اليد الواحدة لا تصفق. لكنها تكتب،، ترسم،، تفكر،، تعمل،، وتمن بفيض خبراتها وغزارة وعيها خدمة للوطن ومحبة للآخرين… (أذا لم تكتب اليد فهي رجل!) قول يترجم قيمة الوعي بالعمل وفائض المعرفة بقيمة المبذول سعيا لغاية مثلى،، وعلى منوال من قال: (مابين النية والقصد يكمن الفعل) نقترب من مقاصد استهلال مقالنا الذي كان يجب كتابته قبل هذا اليوم بسنوات رأيت وتابعت وخشيت على حياة صديق استثنائي لنا لم تزده الأيام الأ أصرارا لفرط ما يسكن روحه حجم ذلك القلق الخلاق والمجدي،، من يعرف (د.شفيق المهدي)عن قرب وبقلب خال من أي حسد أوغل سيدلي- بحقه – بأكثر مما أنا عازم عليه – هنا -علنا ممهورا بصدق غاية وعمق محبة لمعلم وانسان كبيرفي الحياة وأروقة العلم والابداع ومهام الوظيفة ،، مبدع – رصين بحاصل من يسعى الوصول الى نهاية المطاف.أحاول أن أفرغ نفسي من موجات حماسة وعصف مشاعر أنتابتني لحظات الكتابة عنه لكي الوذ بالانصاف أكثر قولا وفعلا،، وكم أجد في مقولة غاندي 🙁 الطاغية الوحيد الذي اتقبله في هذا العالم هو ذلك الصوت الهامس الذي يتردد بين جوانحي ) تتطابق ودواخل الصديق شفيق الذي تجده أشد من يشفق- حتى – على أعدائه وأشرس حاسديه ممن أعطائهم قلبه وعقله فأعطوه زناد حقدهم وجور مواقفهم (أعني مصالحهم).!! وبتوالي سخونة تلك الايام بقي وفيا،، عنيدا،، مكابرا،، صلدا تحت أرض ترابها جمر ونار وسماؤها موت ودخان،، لكي يداري بقاء رياح التغيير صافية وحلما كنا في انتظاره،، ومذ كنا نشاهد مسرحياته كيف تتحدى وتباغت مطرالسلطة بلا وجل أوخوف لتقول كل ما تريد،، بل مذ جمعتنا أيام جهنم وعلقم عسكرتارية وديكتاتورية ذلك النظام بمقته وبغضه للحياة ظل (أبا نادية) ينادي بأبهى قيم الجمال النوعي الخالص،، حتى ساعات خلاصه بالغربة والمنفى التي أفنى فيها بعض سنوات حياته.ثمة مناسبة تدفع بشراع هذ الموضوع نحو انسانية مواقف وذكاء وحنكة شفيق الذي قال لي بنبوءة عارف ومحلل حكيم بعد أسابيع قليلة من حرب الربيع / نيسان 2003 عبر حوار تلفازي لفضائية (كوردسات) – مؤرشف وموجود – أن ماما جلال سيكون رئيسا لجمهورية العراق ،، فضلا عن جملة ما قال – حينها – وتحقق فعلا ،، ليس رجما بالغيب بل فحص وترقب ودراية عالم أكاديمي جاب أفاق وفضاءات مسارح العالم بالدراسة والتدريس وبالنقد والكتابة والصحافة وحسن الادارة عندما عمل في دائرة ( تسمين البلابل و تهذيب العصافير) – هكذا كان يسمي الفيلسوف الراحل ( مدني صالح ) دار ثقافة الأطفال/ مجلتي والمزمار وبعدها عاد شفيق الى عرينه في دائرة السينما والمسرح حيث رحم اختصاصه ليأخذ بها – رغم قساوة الظرف وضيق فرص – لابهى أزدهارات حاضرها متحديا صلف الموت باللاصق والتهديد وتوالي سهام أعداء النجاح ،، معذرة عن هذا الإفصاح،، لكن الحقيقة تخجل الشيطان كما يقول شكسبير،، وأذا كانت اليد الواحدة لا تصفق.. فإنها تستطيع عمل الكثير بفعل ذلك الصوت الحقيقي الهامس الذي يسكن أرواح أمثالك من الشجعان.
Blog
-
دراسة مقارنة بين مفاهيم الدين وبحوث علم النفس .. العصاب والقهر الوسواسي بين الإيمان وعلم النفس
طرح موضوع العصاب والقهر الوسواسي في الدراسات النفسية بعنوان العصاب الديني والقهر الوسواسي، ونسبوه كذلك للدين، وبالرغم من ان علم النفس الوضعي كان متوازنا في طرحه أغلب مضامين المظاهر النفسية المرضية، إلا انه لم يكن مصيبا بانتساب العصاب الى الدين ولو على مستوى النسبة اللفظية دون النسبة الاصطلاحية التي سيجد الدارسون أنفسهم بحاجة الى المراجعة أكثر من مرة خصوصا عندما يستطلعون فضاءات الدين كما رسمتها بوصلة السماء قال تعالى: “شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”. وقال تعالى: “ذلك الدين القيم”، وقال تعالى: “فطرة الله التي فطر الناس عليها”، وقال تعالى: “ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها”، وقال تعالى: “الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى الى اجل مسمى”، وقال تعالى: “واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون”، – البقرة – 48- وقال تعالى: “يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم” – البقرة – 55- وقال تعالى : “ولبئس ما شروا به انفسهم..” البقرة – 102- وقال تعالى:”حسدا من عند أنفسهم….” – البقرة – 109- وقال تعالى: “..إلا من سفه نفسه..” – البقرة – 130- وقال تعالى: “ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله…” – البقرة – 207- وقال تعالى:”وما تنفقوا من خير فلأنفسكم..” – البقرة – 272- وقال تعالى: “ثم توفى كل نفس ما كسبت..” – البقرة – 281- وقال تعالى: “…وان تبدوا ما في انفسكم…” – البقرة – 284- وقال تعالى:”..ووفيت كل نفس ماكسبت..” – آل عمران – 25- وقال تعالى: “يوم تجد كل نفس ما عملت…” – آل عمران – 30- وقال تعالى:”..اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم..” – ال عمران – 117- وقال تعالى:” وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله..” – ال عمران – 145- وقال تعالى:”..قد أهمتهم انفسهم..الى قوله..يخفون في انفسهم..” – ال عمران – 154- وقال تعالى:” كل نفس ذائقة الموت..” – ال عمران – 185- وقال تعالى:” لتبلون في اموالكم وانفسكم..” – ال عمران – 186- وقال تعالى:” يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة..” – النساء – 1- وقال تعالى:”… ولا تقتلوا انفسكم..” – النساء – 29- وقال تعالى:”..يزكون انفسهم…” – النساء – 49- وقال تعالى:”..وقل لهم في انفسهم قولا بليغا ” – النساء – 63- وقال تعالى:”.. اذ ظلموا انفسهم…” – النساء – 64- وقال تعالى:”…ثم لايجدوا في انفسهم حرجا..” ” – النساء -65- وقال تعالى:”.. وما اصابك من سيئة فمن نفسك..” – النساء – 79- وقال تعالى:”…ظالمي انفسهم…” – النساء – 97- وقال تعالى:”… يختانون انفسهم…” – النساء – 107- وقال تعالى:”.. او يظلم نفسه..” النساء – 110- وقال تعالى:”…فانما يكسبه على نفسه..” – النساء – 111- وقال تعالى:” وما يظلون الا انفسهم.” – النساء – 113- وقال تعالى:”..وأحضرت الانفس الشح..” – النساء – 128- وقال تعالى:”.. ولو على انفسكم..” – النساء – 135-
ولقد اكتفيت بهذا القدر من الآيات في سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء خشية الإطالة والتي تتحدث عن النفس بمختلف حالاتها وأطوارها من حيث الموقف في الحياة ولقاؤها بالخير و بالشر كحالة من حالات الابتلاء والامتحان ذات التنظيم العالي على مستوى التواصل مع حركة الموجودات “يا أيها الإنسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه”، وقال تعالى: “وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين” – الصافات – 113،
ان حالة العصاب كمرض نفسي هو أمر واقع خارج إطار ومضمون الفكر الديني “فالفكر نشاط ايجابي فعال للنفس” وتلك الايجابية تجد من مساحة الخير مائدة تنعم بها النفس التي ترغب بكل ما هو لذيذ، وممتع، واللذة الحقيقية والمتعة الحقيقية هي مما تتفاعل معها كل الخلايا بفسلجة مفعمة بالتوازن الذي مصدره الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.
