص” بأصطحاب زوجاته بالهجرة من مكة الى المدينة , وذلك لآنه كان ألاقدر على تحدي أبي سفيان وجماعة قريش , حيث عمد أبو سفيان الى اللحاق بعلي ومنعه من أصطحاب زوجات رسول الله “ص” الى المدينة ومن أجل ذلك أرسل عبدا له معروف بجرأته بالحرب، وقال له: أمنع عليا من المضي الى المدينة حتى نصل اليك وجهز سرية لذلك , وعندما لحق العبد بعلي بن أبي طالب وطلب منه التوقف عن السير ريثما يلحق به سيده أبو سفيان , أنتهره ألامام وقال له : تنح وألا قطعت رأسك وعندما لم يتنح بادره بضربة سيف حزت رقبته , ومضى وعندما جاء أبو سفيان وجد عبده ميتا ، فتابع السير حتى لحق بعلي فقال له : من أجازلك أخذ بنات عمنا ؟ فقال ألامام: أذن لي من له ألاذن قبلك ، وحاول منع ألامام من السير ألا انه لم يستطع حتى وصل المدينة وكان جبرئيل عليه السلام قد أخبر النبي بكل ما جرى لعلي وأصحابه في الطريق من قبل أبي سفيان وجماعته . 

    4-  وهو أول من تصدق بالليل والنهار وبالسر والعلن ونزلت فيه أية، قال تعالى :” الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون – البقرة – 274- وكان عنده أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية . 

    5-  وهو أول من دفع الزكاة وهو قائم يصلي في المسجد ” أنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ” وفي الرواية أن رسول الله كان جالسا مع جماعة من اليهود منهم عبد الله أبن سلام وهو ممن أسلم هو وجماعته ونزلت عليه هذه ألاية فخرج الى المسجد فوجد سائلا فقال له : هل أعطاك أحد ؟ قال نعم : قال وما أعطاك ؟ قال خاتم فضة ؟ قال من هو ؟ فأشار الى رجل قائم يصلي وكان هو ألامام علي بن أبي طالب عليه السلام. 

    6-  وهو أول من نزلت فيه أية قرأنية تفضله وتشهد بجهاده وعمله الصالح وذلك ردا على من كان يتفاخر بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام قال تعال “أجعلتم سقاية الحاج وعمار المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم ألاخر وجاهد في سبيل الله لايستوون ..” 

    7-  وهو أول من لم يهن ولم يستكن رغم الجراح التي ملأت جسده في معركة أحد , وذلك عندما توعد أبو سفيان أن يقضي على محمد وجماعته في اليوم الثاني من معركة أحد وضرب لهم موعدا في حمراء ألاسد وهو مكان يبعد عشرة أميال عن المدينة , فقال علي بن أبي طالب: والله يارسول الله لوحملت على ألاكف لن أتراجع عن نصرتك . وفي اليوم الثاني أخذ سرية من المهاجرين وألانصار وسار بهم الى حمراء ألاسد , وكان أبوسيان قد لقي الشاعر معبد الخزاعي في الروحاء فقال له : ماورائك ؟ فأنشده :- 

    كادت تهد من ألاصوات راحلتي 

                 أذ سالت ألارض بالجرد ألابابيل 

    تردى بأسد كرام لاتنابلة 

                 عند اللقاء ولا خرق معازيل ؟ 

    فقال أبو سفيان لركب من عبد القيس أبلغوا محمدا أني قتلت صناديدكم وأردت الرجعة لآستئصالكم . 

    فقال النبي “ص” : حسبنا الله ونعم الوكيل – المناقب – أبن شهر أشوب ج2 ص 194 

    وهكذا كان علي بن أبي طالب عليه السلام أول من تصدى لعنجهية كفار قريش بزعامة أبي سفيان زوج أكلة ألاكباد هند وردهم على أدبارهم خائبين وفيه نزلت ألاية :” الذين أستجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم وأتقوا أجر عظيم – ال عمران -172 – الذين قال لهم الناس أن الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم فزادهم أيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل – 173 , وقال تعالى :” وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما أستكانوا والله يحب الصابرين – ال عمران -146- 

    8-  وهو السباق لمنازلة عمرو بن ود العامري في يوم الخندق وبه كف الله القتال عن المسلمين , وذلك عندما تمكن علي بن أبي طالب من قتل عمرو بن ود العامري , فأنكفأ المشركون يجرون أذيال الهزيمة وفي ذلك قالت أخت عمرو بن ود العامري بعد مصرع على يد علي بن أبي  طاب :- 

    لو أن قاتله غير الذي قتله ….. لقتلت نفسي . 

    وذلك أعترافا منها بفروسية وبطولة علي بن أبي طالب عليه السلام وهو الذي قال عندما سألوه كيف كنت تصرع أبطال العرب ؟ 

    قال : ما نازلت رجلا ألا وأعانني على نفسه . 

    9- وهو السباق لفتح حصن خيبر الذي عجزت سرايا المسلمين عن فتحه حتى خيم الوجوم والحزن على المسلمين , فقال رسول الله “ص” : سأعطي الراية غدا لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ؟ وفي الصبح الباكر نادى رسول الله عليا وأعطاه الراية وقال له : ياعلي خذ الراية ولا تلتفت ؟ ومن دقة لامام علي في تطبيق وصايا رسول الله وشدة طاعته للله ورسوله ولآن رسول الله قال له : خذ الراية ولا تلتفت , وحدثته نفسه أن يسأل رسول الله سؤالا فأرجع الفرس الى الخلف حتى لايخالف وصية رسول الله فقال له رسول الله مابك ياعلي ؟ 

    قال : يارسول الله الى أي حد أقاتل هؤلاء ؟ 

    قال : حتى يقولوا : أشهد أن لا أله ألا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . 

    وفي ذلك قال الشاعر أبن أبي الحديد المعتزلي :- 

     يابرق أن جئت الغري فقل له 

                     أتراك تعلم من بأرضك مودع ؟ 

    ياقالع الباب التي عن قلعها 

     عجزت أكف أربعون وأربع 

    10- وهو أول من هاجر الهجرتين وبايع البيعتين . 

    11-وهو أول من قال عنه رسول الله : كل أية تخاطب المؤمنين فعلي بن أبي طالب على رأسها . 

    12-وهو أول المقصودين بأولي ألارحام في القرأن لآن رسول الله “ص” قال : كل رحم ونسب مقطوع يوم القيامة ألا رحمي ونسسبي . 

    13-وهو المسمى بالشاهد منه لرسول الله قال تعالى :” ويتلوه شاهد منه ” والشاهد هو علي بن أبي طالب لآن رسول الله كما جاء في الصحاح قد قال لعلي : ياعلي أنت مني وأنا منك ” 

    14-وهو أول من شبه بعيسى بن مريم من قبل رسول الله “ص” فقد كان رسول الله يوما جالسا مع أصحابه فقال لهم سيدخل عليكم شبيه عيسى بن مريم , فدخل أحدهم فقالوا هذا يارسول الله ؟ 

      قال : لا 

    ودخل أخر فقالوا هذا يارسول الله ؟ 

    قال : لا 

    ودخل علي بن أبي طالب , فقالوا هذا يارسول الله ؟ 

    قال : نعم ؟ وهنا تحركت جماعة المنافقين وبدأوا يطلقون التعليقات ويغمزون من طرف النبي “ص” وعلي بن أبي طالب عليه السلام قال تعالى :” أن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون – 29- المطففين – وأذا مروا بهم يتغامزون -30- وأذا أنقلبوا الى أهلهم أنقلبوا فكهين – 31- وأذا رأوهم قالوا أن هؤلاء لضالون -32- وما أرسلوا عليهم حافظين -33- فاليوم الذين أمنوا من الكفار يضحكون -34-   

