يقال ان صيف العراق يشوي السمكة من دون الحاجة الى نار أما صيف هذه السنة فقد شوى الأسماك وهي في النهر لان أياما كثيرة مرت على العراقيين بدرجات حرارة جاوزت الخمسين مئوية ، ومع ذلك لم تبادر الدولة كما تفعل البلدان المتحضرة الى وقف العمل او تقليل ساعاته ، إيمان منها بأن درجات الحرارة القاتلة التي شهدها البلد ، اخف وطأة واقل أذى من المتاعب التي عانى منها المواطنون وهم يتابعون تعسر الولادة والعمليات القيصرية لإنجاب حكومة مكتملة الوزارات ، وانعكاس ذلك على تردي الأوضاع الأمنية بصورة مباشرة ، ومع ذلك صامت الناس مؤمنة محتملة محتسبة صابرة ، وأحيت الطقوس الرمضانية المألوفة ولياليها الجميلة كما اعتادت كل عام وكأنها تتحدى كلاب الإرهاب المسعورة التي لم تقم حرمة لحرمة شهر وبراءة طفل وشيبة عجوز وإنسانية إنسان ، ثم قل عن تلك الطقوس ما شئت ، هي عبادات حتى مطلع الفجر ونزهات عائلية وجولات في الأسواق المزدانة بالحلوى والمرطبات والكرزات وهي تجمعات (محيبس) وأطفال يلعبون الكرة على ضوء القمر وزيارات متبادلة او جلسات متابعة لما تجود به الفضائيات أما أنا فاجمع أحفادي وأمتعهم بالحزورات والأسئلة ، يأنسون إليها ويحصدون جوائز جدهم عن كل جواب صحيح والجوائز على قد الحال ولكنها مغرية (يا أولاد ما هو الرقم الذي ان ضربناه او جمعناه مع مثيله يعطي النتيجة نفسها؟) وما هي إلا دقائق حتى يأتي الجواب الصحيح من احدهم (انه الرقم 2) ويحصل على ألف دينار (يا أولاد من هو مكتشف الكهرباء؟) (يا أولاد ما هو جمع كلمة عندليب؟) (يا أولاد في اية سنة بنيت بغداد؟) ومع كل إجابة صحيحة ادفع دينارا جديدا (والآن يا أولاد هذا سؤال صعب وجائزته ألفا دينار لو استطاع رجل ان يسيطر على زوجته ويوجهها كيفما يريد وعلى هواه فان الزوجة في هذه الحالة تشبه شيئا بيد الرجل ، ما هو هذا الشيء ؟!) الجواب معروف بالنسبة لنا نحن كبار السن ، فالمرأة في هذه الحالة تشبه (العجينة) في أقوالنا الشعبية المأثورة ولكنه يصعب عليهم ، وارتبك الأحفاد وشرقوا وغربوا وقدموا أجوبة مضحكة في اغلب الأحيان وفجأة قال لي احدهم بلهجة واثقة (جدو … إنها تشبه الدستور ، فهو الآخر يمكن توجيهه كيفما يريد السياسيون !) في الحقيقة لم أتوقع مثل هذا الجواب ولم يخطر على بالي وعندما تأملته على مهل وجدته صحيحا مئة بالمئة ولكنني كذبت عليه وعلى أحفادي وقلت له (مع الأسف … إجابة خاطئة) فربما يفلت هذا الكلام من لسان الأولاد خارج المنزل ، وقد يسمعه شخص مازال مخدوعا بالدستور ، وعندها لن يشفع لهم جدهم ولا جدي !!.
Blog
-
ابتســـامــات المـــــــوتى
لسنا هنا بصدد الحديث عن ابتسامات الموتى الذين حالفهم الحظ, فتوفاهم الله, ورحلوا إلى العالم الآخر, وفلتوا من جحيم الصراعات السياسية, وويلاتها المتفجرة بالأزمات, ورقدوا في قبورهم بسلام.
ولا نريد التحدث عن المرضى المشمولين بقوائم الموت السريري, وابتساماتهم الختامية في ردهات العناية المركزة, وإنما نريد التحدث عن ظاهرة الابتسامات الميتة, التي ابتكرها وبرع فيها بعض المغفلين من ذوي الوجوه الهلامية الصفراء, الذين حملتهم لنا رياح المحاصصة, وترعرعوا في حاضنات المحسوبية والمنسوبية, فسمحت لهم الظروف المتأرجحة بالتقافز فوق سقوفنا, وتسيدوا علينا, وتحكموا بمصائرنا, وتعالوا وتكبروا وتجبروا وتبطروا, حتى وصلت بهم الصلافة والغطرسة إلى التعامل معنا بفوقية برمكية شديدة الترف, فاصطنعوا التواضع المزيف, وتظاهروا بالبساطة وخفة الدم, وتفننوا برسم الابتسامات البليدة على ملامحهم الباهتة المتحجرة, فصارت بالنسبة لنا أشبه بالماركات المغشوشة, أو العلامات التجارية المطبوعة على علب معجون الأسنان المرمية في سلال القمامة.
نادرا ما نواجههم في المناسبات الطارئة, فننتهز الفرصة لنحكي لهم عن همومنا ومشاكلنا, فيتعاملون معنا في منتهى الغلظة والعجرفة, وكأننا كائنات كارتونية لا قيمة لها, أو كأننا بهائم تناسخت في الأهوار فتطفلت عليهم, واقتحمت المدينة لتنغص عيشتهم, وتسرق راحتهم.
تراهم يتصرفون معنا دائما وكأنهم على استعداد لتلبية احتياجاتنا, ومعرفة أحوالنا البائسة, لكنهم في حقيقة الأمر على نقيض ما يظهرونه من تصرفات مفتعلة, فلا يستجيبون لمطالبنا, ولا يتفاعلون معنا, وليس عندهم ما يمنحونه لنا سوى توزيع الابتسامات المتسطحة الفارغة.
ينصتون إلينا بآذان بلاستيكية, ينظرون إلينا بعيون زجاجية لا تخضع لقوانين فيزياء الانعكاس والانكسار, قد يسمحوا لنا بمواصلة التحدث معهم, فيمنحوننا حرية الكلام, ولكن من دون أن يقاطعوننا, ومن دون أن يتعاطفوا معنا, ومن دون أن يتلفظوا بكلمة واحدة, ومن دون أن تظهر عليهم أي انفعالات, أو أية استجابات عفوية, ومن دون أن نسمع منهم أي تعليق على ما طرحناه عليهم من هموم ومشاكل لا حصر لها, وكأننا نؤذن في خرابة, فنشعر بالخجل والحرج, ونحس بالفشل, وخيبة الأمل أثناء قيامنا بمحاولة استنطاقهم عنوة, فنتلعثم بالكلام ونرتبك, ولا نجد ما يشجعنا على مواصلة التحاور المبتور معهم من طرف واحد, فنلوم أنفسنا, ونعود أدراجنا مخذولين مقهورين, من دون أن نسمع منهم كلمة طيبة أو جملة مفيدة واحدة, ومن دون أن نتلقى منهم إشارة خفية, أو حتى إيماءة بالرأس, توحي لنا بأنهم أنصتوا إلينا, واستجابوا لمطالبنا, فردود الأفعال عندهم معطلة تماما, وأحيانا تكون في غاية السلبية, وتكاد تكون وسيلتهم الوحيدة للتواصل معنا هي تلك الابتسامات المرسومة على الشفاه الميتة, التي صارت من ابرز العلامات الفارقة المطبوعة على وجوه أصحاب المواقع الإدارية والقيادية المرموقة.
ابتسامات عجينية لا تفارقهم أبدا, حتى عندما يكونوا في اشد الحالات تذمرا وقلقا وتوترا, وحتى عندما يغطون بالنوم العميق, فهي بالنسبة لهم كما الأقنعة الرسمية المثبتة بالصمغ الصيني على وجوه الدمى الآدمية المشفرة.
