Blog

  • رمضـــــان في رمضــــــاء آب

    وأخيرا اكتشفت لماذا تقف الطيور على الأسلاك الكهربائية في عموم العراق من دون أن يصعقها التيار وتتكهرب ؟. فقد تبين لي أنها تفعل ذلك لعلمها المسبق بانقطاع التيار الكهربائي الدائم عن الأحياء السكنية، إذن لا تصدقوا أولئك الذين يعللون هذا بضآلة فرق الجهد بين قدمي الطائر. 

    المثير للدهشة أن أجدادنا القدامى كانوا أول من اكتشف الكهرباء، وان أقدم بطارية في العالم كانت عراقية الصنع بغدادية المولد، وكانت تتكون من وعاء من الفخار مبطن بمعدن من النحاس، في وسطه قضيب حديدي، وكان الوعاء يملئ بسائل حامضي. ترى ما الذي سيقولونه أجدادنا لو علموا إننا أصبحنا آخر الأقوام المحرومة من نعمة الكهرباء؟. 

    قالوا لنا: ستستقر الكهرباء في الصيف القادم، ولم نصدقهم. كان ذلك عام 2005 وهو العام الذي اختفت فيه الكهرباء، ولم نعد نسمع عنها شيئا، لا في الصيف ولا في الشتاء، فاشترينا أجهزة التوليد بالشيء الفلاني، واستوردنا ملايين المولدات من شرق الأرض وغربها، حتى كسرنا الأرقام القياسية في امتلاكها، وصارت عندنا أسواق عامرة بمختلف أنواع المولدات، 

    ثم عادوا وقالوا لنا أنها لن تتمرد علينا بالطريقة التي تمردت بها عام 2007، وأنهم سيروضونها في العام 2008، وإنها لن تتأرجح في تعاملها معنا بين مد وجزر كما فعلت في العام الماضي، وإن المشاريع كلها ستتكامل عام 2010، خصوصا بعد أن وصلت بارجات التوليد، ورست على أرصفة موانئنا، وباشرت عملها في إنتاج الطاقة، وقالوا: ان خطوات تنفيذ الخطط المدروسة تجري على وفق ما هو مرسوم لها، ولا داعي للقلق بعد الآن. 

    ثم قالوا أن الترشيد يعني التمسك بالبرمجة، وأن القطع المبرمج يعني ساعة لك وساعات عليك، وإنه قد يكون (2 في 2)، أو (4 في 2)، أو (6 في 2)، وذلك اضعف الاحتمالات، حتى سئمنا وعود وزارة الكهرباء، ولم يخطر ببالنا إننا سنعيش أوضاعا مزرية، تزيد فيها ساعات الانقطاع على ست ساعات مقابل ساعة تشغيل واحدة متذبذبة مجزئة وغير مستقرة، وما أدراك ما تفعله هذه الساعة بالأجهزة المنزلية. 

    بدأ هذا الصيف ملتهبا في البصرة بحممه المصحوبة بهبوب الرياح الجنوبية الشرقية المشبعة بالرطوبة، ومع غياب شبه تام للتيار الكهربائي مازالت أزمة الطاقة الكهربائية تمثل إحدى المشكلات الكبرى المستعصية، التي نواجهها طوال أيام السنة، ولم تكن وزارة الكهرباء وفية معنا في وعودها المتكررة المعادة، وكأنها عجزت عن تلبية احتياجاتنا سواء بالقدرات المحلية، أو من خلال الاستثمارات الخارجية، ما اضطرنا إلى شراء الطاقة من مولدات القطاع الخاص، وشبكاتها العنكبوتية المنتشرة في أحيائنا السكنية.

    نحن الآن في الأيام الأولى من رمضان 2011 ، وقد التهبت الأجواء عندنا بمعدلات الحرارة العالية في آب اللهّاب، فسجلت أعلى قراءاتها في الظل، حتى ظن الناس في العراق ان خط الاستواء انسحب من مكانه في القارة الإفريقية، وتسلل إلينا في هذا الصيف ليصب حممه فوق رؤوسنا، ويشعل مدننا بمشاعل الأفران الإسفلتية المتبخرة. 

    ترى هل سنستمتع بنعمة الكهرباء الوطنية في رمضان العام القادم، أم في العام الذي سيأتي بعده ؟، أم بعد الذي بعده ؟، أم ماذا ؟.   

  • تسونامي … يوم القيامة

    (هير أفتر أي) هذه كلمات انكليزية أذا ترجمت الى العربية فانها تعني الآخرة أو يوم القيامة,, اتخذها المخرج العالمي (كلينت ايستوود) عنوانا لفلمه الذي تناول كارثة إعصار تسونامي اليابانية تحديدا كارثة عام 2004 التي وقعت في المحيط الهندي وراح ضحيتها أكثر من 230 ألف شخص، ورغم توالي انتاج أفلام اخرى لعدد اخر من مخرجي هوليود تناولت حجم وفداحة الخسائر البشرية والمادية لهذه النقمة التي تكررت – أيضا – قبل عدة اشهر وفاقت في تقديرات الخبراء كارثة هيروشيما و ناكازاكي حين تجاسرت ماما أمريكا على ضرب قنبلتها الذرية في عهد الرئيس (ترومان) في آب من عام 1945 وحدث ما حدث من توالي (تسوناميات) سرعان ماتحولت الى أشرطة سينمائية لم تتلق الرواج المتوقع والمطلوب في صالات العرض اليابانية,, فقد جرى سحب شريط  (الآخرة) حال بدء عرضه في أذار الماضي من كافة تلك الصالات التي يفوق عددها (180) دار سينما في عموم بلاد الساموراي ,, ليس فقط أجلالا و احتراما وتقديرا وتطيبا لمشاعر الشعب الياباني الذي عاش ويعيش وطأة مأساة تلك الفاجعة بل -ايضا- بسبب عزوف الناس الطيبين من أبناء ذلك البلد المنكوب-المحبوب ورفضهم مشاهدة ذلك الفلم الذي رشح لنيل أحدى جوائز الاوسكار فضلا عن سمعة وعالمية المخرج المذكور فلم يلاق فلم (الآخرة … أو يوم القيامة) مثلما لم تلاق بقية الأفلام التي تناولت هول كارثة إعصار الغضب التسونامي وفواجعه المدمرة أي ترحاب وإقبال وحضور جماهيري في شباك التذاكر حسبما أوردت ذلك -بأسف وحيف واضح- شركات الانتاج الهوليودية بميزانياتها الفلكية و ماكنات دعايتها المهولة وهي تعلن عن ما تم رصده من أموال ضخمة كانت تركز على العائدات -طبعا- أكثر –قطعا- من تركيزها على معاناة الشعب… ويبقى المذهل في تقيم تكرار كارثة زلزال تسونامي الاخير في آذار هذا العام على صعيد روح المواطنة الحقة وصفاء ونقاء صفات المواطن الياباني عبر قائمة معلومات وملاحظات استقصائها مراسل (الديلي تلغراف- اللندنية) من أرض الاحداث جاء في أبرزها ان اعمال السرقة والنهب والسلب لم تكن موجودة ولم تحدث على الاطلاق بالرغم من تفاقم حالات الارباك والفوضى والهواجس والخوف في ظل غياب القانون وانشغال رجال الامن وقوات الشرطة في عمليات الانقاذ والاخلاء حيث لم تسجل حالة سرقة واحدة في هذة الكارثة وغيرها من سلوكيات وتصرفات المواطنين في الحفاظ على المتاجر والممتلكات العامة بحس وتعاون ونكران ذات مدهش حقا ونادرة هذه الأيام، ولا قلوب أغلب الناس على طرف ألسنتها,, كما ان سوء الظن –وفق ما تعلمنا– يعد من حسن الفطن وروح السخرية حاضرة في أصعب المواقف و اقساها، علق أحد الخبثاء بمرح مدهون بسخرية لاذعة عندما نقلت له المعلومات على ذمة مراسل الديلي-غراف: (يمعود) لقد كان الكل مشغولا بحالات الانقاذ وليس لديهم وقت للسرقة (اكو مبالغة بالموضوع !!) قلت مباغتا لذلك الصديق: اللسان المشاغب والطويل يعض نفسه، لم يفهم قصدي فاخذت (أدردم مع نفسي) بذلك المثل الذي امقته جدا ونادرا ما أجدني مجبرا على ترديده،عرب وين، طنبورا وين؟!

