Blog

  • احترامي للحرامي….!!

     تعبر  الأغاني الجيدة عن مشاعر الناس وأحاسيسهم ومواقفهم إزاء العديد من القضايا، وتعد بحق سجلا وشهادات عن عصرها وما يجري فيه من تداعيات وتقلبات، ولعل منلوجات الفنان الراحل عزيز علي خير مثال عن السخرية من عصور الحرامية الذين كنا نسمع عنهم حتى أصبحنا نعيش معهم نعرف أسمائهم وألقابهم ومناصبهم…! 

     والحرامية بكل أصنافهم ظاهرة ليست جديدة ولكنها تكاد ان تكون سلوكا عالميا، فالفساد ينتشر في كل العالم، لكن الخطر الحقيقي ان يتجاوز كل حدود المعقول ويتورط فيه المسؤول المؤتمن والبرلماني المحترم، والأكثر خطورة ان تتصاعد مدياته وتتعطل إجراءات ايقافه واستئصاله بعد ان عطل إعمار البلاد وهدر مليارات الدولارات ومازالت قطاعات حيوية ترتبط بحياة الناس اليومية وتفاصيل الحركة الاقتصادية معطلة لوجود شلة من الحرامية يبرمون صفقات وهمية لمشاريع للكهرباء وأخرى للنفط وثالثة لاستيراد الغذاء والدواء والمركبات وكل الاحتياجات وأنواع الخدمات والنتيجة تتبخر المليارات ويهرب اللصوص للإقامة في دول الجوار او البلدان التي يحملون جنسيتها ويستثمرون ما سرقوه من الشعب العراقي ويستمتعون برفاهية لا حدود لها ويبقى الشعب يعاني من شح الكهرباء وغش مواد الغذاء والعيش في مدن مخربة تنتمي  للقرون الوسطى  لا يستقر فيها رصيف ولا نعرف للشارع حدود تغرق بطفح المجاري وتطمر بعواصف الرمل وتحترق بحر الصيف ، المواطن خائف واللص امن والإرهابي المعتقل مدلل ومتنفذ يهرب متى يشاء ومن كل السجون وحتى المحكوم منهم بالإعدام لان سيادة الرئيس والبعض من نوابه يحترمون مشاعر القتلة ويطبقون عليهم حقوق الانسان ويعطلون إعدامهم ليوفرون لهم فرصة ذهبية للهرب والعودة لممارسة هوايتهم المفضلة في تفخيخ السيارات واغتيال الناس بالكواتم وبكل الأسلحة الأخرى. وهذا الأمر في غاية السهولة حين تتوفر عناصر أمنية مرتشية ومخترقة لم تجد من يردعها ويصعقها…!

     هكذا إذا فالفساد يمتد ليشمل وزراء وشخصيات في البرلمان ورجال سياسة وآخرين ربما بدرجات أعلى وهم من كتل مختلفة يرتشون ويفسدون  ومعهم رجال دين وعلماء  وشخصيات أمنية ومعنية بتطبيق العدالة وينجح البرلمان في استجوابهم لكنه يفشل في محاسبتهم وسحب الثقة عنهم حينها نجد سر معاناة المواطن وخراب البلد والفشل في إيجاد حلول جذرية لمشاكله المزمنة رغم هدر أموال النفط ، ونعرف أيضا السر الذي يجعل المواطن العراقي يحن ويئن ويطرب لمنلوجات عزيز علي الساخرة من الحكام الفاسدين وندرك لماذا يحتفظ  الآن عدد كبير من العراقيين  في اجهزة موبايلاتهم بتلك الأغنية العربية الشهيرة ( احترامي للحرامي) فهي تعبر عن واقع يؤشر غياب العدالة وانتصار المفسدين واللصوص وتحقيق إرادتهم وعجز الخيرين من ملاحقتهم ،ولذا فان الحرامية يستحقون  عند غياب دور النخب  في مساندة وأحياء خطة تطبيق القانون  واحترام العدالة ان تغني لهم المطربة العربية احترامي للحرامي وفي ذلك أكثر من معنى واكبر من دلالة وقعها في مجتمعنا العراقي هو الأعظم لان اللصوص عندنا سرقوا اللحم وتركوا لحاشيتهم العظم ولشعبهم العزاء والبكاء في كربلاء…!

  • سفهــــاء وأطفـــــال !

    لا استطيع استذكار طفولتي بعيدا عن جانب الكرخ ومحلاته الشعبية، ففي هذا الوسط العابق بالفقراء و( الشقاوات ) والقوة والعنف والطيبة والبساطة والنخوة والجيرة الحميمة، أمضيت قرابة 15 سنة من عمري أعيش في كنف أب لا يغادر البيت إلا للعمل أو المسجد، وهو رجل مسالم ( مستور ) بمصطلح الكرخيين يتحاشى أية مشكلة بالكلمة الطيبة ويدفع الشر بالخير ومع هذا كنت أكثر ميلا واشد تعلقا بخالي الذي يسكن في دار موجهة لنا ،وآية ذلك إن خالي كان رجلا رياضيا يتميز بطول القامة والجسم الممتلئ المتعافي وغالبا ما كنا نحضر منافساته مع أقرانه في عبور دجلة ذهابا وإيابا من دون توقف، حيث لا يجاريه احد في السباحة، وخالي الذي يعمل حدادا، وهو يومها واحد من ( شقاوات ) بغداد المشهود لهم بالشجاعة والقوة والرجولة غير انه مثل آخرين من شقاوات ذلك الزمان لم يكن عدائيا ولا يضمر السوء لأحد وإنما بخلاف ذلك يتحلى بروح دعابة عالية ولا يتردد عن الوقوف إلى جانب المظلوم حتى لو كان الظالم ابنه، ولكن خالي لم يكن كذلك حين يتعرض له احد بسوء أو يحاول الاحتيال عليه أو اغتصاب حق له، انه ينقلب إلى كائن مدمر لا يرحم، اذكر مرة انه اصطحب والدتي إلى المستشفى وكنت معها، في سيارة الباص الخشبية كان ثلاثة (شبان) يتمازحون فيما بينهم بصوت عالٍ وبعبارات تخدش الحياء، وقد نبههم خالي إلى إن هذا لا يجوز ، ولا يليق في مركبة عامة، إلا أنهم سخروا منه، اسمعوه مفردات نابية، فما كان منه إلا إن طلب من السائق التوقف ودعا الشباب الثلاثة إلى النزول، ونشبت معركة مازال جسدي يرتعب لها، لقد هجموا عليه مرة واحدة، وكان في يد احدهم سكين ولم تستمر المعركة أكثر من خمس دقائق، حتى عاد خالي إلى المركبة، فيما كان الثلاثة ممددين على الأرض وسط بركة من الدماء !! ثم أمر السائق بلطف أن يواصل السير وكأن شيئاً لم يكن !.