وقفة:
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارا نفخت بها أضاءت
ولكن أنت تنفخ في رماد
-
انتخابات برلمان الصحافة
قاب قوسين وأدنى من موعد أجراء انتخابات نقابة الصحفيين -2011- ليست سوى أيام تفصلنا عنها ، فهي عندي بمثابة انتخاب مجلس النواب لأسباب وطنية – مهنية برؤى وتطلعات مستقبلية لا تمانع من واجب الأعتراف والتأكيد على سعة مهام ومسؤوليات برلمان عموم البلاد والعباد وتفرع واجباته ومردودات حصانته المادية والمعنوية وبما لايمنع – ايضا – الاعتراف بواجبات الصحافة كونها تمثل فهما أفضل للعالم ،، وإنها ليست عملا دعائيا ولا مجرد مدخول اقتصادي بل هي ايضا اضافات نوعية فاعلة – مؤثرة في مجريات فهم وأجراءات تطبيقات الديمقراطية الحقه بحاصل تحسين قيمة وجودة الحياة التي يعيشها الناس ،، كما يحصل في البلدان التي تعي وتقيم دور الصحافة والأعلام الفعلي وتنظر للمستقبل بأكثر من عين باصرة .
وحين يحين الحين – بعد أيام – من هذه الانتخابات سنكون أمام مواجهة حقيقية تتطلب النظر بحياد وتركيز مهني بعيد جدا عن مصالح ضيقة ومواقف سابقة وأخرى مبيتة ،هنا أوهناك ، لهذا الغرض أو ذاك . لان الحقيقة بواقع نصوع ضميرها ونزاهة من يعيها ويتعامل معها صدقا ، هي من يجب أن تحسم قيمة النتائج لصالح من سعى وأجاد بروح مهنية قدمت مصلحة الجماعة على حساب مآرب الفرد ، هنا – والحق يقال – كان انفتاح أعضاء مجلس النقابة بدورته الاخيرة بجد سعيهم ونبل أخلاصهم وصدق نياتهم مفخرة في تعظيم شأن الصحافة العراقية بالطريقة التي كنا نحلم ونطمح ونريد من أجل اعلاء مقاصدها وتوسيع مداركها ومدياتها وتوضيح معالم عملها الرقابي من خلال انتزاع قانون يحمي الصحفيين ويعبد الطرق أمامهم سعيا مهنيا خالصا وأملا بالحصول على المعلومة التي تفيد الناس وتنتصر للحقيقة ، والحقيقة – لمن يعلم – هي من تخجل حتى الشيطان .!!
لقد وقف من وقف وراء عرقلة هذا المشروع الوطني – المهني وكان منهم من هو (ملكي أكثر من الملك) في وضعه موضع الشك والتقليل من ثقة وجود الصحفي على أرض ساخنة – ملتهبة أعطى من أجلها ما أعطى من دم حر طهور وأرواح زهقت -بالجملة- لغاية أسمى وأبهى من كل تلك المبررات والتمريرات التي أستكثرت ذلك القانون الذي نال موافقة غالبية أعضاء ممثلي الشعب تحت ثريا قبة البرلمان ، وليعد قانونا متفردا ، متميزا على عدد كبير من دول المنطقة.
لا أريد أن أزيد على ما قدمت النقابة في مجمل عطاءات هذه الدورة بتميز حافل لحاصل نشاط دؤوب ومثمر، يبدأ بأناقة ومهابة المبنى الجديد لها على خاصرة نهر دجلة وأثاثه الذي يليق بعراقة تأريخها وصولا الى امتيازات نأنف عن ذكرها الآن – رغم أهميتها وعمقها – من فرط فرحنا الطاغي بذلك القانون الرصين .
يعرفني جميع زملاء المهنة لست ممن تدفعهم نواحي التفكيرالأناني والهم الشخصي ولاحمى أمراض مصالح الذات ولا من الذين ينحنون لاحد – غير الله جل شأنه – ولم أكن منتميا يوما الا لظلي وروحي المسكونة بحب الغالي المكابرالحبيب العراق وليس هذا بقليل عليه يا جماعة أعداء النجاح .!!
-
ليلة القدر .. الليلة الكونية
أنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بأذن ربهم من كل أمر* سلام هي حتى مطلع الفجر *
أذا كنا نعيش عصر الفضاء , ونشتاق لرؤية المشهد البشري “ألاجتماع ألانساني ومنظوماته المختلفة” مثلما نشتاق لرؤية المشهد الكوني الذي أصبح اليوم يمتلك سيولة غزيرة من الصور الناقلة لسطح الأرض من مختلف جهاتها وهو في الثقافة الفضائية اليوم يعد “بيتنا ألازرق” ومثلما صور مدهشة عن المريخ , والزهرة والمشتري والأكثر دهشة عن مجرة درب التبانة وملايين نجومه المتشحة بملاءة بيضاء مازال سرها يستحوذ على مخيلة علماء الفضاء وكثير منهم لم يسمعوا بسورة “القدر” وآياتها المتألقة بالسبق الفضائي وعلومه التي تعد كنزا كونيا ينتظر طلابه المولعين بالمعرفة التي تعيد نظم العالم نظما يسد الذرائع على من ذاق ذرعا بالتنظيم الكوني لا لشيء ألا لأنه أنطوى في كهوف ومغارات الجغرافية النفسية التي افتقدت الى الدليل العقلي المضيء في جنبات تلك الجغرافية عندما يعرف سر الضوء وحركته المنتجة للنور الذي يبقى ألقا دائما متوهجا تحركه يد الغيب التي كتبت بيانا عن ذلك فاقت بلاغته كل ما قيل من بلاغة وكل ما استلمت خلايا السمع بمطرقتها وسندانها العظمى وعصبها ولحائه الذي تحمل مسؤولية المودة والجوار لخلايا الدماغ ذات النيورنات النجمية المشعة كأشعاع نجوم المجرات البعيدة ذلك هدى له طلاب وأساتذة مشغولين بالنور والتنظيم وليس بالثرثرة والتعتيم كما يحدث في عالمنا الأرضي اليوم الذي كتب على نفسه مغادرة المشهد الكوني ولما تطفأ أنواره بعد.
وذلك كسل وتراخي: حذرنا منه طلاب وأساتذة علوم الهدى الذين شوشوا على طريقتهم دراويش المظهر دون المخبر وبائعوا الحروف والكلمات بثمن بخس, وأجر تساوى مع أجر المومسات ومن ضيعوا معنى الطهارة التي من دونها لايمكن الالتحاق بفضاءات التجلي والعلا, حيث التسبيح لغة لانفقهها بحسنى ألارضي المادي المغرق بالطين الازب والحمأ المسنون, برغم مافي ذلك من حضور لذرات العهد الإلهي المسبح اعترافا بالحقيقة وأقرارا للفضل والرحمة التي يجمعها لطف الخالق وشهادة الطارق وما أدراك ما الطارق: النجم الثاقب.
في ليلة القدر، أعلان كوني مازالت البشرية تتثاءب لم تصحو من نومها المفتعل بوسوسة الخناس الذي يوسوس في صدور الناس جنوده من الجنة والناس أتباع الهوى واللذة على مطارح الغوا والردى الذي يستجمع حفرة لعاثر, وخدعة لناثر, وسرقة لناشر في مطبوعة مصورة أو فضائية يحسبونها مطورة وما هي كذلك عندما تفتقر لحضور النور الذي يمحق الديجور ويمتص ظلام الجحور ليعلن انتصار العلم واندحار الجهل, وتلك هي بشارة ليلة القدر أن يكون للنفس قدرا … وللعقل قدرا … وللروح قدرا ..وللفرد قدرا رجلا أو أمرأة لآنهم مكلفون بالتنظيم وأداره التصميم الذي يتناغم مع جنود السماوات والأرض التي أعلنت بيعتها يوم كانت الأرض غير الأرض والسماوات غير السماوات مستحضرة معلومة اليقين النهائي ألابدي “يوم نطوي السماوات كطي السجل للكتب” “والأرض جميعا قبضته” وليس لساكنها ألا الخضوع والاعتراف والتسليم, وليس للذين يعرجون وهم الملائكة ألا السبق بالاعتراف لمن الملك اليوم …”لله الواحد القهار” يومها تشهد الأشياءالعشرة : –
1-الحجر وهو أثقل وأشد.
2- والحديد وهو فيه بأس شديد فهو أشد من الحجر.
3- والنار وهي أشد من الحديد.
4- والماء وهو الذي يطفئ النار فهو أشد منها.
5- والسحاب وهو أشد من الماء.
6- والهواء وهو أشد من السحاب.
7- والملك الذي يؤمر بحركة الهواء فهو أشد من الهواء.
