لاتوجد شخصية فرضت نفسها حتى على خصومها في التاريخ كشخصية ألامام علي بن أبي طالب عليه السلام وكرم الله وجه الذي لم يسجد لصنم في بيئة جعلت “360” صنما في الكعبة ورغم كل ما قيل وكتب عن هذه الشخصية وحتى هذا الذي نكتبه اليوم يظل ناقصا لسعة الدائرة التي شغلتها هذه الشخصية , فهي أمتازت بالمواصفات التالية :-
1- أسبقية الحضور وألايمان بالدين ألاسلامي : حين دخل يوما فوجد رسول الله “ص” وخديجة يصليان فقال : ماهذا يامحمد؟ قال “ص” : هذا دين الله , فدخل فيه وأمن فكان ثالث ثلاثة لا رابع لهم , وهو من يقول في ذلك : كان بيت في جزيرة العرب يضمني ورسول الله وخديجة لارابع لنا وكان “ص” يتعبد في غار حراء بالسنة مرة أراه ولا يراه أحد غيري , ثم يقول : والله لآنا أول من صدقه – نهج البلاغة ص82 , وهذا عمل سياسي .
2- هو أول فدائي في ألاسلام يقدم نفسه فداء لرسول الله “ص” عندما أرادت قريش قتل رسول الله وهو نائم في فراشه ليلا حتى تضيع معالم جريمتهم كما كانوا يعتقدون ولكن خاب ظنهم , ونجا رسول الله “ص” ونزلت في ذلك أية قرأنية ” ومن الناس من يشري نفسه أبتغاء مرضاة الله والله رؤف بالعباد ” وهذا عمل سياسي
3- وهو من كلف من قبل رسول الله “ص” بأصطحاب زوجاته بالهجرة من مكة الى المدينة , وذلك لآنه كان ألاقدر على تحدي أبي سفيان وجماعة قريش , حيث عمد أبو سفيان الى اللحاق بعلي ومنعه من أصطحاب زوجات رسول الله “ص” الى المدينة ومن أجل ذلك أرسل عبدا له معروف بجرأته بالحرب، وقال له: أمنع عليا من المضي الى المدينة حتى نصل اليك وجهز سرية لذلك , وعندما لحق العبد بعلي بن أبي طالب وطلب منه التوقف عن السير ريثما يلحق به سيده أبو سفيان , أنتهره ألامام وقال له : تنح وألا قطعت رأسك وعندما لم يتنح بادره بضربة سيف حزت رقبته , ومضى وعندما جاء أبو سفيان وجد عبده ميتا ، فتابع السير حتى لحق بعلي فقال له : من أجازلك أخذ بنات عمنا ؟ فقال ألامام: أذن لي من له ألاذن قبلك ، وحاول منع ألامام من السير ألا انه لم يستطع حتى وصل المدينة وكان جبرئيل عليه السلام قد أخبر النبي بكل ما جرى لعلي وأصحابه في الطريق من قبل أبي سفيان وجماعته .
4- وهو أول من تصدق بالليل والنهار وبالسر والعلن ونزلت فيه أية، قال تعالى :” الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون – البقرة – 274- وكان عنده أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية .
5- وهو أول من دفع الزكاة وهو قائم يصلي في المسجد ” أنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ” وفي الرواية أن رسول الله كان جالسا مع جماعة من اليهود منهم عبد الله أبن سلام وهو ممن أسلم هو وجماعته ونزلت عليه هذه ألاية فخرج الى المسجد فوجد سائلا فقال له : هل أعطاك أحد ؟ قال نعم : قال وما أعطاك ؟ قال خاتم فضة ؟ قال من هو ؟ فأشار الى رجل قائم يصلي وكان هو ألامام علي بن أبي طالب عليه السلام.
6- وهو أول من نزلت فيه أية قرأنية تفضله وتشهد بجهاده وعمله الصالح وذلك ردا على من كان يتفاخر بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام قال تعال “أجعلتم سقاية الحاج وعمار المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم ألاخر وجاهد في سبيل الله لايستوون ..”