    ومن فريق النفاق هذا كان المغيرة بن شعبة والوليد بن المغيرة الذي قال عنه تعالى تهديدا ” ذرني ومن خلقت وحيدا – وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا الى أن قال تعالى ” سأرهقه صعودا ” ومعاوية بن أبي سفيان الذي قال عنه القرأن ” فلا صدق ولا صلى ” وهو من كان يختزن الكراهية والحقد لرسول الله ولعلي بن أبي طالب وهو من لم يتحمل حقده ذاك حتى أقرب أصحابه وهو المغيرة بن شعبة الذي ينقل عنه ولده الوليد يقول : رجع أبي يوما مغموما فقلت له مابك يا أبي أقصر أحد من العيال بخدمتك ؟ قال : لا ولكن رجعت اليوم من ألئم الناس ؟ 

    قلت : ممن رجعت يا أبتي ؟ 

    قال : رجعت من معاوية ؟ 

    قلت كيف ذلك ومعاوية صاحبك ؟ 

     قال : قلت له : يامعاوية ألان وقد هلك الحسن بن علي , هل لك ن تحسن مع أبناء عمومتك من بني هاشم  

    فضرب على فخذي وقال : لا م لك لقد حكم أبو بكر وأجتهد ما أجتهد ثم رحل فلا يقال عنه ألا أبو بكر ؟ 

    ثم حكم عمر بن الخطاب وأجتهد ما أجتهد ثم هلك فلا يقال عنه ألا عمربن الخطاب . 

    ثم حكم أخونا عثمان وأجتهد ما جتهد ثم هلك فلا يقال عنه ألاعثمان .

    أما أخو بني هاشم فلا يزال يذكر على المنابر خمس مرات ؟ أي ن معاوية غير راض على ألاذان الذي يذكر  فيه رسول الله “ص” , وصدق رسول الله “ص” عندما قال : لاتصدقوا من يدعي حبي وهو يبغض عليا ؟ 

    وعلي بن أبي طالب عليه السلام أول من وضع قاعدة ” تزاحم الموجبات في الفقه ألاسلامي وهو من قال عنه رسول الله : علي أقضاكم , ومن تفاصيل تزاحم الموجبات قضية ” زريبة ألاسد ” أذا أفترس واحدا وهذا الواحد تمسك بالثاني من أصحابه والثاني بالثالث والثالث بالرابع فأفترسهم ألاسد جميعا ؟ وقد قضى علي : بأن ألاول هو فريسة ألاسد ولا دية له والثاني له ثلث الدية من ألاول والثلث له ثلثي الدية من الثاني والرابع له الدية كاملة من الثالث ؟ 

    -وألامام علي بن أبي طالب ول من قال بعد رسول الله “ص” : سلوني قبل ن تفقدوني فأني أعلم بطرق السماء من طرق ألارض ؟ 

    -وهو أول من وضع قاعدة التحليل النفسي المتبعة اليوم وذلك عندما عرضوا له رجلين كل منهما يدعي نه هو السيد وألاخر هو العبد , وعندما رفضا ن يقرا بالحقيقة طلب ممن حوله أن يضعوا رؤسهم في ثقب بحائط وقال : ياسياف أقطع رقبة العبد ؟ فصاح العبد منهم دخيلك سيدي ؟ فعرف من هو العبد ؟ 

    -وألامام أول من أستعمل قاعدة الجسم الغاطس يساوي وزن الماء المزاح والتي عرفت لاحقا بقاعدة أرخميدس وذلك عندما عرضوا عليه مسألة أمرأة نذرت ن تعطي مالا بوزن الفيل أو حبا حسب الرواية , فقال لهم ضعوا 

    -السفينة في الماء وحددوا علامة لحد الماء على جانبي السفينة ثم ضعوا الفيل في السفينة وضعوا علامة لحد الماء ثم أنزلوا الفيل وضعوا حبوبا الى ن تصل الى الحد الذي وصل فيه الماء عند وضع الفيل يكون ذلك موازيا لوزن الفيل , وهذه هي اليوم فيما تعرف بقاعدة أرخميدس. 

    -وألامام علي أل من طبق الفحوصات في الكيمياء الحيوية : وذلك عندما جلبوا له أمرأة تدعي من أغتصبها وقد وضعت على ثيابها مادة بيضاء لزجة أدعت أنها مني الرجل , فما كان من ألامام ألا أن طلب ماء مغليا وسكبه فوق تلك فجمدت لآنها من زلال البيض , وهكذا أبطل دعواها ولو كان من مادة المني لما جمدت بالماء الساخن وهذا من تحاليل الكيمياء الحيوية اليوم والتي لم تكن تعرف في ذلك الوقت . 

    -وألامام علي أول من علم النحو لآبي ألاسود الدوئلي وقال له : أنحو على هذا , وهو أول من قال : نحن أفصح وأنصح وأصبح . 

    -وهو أول من أمر بفتح بلاد السند وذلك بأستعمال السفن والزوارق للعبور لآن من كان قبله قال : لاتحملوا دودا على عود , يقصد بالدود الجند وهم البشر وبالعود خشب السفينة ؟ 

    -وألامام علي أول من قال : أنا أعلم بالقرأن وأياته في سهل نزلت أم في جبل وفي ليل أو نهار , وفي سلم أو حرب ؟ 

    -وألامام هو أول من أعلن عنه أنه عنده علم الكتاب وذلك في ألاية ” ومن عنده علم الكتاب ” وقال النبي علي عنده علم من الكتاب . 

    -وهو أول من خطب خطبة ليس فيها حرف الألف . 

    -وهو أول من تكلم في الملاحم ؟ 

    -وهو أول من أجاب عن مسألة ماهي أشد عشرة أشياء ؟ 

    -فقال : أشد عشرة أشياء في الوجود هي :- 

    -الحجر أولا 

    -والحديد أشد من الحجر 

    -والنار أشد من الحديد 

    -والماء أشد من النار 

    -والسحاب أشد من الماء 

    -والهواء أشد من السحاب 

    -والملك أشد من الهواء 

    -وملك الموت أشد من الملك 

    -والموت أشد من ملك الموت 

    -والله أشد من الموت . وهذه هي من أمهات المطالب العلمية بأطار فلسفي . 

    -وعليه رأينا كيف كان ألامام علي أعلم الجميع وأشجع الجميع بعد رسول الله طبعا , وأفقه الجميع في أمور السياسة والاقتصاد والتنظيم ألإداري , والحائز على ألاولوية والسبق في كل الميادين , أفليس من الحق ان يكون المقدم وصاحب الولاية وألامامة لآنه ألاحق وألاخلص في أتباع النبي “ص” وحنفية أبراهيم عليه السلام , هذا هو ألامام علي الذي كان اول واخر مولود في الكعبة المشرفة بعد ان انشق الجدار لأمه الطاهرة عليها السلام في اعجاز الهي  ظل فخرا على مر التاريخ، وهو الذي  كان يقول من تواضعه : أتركوني كأحدكم أكون أطوعكم وأسمعكم .   