    لا ادري ما الذي حدث لخالي ولماذا تغير سلوكه، فبعد بضعة أيام على تلك المعركة المرعبة،  رأيته يدخل داره ويغلق الباب من ورائه، في حين كان سكان البيت المجاور له، يشتمونه ويرمون منزله بالحجارة، ولم يكن السكان سوى رجل واحد ضعيف البنية وامرأتين، وقد آلمني المشهد، وفي المساء سألته ]خالو ليش ما ضربتهم.. تخاف منهم ؟![ ، وضحك ضحكة مجلجلة وأجابني ]اسمع خالو … الإنسان القوي والأصيل لا يرد على اثنين، السفيه والطفل حتى لو تعرض إلى الأذى، لان العقلاء والشرفاء سيزعلون عليه ويقولون: كيف ترد على فلان وهو سفيه أو وهو طفل وجيراني سفهاء، طبعا لم أدرك مغزى كلامه إلا بعد أن بلغت مبلغ الرجال!.

    خارج النص: تفيد الأخبار أن جارتنا الكويت اعتدت على صيادين عراقيين، ووقفت ضد خروج العراق من البند السابع وحاولت التجاوز على آبار النفط العراقية، وبنت ميناء مبارك على منفذ العراق المائي.. وان الحكومة العراقية دخلت دارها وأغلقت الباب من ورائها ولا احد يفهم موقف الطرفين ومازلنا بانتظار مزيد من الأخبار.

  • البصرة في الواحدة ظهرا !

    ينصهر خط الاستواء، ويتمدد في مثل هذه الساعة من كل يوم، فينخلع من سرّة الأرض ليطوق خاصرة البصرة، ويلتف حول أعناق (العشّار) و(البراضعية) و(التميمية) و(التحسينية)، فتتساقط الضواحي والقصبات من شدة العطش والجفاف، ويغمى عليها خلف جدران الصمت القاتل حيث تتلاشى ظلال البيوت الخاوية، التي يطويها الشقاء والخمول والإرهاق، ويسترها الصفيح الساخن، وتغلفها الأسمال البالية. 

    يتنفس الموت وحده في منعطفات أزقة (مهيجران) الترابية الموحشة، تتفجر براكين آب اللهّاب في فضاءات (أبو الخصيب) و(التنومة)، فتنفتح نوافذ (باب الهوى)، و(باب طويل)، و(باب سليمان) لدوامات رياح السموم المنبعثة من أفران قرص الشمس المتوقدة بالحمم. 

    يتعكر مزاج الناس المتصدع من قرف الصيف الملتهب في رمضان، تغلي عروقهم المشوية بمراجل الغضب، فيحتشدون على ضفاف شط العرب، بعد ان حصحصت موجات الحر، حتى تحمصت وجوه الناس، واختفت العدالة المناخية من أجندة محطات الطاقة الكهربائيــة التي فقـدت وطنيــتها. 

    تتوقف حركة المرور في الواحدة ظهراَ، وتتعطل النشاطات الإنسانية كافة، وتصاب البصرة بشلل تام، تختفي مظاهر الحياة من الشوارع والساحات في المدن والأحياء الفقيرة. فلا تسمع لهم صوتا، إلا ضجيج المولدات وصخبها المدوي، واهتزازاتها التي ربما كانت هي السبب في تصدع طبقة الأوزون، وتشقق قشرة الأرض بين (الفاو) و(الزبير). 

    تتوالى ضربات الشمس على وجوه الأطفال، تتفشى حمى الإعياء الحراري بين النساء والشيوخ، يتفجر النزيف الأنفي، تظهر على الناس ملامح الإجهاد القلبي، ترتفع حرارة أجسامهم، تتزايد سرعات تنفسهم ونبضهم، فتضطرب عندهم الرؤية وينخفض ضغط الدم. 

    تتعامد أشعة الشمس فوق مراسي الفاو، فيصب العرق من مسامات أرصفتها المهجورة، فتتعرق سواحلها بلون الحناء، وتتبخر برائحة الممرات الملاحية لخور عبد الله، يتلاشى بريق أصداف المرجان بجوار جزيرة (حجام) المصابة بذات الرئة، يتسلق الصدأ إلى قمم فنارات شط العرب، تتمزق أشرعة السفن المتعبة، تتصاعد زفرات البحارة، فتتعالى صيحاتهم لتملأ تجاويف الفراغ السياسي الذي شاب له (رأس البيشة) وصار أكثر توترا وسخونة. 

    يتزايد تركيز الأشعة فوق البنفسجية في مثل هذه الساعة، وتتخطى درجات الحرارة حاجز القراءات المتوقعة في مقاييس الأنواء الجوية، فتقفز إلى 53 درجة مئوية في الظل، فيطفو القلق والتوتر والعصبية والنرفزة فوق سطح المدينة المشتعلة بنيران القيظ اللافح، تتزايد معدلات التصرفات العدوانية المتمثلة بالتصادم والشجار في الأسواق والمقاهي، ولم يجد البصريون بُدّا من صب جام غضبهم على السياسيين بمشاربهم كافة، ولم يترددوا في نعتهم بأغلظ العبارات، واتهامهم بأنهم يعيشون في نعيم الأجواء المتكندشة، ولا يفكرون إلا في مصالحهم الشخصية، من دون مراعاة لأبسط حقوق المواطنين. فيتزايد حنق الناس على شبكة الكهرباء الوطنية، التي فقدت وطنيتها منذ زمن بعيد. . منذ زمن بعيد. . مع الأسف الشديد. 