7- وهو أول من لم يهن ولم يستكن رغم الجراح التي ملأت جسده في معركة أحد , وذلك عندما توعد أبو سفيان أن يقضي على محمد وجماعته في اليوم الثاني من معركة أحد وضرب لهم موعدا في حمراء ألاسد وهو مكان يبعد عشرة أميال عن المدينة , فقال علي بن أبي طالب: والله يارسول الله لوحملت على ألاكف لن أتراجع عن نصرتك . وفي اليوم الثاني أخذ سرية من المهاجرين وألانصار وسار بهم الى حمراء ألاسد , وكان أبوسيان قد لقي الشاعر معبد الخزاعي في الروحاء فقال له : ماورائك ؟ فأنشده :-
كادت تهد من ألاصوات راحلتي
أذ سالت ألارض بالجرد ألابابيل
تردى بأسد كرام لاتنابلة
عند اللقاء ولا خرق معازيل ؟
فقال أبو سفيان لركب من عبد القيس أبلغوا محمدا أني قتلت صناديدكم وأردت الرجعة لآستئصالكم .
فقال النبي “ص” : حسبنا الله ونعم الوكيل – المناقب – أبن شهر أشوب ج2 ص 194
وهكذا كان علي بن أبي طالب عليه السلام أول من تصدى لعنجهية كفار قريش بزعامة أبي سفيان زوج أكلة ألاكباد هند وردهم على أدبارهم خائبين وفيه نزلت ألاية :” الذين أستجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم وأتقوا أجر عظيم – ال عمران -172 – الذين قال لهم الناس أن الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم فزادهم أيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل – 173 , وقال تعالى :” وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما أستكانوا والله يحب الصابرين – ال عمران -146-
8- وهو السباق لمنازلة عمرو بن ود العامري في يوم الخندق وبه كف الله القتال عن المسلمين , وذلك عندما تمكن علي بن أبي طالب من قتل عمرو بن ود العامري , فأنكفأ المشركون يجرون أذيال الهزيمة وفي ذلك قالت أخت عمرو بن ود العامري بعد مصرع على يد علي بن أبي طاب :-
لو أن قاتله غير الذي قتله ….. لقتلت نفسي .
وذلك أعترافا منها بفروسية وبطولة علي بن أبي طالب عليه السلام وهو الذي قال عندما سألوه كيف كنت تصرع أبطال العرب ؟
قال : ما نازلت رجلا ألا وأعانني على نفسه .
9- وهو السباق لفتح حصن خيبر الذي عجزت سرايا المسلمين عن فتحه حتى خيم الوجوم والحزن على المسلمين , فقال رسول الله “ص” : سأعطي الراية غدا لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ؟ وفي الصبح الباكر نادى رسول الله عليا وأعطاه الراية وقال له : ياعلي خذ الراية ولا تلتفت ؟ ومن دقة لامام علي في تطبيق وصايا رسول الله وشدة طاعته للله ورسوله ولآن رسول الله قال له : خذ الراية ولا تلتفت , وحدثته نفسه أن يسأل رسول الله سؤالا فأرجع الفرس الى الخلف حتى لايخالف وصية رسول الله فقال له رسول الله مابك ياعلي ؟
قال : يارسول الله الى أي حد أقاتل هؤلاء ؟
قال : حتى يقولوا : أشهد أن لا أله ألا الله وأشهد أن محمدا رسول الله .
وفي ذلك قال الشاعر أبن أبي الحديد المعتزلي :-
يابرق أن جئت الغري فقل له
أتراك تعلم من بأرضك مودع ؟
ياقالع الباب التي عن قلعها
عجزت أكف أربعون وأربع
10- وهو أول من هاجر الهجرتين وبايع البيعتين .
11-وهو أول من قال عنه رسول الله : كل أية تخاطب المؤمنين فعلي بن أبي طالب على رأسها .
12-وهو أول المقصودين بأولي ألارحام في القرأن لآن رسول الله “ص” قال : كل رحم ونسب مقطوع يوم القيامة ألا رحمي ونسسبي .