فالدين حقل للعلم والحكمة وان تفاوت المتدينون حقا في المستوى إلا أنهم مشمولون بهذه المعاني وذلك المستوى الذي يضمن عدم وقوعهم في دائرة الأمراض النفسية لا من خلال لهيب العمل ولا من خلال الإجهاد الذي درجت عليه مدارس علم النفس الوضعية قال تعالى: “كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون”، البقرة – 151.
ثم ان حالة الاطمئنان التي يشعر بها المتدين هي الضمانة من كل المخاوف والوساوس التي يقع بها غير المتدين، وهذا لا يعني عدم وقوع المتدين عموما بقدر من الوسواس المحدود بحسب طبيعة النفس البشرية التي مرت معنا في كل المحاور التي اخترناها من الآيات الكريمة فهي تارة تقع في الحسد وتارة تقع في سوء الظن وتارة تقع في سوء التقدير، وتارة تقع في المحدودية لا لشيء الا لانها غير معصمومة، ولكنها في اطار التدين الصحيح والصادق نجد انها حالما ترجع الى توازنها والى رصيدها الفكري في استحضار نسبتها الى الله تعالى ولو على غير قياس من يفهم ذلك اصطلاحا، ولذلك كان باب التوبة ولوجا طبيعيا لتفادي حالة اليأس والإحباط التي يصاب بها غير المتدين، ومع وجود المحطات التالية ينتفي مفهوم العصاب بالنسبة للمتدين:-
1- الاستغفار “وما كنت معذبهم وأنت فيهم وما كنت معذبهم وهم يستغفرون”.
2- الدعاء، فهو فضاء روحي خصب يتكامل فيه الإنسان مع الحاجة للمطلق وهو الله تعالى.
3- التوبة: وهي محطة للاستحمام الروحي تجعل من: القلق، والوسواس، والخوف غير المبرر، والرعب، والهوس، والوجل، والانفصام، والعصاب القهري وغير القهري لايجد طريقه للمتدين الحقيقي حتى عندما يخطا
بينما نجد ان تلك الأمراض النفسية تجد طريقها لغير المؤمنين لعدم وجود تحصينات روحية ودعائم أخلاقية، رغم تحسن الأداء المدني وتحسن العلاقات بين الدولة والمجتمع وهذا ما يلاحظ في بلدان العالم الغربي فبرغم كل التقديمات التي وصلت اليها اجتماعيا الا ان الإنسان هناك لم يجد إشباعا روحيا فظل يشعر بالفراغ الذي فتح عليه كل قنوات الأمراض النفسية ومنها الكآبة.
ثم ان ما يلاحظ اليوم في الوسط الشعبي المحسوب على الإسلام بشكل خاص او الايمان بشكل عام مما يسمون بالمتدينين عرفا وهم يصابون بمختلف انواع الامراض النفسية، فتفسير تلك الظاهرة: ان هؤلاء لم يصلوا الى المستوى المقبول معرفيا من الدين، فخلطوا شيئا من الدين مع أشياء من العادات والتقاليد والمفاهيم المغلوطة والرؤى الناقصة عن الدين فادى بهم ذلك الى ان يصبحوا فريسة للخرافة والأساطير مثلما أصبحوا فريسة للأمراض النفسية وعند هذه اللحظة الشعورية النفسية والإدراكية نجد أنهم لا يملكون الاعتقاد المنبعث من الحيوية والقوة الذي ينعش النفس فهم مرضى لا بسبب التدين ولكنهم مرضى لأنهم لم يفهموا التدين والدين والإيمان بشكله الصحيح فهم كمن اخذ الدواء بطريقة خاطئة او كمن استبدل دوائه بدواء غيره. وعلى هذا لايعتبر من الناحية العلمية مايبدو على كثير من الحالات الشعبية من هوس بالقضايا الدينية دينا، كما لايعتبر العصاب، والقهر الوسواسي نابعا من سبب ديني كما يتصوره البعض لا لشيئ الا لمجرد احتساب ذلك الشخص المصاب مثلا من الذين يؤدون الصلاة، وللصلاة مثلا كثيرا من القواعد والشروط ان من حيث الاداء او من حيث الشروط قال تعالى:” ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ” والقاعدة الفقهية تقول: تقبل الصلاة اذا قبل ما سواها”. وما سواها مساحة واسعة من السلوك والعلاقات، والذين يصابون بالعصاب او القهر الوسواسي ليسوا من المصلين بالمفهوم العقائدي للصلاة ولا بالمفهوم الروحي لها، لذا فان العنوان الذي دخل فيه الدارس لعلم النفس الوضعي معتبرا ذلك محسوبا على الدين لم يكن صائبا على مستوى المفهوم او على مستوى الاصطلاح، وهناك المزيد من التوسع في هذه الدراسة عبر مفهوم الدين المعرفي،
وسيكون المحور القادم من هذه الدراسة متوسعا ومركزا على المفهوم المعرفي للدين، وتشعب خصوصياته في حياة الناس كل الناس، وليس محصورا بالمتدينين، او المؤمنين او المسلمين، لاسيما وان القرآن الكريم قد خاطب الناس جميعا، واعتبر القران هداية للناس، قال تعالى:-
1- وتلك الأيام نداولها بين الناس.
2- ولا تبخسوا الناس أشياءهم.
3- واذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا..” البقرة -125-
4- يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم..” البقرة – 21-
5-..امنوا كما امن الناس..” – البقرة – 12-
6- ومن الناس من يقول آمنا..” –البقرة – 8-
7- يا ايها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين ” – البقرة – 168-
8- ثم افيضوا من حيث افاض الناس..” – البقرة – 199-
9- ان الله لذو فضل على الناس ولكن اكثر الناس لا يشكرون ” – البقرة – 242-
10- من قبل هدى للناس..” – ال عمران – 4-
11- ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه..” – آل عمران – 12- زين للناس حب الشهوات..” – آل عمران – 14-
13-“..ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب اليم ” 21.
14-“..قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا…” – آل عمران – 41.
15- “ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ” – آل عمران – 46.
16- “ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله..” – آل عمران – 79.
17- “أولئك جزاؤهم ان عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين”– آل عمران – 87.
18-“… وحبل من الناس..” – آل عمران – 112.
19-.. والعافين عن الناس…” – آل عمران – 134.
20- هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ” – ال عمران – 138-
ومن خلال عشرين موقعا مباركا للآيات القرآنية رأينا ان المحور الرئيسي هو الناس، فالمداولة للأيام بين الناس وذلك عدل رباني وهو دين، ولا يجوز بخس حقوق الناس، وهو حق ودين، والبيت وهو الكعبة المشرفة هي مرجع للناس وامن لهم، وهذا رحمة ودين، والإفاضة من حيث أفاض الناس، وهو مشاركة واعتراف بالناس وأعمالهم عندما تكون بالاتجاه الصحيح وهذا إنصاف وهو دين، ويوم الجمع هو للناس جميعا وهذه قيمومة حق وواجب وهو دين، وفضل الله على الناس جميعا، وهذه رحمة ولطف وهو دين، وتزيين حب الشهوات للناس وهو اختبار قائم على العلم وهو دين، والذين يأمرون بالقسط من الناس ضريبتهم من قبل أعداء الله القتل وهذه ضريبة جهاد وهي دين، والنبي المأمور بالاختبار لا يكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا، فالناس محطة للاختبار وهذا مفهوم الاجتماع وضروراته، وهو دين، والطفل الذي في المهد وهو عيسى عليه السلام يكلم الناس ليقيم عليهم الحجة، فالناس هم اهل البيعة والحل والعقد وتلك هي الشورى مستقبلا وهذا هو الدين ” وشاورهم في الامر ” والذي يتكبر ويقول للناس كونوا عبادا لي هو ظلم للناس وتجاوز على الشريعة، وهذا الرفض هو دين، والذين يستحقون اللعنة يلعنهم الله والملائكة وللناس دور في هذا الموقف اعترافا بالمشاركة وتحمل المسؤولية ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وهذا دين، وللناس حبل كما لله حبل مع المجاز وهذا توزيع للادوار، وهذا دين، والذين يتصفون بالتقوى لا يتحقق ذلك إلا بالعفو عن الناس وذلك خلق والخلق دين، ثم يكون البيان والإعلان والبلاغ هو للناس لأنهم المشمولون بالبلاغ “يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا”، وهذا هو الدين الذي تضع قاعدته المعرفية الآية القرآنية: “لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين ” – ال عمران – 164.
فهذا العلم وهذه الحكمة هي التي تصنع الايمان الحقيقي الذي لايقف حائرا امام مشكلات الحياة والغازها، فالنبي المعصوم ومن بعده الامام المعصوم يقومون بالدور التبليغي ويواجهون كل الاسئلة العقلية والوضعية والغيبية ” الا من ارتضى من رسول ” فيجيبون عليها وفي تلك الإجابات راحة نفسية قبل كل شيء ليس للمؤمنين وانما للناس جميعا، وهذه الراحة النفسية هي صمام الامان امام الازمات الحياتية المتوقعة والتي تواجه الناس جميعا ومنها على سبيل المثال:-
1- الموت “اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة”، انك ميت وإنهم ميتون “وكل نفس ذائقة الموت ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة”.
2- المرض بأنواعه: الحاد، والخفيف، والمؤقت والمزمن “وإذا مرضت فهو يشفين”.
3- الفقر والغنى ومضاعفاتهما في الحياة “ان قارون من قوم موسى فبغا عليهم”،..”وقال موسى ربنا انك آتيت فرعون وملاه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم”، –يونس– 88- وقال تعالى: “ويا قوم من ينصرني من الله ان طردتهم أفلا تذكرون” – هود – 29.
4- الكوارث الطبيعية ” او كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ” – البقرة – 19- وهذه الكوارث هي التي تتبلبل العقول فيها وتضطرب النفوس عندما لايكون معها رصيد من المعرفة بقدرة الله على الكون والحياة لذلك نراها تتشبث بالحياة بطريقة واهية وساذجة وقد ضرب الله مثلا لذلك:”..كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولايؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين”، – البقرة – 264- فالصخرة الملساء التي عليها غبار او تراب عندما ينزل عليها المطر يزيل ذلك التراب فترجع ملساء ولا يستطيع احد منع إزالة المطر لذلك التراب، كذلك حال الذين لا يؤمنون بالله فإنهم لا يملكون شيئا ولا يقدرون على منع ذلك الحدث وتلك الكوارث وما حوادث تسونامي اليوم والأعاصير الأخرى إلا تحديا للبشرية وللقوة التي لا تؤمن بالله، والتي لا تستطيع منع وقوع الحالات النفسية من كآبة وتشاؤم وقلق وهلع وحالات هستيريا وعصاب للذين يفقدون أموالهم وثرواتهم وهم غير محصنين بالمفاهيم الايمانية، يقول ديل كارنيجي صاحب كتاب ” دع القلق وابدأ الحياة”، انه حضر مع جماعات مسلمة في شمال إفريقيا وفي المغرب وجاءتهم عاصفة عاتية فأخذت مواشيهم ورمتها في البحر وفي الصباح الباكر يقول وجدتهم قد جلسوا يحتسون القهوة والشاي ويقولوا هذا قدر مقدر من الله والله يعوضنا ما فقدنا ولم تظهر عليهم علامات الاسى والقلق والتشاؤم فتعجب من ذلك وقال لو حدث هذا في المجتمعات الاوربية لوجدت حالات الكآبة والأمراض النفسية تملا المستشفيات. ولهذا كانت النفس البشرية هي المحطة التي تدور حولها فضاءات التغيير قال تعالى:” ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم وان الله سميع عليم ” – الانفال – 52- وعلم النفس الوضعي لم ياخذ بهذا المفهوم لذلك ظلت دراساته ومناهجه التي درسها الطلاب والاستاذة في العالم الاسلامي اسيرة ذلك المنهج الوضعي الذي يقول بإجهاد العمل، ولهيب العمل الذي يصل بالانسان حد الاعياء ثم الكابة بعيدا عن استحضار طاقة الايمان واثرها بالحياة، وقدرة الله التي تدخل في كل شيئ قال تعالى:” ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ” – ال عمران – 123- وليعلم القارئ والمتابع ان المسلمين في معركة بدر كان عددهم ” 313 ” وكان عدد مشركي قريش يربو على ” 1000″ وكان مع المسلمين “2” درع فقط و ” 2″ من الخيل و ” 8″ سيوف فقط. بينما كان مع المشركين عدة كبيرة من السلاح بكل انواعه ومع ذلك كانت الغلبة بفضل قوة الايمان لجماعة المسلمين قال تعالى:” اذ تقول للمؤمنين الن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة الاف من الملائكة منزلين ” – ال عمران – 124- وهذه حقائق السماء والسماء هي صاحبة العلم بكل شيئ والقدرة على كل شيئ ومن يكن مع السماء تكن معه القوة غير المنظورة والطاقة المحسوسة بالنشاط والحيوية، وعلم النفس الوضعي رغم كل انجازاته في دراسة النفس البشرية الا انه لايزال بحاجة الى النظر الى الروح من باب المفاهيم التي باركتها السماء، وجعلتها في متناول العقل البشري.