  • متـــى تنتهـــــي هذه الاتهامات ؟

    هذا صوت آخر من الأصوات الكويتية المتعجرفة, التي ماانفكت تطلق الاتهامات علينا جزافا, وتتهمنا بالوقوع تحت تأثير رواسب (الثقافات الصدامية), وترى ان المواقف العراقية المناوئة لميناء مبارك تصب في أحد المسارات التكتيكية التالية, فهي أما أن تكون من اجل تحقيق الأغراض السياسية الخارجية, أو لإشغال الرأي العام في العراق, أو لأغراض التسويق المحلي, وبهذا يشترك الدكتور (عصام عبد اللطيف الفليج) مع الكتاب الكويتيين الذين سبقوه في تضليل القراء بهذه الأباطيل المستهلكة, بيد ان (الفليج) ذهب إلى ما هو ابعد من ذلك في مقالته, التي نشرتها جريدة (الوطن) الكويتية بعددها في 25/8/2011, والتي حملت عنوانا استخفافيا لئيما: (متى ينتهي عراق صدام الثقافات ؟), استشهد في خاتمتها بحديث (فضيل بن غزوان) في محاولة دنيئة لإلصاق الصفات القبيحة بالشعب العراقي الكريم (اعزه الله), فعلى الرغم من مضي أكثر من (1400) سنة على هذا الحديث, يستعين به الكاتب هذه الأيام لكي يوحي للناس أن روافد الفتنة تنبع من أرض العراق, وان قرنا الشيطان يظهران على الناس من بوابة الشرق, تلك البوابة التي كانت تلوذ بها الكويت لدرء المخاطر المحدقة بها, وتسميها (البوابة الشرقية), بيد الكويت فقدت ذاكرتها تماما, ولم يعد لديها ما تنعت به العراق سوى هذه التوصيفات البالية المستهلكة, وتنظر إلى مشروع ميناء مبارك وكأنه المشروع الوطني المقدس, الذي لا ينبغي المساس به, لذا نراها تبدي تذمرها واستياءها من التصريحات والتلميحات الرافضة لهذا المشروع, وتعدها من رواسب الآثام القديمة المنبعثة من الثقافات (الصدامية العدوانية), وأحيانا تعدها من الأعمال التحريضية, التي تحركها إيران في الخفاء للضغط على دولة الكويت وابتزازها سياسيا, ويبدو من خلال هذه الأطروحات المستخفة بالشعب العراقي, إنّ الكويت غير مستعدة لسماع الأصوات العراقية الوطنية الناطقة بالحق, وغير مستعدة للانصياع إلى نداءات الحكمة والمنطق والعقل, ووصل بها الغرور إلى المستوى الذي صارت ترى فيه أفعالها وأعمالها كلها فوق الشبهات, وخارج حدود الاتهامات, وبعيدة تماما عن المساءلة, ولا تريد سماع مفردات اللوم والعتب, بل أنها ترفض النصيحة, والانكى من ذلك كله أنها تصنف الناس في العراق الى تصنيفات ظالمة تجردهم فيها من خصالهم الوطنية الأصلية, وتضعهم خارج الأجناس البشرية المتحضرة, وتصادر حقوقهم الإنسانية كلها, فنحن في نظرها ننقسم إلى ثلاث فئات متناقضة, أما أن نكون عملاء لإيران, أو من ذوي الأفكار الصدامية, أو من الشرائح الاجتماعية المتخلفة, وهذا ما ورد في معظم المقالات والتصريحات الكويتية, وان كانت بعضها تصنفنا بأبشع من تلك الصفات, وتنعتنا بأغلظ النعوت.

    لا نريد هنا التهجم على أصحاب التطلعات الكويتية المريضة, ولسنا بحاجة إلى تجميل صورتنا أمام الناس, فالعراق عراق والكويت كويت, وشتان بين مهد الحضارات, وبين هذه الشظية الجغرافية التي نتأت من أضلاع الخليج لتجرح مشاعر أبناء الرافدين, وتمارس ضدهم اعنف وسائل الضغط والتنكيل, من خلال إصرارها العجيب على تطبيق أقصى درجات التعسف في استخدام مقصلة البند السابع, وتسليطها على رقاب العراقيين منذ أكثر من عشرين عاما, لكننا نتألم كثيرا عندما نسمع مثل هذه الاتهامات الباطلة تتردد في الأوساط الإعلامية على مدى عقدين من دون توقف.

    متى ينتهي عراق صدام الثقافات ؟

    جريدة (الوطن) الكويتية 25/8/2011

    د.عصام عبداللطيف الفليج

    (اسمع كلامك يعجبني..أرى أفعالك أتعجب) هذا المثل ينطبق تماما لما يجري في العراق سواء على المستوى المحلي أو الخارجي، وقد قلت ذلك لوزير الخارجية العراقي خلال زيارة وفد جمعية الصحافيين الكويتية للعراق، حيث تتفاوت وتتقلب القرارات والسياسات العراقية تجاه الكويت بين رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة، والبرلمان وأعضائه، والأحزاب والتيارات السياسية المتحالفة والمتخالفة، والأديان والمذاهب المختلفة، إضافة لوسائل الإعلام، من خلال تبادل الأدوار بينها جميعا وحسبما يكون الوضع تتعدل الرسالة الإعلامية، فأحيانا تكون لأجل أغراض سياسية خارجية، وأحيانا لإشغال الرأي العام المحلي، وأحيانا للتسويق المحلي للنواب تجاه ناخبيهم، كما هو حاصل مع بعض نوابنا الذين يصرخون نهارا بوجه الوزراء، وينالون ما يريدون مساء, لذا..إذا وجدتهم متناسقين، فذلك يعني ان التنسيق في ذروته، وإذا وجدتهم متنافرين، فذلك يعني عدم اقتناعهم بتوزيع الأدوار..والمكاسب!! 

    ويبدو ان العراق مازال يعيش مرحلة «صدام الثقافات»..الثقافة الفكرية والمذهبية والسياسية والاقتصادية والحزبية والأمنية، وينعكس هذا الصدام الثقافي – تأثرا بالبائد صدام حسين – على القرارات والاتجاهات السياسية المحلية والخارجية، وبصفتنا الدولة الأقرب جغرافيا، نبقى الأكثر تأثرا بهذه الصدامات السياسية والحزبية..والمكاسب المالية! وآخر هذه الصدامات – المفتعلة – قضية «ميناء مبارك» الواقع في الأراضي والمياه الكويتية، فبعد مرور سنتين على البدء بالمشروع، وبعد الزيارات العديدة منهم للكويت على المستوى السياسي والفني والبيئي واقتناعهم بالجدوى الاقتصادية والفنية للطرفين، وعدم تأثر حركة السفن في المياه الإقليمية، وحركة المياه بيئيا، وبعد الاتفاق الرسمي بين الطرفين على مستوى ممثلي رئاسة الوزراء ووزارتي الخارجية على كل ذلك، يتفاجأ الجميع بتغير نبرة الصوت العراقية البرلمانية والإعلامية والحزبية ثم الحكومية والاعتراض على بناء الميناء من دون أي سند فني أو قانوني وبشكل استعلائي وأحيانا فج، وكأنهم أوصياء وليسوا جيراناً وأشقاء. وقد قوبل ذلك برد برلماني وإعلامي كويتيين ثائرين، ورد حكومي هادئ وراق بإعلان عدم قبول الإساءة والضرر بالأشقاء، والقبول بإعادة اطلاعهم على كافة التفاصيل, التي سبق عرضها عليهم وموافقتهم عليها.ومن هنا أدعو بكل هدوء القيادات السياسية العراقية المتعددة بعدم التفاعل مع المؤثرات الخارجية والداخلية، والتعامل على وفق مصلحة البلدين العليا، حيث مللنا تداول الصراعات إعلاميا والتي ستؤثر بلا شك على علاقة أجيالنا المقبلة، فجراح الاحتلال مازالت لم تندمل، وان تجاوزناها وتناسيناها، ولكن هذه الاستثارات المتكررة تعيد الذكريات السيئة لنا ولكم. ومع بدء أول مناورات كويتية عراقية بحرية مشتركة، والتي تعني الشيء الكثير للشعبين، فلا بد من توقف مثل هذه الاستفزازات التي تبدأ من البرلمان والإعلام مثل قضية الميناء (المتفق عليه) والحدود (المحسومة دوليا)..وغير ذلك، فهناك خطر مستقبلي مشترك، ولن تفيدنا حينها النزاعات، ولنبدأ صفحة جديدة، والله يحفظ بلدينا من كل سوء..اللهم آمين.