  • مذكرة التفاهم لا تحتاج الى إصدار قانون

    ان الأسبوع الثالث من شهر تموز 2011 أبان بأن الأغلبية مع عدم تمديد الاتفاقية العراقية الأمريكية الخاصة بانسحاب القوات الأمريكية من العراق والمعقودة نهاية 2008 المصادق عليها بالقانون 51 لسنة 2008 وهذه الأغلبية مع بقاء القليل من هذه القوات لإغراض التدريب وتقديم المشورة وليس لإغراض قتالية فأن ذلك لا يحتاج الى العرض على مجلس النواب وصدور قانون من مجلس النواب أو مصادقة رئيس الجمهورية طبقاً لأحكام المادة 61/رابعاً من الدستور وقانون عقد المعاهدات 111 لسنة 1979 وذلك لان صلاحية مجلس النواب الواردة في المادة السابقة تكون في المعاهدات والاتفاقيات الدولية فقط ذلك ان الشكل القانوني في هذا الموضوع لا يأخذ شكل اتفاقية او معاهدة دولية وإنما يأخذ شكل بروتوكول أو مذكرة تفاهم او ما يسمى بالاتفاقات ذات الشكل البسيط أو ما يسمى في الفقه الدستوري الأمريكي أتفاق تنفيذي Executive agreement والتسمية الصحيحة هي عقد بين الوزارات وليس اتفاق بين الدول اي عقد بين وزارة الدفاع العراقية ووزارة الحرب الامريكية وبين وزارتي االخارجية في العراق وامريكا وشرعيتها وقانونيتها تكون في موافقة مجلس الوزراء فقط دونما حاجة لموافقة البرلمان وبعبارة أخرى أن الموضوع من اختصاص السلطة التنفيذية ولا يدخل في اختصاص السلطة التشريعية واذا كان الامر كذلك فان الاشكال سيكون في الحصانة التي تمنح للعسكريين الامريكين ذلك ان منحهم الحصانة وعدم تطبيق القانون العراقي عليهم لايدخل في اختصاص السلطة التنفيذية اي مجلس الوزراء وإنما يدخل في اختصاص السلطة التشريعية اي مجلس النواب وبالتالي فان مذكرة التفاهم لاتمنح العسكريين الامريكيين الحصانة من القانون العراقي والقضاء العراقي بعبارة اخرى انهم سوف لن يتمتعوا بأمتياز الحصانة الذي يتمتعون به لغاية 31/12/2011 بموجب اتفاقية الانسحاب والتي قررت هذا الامتياز المصادق عليها بالقانون 51 لسنة 2008 ذلك ان هذا القانون عندما صادق على هذه الاتفاقية بجميع احكامها بما فيها الحكم الخاص بالحصانة سوف ينتهي بأنتهاء تاريخ نفاذ القانون وبأنتهاء الاتفاقية في نهاية 2011 وهذه مسألة مهمة جداً بالنسبة لامريكا الحريصة على عدم خضوع جنودها لاي قانون غير القانون وفي جميع الدول التي يوجد فيها الجنود الامريكيين كاليابان وكوريا والمانيا وهذا ما سيكون محل مناقشة طويلة بين البلدين.

  • الطائفية وأنساق الدوغمائية

    في احد تمظهراتها تعني الدوغمائية جموداً عقائدياً يتمترس خلف وابل منطروحات ميتافيزيقية – كليانية غير قابلة للجدل او الدحض فضلاً عن كونها ترى في معتقداتها تلك صيغة نهائية للحقيقة المطلقة.

    و(الدوغما) تعني فيما تعنيه الموضوعة التي تفتقد البرهان الفلسفي او المنطقي وذلك لانه يقبل فقط عن طريق الايمان من دون النظر الى المبررات العقلية او المساجلة المنطقية وكذلك يجب ان يتم قبولها بمعزل عن حدوثها الزمني او ظروفها الموضوعية المحيطة بها.

    و(الديماكوك) هو ذلك الشخص الذي يبرع في اجتذاب الناس الى جانبه عن طريق تشويه الحقائق والتملق واطلاق الوعود الزائفة.

    وعبر التاريخ ظلت الاكثرية لزمن متراكم تحت سلطة دوغمائية متمثلة بالسلطة الدينية المتعسفة التي سادت طوال القرون الوسطى، غير ان بوادر عصر النهضة المتمثلة بتمرد مغاير افصح عنه خير افصاح القديس او غسطين في مقولته الشهيرة ” آلهنا الذي في السموات … أبق في السموات” داعيا الى فصل السلطة الدينية عن السلطة الدنيوية، وكانت الدعوة تلك فصلاً بين دوغمائية الماوراء وواقعية الحياة وقد احالت الفلسفة في ذلك العصر الى المقولة الاساسية في موضوعة ” الجبر والاختبار” وفيما راح اللاهوت يجتهد في صنع التبريرات والعلل على وفق ما تطرحه نصوصه المقدسة للمحافظة على المكاسب السياسية لرجال الكنيسة، مضى الشك الديكارتي في الاطاحة بكل يقينيات المطلق الراسخة بفعل تقادم السلطة الكنسية، وفعلت مقولة ديكارت (انا افكر اذن انا موجود) فعلها السحري في تمجيد الانسان وتحقيق كينونته وحفزت العقل البشري على السير في الاتجاه المضاد للدوغمائية الدينية وساعدت بنحو لا نظير له في المضي المتزايد في احتدام السجال العقلي لطرح موضوعة “الجبرو الاختيار” والانحياز  لها لتبلغ الفلسفة مرحلة النضوج الكامل في الجدل الهيغلي الذي اطاح بصورة نهائية بالسطوة العقلية للدوغمائية عبر منظومته “الوحدة والصراع” وقد ساعدته بنحو رصين الثورة العلمية في الفيزياء والرياضيات وعلم الاحياء بوجه خاص وشتى العلوم الانسانية والادب والفنون بوجه عام.

     ان مقولة هيغل الشهيرة “ان التناقض يعبد الطريق الى الامام” كانت كشفا هائلاً لما استغلق على العقل البشري اذ سفهت كل مواقف التعصب والتخندق وجعلت من آفاق العقل البشري ساحة واحدة بشتى اتجاهات معارفها وافكارها واضفت عليها مسحة تفاعلية راحت تحتدم لتنتج الكثير من الحقائق والكشوفات التي دفعت بالبشرية خطوات واسعة لاستكناه مجاهل عدة في المستقبل، غير ان المصالح الاقتصادية والسياسية ذات الافق الضيق للدوغمائية المندحرة عادت لتتخندق من جديد ولكن في لبوس آخر وهذه المرة أضحت تحت مسمى “ايديولوجيا” التي مثلت المدافع الحقوقي للمصالح الاقتصادية والاخلاقية والدينية والسياسية لشتى الشرائح والطبقات الاجتماعية، وكان ان كرست الايديولوجية كمنظومة فكرية سلطة الصراع على حساب الوحدة، والتناحر والتشتت على حساب التضامن والتكافل الانسانيين وتمظهرت اجتماعياً وتاريخياً في سوق قطعان من البشر وضمهم في قوالب برامجيه لاحزاب مختلفة كل منها يدعي احقيته التاريخية وواحديته، واستخدمت في ذلك الكثير من التضليل والخداع لاجتذاب شرائح واسعة من الجماهير، وما تجربة “الرايخشاع” وعراب أعلامها السيئ الصيت (غوبلز) إلا دليل قاطع على عبقرية الترويج والدعاية الدوغمائية التي كانت تمارس عملها على وفق “اكذب … اكذب … ثم اكذب حتى يصدقك الناس” وقد تجلى ذلك بمهارة  الفوهرر في خطابته المتأججة الحماسة التي راحت تعصف بعواطف الجماهير وتلهب مشاعرهم عبر تلقينهم  اطروحة النازية الدوغمائية بتفوق العنصر الآري.

    إن أول ما حققته الأيدولوجيا هو عرقلة التطور الفكري للفلسفة على الرغم من ادعائها الاستناد اليها وانتجت بموجب تلك العرقلة عقائد ظلامية ، مجدت العنف والاستبداد واوقعت بالبشرية سلسلة من الكوارث في الحربين الكونيتين الاولى والثانية ومن ثم دفعت لهاث سباق التسلح للاستعار  والصراع على مناطق النفوذ واشعال فتيل سلسلة متصلة من الحروب الصغيرة توزعت الكرة الارضية هنا وهناك.