-
غيــــاب الصناعة الوطنية.. لماذا ؟
جمعتني أمسية رمضانية بمجموعة من الصناعيين العراقيين باختصاصات مختلفة واجمعوا على ان صناعتنا الوطنية تعيش كارثة حقيقية تتطلب وقفة شجاعة لانقاذها وحمايتها من الضياع.
وتحدث الحضور عن توقف لاعداد مهولة من الشركات والمصانع والمعامل وما يرتبط بها من محال تجارية ميكانيكية وكهربائية والكترونية وكيميائية وغذائية والمتبقي منها يعاني من مشكلات كبيرة، ونتج عن هذه الظاهرة تسريح مئات الالاف من العمال وتحويل رؤوس الاموال الى الخارج او المتاجرة بالبضائع المستوردة حيث تحولت البلاد الى سوق استهلاكية بالكامل من دون وجود هامش بسيط للانتاج الوطني الصناعي او الزراعي وحتى الخدمي ، وهذا الامر يتسبب بالبطالة وهدر الاموال وتحويل البلاد لسوق مفتوحة تعتمد بكل شيء على المستورد مما يعرض الامن الوطني للخطر ازاء ابسط الازمات الاقليمية او الدولية.ولعل ابرز الحلول يتمثل في مبادرة وطنية حقيقية تتولاها الجهات العليا لدراسة واقع هذه الصناعات ووضع الحلول الستراتيجية لانقاذها من خلال دعمها المادي وتوفير المواد الخام باسعار مدعومة وايقاف استيراد بعض السلع المنافسة او حماية المنتوج الوطني بتحسين نوعيته ومن خلال وضع ضريبة على السلع المنافسة لاعطاء فرصة لتحسين المنتوج الوطني وتوفير فرص لزيادة قدرته على المنافسة.ولعله من الضروري ان تكون للبلاد سياسة اقتصادية واضحة المعالم، فليس من المعقول استمرارنا باستيراد الطماطة والخيار والمعجون والباميا والرقي والمركبات والبراغي وحتى الابرة والخيط ثم العامل البنغالي والسنغالي، والعراقي اما مدلل او حافٍ يبحث عن فرصة عمل في بلد اقفلت فيه المصانع والمعامل وعوضنا عن ذلك بالمستورد وانتاج قادة سياسيين وبرلمانيين فقط..!
-
رمضانيات (1)
على ذمة ذاكرتي الطفولية كان ذلك عام 1950 قد يزيد عاما او ينقص وكنت ابن الخامسة قد أزيد او انقص حين اصطحبني ابن خالتي يوسف ، وهو شاب في مقتبل العمر من منطقة سكني البغدادية الى المدينة التي انتسب إليها عند أعالي الفرات ، أنها أول زيارة تعارف للمدينة التي أذهلتني حيث ينهض الجبل الى يسارها ويغفو الماء على يمينها وتجري البساتين في وسطها وهجاً من الموج الأخضر ..
كانت خالتي أم يوسف تتولاني بالرعاية والاهتمام والحب بصورة لافتة للنظر ، فانا أثير عندها، مدلل مفضل على أولادها ، وقد أدركت لاحقا إنها تحاول تعويضي عن حنان والدتي التي توفيت وأنا ابن شهرين …. المهم ، تزامن وصولي الى مدينة (عنّه) مع حلول الشهر المبارك ، وحصل ان خرجت أطوف بين بيوتات أقاربي المتجاورة وأتعرف على معالم المدينة ، وإذا بي أفاجأ ان الجميع صائمون الرجال والنساء وحتى الأطفال الذين هم من عمري او دون ذلك ، ولأنني الولد المدلل فقد أصدرت فتوى توجب الإفطار على أقراني غير أنهم سخروا مني كانوا يلعبون معي ويركضون ويعبثون من دون ان يشكو احد جوعا او عطشا!!
وحيدا كنت في الشارع بفم يتمتع بطعم ( الحامض حلو ) حين وقعت شحمة إذني بين إبهام وسبابة رجل متعافي الطول والبدن كان إصبعاه كماشة حديد وهو يسألني عن اسمي واسم أبي وجدي ، وزادت قرصته ألما وإيلاما وأنا أتلوى وجعا حين عرف ان جدي هو ( ملا لطيف ) بل كان هذا هو لقب أسرتنا ، لان جدي من وجهاء الدين المعروفين في المنطقة، وقادني من إذني كما يقاد الخروف ، وطرق باب البيت فخرجت خالتي واستمعت الى تأنيبه العنيف لان واحدا من ذرية ملا لطيف يخرج على تعاليم الدين الحنيف وخلصتني المرأة من قبضة الرجل الذي مرغ دلالي بالوحل وهي مرتبكة لا تدري كيف ترد او تعتذر ( الولد من بغداد وليس من هنا ) وغادر غاضبا مستعيذا بالله من اللعنة التي ستحل بالدنيا لان الناس تجاهر بالإفطار فيما لم أتوقف عن الصراخ وتوجيه الشتائم التي استحضرتها خصيصا من ذاكرة الكرخ الشعبية!!