    ٭٭٭

    النائب الكويتي الذي طالب بوقف بناء الميناء لأسباب بيئية، لم نسمع له صوتا تجاه المفاعل النووي الإيراني وأثره على الخليج العربي الفارسي، ومن ثم امتداد أثره الى الكويت.نريد عدالة وإنصافا ولو مرة واحدة في الرأي من دون مجاملة الناخبين.. تظاهرات البحرين صحيحة..وتظاهرات سورية خروج على النظام! بناء ميناء مبارك يؤثر في البيئة.. والمفاعل النووي الإيراني لا يؤثر !!المطالبة بإسقاط الديون الكويتية على العراق.. والسكوت عن المطالبة بسداد تلك الديون! رفض التدخل الخليجي في البحرين..وقبول – بل دعم – التدخل الإيراني في العراق !!..وغير ذلك مما يعرفه الجميع، وتذكروا ان (الكويت تجمعنا).

    عن فضيل بن غزوان قال: سمعت سالم بن عبدالله بن عمر يقول: يا أهل العراق..ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم الكبيرة، سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (ان الفتنة تجيء من ها هنا)، وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان.

  • نحن والكويت

     تعد الأزمة مع الكويت واحدة من اخطر التحديات التي تواجه البلاد والمنطقة، وتحتاج للمزيد من الحكمة والتعقل لإيجاد حلول منطقية بطرق لا يكون بينها إراقة الدماء وزهق الأرواح وهدر الاموال، ومازالت أبواب الحل متوافرة أمام العقلاء في كلا الطرفين لقطع الطريق على المتطرفين.!

     ولكي نتوصل لتلك الحلول المنشودة لابد من التعرف الصحيح لجذور تلك المشكلة والمخاوف التي رافقتها عبر التاريخ المعاصر، ولعل أولها وفي مقدمتها سياسات الدول الكبرى التي كانت ومازالت تزرع عوامل الأزمات وتضع الاسافين بين البلدان وهي ترسم الحدود وتنصب الحكام في إطار نظرياتها التقليدية «فرق تسد» والخروج من الباب والعودة من الشبابيك، ومصداقية ذلك ما جرى في اتفاقية سايكس بيكو من تقاسم النفوذ في منطقتنا العربية والشرق الأوسط وزرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي، ويستكمل السيناريو الغربي بحزمة من السياسات الخاطئة للحكام العرب المتسلطين مع غياب شبه مطلق للإرادة الشعبية لغياب الديمقراطية وتسلط نظام الحاكم الأوحد والحزب الواحد او القبيلة والعائلة.

    ما يجري الآن هو حصيلة الاستعمار الجديد الذي جعل حدود العراق رخوة مع جيرانه وبسبب الحروب الطائشة فتح النظام السابق شهية الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا للعودة إلى المنطقة لتسليحها والهيمنة على نفطها، بل احتلالها المباشر، والغريب ان الأمور كلها تؤطر بقرارات أممية من المنظمة الدولية وغطاء الديمقراطية وحقوق الإنسان وحسن الجوار، ولعل اخطر ما رسم للعراق وحتى للكويت من مخطط مشبوه هو القرار 833 الذي رسم الحدود ومنح حقوق للكويت وانتزع استحقاقات عراقية بالقوة مما جرده من سيادته وسلب سيادته وجعل حكام الكويت يتصرفون بعنجهية، معتقدين بان ذلك خيرا لهم وان امريكا ستواصل حمايتهم واستمرارهم بإبقاء العراق أسيرا للعقوبات الدولية وللفصل السابع ودفع التعويضات غير الشرعية، وهذا الأمر يشكل عند الرأي العام العراقي خنجرا في الخاصرة او علاماته إنشاء ميناء مبارك الذي يعبر عن استفزاز لا مبرر له إطلاقا، بل تأكيدا لسياسة الدول الكبرى في ابتكار الأزمات.

     ولعله من مصلحة الكويت قبل العراق لتنام الجارة الصغيرة مطمئنة آمنة هو العودة لترسيم الحدود في إطار عقلية حسن الجوار وليس من منطق فرض شروط المنتصر على المنهزم في الحرب وتحت تهديد العصا الغليظة كما حدث مع صدام، ولابد من إسقاط القرار الجائر 833 لأنه  جوهر الابتلاء ولابد لكل العراقيين توحيد خطابهم إزاء هذه القضية وطرق أبواب مجلس الأمن الجائر لإسقاط هذا القرار بكل السبل المتاحة الآن ولابد من تحركات دبلوماسية وشعبية وإعلامية لإقناع الرأي العام الكويت للتخلي عن هذا القرار الانتحاري والبدء بحوار بناء للخروج باتفاقية مشرفة تضمن حقوق كل الأطراف، فالعناد وفرض الأمر الواقع سيستنزف كل الطاقات وهذا ما تريده الأطراف الطامعة بالمنطقة وثرواتها.

     ليعلو صوت العقلاء في كلا البلدين لإسقاط القرار التعسفي 833 الذي عاقب الشعب العراقي بدلا من النظام السابق وزرع الفتنة بين البلدين… فهل سنسمع هذا الصوت أم نترك الأمر لنقيق الغربان ونداء المتطرفين والمتصيدين بمياه الخليج التي تلوثت بهذا القرار الجائر؟

  • مطالب بغلق منفذ صفوان

     لم تكن مطالبات الكويتي (مبارك بن شافي الهاجري) جديدة علينا، فقد تعالت قبلها الكثير من النداءات والأصوات المطالبة بغلق منفذ صفوان، واتفقت جميعها على قطع العلاقات الكويتية مع العراق، وبناء سدود منيعة، تعزل الكويت عن العراق، وتفصل بينهما فصلا أبديا حتى قيام الساعة.

    نشر (مبارك) مقالته (باب يجيء بالريح) على صفحات جريدة (الوطن) بعددها الصادر في 8/8/2011، والتي أبدى فيها تذمره من الأقدار التي حذفت الكويت في هذه البقعة من كوكب الأرض لتجاور العراق المشاكس، المثير للشغب، واشتكى (مبارك) من تقارب خطوط التماس بين هذين البلدين، وكان يرى ان الحل الوحيد لوقاية الكويت من ويلات الرياح والأعاصير المنبعثة من البراكين العراقية المتفجرة بالمشاكل، يكمن بتحصين الحدود الشمالية للكويت، وتشييد حواجز كونكريتية عالية لعزلها عن العراق، وغلق المنافذ البرية كلها، والى الأبد. فالباب اللي يجيك منه ريح سده وأستريح، هذا ما يقترحه معظم النواب والكتاب الكويتيين، ونحن نضم أصواتنا إلى أصواتهم، ونقول لهم: نحن معكم، لأننا نريدهم أن يعيشوا بعيدا عنا، ويجربوا الحياة خارج ما يسمونه (المنغصات) العراقية، وعسى الله يشفيهم من أمراض الحساسية تجاه كل من ينتمي إلى العراق، دعونا إذن نلبي دعوة (أشقائنا) في الكويت، ونسهل عليهم الأمر، فنغلق لهم منفذ صفوان، ونمنع تدفق الشاحنات المليونية التي تتردد علينا يوميا عبر هذا المنفذ الصغير، الذي يتوعدونا بغلقه صباح مساء، فلنغلقه لهم، ونوصد منافذنا الحدودية الجنوبية إكراما لجارنا المتذمر منا، ونرفع عنه هذا العبء الثقيل.

    لم تتغير نبرة التذمر في تصريحات الكويت كلما تطرقت لحدودها الشمالية ومنافذها البرية مع العراق، أما نحن فلم نتذمر حتى الآن من هذه المنافذ التي تسللت منها القوات الغازية، والتي وضعتها الكويت تحت تصرف خفافيش الظلام، وكنا نتجنب الحديث عنها حتى لا نتسبب بإزعاج جيراننا في الكويت. وحتى لا نحرمهم من فوائد تجارة الترانزيت، وحتى لا ينعتوننا بالجحود، ويتهموننا بالسعي لقطع صلة الرحم، لكننا سنستجيب في يوم قريب إن شاء الله، ونلبي طلبات الأشقاء فنغلق لهم هذه المنافذ، ونبني في مكانها أطول الأسوار الحجرية، وأقوى السواتر المنيعة من اجل تأمين راحة الأشقاء واستقرارهم، ومن اجل ضمان سعادتهم، ونزولا عند رغبات (مبارك بن شافي الهاجري) وجماعته، عندما طالب بالغلق، بقوله: (باب يجيء بالريح سده وأستريح) فنحن أولى منه بالمبادرة. . . 