8- وملك الموت وهو أشد من الملك.
9- والموت وهو أشد من ملك الموت.
10- والله وهو من يأمر الموت.
هذه هي المعادلة المعرفية التي تختزن علوم الفيزياء والفضاء والطب, والاجتماع والسياسة والتي لم يعرفها ألا طلاب الهدى وأساتذة الهدى, والذي كان قاب قوسين أو أدنى, ثم دنا فتدلى, والذي رأى من أيات ربه الكبرى برفقة ودلالة القوي ألامين والروح القدس هو من نثر العلوم على سدنتها الحقيقيين من أهل بيت النبوة, فكان علي بن أبي طالب عليه السلام هو باب تلك المدينة المشعة بنور العلم ذلك هو رسول الله “ص” الذي جعلت له الأرض مسجدا وترابها طهورا, ونفحات ليلة القدر هي صناعة ربانية بداياتها التنزيل المبارك قال تعالى:”تنزيل الكتاب لاريب فيه من رب العالمين” – السجدة – 2- وقال تعالى:”تنزيل العزيز الحكيم” – يس – 5- وقال تعالى:” أنا أنزلناه في ليلة مباركة أنا كنا منذرين” – الدخان – 3-
فهل أن لنا ونحن في عصر الفضاء أن نعيد حساباتنا بمعرفة أكبر من جهل الجاهلين لنتعامل مع ليلة القدر على أنها صناعة لقدرنا في كل شيء وقدرنا اليوم تتوزعه الهموم والمشاغل الجانبية والهامشية التي جعلتنا كريشة في مهب الريح تتقاذفنا الأهواء وتشتتنا الرغبات الجامحة غير المستنيرة بنور العقل والهدى فأعطينا حبلنا لغيرنا وركبنا سفينة مشرعة الى المجهول قراصنتها ماكرون وربانها جامح مغرور قد نسي ذكر الله ونسي ليلة القدر التي لايمكن لعاقل يحب نفسه ووطنه ألارضي “وألارض وضعها للآنام” أن ينسى ليلة القدر التي هي صاحبة ألامتيازات الأتية:-
1- الاستثمار المربح للجميع.
2- المحبة للجميع.
3- الطمأنينة للنفوس.
4- الرشد للجميع.
5- الوفاء للجميع.
6- الأنصاف للجميع.
7- رفض الشر والكراهية.
8- الطاعة المرتدية جلباب العلم.
9- الهداية للجميع.
هذه هي برامج الإنعاشوالإصلاح الحقيقي تنتظرنا في ليلة القدر فهل نحن كذلك.
-
بمناسبة اغتياله في 19 واستشهاده في 21 رمضان عام 41 هـ .. الإمــام علـي ( عليه السلام) بـيــن القــرآن والسـيـاســـة
لنرى في هذه الدراسة المختصرة كيف أنصف القرآن عليا بن أبي طالب “عليه السلام” وكيف ظلمته السياسة، وهذا حق للإمام على من يتصدى للحديث عنه، وسأذكر الآيات الشريفة التي ألمحت الى خصائص وصفات معينة وأعمال خاصة مميزة اجمع رواة الصدر الأول من المسلمين على أنها نزلت في علي بن ابي طالب وفي مقدمتهم حبر الأمة عبد الله بن عباس الذي اخذ عنه الرواة حتى توهم البعض أن من فسر القران هو عبد الله بن عباس وذلك لكثرة ما نقل عنه، ولكن الأمر ليس صحيحا، فمفسر القرآن هو رسول الله “ص” بمواكبة جبرئيل القوي الأمين والروح القدس، ومن بعد رسول الله “ص” تلميذه وربيبه ووصيه علي بن أبي طالب الذي قال عنه رسول الله “ص”: أنا مدينة العلم وعلي بابها.
18- “ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما” – النساء – 54- عن ابي الفتوح الرازي في روض الجنان، بما ذكره ابو عبد الله المرزباني بإسناده عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس قال : نزلت في رسول الله “ص” وعلي “ع” – المناقب – ابن شهر أشوب ج2 ص 212-
19- ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات الى أهلها وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا ” – النساء – 58- عن ابو جعفر “ع” قال : نزلت فينا والله المستعان – تفسير العياشي – ج1 ص 166.
20- “يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا” – النساء – 59- عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلي بن محمد عن سهل بن زياد ابي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن ابي بصير قال : سالت أبا عبد الله “ع” عن هذه الآية: فقال : نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين “ع” فقلت له : ان الناس يقولون : فما له لم يسم عليا واهل بيته “ع” في كتاب الله عز وجل. فقال : فقولوا لهم ان رسول الله “ص” نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله “ص” هو الذي فسر ذلك لهم ونزلت عليه الزكاة ولم يسم من كل أربعين درهما درهما حتى كان رسول الله “ص” هو الذي فسر ذلك لهم ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا سبعا حتى كان رسول الله “ص” هو الذي فسر ذلك لهم – الكافي – ج1 ص 226- وفي رواية اخرى انها نزلت في امير المؤمنين “ع” حين خلفه رسول الله “ص” بالمدينة فقال : يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان. فقال: أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال “اخلفني في قومي وأصلح ” فقال : بلى والله، وأولي الامر منكم” قال: علي بن ابي طالب “ع” ولاه الله أمر الامة بعد محمد وحين خلفه رسول الله “ص” بالمدينة فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافه – المناقب – ابن شهر أشوب ج2 ص15.
21- “لكن الله يشهد بما انزل إليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا” – النساء – 166- عن ابن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبد الله “ع” قال: إنما نزلت في علي بن ابي طالب – تفسير القمي ج1 ص 159، والى هنا نكون قد ذكرنا بعض الايات النازلة في علي بن ابي طالب من سورة النساء وهي من التسلسل -16- الى التسلسل -21- في مدونتنا هذه، واما حسب تسلسل لايات الكريمة فمن رقم -1- 41- 54 – 58- 59- 166.
22- “يا أيها الذين امنوا أوفوا بالعقود احلت لكم بهيمة الإنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وانتم حرم ان الله يحكم ما يريد” – المائدة -1- عن المعلى بن محمد البصري عن ابن ابي عمير عن ابي جعفر الثاني “ع” في قوله..الآية: قال ان رسول الله “ص” عقد عليهم لعلي “ع” بالخلافة في عشرة مواطن ثم انزل..الآية.. التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين – تفسير القمي ج1 ص 160.
23-…”اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم” – المائدة – 3- عن علي أمير المؤمنين “ع” قال: سمعت رسول الله “ص” يقول بناء الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين، والقرينتين قيل له: أما الشهادتان فقد عرفناهما فما القرينتان. قال: الصلاة والزكاة، فانه لا تقبل إحداهما إلا بالأخرى، والصيام وحج بيت الله من استطاع اليه سبيلا وختم ذلك بالولاية فانزل الله “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا” – الأمالي – الطوسي ج2 ص 121-
24- يا أيها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ” – المائدة -54- عن الباقر والصادق “ع” ان هذه الاية نزلت في علي “ع” – نهج البيان ج2 ص 102 – قال الثعلبي في تفسير الاية نزلت في علي “ع” – العمدة ابن البطريق ص 158- عن صفوان عن ابان بن عثمان عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر “ع” قال : بينا رسول الله “ص” جالس وعنده قوم من اليهود فيهم عبد الله بن سلام اذ نزلت عليه هذه الاية، فخرج رسول الله الى المسجد فاستقبله سائل، فقال : هل اعطاك احد شيئا. قال نعم : ذلك المصلي، فجاء رسول الله “ص” فاذا هو علي “ع” – تفسير القمي – ج1 ص 170- وروي ان عبدالله بن سلام اتى رسول الله “ص” مع رهط من قومه يشكون الى رسول الله “ص” مالقوا من قومهم، فبينما هم يشكون اذ نزلت هذه الاية، واذن بلال فخرج رسول الله “ص” الى المسجد واذا مسكين يسال، فقال “ص” ماذا اعطيت. قال خاتما من فضة، قال من اعطاكه. قال : ذلك القائم، فاذا هو علي “ع” قال : على اي حال اعطاكه. قال : اعطاني وهو راكع، فكبر النبي “ص” وقال :” ومن يتول الله ورسوله ” – مجمع البيان – الطبرسي ج2 ص 325 وذكر نفس الخبر نقلا عن ابي بكر التميمي وينهي الخبر نقلا عن ابن عباس – اسباب النزول – ص267- وذلك في سبب نزول الاية “55” من سورة المائدة.
25- ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون ” – المائدة – 56- عن الامام الباقر “ع” انها نزلت في علي “ع” – المناقب ابن شهر اشوب ج2 ص 4
26- يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لايهدي القوم الكافرين ” – المائدة – 67- عن ابي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبدالله، قالا : امر الله تعالى نبيه محمدا “ص” ان ينصب عليا علما للناس ليخبرهم بولايته، فتخوف رسول الله “ص” ان يقولوا حابى ابن عمه وان يطعنوا في ذلك عليه، فاوحى الله اليه هذه الاية، فقام رسول الله “ص” بولايته يوم غدير خم – تفسير العياشي – ج1 ص 152- وكذلك ذكر هذا صاحب المناقب عن الخدري وبريدة الاسلمي ومحمد بن علي – المناقب – ج2 ص 31- وكذلك ذكر هذا في اسباب النزول عن ابي سعيد الخدري – اسباب النزول ص 139-
27- يا ايها الذين امنوا لاتحرموا طيبات ما احل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لايحب المعتدين ” – المائدة – 87- عن ابي عبد الله “ع” انه قال : نزلت في علي ” ع” وبلال وعثمان بن مضعون، فاما علي “ع” فانه حلف ان لاينام الليل ابدا الا ماشاء الله، واما بلال فانه حلف ان لايفطر بالنهر ابدا، واما عثمان بن مضعون فانه حلف ان لاينكح ابدا – مجمع البيان – الطبرسي ج5ص365- وهكذا راينا ايات المائدة المباركة من سورة رقم – 1-3 – 54- 56- 67- 87- وعلى التسلسل : 22- 23- 24- 25- 26- 27- هي التي نزلت في علي بن ابي طالب عليه السلام.
28- واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده واصلح فانه غفور رحيم ” – الانعام – 54- عن ابن عباس ان هذه الاية نزلت في علي وحمزة وجعفر وزيد – تفسير الجموزي ص 265 ج21
29- انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون ” – الانفال – 2- انها نزلت في علي “ع” وابي ذر وسلمان والمقداد – تفسير القمي ج1 ص255-
30- يا ايها الذين امنوا استجيبوا للله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه وانه اليه تحشرون ” – الانفال – 24- عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ابن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمي عن ابي الربيع الشامي قال : سالت ابا عبد الله “ع” عن هذه الاية فقال : نزلت في ولاية علي “ع” – الكافي الكليني ج8 ص 258-
31- وان يريدوا ان يخدعوك فان حسبك الله هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين ” – الانفال -62- حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال : حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم قال : حدثنا جعفر بن سلمة الاهوازي عن ابراهيم بن محمد الثقفي قال : حدثنا العباس بن بكار عن عبد الواحد بن ابي عمرو عن الكلبي عن ابي صالح عن ابي هريرة عن رسول الله “ص” قال : مكتوب على العرش : انا الله لا اله الا انا وحدي لاشريك له ومحمد عبدي ورسولي ايدته بعلي فانزل الله هذه الاية – الامالي الصدوق – ص 179- ج2 وكفاية الطالب ص 224-
32- يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ” – الانفال – 64- قالوا نزلت في علي “ع” – تاويل الايات شرف الدين النجفي ج1 ص 196-
33- والذين امنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك منكم واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ان الله بكل شيئ عليم ” – 75- الانفال – عن زيد بن علي “ع” قال هذه الاية ” اولوا الارحام بعضهم اولى ببعض ” ذاك علي بن ابي طالب “ع” كان مهاجرا ذا رحم – المناقب ابن شهر اشوب ج2 ص 168- وهكذا راينا مانزل في علي في سورة الانفال من الاية رقم – 2-24- 63- 64- 75- ومن التسلسل -29- 30 -31- 32- 33-
34- والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم ” – التوبة – 100- مالك بن انس عن سمي عن ابي صالح عن ابن عباس قال : ” والسابقون الاولون ” نزلت في امير المؤمنين فهو اسبق الناس كلهم بالايمان وصلى على القبلتين وبايع البيعتين، بيعة بدر وبيعة الرضوان وهاجر الهجرتين مع جعفر من مكة الى الحبشة ومن الحبشة الى المدينة – المناقب ابن شهر اشوب ج2 ص 5 وشواهد التنزيل ج1 ص 256- وعن الامام الصادق انها نزلت في علي ومن معه من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم – نهج البيان ج2 ص 140- وهذا كان في سورة التوبة رقم الاية ” 100″ والتسلسل رقم ” 34″
هذا باختصار بعض ما وجدناه من اسباب النزول في الامام علي عليه السلام في سورة – البقرة – وال عمران – والنساء – والمائدة – والانعام – والانفال – والتوبة – وهو نموذج من المناقب التي سجلها اصحاب السير والروايات لعلي بن ابي طالب عليه السلام وذلك يعني ان القران قد انصف هذا الامام على ما بذله في سبيل الله من جهاد خاص لوجهه ومن عمل صالح يرضاه الله تعالى، وهذا الانصاف يشكل حجة علينا جميعا في ان لانجعل هذا الامام عرضة لاهوائنا وتقلبات امزجتنا وتضارب مصالحنا، فهو من خلال هذا الانصاف الالهي اصبح حجة علينا وعلى الناس اجمع الى قيام الساعة. وسنرى في المقابل كيف تعاملت السياسة وكثير من اهلها مع هذا الامام الحجة الذي شكا مرارة المواقف وظلم الذين جحدوا حقه وحرفوا الاقوال والنصوص حتى يسوقوا لانفسهم ما كانوا يريدون الحصول عليه من حطام الدنيا.
فلنستمع الى الامام نفسه وهو يتحدث عن معاناته التي يطول شرحها وليس ابلغ من الامام علي خطيبا وهو القائل : نحن : افصح وانصح واصبح. قال عليه السلام في الخطبة التي عرفت بالشقشقية :- اما والله لقد تقمصها فلان وانه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقى الي الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت ارتئي بين ان اصول بيد جذاء، او اصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرايت الصبر على هاتا احجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، ارى تراثي نهبا، حتى مضى الاول لسبيله فادلى بها الى ابن الخطاب بعده ثم تمثل بقول الاعشى :-
شتان ما يومي على كورها
ويوم حيان اخي جابر.
فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته اذ عقدها لاخر بعد وفاته لشدة ما تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة، ان اشنق لها خرم، وان اسلس لها تقحم، فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس، وتلون واعتراض، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة، حتى اذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني احدهم، فيا للله وللشورى متى اعترض الريب في مع الاول منهم حتى صرت اقرن الى هذه النظائر، لكني اسففت اذ سفوا، وطرت اذ طاروا، فصغى رجل منهم لضغنه ومال الاخر لصهره مع هن وهن، الى ان قام ثالث القوم نافخا حضنه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو ابيه يخضمون مال الله خضم الابل نبتة الربيع الى ان انتكث فتله، واجهز عليه عمله، وكبت به بطنته، فما راعني الا والناس كعرف الضبع الي ينثالون علي من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم، فلما نهضت بالامر، نكثت طائفة، ومرقت اخرى، وقسط اخرون كانهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول :” تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ” – القصص – 83- بلى والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في اعينهم وراقهم زبرجها، اما والذي فلق الحبة، وبرا النسمة لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما اخذ الله على العلماء ان لايقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم، لالقيت حبلها على غاربها، ولسقيت اخرها بكاس اولها، ولالفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز – نهج البلاغة ج1 ص 38-
ولا يحتاج بيان الامام علي عليه السلام الى مزيد من التوضيح فالظلم واضح بكل مراحله قبل الهجرة وبعد الهجرة، وفي حياة رسول الله “ص” الذي اخبره بالفتنة التي سيواجهها عندما قال له ذات يوم ياعلي : طلبت من ربي مسائل كثيرة فاستجاب لها الا مسالة واحدة. قال الامام : وما هي يارسول الله. قال “ص” طلبت من ربي ان يجمع امتي من بعدي لك، فنزلت الاية ” احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لايفتنون…” فقال له رسول الله “ص” حضر نفسك ياعلي للفتنة القادمة. وعندما ظلم بعد انتقال الرسول الى الرفيق الاعلى وقد شرح عليه السلام ذلك مفصلا في خطبته، حتى اذا مال الناس اليه كما وصفهم وهي البيعة المطلقة، نكثت طائفة، ومرقت اخرى، وقسط القاسطون، مع وجود هذا الكم المبارك من النصوص القرانية التي مرت معنا وهي تترى في حق الامام علي عليه السلام وتوضح بما لا اشكال فيه مع توضيح وشرح النبي “ص” وبيان منزلة الامام علي عليه السلام.