طيبت الخالة أم يوسف خاطري وهي تضحك من شتائمي الغريبة على مسامعها ، ثم سألتني ان كنت جائعا فقلت لها ( جائع ) في رغبة طفولية متحدية معاندة لمجرد المجاهرة بالإفطار والانتقام من أصابع الرجل القاسية ، أدركت الخالة مايدور في رأسي ومع ذلك لم تقف ضد رغبتي ولأنها اقترحت علي الصيام على طريقة الصغار ، وهي ان ادخل الغرفة وأغلق الباب وأقول ( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ) واكل ما أريد ، واستهوتني الفكرة ، وحملت خالتي أطباق الطعام واصطحبتني الى الغرفة وأغلقنا الباب ، وساد المكان جو ليلي ، ورددت العبارة التي حفظتها وتناولت طعامي وبعد نصف ساعة اشتهيت شيفا من الرقي فلم استعن بأحد طبقت تعاليم الصيام بحذافيرها وعلى مدار النهار والنهارات اللاحقة كنت ادخل غرفة التصوير المظلمة أكل واشرب واخرج راضيا عن نفسي وعن صيامي حتى إذا أذن المؤذن وامتدت مائدة الإفطار اتخذت موقع الصدارة بين العائلة وأنا اردد بصوت مسموع ( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت )، ولم اعرف وقتها لماذا كانوا يضحكون حتى يغص الواحد منهم بلقمته؟، ولكنني اعترف الآن بأنني طوال حياتي لم استمتع بمثل ذلك الصيام اللذيذ فقد مر رمضان بأكمله مثل نسمة ربيع من دون ان اشعر بجوع او عطش !!.
-
التملق الثقافي
بنية الثقافة في أي بلد أو أمة تستند الى ركيزتين، الأولى ركيزة المعطى الثقافي، بدْءاً من نقطة الشروع الموغلة في أعماق التأريخ، مرورا بمراحل التكوين والتبلور، وصولا الى الصورة الراهنة لذلك المعطى، الركيزة الثانية هي المثقف الذي اشترك ولا يزال في بلورة الثقافة، وصياغة مضامينها، طبيعتها، مساراتها، سكونها وحيويتها، وأخيرا قدرتها على مواكبة ثقافات العصر.
ويبقى المثقف هو الركيزة الأهم في تأثيث البنية الثقافية، كونه رافدها الأهم، بما يجعلها أكثر تأثيرا وتطويرا للبنى الأخرى في الأمة او المجتمع، فبنية التعليم مثلا، تأخذ قدراتها ومساراتها من بنية الثقافة، وينطبق هذا على البنى الأخرى، فإن رقَتْ الثقافة أصبح المجتمع كله في محل إرتقاء، والعكس يصح بطبيعة الحال، وطالما كان المثقف ركيزة البنية الثقافية الأهم، فالأمر برمته يكاد ينعقد على هذه الركيزة، وأعني بها المثقف.
إذا صحَّ المثقف صحَّت الأمة أو المجتمع، ولكن الاشكالية التي لا تزال قائمة، هي أن المثقف نفسه نتاج البنية الاجتماعية قبل الثقافية، ولذلك تنعكس أمراض المجتمع (أخلاقية أو عرفية أو غيرها) على الثقافة، من خلال المثقف نفسه، وطالما كان مرض التزلّف أو التملق، حاضرا في البنية الاجتماعية، فإنه سينتقل حتما الى البنية الثقافية، من خلال وسيط مهم هو المثقف المتملّق.
هذا النوع من المثقفين، يشكل خطرا كبيرا، ليس على بنية الثقافة ومساراتها فحسب، إنما تمتد خطورته الى البنى السياسية والاجتماعية وغيرها، وبدلا من أن تشكل الثقافة عنصرا داعما لترميم البنى الاخرى، وتعضيدها وتصحيح مساراتها نحو الافضل، يحدث العكس، فتزدهر حالة التملق وتنمو وتعيش عصرها أو عصورها الذهبية، طالما كانت الثقافة المريضة مصدرها، ولهذا تسود حالات الغبن والانتهازية ومحاربة الكفاءات، في المجتمع او الأمة الحاضنة للمتملقين، وهم كما تشير الوقائع كثر، إنهم موجودون ومنتشرون في عموم البنى، ولكن أخطرهم هو المثقف المتملق.
السبب واضح بطبيعة الحال، فهذا النوع من المثقفين، يُنتج ويبلور ثقافة مريضة، لا تتحرك ولا تنمو، إلا بدافع من حالات وأساليب التزلّف بأنواعها، وهكذا تسهم الثقافة والمثقفون في صنع سلسلة من الثقافات، ويمكن تسميتها بـ (السلوكيات المريضة)، ومنها مثلا صناعة الطغاة، والتشجيع على شيوع حالة من العبودية، حيث تندفع الامة تحت ضغط وتوجيه الثقافة المتملقة، لصنع طاغية ما، لم يكن يحلم او يفكر في يوم ما، أنه سيصبح قادرا على التحكم بمصائر الملايين، وهذا ما حدث في تجارب تأريخية وراهنة في الامم والمجتمعات الحاضنة للتملق.
وهكذا بدلا من أن تكون الثقافة محفزا لتحديث الأمة، تصبح كابحا لتطورها، والسبب دائما، مثقفون متملقون يحسنون المسح على الأكتاف، ويتقنون الانتهازية كإسلوب حياة، لا يستطيعون مواصلة العيش من دونه، فتشيع ثقافة متلكئة متزلّفة، وتنمو سلوكيات بائسة بين أفراد وجماعات المجتمع، والسبب أصلا، مرض التزلّف الثقافي.
المطلوب معرفة وتأشير كل ما ومَن يشترك في ترسيخ هذه الثقافة المريضة، ولا علاقة للكياسة والمجاملات المشروعة بالتملق قط، فكلاهما نقيضان لبعضهما، فلا تعني الكياسة أن تتزلف للآخر قط، ولا تعني المجاملة المطلوبة أن تثني على من لا يستحق الثناء، وهو ما يفعله المثقف المتملق، الذي لابد من مكافحة وجوده وتسلله الى مسارب الثقافة، حتى يتسنى للمجتمع ترميم بنيته الثقافية، التي تتصدر البنى الاخرى وتسهم في تصحيح مساراتها الأخَر.