    وكان من الطبيعي ان تكون المناطق المتخلفة التي سمتها الايديولوجيا خداعا ببلدان العالم الثالث او البلدان النامية صاحبة الحظ الاوفر من الاضرار لتشكل بمجموعها ردة حضارية  اوتاريخية شديدة البأس وقد أخذت الدوغمائية فيها تمظهراً آخر ومسمى اخر تمثل بـ “حركات التحرر الوطني” التي اسهمت بنحو مؤثر وفاعل بزيادة مضطردة في تكريس العنف والاستبداد عبر أمثلة” البطل” و “المخلص” و “القائد الجماهيري” وتقديس مسميات من مثل “النضال” و”المناضل” وراحت الدوغمائية متدرعة بالمقدس تستوطن العقول وتوغل في انتاج انساق متخلفة من التحزب السياسي والطائفي والمذهبي الذي الحق ويلحق حتى الان افدح الاذى بوحدة التاريخ لهذه الشعوب اجتماعياً وانسانياً.

    والعراق الذي لم يكن تاريخه عبر مفازاته الحافلة سوى تمظهر دائب لحركة تفاعلية محتدمة بين قطبين متناحرين على الدوام تمثلاً بغالب اوحد ومغلوبين او حاكم اوحد ومحكومين ، كان للقطب الاول على مر التاريخ كل الامتيازات والصلاحيات والحقوق فيما ظل القطب الثاني على مر التاريخ ايضاً مرتعاً عريضاً  غاصاً باستمرار بالمظلومية والمكابدة والعسف ، ولم يكن العراق بعيداً عن ساحة التاريخ الواسعة لشعوب المنطقة وبالتالي الساحة التاريخية الأوسع لشعوب العالم، وإذ تطفو اليوم على سطح وعيه السياسي حصراً وليس الاجتماعي او الانساني قطعاً ، ظاهرة شاذة تكمن في ظهورها بذور خراب شامل يمكن له ان يطيح بكل منجزه الحضاري والإنساني العتيد، الا وهي ظاهرة الدوغمائية الطائفية. 

    ان الطائفية من وجهة نظر طوبوغرافية – تاريخية شأن لاغبار عليه اذ هي نتاج طبيعي لاختلاف وحهات النظر ودليل عافية لتعدد الطروحات والأفكار، غير ان الأمر غير الطبيعي وغير السوي هو التخندق السياسي – الطائفي من خلال واحدية الدوغمائية ورفضها الاخر ومن ثم قطع كل سبيل للحوار معه، وذلك يقتضينا ان نعود الى جدوى المنهج الجدلي الهيغلي ، اذ ان فهمه على الوجهة الصحيحة وجهة ان الاختلاف يؤدي الى الوحدة وليس للواحدية ان تخدم احداً حتى نفسها ، وان ما تؤدي اليه – بالحتم بالضرورة – وعبر اقصائها الاخر والغاء الحوار معه الى الضعف والوهن الحضاري وذلك بسبب التشرذم والتشتت الناتجين عن تشبثها المستميت بذاتها. 

    يشكل اندغام المقاصد السياسية بالمقدسات الفردية واحداً من الاعراض الخطيرة والعديدة المنتجة للطائفية السياسية اذ ان دوغمائية المقدس تتقاطع بل تتنافى مع تشكيل انساق براغماتية تقتضيها العملية السياسية، وهنالك عرض آخر من الاعراض المؤدية الى اصابة المجتمع بوبال الطائفية السياسية هو النظر الى التراث بعين التراث نفسه فيما يقتضي المنطق ان يقرأ التراث على وفق انساقه الحاضرة ، بل ينبغي استنباط ما يتوافق منه مع الانساق المستقبلية المراد اقامتها ، يقول  محمد عابد الجابري (ان قراءة التراث قراءة تراثية ستجرنا حتما الى قراءة الحاضر قراءة تراثية أيضاً) وحينئذ سنغلق على الحاضر باسيجة سميكة وعالية لرؤية اية تطلعات مغايرة في المستقبل.

    ان القضاء على فايروس الطائفية الدوغمائية يشترط على السياسي جملة من الاشتراطات لعل اهمها:

    1-  تبديد النظرة القاصرة للمناهج العلمانية بوصفها مناهج الحادية في الوقت الذي اقرت فيه اعتى المناهج العلمانية الحاداً شرعية الايمان كونه طقساً شخصياً ، وتشكل المناهج العلمانية بالاضافة الى ايمانها بالتعددية نظرة واقعية وعلمية في ذات الوقت لمفردات الواقع ومجرياته.

    2- مغادرة المعطيات الكليانية السلفية الجامدة المستهلكة والتأسيس العملي لثقافة منتجة لا نساق معرفية مستقبلية.

    3- تسليط الضوء على مراحل الاشعاع الحضاري في التاريخ العراقي والعربي والإنساني، وإعادة نشر التماعات الثقافة العراقية المبدعة في شتى مناحي الاداب والعلوم والفنون.

    4- ترسيخ قيم الانتماء الى الوطن وتعميق مشاعر المواطنة ومنحها الاولوية المطلقة على أي انتماء آخر ، والتثقيف على دعم الانتماءات الاخرى سواء كانت سياسية او قومية او دينية للانتماء الاول للوطن.

    ان ما يكفل تحقيق ما سلف يكمن في وجود حكومة تمتلك زمام السلطة التنفيذية على وفق اشتراطات محددات وطنية خالصة فوق الجهوية او القومية او المذهبية ، تحتكم في جميع قرارتها واعمالها الى سلطة تشريعية ممثلة للشعب وقانون يسنه دستور يجري التوافق عليه، وفيما عدا ذلك فان مصائر الشعب العراقي التي تقف اليوم على شفير هاوية بلا قرار، ستكون عرضة للتبدد والضياع والاندثار.

  • الدراما الرمضانية …غربة عقل .. وترهل روح .. وسرقة جمهور

    “شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان” سورة البقرة –185. درجت اغلب المسلسلات التي تستثمر مناسبة شهر رمضان استثمارا ربحيا ماديا على تسمية تلك المسلسلات ” بالرمضانية ” وهذا اعتداء جديد يضاف الى الاعتداءات التي تكاثرت نتيجة المنخفض الثقافي الذي تعيشه المنطقة ومنها العراق.وإذا كان اغلب العاملين بتلك المسلسلات هم خريجو حواضن تعليمية في المسرح وفنونه المختلفة لم تكن تلك الحواضن مؤسسة تأسيسا ينسجم مع خميرة الثقافة التي تغذي الجمهور المسلم والعربي غذاء روحيا يمتد على مدار السنة بأشهرها وأسابيعها وأيامها وساعاتها ومناسباتها التي صنعت بوحي السماء، وحشد الملائكة، وجهد الرسل، ومجموعة الرجال والنساء الصالحين الذي طرزوا الحياة بمواقف العز والفخر كما طرزت السماء بزينة الكواكب.

     اذا كانت المسلسلات تمثل فنا كما يدعي أصحابها، فالفن عند أهل العلم هو: ” فكر + تجربة ” والفكر هو نشاط فعال للنفس، وحتى يكون النشاط الفكري فعالا للنفس لابد له من ان يكون قادرا على تحريك ” الفطرة ” قال تعالى:” فطرة الله التي فطر الناس عليها”.

    والنفس هي صناعة ربانية قال تعالى: ” الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها، فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى الى اجل مسمى”.

    وفلسفيا تعرف النفس على انها: “جوهر لا يتأثر بالمادة حدوثا ولكن يتأثر بالمادة بقاء “. وعليه فكل مايحدث في الحياة ومسيرتها انما هو ينعكس على شاشة النفس فيؤثر فيها سلبا او إيجابا.

    والمسلسلات سواء كانت في رمضان او في غير رمضان، انما هي تتوخى التاثير على النفوس من خلال:-

    1-  المتعة: وهو مفهوم لم يحسن التعامل معه واتقانه باداء يحترم جغرافية ” العقل، والروح، والنفس ” ولذلك ذهب مفهوم المتعة عند المشتغلين بالمسرح، والتمثيل والغناء والرقص الى معاني غير حقيقية للمتعة مثل:-

    ا‌-    اللهو

    ب‌-  اللذة

    ت‌-  التدليك العاطفي

    ث‌-  الفرح غير الحقيقي “الكاذب”.

    2-  الطرب: وهو خفة تعتري الحواس الداخلية، فتظهر الحركات اللاارادية على اعضاء الانسان، فتشكل لغة جسد مدفوعة بفقدان الارادة، وهذا مايحدث في مهرجانات الغناء الصاخبة والمثيرة، ولقد تخصصت بعض الغانيات بالاثارة تحت غطاء الفن وهو تمويه مخاتل وخادع لا يمتلك من الحقيقة التي تظل ماثلة بالمسؤولية مع الانسان في مراحل الخلق والتكوين التي سميت وحددت عناوينها في كتاب لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ذلك هو كتاب السماء ” القران الكريم ” الذي قال عنه تعالى ” ان هذا القران يدعو للتي هي أقوم”، وقال تعالى: “وبالحق انزلناه وبالحق نزل”.