ولنستمع اليه مرة اخرى كيف يحدثنا ببلاغته عن المواقف والمعاناة التي عاشها فهو يقول :-
وقر سمع لم يفقه الواعية، ربط جنان لم يفارقه الخفقان، ما زلت انتظر بكم عواقب الغدر، واتوسمكم بحلية المغترين حتى سترني عنكم جلباب الدين، وبصرنيكم صدق النية، اقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة، حيث تلتقون ولا دليل، وتحتقرون ولا تميهون، اليوم انطق لكم العجماء ذات البيان، غرب راي امرئ تخلف عني، ما شككت في الحق مذ اريته، لم يوجس موسى عليه السلام خيفة على نفسه، بل اشفق من غلبة الجهال ودول الضلال، اليوم توافقنا على سبيل الحق والباطل من وثق بماء لم يظما – نهج البلاغة – ج1 ص40-
وهناك صورة ثالثة يرسمها عن محنته وظلم السياسة له يقول عليه السلام :-
والله لا اكون كالضبع تنام على طول اللدم حتى يصل اليها طالبها ويختلها راصدها، ولكني اضرب بالمقبل الى الحق المدبر عنه، وبالسامع المطيع العاصي المريب ابدا، حتى تاتي علي يومي فوالله مازلت مدفوعا عن حقي مستاثرا علي منذ قبض رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حتى يوم الناس هذا – نهج البلاغة ج1 ص 42-
وهنا صورة تختصر كثيرا من الظلم الذي عاناه الامام من ساسة الجور ودها قنة المكر حيث يقول : –
الا وان الشيطان قد ذمر حزبه واستحلب جلبه ليعود الجور الى اوطانه، ويرجع الباطل الى نصابه، والله ما انكروا علي منكرا، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا، وانهم ليطلبون حقا هم تركوه، ودما هم سفكوه ” اي دم عثمان بن عفان “، فلن كنت شريكهم فيه فان لهم لنصيبهم منه، ولئن كانوا ولوم دوني فما التبعة الا عندهم، ان اعظم حجتهم لعلى انفسهم، يرتضعون اما قد فطمت، ويحيون بدعة قد اميتت، ياخيبة الداعي. من دعا والام اجيب، واني لراض بحجة الله عليهم، وعلمه فيهم، فان ابوا اعطيتهم حد السيف، وكفى به شافيا من الباطل وناصرا للحق، ومن العجب بعثهم الي ان ابرز للطعان، وان اصبر للجلاد، هبلتهم الهبول. لقد كنت وما اهدد بالحرب ولا ارهب بالضرب، واني لعلى يقين من ربي، وغير شبهة من ديني. – نهج البلاغة ج1 ص 57-
ونختم مع ما يخبرنا به الامام من معاناته حيث يقول :-
ايها الناس المجتمعة ابدانهم المختلفة اهواؤهم، كلامكم يوهي الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم الاعداء، تقولون في المجالس : كيت وكيت، فاذا جاء القتال قلتم حيدي حياد…الى ن يقول : استراح قلب من قاساكم، اغاليل باضاليل. ثم يقول : المغرور والله من غررتموه، اصبحت والله لا اصدق قولكم، ولا اطمع في نصركم. ما بالكم ما دواؤكم ما طبكم. القوم رجال امثالكم. اقولا بغير عمل، وغفلة من غير ورع وطمعا في غير حق – نهج البلاغة ج1ص 70-
بهذا نكون قد استعرضنا باختصار انصاف القران الكريم لهذ الامام واستعرضنا باختصار اكثر صورا من ظلم السياسة واغلب اهلها لهذا الامام الذي حمل همه معه وارتحل عن دنيا جاهد لاصلاحها وسياسة اراد صادقا ان يعطيها وجهها المقبول عند الله تعالى.
-
المؤامرة
استقطب ذلك المواطن على اهتمام ركاب الحافلة،رغم انه كان يتحدث بصوت هادئ وغير مرتفع ، إلا ان الركاب اقتربوا منه وتكاثروا واحتشدوا ،وفيهم من امتنع عن النزول في محطته ومنطقته ..وملخص ما قاله ان المؤامرة المريعة هي على الشيعة ،لا في العراق حسب ..ولأنها ستكون واضحة فقد مهدوا لها بان العرب والمسلمين موبوءون بفكرة المؤامرة ،ويحسبون ان الغرب وأمريكا والعالم يتآمر عليهم ..فيشككون بأنفسهم ويحاولون ان يبعدوا هذا الهاجس كلما خطر لهم وانه سيخطر لهم كثيرا ..
أمريكا تريد لإيران ان تكون (البعبع) والشقي والشرير الذي يهدد العرب ودول الخليج خصوصا ليبقون بحاجة إليها (أمريكا) ولكي تواصل ابتزازهم ..كما تخطط لمد الحبل أكثر لإيران وطموحاتها بالمنطقة ..كما اوحت وعملت ولعبت الشطرنج انتظارا لحركة المقابل ..
وتريد للعراق ان يشكل بؤرة مركزة وتجربة حية يراها العالم بوضوح ويمتعض منها ومن ثم الاستغاثة منها ،،بعد ان يتصدر العراق قمة قائمة الفساد في كل المناحي والمجالات ..وتملأ قلوب الناس سخطا وقيحا واستغاثات ولو بالشيطان طلبا للإنقاذ.. وصولا الى ان يكفر الشيعي بشيعيته.. وان تجري اكبر عملية انتقام واجتثاث ومحو ..بعد ان يكفر السني بسنيته كجزء من كفر المسلم بإسلامه… وقذف إيران الى ما وراء العراق المحطم بمسافات ابعد في الماضي والتخلف..ويكون الخلاص قد تحقق من العدو الذي أعقب الاتحاد السوفيتي المنهار …
الحسكة او السكين في خاصرة المخطط هو الغيارى من رجال الدين في النجف وكربلاء ،الصعبون والعصيون على الإغراء وعلى التهديد وينفجرون هلعا على مصير طائفتهم ودينهم ووطنهم ..وأمتهم ..ولهذا هناك من يعاود التذكير والتحذير والقول ان العراق واحد بكل مكوناته ..وعربي ومسلم وكل الرهانات الأخرى باطلة وخاسرة ….
المهم .. يعني الكثير ان تتحول الحافلة ويمتنع ركابها من النزول لحين سماع رأي ذلك المواطن الذي اضطر ان يعلن عن طائفته ..يعني الحاجة الماسة لسماع رأي يقنع بحياديته ونقاءه وإخلاصه …ويفرض على بعض السياسيين ان يسمعوا اصواتا غير أصواتهم التي تخدعهم وتحيلهم الى بيادق على رقعة الشطرنج …فقد يكون الرأي الأصدق والأنقى هو الذي نسمعه على قارعة الطريق ،ومن بائع طماطة ..مثلما قد نسمعه في حافلة .
-
انتفاضة الحرامية
لا ندري كيف انتقلت فيروسات (الربيع العربي) لتجتاح العاصمة البريطانية لندن، ولا احد يدري كيف قفزت الشعارات التسقيطية من معاقل الأنظمة العربية المهددة بالزوال، لتهبط في محطة (انفيلد)، فتتعالى الهتافات هناك على الطريقة الشعبية المعتمدة في ميدان التحرير: (الشعب يريد إسقاط العجوز)، وغيرها من شعارات الربيع العربي المبرمج، من مثل: (الله. . بريطانيا. . حرية. . وبس)، وتناقل الظرفاء العرب بعض الشعارات الساخرة من باب التندر:
(كلنا كلنا روبن هود. . ولندن إلنا راح تعود)
(يا وليام مانك منا. . خذ هاري وارحل عنا)
(لا هريسة ولا معمول حتى ترجع ليفربول)
(مانشستر حرة حرة. . إليزابيث اطلعي بره)
وربما سيطلق قائد البوليس السري بعض الصيحات المقتبسة من ملحمة باب العزيزية، يقول فيها: (استعدوا أيها اللندنيون لتطهير لندن يارد يارد، هاوس هاوس، روم روم، ستريت ستريت، كورنر كورنر، حتى تتطهر لندن من الباد بويز، والراتس).