-
خطوطنا الجوية إلى أين؟
كانت خطوطنا الجوية حتى الأمس القريب واحدة من اهم الخطوط في العالم لسلامة طائراتها وحداثتها وحسن اداء العاملين فيها وحلت عليها اللعنة بسبب حروب صدام مع العالم وإخضاع البلاد لعقوبات دولية وحصار شامل أكل الأخضر واليابس..! واستبشرنا خيرا بسقوط النظام وتأملنا ان تعود العافية لخطوطنا الجوية ويعاد هيكلتها مجددا واختيار قيادات مشهود لها بالخبرة والكفاءة والنزاهة بعيدا عن المحاصصة والمجاملة، وفعلا عاودت طائراتنا التحليق بخجل وبطائرات منهكة وباداء ضعيف له اسباب متعددة محلية وعالمية في مقدمتها اصرار الجانب الكويتي لايذاء العراق وخطوطه الجوية ومحاصرتها دوليا في سابقة خطيرة بتعامل دول الجوار والاشقاء بهذه الطريقة التعسفية، والامر الاكثر غرابة موقف دوائر الاوقاف الدينية التي تحولت هي الاخرى ولأسباب استثمارية لشركة خطوط لها طائراتها واجورها وحركتها والنتيجة فوضى تركت الآلاف من المعتمرين عالقين في مطار البصرة ، وآخرين امضوا أياما في الانتظار بالمطارات حتى انهم وصلوا منهكين للديار المقدسة وهم الحالة الاستثنائية بين دول العالم ،تعددت الاسباب والمسافر هو الضحية وسمعة الخطوط الجوية اصبحت في الهاوية واهتزت هويتها وسمعتها. وآخرا وليس الحالة الاخيرة التي تتسبب خطوطنا الجوية في افساد رحلات عدد كبير من المواطنيين والتسبب باحراجهم وهم خارج البلاد ، فقد اصرت مكاتب الخطوط الجوية العراقية لقطع تذاكر سفر الى اسطنبول لم تحدد فيها تاريخ العودة كما يرغب الناس وأبلغوهم ان الأمر سهل جدا فمجرد الوصول لاسطنبول تؤشر العود ة فورا وحين سافر الآلاف من المواطنين اكتشفوا ان تاريخ العودة يتأخر لأسابيع مما يضطرهم للبقاء وتحمل اعباء مالية كبيرة جدا والتسبب في العديد من الاحراجات والمواقف مما افسد رحلات السياحة كما افسد رحلات الحج والعمرة ولا أحد يعترف بالخطأ..! نطالب معالي السيد وزير النقل ان يستخدم صلاحياته لاعادة النظر نوعيا في ادارة وخدمات ونوعية الطائرات ومستوى المطارات وحتى زي المضيفات لنرسم هوية جديدة وسمعة طيبة لخطوط جوية العراق الجديد ـ ولم ولن يحدث ذلك الا باعتماد المهنية والخبرة والنظام الصارم ووضع الانسان المناسب في المكان المناسب، نأمل من السيد العامري خطوات جريئة لانقاذ خطوطنا وتحديثها وسحب البساط من الوقف الديني فليس من اختصاصهم التدخل في عمل المطارات والطائرات فواجبهم اشاعة الايمان وذكر الله وتنظيم الاماكن المقدسة ودور العبادة وتنظيم اسماء الحجيج بدون ضجيج والتدخل في شان ليس من اختصاصهم يضيع المسؤولية بين الطرفين، نحن بانتظار اجراءاتكم في انعاش حياة الطائر الاخضر الذي تحول لألوان وزي يذكرنا بثياب نساء آسيا الوسطى وليس بلاد الرافدين…!
-
رئيس الوزراء !
في عام 1958 ، استقر سكني في حي زيونة بعد ان أمضيت قرابة أربعين سنة – هي مرحلة الطفولة والمراهقة والشباب- متنقلا بين محلات الكرخ القديمة ،وعلى وجه الخصوص الرحمانية والجعيفر ولم يكن هذا التغيير السكني الحاد، والانتقال من بيئة الى بيئة ، أمراً هينا ولعل الأشهر الأولى بالنسبة لي كانت امتحانا عسيرا .. فقد وجدت نفسي فجأة من غير أصدقاء ولاتاريخ ولامعارف ولامقهى طرف بل ومن دون عادات وتقاليد شعبية ، على ان المصادفة الحسنة خدمتني خدمة لم احلم بها ، إذ لم يكد العام الأول ينصرم حتى انتقل الى الحي نفسه ساكن جديد، وهو الحاج سلمان الصالح الذي كان جارنا في محلة الجعيفر ، وكنا نرتبط معه ومع أسرته بعلاقة ود كبيرة.
صحيح ان بيت الصالح في زيونة ماكان قريبا من بيتي ولكن المهم انه في الزقاق ذاته ، وهكذا استعدت ايام وذكريات ونكهة الكرخ القديمة ، واصبحنا لانفترق ابدا .. كنت في قمة السعادة لان شخصية الرجل لم تتغير ، فهو كما عرفته منذ زمن بعيد انسان طيب كريم النفس سخي اليد، هادئ لايغضب ، واذا غضب او انفعل أطلق تعليقات غريبة لاندري كيف تواتيه وكيف يبتكرها عابقة بروح الدعابة والنكتة ولكنها مهذبة وليست مؤذية ولهذا كنا نستفزه او “نتحارش” به عن قصد لكي ندفعه الى إطلاق ماتجود به قريحته من تعليقات تثير جوا من المرح والضحك!
أذكر مرة في عام 1992 – على اغلب الظن ، انه انزعج من ابنه الذي تأخر في الوصول الى البيت واقلق الأسرة ، وكان الولد طالبا في المرحلة الأخيرة من كلية الهندسة فما كان منه وقد اطمأن على عودته وسلامته، إلا ان صرخ في وجهه منفعلا (أنت لو ولد زغير ، بيها باب وجواب بس اشو رجال ومشورب شدعي عليك، الله يعذبك مثل ماعذبتني ويخلي الحكومة تعينك موظف) وقد ضحكنا طويلا وكان ابنه أكثر ضحكا لأن راتب الموظف او الموظفة في تلك المرحلة لايكفي لشراء ربطة عنق او حمالة صدر ، ويمثل مأساة معاشية لاترحم ولهذا ترك ثلاثة أرباع موظفي الدولة دوائرهم وانصرفوا الى القطاع الخاص ، ثم عادوا بعد سقوط النظام الى وظائفهم بصفة مفصولين سياسيين!!
قبل سنة تقريبا ، تتكرر موقف مماثل معي ، فقد أوصاني الرجل مرات عديدة ان اشتري له كتابا تراثيا في شارع المتنبي ، وعلى كثرة مروري بالشارع وترددي عليه ، كنت أنسى اقتناء الكتاب ، ولهذا ماكان منه ، وقد اعتذرت له في آخر مرة عن إحضار الكتاب بسبب النسيان إلا ان قال لي غاضبا: (تره هذي لاصارت ولاجرت ، الله يعذبك مثل ماعذبتني ، ويخلي الحكومة تعينك رئيس الوزراء متدري على ياصفحة تلتفت !)
دوت أصواتنا بالضحك واستلقى بعضنا على قفاه ولكن أحدا لم يتجرأ على سؤاله : لماذا إذن يود الجميع ان يصبحوا رؤساء وزراء إذا كان هذا المنصب مؤذيا؟ فقد يكون جوابه غير صالح للنشر!!.
-
الحداد على عماتنا النخلات
كانت السفينة الإماراتية (بيرل أوف دبي) منشغلة برحلاتها المكوكية، التي كانت تقطعها بين موانئ الإمارات وميناء أم قصر مجيئا وذهابا، بمعدل رحلة واحدة كل أسبوع، وشهد العقد الأخير من القرن الماضي حملة مسعورة لتسفير وترحيل عماتنا النخلات، وتهجيرهن عبر المنافذ البحرية من دون جواز سفر، وكنت أشاهدهن وقد نَشَرْنَ سعفاتهن خارج المياه الإقليمية العراقية كأنهن عذارى يَلْطِمْنَ خدُودَهُنَّ من حرقة الفراق. أعداد هائلة من أجود أصناف النخيل المجتث من بساتين العراق غادرتنا نحو الإمارات عن طريق البحر. هكذا فرطنا بعماتنا اللواتي أوصانا بهن سيد الكائنات، وأمرنا بإكرامهن. إذ قال (صلى الله عليه وسلم): ((أكرموا عمتكم النخلة)).