    باب يجيء بالريح…!

    جريدة (الوطن) الكويتية في 8/8/2011

      موقع الكويت الجغرافي، وصغر حجمها، وقلة عدد سكانها، وخصوصية نظام الحكم فيها، يجعلها دائما في تماس مع جيرانها، الأكبر حجما، والأكثر سكانا واضطرابا.

    تتنوع أشكال هذا التماس، من استقطاب للعاطلين من أبناء تلك الدول، الذين لا يجدون عملا في بلدانهم الأصلية، وعلى الكويت ان تستوعبهم في سوق العمل (المتخم أصلا) الى خلافات سياسية مع قيادات تلك الدول، التي ترى في الممارسات الديموقراطية في الكويت خطرا يهددها، لاستعداد شعوبها للعدوى، ورغبتها في ذلك. ولعل الداء المزمن، الذي لا خلاص منه، هو جيرة العراق، الجيرة التي كانت ومازالت منذ بداية القرن الماضي تمثل تهديدا مستمرا، أسفر في بعض فصوله عن اعتداءات فعلية، راح ضحيتها بعضٌ من أبناء البلدين. وفي مثل هذه الأيام من سنة 1990، تمادت العراق، واجتاحت الكويت، وكان ما كان مما يذكره الجميع، حيث تراجع العمل العربي المشترك خطوات كبيرة، وحدث صدع عظيم في جدار العلاقات العربية لم يكن من السهل رأبه، واستطاعت الولايات المتحدة ان تقود العمل الدولي لتحرير الكويت وحماية دول الخليج من أطماع الراديكالية العربية.

    ونهضت الكويت من كبوتها، وعادت دولة ديمقراطية، يسهم أبناؤها في بناء الحضارة الإنسانية. ولقد نال العراق مثلما نال الكويت، الكثير من الدمار، وخسرت الكثير، وتولى الحكم فيها، بعد زوال النظام البائد، زمرة لا تريد لها ان تبدأ عهدا جديدا وبعيدا عن الطائفية البغيضة، التي لا تكون في بلد إلا ودمّرته.فقُتل الإنسان فيها على الهوية! وتعطلت مصالح الناس، وهرب كثير من العراقيين الى الدول المجاورة، ودول أوروبا بحثا عن الرزق والأمان. نحن، في الكويت، حاولنا وما زلنا، ان نطوي صفحات الماضي، وان نبدأ عهدا جديدا يقوم على حسن الجوار، والمساهمة في بناء الدولة الديموقراطية الجديدة في العراق، وقدمنا الكثير من المساعدات المعلنة وغير المعلنة، لكن الأخوة في العراق قابلوا فعلنا هذا بكثير من الجحود والتعالي، خاصة في ظل الحكومة الجديدة برئاسة نوري المالكي، الموالي لإيران. ويعطي مشروع ميناء مبارك، وما يقابله من رفض من الجانب العراقي، صورة واضحة عن شكل العلاقات العراقية الكويتية، حيث تحاول الكويت من خلال إستراتيجيتها الجديدة العمل على تطوير الحركة الملاحية من خلال بناء هذا الميناء، الذي ستستفيد منه كل دول المنطقة ومن ضمنها العراق، وسيعمل على ربط المصالح المشتركة بين البلدين، ويسهّل نقل البضائع منها واليها، ومع ذلك نرى العراقيين يرون فيها خنقا لهم، وعاملا على تدهور اقتصادهم، بزعم أنه يؤثر في حركة الملاحة في موانئهم! ومع إيماني ويقيني أن بناء هذا الميناء في جزيرة بوبيان حق كويتي خالص، ليس من شأن العراق ولا غيرها التدخل فيه، الا أنني أتمنى لو بُنيَ في مكان غير هذا المكان بعيدا عن العراق وجارتها (حليفتها الجديدة)، لأن هذا الجار الشمالي ذا العداوة الأزلية، لن يغير من موقفه من الكويت تغير حكامه، او تغير شكل الحكم فيه أبدا.ولقد قيل في الأمثال: «باب يجيء بالريح سده وأستريح».

    مبارك بن شافي الهاجري

    mbinshafi@alwatan.com.kw

  • في الثناء على (أبو طبر)

    يقينا إننا لا نستطيع أن نحب شيئا ونسعى الى ان نحميه بجدارة حرص  وسلامة وعي ما لم نكن نؤمن أولا بقيمته وجدارة استحقاقه،كما أن لحظات تذوقنا للجمال عبر الإحساس به هو امتلاك أبدي له، لذا جاء تحليل العلماء- مثلا- على أن البكاء لا يخرج من العيون بل هو من فعل وتحفيز الدماغ حين أخضعوا الجمال للعقل والنقاش والمنطق والتحليل العقلي،لكن الأمر- بعد ذلك – يتشعب ويكبر ليشمل نشاطات وفعاليات إنسانية أدق وأعقد بكثير من مجرد فعاليات كالضحك والبكاء وغيرها من مشاعر مقياس (ريختر) للحب والإعجاب… الصد والرد في عموم احترفنا العنيد والأكيد في نحر الكثير من المواهب والطاقات التي نقتلها بنصال سكاكين وخناجر النقد من دون أن ندرك بأن النقد ممارسة مرهونة ومقرونة ومسكونة بالوعي، وإننا في بلادنا – للأسف – لم نزل لا نجيد أولا نريد ان نجيد صناعة النجوم وإبرازهم برغم أنها معيار حضاري – فكري – جمالي يعي ويؤكد قيمة المنجز الإبداعي في كل مفاصل الحياة، كونها استجابات ضرورية للتدليل على صحة وعافية ونشاط وحيوية ذلك البلد، أسوق هنا مثالا شاخصا وقريبا تراءى لنا في قدرة ممثل فذ إخترق بدراية وجد وجهد وأداء مذهل جدار وحاجز التقليد الأعمى لدور شخصية  السفاح (أبو طبر) الذي قض مضجع البلاد والعباد من شماله الى جنوبه بداية سبعينيات القرن الماضي عبر سلسلة جرائم بشعة أشرت تورط النظام -آنذاك- بالشك والغموض الذي كان قد إكتنف العراق حين كان يحبو صوب تأسيس (دولة المنظمة السرية) لا دولة مؤسسات كما يجب!! 

    مسلسل كبير حمل عنوان (أبو طبر) كتبه المبدع (حامد المالكي) الذي سبق وأن أتحفنا بأعمال مهمة ومؤثرة إتسمت بالذكاء والجودة والعمق وجاء -هنا- بعمل متميز ورصين كشف لنا عن طاقة نادرة للممثل (كاظم القريشي) حين جسد على نحو بارع حالات وانفعالات وهواجس وظنون وتصورات أبعاد التنشئة الاجتماعية لتلك الشخصية الشريرة المتناقضة في كل شيء بكل عمق وإحساس متفرد أثار فينا ثقة الإعجاب ودعوة الاحتفاء وضرورات التوقف والتأمل عند تخوم موهبة هذا الممثل- الذي لم ألتق به من قبل إلا بعد نهاية المسلسل- وحدود تأكيد معنى وجوده الفني لما جنا وحمل من مواصفات وملكات تضعه – بلا أدنى تردد أو مجاملة – في مصاف أكبر نجوم التمثيل في العالم، ولأقلها بلا ريب وبالموضوعية والحيادية المعروفة عني أن (كاظم القريشي) لا يقل أهمية عن كل من تخرج من أستوديو الممثل في هوليوود من أمثال مارلون براندو/ آل باتشينو/ داستن هوفمان وغيرهم كما لا يقل أيضا عن عمر الشريف وأحمد زكي وكل أولئك الذين لا يمثلون بل يقترحون بدواخلهم ودقة إحساسهم أداء أدوارهم التي خلدتهم في ذاكراتنا وفي ثنايا سجل تأريخ الدراما كونها معيارا إنسانيا وحضاريا كبيرا، كما فعل (كاظم) في (أبو طبر) وربما في أعمال أخرى مسلسل (الدهانة) و(طيور فوق أشرعة الجحيم) ومسرحية المخرجة المبدعة عواطف نعيم (جنون الحمائم) بكل هذا العنفوان والاقتصاد والتركيز والتماهي والتداعي الحر في ترجمة أحاسيسه بحجم ذلك الحنين الطاغي للقابليات التي يجب الاعتناء بها وزيادة لمعان نجومها كما تفعل أغلب دول العالم… يا جماعة الخير !!!.