كانت الرسائل الهاتفية تتناقل عبر الهواتف النقالة بين الشباب الانجليز، تدعوهم للتجمع في محطة (انفيلد)، وتحرضهم على تدمير الشوارع، وسرقة المحال التجارية، في أسوأ موجة عنف تجتاح لندن منذ ثمانينيات القرن الماضي، بحيث اتسعت أعمال الشغب لتشمل ثلاث مدن أخرى، تعرضت فيها المراكز التسويقية للنهب، وتحطمت فيها واجهات المتاجر، وسقطت قنابل المولوتوف في الأماكن العامة، وتصاعدت أعمدة الدخان من المباني، واحتدمت المواجهات مع رجال الشرطة.
ان انتفاضة الشباب المتهور في قلب لندن تدعو للرثاء بالمقارنة مع انتفاضات العواصم العربية، فالشباب في مصر وتونس كان لديهم ما يخسرونه ويضحون به، وكانوا يواجهون بطش السلطات المستبدة بصدور عارية، وكان لديهم ما يكسبونه في تلك المواجهات الدامية، ألا وهو الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، أما الشباب البريطاني المدلل فليس عندهم ما يخسرونه، أو يكسبونه، باستثناء التعبير عن انفعالاتهم العنيفة تحت تأثير المخدرات والخمرة، وهم بهذه التصرفات الوحشية يؤكدون انحطاط المستوى الأخلاقي عند الأجيال اللندنية المتهتكة، ويسردون قصة حياتهم البائسة في الهواء الطلق.
لقد استنفرت الشرطة البريطانية جميع تشكيلاتها، ولم تتردد في إطلاق الرصاص المطاطي، ومدافع الماء ضد عصابات الشغب، وكانت تتلقى التوجيهات المباشرة من رئيس الوزراء البريطاني (ديفيد كامرون). الذي فقد صوابه وهو يرى عاصمة الضباب تحترق، وتستباح على يد الحرامية والبلطجية، ما اضطره إلى استدعاء بعض الفرق العسكرية من أجل تأمين الحماية لعامة الناس.
في عام 2003 كان القوات البريطانية التي اجتاحت البصرة من بوابة الكويت، هي التي تحرض الناس على تدمير الممتلكات العامة، وهي التي تشجعهم على نهب المؤسسات الحكومية وإتلاف محتوياتها، وكانت هي التي توفر الدعم اللوجستي للحرامية، بينما تمضي وقتها كله في الوقوف موقف المتفرج الشامت، وها هي اليوم تشرب من البئر نفسه، وتتعرض للنهب والسرقة في عقر دارها، وتكتشف بعد فوات الأوان ان (علي بابا) العربي اشرف بكثير من (Ali Baba) البريطاني. وستكتشف بعد إخماد انتفاضة حرامية لندن أنها أمام مهمة تربوية مصيرية تتجاوز بكثير مهمتها بإزالة الزجاج المهشم والإطارات المطاطية المحروقة.
-
بمناسبة اغتياله في 19 واستشهاده في 21 رمضان عام 41 هـ
الإمــام علـي (عليه السلام) بـيــن القــرآن والسـيـاســـة
لنرى في هذه الدراسة المختصرة كيف أنصف القرآن عليا بن أبي طالب “عليه السلام” وكيف ظلمته السياسة، وهذا حق للإمام على من يتصدى للحديث عنه، وسأذكر الآيات الشريفة التي ألمحت الى خصائص وصفات معينة وأعمال خاصة مميزة اجمع رواة الصدر الأول من المسلمين على أنها نزلت في علي بن ابي طالب وفي مقدمتهم حبر الأمة عبد الله بن عباس الذي اخذ عنه الرواة حتى توهم البعض أن من فسر القران هو عبد الله بن عباس وذلك لكثرة ما نقل عنه، ولكن الأمر ليس صحيحا، فمفسر القرآن هو رسول الله “ص” بمواكبة جبرئيل القوي الأمين والروح القدس، ومن بعد رسول الله “ص” تلميذه وربيبه ووصيه علي بن أبي طالب الذي قال عنه رسول الله “ص”: أنا مدينة العلم وعلي بابها”.
والآن سأذكر أولا ما ذكر من أسباب النزول في حق علي بن أبي طالب عليه السلام لأثبت للقارئ والمتابع كيف أنصف القرآن الكريم عليا وما ذا يترتب علينا من خلال ذلك الإنصاف الذي لم يكن إلا لإحقاق الحق والعمل به.
الآيات القرآنية الشريفة التي نزلت في علي بن أبي طالب :
1- وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واوتوا به متشابها ولهم فيها ازواج مطهرة وهم فيها خالدون – البقرة – 25- عن ابن عباس قال فيما نزل من القران خاصة في رسول الله “ص” وعلي “ع” واهل بيته دون الناس من سورة البقرة هي هذه الاية التي ذكرنا، وقال : نزلت في علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث ابن عبد المطلب – شواهد التنزيل ج1 – ص74 .
2- والذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون – البقرة – 82- عن الإمام الباقر عليه السلام قال : نزلت في علي “ع” وهو اول مؤمن واول مصل – الكافي –ج5- ص17.
3- يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع الصابرين – البقرة- 153- عن موفق بن احمد باسناده عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله “ص” ما انزل الله اية فيها ” يا ايها الذين امنوا ” الا وعلي على راسها واميرها – مناقب الخوارزمي ص188، وكذلك باسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال : ما انزل الله تعالى في القران اية يقول فيها ” يا ايها الذين امنوا ” الا كان علي بن ابي طالب “ع” شريفها واميرها – الصواعق المحرقة – بن حجر الهيثمي – ص 127-
4- يسئلونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بان تاتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من ابوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون – البقرة – 189- عن علي بن ابراهيم قال نزلت في علي بن ابي طالب لقول رسول الله “ص” : انا مدينة العلم وعلي بابها ” ولا تاتوا المدينة الا من بابها – تفسير القمي ج1 ص46-
5- ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد – البقرة – 207- عن ابي الفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصي قال : حدثنا احمد بن عبيد الله الغداني قال: حدثنا الربيع بن سيار قال: حدثنا الاعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه الى آبي ذر “رض”: ان عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن ابي وقاص امرهم عمر ابن الخطاب ان يدخلوا بيتا ويغلق عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم واجلهم ثلاثة ايام فان توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وان توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد، قال لهم علي بن أبي طالب “ع” إني أحب ان تسمعوا مني ما أقول لكم فان يكن حقا فاقبلوه، وان يكن باطلا فأنكروه فذكر فضائله ويقولون بالموافقة، وذكر علي في ذلك : فهل فيكم من احد نزلت فيه هذه الآية “ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ” لما وقيت رسول الله بنفسي ليلة الفراش. قالوا : لا. – الأمالي – الشيخ الطوسي ج2 ص159- وعن جابر عن ابي جعفر “ع” قال : واما قوله : ” ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ” فإنها نزلت في علي بن ابي طالب “ع” حين بذل نفسه لله ورسوله ليلة اضطجع على فراش رسول الله “ص” لما طلبته قريش – تفسير العياشي ج1 ص 1011 وعن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين “ع” قال : ان اول من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله علي بن ابي طالب “ع” – المناقب للخوارزمي ص 74
6- الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون – البقرة – 257- عن الإمام الباقر “ع” في قوله تعالى: “والذين كفروا ” بولاية علي بن ابي طالب “ع” “أولياؤهم الطاغوت “نزلت في أعدائه ومن تبعهم أخرجهم الناس من النور، والنور ولاية علي بن ابي طالب فصاروا الى ظلمة ولاية اعدائه – المناقب – ابن شهر اشوب ج2 ص 81
7- ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فاتت أكلها ضعفين فان لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير – البقرة – 265- عن سلام بن المستنير عن ابي جعفر “ع” قال : نزلت في علي بن أبي طالب “ع” – تفسير العياشي ج1 ص148
8- الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون – البقرة – 274- عن ابي اسحاق قال : كان لعلي بن ابي طالب “ع” اربعة دراهم لم يملك غيرها، فتصدق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية فبلغ ذلك النبي “ص” فقال : ياعلي ما حملك على ما صنعت. قال : انجاز موعود الله، فانزل الله الاية – تفسير العياشي ج1 ص 151، وعن عبد الوهاب بن مجاهد عن ابيه قال : كان لعلي “ع” اربعة دراهم فأنفقها واحدا ليلا وواحدا نهارا وواحدا علانية وواحدا سرا فنزلت الاية – مناقب الخوارزمي ص198 – وينابيع المودة ص92- هذا ما ورد في بعض ايات من سورة البقرة المباركة وهي من السور المدنية، وساذكر ما جاء من آيات في سورة آل عمران المباركة ان شاء الله وعلى الشكل الآتي:-
9- فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكافرين – آل عمران -61- قال الشعبي : اباءنا ” الحسن والحسين ” ونساءنا ” فاطمة ” وانفسنا ” علي بن ابي طالب “ع” – شواهد التنزيل – الحسكاني ج1 ص 122- وذلك اجمعت المرويات والاسانيد على ان رسول الله “ص” لما جاء لمباهلة وفد نصارى نجران جاء ومعه : علي وفاطمة والحسن والحسين وفي ذلك دلالة كبيرة على معنى التصدي والمواجهة في المواقف الحرجة حيث لم يضحي مع رسول الله الا من هم يفدوه بانفسهم وعلي بن ابي طالب هو من نام في فراش الموت قبل ذلك من اجل سلامة رسول الله “ص”.
10- يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون – آل عمران – 102- عن تفسير وكيع قال: حدثنا سفيان بن مرة الهمداني عن عبد خير قال : سالت علي بن ابي طالب “ع” عن هذه الاية فقال : والله ما عمل بها غير اهل بيت رسول الله نحن ذكرنا الله ونحن شكرناه فلن نكفره ونحن اطعنا ه فلم نعصه، فلما نزلت هذه الاية قالت الصحابة لانطيق ذلك، فانزل الله تعالى :” فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا ” قال وكيع : ما اطقتم ثم قال : ” واسمعوا ” ماتؤمرون به ” واطيعوا ” يعني اطيعوا الله ورسوله واهل بيته فيما يامرونكم به – المناقب – ابن شهر اشوب ج2 ص 177.
11- وما كان لنفس ان تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين – آل عمران – 145- قال الشيخ المفيد في حديث سبعين منقبة لأمير المؤمنين “ع” دون الصحابة، بإسناده عن ابن داب وذكر مناقبه الى ان قال : ثم ترك الوهن والاستكانة : انه انصرف من احد وبه ثمانون جراحة تدخل الفتائل من موضع وتخرج من موضع فدخل عليه رسول الله “ص” عائدا وهو مثل المضغة على النطع فلما راه رسول الله “ص” بكى وقال : ان رجلا يصيبه هذا في الله لحق على الله ان يفعل به ويفعل، فقال مجيبا له وبكى : بابي انت وامي، الحمد الله الذي لم يرني وليت عنك ولا فررت، بابي انت وامي كيف حرمت من الشهادة. قال : انها من ورائك ان شاء الله، قال : فقال له رسول الله “ص” ان ابا سفيان قد ارسل موعده بيننا وبينكم حمراء الاسد، فقال : بابي انت وامي والله لو حملت على ايدي الرجال ما تخلفت عنك قال فنزل ” وكاين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ” ونزلت الاية التي قبلها فيه، ثم ترك الشكاية من الم الجراحات وشكت المراتان الى رسول الله “ص” وما يلقى وقالتا : يارسول الله قد خشينا عليه مما تدخل الفتائل في موضع الجراحات من موضع الى موضع وكتمانه ما يجد من الم، قال : فعد مابه من اثر الجراحات عند خروجه من الدنيا فكانت الف جراحة من قرنه الى قدمه – الاختصاص ص 158-
12- الذين استجابوا للله والرسول من بعد ما اصابهم القرح للذين احسنوا منهم واتقوا اجر عظيم – ال عمران – 172- عن ابي رافع بطرق كثيرة انه لما انصرف المشركون يوم احد بلغوا الروحاء، قالوا لا الكواعب اردفتم ولا محمدا قتلتم ارجعوا، فبلغ ذلك رسول الله “ص” فبعث في اثارهم عليا “ع” في نفر من الخزرج فجعل لايرتحل المشركين من منزل الا نزله علي “ع” فانزل الله تعالى الاية – المناقب – ابن شهر اشوب ج2 ص 125- وعن سالم بن ابي مريم قال : قال لي ابو عبد الله “ع” : ان رسول الله “ص” بعث عليا “ع” في عشرة وهم الذين نزلت فيهم الاية وانما نزلت في علي – تفسير العياشي ج1 ص 206-
13- الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل – ال عمران – 173- عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس، وعن ابي رافع انها نزلت في علي “ع” وذلك انه نادى يوم الثاني من احد في المسلمين فاجابوه وتقدم علي “ع” براية المهاجرين في سبعين رجلا حتى انتهى الى حمراء الاسد ليرهب العدو، وهي سوق على ثلاثة اميال من المدينة ثم رجع الى المدينة يوم الجمعة وخرج ابو سفيان حتى انتهى الى الروحاء، فلقي معبد الخزاعي فقال ما وراءك. فانشده :
كادت تهد من الاصوات راحلتي
اذ سالت الارض بالجرد الابابيل
تردي باسد كرام لا تنابلة
عند اللقاء ولا خرق معاويل
فقال ابو سفيان لركب من عبد قيس : ابلغوا محمدا اني قتلت صناديدكم واردت الرجعة لاستاصالكم. فقال النبي “ص” : حسبنا الله ونعم الوكيل، قال ابو رافع قال ذلك علي “ع” فنزلت الاية – المناقب – ابن شهر اشوب ج1 ص 194
14- الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ” – ال عمران -191- عن ابي جعفر وابي عبد الله “ع” ان هذه الاية والايات التي في اواخر سورة ال عمران نزلت في علي بن ابي طالب “ع” وفي جماعة من اصحابه، وذلك ان النبي “ص” لما امره بالمهاجرة الى المدينة بعد موت عمه ابو طالب رحمه الله، وكان قد تحالفت عليه قريش بان يكبسوا عليه ليلا وهو نائم، فيضربوه ضربة رجل واحد، فلم يعلم من قاتله، فلا يؤخذ بثاره، فامر الله بان يبيت مكان ابن عمه عليا “ع” ويخرج ليلا الى المدينة ففعل ما امره الله به، وبيت مكانه على فراشه عليا “ع” واوصاه ان يحمل ازواجه الى المدينة، فجاء المشركون من قريش فوجدوا عليا “ع” مكانه فرجعوا القهقري وابطل الله ما تعاقدوا عليه وتحالفوا، ثم ان عليا حمل اهله وازواجه الى المدينة فعلم ابو سفيان بخروجه وسيره الى المدينة فتبعه ليردهم وكان معه عبد له اسود فيه شدة وجراة في الحرب، فامره سيده ان يلحقه فيمنعه عن السير حتى يلقاه اصحابه، فلحقه فقال له لاتسر بمن معك الى ان ياتي مولاي، فقال “ع” له ويلك ارجع الى مولاك والا قتلتك، فلم يرجع، فشال علي “ع” سيفه وضربه فابان عنقه عن جسده، وسار بالنساء والاهل، وجاء ابو سفيان فوجد عبده مقتولا، فتبع عليا وادركه، فقال له : ياعلي تاخذ بنات عمنا من عندنا من غير اذننا وتقتل عبدنا. فقال : اخذتهم باذن من له الاذن، فامض لشانك، فلم يرجع وحاربه على ردهم باصحابه يومه اجمع فلم يقدروا على رده وعجزوا عنه هو واصحابه، فرجعوا خائبين.