فإنها خُلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة تلقح غيرها، وليس من الشجر شجرة أكرم على اللَّه من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوُلَّد الرُّطب، فإن لم يكن الرطب فالتمر)). .
فالنخلة هي الشجرة المباركة في القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وهي الشجرة المحببة إلى النفوس في العراق والوطن العربي كله، فعندما تذكر النخلة يذكر الخير كله. حتى قيل بيت بلا تمر فيه: (بيت بلا طعام).
وبلد بلا نخل، (بلد بلا خير)، والنخلة سيدة الشجر، وقد ضربها الله مثلاً لقوله (لا إله إلا الله ). فقال تبارك وتعالى : (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة)، وهي قول (لا إله إلا الله)، (كشجرة طيبة)، وهي النخلة، فكان قول (لا إله إلا الله ) سيد الكلام، كذلك النخلة سيدة الشجر، وهي أيضا أعرق رموز حضارة وادي الرافدين، وأكثرها شهرة وقدسية، وللعلامة الراحل مصطفى جواد قصيدة طريفة في نخيل العراق. نذكر منها هذه الأبيات:
شربنا ماء دجلة خير ماء
وزرنا أشرف الشجر النخيلا
وفي عماتنا النخلات خير
عميم كان للقربى دليلا
وكم كان الدكتور تيسير الآلوسي محقا عندما قال: إنَّ التفكير بعراق من دون نفط، ممكن ولو في أبعد مدى، لاحتمال نفاد هذه الثروة. لكن التفكير بعراق من دون شجرته التقليدية (النخلة) يعد من الأمور المستحيلة.
فهو أمر مستحيل. وهو الذي ظل يحتفظ بأولوية عالمية في استنباتها، وأسبقية اهتمام بزراعتها توفيرا لمصدر غذائي مهم، ومصدر ثروة وطنية أساسية بعد البترول طوال عقود عديدة.
أما دولة الإمارات، التي كنا نصدر إليها النخيل، والتي كانت قبل سنوات معدودات صحراء قاحلة تسف بها الذاريات، وتحاصرها المياه البحرية الشديدة الملوحة، وتخنقها رطوبة المحيط الهندي، فقد تحولت بجهود أبنائها إلى واحات غنّاء، وكان رجالها أكثر منا برا وإحسانا بعماتهم النخلات، فكرمتهم موسوعة غينس العالمية بأفضل تكريم، فمنحت دولة الإمارات شهادة علمية. لكوننا الدولة الأولى في العالم من حيث زراعة النخيل، التي بلغت أعدادها عندهم أكثر من 40 مليونا و700 ألف نخلة، فهنيئا لهم بهذا الفوز العظيم، وبارك الله بجهودهم المثمرة.
أما نحن الذين كنا نتصدر طليعة أقطار الشرق والغرب بثلاثة وثلاثين مليون نخلة، في ستينيات القرن الماضي. فلم يتبق لدينا الآن سوى 14 مليون نخلة عجفاء، فقد دمرت بساتيننا الحروب المتلاحقة، وما رافقها من حصار اقتصادي شامل، وما تلاها من صراعات ونزاعات محلية كارثية.
ولم يتبق في البصرة سوى ثلاثة ملايين نخلة هزيلة، ضعيفة الإنتاج، فمتى نحسن علاقتنا بعماتنا وخالاتنا وبقية أهلنا؟؟، ومتى نهتم بزيادة البحث العلمي في هذا الاتجاه؟، ومتى نستخدم الأساليب التقنية الحديثة في مجالات زراعة وري وجني وإكثار النخيل؟؟،
ومتى نتعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية التي تعنى بتنمية النخيل وتطويره؟؟، ومتى نضع السياسة التي تعنى بالحفاظ على النخلة ؟؟،
ومتى نسعى لتطوير سبل الاستفادة منها كمورد اقتصادي مهم ؟؟، ومتى نكف عن التساؤل بمتى وأخواتها؟؟، وهل سيأتي اليوم الذي سنعلن فيه الحداد على أرواح عماتنا النخلات ؟؟.
على مائدة الإفطار، في هذا الشهر الكريم، وفي أوقات الإفطار تجتمع أسرتنا الصغيرة على المائدة الزاخرة بخيرات الله الواسعة، فنبدأ بالتمر اللذيذ من طبق نجدي سخي، وصلنا قبيل رمضان من المنطقة الشرقية، فنقرأ الفاتحة على روح الشيخ عبد الله الذكير (رحمه الله).
-
لعنة … وزراء الكهرباء
يبدو ان حقيبة وزارة الكهرباء – عندنا – قد أصابتها نوع من اللعنة ,, قد تشبه الى حد معين لعنة الفراعنة تلك التي تصيب بأرواحها كل من يحاول أو يتجاسر على الاقتراب من كشف مناطق وأسرار وأثار مقابر الفراعنة بالحاق الآذى أوالمس والجنون، قطعا ليس جنون البقر المرض المعروف بأبعاده السريرية ودواعيه وجوانب أهدافه السياسية,, فثمة علاقة وثقى بين المرض والسياسة لمن يريد أن يعرف طبيعة الحل والشد الجاري في زمن العولمة والأقتراب أكثر من نواحي تطبيقاتها العملية وأنعدام بعد المسافة الفاصلة مابين السياسة والتجارة وعراقة حكمة رأسمالية نظرية ( آدم سميث ) القائلة ):دعه يعمل… دعه يمر).
ولكي لا يمر موضوع هرب وأستدعاء وتنحي وطلب اقالة الذين تقاطروا على حمل حقيبة جهنم كما وصف أحد الخبثاء (حقيبة وزارة الكهرباء) مرورا سريعا هكذا دون التوقف عند أثار اللعنة التي لاحقت هؤلأء الوزراء ,, فيما كان حال ومنوال وزارة التجارة أقل بقليل من (وزارة المولدات) أعني وزراة الكهرباء التي – ربما – تدخل كتاب غينس للأرقام القياسية في مجال احرازها أعلى نسب التعامل مع شركات وهمية وأخرى مفلسة وغيرها لم تزل تحت التأسيس ولا تعدو أن تكون مجرد عقود على أرق أقصد ورق ،فضلا عن أجراء أكبر الصفقات وهمية في تأريخ توقيع تلك العقود بالنقدي والآجل وبمبالغ ( سوبر- فلكية ) تتطاير منها الملايين والمليارات والترليونات وعقول الناس من هول ما يجري ويتكرر من تراكم صفات خاسرة أصابت السادة الوزراء وبعض وكلائهم باللعنات تلو اللعنات لتبقى الصراعات تلو الصراعات تمشي وتهرول على قدم وساق حكومة الشراكة الوطنية بكتلها وقوائمها وأطرافها المتنازعة علنا – المتصالحة سرا – لتناط المهمة (الهرقلية)على عاتق الوزير الذي – عادة – ما يجد نفسه وحيدا فريدا في فك أنياب التشكيك والتخوين على الرغم مما يمكن أن يحصل عليه من مقسوم نهاية الخدمة وضرورات العودة للبلد الذي جاء منه راحة وتخلصا من القيل والقال وكل ما يشغل البال .لكن الحق والصواب أن عفو السلطان لا ينفع – أبد – ساعة الحساب .