    3-  ملء الفراغ: وهو مدعى ينطوي على مزيد من سرقة اغلى واثمن رأسمال في حياة الناس ذلك هو ” الزمن ” وان شئت سمه ” الوقت ” وهو الاطار الذي يحتضن فعاليات الإنسان وأعماله، فيكون شاهدا عليها بلغة الكون التي سخرتها السماء في التعبير عن كل شؤون وشجون الخلق: حجرا قال تعالى: “ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون ”  سورة البقرة – 74- فاذن للحجر ثلاث خصائص هي:-

    1-  يتفجر منه الانهار “الينابيع”

    2-  يخرج منه الماء “العيون”

    3-  يهبط من خشية الله. اي اعطاه صفة الوعي والإحساس على مستوى الذرة ومكوناتها، والخلية وأجزائها، وهو مفهوم عبادي مشترك بين جميع الكائنات الذي عبرت عنه ست سور في القران الكريم تسمى “بالمسبحات ” قال تعالى: ” يسبح لله ما في السماوات وما في الارض” والتسبيح هنا على مستوى الخلية وهي حقيقة يشترك بها الجميع من البشر، المسلم وغير المسلم، ومن المسلمين: المصلي وغير المصلي، والمؤمن والكافر، كلهم خلاياهم تسبح لله.

    وللتأكيد على هذا المعنى قال تعالى: “لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله” وقال تعالى: “وقيل يا ارض ابلعي ماءك وبأسماء اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين”– سورة هود – 44.

    ومثلما رأينا كيف يكون مشهد الحجر وهو مادي في حركة وفعالية الكون ولغته، كذلك سنرى “الحيوان” المكون الآخر لمشهد الخلائق، والذي استعمل القران فيه أصنافا من الحيوانات لإسباغ المداليل الحيوية في المشاركة، حتى سمى بعض السور القرآنية باسماء بعض الحيوانات: مثل “البقرة، الأنعام، النحل، النمل، العنكبوت، العاديات وهي الخيل، الفيل” وذكر الغراب والهدهد، والحوت، والجمل . والجراد، والقمل، والضفادع.

    كما ذكر النبات كمشارك في المشهد الكوني بفعالية حيوية، فسمى سورة باسم ” التين ” وهو من الفاكهة، وشجرتها من الاشجار التي ذكرت في القران الكريم قال تعالى: ” والنجم والشجر يسجدان ” – سورة الرحمن – 6- وذكر في القران: الزيتون، والنخل، والعنب، والرمان، قال تعالى: “وهو الذي انزل من السماء ماء فاخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا الى ثمره اذا اثمر وينعه ان في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون – سورة الانعام – 99- كما ذكر الله في القران: البقول، والقثاء وهو الخيار، والثوم، والبصل، والعدس،قال تعالى:” واذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سالتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباء وبغضب من الله ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ” – سورة البقرة – 61.

    ومع هذه المشاهد لمكونات الخلق، كان الزمن وعاء لتسجيل الحدث،قال تعالى:” ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم”.

    وشهر رمضان من تلك الشهور التي ذكرت في كتاب الله يوم خلق الله السماوات والارض، وهذا تذكير على اهمية الزمن “الوقت”  الذي لم يعد له حساب في حياة اغلب الناس لاسيما في العراق نتيجة المنخفض الثقافي، وهذا من عوامل واسباب تاخرنا، والمسلسلات التي تكتب في رمضان او بالاحرى التي تستغل هذه المناسبة التي لازالت تشكل جزءا من عقيدة الانسان المسلم، ولكن هذه العقيدة اصبحت عند البعض تراثا تاريخيا لا يحرك عنده الرغبة في مراجعة مواقفه ومفاهيمه عن الكون والحياة والعلاقات، والاستثناء موجود ولكنه قليل تغلب عليه الكثرة المخدرة بفعل ماتراكم عليها من هموم ومشاغل، لعل منها ما تميعه هذه المسلسلات بحشد من الصور والمواقف التي لاتؤخذ فيها نواميس العقيدة، ومناقب الاخلاق، بل تظل تظارد الشباب بالتدليك العاطفي لموقف عاطفي مصطنع، ولنظرة تستفز الغرائز بتحفيز هرمونات ذكورية، وهرمونات انثوية باستحضار السجية الحيوانية بعيدا عن خفارة العقل ومدركاته المنظمة لمثل هذه التقنية الفسلجية لتنتقل بها من طور السفاد الحيواني الى طور المودة الانسانية وامتدادها في حنايا النفس وفضاء الروح التي تنبض وتخفق حبا لخالقها الذي اذا انعقد بتلك المواصفات لم يعد ينافسها حب اخر قال تعالى:”وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك، قال معاذ الله انه ربي احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون”، يوسف – 23- ولقد أحسن وأجاد مسلسل “يوزر سيف” الذي قدم حياة النبي يوسف “ع” تقديما يحترم سياقات العقل والروح، ولا يعتبر الزلة او الخطأ في شوط من حياة الشباب والفتيات نهاية المطاف وانما هناك إمكانية لاستحضار الوعي والتوبة، حيث تكون مسيرة التكامل متوحدة على معرفة “الله” و “اليوم الآخر” و الموت والحياة ” و “الحساب” و “الجزاء”.

    بينما نرى ان مجرد الخطأ في مقطع من الحياة في مجتمعنا يؤدي الى السقوط والحرمان والعزلة الابدية والعار الذي لاتمحوه التوبة والندامة واعادة الحساب، وتلك جناية وذلك ارهاب يمارسه المجتمع من حيث يدري او لايدري.

    والمسلسلات التي تنتج في رمضان وتتخذ من اسمه عنوانا ومن مناسبته ميدانا للتسلل الى البيوت ومن ثم الى افتراش وقت الناس، وهو من اثمن الاوقات، قال تعالى: اياما معدودات فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر ..” سورة البقرة – 144- وقال تعالى:” وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام الى الليل …” – سورة البقرة – 147- وقال تعالى:” قم الليل الا قليلا ” –سورة المزمل -2- نصفه او انقص منه قليلا * او زد عليه ورتل القران ترتيلا * انا سنلقي عليك قولا ثقيلا * ان ناشئة الليل هي اشد وطئا واقوم قيلا * ان لك في النهار سبحا طويلا * -7-

    فنحن في شهر رمضان امام مشروع إيماني ومحطة روحية حافلة بموائد المعرفة، نحن مع نبي مرسل هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهذا يعني اننا سنكون على موعد مع اكتمال الدروس والتمارين الجسدية والروحية والعقلية قال تعالى: ” اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ” وعن الرسول قال تعالى: ” وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ” وعن الرسول والقران قال تعالى: ” يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبينا – النساء -174- وعن القران قال تعالى: ” نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا القران وان كنت من قبله لمن الغافلين ” – سورة يوسف -3-

    ففي رمضان يجتمع مايلي:-

    1-  الزمن قال تعالى:” شهر رمضان الذي انزل فيه القران ..

    وقال تعالى:” يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج” – البقرة – 189- وقال تعالى:” ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم “، وقال تعالى:” ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون”.