  • العراقية … تسلب حقا للسياب

     يبدو شقاء وألم شاعر المطر لم ينقطع عنه لا في الحياة,, حيث الفقر والمرض والخوف والحرمان ولا بعد الممات,, حيث ريح الإهمال التي تهب على سيرة هذه القامة الإبداعية الشامخة بخالص شعرها وحداثة وعيها وعمق روحها ولعا وهياما بالجميل العراق الذي قال فيه ما يعجز ذكره في هذا المقال : 

    (اغمر بعسجدك العراق .. من طين العراق جسدي.. ومن ماء العراق) أم رائعته في حب الظلام -اضطرار- حين يحتضن العراق : ( الشمس أجمل في بلادي من سواها … ) وغيرها من مآثر ما أعطى ( بدر ) وما قدم طيلة عمق عمره القصير الغزير بالشعر وروعة نقاء الوطنية .. سبيل وغاية هذا الاستذكار الحزين – والحزن ليس بجديد على السياب – حيث كان لي شرف أقناع الفنان المثابر ( سعدون جابر ) حين التقيته منذ مدة قريبة في دمشق والذي تجشم قبل أكثر من عشرة أعوام إنتاج مسلسل درامي غنائي كبير بثلاث عشرة حلقة تلفزيونية عن حياة السياب – لم ير النور حتى كتابة هذا الموضوع – بضرورة عرضه على أحدى القنوات الفضائية بعد كل ما رافقه – حينها – من منغصات و دعاوى اعتراضات من لدن إحدى كريمات السياب وتم حسم القضية من قبل القضاء العراقي لصالح هذا العمل الذي كتبه الكاتب الراحل ( سامي محمد ) وأخرجه المبدع ( فارس طعمة التميمي ) وجسد أدواره الفنان المخضرم يوسف العاني وبهجت الجبوري وهند وهديل كامل ، ميمون الخالدي، ستار خضير، وحكيم جاسم الذي أدى شخصية السياب كونه الأكثر شبها بها ,, فضلا عن مشاركة سعدون جابر في التمثيل وغناء أحدى عشرة قصيدة لحنها كبار الملحنين العراقيين ,, وقد قمت بنقل أشرطة المسلسل الى بغداد معللا نفسي وذائقتي الشعرية ومعرفتي  بإدارات الفضائيات وأهمية الاحتفاء بمبدعينا، من هنا قمت بالتفاهم مع الفضائية العراقية بثقل تأثيرها و إمكانياتها ,, وتم فعلا الاتفاق على سعر الحلقة بما لا يتناسب – أصلا – وكلفة الإنتاج وقيمة ما يحمله العمل ,, لكن الهدف كان أكبر وأسمى من الماديات .

    سلمت الأشرطة كاملة في الثالث من حزيران الماضي بموافقة سعدون مبدئيا على أمل احتمال عرض المسلسل في رمضان هكذا كان التوقع ,, وبعد تمطيط وتأجيل وتبرير حول إمكانية نقل الأشرطة من نظام معين الى آخر – وبعد التي واللتيا – تبين ان العراقية لا تملك غير جهاز واحد للتحويل والفحص وهو محجوز لأعمال أخرى !!!

     لم أتصور أن يكون التأجيل بطول هذه المدة على مسلسل مثل السياب بالمزايا التي أوردناها لمجرد الفحص والبت بصلاحية عرضه وبإمكانيات فضائيتنا العراقية التي كنا نتوقع ونظن  ؟!!

      وحين أعيتني الحيلة والوسيلة بأخذ كلمة تحسم الموضوع حيال الملل والخجل الذي أصابني أمام نفسي وتبريراتي اللا مقنعة لصديقي سعدون وعدم الرد المناسب على الرسائل النصية أو الاتصال المباشر الذي يأتيني بـ(القطارة) من مدير القناة المهذب حد البرود وعدم الاكتراث فاجأني في السادس من رمضان الحالي / السادس من آب اللهاب – وأنا في حسرة غمرة مبررة تنتابني وأنا أتابع مسلسل ( في حضرة الغياب ) عن حياة الشاعر محمود درويش عبر شاشة السومرية – لكي يخبرني بعد ان اتصلت به أنا طبعا – : مسلسل السياب غير صالح بسبب ثلاثة مشاهد تتعلق بأمور سياسية حدثت قبل نصف قرن ولا يمكن تلافيها من خلال عمليات المونتاج .. يجوز ؟!  فمعذرة – بالنيابة – لشاعر الحزن والمطر مرة أخرى .

  • أحد العراقيين سبق الهولندي في اعترافه

    إذا كان ما نشرته وسائل الإعلام يوم 21/6/2011 من اعتراف أحد الهولنديين بارتكابه جريمة قتل قبل أكثر من خمسين سنة على الرغم من عدم التوصل إليه فان حادثة العراقي الذي كلفني ولده بالتوكل عنه في دعوى القتل التي اعترف بعد مده تفوق المدة التي ذكرها الهولندي بارتكابه جريمة القتل ، وكان ذلك قبل أكثر من عشرين سنه حيث ذهبت الى مركز الشرطة الموقوف فيه ووجت عائلة هناك وعندما سألتهم قالوا :-

    قبل أيام وفي ليلة لم يأخذ فيها قسطاً من النوم واستيقظ صباحاً وحلق ذقنه وارتدى افضل ما عنده من ملابس عربية وعندما سألوه عن وجهته قال:-

    سأذهب لاطهر نفسي واعترف بجريمة قتل ارتكبتها  قبل أكثر من خمسين سنه عندما كنت شاباً إذ أقدمت على قتل احد (الدوارين) الذي كان يبيع بعض المواد وسرقت الجمل وما يحمله من مواد وانه في نهايات عمره ووجد ان اعترافه وإنزال العقوبة بحقه ستكون مطهرة له وهكذا غادر الدار وسلم نفسه الى مركز الشرطة واعترف بشكل مفصل عن جريمته وتولى قاضي التحقيق تصديق اعترافه وعندما دخلت عليه بصحبة ضابط المركز لتوقيع وكالة المحامي رفض وبشدة وقال لي إنني لا احتاج الى محام فالله هو المحام وحاولت بكل طريقة لكنه لم يقبل وحاول احد أبنائه ممن كان في منصب عال آنذاك معه لكنه أبى وبشدة وراجعته بعد مدة إذ قلت عسى ان فترة التوقيف أورثت لديه شيئاً من المشقة فوجته أكثر إصرارا على ذلك وقلت له وكلني عسى أن أعثر على قانون عفو يشمل قضيته فزاد عناده وقال: إنني جئت الى القضاء لكي يتولى معاقبتي على فعلي وذكر عبارة: (ان عفو السلطان سوف لن ينفعني يوم الحساب) وهنا سألناه عن تفاصيل أكثر عن القضية فقال: (كان هنالك – دوار-  يحمل السلع والبضائع على جملة أصله من مدينة دلي عباس في ديالى وقد فاجأته عندما كان جالساً تحت ظل شجرة فقتلته بالخنجر واستوليت على جمله وبضاعته) وذهبنا أنا وابنه الى تلك المنطقة وسألنا عن (دوار) صاحب جمل خرج ببضاعته ولم يرجع الى أهله وبعد جهد جهيد عثرنا على وريثته الوحيدة وهي أمرأة طاعنة في السن وجلبناها حيث كان موقوفاً وعندما أخبرناه عما توصلنا إليه قال لا بأس بالعفو الذي يصدر من ورثة القتيل وتنازلهم عن الدعوى لان ذلك مقرر شرعاً شريطة دفع التعويض عن القتيل وعن بضاعته وجمله وفعلاً تولى ولده ذلك وتنازلت الوريثة ولكنه اشترط علينا أن لا يؤثر ذلك على عقوبته وفعلاً تمت إحالته الى المحكمة وحكمت عليه بالحبس عن جريمة القتل والسرقة وانتدبت له المحكمة محامياً وهو ان رفض ذلك في بداية الأمر لكنه قبل ذلك على ان تكون لائحة المحامي لا تتضمن طلب شموله بالعفو او تخفيف العقوبة وإنما يطلب تطبيق أحكام القانون بحقه وهذا ما تذكرناه في قضية الهولندي الذي لم يعاقب لسقوط الجريمة بالتقادم.