النقمة واللوعة وعلقم مرارة سخط الشعب وعذابهم اليومي والموسمي و – ربما – الأزلي بتحقيق حل معجزة الكهرباء التي ينعم بها اطفال أفقر بلدان العالم في مدن العابهم فيما يكتوي مرضى بلاد النفط والشط والنهرين بنار حر وكر وفر وقهر تذبذب وشح هذه النعمة على موجات ونغمات هرب وتعب وتنحي واستقالة واقالة الوزير بعد الاخر لهي (حوبة) الشعب والناس الذين وثقوا بهم وبمن يمثلهم وينوب عنهم في تحقيق سلم هرم أبسط الحاجات لكنهم كانوا بعيدين عنهم بسنوات ضوئية مشعة وليست سنوات عددية ، فها هي اللعنات تتوالى وتتزايد بوجوه وقفى أولئك الذين لا ينظرون للحياة الا بمنظار زوايا وضيق مصالحهم فهم الأقرب للعنة ونار جهنم و الأبعد عن معنى المحب.
سأل أحدهم: ما الجحيم؟ فأجاب الحكيم: هو عدم القدرة على الحب .
-
فوازير رمضانية في الصميم
بمناسبة حلول موسم الفوازير في هذا الشهر الكريم, وددت لو اشتركت الفضائيات العربية كلها في طرح الفوازير التالية,ومنحت أفضل الجوائز والهدايا لمن يستطيع التعرف على الأقطار العربية, التي تدور حولها هذه الفوازير الرمضانية الجديدة.
من هي الدول العربية التي يحصل الفاشلون فيها على أعلى الرواتب,وأفضل الحوافز,وأرقى المميزات,وأرفع الأوسمة,بحيث يتفوقون على المتعلمين, والخبراء وأصحاب الكفاءات في كل شيء تقريباً؟!.
ومن هي الدول العربية الثلاث التي تخلفت عن العالم المتحضر في كل شيء, لكنها استطاعت أن تتبوأ مراكز الصدارة, وتتفوق على أقطار السموات والأرض في الفساد الإداري والمالي, وذلك في ضوء المعايير القياسية التي أقرتها واعتمدتها منظمة الشفافية العالمية؟.
ومن هي الدولة العربية التي صار فيها سعر برميل النفط ارخص بكثير من سعر برميل الماء الصالح للشرب ؟.
ومن هي الدول العربية التي انغمس أبناؤها بالملذات, حتى اقتصرت اهتماماتهم على التسكع في الفنادق الغربية, والتهتك في الملاهي الليلية, واستعراض السيارات والملابس والعطور والهواتف النقالة ؟.
ومن هي الدول العربية التي صارت فيها الواسطة أقوى من كل المؤهلات, وأعلى من كل الضوابط والقواعد والأنظمة النافذة, بحيث انقلبت فيها الموازين رأسا على عقب,وأصبحت واسطات عمال النظافة أقوى من واسطات المديرين وكبار الموظفين ؟؟.
ومن هي الدول العربية التي إذا تملق فيها الموظف البسيط إلى مديره المغفل المعتوه الفاشل, وقال له: (انك عبقري زمانك),أو(أنك من أصحاب المواهب العلمية الفذة), فانه يرتقي إلى أعلى درجات السلم الوظيفي, وربما يصبح نائبا للمدير نفسه في غضون بضعة أسابيع ؟؟.ومن هي الدول العربية التي تسير في شوارعها مواكب المسؤولين في الاتجاهات المعاكسة, ويحق لهم انتهاك أحكام قانون المرور متى يشاءون, وبالطريقة التي تعجبهم,ومسموح لهم الانطلاق بأقصى السرعات, وإطلاق العيارات النارية في الفضاء لإفساح الطريق لهم إن لزم الأمر, ويحق لهم الدوران على شكل حرف (U) عن طريق القفز فوق الحواجز الوسطية ؟؟.ومن هي الدولة العربية, التي تزايدت في إحدى مدنها أعداد العاهرات من كل الجنسيات, حتى تفوق تعدادهن هناك على عاهرات عشر دول أوربية ؟؟. ومن هي الدولة العربية التي لم تتوصل حتى الآن إلى تحديد شكل نظامها السياسي, ولا أحد يعرف بالضبط نوع نظام الحكم فيها, فيما إذا كانت مملكة؟, أم جمهورية ؟, أم إمارة ؟, أم سلطنة ؟, أم محمية ؟, أم مستعمرة ؟, أم إمبراطورية ؟, أم طبق حمص بطحينة ؟, ولا أحد يعرف حتى الآن: هل انشقت هذه الدولة من كوكب غير معروف في مجموعتنا الشمسية, أم جاءت من كوكب زائر هبط علينا من أحدى المجرات البعيدة ؟.
ومن هي الدولة العربية التي الذي استولى حاكمها على العرش في غلطة من غلطات التاريخ. فغدر بأبيه الشيخ العجوز, وسلب منه الحكم والصولجان, وطرده خارج البلاد شر طردة, واستولى على عرشه, وصادر حقوقه كلها في انقلاب تلفزيوني بالأسود والأبيض؟؟.ومن هي الدول العربية التي يتظاهر الفلبينيون والهنود فيها بالتدين, بحيث يبدو عليهم الخشوع الشديد أثناء تأدية الصلاة في المساجد, على الرغم من أنهم من اشد الناس تطرفا في عبادة الأبقار والأوثان في بلادهم ؟؟.
من هي الدول العربية التي بلغت فيها نسبة السيارات الجديدة المحطمة في حوادث السير ثلاثة أضعاف نسبة السيارات المتحركة في الشوارع على أقل تقدير ؟؟.ومن هي الدول العربية التي لا هم لها سوى التفاخر في مؤازرة الأنظمة الاستعلائية الظالمة, والتآمر على الدول العربية الأخرى؟؟, ولا شغل لها سوى إذكاء نيران الفتن, وتغذية النعرات الطائفية والعرقية في البلدان المجاورة لها, بحيث انطلقت طائراتها المقاتلة من قارة آسيا إلى قارة أفريقيا للمشاركة في قصف المدن العربية البعيدة ؟؟.ومن هي الدولة العربية الأكثر تخلفا في توفير الطاقة الكهربائية لمواطنيها في هذا الحر اللافح, على الرغم من كونها أغنى الدول النفطية في كوكب الأرض, وكانت أول من اكتشف الطاقة الكهربائية قبل الميلاد؟؟.