    2-  القران: قال تعالى:” وانزلنا اليكم نورا مبينا …وقال تعالى:” ولقد انزلنا اليك ايات بينات وما يكفر بها الا الفاسقون – البقرة – 99- وقال تعالى:” ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين ” – البقرة – 2- وقال تعالى: ” افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها ” – محمد – 24- وقال تعالى:” تنزيل الكتاب لاريب فيه من رب العالمين ” – السجدة – 2-

    3-  الرسول: قال تعالى: “يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم”، وقال تعالى:” كما ارسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم اياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون” – البقرة – 151-  وقال تعالى:” والذين امنوا وعملوا الصالحات وامنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم – محمد – 2- وقال تعالى:” قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرانا عجبا” – الجن – 1- وقال تعالى:” يا ايها الذين امنوا لاترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وانتم لاتشعرون ” الحجرات – 2- وقال تعالى:” انا فتحنا لك فتحا مبينا ” – الفتح – 1- وقال تعالى:” ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما ” الفتح – 10- وقال تعالى:” قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا الذي له ملك السماوات والارض لا اله الا هو يحي ويميت فامنوا بالله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ” – الاعراف – 158- وقال تعالى:” ان الذي فرض عليك القران لرادك الى معاد قل ربي اعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين” – القصص – 85-

    فنحن امام زمن هو صناعة ربانية، وسمي لنا من ذلك الزمن ” شهر ” هو رمضان، وحددت لنا عبادة في هذا الشهر هي ” الصيام ” قال تعالى:” فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر …” البقرة – 185- وامام كتاب منزل في هذا الشهر هو ” القران الكريم ” شهر رمضان الذي انزل فيه القران ”  ومع نبي رسول هو خاتم الانبياء والمرسلين الذي ارسل رحمة للناس الذي قال “ص”:- ايها الناس: بعثت للاسود والابيض والاصفر، واعطيت الشفاعة، ونصرت بالرعب، وجعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا ” وقال “ص”: “أحسنكم أحسنكم لعياله، وأنا أحسنكم لعيالي”. وكان “ص” يقول:-

    1-  لافقر اشد من الجهل، ولا مال اعود من العقل – تحف العقول – ص13- لابن شعبة الحراني

    2-  احب العمل الى الله ثلاث خصال: من اتى الله بما افترض عليه فهو من اعبد الله، ومن ورع عن محارم الله، فهو من اورع الناس، ومن قنع بما رزقه الله فهو من اغنى الناس.

    3-  وقال “ص”: العقل هو عقال من الجهل ومن العقل تشعب مايلي:-

    ا‌-     الحلم .

    ب‌- الرشد .

    ت‌-  العفاف .

    ث‌- الصيانة

    ج‌- الحياء

    ح‌- الرزانة

    خ‌- المداومة على الخير .

    د‌-  كراهية الشر .

    ذ‌-  طاعة الناصح .

    فهذه العشرة اصناف هي عماد المعرفة وعلم السلوك والاخلاق، والدراما الرمضانية الجادة يجب ان تنطلق من هذه الابعاد ومن تلك المحطات، حتى تسهم في بناء ثقافة متحضرة تجعل من الانسانية تعتمد المسلسلات التي لاتظل حصرا على هوليود وحكرا عليها والتي اصبحت تتحكم باجازة الافلام، والمسلسلات، وما حدث من منع لفيلم ” السيد المسيح ” واخيرا تم منع الفليم الضخم عن النبي سليمان، والذي قال عنه الناقدون والمتابعون انه فيلم هوليودي بامتياز. ولكن المشرفين على هوليود منعوا فيلم ” النبي سليمان ” لا لشيئ الا لانه يختلف عن السياقات التي تعتمدها الهيئات اليهودية في التوراة، بينما فيلم سليمان يعتمد على النص القراني، قال تعالى:” واتبعوا ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما مايفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من احد الا باذن الله ويتعلمون مايضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاق  ولبئس ماشروا به انفسهم ولو كانوا يعلمون ” – البقرة – 103- وقال تعالى:” ولقد اتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد للله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ” – النمل – 15- وقال تعالى: ” وورث سليمان داود وقال يا ايها الناس علمنا منطق الطير واوتينا من كل شيئ ان هذا لهو الفضل المبين ” – النمل – 16- وقال تعالى:” وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون ” – النمل – 17- وقال تعالى:” قيل لها ادخلي الصرح فلماراته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال انه صرح ممرد من قوارير قالت ربي اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان للله رب العالمين ” – النمل – 44.

  • انا والشيوعية !

    لعلها الظروف السياسية، قبل متاعب “المعيشة” هي التي دفعت اسرتي الى الهجرة المبكرة التي سبقت معرفة العراقيين المتأخرة للتهجير، وهكذا غادرنا بغداد الى الفلوجة، والتحقت هناك في ثانويتها الوحيدة، طالبا في الصف الثالث المتوسط.

    كان ذلك عام 1959 وكان عمري يومها 14 سنة، ولا بدّ ان استذكر بحزن ذلك الإحساس بالغربة المكانية، فقد وجدت نفسي بين ليلة وضحاها مقطوعا من شجرة، لا اصدقاء ولا معارف ولا علاقة مع الناس والجيران والشوارع، ولكن يجب الإقرار بأمر آخر ، وهو إقرار مقترن بالمحبة والعرفان بالجميل لزملائي طلاب الثانوية، فقد احتفوا بي احتفاء عظيما، وأكرموا وفادتي البغدادية حتى انسوني متاعب الغربة، فمن صحبة الى المقهى، الى استضافة في بيوتهم على دعوة غداء أو عشاء، ولازموني السوار بالمعصم، وبالغوا في تكريمهم بحيث اهداني احدهم كتابا اسمه (في سبيل البعث)، وتبرع الآخر بمظروف يحتوي على منشور (بعثي) ، ثم توالت الظروف والمظاريف والرعاية الرفاقية حتى طالبوني ذات يوم بدفع (تبرع شهري) اعتذرت عن دفعه، فأنا – قلت لهم – سليل عائلة لا تمتلك رغيف خبز فائضا عن حاجتها، وتم قبول اعتذاري على مضض، وقد ظل ذلك الاعتذار نقطة سوداء في روحي النضالية!!.

    وكان ما كان، وعدت الى مرابع طفولتي البغدادية، وحدث انقلاب 18 تشرين الثاني 1963 ، ولم اعد أتسلم منشورات، ولم يعد احد يعيرني بالنقص الحاد في روحي النضالية، وكنت يومها قد بلغت الثامنة عشرة من العمر، وبدلا من استثمار هذه المرحلة الشبابية – التي لا تأتي غير مرة واحدة – لاقامة شبكة جاسوسية من العلاقات الغرامية مع بنات الطرف، وبنات الثانوية المجاورة لبيتنا، أوليت اهتمامي الغبي لعالم الثقافة والأفكار والسياسة، ولهذا قرأت “الإخوان المسلمين” وتعرفت على حسن البنا وسيد قطب، ولازمت المسجد والصلوات الخمس وصلاة الفجر، ثم انتقلت الى الصوفية والبهلول والكرخي والحلاج وجنيد البغدادي ، فسحرتني طقوسها وأطلقت لحيتي ومزقت قميصي وطلقت الدنيا ثلاثا، وحرمت نفسي من لذة طعامها وشرابها ونسائها، وكدت أصبح اسما لامعا من أسمائها، لولا ان كتابا في الوجودية وقع بين يدي واطلعت عليه فأغراني، وقادني الى كتاب ثان وثالث وسارتر وكامو، وحلقت لحيتي ورتقت قميصي واستعدت عافيتي وحريتي، وهممت ان افتتح مدرسة مجانية لتعليم هذه الفلسفة لولا ان احد الأصدقاء طلب مساعدتي وأخفى كتابا لماركس مخافة عثور السلطة عليه. ولم اسأل نفسي يومها لماذا فكر ذلك الصديق بأن بيتي مثل بيت ابي سفيان ولم يمض اسبوع واحد حتى اصبح منزلي مأوى لرأس المال وانجلز ولينين وفهد وتعرفت عبر ضيوفي المطاردين على الجدل والديالكتيك وانواع الامميات وفائض القيمة والبروليتاريا الرثة ولان اولئك الرفاق كانوا اقوى من حصانتي الهشة فقد سيطروا على عقلي وسلوكي ولهذا سرت على سارتر ورحت ارتدي ربطة عنق حمراء وحذاء احمر وانظر الى الدنيا بعين حمراء وكان اعتراضي الوحيد على تلك الافكار الحمر هو انها تلغي الحكومة والجيش والشرطة والأمن والميليشيات وفيلق القدس الإيراني والحرس الجمهوري والمغاوير ورجال الصحوة وحلف الناتو والمارينز وحلف وارشو عند قيام النظام الشيوعي الاممي، أما البديل عنها فهو وعي الجماهير وقوة البروليتاريا وضمير العالم الجماعي .