  • الإغــراق التجـــــاري للعـــراق

    هذه المرة سنتحدث عن ألإغراق التجاري للعراق، ومرة أخرى أن شاء الله سنتحدث عن “الغريق التجاري” وهو العراق، وفي كلتا الحالتين هناك شجون تدمي القلب، لأن البلد الذي تم إغراقه تجاريا هو العراق، وأهل العراق لاهون كأن الأمر لا يعنيهم ،والمقصود هنا والصراحة واجبة : هو ” الحكومة ” ومستشاروها ألاقتصاديون ، والتجاريون أن وجدوا ، والاستثماريون الذين بدأنا نسمع بهم ، ولا نرى لهم جهدا حقيقيا في أعاقة عملية أغراق العراق تجاريا ،وألاغراق التجاري للعراق ظاهرة بدأت بتخطيط دولي وأقليمي منذ السبعينيات عندما تم أغراق السوق العراقية بسيارت ” المسكوفج ، وسكودا التي سماها العراقيون في وقتها ” بالليلة السودة ” لرداءتها ثم سيارة ” الادة ” التي تم مبادلتها بأحذية ” باتا ” الشعبية العراقية.واليوم عندما أصبحنا لانملك حتى ” أحذية باتا الشعبية ” وأصبحنا نستورد كل شيء .

    وياليت استيرادنا يتم كما هو عند الدول التي تحترم أقتصادها ، وتحترم شعبها .

    فالاستيراد عندنا هو عملية أغراق للسوق العراقية بكل أنواع ألانتاج غير المصنف ، وغير المعرف ، مع غياب جهاز التخطيط العراقي ، وأجهزة التقييس والجودة ، وأجهزة الرقابة والسيطرة النوعية ، مع غياب واضح للدوائر القانونية والقضائية التي تشكل منظومة التشريعات التي تحمي أقتصاد البلد من تجارة وصناعة وزراعة .

    ونتيجة ذلك نحن اليوم بلد أن صح التعبير :-

    1- بلا تجارة منظمة .

    2-  وبلا صناعة قائمة .

    3-  وبلا زراعة واعدة .

    وقد تعاهد بعض الجيران على تنفيذ عملية ألاغراق التجاري للعراق وفي مقدمتها ” تركيا ” واليكم التفاصيل :-

    1-   يباع القميص الرجالي في تركيا بسعر ” 30″ دولارا  ويدخل العراق فيباع بما يعادل ” 12″ دولارا . والذي لايعرف بخفايا ألامور يظن للوهلة ألاولى أن ذلك لصالح المستهلك العراقي . ولكنه لايدري بهذه العملية قد دمر صناعة النسيج العراقية التي تمتلك مصانع كبيرة منتشرة في أغلب المحافظات العراقية ويعمل فيها ألاف العمال العراقيون الذين يعولون عوائل هي ألاخرى بألاف .

    2-  تقوم الحكومة التركية بتخفيض أو رفع الضرائب والكمرك نهائيا عن المنتوج التركي للشركات التركية التي تدخل بضاعتها للعراق مما يساعدها على البيع بذلك السعر الذي هو أقل من سعر البيع للمستهلك التركي .

    3-  وبهذه الطريقة وغيرها أستطاعت تركيا أن ترفع من التنمية عندها أضعاف مضاعفة ، بينما تراجعت التنمية عندنا بل وأختفت ونحن مع ذلك نملآ ديوان مجلس الوزراء بالمستشارين الذين تفوق مخصصاتهم ميزانية مؤسسات هي بأمس الحاجة للدعم المالي لتقديم الخدمات أو تطوير الإنتاج.

    4-  وتجاه هذه الظاهرة العدوانية على ألاقتصاد العراقي والتجارة العراقية لم تقم الحكومة العراقية والوزارات المختصة بجهد يتناسب وحجم الخطورة التي يتعرض لها العراق .

    5-  ولم يقم مجلس النواب الذي يتمتع بأمتيازات خيالية من المال العراقي ، لم يقم بدراسة هذه الظاهرة العدوانية على العراق والوقوف بوجهها ، والسعي لآيجاد التشريعات التي تلزم الحكومة بالعمل على أنقاذ العراق من عملية ألاغراق التجاري .

    6-  كل الزيارات التي قامت بها الحكومة ووزراؤها الى الدول التي تم زيارتها لم تعمل على تخليص العراق من هذه العملية القاتلة .

    7-  كل المسؤولين الذين زاروا تركيا وسربوا بعض التصريحات ألاعلامية أثبتت الوقائع أنها لم تكن واقعية لجهة أنقاذ العراق من تلك العملية العدوانية لآغراق العراق تجاريا.

    8-  ومن ألاساليب المرافقة لعملية ألاغراق التجاري للعراق هناك عملية أبتزاز المواطن العراقي الذي يزور تركيا ماليا فتركيا تدعي بالظاهر أنها لاتأخذ أجور فيزا على العراقيين . وهذه فبركة ليس لها صحة وهي عبارة عن الضحك على الذقون بالنسبة للحكومة العراقية ووزارة الخارجية العراقية والمواطن العراقي ، فالحكومة التركية تطلب من المواطن العراقي الذي يزورها للمرة ألاولى أن يؤمن ” 200″ دولار في المصرف التجاري المجاور للسفارة التركية في بغداد ، وعندما يكمل هذه العملية ويدفع المبلغ  يتم أعطائه الفيزا ، ثم يقال له أذهب وأسترجع المبلغ الذي دفعته ، وعندما يسترجع المبلغ يستقطع منه ” 50″ دولارا كرسوم . وبهذه العملية الملتوية يكونوا قد أستوفوا مبلغ الفيزا ” 50″ دولارا وهم في الظاهر يعلنون أنهم لايأخذون أجور الفيزا على العراقي ، أعرفتم ماذا يجري لنا من أستدراج وأستغفال ، كل ذلك بسبب ضعف ألاجهزة الحكومية في وزارة الخارجية ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ، واللجان والعناوين الملحقة بها وهي كثيرة في عددها وكثيرة في أمتيازاتها ومسرفة في أيفاداتها وزياراتها للدول التي لاتعد عن أستجمام في فنادق الدرجة ألاولى والمطاعم بألاتكيت الساحب للعملة من جيوب زبائن أتخموا بالشيكات بدون حساب ومراجعة .