وسار علي “ع” باصحابه وقد كلوا من الحرب والقتال فامرهم علي “ع” بالنزول ليستريحوا ويسير بمن معه، فنزلوا وصلوا على ما يتمكنون وطرحوا انفسهم عجزا يذكرون الله تعالى في هذه الحالات كلها الى الصباح ويحمدونه ويشكرونه ويعبدونه ثم سار بهم الى الى النبي “ص” ونزل جبرئيل قبل وصولهم فحكى للنبي “ص” حكايتهم وتلا عليه من اخر ال عمران الى قوله ” انك لاتخلف الميعاد ” فلما وصل بهم الى النبي “ص” قال له : ان الله سبحانه قد انزل فيك وفي اصحابك قرانا وتلا عليه من اخر ال عمران الى اخرها – نهج البيان – الشيباني ج1 ص 79-
15- يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون – ال عمران -200- عن علي بن ابراهيم بن هاشم عن علي بن اسماعيل عن حماده بن عيسى عن ابراهيم ابن عمر اليماني عن ابي الطفيل عن ابي جعفر محمد بن علي بن الحسين “ع” : ان ابن عباس بعث اليه من يساله عن معنى هذه الاية. فغضب علي بن الحسين “ع” وقال للسائل : وددت ان الذي امرك بهذا واجهني به. ثم قال : نزلت في ابي وفينا ولم يكن الرباط الذي امرنا به بعد، وسيكون ذلك ذرية من نسلنا المرابط، ثم قال : اما ان في صلبه : يعني ابن عباس وديعة ذرئت لنار جهنم، سيخرجون اقواما من دين الله افواجا، وستصبغ الارض بدماء فراخ من فراخ ال محمد “ص” تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير مدرك، ويراط الذين امنوا، ويصبرون ويصابرون حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين – الغيبة – النعماني ص 199، وروي الحسين بن مساعد ان الاية نزلت في رسول الله “ص” وعلي “ع” وحمزة رضي الله عنه – تحفة الانوار ص 114 مخطوط.
16- يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسالون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا ” – النساء -1- عن المرزباني باسناد عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى..الاية..انها نزلت في رسول الله “ص” واهل بيته وذوي ارحامه وذلك ان كل سبب ونسب مقطوع يوم القيامة الا ما كان من سببه ونسبه “ص”، فعلي بن ابي طالب مشمول بهذا النزول – المناقب – ابن شهر اشوب ج2 ص 268.
17- فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ” – النساء – 41- عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن يعقوب بن زيد عن زياد القندي عن سماعة قال : قال ابو عبد الله “ع” : نزلت في امة محمد “ص” خاصة في كل قرن منهم امام منا شاهد عليهم، ومحمد “ص” في كل قرن قرن شاهد علينا، فالامام علي مشمول يهذا النزول – الكافي ج1 – ص 146.
-
ركــن الهـــدى
تحتار فيك الكلمات ، نبحث عن انساق جديدة في اللغة ونحن نلهث في زحمة السباق لمحاولة الوصول، نتساقط إعياء في لجة تأمل رداء اعيا راقعه، أراني بعيني الحلم أرنو الى خطاك المتسارعة في عتمة أزقة الكوفة ، متعجلا ياسيدي في خطاك ورفيق دربك تلك الليلة ينازعك على بعض حملك غرارة دقيق وعكة سمن ، خطاك المتسارعة تحرك الأفلاك عن مواضعها تطرق بابا متداعيا لتدخل بحملك كاني اراك تنفخ في جذوة نار همدت يتخلل الدخان والرماد لحيتك، تصلح القدر من جديد وتسوط الدقيق بمزيج السمن حتى اذا نضج تنادي امة الله هلمي ايقظي الصبية الغرثى تلقمهم بيدك وبعد فراغهم من طعامهم تقعي ليرتحلك أيتام أفقر بيت في الكوفة ولا تغادرهم حتى يستولي على عيونهم سلطان الكرى.
رداء أعيا راقعه وطلاق الدنيا البات ، وعفة دين وبطن ويد وخرج ، مشهود لك ان الله يحبك مشهود لك ان الجليل يباهي بك ملائكته المقربين ، وأي عز ينافس عزك وهل بعد الإيمان من عز يجعلك فيهم كواحد منهم لكن هيبتك تعقل الألسنة وتمنع النفوس من المبادرة ، تعجز عن الارتقاء لمقامك التيجان وتهفو الى صباحة وجهك القلوب ويبذل الناس الأرواح عند موضع ركابك ، فاي سؤدد ياصاحب الرداء الذي أعيا راقعه ، كان الإسلام سمتك والنجدة شعارك والأقوياء عندك ضعفاء حتى تنزع الحق منهم والضعفاء أقوياء حتى ترد الحق لهم ، وللناس مكان في قلبك يالهذا القلب الذي يسع الخلق طرا فالإنسان اما ا خلك في الدين او نظير لك في الخلق.
أعجزت الكلمات وطرفي كليل عن الإحاطة ببعض ما عندك ، أراني أراك تضرب الجبارين وتهذ الجيوش رابط الجأش ثابت القدمين لا تهزك البحور اذا انقلبت سيوفا ، واراك مرتجفا دامع العينين وأنت تمسح على رأس طفل صغير ، فما ادري هل أنت هو هو في كلا الحالين ، ازعم من بين غبش الدموع انك تراني الهج باسمك أتيتك زائرا فأكرم وفادتي بالشفاعة .
-
ضرورة تشديد عقوبة حيازة لسلاح الكاتم
حسناً فعل مجلس النواب بإدراجه مشروع القانون الخاص بالأسلحة الكاتمة في جدول أعماله لشهر تموز 2011 لمعالجة ظاهرة انتشار هذه الأسلحة وحدوث عمليات اغتيال فيها ولعدم وجود نص قانوني خاص بهذه الأسلحة إذ يطبق على هذا السلاح العقوبة ذاتها المقررة على المسدس العادي وهي عقوبة الأسلحة النارية على الرغم من الفارق الكبير بين المسدس العادي والمسدس الكاتم للصوت ذلك ان قانون الأسلحة رقم 13 لسنة 1992 قسم الأسلحة الى ثلاثة أنواع هي الأسلحة الثرية والتي أباح القانون حيازتها والأسلحة النارية وهي الأسلحة غير سريعة الطلقات كالمسدس والبندقية العادية والأسلحة الحربية وهي الأسلحة المستخدمة من القوات المسلحة كبندقية كلاشنكوف والرشاشات وسواها من أسلحة الجيش، أما أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (تشريع برايمير) فقد قسمها الى أسلحة خفيفة كالمسدس وبندقية الكلاشنكوف والأسلحة الثقيلة كقاذفة R.B.G وأسلحة ذات تصنيف خاص كالمتفجرات والمفخخات، وعقوبة المسدس في جميع هذه التشريعات خفيفة لاتصل الى أكثر من خمس سنوات مع جواز فرض عقوبة الغرامة أحياناً ومثل هذه العقوبة غير رادعة لمستخدمي ومصنعي المسدس الكاتم للصوت، وإذا كان المشروع مبستراً جداً إذ يحتوي على مادتين فقط تضمنها تقرير عقوبة الإعدام فأن القانون جاء خالياً من تعريف قانوني للسلاح الكاتم إذ لابد من وضع تعريف للسلاح أولاً وتقرير العقوبة على جميع أنواع التصرفات الخاصة بهذا السلاح من تصنيعه الى تداوله الى التصرف به الى حيازته بها في ذلك شموله لجميع الحالات المذكورة في قانون الأسلحة وتشريع (برايمر)، كما ان العقوبة شديدة جداً والأولى ان تكون العقوبة الإعدام او السجن المؤبد وليست عقوبة الإعدام فقط لمنح المحكمة صلاحية تفريد العقوبة، مع ملاحظات ان العقوبة المقررة في المشروع الجديد لا علاقة لها بالإرهاب أو القتل أو أية علاقة أخرى فالمشروع يقرر هذه العقوبة على حيازة السلاح الكاتم للصوت حتى وان كان القصد من الحيازة التباهي أو لفت الأنظار أو التهديد أو لأي سبب فالإرهاب والقتل شيء وعقوبة السلاح الكاتم شيء آخر، لكن في جميع الأحوال ان تشريع هذا القانون مطلوب ومرغوب لخلو القانون 3 لسنة 1992 وتشريع برايمر 3 في 22/5/2003 المعدل في 31/12/2003 من حكم خاص بالسلاح الكاتم.