  • خروقات جديدة بحق العراق .. الكويت تنتهك احكام القرار ( 833 ) بخور عبدلله وشط العرب

    نحن عندما نتحدث عن الخروقات الكويتية أو الإيرانية في خور عبد الله أو شط العرب، فإن تشخيصنا لها قائم في معظم الأحوال على أحكام وبنود الاتفاقيات والأعراف والقواعد الدولية والإقليمية والثنائية.فالخروقات الكويتية الجديدة، على سبيل المثال، تنتهك أحكام القرار (833)، وتتجاوز تحديدات هذا القرار الجائر الذي جاءت نصوصه في صالحها، على الرغم من انه اشد القرارات ظلما وتعسفا ضد العراق، لأنه حرم العراق من حقوقه الشرعية في خور عبد الله، ومنح الكويت حدودا بحرية إضافية على حساب السواحل العراقية المنكمشة بفعل تدخلات القوى الاستعلائية الغاشمة، تأتي الخروقات الكويتية لتخالف بنود هذا القرار، الذي حقق لها من المكتسبات ما لم تكن تحلم به.أما كيف وقعت هذه الخروقات، وكيف تجرأت الكويت على انتهاك الخطوط الحمراء لهذا القرار، فنقول لكم: إن القرار (833) وضع تصورا عاما للحدود البرية والبحرية بين العراق والكويت، واعتمد في تصوره هذا على (162) دعامة حدودية مثبتة على الخرائط الدولية بخطوط العرض والطول في البر والبحر، فالدعامة الأولى، رقم (1) مثبتة فوق الموقع الصحرواي الذي تلتقي عنده الحدود الثلاثية المشتركة بين العراق والسعودية والكويت، فيبدأ العد التصاعدي من هناك، مرورا بالدعامات المتوالية في الترقيم، ثم تمر الحدود بالدعامة رقم (2)، ثم الدعامة (3)، والدعامة (4)، والدعامة (5)، وهكذا يجري الترقيم على هذا المنوال المتصاعد، حتى ينتهي عند الدعامة (162)، وهنا مربط الفرس، فهذه الدعامة الختامية تتحدد بالإحداثيات الآتية:خط العرض: 29 درجة، 15 دقيقة، 9.6324 ثانية شمالا خط الطول: 48 درجة، 24 دقيقة، 50.8383 ثانية شرقا فلو أسقطنا هذه الإحداثيات الموقعية على الخارطة، لوجدنا أن الدعامة (162) تتموقع بين العوامتين الملاحيتين (17) و(15).ولكي نتعمق في شرح صيغة الترقيم الملاحي للعوامات العراقية المشار إليها هنا، نذكر أنها عبارة عن علامات مضيئة عائمة على سطح الماء، تحدد المسار الذي ينبغي أن تسلكه السفن في ذهابها وإيابها من والى الموانئ العراقية، يبدأ ترقيمها من جهة البحر بالعوامة رقم (1)، ثم تليها العوامة رقم (3) على بعد ستة كيلومترات تقريبا، تأتي بعدها العوامة (5)، فالعوامة (7)، فالعوامة (9)، فالعوامة (11)، فالعوامة (13)، فالعوامة (15)، فالعوامة (17) حيث الموقع المقترح لميناء (مبارك)، ويستمر العد الفردي التصاعدي حتى ينتهي عند مقتربات ميناء (أم قصر). والآن دعونا نعود إلى آخر الدعامات الحدودية الفاصلة بين العراق والكويت في ضوء تطبيقات القرار (833)، والتي قلنا أنها تقع بين العوامتين الملاحيتين (17)، و(15)، بمعنى أن الحدود البحرية المشتركة تقع إلى الشمال من العوامة الملاحية (15)، وبالتالي لا وجدود للحدود الكويتية عند العوامة الملاحية (13) وما بعدها، ولا يحق لزوارق الدورية الكويتية أن تمارس أي نوع من النشاطات البحرية في المسطحات المائية الواقعة جنوب العوامة (15)، بمعنى أن الممر الملاحي الواقع بين العوامة الملاحية رقم (1) والعوامة الملاحية رقم (15) غير خاضع لسلطة الزوارق الكويتية، وذلك في ضوء أحكام القرار (833). بيد أن الزوارق الدورية الكويتية تصر على مطاردة زوارق الصيد العراقية خارج جنوب الدعامة (162)، فتلقي القبض على الصيادين بتهمة تجاوز الحدود المائية، وتصر على تفتيش سفن الانتشال العاملة بمحاذاة العوامة الملاحية العراقية رقم (11)، وتجبرها على إبقاء العلم الكويتي مرفوعا أعلى قمم السواري للرافعة التركية المكلفة بانتشال حطامات السفن الغارقة في الموقع المذكور، وان من يذهب إلى موقع الرافعة التركية سيجد العلم الكويتي مرفوعا إلى جانب العلم العراقي، وبينهما علم المرشد البحري العراقي المكلف بإرشاد الرافعة وتوجيهها.ان هذه التشكيلة المتناقضة من الأعلام الدولية المرفوعة فوق سارية سفينة واحدة تعد من أطرف وأندر وأغرب المواقف الملاحية والدولية، ولم يسبق لها أن وقعت في مكان آخر على سطح كوكب الأرض، فمن غير المعقول أن يُرفع علم المرشد البحري التابع إلى دولة العراق، والى جانبه ثلاثة أعلام دولية (عراقية، وكويتية، وتركية)، وعيش وشوف. . يتعذر على المشاهد من الناحية العملية والسيادية أن يرى تكرار هذا الخرق الفاضح، حتى لو كانت السفينة متحركة في أضيق جزء من شط العرب بين العراق وإيران، فقد جرت الأعراف الدولية على قيام السفن المتوجهة إلى العراق برفع العلم العراقي وعلم المرشد حتى عند اقترابها من أرصفة ميناء عبادان ببضعة أمتار، بيد ان الوضع مختلف تماما في خور عبد الله فالكويت ترفع علمها الى جانب العراقي خارج تحديدات القرار (833)، وخارج كل التصورات المنطقية والتشريعية. ربما يصعب على القارئ الكريم فهم أسلوب الترقيم، وربما يصعب عليه التعرف على صيغة تثبيت المواقع بخطوط الطول والعرض، لكننا نتوجه إلى التشكيلات العراقية المكلفة بحماية سواحلنا ومياهنا، ونطالبهم برصد هذه الخروقات والتأكد منها على أرض الواقع، ومن نافلة القول نذكر أن الكويت استغلت علاقتها المتينة بالأدميرالية البحرية البريطانية المعتمدة واستعانت بها في مد خط الحدود نحو البحر إلى ما بعد الدعامة الحدودية رقم (162) باتجاه خور العمية، ومن لا يصدق هذه الكلام ننصحه بمراجعة الخارطة الملاحية الأدميرالية رقم (1235) لكي يشاهد بنفسه كيف تمددت الحدود الكويتية حتى صارت قريبة من الحدود البحرية الإيرانية. 

  • كيف نبني العراق…؟

     سؤال يتكرر باستمرار على السنة العقلاء والبسطاء من الناس، مصدره الإحساس بان التطور الحاصل في المجالات كافة لا يتناسب مع مستوى الطموح والأحلام الوردية التي بشر بها المشروع الديمقراطي وقادته الجدد ولا ينسجم مع حجم الآمال المعقودة والأموال المرصودة..!