    9- ويظل المواطن العراقي نتيجة عملية ألاغراق التجاري يأكل المواد الغذائية الفاسدة ، ويستهلك البضاعة الخردة ، مثلما يظل الدخل الوطني معرض للآسراف وتبذير العملة لعدم وجود أجهزة تحميه ، وعدم وجود مسؤولين يشعرون بشعوره ، فالفساد يعشعش ويتراكم ، وطاقمه الوظيفي محمي بالمحاصصة ، وبالظاهرة الديمقراطية التي لم يحصل منها الشعب العراقي سوى المعاناة التي أمتدت الى كل مفاصل الحياة ، ويبدو أن هيئة النزاهة البرلمانية ستبقى تصريحاتها حبرا على ورق ، مثلما تظل مفوضية هيئة النزاهة تعاني من تراكم كادرها الوظيفي المعرض للآصابة بعدوى الفساد المستشري والطافح كالطوفان .

  • حليمة من هنا وحليمة من هناك

    وعادت حليمة الكويتية إلى عاداتها القديمة، وراحت تلعب (الحجنجلي بجنجلي خلف الجبلي)، خلف جبل (سنام) على كيف كيفها، وتصدح في الجنوب بموشح الاتهامات الموجهة ضدنا بإيقاعات جديدة مسمومة، من دون رادع ولا وازع، في الوقت الذي عادت فيه نظيرتها حليمة الإيرانية إلى عاداتها القديمة، وراحت تلعب (الحجنجلي بجنجلي فوق الجبلي)، فوق جبل (حاج عمران)، وتواصل قصفها المدفعي براجمات جديدة، فتدك القرى العراقية على كيف كيفها، من دون رادع ولا وازع . 

    حليمة من هنا، وحليمة من هناك، صرنا نعيش بين حليمتين، حليمة جاحدة، وحليمة حاقدة. 

    حليمتان أدميتا قلوبنا على مدى عقود من الزمن المر، فلا هذه تصون متطلبات الجيرة، وتحفظ مبادئها، ولا تلك تهز ضميرها الروابـط الأخويــة، فتكــف أذاها عن شعبنا، الذي ذبحتــه بسكين بندهـا السابـع من الوريد إلى الوريد. 

    حليمة من هنا، وحليمة من هناك، وصرنا بين (حانه ومانه)، هذه تقصفنا بلسانها اللاذع، وتشتمنا كل يوم، وتلك تقصفنا بقذائفها. 

    حليمة من هنا، وحليمة من هناك، حليمة الكويتية تقطع حبال الود، وحليمة الإيرانية تقطع شرايين نهر الوند، وتغلق منابع جدول (هوشياري) في بنجوين، هذه تقطع علينا مسارات المياه المخصصة للفلاحة، وتلك تقطع علينا مسارات المياه المخصصة للملاحة.

    حليمة من هنا، وحليمة من هناك، هذه تحاصرنا في البحر من الجنوب، وتزحف نحو خور العُميَّة زحفا ملاحيا وهندسيا وعمرانيا منتظما ومتواصلا، فتغير اسم شط العرب على مزاجها، وتمزق هويته العراقية، وتمنحه اسما فارسيا مستحدثا، فتسميه (أروند رود)، وتشيد لها منشئات مينائية جديدة في أمعاء شط العرب.

    وتلك تحاصرنا في البحر من الجنوب أيضا، وتزحف نحو خور عبـــد الله زحـفا ملاحيا وهندسيا وعمرانيا منتظما ومتواصلا، فتتحـكم بخطوط الثالوك والهالوك، وتحشر أكبر منشئاتها المينـائية الجديــدة في رئة خور عبد الله، ثم ترفع عقيرتها بالصياح لتشتــمنا كيفما تشتهي، وتصب جام غضبها على العراق وأهلــه، وتتهـجم علينا في صحافتها المحلية من دون أن نرتــكب ذنبا، أو نقــترف أثما.

    حليمة من هنا، وحليمة من هناك، هذه تحتجزنا تحت مقصلة مجلس الأمن وقراراته الجائرة، وتلك تكبلنا بأصفاد العناصر المتمردة عليها، فتطارد فلولها في أوديتنا وكهوفنا على طريقة حليمة الطيبة الأردوغانية، التي سبقتها في لعب الحجنجلي بجنجلي فوق وخلف (الجبلي)، وألقت بثقلها العسكري كله شمال العراق بذريعة مطاردة خلايا حزب العمال الكردي، فصالت وجالت هناك على كيف كيفها، لكنها توقفت مؤقتاً عن ممارسة هذه العادة الجبلية الانكشارية، وانشغلت بممارسة عاداتها النهرية القديمة، وراحت تشيد المزيد من السدود الجبارة لقطع شرايين دجلة والفرات، فبنت لها حتى الآن أكثر من عشرين سداً عملاقاً منيعاً في هضبة الأناضول، بتمويل من صديقتها حليمة الإسرائيلية، التي وجدت الفرصة مؤاتية لاستغلال الأوضاع المتأرجحة في الشرق، والعودة إلى ممارسة عاداتها الصهيونية التوسعية من النيل إلى الفرات.

    حليمة من هنا، وحليمة من هناك، حليمة السورية تزحف نحو نهر دجلة الذي يمر بحدودها مر الكرام، فتكرس جهدها الهندسي كله لسحب مياه النهر، وتغير مساره باتجاه الأراضي السورية، وتنجح في تنفيذ مشروعها الجبار بتمويل من شقيقتها وشقيقتنا حليمة الخليجية (؟؟؟؟؟)، التي تطوعت لمساعدتها في تغطية نفقات مشروع جر نهر دجلة إلى سد (باسل الأسد)، وسد (7 نيسان)، وسد (8 آذار)، من أجل حرمان العراق من آخر قطرة مياه تفضلت بها علينا حليمة الطيبة الأردوغانية. 