    في عام 2003 وبعد ثورة التاسع من نيسان المجيدة واجهت وضعا فكريا صعبا فأنا لا ادري ماذا اقرأ وأي حزب أؤيد وقد أحاطت بي من الجهات الأربع تنظيمات دينية واسلامية وطائفية وارهابية ويسارية ويمينية وليبرالية وقومية ووطنية وعميلة مرة واحدة، غير ان الأصعب هو بقاء البلاد بضعة أشهر “بلا حكومة” وهنا أود الاعتراف بأن اعتراضي على الأفكار الحمر لم يكن في محلة حيث اكتشفت مدى سعادة اي شعب من شعوب الأرض من دون حكومة تقوده وتسومه العذاب، فهو قادر على تدبير أمره والتمتع بحريته كاملة، ينام ويضحك ويبكي على هواه، ولا يضطر الى القتل أو الخطف أو السرقة في السر، بل تحت سمع وانظار اصدقائنا الحلفاء من دون حساب ولا عقاب لأنهم ليسوا حكومة شرعية ولا دائمية والحكومة العراقية غير مشكلة والأدهى من ذلك هو اكتشافي الخطير بأن (بوش الابن) شيوعي وابن بار للشيوعية ولكنه تعجل في تطبيق النظام الشيوعي الاممي قبل ان تتوفر شروطه الموضوعية في العراق بدليل انه الغى الحكومة ومؤسسات الدولة والاجهزة العسكرية والامنية بشتى صنوفها وقد فاته، أننا مازلنا نعاني من ضعف حاد في قوة البروليتارياو الضمير الجماعي!. 

  • من أجل حفنة من الدولارات

    فضيحة جديدة تكشف عن قيمة السعر الرسمي لشراء ذمة أكبر الرؤساء العرب، وضمان وقوفه في صف القوات المتحالفة ضد العراق، وتكشف أيضا عن تهافت الرؤساء العرب على الأموال الملطخة بفضلات الإسطبلات الامريكية.

    فمن اجل حفنة من الدولارات تتغير المواقف السياسية عند العرب، ومن اجل حفنة من الدولارات تباع ولاءاتهم في سوق المزايدات الرخيصة، ومن أجل حفنة من الدولارات يشترى الدعم العسكري، ويجند الإعلام، ويتقافز الرؤساء العرب كما القرود من خندق إلى خندق، ومن جبهة إلى أخرى، فيتحولون إلى الاتجاه المعاكس بلمح البصر، بمجرد تسلمهم وصولات القبض لثمن ولاءاتهم المنحازة إلى الجهات التي تدفع أكثر.

    كانت صحيفة (الفجر) المصرية أول من نشر خبر هذه الفضيحة صباح السادس عشر من تموز الماضي، وانفردت بنشر صورة الشيك الذي حصل عليه الرئيس المخلوع (حسني مبارك) من الشيخ زايد ثمناً لمشاركة مصر في الحرب على العراق، وعرضت الصحيفة صورة الشيك الصادر من بنك أبو ظبي الوطني، وكان يحمل الرقم (758628)، مؤرخ في الخامس والعشرين من شهر آب (أغسطس) من علم 1990، ومثبت عليه كود (شفرة) صاحبه (1673)، والشيك محرر باللغة الانجليزية بآلة كاتبة، على يمينه عبارة (صالح لمدة 12 شهراً)، وفيه أمر بأن يدفعوا لرئيس جمهورية مصر العربية مبلغاً وقدره 120 مليون دولار فقط (يا بلاش)، على أن يودع المبلغ في حسابه في مؤسسة (مورغن ترست المصرفية)، وعنوانها 23 وول ستريت في نيويورك، ومذيل بعبارة أخرى تقول: (رجاء وضعه في الحساب رقم 65000357)، وهو حساب الرئيس حسني.

    ويحمل الشيك توقيعين لشخصين أجنبيين لهما حق التوقيع على الشيكات، الأول ربما كان اسمه (كيدلي)، وشفرته (111)، والثاني اسمه (وليكس)، وشفرته (34).

    وفي ضوء البيانات الواردة في الشيك، نستطيع أن نستنتج ان مبارك له حسابات مصرفية في البنوك الأجنبية، وان ادعاءه في بيانه التلفزيوني، بأنه ليس له حسابات في الخارج هو ادعاء باطل، وان ادعاءه بأن ثروته لا تزيد على (فيلا) في شرم الشيخ، وحساب مصرفي فيه ستة ملايين جنيه هو ادعاء كاذب، يضاف إلى ذلك أن ادعاءه بأن ثروته لا تزيد علي فيلا في شرم الشيخ وحساب بنكي فيه 6 ملايين جنيه هو ادعاء كاذب.

    لكن الاستنتاج الأهم هو مدى استعداد بعض الرؤساء والقادة العرب لقبول الهبات المالية السخية، واستعدادهم للتواطؤ ضد العراق، والتعامل المذل مع صندوق السيرك السياسي العربي، الذي تديره الثعالب الماكرة المكلفة بحشد التأييد العربي والعالمي ضد العراق، والمكلفة بتغطية نفقات العمليات الإرهابية ضد الشعب العراقي الصابر المجاهد.

    ختاما نقول إذا كان هذا هو حال رئيس أقوى الأقطار العربية، فما بالك بمواقف رؤساء الأقطار الأخرى التي ماانفكت تكشر أنيابها بوجه العراق وشعبه، وماانفكت تثير الزوابع الاستفزازية ضد مهد الحضارات الإنسانية، ومهبط الرسالات السماوية، ومثوى الأئمة، وقلعة الرجال الأبطال، وقبة العلوم والمعارف.

  • حفيد الحجاج في الكويت

    الرد على آخر حلقة من مسلسل الشتائم الموجهة ضد العراق، والتي دأب على كتابتها (مفرج الدوسري) في جريدة (الوطن) الكويتية،  (أيتام صدام والردح الكاولي).  مرة أخرى عاد حفيد الحجاج للظهور على صفحات جريدة (الوطن) الكويتية، وتفاخر من جديد بمآثر جده (الحجاج بن يوسف الثقفي) في إزهاق أرواح الأبرياء ظلما وعدونا، وتباهى بانتقامه من الصحابة والتابعين، ومحاصرتهم في الكعبة المشرفة، التي رجمها بالمنجنيق، وسفك فيها دمائهم الزكية الطاهرة.ومرة أخرى عاد (مفرج) بقلمه المكسور، وفكره الموتور، ليشتم أهل العراق كلهم، ويصنفهم إلى صنفين متناقضين، فهم في نظره، اما (أيتام لصدام)، أو (عملاء لإيران)، ويصف الانتقادات، التي انهالت فوق رأسه، على خلفية استغاثته بجده الحجاج، لقتل العراقيين وترويعهم، بأنها (ردح كاولية) صدرت من (رعاع)، ولا نريد أن نرد عليه بالمثل، لكننا نقول: رحم الله المتنبي على لاميته، التي يقول في مطلعها: (لَكِ يا مَنازِلُ في القُلوبِ مَنازِلُ)، واللبيب بالإشارة يفهم. .  

    نتألم كثيراً في العراق على هذا المنزلق الفكري والإعلامي التعبوي، الذي انحدرت إليه جريدة (الوطن) الكويتية، التي ماانفكت تضيف الرياح القوية لمهزلة التفكك العربي، وتدعم التناحر الإسلامي، في الوقت الذي تواصل فيه القوى الشريرة تنفيذ مخططاتها التآمرية ضدنا، مستفيدة من هذه الأقلام الرخيصة المنحازة لأقطاب الشر، فتعمل على توظيفها في صب الزيت على النار، وتستغلها في تكريس العداوات. وإشاعة النعرات القومية والطائفية. .

    نحن عندما نعترض على إنشاء ميناء مبارك، فأننا نبني اعتراضنا هذا على الأسس والمفاهيم الهندسية والملاحية والهيدروغرافية والتشريعية في حدود مداركنا المتواضعة، وهذا من حقنا وواجبنا، ويحق لأشقائنا في الكويت مناقشتنا، والرد علينا، ويحق لهم الذود عن مواقفهم الوطنية، في حدود رؤيتهم العلمية المبنية على الحق والعدل والإنصاف، ولا مكان لأحفاد الحجاج بيننا، ولم نكن نتوقع أن تصل الحماقة في يوم من الأيام بكاتب من الكويت، وهو يمني نفسه بلقاء الحجاج، ليستعين به في الفتك بالعراقيين، ويستخدمه في قطع رؤوسهم بالجملة، ثم يعود مرة أخرى ليعلن عن علاقته الحميمة بالحجاج، ويتباهى بتواصله معه من خلال المكالمات الهاتفية الوهمية، التي يجريها معه الكاتب عبر شبكة التخاطر الدموي، التي أفصح عنها بمقالته (ألو الحجاج ؟)، فاختار الحجاج من بين الطغاة كلهم، لأن سيرته كانت ملطخة أكثر من غيره بدماء العراقيين، ولأنه سفك دماء الناس هناك، ونشر الرعب في المدن والقصبات العراقية، ثم يعود (مفرج) بعد تهتكه هذا ليصف الناس في العراق بأبشع الصفات، وينعتهم بأقذع النعوت. .