13-وهو المسمى بالشاهد منه لرسول الله قال تعالى :” ويتلوه شاهد منه ” والشاهد هو علي بن أبي طالب لآن رسول الله كما جاء في الصحاح قد قال لعلي : ياعلي أنت مني وأنا منك ”
14-وهو أول من شبه بعيسى بن مريم من قبل رسول الله “ص” فقد كان رسول الله يوما جالسا مع أصحابه فقال لهم سيدخل عليكم شبيه عيسى بن مريم , فدخل أحدهم فقالوا هذا يارسول الله ؟
قال : لا
ودخل أخر فقالوا هذا يارسول الله ؟
قال : لا
ودخل علي بن أبي طالب , فقالوا هذا يارسول الله ؟
قال : نعم ؟ وهنا تحركت جماعة المنافقين وبدأوا يطلقون التعليقات ويغمزون من طرف النبي “ص” وعلي بن أبي طالب عليه السلام قال تعالى :” أن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون – 29- المطففين – وأذا مروا بهم يتغامزون -30- وأذا أنقلبوا الى أهلهم أنقلبوا فكهين – 31- وأذا رأوهم قالوا أن هؤلاء لضالون -32- وما أرسلوا عليهم حافظين -33- فاليوم الذين أمنوا من الكفار يضحكون -34-
ومن فريق النفاق هذا كان المغيرة بن شعبة والوليد بن المغيرة الذي قال عنه تعالى تهديدا ” ذرني ومن خلقت وحيدا – وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا الى أن قال تعالى ” سأرهقه صعودا ” ومعاوية بن أبي سفيان الذي قال عنه القرأن ” فلا صدق ولا صلى ” وهو من كان يختزن الكراهية والحقد لرسول الله ولعلي بن أبي طالب وهو من لم يتحمل حقده ذاك حتى أقرب أصحابه وهو المغيرة بن شعبة الذي ينقل عنه ولده الوليد يقول : رجع أبي يوما مغموما فقلت له مابك يا أبي أقصر أحد من العيال بخدمتك ؟ قال : لا ولكن رجعت اليوم من ألئم الناس ؟
قلت : ممن رجعت يا أبتي ؟
قال : رجعت من معاوية ؟
قلت كيف ذلك ومعاوية صاحبك ؟
قال : قلت له : يامعاوية ألان وقد هلك الحسن بن علي , هل لك ن تحسن مع أبناء عمومتك من بني هاشم
فضرب على فخذي وقال : لا م لك لقد حكم أبو بكر وأجتهد ما أجتهد ثم رحل فلا يقال عنه ألا أبو بكر ؟
ثم حكم عمر بن الخطاب وأجتهد ما أجتهد ثم هلك فلا يقال عنه ألا عمربن الخطاب .
ثم حكم أخونا عثمان وأجتهد ما جتهد ثم هلك فلا يقال عنه ألاعثمان .
أما أخو بني هاشم فلا يزال يذكر على المنابر خمس مرات ؟ أي ن معاوية غير راض على ألاذان الذي يذكر فيه رسول الله “ص” , وصدق رسول الله “ص” عندما قال : لاتصدقوا من يدعي حبي وهو يبغض عليا ؟
وعلي بن أبي طالب عليه السلام أول من وضع قاعدة ” تزاحم الموجبات في الفقه ألاسلامي وهو من قال عنه رسول الله : علي أقضاكم , ومن تفاصيل تزاحم الموجبات قضية ” زريبة ألاسد ” أذا أفترس واحدا وهذا الواحد تمسك بالثاني من أصحابه والثاني بالثالث والثالث بالرابع فأفترسهم ألاسد جميعا ؟ وقد قضى علي : بأن ألاول هو فريسة ألاسد ولا دية له والثاني له ثلث الدية من ألاول والثلث له ثلثي الدية من الثاني والرابع له الدية كاملة من الثالث ؟
-وألامام علي بن أبي طالب ول من قال بعد رسول الله “ص” : سلوني قبل ن تفقدوني فأني أعلم بطرق السماء من طرق ألارض ؟
-وهو أول من وضع قاعدة التحليل النفسي المتبعة اليوم وذلك عندما عرضوا له رجلين كل منهما يدعي نه هو السيد وألاخر هو العبد , وعندما رفضا ن يقرا بالحقيقة طلب ممن حوله أن يضعوا رؤسهم في ثقب بحائط وقال : ياسياف أقطع رقبة العبد ؟ فصاح العبد منهم دخيلك سيدي ؟ فعرف من هو العبد ؟
-وألامام أول من أستعمل قاعدة الجسم الغاطس يساوي وزن الماء المزاح والتي عرفت لاحقا بقاعدة أرخميدس وذلك عندما عرضوا عليه مسألة أمرأة نذرت ن تعطي مالا بوزن الفيل أو حبا حسب الرواية , فقال لهم ضعوا
-السفينة في الماء وحددوا علامة لحد الماء على جانبي السفينة ثم ضعوا الفيل في السفينة وضعوا علامة لحد الماء ثم أنزلوا الفيل وضعوا حبوبا الى ن تصل الى الحد الذي وصل فيه الماء عند وضع الفيل يكون ذلك موازيا لوزن الفيل , وهذه هي اليوم فيما تعرف بقاعدة أرخميدس.