    نخشى أن يكون حال العراق كقول ابن عباس عندما نعى صاحبه، فقال:

    جبل تدكدك ثم مال بجمعه

    في البحر فاجتمعت عليه الأبحر

    اللهم أحفظ العراق وشعب العراق من كل مكروه، واحمهم من كيد أشقائهم وأصدقائهم وجيرانهم، وجنبهم مؤامرات أعدائهم ومخططاتهم الإجرامية، اللهم آمين. 

  • شكوى!

    ليس من طبيعتي أن أتناول ( شكاوى) المواطنين أو أنشرها ضمن هذه الزاوية ،لأن جريدة (المستقبل العراقي) أفردت صفحة خاصة لها ،ولكن الرسالة التي وصلتني من القارئ الكريم عماد حميد جعلتني أقف طويلا إزاءها لما تتمتع به من رشاقة أسلوبية وخفة دم ،على الرغم من بعض الأخطاء الاملائية واللغوية التي لاترقى الى مستوى الاخطاء المطبعية التي تتعرض لها ( دغدغاتي ) مع ان أعضاء الكادر المتقدم للجريدة جميعهم من أحبتي وأصدقائي !!

    المهم انني بعد تعديل مفردة هنا أوصياغة هناك رأيت ان الرسالة تستحق النشر حقا ، من دون ان اغفل الاحتمال الوارد جدا ، وهو ان يتولى قسم الحسابات في الجريدة خصم اجور هذه المقالة من راتبي كون لست كاتبها راجيا أن لا يستغرب أحد من هذا الاجراء ( لان حسابات المستقبل العراقي يمكن ان تأتي بما هو أغرب وأعظم !!).

    يقول السيد حميد: ( استبشرنا نحن سكان الشرطة الرابعة بتصريحات الحكومة حول الحواجز الكونكريتية ، وانها على حد تصريحها باشرت فعليا برفع تلك الحواجز التي حولت  بغداد الى معتقل كبير، وسيتواصل جهدها بالرفع التدريجي ، غير ان ماحصل منذ منتصف تموز الماضي يشير الى العكس ، حيث قامت القوة العسكرية المسؤولة عن حماية منطقتنا بوضع حواجز جديدة من نوع ( دبل فاليوم ) يرتفع طولها الى قرابة 3 أمتار ، واغلقت المنافذ التي تربط أزقة الحي السكني بالسوق فأصبح المواطن في بعض المنافذ مضطرا الى قطع مسافة تعادل 6 اضعاف المسافة القديمة ،والمشكلة ان اغلب المتبضعين كما هو معروف من النساء ،وكان المطلوب من هذا الإجراء هو ترشيق إجباري لأمهاتنا !) وتمضي الرسالة في الحديث التفصيلي عن توقيت هذا الاجراء مع موجة الحر التي لاترحم ، وتأثيره على حركة البيع والشراء ، وعن الجدوى الحقيقية لهذه الحواجز ولماذا لايتم اللجوء اليها في مناطق واسواق من بغداد تعد اكثر سخونة وعرضة لجرائم الارهابيين؟ ثم يقترح السيد حميد اقتراحا خبيثا وهو (وضع هذه الحواجز العالية بين الكتل السياسية منعا للمصادمات المحتملة ) ويختتم رسالته قائلا: ( ارجوك يا أستاذ باسم سكان الشرطة الرابعة ان تكتب عن معاناتنا لانك قلم مقروء وجريدة المستقبل مطبوع محترم ومؤثر ومسموع ، مع قناعتي الراسخة ان المسؤول في هذا البلد لايقرأ ولايسمع الا ما يفيده ! ).

    الحقيقة أثارت الرسالة اعجابي بقدر ما أثارت دهشتي لأسباب كثيرة اولها اكتشافي ان هناك بعض المواطنين مازالوا بسطاء وعلى (باب الله) بحيث يتابعون التصريحات ويصدقون بها ، وثانيها : ان هناك مواطنين على درجة عالية من الدهاء والخبث الظريف ، ومنهم السيد عماد حميد ، فهو يعرف جيدا ( ان المسؤول في هذا البلد لايقرأ ولايسمع الا مايفيده )  ومع ذلك يود توريطي مع هذا النوع من المسؤولين ، ولذلك لايسعني الا الوقوف مع الحكومة ودعوتها الى وضع المزيد من الحواجز الكونكريتية الى غربي الاحياء السكنية وشرقها وشمالها وجنوبها وتحتها … وفوقها إذا اقتضى الأمر !!  

  • أبشع ما قالته الكويت .. الإعلام الكويتي يصف العراقيين بـ(الكلاب السائبة)!!!

    مما لا شك فيه أن العالم المتحضر كله يدرك تماماً أن أساليب السب والشتم المستخدمة في حملات التطاول الإعلامي على الشعوب, والإمعان في ترويج الاستخفاف الشامل بالناس, تعد من الأساليب المنحطة, وتعبر عن الإفلاس الفكري والأخلاقي للطرف الذي تعمد الإساءة إلى الطرف الآخر, وان تلك الأساليب المبتذلة لا تقع أبداً ضمن مبدأ حرية التعبير, مهما كانت المسوغات والمبررات. بيد أن من يراجع الصحف الكويتية هذه الأيام سيجد أنها تحولت إلى منابر للحاقدين على العراق, الذين دأبوا على توجيه مدافع السب والشتم والتجريح ضد كل من يعيش على أرض العراق, حتى لم تبق مفردة من مفردات معاجم السب والشتم والقذف إلا واستخدمتها الصحف الكويتية ضد العراق, بحيث نفذت سلة المفردات القبيحة كلها. 