      ولعل ابسط إجابة لهذا السؤال الكبير وكما ترد من عقل العالم الجليل او حتى المواطن البسيط تتمثل بوجود الخطة والتوقيت وان يكون لكل انجاز موعد بالساعة والدقيقة وله مقدار معلوم من المال وتحرسه وتصونه نفوس وضمائر حية تتمثل أمامها باستمرار قيم السماء وان غابت يجب ان ترصد خطواتها القوانين  والرقابة الشعبية الصارمة عبر مجالس محافظات وبلديات أمينة غير مرتشية ورجال برلمان لهم مهابة ومخافة من الله نذروا أنفسهم لخدمة الشعب والحفاظ على ثرواته وكرامة مواطنيهم يحاربون الفساد مثلما يحاربون الإرهاب، ووسائل إعلام لا تجامل ولا تنافق تحرص على تنوير الرأي العام بالحقائق كلها بدون رتوش تناضل من اجل الحقيقة وليس المكاسب والتمايز على بقية أفراد الشعب، ونحتاج لمنظمات مدنية فاعلة لا تستجدي التمويل ولا ترتضي لنفسها لبس الأقنعة.

     يحتاج الشعب لمساكن وخدمات وكهرباء دائمة وكرامة وحرية تعبير مكفولة بالدستور وبالقوانين ،وقبل هذا وذاك فان بناء الأوطان يحتاج مواطن غيور ينتمي لوطنه ويعرف قيمة الانتماء ويحرص عليه ويصون القانون ينتج أكثر مما يستهلك يفكر ان يكون مبدعا ومحترما للعمل ولا يخون الأمانة ويعرف من يختار في الانتخابات على أساس الكفاءة والنزاهة وليس استنادا للطائفية والحزبية والعشائرية ، يحتاج البناء لرجال دولة من الطراز الخاص يحسبون لكل صغيرة وكبيرة حسابها فلا يفرطون بالوقت والأموال فتضيع السنوات ومعها الثروات. نحتاج لعاصمة تضاهي مدن العالم الكبرى ولا تقل جمالا عن مدن الخليج او الجوار، ومحافظات تخرج من شرنقة القرون الوسطى وتنافس مدن العالم بمنتجاتها المتخصصة وطرازها المعماري وإنسانها الحضاري, نحتاج  لمعجزة تعيد الحياة للزراعة والصناعة ومنتجات أخرى بديلة عن النفط الذي لولاه  وبدونه فنحن مجرد أعراب نهيم في عمق الصحراء لا تتوفر لنا موارد تكفي لإطعام شعب يتناسل بسرعة عجيبة بدون حدود او قيود فان غاب النفط متنا من الجوع وعدنا لأيام داحس والغبراء.

     البناء يحتاج الصدق والنزاهة ونحن امة ابتليت بالمجاملات والنفاق فكيف سنبني العراق  بدون رؤى وجرأة في التغيير وقوة في تطبيق القانون..؟

  • درس في النحو

    خطوة في الاتجاه الصحيح أقدم علينا زميلنا الإعلامي الدكتور نبيل جاسم بالتنسيق مع مؤسسة ( بين قوسين ) الفضائية وذلك بإلقاء سلسلة دروس نحوية على أعضاء البرلمان الراغبين بتحسين أدائهم اللغوي وكان الرجل موفقا في انتقاء مفردات المنهج من الأسهل الى الأصعب وفي اختيار الأمثلة النحوية من وقائع الحياة اليومية وبالنظر لأهمية هذه الخطوة وبهدف تعميمها على المذيعين ومراسلي الفضائيات ورجال الإعلام والقضاء والزعماء السياسيين لغرض الاطلاع والفائدة ارتأيت نشر هذه الدروس تباعا … وفيما يأتي ملخص للدرس الأول كما ورد على لسان الدكتور ، حيث قال : يفيد النحاة ان كلمة ( قد ) حرف واسع الاستعمال في كلام العرب ، وسأقف عند استعمالين له مع الفعل ، هما الأشهر ، فإذا سبق الفعل الماضي يراد به توكيد الفعل وحصوله ولهذا يسمى ( حرف تحقيق ) مثال ذلك ـ والأمثال تضرب ولا تقاس ـ ( وقد احتل الاميركان العراق عام 2003 ) ، اي ان الاحتلال تحقق بصورة أكيدة أما إذا سبق الفعل المضارع فيسمى ( حرف تقليل ) ، اي ان الفعل يتحقق او لا يتحقق كقولنا : ( قد يغادر الاميركان العراق عام 2016 ) اي ان انسحابهم مشكوك فيه ! ان هذا الرأي النحوي كما يذكر الدكتور جاسم ، هو مما تؤمن به مدرسة البصرة أما مدرسة الكوفة فترى غير ذلك وتقول ان الحرف قد مع الماضي او المضارع يؤلف ( زمنا ) لسنا بصدد الخوض في تفاصيله ، ولكن المهم هنا هو ان تباين الآراء بين المدرستين كان دليل حيوية فكرية تركت لنا تراثا غنيا بالمعرفة ،

    ولم يحدثنا التاريخ عن وقوع قضية واحدة مخلة بالشرف بينهما فليس هناك بصري خطف كوفيا ولم يطلق سراحه إلا بفدية بسبب الخلاف مثلا على عائدية الخبر المتقدم , ولا من كوفي فجر نفسه في العشار بسبب الخلاف على عائدية الضمير المتأخر ولم نسمع عن ظهور هلال بصري وأخر كوفي ، ولا عن عيد كوفي وأخر بصري والكلام في هذا المجال يطول وربما يقودنا الى السياسة ، أبعدنا الله وإياكم عن دروبها ، ومن الأسلم العودة الى درسنا والآن سأتلو عليكم هذا النص راجيا ان تميزوا حرف التحقيق عن حرف التقليل : وقد يقتلك مسلحون مجهولون إذا كنت تتردد على دار عبادة وقد يقتلك ملثمون إذا كنت تحتسي الخمرة ، قد يغتالك أعداء الحكومة إذا عملت معها وقد تغتالك الحكومة إذا عملت مع أعدائها قد تكون من الطراز الأول إذا كنت من أنصار الفدرالية وقد تصبح خائنا من الطراز الأول إذا كنت من خصومها قد ينتظرك كاتم صوت إذا كنت عالما او طبيبا او عسكريا او صحفيا او كفاءة وقد تتعرض الى عبوة او مفخخة او حزام ناسف إذا كنت مواطنا بسيطا من السنة او الشيعة او المسيحيين او اليزيديين او الصائبة ، قد يفجر الإرهابيون منزلك لأنك تعمل موظف استعلامات في شركة أجنبية وقد يصطاد قناص أمريكي راسك لو تجرأت بالسير أمامه او خلفه او قريبا منه او بعيدا عنه … وبناء على ذلك فان خير وسيلة للحفاظ على بقائك حيا هي ان تترك كل شيء وكل أمر وتلزم غرفة نومك ليلا ونهارا وستقضي أياما هانئة من الطمأنينة وراحة البال ولن يمر أكثر من شهرين حتى تعثر الناس عليك جثة هامدة، فتقول لقد مات من الجوع !!

    ملاحظة : لا اعتقد ان الدكتور جاسم كان موفقا في ( أمثلته ) فقد أثارت جدلا صاخبا بين الطلبة وعليه اعتذر عن نقل الدروس الأخرى لان أمثلتها كانت أسوأ ، بغض النظر عن كونها واقعية !!

  • المال السياسي والاستثمار !