    وكم تمنيت أن يتصل (مفرج) هاتفيا بالناصر (صلاح الدين الأيوبي) ليفك الحصار عن أهلنا في (غزة)، أو يتصل بالمجاهد الليبي عمر المختار ليدافع عن المنكوبين في (باب العزيزية)، أو يتصل بعنترة بن شداد العبسي ليتعلم منه الشجاعة والفروسية والأدب، لكنه فضل الاتصال بالحجاج، وطلب منه العودة إلى العراق على جناح السرعة لكي يبطش بالناس هناك، ويفتك بهم، فيخرب مدنهم، ويزهق أرواحهم، فتنفرج عندئذ أسارير (مفرج) على صيحات البكاء والعويل، خصوصا بعد أن صار أكثر تطرفاً في بغضه للعراق، بحيث فقد رشده تماما، وأصبح متعطشاً لقتلهم وتدميرهم بكل الوسائل الإجرامية المتاحة.

    وهكذا عاد (مفرج) إلى لغة السب والشتم والقذف بزاوية منفرجة، من دون أن يردعه أحد، فصب جام غضبه علينا بلا ذنب، إلا لأننا ننتمي إلى العراق، وهي الصفة التي لا يرتاح لها (مفرج)، ولا ترتاح لها جريدة (الوطن) المتفرجة على (مفرج) . . .

    المشكلة، أننا في العراق صرنا كما يقول الدكتور (مثنى عبد الله) نعيش بين مخرزين، شقيق عاق، وجار سوء. . مخرزان أدميا قلوبنا على مدى عقود من الزمن المر، فلا جارنا يصون متطلبات الجيرة، ويحفظ مبادئها، ولا الشقيق تهز ضميره قيم الأخوة فيكف أذاه عن شقيقه الأكبر، الذي مازال مذبوحاً بسكين البند السابع من الوريد إلى الوريد.  

    اللهم يا صاحب الفرج، ويا مفرج كل كربة، أفتح لنا أبواب الفرج، واحشر (مفرج) هذا مع جده الحجاج بن يوسف الثقفي، واحشرنا مع أجدادنا الذين أزهق أرواحهم الحجاج بخنجره، وسفك دمائهم عندما رجم الكعبة المشرفة بالمنجنيق، اللهم آمين. .

    وقفة:

    لا تجادل الأحمق، فقد يخطئ الناس في التفريق بينكما. .

    ونترك للقارئ الكريم الاطلاع على آخر حلقات مسلسل الشتائم التي يشنها (مفرج الدوسري) على العراق وأهله

    أيتام صدام.. والردح الكاولي!

    جريدة (الوطن) الكويتية في 29/7/2011

    مفرج الدوسري

    السلطات العراقية مستمرة في إلقاء تبعات فشلها وإخفاقاتها على الكويت هاجت وماجت عشرات المواقع الالكترونية العراقية بسبب المقال الذي كتبت قبل أيام بعنوان «ألو الحجاج»، وناح الرعاع وردح أيتام صدام وغضب عملاء إيران غضباً لا مثيل له، فقط لأنني اتصلت بالحجاج رحمه الله، ولا لوم عليهم في ذلك، فالحجاج سيف تعرفه الرقاب وتقدر مكانته، وأبو محمد رحمه الله صديق عزيز اتصل به بين الحين والآخر للسلام والاستشارة! بالطبع لم أكن أقصد في ذلك المقال أشراف العراق الذين نكنّ لهم كل تقدير، والذين يسعون الى بناء العراق الحديث، ويحلمون بأن يقطف أبناؤه ثمرة هذا البناء، ليعود عليهم وعلى وطنهم بالخير والرخاء والأمن، على الرغم من إبعادهم من مواقع صنع القرار، ورفضهم لما يقع في العراق، وإنما قصدت أيتام صدام وعملاء إيران ومخلفات البعث التي لا همّ لها سوى الكويت وشعبها، ولا ترى عدواً يجب التصدي له سواهما، فالعراق الذي يفترض أن يكون ديموقراطياً بعد سنوات الرعب والخوف لا يريد له من يدعون انهم من أبنائه ويجلسون على هرم السلطة مستقبلاً مشرقاً، وجل اهتمامهم إلهاء العراقيين باختلاق المشاكل مع الكويت، التي لم تفكر يوماً بإلحاق الضرر بالشعب العراقي، وكانت عاملاً رئيسياً في تحريره من ظلم صدام وطغمته، ولكن كيف نفعل بمن يضعنا نصب عينيه، ويتربص بنا الدوائر، ويصر على أن نكون مع شعب العراق على عداء. السلطات العراقية مستمرة في إلقاء تبعات إخفاقاتها وفشلها وسوء إدارتها للعراق على الكويت، وتلقين العراقيين أنها المتسبب في معاناتهم، وهذا ما ينفيه مستشار القائمة العراقية هاني عاشور، الذي صرح بأن (كثيراً من العراقيين أضحوا يبحثون عن شبكات الفساد لإنجاز معاملاتهم وإطلاق سراح السجناء أو تغيير قرارات وإيقافها بدلاً من اللجوء الى التعامل الرسمي، ظناً منهم أن الدولة لم تعد قادرة على تلبية مطالبهم وإنجاز معاملاتهم واسترداد حقوقهم) ثم يؤكد عاشور على أن من يهدد مستقبل العراق هو حكومته وليس الكويت، فيقول (الفساد بلغ مرحلة لم يبلغها في تاريخ العراق كله، وأصبح يهدد الأمن والاستقرار ومستقبل البلاد)! فما شأننا بكم ؟ وكيف تدعون أننا نهددكم ونتحمل مسؤولية ما يحل بكم؟ ولكم ما دام تفتهمون، هاي من فعايل حكومتكم!

    نقطة شديدة الوضوح:

    على الحكومة الكويتية عدم استقبال أي وفد عراقي آخر، وعدم مناقشة الموضوع، واحترام سيادة الكويت وإرادة الشعب، فالأمر سيادي لا جدال فيه، والتخرصات التي تصدر عن الحكومة العراقية على شكل بيانات ليس لها قيمة، ذكرى الغزو العراقي في 2/8 على الأبواب، وما يحدث تذكير لنا به، لعله يدفعنا لإلغاء مشروع الميناء، اشربي حليب سباع يا حكومة، وكوني على قدر المسؤولية!

    مفرج البرجس الدوسري

    Maldosery@alwatan.com.kw

  • لا وقت للحب !

    أطلعت على دراسة احصائية أكدت ( ان زيادة انتشار الفضائيات ,, يزيد من مظاهر العنف ) ولاقت هنا لكي أورد لكم الاسباب التي أعتمدتها تلك الدارسة فالنتائج واقعية ومتوقعة وليست بحاجة للتأكيد مادام الامر اضحى واضحا وضوح الشمس على الاقل فيما يخص واقع الدراما المحلية عندنا – مثلا – احصائية بسيطة لما أنتج من اعمال وبرامج في مجال سباق التسلح  لشهر رمضان الكريم خلال السبع أو الثماني سنوات الماضية ,, تؤكد حضورا طاغيا لاعمال العنف والخوف ومشتقاته أمام غياب تام للاعمال العاطفية – الرومانسية التي تتخذ من الحب ( وسيرة الحب وظلم الحب لكل أصحابه…) الى أخر ما كانت تشدو به حنجرة كوكب الشرق أم كلثوم في رائعة تمجيدها لاسمى و أرقى عاطفة عرفها الانسان ,, وان كان هنالك من قال من الكتاب المشاكسين ( من طراز أمثال حسن العاني ) : رقة العواطف هي بضاعة القلب الرديئة !!