    ولم تبق صيغة واحدة من صيغ التجريح والإساءة إلا ولجأت إليها الصحف الكويتية في حملاتها الإعلامية المتصاعدة ضد العراق, ما اضطرها إلى استدعاء الداعر (فؤاد الهاشم), وتجنيده في هذه الحملة الإعلامية, والهاشم غني عن التعريف في سوق المهاترات, فهو يبول من فمه, وله سوابق مشهودة في التهريج الكلامي, ويمتهن السب والشتم والتشويه والافتراء, فانتدبوه لينفس عن الرغبات المكبوتة في صدور أعداء العراق, فباشر بتفريغ حقده علينا في مقالته, التي نشرها على صفحات صحيفة (الآن) الكويتية, وكتب فيها هذا الكلام الفاحش: 

    ((العراق يشبه الكلب الضعيف المربوط بشجرة, ينبح على الكويتيين ليل نهار, ليس لديه طائرات قاذفة مقاتلة, ولا دبابات, ولا قوات برية, ولا بحرية, ولا يستطيع, ولا يجرؤ أيضاً, لفعل أي شيء ضد الكويت للمئة سنة المقبلة, مع الوجود الأمريكي عند الطرفين))

    ونشر ثرثرته هذه على الرابطة التالية:-

    http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?cid=47&nid=79567

    وقد سبقه في الخوض في أوحال هذا المستنقع الآسن لفيف من ضفادع السب والشتم, من الذين برعوا باستخدام العبارات المسيئة, والألفاظ المشينة, من أمثال: مفرج الدوسري, وصالح الغنّام, وفهيد البصيري, ومحمد إبراهيم الشيباني, ومحمد الجدعي, فارتدوا جلباب الوقاحة, وتوحدوا في الإساءة إلينا, هذا يشبهنا بالغربان المشئومة, وذاك يتمنى عودة الحجاج بن يوسف الثقفي إلى العراق لكي يبطش بنا ويزهق أرواحنا, ويقتلع جذورنا من الأرض, لا لشيء إلا لأننا ننتمي إلى هذا البلد العريق, تارة يقولون: أن العراقيين لن يتوقفوا عن حماقاتهم إلا إذا توقف كوكب الأرض عن الدوران, ويقولون: أن البصرة كانت مستعمرة كويتية, وأن العراق دولة هجينة حديثة التكوين, وان الفاو والزبير مدينتان كويتيتان لابد من عودتهما إلى الأصل (الكويت), وتارة يصنفون الكتل السياسية في العراق إلى صنفين: (أيتام صدام), و(عملاء إيران), أما عامة الناس فهم في نظرهم مجموعة من (الرعاع والمغفلين), وأحيانا ينعتوننا بالكاولية (الغجر) والمارقين والسفهاء والنعاج, وما إلى ذلك من التشبيهات الرخيصة, ((حاشا قدر العراق وشعبه الصابر المجاهد)), وماانفكت الصحف الكويتية تنفث سمومها علينا, وتصب لعناتها فوق رؤوسنا, ونحتفظ في أرشيفنا بنسخ مصورة لجميع المقالات المعادية للشعب العراقي, وكان لنا شرف الرد عليها كلها من دون أن نسيء إلى الشعب الكويتي الكريم, الذي لا ناقة له ولا جمل في إيذاء الشعب العراقي, ومن دون أن نلجأ إلى استخدام العبارات النابية والمفردات الجارحة ضد أهلنا في الخليج, بل أننا قمنا بنشر النصوص الكاملة لتلك المقالات الكويتية الجارحة من باب الالتزام بالصدق والوضوح, ومن باب التقيد بالأمانة الصحفية في النشر, فربطناها مع ردودنا من دون حذف أو تحريف, وحرصنا على ذكر اسم الكاتب وعنوانه البريدي, وتاريخ النشر, وعنوان الجريدة. 

    ثم خرج علينا (فؤاد الهاشم) بمقالته الفاحشة, التي يشبهنا فيها بالكلاب والنعاج, فاستحق أن نبصق في عيونه الجاحظة, ونلقنه درساً جديداً في الأدب, مع علمنا المسبق أن هذا المسخ الخرتيت المتفاخر بانحلاله, الممعن في تهتكه, المتباهي  بتفسخه لن يتعلم الدرس أبداً. فلا ترتجي فعل الجميل من أمرىء فقد مروءته, وتنازل عن رجولته, واشتهر بنذالته, وعرفه الناس بوقاحته. 

    لم يترك هذا السافل عرفاً, أو تقليداً, أو خلقاً, أو ديناً إلا وتطاول عليه, وما ترك شريفاً أو مؤمناً أو فاضلاً إلا وأساء إليه, تراه يفتش عن الرجال الأفذاذ ليفتري عليهم, ويشوه صورتهم, ويبحث عن الأبرياء والمظلومين لكي يتخندق ضدهم في خنادق الظلم والتعسف. 

    فالهاشم هذا, أو الغاشم, لا دين له ولا ملة, مهرج من النوع الشطّاح النطّاح, تخصص بمهاجمة الحركات الوطنية العربية كلها, واعتاد على تسفيه المقاومة الشريفة حيثما كانت, يتفاخر دائما بحقده وكراهيته للعراق والسعودية وفلسطين ولبنان وسوريا والأردن, ولا يتورع من التحريض على سفك دماء الأطفال المحاصرين في (غزة), وخير مثال على بغضه لهم, مقالته التي حملت عنواناً إجراميا سافراً: ((بالكيماوي يا أولمرت)), يناشد فيها (أولمرت) بقصف أحياء (غزة) بالكيماوي, فويل له مما خطه قلمه, وويل له من عذاب الله, فمثل هذه الألفاظ الآثمة لا تخرج إلا من فم فاسق فاجر نزق, ومع ذلك لم تحاسبه الكويت على كتاباته المعادية للإنسانية, ولم تحاسبه على تعمده تشويه صورة الشعب الأردني الأبي. ولا نتوقع أنها سوف تحاسبه على تجاوزاته المتكررة بتشبيهه للشعب العراق (أعزه الله) بتلك التشبيهات النابية. 

    أن من يراجع شخبطات هذا الخرتيت, يدرك بأننا أمام حالة متجذرة من الكراهية المغروسة في النفوس المريضة الحاقدة على العراق, ولربما ظن الغاشم بأن قلمه الرخيص يمكن أن يكون عاملا من عوامل تمزيق العراق, وتشويه صورته, لكننا نؤكد للذين استعانوا بهذا الجبان الغاشم: أن الشعب العراقي لن يتبخر أبداً, ولن ينصهر في أفران البنتاغون, ولن يغرق في بحر قزوين, ونقول للغاشم: لن تستطيع, لا أنت ولا جدك أن تنال من عظمة العراق وكبريائه وشموخه وكرامته, فالكرامة يا (ضفدع) خصلة متأصلة فينا منذ فجر التاريخ. وسيبقى العراق مرفوع الرأس دائماً وأبداً ما دام فينا قلب ينبض.