    المال السياسي يسطو علينا جميعا، يجتاح ثقافتنا ذات الضغط المنخفض، ويسير سياستنا ذات المناسيب المنخفضة منذ قال الذي كان مندحق البطن واسع البلعوم يأكل ما يجد ويطلب مالايجد الى المغيرة بن شعبة: لا أم لك هذا أخو بني هاشم لايزال يذكر على المنابر خمس مرات باليوم. ومنذ أن دفنت هذه الكلمة في حنايا وأحشاء سياستنا فبيضت وفرخت ألوانا متعددة ونماذجة متباعدة من عشاق السلطة الذين وجدوا في المال سلما لمأربهم لآن أهل الحكمة قالوا: المال يمنحك الرئاسة . 

    وبدلا من أن تتحول الرئاسة الى بوصلة توجه حركة المال باتجاه: مستحقيه من أهل الحاجة الذين لايحق للحاكم تغافلهم، أصبح المال هو الذي يتحكم ببوصلة السلطة بل هو صانعها وأميرها، وهذا الفن من العمل أصبح له محترفون ففي الغرب منه الكثير وهم يرون شعوبنا قاصرة وحكامنا أباطرة . وتصريحات ألان جوبيه الفرنسي ورئيسه ساركوزي بشأن كسبهم للمستقبل في ليبيا هو التعبير الذي يختصر لغة المال السياسي في حركته التي تستبيح الجغرافية، وتتناسى المواثيق والعهود التي منها وفيها كتبت فصول حقوق ألانسان ذات المكاتب المخملية في بناية ألامم المتحدة في نيويورك التي لاتقول شيئا قبل أن تنظر الى مايقوله سيد البيت ألابيض الذي تحاصره أزمة الديون كحبل المشنقة: ولكنه اليوم يرى المال العربي من ليبيا الى الخليج مرورا بالعراق هو الامل المرجي والمرتجى لفتح كماشة ألازمة المالية ذات ألابعاد المخيفة لمن يعرف واقع الحال ومستقبل الأجيال . 

    والمال السياسي كل مترابط له جيش من الأتباع والأنصار والمتطوعين والمخاتير والممثلين والهواة، ومن السدنة والمعمرين ومن الرعايا الذين تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصا . 

    هؤلاء لهم منتجعات ولمنتجعاتهم خلوات، ولخلواتهم خطط ومؤامرات، بضاعتهم شعوب مغفلة، وحكام مبتذلة، ونساء مسترجلة كان لها وصف في حديث رسول الله “ص” عن أشراط الساعة أثار دهشة من كان حوله ، الذين رحلوا وتركوا لنا تبعات الدهشة وأثار الوحشة .” يوم تركب السروج الفروج “ . 

    ويوم يصبح حج ألاغنياء للنزهة، وحج متوسطي الحال للتجارة، وحج الفقراء للتباهي والفخر. ويوم تكون سكرة العرب لا من خمرة وأن كثر محتسوها ولكن من سكرة المال السياسي الذي تكاثر كتكاثر رمال الصحراء العربية. المال السياسي بتوصيف أهل الحكمة من أعطاهم الخطاب القرأني مواصفات :- 

    1 – أهل الذكر 

    2 – والراسخون في العلم 

    3 – وأولي الأمر 

    4 – وأهل المودة من قرابة رسول الله “ص” 

    5 – والسابقون السابقون أولئك المقربون 

    6 – وأولي أرحام، ولا رحم باقية يوم القيامة ألا رحم رسول الله 

    7 – والذين أذا قرئ القرأن وجلت قلوبهم 

    8 – والذين يؤتون الزكاة وهم راكعون 

    9 – والذي جهادهم وعملهم الصالح أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام .

    10 – والذين يشرون أنفسهم أبتغاء مرضاة الله 

    11 – والذين هم الربانيون الذين لم يهنوا ولم يستكينوا لما أصابهم في سبيل الله 

    12 – والذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا 

    هؤلاء هم من يطمئن لتوصيفهم وأخبارهم وتشخيصهم، وهم من يبرئ الذمة، ويسعد الأمة . هم من حذرونا من المال السياسي فقالوا لنا : هو من ينقض الغزل ويفت الحبل ويزرع الفتنة بسبب سوء البطانة من صهر مائل وصنو حائل وأمل زائل . المال السياسي اليوم يتغلغل في حياتنا فيفسد مشاريعنا بالعمولة مقدما وسلفا، ويفسد مصارفنا بغسيل ألاموال المنهوبة والمرعوبة. ويدمر أحلامنا بالتواطئ مع من يريدون شراء مستقبلنا بضاعة مزجاة لآنتخاباتهم وتفادي خسائرهم المقبلة. 

    المال السياسي هو عنوان المرحلة الكاذبة لأنه يصوغ الخدعة ويسوغ المنحة، ويبرر الإكرامية، ويشرع للعيدية، ويستنجد بالقضاء، ويهدد بألاقصاء، ويسكت عن مصادر تمويل الأحزاب. 

    المال السياسي اليوم هو من يمتلك الفضائيات، ويدخل شريكا شرسا في المقاولات، ومن يعقد الصفقات لشراء الشركات والصحف والمجلات وهي عقل ألامة وثقافتها، وهو من يؤسس الدعاية للآنتخابات في سبيل أن يربح الجولات ديمقراطيا وثيوقراطيا ودستوريا وعلى كل المستويات أنه غول الغولات وكارثة الكوارث وصانع ألازمات .

  • دولة للقانون وليس للفرهود..!

    للأسف الشديد إن العديد من القرارات المتعلقة بالتسريع بخطوات إعادة الإعمار مازالت ارتجالية وتفتقد للرؤية الإستراتيجية التي تتكامل بالتنسيق ما بين كل الدوائر.

    ولا نحتاج إلى تعريفات لمعنى الخطة الإستراتيجية وأنواعها ومستوياتها ويفترض ان قادة البلاد قد تجاوزوا مرحلة التعريف للتنفيذ، لكن ما يجري على الأرض يؤكد العكس فمازالت الأمزجة والانطباعات والتحالفات والضغوطات هي التي تحدد مسار التعاقدات مما يتسبب بهدر المال العام وتنمية متعمدة لأعمدة الفساد وللشركات الوهمية ولشخصيات استحواذية يصل ربحها لأرقام خيالية مقابل منجزات لا تتوفر فيها أدنى المواصفات العالمية، مما جعل البلاد تراوح في مكانها بل تتراجع على ما كانت عليه مما بدد الآمال ودفع أبناء الشعب للإحباط وهم يؤشرون لأسماء أصبحت لامعة في مجالات التعاقدات المختلفة وأبطالا للصفقات المريبة وأصحاب الثروات الكبيرة وهم بدون شهادة أو خبرة سوى تنسيقاتهم البهلوانية مع شخصيات نافذة تمرر أو تمرر عليها عقودا وهمية وإجازات استثمار نشم فيها رائحة غير طيبة والنتائج معروفة،  بل من العار ان تتعاقد جهة حكومية مع شركة خارجية دون ان يعرف الشعب وقبله كبار المسؤولين اسم تلك الشركة ومنجزاتها وسمعتها وهذه المعلومات يمكن توفيرها بسهولة كبيرة وبدون عناء وخلال ساعة واحدة عبر الانترنيت ومن خلال السفارات التي يفترض ان تكون ناشطة في هذا المجال وقضايا أخرى تتعلق بمصالح البلاد، ولا ندري ما الذي يفعله جيش المستشارين في الرئاسات الثلاث….!

    وللأسف الشديد هنالك قرارات مصيرية تتعلق بالعديد من القطاعات تتم بسهولة مطلقة وبدون استشارة  يتم التوقيع بطرق غير بروتكولية مما يسبب الإحراج لجهات التخصص بإعطاء أرجحية لشخص أو جهة ما على جهة أخرى أكثر استحقاقا بالمنظور القانوني أو الأخلاقي، ان هذا الانسياق العاطفي  له نتائج خطيرة على سمعة صناع القرار مما يعمق الأضرار لان صاحب القرار سيكون شخصا واحدا وليس المؤسسة التي يقودها لكي تصبح البلاد دولة مؤسسات وليس أفراد ودول قانون وليس الفرهود…!