      لقد أصبح البحث عن قصة حب حقيقية بدون قتل وأختطاف ونزف دم وصراخ وعويل أمرا مستبعدا عن ذهنية كتاب الدراما بغية تحويلها الى عمل ملحمي انساني ينسينا وطأة وثقل الواقع واهوال ما نحيا ونعيش بعيدا جدا عن مرامي ومكر السياسة وخبثها الدائم في ايقاع هذا الطرف بذلك تحت اي ظرف وهدف بات يأكل الأخضر واليابس ويزيد من نسب الجفاف واليباس في حياتنا المثقلة بمعارك الاطياف والاطراف المتنازعة وغير المتنازعة تحت ما يمكن ان يسمى … حرب الجميع ضد الجميع … والخاسر الوحيد هو نحن يا جماعة الخير فلا الدنيا الربيع ولا الجو بديع حتى الان ليس في الواقع حسب ,, بل في دراما الحب الضائع في ( درابين) الحرب والجريمة والارهاب والتفخيخ و كواتم الموت وتوارد العنف ونزف الدم والهم والغم والهدر والغدر من استذكارات الماضي المرير من تأريخنا القريب وحال وأحوال آخر الملوك والبشوات ومن مات ومن فات ,, دون عمل يعيد لنا الثقة والاطمئنان فليس اجدر من الحب من ان يفعل ذلك حين يتجذر وينمو ويكبر في قلوب المحبين والاصفياء فالمحبة تستر العيوب كما يقول سليمان الحكيم ,, واذا كان ثمة من يقول : ( العمل المسالم في الزمن الصعب هو خيانة للضمير الانساني) سنقول نعم ,, لكن نحن من أكتوى ويكتوي بنيران وجمرات التنازع والاختلاف بين الشركاء والاطراف بحاجة الى من يرفع عنا كبت الحياة  وثقلها وضيق سبلها وقساوتها وينظف عيوننا من غبار ورماد ومخلفات تلك الصراعات و يرمم ارواحنا ويغسل قلوبنا من غل وهول ما رأينا ,, نحن حقا بأمس الحاجة الى من يفرك الصدأ (الزنجار) عن مشاعرنا ويرش(يبخ) دواخلنا برذاذ الحب والعاطفة ونقاء الروح وليس اقدر من الفن الراقي والأدب الرفيع من رفع ذلك الحيف فـ(الفيلسوف والفنان هما طبيبا الحضارة) وهما من يداوي ويشفي اذا ما تمرضت الحياة ,, ويبدو ان كتاب الدراما عاكفين – عندنا – عن لعب دورهم لاسباب تتعلق بطلبات الفضائيات حتى ولو على حساب اثارة النعرات والاعمال الدامية والرامية الى ذلك ,, فلا وقت للدراميين الآن غيرالربح وارضاء المنتجين على حساب ترك الحب مرميا بريئا على شرفات الموت ولوائح الانتظار والاهمال !!!

  • ميناء مبارك وحق الجوار

    كثر الحديث عن مشروع ميناء مبارك الكويتي المجاور جدا للعراق والذي أن تحقق فأنه يضيق الخناق على المجرى المائي العراقي الذي يعد من المياه الضحلة, وبغض الطرف عن كل الحجج التي قيلت من قبل الجانب الكويتي والتي سمعنا بعضهم يتحدث بلغة السيادة تارة, وبلغة أنتفاع العراق من هذا المشروع تارة أخرى وهناك لغة ثالثة تستبطن عدم المصارحة بالحقيقة وتهرب الى الذرائعية التي لا تمتلك مستوى حديث البرهان الذي ينتج فكرا, ولا مستوى الخطابة التي تمر على مسامع المتلقين بشيء من المقبولية ولو الى حين, ولا حتى بمستوى الجدل الذي يتعب المتحاورين ,بل وجدنا أغلب ما قيل يذهب الى حصة المشاغبة التي تحرص على ألإثارة وتتهرب من مواجهة الواقع مما ينطبق عليها قوله تعالى “ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون” – البقرة – 42- والآية الكريمة وأن كانت تتحدث عن بني إسرائيل ألا أن معناها ينصرف الى كل سلوك يقع في خانة كتمان الحق ولبوس الباطل.

    وكتمان الحق كان واضحا في حديث من تحدث عن ألأسباب والمبررات التي يتذرع بها الكويتيون لبناء ميناء مبارك الخلفي والذي يعرف جغرافية المنطقة جيدا وموقع الكويت على الواجهة البحرية الطويلة التي تتمتع بها الكويت على الخليج تأخذه الدهشة والاستغراب من إصرار الكويتيين على هذا المشروع “الفتنة” وفي هذا الظرف وفي هذا المكان بالذات.

    أما من يتحدث عن السيادة فقد نسي حق الجوار, فالجوار حق في الشريعة ألإسلامية, وكان رسول الله “ص” يكثر من الوصية بالجار حتى ظن المسلمون أنه سيورثه وهناك مفهوم الشراكة في ألأرض, والمزارع, والسكن وقد جعلت الشريعة ألإسلامية حق الشريك بالشفعة عندما يريد الشريك ألآخر أن يبيع حصته, ثم أن حق الجوار مقدس في الشريعة ألإسلامية للأسباب ألآتية:-

    1-  لتواصل المحبة والألفة بين الجيران والتي يراد لها أن تعم بين الناس.

    2-  لتنظيم ألاجتماع ألإنساني ابتداء من ألأسرة, ثم ألأقرباء , ثم الجيران, ثم ألأصحاب, ثم العشيرة, ثم المجتمع.

    3-  تفادي نشوب الخلافات من خلال حزمة تشريعات ملزمة.

    وهكذا وجدنا مصطلحات مثل “الصاحب بالجنب” و “الجار ذي الجنب, والجار الجنب”.

    وللجوار في الاسلام حقوق هي:-

    1-  أن لا تضيق عليه بمنع ضوء الشمس أو الهواء من خلال بنائك الموازلة والمشرف عليه.

    2-  أن لا تزعجه بصوت أو ضجيج أو صياح يؤثر على النائمين أو المرضى.

    3-  أن تستأذنه في المبيع والشراء.

    وفي القوانين الوضعية ولاسيما قوانين العقار وتنظيمه في كثير من الدول ومنها بعض الدول العربية مثل لبنان, فأنهم يوجبون على الجار أن يترك مسافة ثلاثة أمتار من كل جهة عن جاره كما يوجبون ذلك على الجار ألآخر حتى يتركوا فسحة للشمس والهواء بحيث يكون بين الجارين مسافة ستة أمتار من كل جانب بحيث لا يؤثر أحدهما على ألآخر, هذا طبعا في بناء الفلل التي مساحتها خمسمائة متر مربع ويشترطون على صاحب البناء أن يترك 60|0 من مساحة العقار فضاء وهو مما ينعكس فائدة على الجيران, هذا في بناء بيوت صغيرة فكيف بنا والحالة في الموانئ المتجاورة والضيقة, فأنه من المنطق مراعاة حق ألإبحار لكل جار بما يساعده على ممارسة حق الملاحة بحرية, وهنا من المناسب التذكير بمفهوم الحرية، تبدأ حرية الفرد عندما تنتهي حرية ألآخرين, ويبدو من طبيعة المنطقة الجغرافية وضيق المسالك البحرية فيها وحصة العراق في ألإطلالة على الخليج هي ألأخرى محدودة لا تتجاوز “70” كيلومترا , ومع مراعاة الظروف والمشاكل التي يعاني منها العراق لاسيما تلك التي تركها له من كان سببا في احتلال الكويت وإلحاق ألأذى بالشعبين العراقي والكويتي, وحاجة العراق لتنمية موارده البحرية بما يتناسب ونسبته السكانية وحاجات خطة التنمية والنهوض وهي أمور ليست كمالية وإنما تدخل في باب الضرورة القصوى, وعلى أخوة في الكويت أن يقدروا ذلك, ولا يتذرعوا بمقولات التنمية عندهم أو حق السيادة, فأن تنميتهم ليست متوقفة على مشروع ميناء مبارك الذي لا يعرف مدى جدواه ألاقتصادية, مثلما تعرف أضراره الحقيقية للملاحة في الجانب العراق بعد دخول السفن العملاقة والكبيرة في مجرى مائي ضيق وضحل مما سيكون مثارا لمشكلات نحن في غنى عنها.

    ونحن هنا نذكر المسؤولين العراقيين بضرورة التنسيق فيما بينهم والحرص على أن يكون موقفهم واحدا موحدا في القضايا الداخلية والخارجية حتى لا يكشفوا عورات الدولة العراقية أمام ألآخرين وما ترتب على ذلك من تقصير وطني قد يصل الى حد الخيانة التي لا نريدها لأحد من المسؤولين أو المواطنين على حد سواء،

    كما نوصي وسائل ألإعلام أن يتوخوا الدقة وحسن ألاختيار في استضافة المتحدثين عن الشؤون السياسية والاقتصادية وألاجتماعية وألامنية والثقافية, أن يكونوا من أهل الخبرة والكفاءة المشهود لها لأننا بذلك نكون قد وفرنا على بلدنا مزيدا من ألافتخار والظهور بمظهر متحضر يتواصل مع العالم الخارجي بعقلية واعية متفهمة لما يجري حولها وما يجري داخلها, مما يجعل ألآخرين يحترموا العقل العراقي وهذا ينعكس على احترام الدولة العراقية وحكومتها وتلك نتيجة تحرص عليها الدول الديمقراطية التي وصلت الى فضاءات التحضر وسحر الحياة.