    لقد أساء الغاشم بمهاتراته لكل الشرفاء في الكويت قبل أن يسيء للعراق, فمثل هذا الضفدع المنتفخ, الذي أنهكته الشحاذة على أبواب الصحف الصفراء, والذي تعرض للإهانة أكثر من غيره بسبب احترافه لسياسة (خالف تعرف), حتى تلقى من الصفعات والركلات بالقنادر والجواتي, ما لم تتلقاه البغال بكل إسطبلات العالم, فمثل هذا المهرج الوضيع لا يمكن أن يُعد من رجال الصحافة في الكويت, وينبغي ان لا يُسمح له بتدنيس بلاط مملكة الكلمة الحرة, التي أرسى قواعدها في الكويت الرائد الكبير عبد العزيز الرشيد, وشيد بنيانها الرائد المبدع يوسف صالح العليان, وشتان بين الفرسان والغجر في مملكة السلطة الرابعة. 

    فالغاشم هذا كما المومس المبتذلة, التي تبيع شرفها لمن يدفع أكثر, ولولا تشجيع بعض العناصر الضالة في الكويت لما استطاع هذا القزم الذميم أن يتطاول على العراق, قلعة العمالقة الأشاوس, ولما استطاع أن يكتب حرفا واحدا ضد مهد الحضارات.

    وبات من المؤكد أن هذا الغاشم ومن هو على شاكلته, سيواصلون حملات السب والشتم, ولن يخجلوا من التنفيس عن أحقادهم المكبوتة المُشَفَّرَة, مهما اعترضنا ومهما استنكرنا, فهو وأمثاله من الكتاب المبتذلين كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث. .

    صرخة

    يا سيدي. يا عراق الأرض. يا وطناً

    تبقى بمرآهُ عينُ اللهِ تكتحلُ

    لم تُشرق الشمسُِ إلا من مشارقهِ

    ولم تغِب عنه إلا وهي تبتهلُ

    يا سيدي. أنت من يلوون شِعفته

    ويخسأون, فلا والله, لن يصلوا

    يضاعفون أسانا قَدر ما قدِروا

    وصبرُنا والأسى كل له أجلُ

    لن يجرحوا منكِ يا بغداد أنمُلةً

    ما دام ثديُك رضاعوه ما نَذلوا

  • كفــاءة طبيـــة !!

    أنهى دراسته الإعدادية ثم الجامعية، طالبا مشهودا له بالذكاء والنباهة والتفوق، وها هو يحصل على شهادة طبيب اختصاص في جراحة الجهاز الهضمي، ويلتحق بإحدى المستشفيات الحكومية، ولم تكد تمضي شهور قلائل على مباشرته حتى حظي بإعجاب المشرفين وزملائه القدامى، واستطاع في زمن قياسي ان ينال من الشهرة وذيوع الصيت، ما لم ينله غيره في عقود، ومع حلول السنة السادسة على ممارسته مهنة الطب، بات المطلوب الأول من مراجعي المستشفى.

    أما عيادته الخارجية فتعمل بنظام الحجز المسبق الذي قد يمتد الى بضعة أسابيع! ذلك هو الدكتور محمد فهمي، ابن مدينة (الثورة) التي أنجبت الفقراء والمبدعين، كان الرجل شديد التأني في فحص مرضاه ، سواء في المستشفى أم في عيادته الخاصة ويحاول التعرف على تفاصيل حياتهم ومتابعة أوضاعهم الصحية حتى بعد تلقي العلاج، وغالبا ما كان يرفض استيفاء أجور (الكشفية) ولا يتردد عن توفير الدوار على حسابه إذا تلمس عوزا أو حاجة عند مريضه… وقبل هذا وذاك فالدكتور فهمي إنسان منظم، اخضع حياته لجدول زمني دقيق، ساعات محددة للعمل، ومثلها للراحة، وساعات مخصصة لمتابعة الجديد في عالم الطب والثقافة العامة من أدب وتاريخ وفكر وفلسفة، وساعات للمتعة ومتابعة التلفزيون والعروض السينمية والمسرحية وجولات حرة في شوارع بغداد ولقاءات مع أصدقاء .

    ذات نهار استدعاه مدير المستشفى وابلغه ان (ديوان الرئاسة الموقر) يطلب حضوره بعد اختياره طبيبا خاصا من أطباء القصر الجمهوري نظرا لكفاءته العالية وسمعته الطيبة، إلا ان الدكتور فهمي اعتذر عن تلبية الأمر الرئاسي بأدب جم، لان تجربته المهنية مازالت متواضعة ، وهناك من هم أكفأ منه وأكثر خبرة. ولم يتحسب بالطبع الى ان مثل هذا الاعتذار على رقته وموضوعيته سيؤدي به الى الفصل من الوظيفة ويقوده الى المعتقل!.

    ثلاث سنوات أمضاها في (التوقيف) من غير محاكمة أو قرار أو حكم بالسجن غادر بعدها غرفة الموقف الانفرادية ممنوعا عن ممارسة المهنة، وفي أول فرصة سانحة تهيأت له، هرب الى الخارج، وحصل على منصب رئيس قسم في إحدى المؤسسات الصحية بعد ان وقفوا على كفاءته العالية، وحظي براتب ومخصصات وامتيازات لم يحلم بها يوما، وظل كذلك حتى سقط النظام فعاد الى العراق، وكرمته إدارة المؤسسة بشهادة تقديرية ومبلغ 50 ألف دولار ومركبة حديثة، وأبلغته انه إنسان مرحب به في اي وقت.

    عاد الرجل مغمورا بالحنين الى بلده، وقدم أوراقه مع من قدموا ليحصل على حقوقه ويزاول عمله الطبي، وفي اليوم الذي حددته اللجنة لمقابلة المفصولين، حضر الدكتور فهمي، وحضر معه مصادفة شخص آخر من أقاربه كان مفصولا ومحكوما بالسجن سبع سنوات بتهمة السرقة، وأمام اللجنة قدم قريبه كتابا صادرا من إدارة السجن يؤكد انه أنهى محكوميته ، واستطاع الحصول على قرار منها يقضي بعودته الى الوظيفة، واحتساب مدة الفصل لأغراض العلاوة والترفيع والتقاعد كونه مفصولا سياسيا، ولم يكن لدى الدكتور كتاب رسمي من اي نوع، لأنه كان (موقوفا) أما اللجنة فكان بين يديها كتاب صادر عن ديوان الرئاسة المنحل يشير الى تعيينه طبيبا على ملاك القصر الجمهوري، ونظرت إليه نظرة شك ، وسألته ان كان بعثيا وما هي درجته الحزبية…. كان الرجل لا يستوعب ما يرى ويسمع، ولم يرد على أسئلة اللجنة، وغادر مكانه شبه مطرود ومتهم، وحمل حقيبته عائدا من جديد الى البلد الذي احترم كفاءته.!!.