-وألامام علي أل من طبق الفحوصات في الكيمياء الحيوية : وذلك عندما جلبوا له أمرأة تدعي من أغتصبها وقد وضعت على ثيابها مادة بيضاء لزجة أدعت أنها مني الرجل , فما كان من ألامام ألا أن طلب ماء مغليا وسكبه فوق تلك فجمدت لآنها من زلال البيض , وهكذا أبطل دعواها ولو كان من مادة المني لما جمدت بالماء الساخن وهذا من تحاليل الكيمياء الحيوية اليوم والتي لم تكن تعرف في ذلك الوقت .
-وألامام علي أول من علم النحو لآبي ألاسود الدوئلي وقال له : أنحو على هذا , وهو أول من قال : نحن أفصح وأنصح وأصبح .
-وهو أول من أمر بفتح بلاد السند وذلك بأستعمال السفن والزوارق للعبور لآن من كان قبله قال : لاتحملوا دودا على عود , يقصد بالدود الجند وهم البشر وبالعود خشب السفينة ؟
-وألامام علي أول من قال : أنا أعلم بالقرأن وأياته في سهل نزلت أم في جبل وفي ليل أو نهار , وفي سلم أو حرب ؟
-وألامام هو أول من أعلن عنه أنه عنده علم الكتاب وذلك في ألاية ” ومن عنده علم الكتاب ” وقال النبي علي عنده علم من الكتاب .
-وهو أول من خطب خطبة ليس فيها حرف الألف .
-وهو أول من تكلم في الملاحم ؟
-وهو أول من أجاب عن مسألة ماهي أشد عشرة أشياء ؟
-فقال : أشد عشرة أشياء في الوجود هي :-
-الحجر أولا
-والحديد أشد من الحجر
-والنار أشد من الحديد
-والماء أشد من النار
-والسحاب أشد من الماء
-والهواء أشد من السحاب
-والملك أشد من الهواء
-وملك الموت أشد من الملك
-والموت أشد من ملك الموت
-والله أشد من الموت . وهذه هي من أمهات المطالب العلمية بأطار فلسفي .
-وعليه رأينا كيف كان ألامام علي أعلم الجميع وأشجع الجميع بعد رسول الله طبعا , وأفقه الجميع في أمور السياسة والاقتصاد والتنظيم ألإداري , والحائز على ألاولوية والسبق في كل الميادين , أفليس من الحق ان يكون المقدم وصاحب الولاية وألامامة لآنه ألاحق وألاخلص في أتباع النبي “ص” وحنفية أبراهيم عليه السلام , هذا هو ألامام علي الذي كان اول واخر مولود في الكعبة المشرفة بعد ان انشق الجدار لأمه الطاهرة عليها السلام في اعجاز الهي ظل فخرا على مر التاريخ، وهو الذي كان يقول من تواضعه : أتركوني كأحدكم أكون أطوعكم وأسمعكم .